ولد في بلد العيينة من قرى نجد سنة ( … ) ونشأ بها وقرأ على لامتها الفقيه النّبيه العلّامة الشّيخ عبد الله بن محمّد بن ذهلان، وهو ابن عمّته، فأخذ عنه الفقه وعن غيره، ثمّ ارتحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها الفقه والأصول، والنّحو وغيرها، وحضر دروس شيخ الحنابلة بها ومفتيهم الشّيخ محمّد أبي المواهب، فوقع بينه وبين المترجم نزاع في مسألة: إذا تساوى الحرير وغيره في الظّهور أو زاد الحرير، إذا كان مسدّى بالحرير وملحما بغيره وأخرجته الصّناعة فظهر السّداء وخفيت اللّحمة وهو الخزّ كالقر مسود والقطن، فقال أبو المواهب بالحلّ، وقال المترجم بالحرمة، وطالت بينهنا المنازعة والمناظرة، فاحتدّ الشّيخ أبو المواهب على المترجم فخرج من الشّام إلى مصر وأخذ عن علمائها، واختصّ بشيخ المذهب فيها ومحرّر الفنون العلّامة الشّيخ محمّد بن أحمد الخلوتي، فأخذ عنه دقائق الفقه وعدّة فنون، وزاد انتفاعه به جدّا حتّى تمهّر، وحقّق، ودقّق، واشتهر في مصر ونواحيها، وقصد بالأسئلة والاستفتاء سنين، وكتب على «المنتهى» «حاشية» نفيسة مفيدة جرّدها من هوامش نسخته تلميذه ابن عوض النّابلسيّ فجاءت في مجلّد ضخم (١)، وصنّف
стр. 807
«هداية الرّاغب شرح عمدة الطّالب» حرّره تحريرا نفيسا، فصار من أنفس كتب المذهب، واختصر «درّة الغوّاص» مع تعقّبات يسيرة، وله «شرح البسملة» و «رسالة في الرّضاع» و «نجاة الخلف في اعتقاد السّلف» وغير ذلك، وكان خطّه فائقا مضبوطا إلى الغاية، بديع التّقرير، سديد الأبحاث والتّحرير.
توفّي بمصر مساء يوم الاثنين رابع عشر جمادى الأولى سنة ١٠٩٧.
стр. 808
٤٢٣ - عثمان بن أحمد بن عثمان، القاضي
، فخر الدّين أبو عمر، ابن الشّيخ الإمام العالم شهاب الدّين أبي العبّاس، ابن الشّيخ، الإمام، الأوحد، فخر الدّين أبي عمر عثمان.
قاله العليميّ في كتابه «الأنس الجليل»، ثمّ قال: باشر الحكم بالقدس الشّريف سنة ٨٠٧ والظّاهر أنّه كان نائبا عن قاضي القضاة (١) عزّ الدّين البغداديّ، وبقي إلى بعد العشر وثمانمائة، ولم أطّلع على تاريخ وفاته.
٤٢٤ - عثمان بن أحمد بن القاضي تقيّ الدّين محمّد بن أحمد
بن النّجّار، الفتوحيّ، القاهريّ.
قال المحبّيّ: أحد أجلّاء علماء الحنابلة بمصر، كان قاضيا بالمحكمة الكبرى بمصر، فاضلا، مجللا، ذا وجاهة ومهابة عند عامّة النّاس وخاصّتهم، حسن السّمت والسّيرة والخلق، قليل الكلام، له في الفقه مهارة كلّيّة، وإحاطة بالعلوم العقليّة.
стр. 809
ولد بمصر وبها نشأ، وأخذ الفقه عن والده، وعن محمّد المرداويّ الشّاميّ، وعبد الرّحمن البهوتيّ، وأخذ العلوم/ العقليّة عن كثير كإبراهيم اللّقاني، ومن عاصره، ومن والده القاضي محمّد، والقاضي محمّد الحواويشيّ، وعبد الله بن أحمد المقدسيّ وكثير. ومن مؤلّفاته «حاشية على المنتهى» في الفقه، وكانت وفاته بمصر في شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٦٤، ودفن بتربة المجاورين، بتربة أبيه وجدّه، قريبا من شيخ الحنفيّة السّراج الهنديّ.
انتهى-. وذكر في «كشف الظّنون» (١) له رسالة سمّاها «بشرى الكريم الأمجد بعدم تعذيب من يسمّى أحمد ومحمّد».
٤٢٥ - عثمان بن أحمد بن منصور الطّرابلسيّ
، أخو محمّد الآتي.
قال في «الضّوء»: سمع على جماعة منهم كاتبه بالقاهرة وغيرهم.
٤٢٦ - عثمان بن جامع النّجديّ
ثمّ الزّبيريّ، الفقيه، النّبيه، الورع، الصّالح.
стр. 810
قرأ على شيخ وقته الشّيخ محمّد بن فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكا تامّا، ثمّ طلبه أهل البحرين من شيخه المذكور ليكون قاضيا لهم ومفتيا ومدرّسا فأرسله إليهم، فباشرها سنين عديدة بحسن السّيرة، والورع، والعفّة، والدّيانة، والصّيانة، وأحبّه عامّتهم وخاصّتهم، وصنّف «شرح أخصر المختصرات» (١) شرحا مبسوطا نحو ستّين كرّاسا، جمع فيه جمعا غريبا، ولم يزل على حسن الاستقامة، والإعزاز التّامّ، ونفوذ الكلمة عند الأمير فمن دونه إلى أن توفّاه الله تعالى سنة ١٢٤٠.
٤٢٧ - عثمان بن حسين الجزيريّ
- بجيم مفتوحة ثمّ زاي مكسورة- نسبة للجزيرة ثمّ القاهريّ المؤذّن بالبيبرسيّة (٢)، الخيّاط على بابها والد محمّد الآتي.
стр. 811
هكذا في «الضّوء». ثمّ قال: وكان خيّرا، محبّا في العلم وأهله، متودّدا مقبلا على شأنه، سمع عليّ في «مسلم» مجالس.
مات قريب الثّمانين بعد أن أقعد بالفالج مدّة، وأظنّه جاوز السّتّين.
٤٢٨ - عثمان بن عليّ بن إبراهيم بن الفخر التّليليّ
، نسبة ل «تليل» قرية من البقاع من جملة أوقاف مدرسة الشّيخ أبي عمر، الدّمشقيّ، الصّالحيّ ويعرف بالتّليليّ.
قاله في «الضّوء»، وقال: ولد على رأس القرن، وسمع على عبد القادر الأرمويّ «النّسائيّ» بفوت المجلس الأوّل بروايته عن ابنة الكمال، عن السّبط، وحدّث، وسمع منه بعض الطّلبة، وأمّ بجامع الحنابلة بالسّفح، وعلّم، وخطب به، وهو ممّن لازم أبا شعر واختصّ به، ثمّ بابن قندس وغيرهما، وحجّ وجاور، وكان فقيها، غاية في الورع، والزّهد. درّس، وأفاد، مع التّجرّد والعبادة، من تلاوة وقيام، وفاق في ذلك، وله تجلّد مع كبر سنّه حتّى مات في سنة ٨٩٣، إمّا في رجبها أو غيره (١)، وصلّى عليه بالجامع
стр. 820
الجديد، ثمّ بالجامع المظفّريّ، وكان له مشهد عظيم، والثّناء عليه مستفيض رحمه الله تعالى./
٤٢٩ - عثمان بن فضل الله بن نصر الله الفخر
بن الزّين البغداديّ الأصل، شيخ الخرّوبيّة (١) بالجيزة.
стр. 821
قال في «الضّوء»: ولد في صفر سنة ٨٢٣، وأجاز له جماعة، واستقرّ في المشيخة بعد أبيه، وسمع بها على ابن ناظر الصّاحبة، والعلاء بن بردس، وابن الطّحّان بحضرة البدر البغداديّ القاضي شيئا من مرويّهم، ولم تزل المشيخة معه حتّى رغب عنها بأخرة شركة بين ابن طه وغيره، واستناباهفيها، وجلس شاهدا بحانوت الحلوانيّين، وسيرته غريبة، وأصوله سادات أئمّة.
مات في ذي الحجّة سنة ٨٩٤.
стр. 822
٤٣٠ - عثمان بن محمّد بن محمّد بن الحسن
بن الحافظ عبد الغنيّ.
قال في «الشّذرات»: سمع من الحجّار، واشتغل في الفقه، وقرأ على التّاج المراكشيّ، وسمع من ابن الرّضيّ، وبنت الكمال، وحفظ «التّسهيل» وحدّث وأفاد. توفّي في رجب سنة ٧٨٥.
٤٣١ - عثمان بن محمّد بن وجيه الشّيشيني
بمعجمتين مكسورتين بعد كلّ منهما تحتانيّة ساكنة ثمّ نون قبل ياء النّسبة. قاله في «الشّذرات».
وقال: سمع «جامع التّرمذيّ» من العرضيّ ومظفّر الدّين العسقلانيّ بسندهما المعروف، وكان يباشر في الشّهادات، وينوب في الحكم ببعض البلاد، وكان ذا مروءة ومواساة لأصحابه، وأجاز للحافظ ابن حجر.
توفّي في نصف ربيع الآخر سنة ٧٩٨.
стр. 823
٤٣٢ - عزّ الدّين الحنبليّ .
نقلت من خطّ الأكمل بن مفلح: مات سنة ٨٠٢، وهو محدّث، فاضل، نبيل، نبيه، ومن شعره ملغّزا:
وما اسم إذا صحّفته عون كاتب … وفيه لنا عيش وأمن من الكسر
ونور مكان ثمّ علم مغيّب … وعالم عصر ثمّ أمن من الشّرّ
وله ملغّزا أيضا:
وما شيء له في الحائط اسم … رباعيّ ويطلع في الرّءوس
إذا صحّفت آخره بقلب … يطيب بذاك من طيب النّفوس
стр. 824
وله أيضا:
عجبت لأبيض يعلوه ثوب … كزنجار وذا شيء عجاب
إذا جرّدت ذاك الثّوب عنه … تطيب به القلوب أو الثّياب
٤٣٣ - عليّ بن إبراهيم بن عبد الوهّاب بن عبد السّلام
، نور الدّين بن البرهان، البغداديّ الأصل، القاهريّ الماضي أبوه.
قال في «الضّوء»: وهو سبط الشّمس محمّد بن معروف التّاجر، نشأ في كنف أبويه فقرأ القرآن، وسمع الحديث، وجلس بعده للتّجارة في حانوته، وما قنع بل تعاطى السّكّر وغيره، ولم يحصل على طائل.
стр. 825
مات في ربيع الأوّل سنة ٨٨٦ بعد وفاة أخته بأيّام، وأظنّه جاوز الثّلاثين.
٤٣٤ - عليّ بن أحمد بن محمّد بن سليمان بن حمزة المقدسيّ
، ثمّ الصّالحيّ، فخر الدّين.
قال في «الشّذرات»: ولد سنة ٤٠ وسمع الكثير، ولازم ابن مفلح، وتفقّه عنده، وخطب بالجامع المظفّريّ، وكان أديبا، ناظما، ناثرا، منشئا، له خطب حسان، ونظم كثير، وتعاليق في فنون، وكان لطيف الشّمائل.
стр. 826
توفّي في جمادى الآخرة سنة ٧٩١.
٤٣٥ - عليّ بن أحمد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد
بن محمود، العلاء المرداويّ، ثمّ الصّالحيّ، سبط أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن المحبّ قاله في «الضّوء».
وقال: ولد سنة ٧٣٠، وأحضر في صغره على جدّه، بل أسمع عليه، وعلى زينب ابنة الكمال، وحبيبة ابنة الزّين، والعماد أبي بكر بن محمّد بن
стр. 827
الرّضيّ، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن المحبّ، وأخيه/ محمّد، والبدر أبي المعالي، وابن أبي التّائب، وسليمان بن محمّد بن أحمد بن منصور، والشّهاب أحمد بن عليّ الجزريّ، وعائشة ابنة محمّد بن مسلم الحرّانيّة، والحافظ المزّيّ، وخلق، روى عنه شيخنا فأكثر، ومن مرويّاته «الشّمائل النّبويّة» للتّرمذيّ حضرها في الرّابعة على شيوخ عبد الله بن خليل الحرستانيّ الماضي.
قال شيخنا: وكان حسن الأخلاق.
مات في رمضان سنة ٨٠٣، بعد الكائنة، وذكره المقريزيّ في «عقوده»، وفي الأحياء آخر سنة ٨٩ من له منه إجازة.- انتهى-.
قال في «الإنباء»: قال ابن حجّي: كان أقدم من بقي من شهود الحكم، شهد على المرداويّ الكبير، وكان خيّرا، جيّدا.
٤٣٦ - عليّ بن أحمد بن محمّد بن جلال الدّين، المعروف ب «البرادعيّ»
البعليّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ.
قال في «سلك الدّرر»: الشّيخ، العالم، الفاضل، العلّامة، كان من أفراد الوعّاظ.
стр. 828
ولد ببعلبكّ سنة ١٠٩٢، وبعد ثلاث سنين جاء والده وجدّه إلى الصّالحيّة بدمشق وسكنا بها، وأخذ لهما دارا بالشّراء، وكان والده وجدّه من الحفظة، وجدّه الأعلى جلال الدّين من العلماء الأجلّاء بمدينة بعلبكّ، وهم طائفة كبيرة يقال لهم: بيت جلال الدّين. والمترجم قرأ القرآن وحفظ بالسّبع، وكان يختمه في كلّ يوم وليلة، وفي رمضان ليلا ونهارا أربعا وستّين ختمة، وفي صلاة التّراويح ختمة، تفقّه بشيخه الشّيخ أبي المواهب الحنبليّ الدّمشقيّ، وقرأ عليه كثيرا، وكان لا يفارق دروسه في غالب أوقاته، وانتفع به، وقرأ على السّيّد إبراهيم بن حمزة النّقيب في الحديث والمعقولات، والمعاني والبيان، وانتفع به كثيرا، وقرأ أيضا على الشّيخ إلياس الكرديّ نزيل دمشق في المعاني، والبيان، والتّصريف، والمعقول، والمنقول، وقرأ «البخاري» و «الجامع الصّغير» على الشّيخ يونس المصريّ مدرّس قبّة النّسر، وأخذ عنه الحديث، وقرأ عليه كثيرا، ولازم دروسه حتّى مات، وكان يحبّه كثيرا، وقرأ على الشّيخ إسماعيل اليازجيّ الدّمشقيّ، وأخذ عنه علم الفرائض، وكذلك على الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ الدّمشقيّ، واجتمع بعلماء كثيرين، وأخذ سائر الفنون عن الأستاذ الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ، فإنّه كان يحبّه ويسرّ للقائه، ويقرئ ولدي ابنه الشّيخ إسماعيل، وهما الشّيخ طاهر والشّيخ مصطفى بأمر منه، ولمّا توفّي الأستاذ غسّله الشّيخ عليّ بيده وكفّنه وألحده بوصيّة منه، وأقرأ الشّيخ عليّ المترجم في المدرسة العمريّة، وفي داره، وبالجامع الجديد،
стр. 829
وأخذ عنه ناس كثير، وقرءوا عليه، وكان له مجلس وعظ تحت القبّة على باب المقصورة بعد صلاة الجمعة صيفا، وشتاء، وخريفا، وربيعا، وكان يخطب في جامع السّنانيّة (١)، ويؤمّ بالمدرسة العمريّة، وكان إذا وعظ يجتمع عنده خلق كثير من أهالي دمشق، ومن الغوطة، والضّياع، يقصدون الحضور للسّماع، وكان صوته عاليا، إذا وعظ يسمعه غالب من في الجامع، ويعظ من غير كتاب ولا يخطئ، ولا يغيب ذهنه عن شيء؛ لشدة حفظه، وإذا قرأ العبارة مرّة واحدة يحفظها، ولا تغيب عن حفظه، ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات سابع عشر ذي الحجّة سنة ١١٥٥، ودفن بسفح قاسيون في جانب الدّاوديّة، تجاه مرقد الشّيخ مسعود بوصيّة منه ﵀.
стр. 830
٤٣٧ - عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمر
بن محمّد بن وجيه بن مخلوف بن صالح بن جبريل بن عبد الله، نور الدّين، ابن الشّهاب، ابن القطب أبي البركات الشّيشينيّ- نسبة لشيشين الكوم من قرى المحلّة- المحلّيّ الأصل القاهريّ، الشّافعيّ، ثمّ الحنبليّ، والد الشّهاب أحمد الماضي، ويعرف ب «ابن القطب» والشّيشينيّ. قاله في «الضّوء».
وقال: ولد مستهلّ رمضان سنة ٨٠٧ بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وشرع في حفظ «التّنبيه» ليكون شافعيّا كأسلافه، فأشار عبد الكريم الكتبيّ على أبيه أن يحوّله حنبليّا ففعل، وحفظ «الخرقيّ» و «المحرّر» وتفقّه بالمحبّ ابن نصر الله، والنّور بن الرّزاز المتبوليّ وبه انتفع، والبدر البغداديّ، والزّين الزّركشيّ، وسمع عليه «صحيح مسلم» والتّقيّ ابن قندس لقيه بالشّام وغيرها، وأذن له هو وغيره بالإفتاء والتّدريس، وأخذ عن ابن المفضّل البجائيّ [المغربيّ] (١)، وسمع بالقاهرة على ابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وابن
стр. 831
الطّحّان في صفر سنة ٨٤٥ بحضرة البدر البغداديّ، بل كان يخبر أنّه سمع في صغره على الجمال الحنبلي (١)، وحجّ مرّتين الثّانية في سنة ٥٠، وجاور الّتي بعدها، وكذا دخل الشّام، وحماة وغيرهما، وناب في العقود والفسوخ عن العزّ المقدسيّ، ثمّ في الأحكام عن البغداديّ، بل استنابه شيخنا في ناحية شيشين الكوم، وساسهما وعملهما، وجلس في بعض الحوانيت منتدبا للأحكام، ونزل في صوفيّة الأشرفيّة برسباي أوّل ما فتحت، واستقرّ في تدريس الحنابلة بالصّالح بعد موت شيخه ابن الرّزّاز، ثمّ انتزع منه بعنف بالتّرسيم والإهانة بقيام قاضي مذهبه العزّ الكناني، والشّمس الأمشاطيّ، متحجّجين بوجود حفيدين للمتوفّى ليست فيهما أهليّة، وما كان بأسرع من موتهما واستقرّ الدّرس باسم العزّ، وكان صاحب/ التّرجمة مستحضرا للمسائل الفقهيّة، وأدمن مطالعة «الفروع» لابن مفلح بحيث كان يأتي على أكثره عن ظهر قلب، وصار بأخرة من أجلّ النّوّاب، مع جفاء قاضيه له، ممّا لم أكن أحمده منه، واتّفق له قديما- ممّا أرّخه شيخنا- أنّه انفرد برؤية هلال رمضان سنة ٣٧، مع إجماع أهل الميقات علىأنّه يغيب مع غيبوبة الشّمس فأرسل به شيخنا إلى السّلطان ليعلمه بذلك فسأل عنه فأثنوا عليه لكونه كان قريب جليسه اللّؤلؤيّ ابن قاسم، فأمر بعمل ما يقتضيه الشّرع، فأقام الشّهادة عند قاضي الحنابلة، وحكم به بمقتضى شهادته، ثمّ إنّ النّاس ما عدا شيخنا وبقيّة رفقته تراءوا هلال شوّال بعد استكمال رمضان ثلاثين استظهارا فلم يروه، ولكن اتّفق أن غالب الجهات المتباعدة وكثيرا من المتقاربة عيّدوا كذلك،
стр. 832
وكأنّهم رأوه، إمّا أوّلا أو آخرا، وبالجملة فنعم صاحب التّرجمة كان.
مات فجأة في صفر سنة ٨٧٠، وصلّى عليه برحبة باب النّصر، تقدّم النّاس ولده مع كون الشّافعيّ ممّن حضر فتألّم لذلك ظنّا أنّ الحنبليّ هو المقدّم، فخفّفت عنه.- انتهى-.
قال في «الشّذرات»: وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيّدة، وأفتى في خلع الحيلة بأنّ العمل على صحّة وقوعه، ورأيت خطّه بذلك.- انتهى-.
أقول: هو متابع في ذلك لشيخه المحبّ بن نصر الله البغداديّ فيما نقل عنه، والرّاجح خلافه.
٤٣٨ - عليّ بن أحمد بن محمّد القطّان .
قال في «الضّوء»: رجل فقير، يتكسّب، ويشتغل يسيرا، وسمع في الحديث، وهو ممّن أخذ عنّي.
٤٣٩ - عليّ بن إسماعيل بن محمّد بن بردس بن نصر
بن بردس بن رسلان، العلاء، ابن الحافظ العماد، البعليّ، أخو التّاج محمّد.
стр. 833
قال في «الضّوء»: ويعرف كسلفه ب «ابن بردس» ولد سنة ٧٦٢ ببعلبكّ، ونشأ بها ورحل به والده إلى دمشق، فسمع من جماعة من أصحاب الفخر كابن أميلة، والصّلاح بن أبي عمر، سمع عليهما «مشيخة الفخر» مع «الذّيل»، وعلى أوّلهما فقط «سنن أبي داود» و «التّرمذيّ» وعلى ثانيهما «الشّمائل» للتّرمذيّ ومسند ابن عبّاس من «مسند الإمام أحمد» وكأبي عليّ ابن الهبل، سمع عليه ثاني «الجزائيات» (١) وكأبي عبد الله محمّد بن المحبّ المقدسيّ سمع عليه «جزء ابن بخيت» و «جزء بقرة بني إسرائيل» في آخرين، وحدّث ببلده وبدمشق، واستقدم القاهرة فحدّث بها أيضا، وأخذ عنه الأعيان، وفي الرّواة عنه كثرة، وسافر منها فمات بدمشق في العشر الأخير من ذي الحجّة سنة ٨٤٦، ودفن بتربة الشّيخ رسلان، وكان شيخا نحيفا، سخيّا، ديّنا
стр. 834
خيّرا، يتعانى الأذان ببلده، مع خفّة روح، وحلاوة لفظ، ذكره شيخنا في «معجمه» وقال: أجاز لابني سنة ٢٥./
٤٤٠ - عليّ بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمّد بن مفلح
بن محمّد بن مفرّج، العلاء، حفيد التّقيّ أبي عبد الله، ابن الشّمس صاحب «الفروع» المقدسيّ، الدّمشقيّ، ثمّ الصّالحيّ، والد الصّدر عبد المنعم، وقريب إبراهيم بن محمّد، والشّرف عبد الله الماضيين، وابن أخي النّظام عمر الآتي. قاله في «الضّوء».
وقال: يعرف كسلفه ب «ابن مفلح» ولد سنة ٨١٥ بصالحيّة دمشق، ونشأ بها، فقرأ القرآن عند الشّمس ابن كاتب الغيبة، وسالم وغيرهما، وحفظ «المقنع» و «الملحة» وغيرهما، وعرض على عمّ والده الشّرف عبد الله بن مفلح والعزّ البغداديّ المقدسيّ، وعن الشّرف المذكور، وغيره أخذ الفقه، بل وسمع عليه في الحديث، وأجاز له ابن المحبّ الأعرج، والتّاج ابن بردس
стр. 835
وغيرهما، وناب في القضاء عن عمّه، وبالقاهرة عن البدر البغداديّ، ثمّ استقلّ بقضاء حلب، وتكرّر له ولايتها، وكذا ولي كتابة السّرّ بالشّام في أوّل سنة ٦٣، عوضا عن الخيضريّ، ثمّ انفصل عنها بعد سنتين، وولي قضاءها مرّة بعد أخرى، ثمّ نظر الجيش بحلب، وحجّ، وزار بيت المقدس مرارا، ولقيته بحلب وغيرها، وحمدت لقيه واحتشامه، وكان إنسانا، حسنا، متواضعا، كريما، متودّدا، خبيرا بالأحكام، ذا إلمام بطريق الوعظ، وكذا بالعلم في الجملة، وأقام بحلب منفصلا عن القضاء وغيره ثلاث سنين حتّى مات شهيدا بالبطن، بل وبالطّاعون بعد إقامته نحو خمسين يوما متعلّلا في عشيّة ليلة السّبت عاشر صفر سنة ٨٨٢، وصلّى عليه من الغد بالجامع الكبير في محفل تقدّمهم أبو ذرّ بن البرهان بوصيّة منه، ودفن ظاهر باب المقام.
٤٤١ - عليّ بن أبي بكر بن محمّد بن محمود بن سلمان الحلبيّ
، علاء الدّين، ابن شرف الدّين، ابن شمس الدّين، ابن الشّهاب.
стр. 836
قال في «الدّرر»: كان كاتب الإنشاء بدمشق، ومات بها سنة ٧٦٤.
أرّخه ابن حبيب- انتهى- وقال الصّلاح الصّفديّ في «عنوان النّصر»: كان قد شدا طرفا من الأدب، ونظم، ونثر، وكتب، وتنبّل، وكان يتودّد إلى النّاس، ويخدمهم بما يقدر عليه.
ومولده- فيما أظنّ- سنة ٧٣٠ وكان قد دخل إلى الدّيوان، ودخل- هو بدل أخيه- ووقّع في الدّست بدمشق المحروسة، وحجّ سنة ٧٦٣، وكان- ﵀ كثير الأسقام ضعيف البنية.
٤٤٢ - عليّ بن أمين الدّين بن محمّد بن علي بن عبّاس
بن فتيان البعليّ الشّهير ب «ابن اللّحّام».
стр. 837
قال في «الضّوء»: ولد في صفر سنة ٧٥٢، واشتغل ببلاده على الشّمس ابن اليونانيّة، وسمع بها جماعة، وكذا اشتغل بدمشق بالفقه وأصوله.
ومات بالقاهرة يوم الجمعة عيد الأضحى سنة ٨٠٣.
٤٤٣ - عليّ بن آي دغدي التّركيّ الأصل، الدّمشقيّ .
قال في «الشّذرات»: كان يلقّب (حنبل) سمع الكثير، وطلب بنفسه، وجمع «معجم شيوخه» وترجم لهم.
قال ابن حجّي: علّقت من «معجمه» تراجم وفوائد. قال: ولا يعتمد على نقله.
مات في رجب سنة ٧٩٥.
٤٤٤ - عليّ بن جمعة بن أبي بكر البغداديّ
، خادم مقام الإمام أحمد كآبائه والخريزاتي هو. قاله في «الضّوء».
стр. 838
وقال: ولد سنة ٧٥٠ أو بعدها ببغداد، ونشأ بها، وتعلّم صنائع، ثمّ ساح في البلاد، وطاف العراق، والبحرين، والهند، وأرض العجم، وما وراء النّهر، ثمّ حجّ، وطوّف البلاد الشّاميّة، ثمّ قدم القدس، وسكن به، وبنابلس، وبالخليل، ثمّ قدم القاهرة وسكنها، وطوّف بريفها، وارتزق من صنعة الشّريط، وجلس لصنعته بحانوت تجاه الظّاهريّة القديمة، وشاع عنه ممّا شاهده الثّقات سنة ٤٤ أنّ السّباع إذا مرّ عليه بها تأتيه وتتلمّس به، هيئة المسلّمين عليه، بحيث يعجز قائده عن مرور السّبع/ بدون مجيئه إليه، بل وعن أخذه عنه سريعا، إلى أن أذن له هو، وتكرّر ذلك مدّة إلى أن ملّ الشّيخ، فصار إذا سمع بالسّبع من بعد يقوم ويفرّ إلى المدرسة وغيرها، رجاء زوال اعتقاد من لعلّه يعتقده بسبب ذلك، كلّ ذلك مع سكينته، ونوره، وتواضعه، وهضمه لنفسه، وإظهاره لمن يجتمع به أنّه في بركة العلماء (١) ونحو هذا، ولا
стр. 839
يخلو عن قليل بله، وبلغني عنه أنّه أخبر أنّ عمّ والده واسمه عبد الملك كان يركب السّباع.
مات في يوم الأربعاء عاشر رمضان سنة ٨٦٨ بالقاهرة، وكنت ممّن تكرّرت رؤيتي له، والتمست أدعيته، بل أظنّ أنّني شاهدت صنيع السّبع معه.
٤٤٥ - عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد الله الكلائيّ
البغداديّ المقرئ، سبط الكمال عبد الحق (١).
قال في «الشّذرات»: ولد سنة ٦٩٨، وأجاز له الدّمياطيّ، ومسعود الحارثيّ، وعليّ بن عيسى بن القيّم، وابن الصّوّاف وغيرهم، قال ابن حبيب، وكان كثير التّلاوة، وحجّ مرارا، وجاور وخرّج له ابن حبيب مشيخة.
توفّي سنة ٧٧٥ (٢).- انتهى-.
وفي «الإنباء»: كذلك بالحرف إلّا أنّه قال: ولد سنة ٩٣ (٣).
стр. 840
٤٤٦ - عليّ بن حسين بن عروة، العلاء
، أبو الحسن المشرقيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن زكنون» بفتح أوّله.
ولد قبل سنة ٧٦٠، ونشأ في ابتدائه جمّالا، ثمّ أعرض عن ذلك، وحفظ القرآن، وتفقّه، وسمع من الكمال ابن النّحّاس، والمحيوي يحيى بن عمر الرّحبيّ، وعمر بن أحمد الجرهميّ، والشّمسين محمّد بن أحمد بن أبي الزّهر الطّرائفيّ، وابن الشّرف محمّد بن السّكندريّ، وابن صدّيق، ومن مسموعه على الثّلاثة «مسند عبد» (أنا) الحجّار في آخرين منهم الشّمس محمّد بن خليل المنصفيّ، وقرأ عليه «مسند إمامهما». (أنا) به الصّلاح بن أبي عمر، والتّاج أحمد بن محمّد بن محبوب، سمع عليه «الزّهد» لإمامه. قال: أخبرتنا به ستّ الأهل ابنة علوان، وخديجة ابنة محمّد بن أبي بكر بن عبد الدّائم، سمع عليها ابن جبارة، قالت: (أنا) ابن الزّرّاد حضورا في الرّابعة وإجازة، وكذا سمع على أبي المحاسن يوسف بن الصّيرفيّ، ومحمّد بن محمّد بن داود بن حمزة وجماعة، منهم- فيما أخبر- ابن المحبّ، وانقطع إلى الله تعالى في
стр. 841
مسجد القدم (١) بآخر أرض القبيبات ظاهر دمشق، يؤدّب الأطفال احتسابا مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب، وبالجمع حتّى إنّه رتّب «المسند» على أبواب «البخاري» وسمّاه «الكواكب الدّراريّ في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» وشرحه في مائة وعشرين مجلّدا (٢) طريقته فيه أنّه إذا جاء لحديث الإفك مثلا يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض مثلا فيضعها بتمامها، وإذا مرّت به مسألة فيها تصنيف مفرد لابن القيّم أو شيخه ابن تيميّة أو غيرهما وضعه بتمامه، ويستوفي ذلك الباب من «المغني» لابن قدامة ونحوه، كلّ ذلك مع الزّهد والورع اللّذين صار فيهما منقطع القرين، والتّبتّل للعبادة، ومزيد الإقبال عليها، والتّقلّل من الدّنيا بما يسدّ رمقه ممّا تكسبه يداه في نسج العبيّ، والاقتصار على عباءة يلبسها، والإقبال على ما يعينه/ حتّى صار قدوة، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، وقرأ عليه شرحه المشار إليه في أيّام الجمع بعد الصّلاة بجامع بني أميّة، ولم يسلم مع هذا كلّه من طاعن في علاه، ظاعن عن حماة، بل حصلت له شدائد ومحن كثيرة، كلّها في الله، وهو صابر محتسب، حتّى مات، وقد ذكره شيخنا في «إنبائه». فقال: إنّه كان زاهدا، عابدا، قانتا، خيّرا، لا يقبل لأحد شيئا، ولا يأكل إلّا من كسب يده،
стр. 842
وثار بينه وبين الشّافعيّة شرّ كبير بسبب الاعتقاد.
مات في يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ٨٣٧ بمنزله في مسجد القدم، وصلّى عليه هناك قبل الظّهر ودفن ثمّ، وكانت جنازته حافلة، حمل نعشه على الرّءوس، وكثر الأسف عليه، ورئيت له منامات صالحة كثيرة قبل موته وبعده، وهو في «عقود» المقريزيّ.- انتهى-.
وقال النّجم بن فهد في ترجمته في «معجمه»: وكان أوصى أن يدفن في الرّوضة من سفح قاسيون عند الشّيخ موفّق الدّين بن قدامة، فلمّا علم أهل القبيبات ذلك لبسوا السّلاح وقالوا: نقاتل من يخرج به من عندنا، نحن رضينا به حيّا كيف نخرجه بعد موته من أرضنا؟! وقامت فتنة كبيرة، فلمّارأى شيخنا الشّيخ عبد الرّحمن بن سليمان ذلك أمر بدفنه في القبيبات (١)، حضرت جنازته والصّلاة عليه ودفنه، وكان يدعو لي كثيرا، وزرته في مرضه يوم الخميس خامس جمادى الأولى مع جماعة من أصحابه الحنابلة وكنت انقطعت عنه مدّة وأنشدني:
وليس خليلي بالملول ولا الّذي … إذا غبت عنه باعني بخليل
ولكن خليلي من يدوم وصاله … ويحفظ سرّي عند كلّ خليل
ورئيت له منامات صالحة كثيرة قبل موته وبعده، منها ما رأيته بعد خمسة أيّام من موته ليلة الجمعة كأنّي في موضع بهول عال إذا بشخص ممّن أعرفه-
стр. 843
وأنسيته الآن- جاء إليه وقال: هذا الشّيخ أبو عمر والشّيخ موفّق الدّين ذاهبين إلى زيارة الشّيخ عليّ أو السّلام على الشّيخ- الشّكّ منّي- فأردت القيام لأمضي معهما فلم أستطع القيام، ونظرت إلى أسفل فرأيت شخصا جميل الوجه عليه ثياب طرح وعمامة صغيرة، ولم يقل لي أحد عنه شيئا، فقلت للّذي جاء إليه: الشّيخ عليّ مات من أيّام ولأيّ شيء ما ذهبوا للسّلام عليه إلّا اليوم؟ فقال لي: كان الشّيخ عليّ في هذه الأيّام في ضيافة الله تعالى، ثمّ إنّ العلماء بعد هذا مضوا للسّلام عليه أو لزيارته- الشّكّ منّي- فانتبهت. وكان قد حصّل كتبا نفائس كثيرة/ أوقفها بعد موته.- انتهى-.
قلت: قد رأيت في رحلتي سنة ١٢٨١ في مدرسة شيخ الإسلام الشّيخ أبي عمر منها الكثير الطّيّب، منها «شرحه» المذكور للمسند في مائة وسبع وعشرين مجلّدا مكتوب عليه: وقف شيخنا المؤلّف في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر رحمهما الله تعالى. آمين.
٤٤٧ - عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي بكر بن محمّد
بن أبي الخير، العلّامة، عزّ الدّين الموصليّ، الشّاعر المشهور، نزيل دمشق.
قال في «الدّرر»: مهر في النّظم، وجلس مع الشّهود بدمشق مدّة تحت السّاعات، وأقام بحلب مدّة، وجمع ديوان شعره المشهور في مجلّد،
стр. 844
وله «البديعيّة» المشهورة؛ قصيدة نبويّة عارض بها «بديعيّة الصّفيّ الحلّيّ» وزاد عليه أن التزم أن يودع في كلّ بيت اسم النّوع البديعيّ بطريق التّورية والاستخدام، وشرحها في مجلّد، وله أخرى لاميّة على وزن بانت سعاد.
مات سنة ٧٨٩. أنشدنا الشّمس محمّد بن بركة المزيّن يرثي العزّ الموصليّ:
стр. 845
يقولون عزّ الدّين وافى لقبره … فهل هو فيه طيّب أو يعذّب
فقلت لهم قد كان منه نباته … «وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب» (١)