← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

هكذا ساق نسبه في «الدّرر» وكتب عليه السّخاويّ صاحب «الضّوء» في الهامش ما نصّه: عبد الله بن يوسف الثّاني زيادة في نسبه وقد ذكره المصنّف في «مشيخة القبابيّ» له على الصّواب.- انتهى-. ثمّ قال في «الدّرر»: ولد في ذي القعدة سنة ٧٠٨، ولزم الشّيخ شهاب الدّين بن المرجّل، وتلا على ابن السّراج وسمع من أبي حيّان «ديوان زهير بن أبي سلمى» ولم يلازمه، ولا قرأ عليه، وحضر دروس الشّيخ تاج الدّين التّبريزيّ، وقرأ على الشّيخ تاج الدّين الفاكهاني (١) جميع «شرح الإشارة» له إلّا الورقة الأخيرة، وتفقّه للشّافعي (٢)، ثمّ تحنبل فحفظ «مختصر الخرقيّ»

стр. 772

فيما دون أربعة أشهر، وذلك قبل موته بخمس سنين، وأتقن العربيّة فقاق الأقران، بل والشّيوخ، حدّث عن ابن جماعة ب «الشّاطبيّة» وتخرّج به جماعة من أهل مصر وغيرهم، وله تعليق على «ألفيّة ابن مالك» و «مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب» اشتهر في حياته، وأقبل النّاس عليه، وكان كثير المخالفة لأبي حيّان، شديد الانحراف عنه، وتصدّى الشّيخ جمال الدّين لنفع الطّالبين، وانفرد بالفوائد الغريبة، والمباحث الدّقيقة، والاستدراكات/ العجيبة، والتّحقيق البالغ، والاطّلاع المفرط، والاقتدار على التّصرّف في الكلام، والملكة الّتي كان يتمكّن بها من التّعبير عن مقصوده بما يريد، مسهبا وموجزا، مع التّواضع، والبرّ، والشّفقة، ودماثة الأخلاق، ورقّة القلب. قال لنا ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنّه ظهر بمصر عالم في العربيّة يقال له: ابن هشام أنحى من سيبويه. ومن تصانيفه: «عمدة الطّالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب» مجلّدان و «رفع الخصاصة عن قرّاء الخلاصة» أربع مجلّدات- «التّحصيل والتّفصيل لكتاب التّذييل والتّكميل» عدّة مجلّدات- «شرح الشّواهد الصّغرى والكبرى»، «قواعد الإعراب»، «شذور الذّهب» - «قطر النّدى» وشروحها، «الكواكب الدّرّيّة في شرح اللّمحة البدريّة لأبي حيّان» «شرح بانت سعاد» (١)، شرح البردة، «إقامة الدّليل على صحّة

стр. 773

التّحيل» (١) «التّذكرة» في خمسة عشر مجلّدا «شرح التّسهيل» مسوّدة، ومن شعره: ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله … ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذلّ النّفس في طلب العلا … يسيرا يعش دهرا طويلا أخا ذلّ توفّي ليلة الجمعة لخمس مضين من ذي القعدة سنة ٧٦١ ورثاه جمال الدّين بن نباتة بقوله: سقى ابن هشام في الثّرى نوء رحمة … يجرّ على مثواه ذيل غمام سأروي له من مسند المدح سيرة … فما زلت أروي سيرة ابن هشام ورثاه أيضا بدر الدّين ابن الصّاحب بقوله: تهنّ جمال الدّين بالخلد إنّني … لفقدك عيشي ترحة ونكال

стр. 774

فما لدروس غبت عنها طلاوة … ولا لزمان لست فيه جمال - انتهى-. أقول: ومن تصانيفه أيضا «أوضح المسالك» و «الجامع الصّغير»، و «الجامع الكبير» في النّحو، و «نزهة الطّرف في علم الصّرف»، و «موقد الأذهان وموقظ الوسنان» في الألغاز النّحويّة، ومن الرّسائل والضّوابط والفوائد شيء كثير حتّى إن مراسلاته إلى أصحابه لا يخليها من فوائد نحويّة غريبة، وله أجوبة في العربيّة لا تحصى. ٤٠٦ - عبد الله السّفّارينيّ الشّهير ب «ابن الحطّاب» . قال في «سلك الدّرر»: قرأ على شيخه الشّيخ محمّد السّفّارينيّ مدّة وافرة، ثمّ رحل لدمشق واشتغل على الشّيخ أحمد المنيني، وعادت بركته عليه، ثمّ رجع وما زال منقطعا في خدمة شيخه وملازمته حتّى اخترمته المنيّة، وكان ﵀ نحيف الجسم، ومع ذلك كانت له قوّة زائدة على قيام اللّيل وتلاوة القرآن، وله فهم رائق، وشعر فائق، ومحاضرة لطيفة، تؤذن برتبة بالفضل منيفة. وكانت وفاته سنة ١١٨٧، ودفن بنابلس.

стр. 775

٤٠٧ - عبيد الله- بالتّصغير- بن محمّد بن عبد الله بن أبي عمر المقدسيّ ، شمس القرّاء، أبو محمّد. قال في «الإنباء»: قرأ بالرّوايات، وسمع التّقيّ سليمان وطبقته وكان ينظم ويدرّس، وأفتى. ومات في جمادى الآخرة سنة ٧٧٣، وكانت جنازته حافلة.

стр. 776

٤٠٨ - عبد المحسن بن عليّ بن شارخ الأشيقريّ ، نسبة إلى أشيقر من قرى الوشم.

стр. 777

قال الشّيخ محمّد بن فيروز: هي بلد آبائنا أوّلا. قدم علينا فقرأ على الوالد «مختصر المقنع» إلى أثناء الفرائض ثمّ توفّى الله الوالد فابتدأ على الفقير من أوّل «المنتهى» حتّى أكمله، وكان فقيها، تقيّا، صالحا، دمث الأخلاق، وله

стр. 778

ملكة تامّة في علم الفقه، والفرائض، والحساب، ومن العربيّة ما يحتاج له، وله تأليف ردّ به على طاغية العارض (١) وانتقاه من كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم، ثمّ طلب منّي أهل بلد الزّبير أن آذن له أن يكون لهم إماما وخطيبا، ومفتيا، فأذنت له، فسار إليهم وكان عندهم مكرّما، معظّما في تلك الجهات، مقبول القول، حتّى توفّاه الله تعالى شهيدا بالطّاعون آخر ذي الحجّة الحرام سنة ١١٨٧. ٤٠٩ - عبد المغيث بن الأمير ناصر الدّين محمّد بن عبد المغيث . توفّي سنة ٦٨٢. ذكره في «الشّذرات». ٤١٠ - عبد المنعم بن داود بن سليمان ، الشّرف، أبو المكارم البغداديّ، ثمّ القاهريّ، الآتي ولده وحفيده وولده.

стр. 779

قال في «الضّوء»: ولد ببغداد واشتغل بها في الفقه وغيره، وتفقّه، ومهر./ وقدم دمشق فأقام بها مدّة، وصحب التّاج السّبكيّ وغيره، ثمّ قدم القاهرة فاستوطنها، وصحب البرهان بن جماعة، وكان يحكي عنه كثيرا في آخرين، وأخذ الفقه أيضا عن الموفّق الحنبليّ، ودرّس، وأفتى، وولي إفتاء دار العدل، والتّدريس بالمستنصريّة، وبأمّ السّلطان، وبالحسنيّة، وبالصّالح، بل عيّن للقضاء غير مرّة فلم يتّفق ذلك، وكان منقطعا عن النّاس، مشتغلا بأحوال نفسه، صاحب نوادر وحكايات، مع كياسة وحشمة، ومروءة، وحسن شكل، وزيّ، وتواضع، وسكون، ووقار، أخذ عنه جماعة ممّن لقيناهم كالبرهان الصّالحيّ والنّور بن الرّزّاز وأذن لهما. ومات يوم السّبت ثامن عشر شوّال سنة ٨٠٧، وقد ذكره شيخنا في «إنبائه». ٤١١ - عبد المنعم بن عليّ بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمّد، الصّدر ابن العلاء ابن مفلح الدّمشقيّ الآتي أبوه.

стр. 780

قال في «الضّوء»: ممّن قدم القاهرة فسمع منّي دروسا في الاصطلاح وغيره، بل قرأ عليّ «القول البديع» أو جلّه، من نسخة حصّلها، ثم رجع، وبلغني أنّه أخذ بدمشق عن البقاعيّ، ونعم الرّجل فضلا، وعقلا، وتفنّنا، وهو في ازدياد من الفضائل، زائد النّفرة عن أحوال القضاء، وسمعت الثّناء عليه من غير واحد من الوافدين، ثمّ ورد عليّ كتابه لي سنة ٩٦، وفيه بلاغة زائدة، وتعظيم جليل، ورأيت من ثبت الولد والصّدر أحمد بن العلاء على ممّن سمع على جويرية ابنة العراقي سنة ٦٣ وكأنّه هذا حصل الغلط في اسمه فيسأل. ٤١٢ - عبد الواحد بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عبد الواحد بن شمس الدّين القرشيّ.

стр. 781

قال في «الدّرر»: كان صالحا فاضلا. له نظم منه: لعلّك يا نسيم صبا زرود … تعود فقد ذوى بالسّنّ عودي ويا نفحات أنفاس الخزامى … على المشتاق من لبنان عودي قال أبو حيّان: سمعنا منه بالحكر، وكانت إقامته فيه، مات سنة … ٤١٣ - عبد الوهّاب بن أحمد بن محمّد بن عبد القادر الجعفريّ النّابلسيّ، تاج الدّين. قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: الشّيخ، الإمام، العالم، الفاضل، القاضي، كان من أهل الفضل، وهو من بيت علم ورئاسة، وكان يكتب على الفتوى عبارة حسنة تدلّ على فضله. وصنّف «مناسك الحجّ» وهو حسن، وله رواية في الحديث، وخطّه حسن، وولي قضاء الحنابلة بنابلس، وباشره مدّة

стр. 782

طويلة. وتوفّي بها سنة ٨٤٢. - وولده زين الدّين جعفر توفّي سنة ٨٤٤./ - وولده الثّاني القاضي غرق في سنة ٨٤٦. ٤١٤ - عبد الوهّاب بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن سليمان ابن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر بن قدامة، التّاج، أبو بكر ابن العماد بن الزّين، القرشيّ، العمريّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، أخو المحدّث ناصر الدّين، ويعرف كسلفه ب «ابن زريق».

стр. 783

قال في «الضّوء»: ولد في رابع رمضان سنة ٨٢٤ بصالحيّة دمشق ونشأ بها فحفظ القرآن و «الخرقيّ» وسمع كثيرا بدمشق وببعلبكّ وحلب والقاهرة، ومن شيوخه ابن ناصر الدّين، وابن الطّحّان، وابنة ابن الشّرائحيّ، وابن بردس، والبرهان الحلبيّ، وشيخنا، وما أظنه حدّث. مات في ربيع الأوّل سنة ٨٤٥، ودفن بتربة المعتمد بالصّالحيّة. ٤١٥ - عبد الوهّاب بن سليمان بن عليّ بن مشرّف - بوزن محمّد- التّميميّ النّجديّ. قرأ في الفقه على أبيه صاحب «المنسك» المشهور، وعلى غيره، وحصّل وتفقّه، ودرّس، وكتب على بعض المسائل الفقهيّة كتابة حسنة. توفّي سنة ١١٥٣ وهو والد محمّد صاحب الدّعوة الّتي انتشر شررها في

стр. 784

الآفاق (١)، لكن بينهما تباين مع أنّ محمّدا لم يتظاهر بالدّعوة إلّا بعد موت

стр. 785

والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشّيخ عبد الوهّاب هذا أنّه كان غضبانا على ولده محمّد؛ لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته، ويتفرّس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للنّاس: ياما ترون من محمّد من الشّرّ، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشّيخ محمّد (١) كان منافيا له في دعوته وردّ عليه ردّا جيّدا بالآيات

стр. 786

والآثار، لكون المردود عليه لا يقبل سواهما، ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدّما أو متأخّرا كائنا من كان غير الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة، وتلميذه ابن القيّم، فإنّه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التّأويل، ويصول به على النّاس،

стр. 787

وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمّى الشّيخ سليمان ردّه على أخيه «فصل الخطاب في الرّدّ على محمّد بن عبد الوهّاب» وسلّمه الله من شرّه

стр. 788

ومكره مع تلك الصّولة الهائلة الّتي أرعبت الأباعد فإنّه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السّوق ليلا، لقوله بتكفير من خالفه، واستحلاله قتله، وقيل: إنّ مجنونا/ كان في بلده ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسّلاح، فأمر محمّد أن يعطى سيفا ويدخل على أخيه الشّيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلمّا رآه الشّيخ سليمان خاف منه، فرمى المجنون السّيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ويكرّرها مرارا، ولا شكّ أن هذه من الكرامات، وخلّف سليمان المذكور: - عبد العزيز من الفضلاء الأتقياء النّجباء وأهل الورع البالغ في زمنه إلى الغاية، بحيث صار يطلق عليه إنّه أورع أهل العصر. وأخبرني عمّي عثمان- وهو من طلبة العلم، وله اعتقاد عظيم في الشّيخ المذكور؛ لعبادته وزهده وصلاحه وورعه وتقواه- قال: رأيت النّبيّ ﷺ في النّوم كأنّه في مسجدنا مسجد الجوز غربيّ عنيزة وكان الشّيخ عبد العزيز المذكور يصلّي قدّامه فجئت إلى النّبيّ ﷺ وسلّمت عليه وجلست عنده، وقال: هذا- وأشار إلى عبد العزيز- أورع أهل وقته، أو من أورع أهل وقته- الشّكّ من عمّي- فقلت: يا رسول الله كابن عمر في زمانه؟! قال: نعم. فكتبت للشّيخ أبشّره بذلك فكتب إليّ ما معناه: إنّي لست من أهل هذا القبيل، ولكن حسن ظنّك في الفقير أراك هذا، وإن كانت رؤيا النّبيّ ﷺ حقّا فالرّؤيا تسرّ المؤمن ولا تضرّه، ونحوا من هذا الكلام، وقد رأيت مكتوبه هذا عند عمّي، وخطّه في غاية الحسن والنّورانيّة، وأصيب بولده النّجيب الأديب

стр. 789

الأريب الفاضل الذّكيّ: - الشّيخ محمّد، وكان قد قرأ، وفهم، وتميّز، وفاق أهل عصره بالحفظ فمن محفوظاته «مختصر المقنع» و «ألفيّة الآداب» وأظنّ و «ألفيّة المفردات» و «الشّذور» و «ألفيّة ابن مالك» و «منظومة حروف المعاني للبيتوشيّ» و «جمع الجوامع النّحويّ» وغير ذلك، ولا أعرف مقاربه في كثرة المحفوظات. وتوفّي سنة ١٢٦٣ في الأحساء وعمره نحو سبع وعشرين سنة، ثمّ توفّي والده بعده بقليل رحمة الله عليهما وعلى جميع المسلمين، وكان بعد واقعة إبراهيم باشا المصريّ في نجد سنة ٣٣ رحل إلى بلدان شتّى فناسبته الأحساء، فسكن فيها إلى أن مات رحمه الله تعالى. ٤١٦ - عبد الوهّاب بن محمّد بن عبد الله بن فيروز التّميميّ الأحسائيّ . ولد قبيل الظّهر يوم الثّلاثاء غرّة جمادى الآخرة سنة ١١٧٢، وأخذ عن والده من صغره فقرأ عليه الحديث ومصطلحه والأصلين، والنّحو، والمعاني والبيان، والمنطق، والفقه، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهيئة، وغير ذلك، وأخذ أيضا الحساب عن العلّامة السّيّد عبد الرّحمن الزّواويّ المالكيّ وأخذ النّحو عن الشّيخ عيسى بن مطلق، وكان عنده أعزّ من

стр. 790

أبنائه ومهر في جميع ما قرأ، وبهر في الفهم حتّى فاق أقرانه، بل ومن فوقه، فصار كثير من رفقائه تلامذة والده يقرءون عليه، وكان ذا حرص واجتهاد إلى الغاية، قليل الخروج من المدرسة حتّى إنّه اتّفق له سبع سنين لم يخرج منها إلّا لصلاة الجمعة وأمّا الجماعة ففي مسجدها، والأكل يأتي له من بيت والده مع الطّلبة، وأكبّ على تحصيل العلم وإدمان المطالعة والمراجعة والمذاكرة والمباحثة ليلا ونهارا، لم تنصرف همّته إلى غيره أصلا، حتّى إنّه لمّا تزوّج بأمر والده وإلزامه أخذ ليلة الدّخول معه المحفظة فلمّا انصرف عنه النّاس نزّل السّراج وقعد يطالع الدّروس الّتي يريد أن يقرأها في غد، ويقدّر في نفسه أنّه بعد إتمام المطالعة يباشر أهله فاستغرق في المطالعة إلى أن أذّن الصّبح، فتوضّأ وخرج للصّلاة، وحضر دروس والده من أوّلها، ولم يعلم والده بذلك لكونه لا يبصر، ولمّا فرغ من الدّروس أتى إليه ولده وسلّم عليه فبارك له وبارك له الحاضرون، وفي الليلة الثّانية فعل كفعله بالأمس ولم يقرب أهله من غير قصد للتّرك، لكن لاشتغاله بالمطالعة فيقول في نفسه: أطالع الدّرس ثمّ ألتفت إلى الأهل، فيستغرق إلى أن يصبح، فأخبرت المرأة وليّها بذلك، فذهب وأخبر والده بالقصّة، فدعاه والده وعاتبه وأخذ منه المحفظة، وأكّد عليه بالإقبال عليها، وكان ﵀ كثير التّحرير، بديع التّقرير، سديد الكتابة، قلّ أن يقرأ كتابا أو يطالعه إلّا ويكتب عليه أبحاثا عجيبة/ واستدراكات غريبة، وفوائد لطيفة، فمنها القليل ومنها الكثير، فمن أكثر ما رأيته كتب عليه «شرح المنتهى» للشّيخ منصور ملأ حواشيه بخطّه الضّعيف المنوّر، فلم يدع فيه محلا فارغا بحيث إنّي جرّدتها في مجلّد، وضممت إليها

стр. 791

ما تيسّر من غيرها، وفيها فوائد بديعة، لا توجد في كتاب، وكذا رأيت «شرح الإقناع» و «التّصريح» و «شرح عقود الجمان» للمرشدي و «شرح جمع الجوامع» الأصوليّ وغيرها وصنّف تصانيف عديدة، منها ما كمل، ومنها ما لم يكمل، لاخترام المنيّة له في سنّ الشّبيبة، فمنها «حاشية على شرح المقنع» (١) وصل فيها إلى الشّركة، وهي مفيدة جدّا، وممّا كمل «شرح الجوهر المكنون» (٢) للأخضريّ في المعاني والبيان والبديع، ومنها «إبداء المجهود في جواب سؤال ابن داود» (٣) وذلك أنّ تلميذه الشّيخ عبد الله بن داود سأله عن القول المرجوح وعن المقلّد المذهبيّ، وعن النّاقل المجرّد، ومنها «القول السّديد في جواز التّقليد» (٤)، ومنها «زوال اللّبس عمّن أراد بيان ما يمكن أن يطلع الله عليه أحدا من خلقه من الخمس» وله قصائد بليغة ومقطّعات عديدة، منها قصيدة غزليّة أوّلها: هام قلبي بكامل في الجمال … ناقص الخصر جيده كالغزال

стр. 792

وأخرى أوّلها: هجر المنام جفون صبّ ناحل … يرعى النّجوم بغيث دمع هاطل وأخرى مقصورة أوّلها: آه لجسم ما له غير الضّنا … مضاجع ومهجة من الهوى وأخرى قالها في مرض موته أوّلها: دع ذكر زينب عنك واهجر واصدد … واقطع حبال الوصل عنها واجدد وأخرى ترسّل فيها أوّلها: يا واحدا عمّ الورى بصلاتي … وله عنت في سائر الصّلوات وأرسل إلى والده بهذه الأبيات وهو في بلد الزّبارة وقد ابتدأ فيه المرض يهنّيه بشهر رمضان المبارك: هنّيت يا درّة تاج الكرام … بغاية الخير بشهر الصّيام وفزت بالأجر العظيم الّذي … يناله من صام صدقا وقام في غزّة قعساء وفي رفعة … مسلّما من موجبات السّقام

стр. 793

أرجوك تدعو لي يا سيّدي … بواسع الرّزق وحسن الختام وحين قرئت على والده أملى جوابها في الحال فقال: / جزاك مولاي جزاء به … تبلغ من تقواه أعلى مقام في كلّ شهر وزمان وفي … كلّ مكان فاضل ذي احترام معظّما بين الورى مكرما … يصغي إليك الكلّ عند الكلام وأسأل الله بأسمائه … يشفيك من أنواع كلّ السّقام وأن يديم السّكب من فضله … عليك موصولا بغير انحسام ثمّ صلاة الله موصولة … على النّبيّ المصطفى بالسّلام وتوفّاه الله في مرضه ذلك في شهر رمضان سنة ١٢٠٥ (١) في بلد الزّبارة

стр. 794

من ساحل بحر عمان، ودفن بها، ورثي بقصائد شتّى من غير أهل مذهبه وبلده فضلا عنهم، وعظمت مصيبة أبيه به، لكنّه صبر واحتسب، وأتته التّعازي والمراثي من علماء الشّام وبغداد وغيرهما. ٤١٧ - عبد الوهّاب بن عبد الله بن عبد الوهّاب بن مشرّف التّميميّ .

стр. 795

قرأ على أبيه، وقرأ أبوه في مصر على محرّر المذهب الشّيخ منصور البهوتيّ وحصّل كلّ منهما وأفاد واستفاد، وأفتى في مسائل عديدة، بأجوبة محرّرة سديدة لكنّها لم تجمع فتشتّتت إلّا يسيرا في «مجموع المنقور» توفّي المترجم سنة ١١٢٥، وكان قاضي بلدهم العيينة، أمّ قرى نجد إذ ذاك، ومقرّ أمورها كافّة وهو من بيت علم وفضل، وتسلسل العلم في ذرّيّته طبقات.

стр. 796

٤١٨ - فكان حفيد ابنه حمد بن إبراهيم بن حمد بن عبد الوهّاب قاضي بلد مرات فاضلا وتوفّي سنة ١١٩٤. ٤١٩ - وابنه عبد العزيز بن حمد باقعة الزّمان ، ولسان ذلك الأوان، عجبا في الحفظ والاستحضار، داهية في محاولات الملوك والأمراء.

стр. 797

ولد في العيينة أو الدّرعيّة قبل سنة ١١٩٠ وقرأ ففاق، ولم تدخل في قلبه دعوة الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب مع أنّه جدّه لأمّه، وزاده نفورا عنهم أنّ

стр. 798

والدته تزوّجت بعد وفاة أبيه بالشّيخ الفاضل، عبد الله بن غريب (١) وكان مصانعا لهم في الظّاهر، مخالفا لهم في الباطن، وردّ على مخالفيهم وأجاب

стр. 799

عن عدّة أسئلة في عدّة فنون أرسلت إليهم من بغداد بعد أن عجزوا عنها، وكان عندهم مقبولا معظّما، ثمّ إنّ شخصا غريبا من الأعاجم مقيما في الدّرعيّة استحسانا لدعوتهم تملّق للشّيخ عبد الله المذكور استحلفه وسأله عن حقيقة حالهم وأجابه بالاستحسان، وأنّها الحقّ، فقال أنا في ذمّتك ترشدني ويسألك الله عن ذلك إن كتمت عنّي الحقّ، فظنّه صادقا وباح له بما كان يكتم في نفسه من تخطئتهم، ومجاوزتهم الحدّ في التّكفير والقتل والنّهب،

стр. 800

فوشى به إليهم فمسكوه، وعرفوا أنّه إذا كان كذلك ينقض عليهم أكثر من غيره؛ لحذقه وفهمه، وقوّة تصرّفه في الرّدّ، مع اطّلاعه على خباياهم، فقتلوه، فنفر ربيبه المذكور عنهم نفرة عظيمة، ولكن لم يمكنه إلّا المصانعة خوفا من القتل، واستسلم لتيّار الأقدار، وأرسله سعود سفيرا إلى إمام صنعاء فكفى ما أرسل فيه، وسمعت مشايخ صنعاء يثنون عليه بالفضل، والفهم، والعقل، والذّكاء التّامّ، وحسن المحاضرة، ثمّ أرسله عبد الله بن سعود إلى والي مصر محمّد علي باشا في الصّلح فلم يتمّ، لتشدّده عليهم بسبب تأكيد السّلطان محمود عليه في قتالهم، ولمقاصد له باطنة دنيويّة، وذكر مؤرّخ مصر العلّامة الشّيخ عبد الرّحمن بن مفتي الدّيار المصريّة الشّيخ حسن الجبرتيّ في «تاريخه الكبير» (١) أنّه اجتمع به في هذه الرّسالة، وأنّه بحث معه فوجده

стр. 801

فاضلا، نبيلا، ورأى منه ما أعجبه سمتا، وخلقا، وأدبا، وحسن إفادة واستفادة، وأنّه نقلت إليه مخاطبته مع الباشا فأعجبته جدّا، وكذا ذكر لي عمّي عثمان (١) وخالي عبد العزيز بن عبد الله بن تركي (٢) وكانا من طلبة العلم

стр. 802

ومجالسيه كثيرا فإنّه بعد أن زالت دولة آل سعود سنة ١٢٣١ ارتحل إلى عنيزة فولي قضاءها (١) فسمعت من أهلها وصفه بكلّ جميل، منها الاجتهاد في العبادة والمداومة على تلاوة القرآن في كلّ حال، حتّى في حضور الخصمين، يقصّون دعواهم وهو يتلو القرآن وكان فيصلا في الأحكام، ويميل إلى ما يرجّحه الدّليل ممّا خالف المذهب ولا يبالي بأحد، ثمّ تحوّل إلى سوق الشّيوخ (٢) فولّاه شيخ المنتفق قضاءها إلى أن توفّي فيها بعد الأربعين، رحمه الله تعالى. وقد طالت هذه التّرجمة لما في ضمنها من تراجم أخرى فأغناني ذلك عن إفراد كلّ واحد منهم بترجمة، وإن أفردها من أراد وضعها في موضعها فلا بأس، وقد أذنت في ذلك وبالله التّوفيق.

стр. 803

٤٢٠ - عبد الوهّاب بن محمّد الدّمشقيّ ، القاضي، تاج الدّين، أبو محمّد. قال ابن طولون في «سكردانه»: إنّه اشتغل، وحصّل، وقرأ على القاضي علاء الدّين المرداويّ، وسمع على الشّهاب ابن زيد وغيرهما، وناب في الحكم للقاضي نجم الدّين بن مفلح، ثمّ ولي قضاء طرابلس، ثمّ عزل ورجع إلى دمشق، أجاز غير ما مرّة، وكتبت عنه قصيدة وجدها على «الرّوض الأنف» للسّهيليّ في مدحه منسوبة إليه، أوّلها: من سرّه أن يسيم الطّرف من شرف … في روضة جمّة الأزهار والطّرف فناظر القلب أولى أن ينزّهه … من المعارف وسط الرّوضة الأنف إلى آخرها. ووقعت له محنة بسبب دراهم كانت معه في مرض موته ففقدت، وحمل إلى دار السّعادة وأحضر من اتّهم بها، فلم يوجد لكلامه حقيقة، وظهر كذبه وأنّ بينه وبين من اتّهمه عداوة باطنيّة، ثمّ توفّي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة ٩٢١، ودفن بباب الصّغير. ٤٢١ - عثمان بن إبراهيم بن عبد المنعم المقدسيّ .

стр. 804

قال في «الدّرر»: ولد في وقعة حمص، واشتغل، وله نظم وسط، كتب عنه البدر النّابلسيّ في «معجم شيوخه» شيئا مدح به القاضي ابن مسلّم الحنبليّ لمّا تولّى الحكم./

стр. 805

٤٢٢ - عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد - بالقاف- النّجديّ مولدا الدّمشقيّ رحلة القاهريّ مسكنا ومدفنا.

стр. 806

ولد في بلد العيينة من قرى نجد سنة ( … ) ونشأ بها وقرأ على لامتها الفقيه النّبيه العلّامة الشّيخ عبد الله بن محمّد بن ذهلان، وهو ابن عمّته، فأخذ عنه الفقه وعن غيره، ثمّ ارتحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها الفقه والأصول، والنّحو وغيرها، وحضر دروس شيخ الحنابلة بها ومفتيهم الشّيخ محمّد أبي المواهب، فوقع بينه وبين المترجم نزاع في مسألة: إذا تساوى الحرير وغيره في الظّهور أو زاد الحرير، إذا كان مسدّى بالحرير وملحما بغيره وأخرجته الصّناعة فظهر السّداء وخفيت اللّحمة وهو الخزّ كالقر مسود والقطن، فقال أبو المواهب بالحلّ، وقال المترجم بالحرمة، وطالت بينهنا المنازعة والمناظرة، فاحتدّ الشّيخ أبو المواهب على المترجم فخرج من الشّام إلى مصر وأخذ عن علمائها، واختصّ بشيخ المذهب فيها ومحرّر الفنون العلّامة الشّيخ محمّد بن أحمد الخلوتي، فأخذ عنه دقائق الفقه وعدّة فنون، وزاد انتفاعه به جدّا حتّى تمهّر، وحقّق، ودقّق، واشتهر في مصر ونواحيها، وقصد بالأسئلة والاستفتاء سنين، وكتب على «المنتهى» «حاشية» نفيسة مفيدة جرّدها من هوامش نسخته تلميذه ابن عوض النّابلسيّ فجاءت في مجلّد ضخم (١)، وصنّف

стр. 807

«هداية الرّاغب شرح عمدة الطّالب» حرّره تحريرا نفيسا، فصار من أنفس كتب المذهب، واختصر «درّة الغوّاص» مع تعقّبات يسيرة، وله «شرح البسملة» و «رسالة في الرّضاع» و «نجاة الخلف في اعتقاد السّلف» وغير ذلك، وكان خطّه فائقا مضبوطا إلى الغاية، بديع التّقرير، سديد الأبحاث والتّحرير. توفّي بمصر مساء يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى سنة ١٠٩٧.

стр. 808

٤٢٣ - عثمان بن أحمد بن عثمان، القاضي ، فخر الدّين أبو عمر، ابن الشّيخ الإمام العالم شهاب الدّين أبي العبّاس، ابن الشّيخ، الإمام، الأوحد، فخر الدّين أبي عمر عثمان. قاله العليميّ في كتابه «الأنس الجليل»، ثمّ قال: باشر الحكم بالقدس الشّريف سنة ٨٠٧ والظّاهر أنّه كان نائبا عن قاضي القضاة (١) عزّ الدّين البغداديّ، وبقي إلى بعد العشر وثمانمائة، ولم أطّلع على تاريخ وفاته. ٤٢٤ - عثمان بن أحمد بن القاضي تقيّ الدّين محمّد بن أحمد بن النّجّار، الفتوحيّ، القاهريّ. قال المحبّيّ: أحد أجلّاء علماء الحنابلة بمصر، كان قاضيا بالمحكمة الكبرى بمصر، فاضلا، مجللا، ذا وجاهة ومهابة عند عامّة النّاس وخاصّتهم، حسن السّمت والسّيرة والخلق، قليل الكلام، له في الفقه مهارة كلّيّة، وإحاطة بالعلوم العقليّة.

стр. 809

ولد بمصر وبها نشأ، وأخذ الفقه عن والده، وعن محمّد المرداويّ الشّاميّ، وعبد الرّحمن البهوتيّ، وأخذ العلوم/ العقليّة عن كثير كإبراهيم اللّقاني، ومن عاصره، ومن والده القاضي محمّد، والقاضي محمّد الحواويشيّ، وعبد الله بن أحمد المقدسيّ وكثير. ومن مؤلّفاته «حاشية على المنتهى» في الفقه، وكانت وفاته بمصر في شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٦٤، ودفن بتربة المجاورين، بتربة أبيه وجدّه، قريبا من شيخ الحنفيّة السّراج الهنديّ. انتهى-. وذكر في «كشف الظّنون» (١) له رسالة سمّاها «بشرى الكريم الأمجد بعدم تعذيب من يسمّى أحمد ومحمّد». ٤٢٥ - عثمان بن أحمد بن منصور الطّرابلسيّ ، أخو محمّد الآتي. قال في «الضّوء»: سمع على جماعة منهم كاتبه بالقاهرة وغيرهم. ٤٢٦ - عثمان بن جامع النّجديّ ثمّ الزّبيريّ، الفقيه، النّبيه، الورع، الصّالح.

стр. 810

قرأ على شيخ وقته الشّيخ محمّد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكا تامّا، ثمّ طلبه أهل البحرين من شيخه المذكور ليكون قاضيا لهم ومفتيا ومدرّسا فأرسله إليهم، فباشرها سنين عديدة بحسن السّيرة، والورع، والعفّة، والدّيانة، والصّيانة، وأحبّه عامّتهم وخاصّتهم، وصنّف «شرح أخصر المختصرات» (١) شرحا مبسوطا نحو ستّين كرّاسا، جمع فيه جمعا غريبا، ولم يزل على حسن الاستقامة، والإعزاز التّامّ، ونفوذ الكلمة عند الأمير فمن دونه إلى أن توفّاه الله تعالى سنة ١٢٤٠. ٤٢٧ - عثمان بن حسين الجزيريّ - بجيم مفتوحة ثمّ زاي مكسورة- نسبة للجزيرة ثمّ القاهريّ المؤذّن بالبيبرسيّة (٢)، الخيّاط على بابها والد محمّد الآتي.
следующие страницы →