← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

مسجد القدم (١) بآخر أرض القبيبات ظاهر دمشق، يؤدّب الأطفال احتسابا مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب، وبالجمع حتّى إنّه رتّب «المسند» على أبواب «البخاري» وسمّاه «الكواكب الدّراريّ في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» وشرحه في مائة وعشرين مجلّدا (٢) طريقته فيه أنّه إذا جاء لحديث الإفك مثلا يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض مثلا فيضعها بتمامها، وإذا مرّت به مسألة فيها تصنيف مفرد لابن القيّم أو شيخه ابن تيميّة أو غيرهما وضعه بتمامه، ويستوفي ذلك الباب من «المغني» لابن قدامة ونحوه، كلّ ذلك مع الزّهد والورع اللّذين صار فيهما منقطع القرين، والتّبتّل للعبادة، ومزيد الإقبال عليها، والتّقلّل من الدّنيا بما يسدّ رمقه ممّا تكسبه يداه في نسج العبيّ، والاقتصار على عباءة يلبسها، والإقبال على ما يعينه/ حتّى صار قدوة، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، وقرأ عليه شرحه المشار إليه في أيّام الجمع بعد الصّلاة بجامع بني أميّة، ولم يسلم مع هذا كلّه من طاعن في علاه، ظاعن عن حماة، بل حصلت له شدائد ومحن كثيرة، كلّها في الله، وهو صابر محتسب، حتّى مات، وقد ذكره شيخنا في «إنبائه». فقال: إنّه كان زاهدا، عابدا، قانتا، خيّرا، لا يقبل لأحد شيئا، ولا يأكل إلّا من كسب يده،

стр. 842

وثار بينه وبين الشّافعيّة شرّ كبير بسبب الاعتقاد. مات في يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ٨٣٧ بمنزله في مسجد القدم، وصلّى عليه هناك قبل الظّهر ودفن ثمّ، وكانت جنازته حافلة، حمل نعشه على الرّءوس، وكثر الأسف عليه، ورئيت له منامات صالحة كثيرة قبل موته وبعده، وهو في «عقود» المقريزيّ.- انتهى-. وقال النّجم بن فهد في ترجمته في «معجمه»: وكان أوصى أن يدفن في الرّوضة من سفح قاسيون عند الشّيخ موفّق الدّين بن قدامة، فلمّا علم أهل القبيبات ذلك لبسوا السّلاح وقالوا: نقاتل من يخرج به من عندنا، نحن رضينا به حيّا كيف نخرجه بعد موته من أرضنا؟! وقامت فتنة كبيرة، فلمّارأى شيخنا الشّيخ عبد الرّحمن بن سليمان ذلك أمر بدفنه في القبيبات (١)، حضرت جنازته والصّلاة عليه ودفنه، وكان يدعو لي كثيرا، وزرته في مرضه يوم الخميس خامس جمادى الأولى مع جماعة من أصحابه الحنابلة وكنت انقطعت عنه مدّة وأنشدني: وليس خليلي بالملول ولا الّذي … إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي من يدوم وصاله … ويحفظ سرّي عند كلّ خليل ورئيت له منامات صالحة كثيرة قبل موته وبعده، منها ما رأيته بعد خمسة أيّام من موته ليلة الجمعة كأنّي في موضع بهول عال إذا بشخص ممّن أعرفه-

стр. 843

وأنسيته الآن- جاء إليه وقال: هذا الشّيخ أبو عمر والشّيخ موفّق الدّين ذاهبين إلى زيارة الشّيخ عليّ أو السّلام على الشّيخ- الشّكّ منّي- فأردت القيام لأمضي معهما فلم أستطع القيام، ونظرت إلى أسفل فرأيت شخصا جميل الوجه عليه ثياب طرح وعمامة صغيرة، ولم يقل لي أحد عنه شيئا، فقلت للّذي جاء إليه: الشّيخ عليّ مات من أيّام ولأيّ شيء ما ذهبوا للسّلام عليه إلّا اليوم؟ فقال لي: كان الشّيخ عليّ في هذه الأيّام في ضيافة الله تعالى، ثمّ إنّ العلماء بعد هذا مضوا للسّلام عليه أو لزيارته- الشّكّ منّي- فانتبهت. وكان قد حصّل كتبا نفائس كثيرة/ أوقفها بعد موته.- انتهى-. قلت: قد رأيت في رحلتي سنة ١٢٨١ في مدرسة شيخ الإسلام الشّيخ أبي عمر منها الكثير الطّيّب، منها «شرحه» المذكور للمسند في مائة وسبع وعشرين مجلّدا مكتوب عليه: وقف شيخنا المؤلّف في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر رحمهما الله تعالى. آمين. ٤٤٧ - عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي بكر بن محمّد بن أبي الخير، العلّامة، عزّ الدّين الموصليّ، الشّاعر المشهور، نزيل دمشق. قال في «الدّرر»: مهر في النّظم، وجلس مع الشّهود بدمشق مدّة تحت السّاعات، وأقام بحلب مدّة، وجمع ديوان شعره المشهور في مجلّد،

стр. 844

وله «البديعيّة» المشهورة؛ قصيدة نبويّة عارض بها «بديعيّة الصّفيّ الحلّيّ» وزاد عليه أن التزم أن يودع في كلّ بيت اسم النّوع البديعيّ بطريق التّورية والاستخدام، وشرحها في مجلّد، وله أخرى لاميّة على وزن بانت سعاد. مات سنة ٧٨٩. أنشدنا الشّمس محمّد بن بركة المزيّن يرثي العزّ الموصليّ:

стр. 845

يقولون عزّ الدّين وافى لقبره … فهل هو فيه طيّب أو يعذّب فقلت لهم قد كان منه نباته … «وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب» (١)

стр. 846

٤٤٨ - عليّ بن خليل بن أحمد بن عبد الله بن محمّد، نور الدّين، أبو الحسن القاهريّ الحكريّ، والد البدر محمّد الآتي ويعرف ب «الحكريّ».

стр. 847

قاله في «الضّوء». وقال: ولد سنة ٨٢٩ بالحكر خارج القاهرة، واشتغل بالفقه وعدّة فنون، وتكلّم على النّاس بالأزهر، وكان له قبول وزبون، وناب في الحكم، ثمّ استقلّ بالقضاء في جمادى الآخرة سنة ٨٠٢ بعد صرف الموفّق أحمد بن نصر الله بسعي شديد، بعد سعيه فيه أيضا بعد موت أخيه بدر الدّين، بل بعد موت والدهما ناصر الدّين نصر الله، ولم يتمّ له أمر إلى الآن، ثمّ صرف بعد في ذي الحجّة منها بموفّق الدّين، وعاد الحكريّ إلى حالته الأولى، بل حصل له مزيد إملاق وركبته ديون، فكان أكثر أيّامه إمّا في التّرسيم وإمّا في الاعتقال، وقاسى أنواعا من الشّدّة، وأرفده من كان يعرفه من الرّؤساء فما استدت خلّته، وصار يستمنح بعض النّاس ليحصل له ما يسدّ به الرّمق، إلى أن مات وهو كذلك، في المحرّم سنة ٦. قاله شيخنا في «رفع الإصر» وقال في «الإنباء»: إنّه أكثر من النّوّاب وسافر مع/ العسكر في وقعة تنم، يعني مع النّاصر فرج، وزاد غيره: ولم يعرف حنبليّ قبله زاد على ثلاثة نوّاب، ومع هذا لم تشكر سيرته، وذكره المقريزيّ في «عقوده» ورأيت خطّه بالشّهادة على بعض القرّاء في إجازة الجمال الزّيتونيّ سنة ٧٩١. ٤٤٩ - عليّ بن سليمان بن أحمد بن محمّد، العلاء المرداويّ ، ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ، ويعرف ب «المرداويّ» شيخ المذهب.

стр. 848

قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٢٠ - تقريبا- بمردا، ونشأ بها وحفظ القرآن، وأخذ الفقه بها عن فقيهها الشّهاب أحمد بن يوسف، ثمّ تحوّل منها وهو كبير إلى دمشق، فنزل في مدرسة الشّيخ أبي عمر وذلك- فيما أظنّ- سنة ٣٨، فجوّد القرآن، بل يقال: إنّه قرأه بالرّوايات، وقرأ «المقنع» تصحيحا على أبي الفرج عبد الرّحمن بن إبراهيم الطّرابلسيّ، وحفظه وغيره ك «الألفيّة»، وأدمن الاشتغال، وتجرّع فاقة وتقلّلا، ولازم التّقيّ ابن قندس في الفقه وأصوله والعربيّة وغيرها حتّى كان جلّ انتفاعه به، وكان ممّا قرأه عليه بحثا وتحقيقا «المقنع» في الفقه، و «مختصر الطّوفيّ» في الأصول، و «ألفيّة ابن مالك»، وكذا أخذ الفقه والنّحو عن الزّين عبد الرّحمن أبي شعر، بل سمع منه «التّفسير للبغويّ» مرارا، وقرأ عليه سنة ٣٨ من «شرح ألفيّة العراقيّ» إلى الشّاذّ، وأخذ علوم الحديث أيضا عن ابن ناصر الدّين؛ سمع عليه «منظومته» و «شرحها» (١)

стр. 849

بقراءة شيخه التّقيّ، والأصول أيضا عن أبي القاسم النّويريّ حين لقيه بمكّة سنة ٥٧ فقرأ عليه قطعة من كتاب ابن مفلح فيه، بل وسمع في «العضد» عليه، والفرائض والحساب والوصايا عن الشّمس محمّد السّيليّ، خازن الضّيائيّة، وانتفع به في ذلك جدّا، ولازمه في ذلك أكثر من عشر سنين، بل وقرأ عليه «المقنع» في الفقه بتمامه بحثا، والعربيّة والصّرف وغيرهما عن أبي الرّوح عيسى البغداديّ الحنفيّ نزيل دمشق، والحسن بن إبراهيم الصّفديّ، ثمّ الدّمشقيّ، الحنبليّ، الخيّاط، وغيرهما، وقرأ «البخاري» وغيره على أبي عبد الله محمّد بن أحمد الكركيّ الحنبليّ، وسمع الزّين ابن الطّحّان، والشّهاب ابن عبد الهادي وغيرهما، وحجّ مرّتين، وجاور فيهما، وسمع هناك على أبي الفتح المراغيّ، وحضر دروس البرهان بن مفلح، وناب عنه، وكذا قدم بأخرة القاهرة، وأذن له قاضيها العزّ الكنانيّ في سماع الدّعوى وأكرمه، وأخذ عنه فضلاء أصحابه بإشارته، بل وحضّهم على تحصيل «الإنصاف» وغيره من تصانيفه، وأذن لمن شاء الله منهم، وقرأ هو حينئذ على الشّمس الحصنيّ «المختصر الأصوليّ» بتمامه، والفرائض، والحساب، يسيرا على الشّهاب السّجينيّ/ وحضر دروس القاضي، ونقل عنه في بعض تصانيفه، واصفا له ب «شيخنا»، وتصدّى قبل ذلك وبعده للإقراء والإفتاء والتّأليف ببلده وغيرها، فانتفع به الطّلبة، وصار في جماعته في الشّام فضلاء، وممّن أخذ عنه في مجاورته الثّانية بمكّة قاضي الحرمين المحيويّ الحسنيّ الفاسيّ.

стр. 850

ومن تصانيفه «الإنصاف في معرفة الرّاجح من الخلاف» عمله تصحيحا ل «المقنع» وتوسّع فيه حتّى صار أربع مجلّدات كبار، تعب فيه، واختصره في مجلّد سمّاه «التّنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» و «الدّرر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الرّاجح من الخلاف المطلق في الفروع» لابن مفلح، في مجلّد ضخم، بل اختصر «الفروع» مع زيادة عليها في مجلّد كبير، و «تحرير المنقول في تهذيب أو تمهيد علم الأصول»، أي: أصول الفقه في مجلّد لطيف، وشرحه سمّاه «التّحبير في شرح التّحرير» في مجلّدين، وشرح قطعة من «مختصر الطّوفيّ» فيه أيضا، وكذا له «فهرسة القواعد الأصوليّة» في كرّاسة و «الكنوز أو الحصون المعدّة الواقية في كلّ شدّة» في عمل اليوم واللّيلة، قال: إنّه جمع منها فوق مائة حديث، و «المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النّذير» وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب ممّا لعلّه انفرد به، ملكا ووقفا. وكان فقيها حافظا لفروع المذهب مشاركا في الأصول بارعا في الكتابة بالنّسبة لغيرها، متأخّرا في المناظرة والمباحثة، ووفور الذّكاء والتّفنّن عن رفيقه الجراعيّ، مديما للاشتغال والأشغال، مذكورا بتعفّف وورع وإيثار في الأحيان للطّلبة، متنزّها عن الكثير من الدّخول في القضايا، بل ربّما يروم التّرك أصلا فلا يمكّنه القاضي، متواضعا، متعفّفا، لا يأنف ممّن يبيّن له الصّواب كما بسطته في محلّ آخر، وقد تزحزح عن بلده قاصدا الدّيار المصريّة، إجابة لمن حسّنه له، إمّا ليكون قاضيا، أو مناكدا للقاضي في الجملة، أو لنشر المذهب وإحيائه، فعاق عنه المقدور، فإنّه حصل له مرض وهو بجبّ يوسف، وعرّج من أجله إلى صفد

стр. 851

فتعلّل بها يسيرا وعاد إلى بلده ففصل منه. وأعرض حينئذ عن النّيابة بالكلّية، وذلك قبل موت البرهان ابن مفلح بيسير، إمّا لتعلّق أمله بأرفع منها، أو لغير ذلك، وعلى كلّ حال فقد استعمل بعد موته من لعلّه فهم عنه رغبة، حتّى كتب بالثّناء على النّجم ولد البرهان بحيث استقرّ بعد أبيه، ولعلّ قصده كان صالحا، وعلى كلّ حال فقد حاز رئاسة المذهب وراج أمره مدّة مديدة، وذكر بالانفراد خصوصا بعد موت الجراعيّ/ ثمّ القاضي، واستمرّ على ذلك حتّى مات في جمادى الأولى سنة ٨٨٥ بالصّالحيّة، ودفن بالرّوضة- انتهى كلام «الضّوء»، ولا يخفى ما فيه من قوله: «مشاركا في الأصول» وقوله «متأخّرا في المناظرة إلخ». وكأنّ في نفسه منه شيئا خفيّا، وإلّا فالمترجم مؤلّف في علم الأصول، محقّق، وافر الذّكاء، مشهوربذلك. قال العليميّ: إنّه ولد سنة ١٧، وزاد في نسبه: (السّعدي) وأنّ من تصانيفه «شرح الآداب» وأنّه توفّي يوم الجمعة سادس جمادى الأولى وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن في السّفح في أرض اشتراها بماله ﵀. ٤٥٠ - عليّ بن عبد الرّحمن بن محمّد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر، ابن الشّيخ أبي عمر المقدسيّ، علاء الدّين، ابن بهاء الدّين، ابن عزّ الدّين بن القاضي تقيّ الدّين.

стр. 852

ولد سنة ٧١٤، وأحضر على جدّ أبيه، وأسمع على يحيى بن سعد، وابن الشّحنة وجماعة، وتفقّه، وكان نبيها، رئيسا، جوادا، ولي مشيخة دار الحديث النّفيسيّة. مات في ثاني عشر شعبان، وقيل: في رمضان ٧٩٤ هـ. قاله في «الدّرر». ٤٥١ - عليّ بن عبد الكريم بن إبراهيم بن أحمد ، نور الدّين بن كريم الدّين الكتبيّ، المصريّ الماضي أبوه. قاله في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن عبد الكريم» سمع على التّنوخيّ، والأنباسيّ، وابن حاتم، وابن الخشّاب، وابن الشّيخة، والمجد إسماعيل الحنفيّ، والشّهاب الجوهريّ، في آخرين، وذكره شيخنا في «إنبائه» وقال: إنّه كان عارفا بالكتب وأثمانها، ولكنّه كان يتشاغل عن التّكسّب بها بغيرها، بل ناب في الحكم مدّة، ثمّ ترك. ومات بعد أن تعلّل عدّة سنين سنة ٨٤٢، وقد قارب السّبعين أو جاوزها.

стр. 853

٤٥٢ - عليّ بن عبد اللّطيف بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرّحمن، نور الدّين الحسنيّ، الفاسيّ، المكّيّ، إمام مقام الحنابلة بمكّة. قال في «الضّوء»: ولد في شوّال سنة ٧٧٢ قبل موت أبيه بيسير، واستقرّ عوضه في الإمامة المشار إليها، وناب فيها عنه عمّه الشّريف أبو الفتح الفاسيّ سنين، إلى أن تأهّل فباشر حتّى مات في زبيد في جمادى الآخرة سنة ٨٠٦، وكان قد سمع على النّشاوريّ، وابن صدّيق وغيرهما، واشتغل بالعلم مع صلاح وخير.- انتهى-. قلت: وتقرّر في وظيفة الإمامة بعده ابن عمّه السّراج عبد اللّطيف بن أبي الفتح قاضي مكّة الماضي. ٤٥٣ - عليّ بن عبد الله بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن أبي عمر العمريّ الدّمشقيّ، المؤذّن بالجامع الأمويّ.

стр. 854

قال ابن طولون في «السّكردان»: الشّيخ علاء الدّين، أبو الحسن بن الخطيب/ جمال الدّين المشهور ب «علّيق» (١) بتشديد اللام، مولده بدمشق سنة ٨٣١، كذا أفادنيه المحيويّ النّعيميّ، حضر في أواخر الخامسة «صحيح مسلم» على الحافظ محمّد بن ناصر الدّين، والمسند شمس الدّين محمّد بن سليمان الدّمشقيّ الأذرعيّ الشّافعيّين، وأجاز له خلائق منهم أبو الوفا إبراهيم ابن محمّد الحلبيّ، والحافظ أحمد بن حجر، وأبو بكر بن محمّد بن الصّدر، وزينب ابنة عبد الله اليافعيّ المكّيّ، وعائشة ابنة إبراهيم بن الشّرائحيّ، وعبد الرّحيم بن محمّد بن الفرات، وعليّ بن إسماعيل بن بردس، وعبد الرّحمن بن سليمان الصّالحيّ، ومحمّد بن محمّد بن محمّد بن فهد، ومحمّد بن أبي بكر المراغيّ، ومحمّد بن المطيريّ. قرأت عليه قصيدة الحافظ أبي بكر محمّد بن ناصر الدّين المسمّاة ب «بواعث الفكرة في حوادث الهجرة» (٢) وسمعت عليه- بحضور شيخنا

стр. 855

الجمال ابن المرد- جزءا لم يحضرني الآن ما هو بقراءة أخينا الزّين رمضان الجمّاعيلي يوم الجمعة رابع عشري جمادى الأولى سنة ٨٩٧ بجامع دمشق، بسماعه له على شيخه هذا، ثمّ قرأت عليه المجلس العشرين من «الصّحيح» المذكور، وكنت إذ ذاك أقرأ على الشّيخ سراج الدّين الصّيرفيّ فحضر عنده، وأوّل المجلس. (ثنا) قتيبة (ثنا) يزيد- يعني- ابن زريع، عن عمر بن محمّد، عن حفص بن عاصم قال: مرضت مرضا فجاء ابن عمر يعودني. قال:

стр. 856

وسألته عن السّبحة في السّفر فقال: صحبت رسول الله ﷺ فما رأيته يسبّح وأخّره، حدّثني يحيى بن يحيى (أنا) هشيم عن خالد، عن عبد الله بن شقيق: قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ وعن تطوّعه فقالت: كان يصلّي في بيته … » الحديث. وذلك في حادي عشر صفر سنة ٩٠١ بالمدرسة السّراجيّة داخل دمشق. توفّي وقت العصر بحارة البقّارة سادس المحرّم سنة ٩٠٦، ودفن من الغد بمقبرة باب الصّغير، خارج دمشق. ٤٥٤ - عليّ بن عبد المحسن بن عبد الدّائم بن عبد المحسن بن أبي المحاسن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفّار، العفيف، أبو المعالي، ابن الجمال أبي المحاسن، ابن النّجم أبي السّعادات بن محمّد بن محيي الدّين أبي المحاسن بن العفيف أبي عبد الله بن أبي محمّد البغداديّ، القطيعيّ، ثمّ الصّالحيّ، ويعرف كسلفه ب «ابن الدّواليبيّ» وبعض سلفه ب «ابن الخرّاط» وهما صنعة جدّه الأعلى عبد الغفّار من بيت جليل.

стр. 857

هكذا ساق نسبه في «الضّوء»، وقال ابن فهد في «معجمه»: عليّ بن عبد المحسن بن عبد الله وذكر في أجداده اختلافا وقال: هكذا أملاني نسبه، ورأيت بخطّ ولدي عبد العزيز عن خطّ صاحبنا أبي ذرّ أنّ والده عبد المحسن بن نجم الدّين عبد الدّائم بن عبد المحسن بن محمّد بن حسن ابن عبد المحسن بن عبد الغفّار.- انتهى-.

стр. 858

ثمّ قال في «الضّوء»: ولد في المحرّم سنة ٧٧٩ ببغداد، ونشأ بها فقرأ القرآن/ واشتغل، وكان يذكر أنّه أخذ عن الكرمانيّ أشياء منها «الصّحيح» في سنة ٨٥، وأنّه سمعه أيضا قبل ذلك سنة ٨٢ على القاضي شهاب الدّين أحمد العبدلي البغداديّ، أحد من أخذه عن الحجّار، وأنّه سمع على أبيه «المسلسل بالأوّليّة» (أنا) به أبو حفص عمر بن عليّ القزوينيّ، ولم نقف على هذا، بل ذكر شيخنا عن المحبّ ابن نصر الله البغداديّ الحنبليّ ما يدلّ على اتّهامه وبطلان مقاله، بعد أن سمع من لفظه أحاديث من البخاري عن شيخه الثّاني، وقال شيخنا أيضا: إنّه سمع من لفظه قصيدة زعم أنّها له، ثمّ ظهرت لغيره من العصريّين، وإنّه سمع من لفظه قبلها وبعدها قصائد ما يدرى أمرها، قال: ولكنّه ليس عاجزا عن النّظم خصوصا، وله استعداد واستحضار لكثير من الأدبيّات والتّأريخ والمجون، وقد أقام بالقاهرة مدّة، ثمّ سكن دمشق، ثمّ رجع إلى القاهرة.- انتهى-. وكان ينسب إليه أنّه يفتي بقول ابن تيميّة في الطّلاق حتّى امتحن بسببها على يد الجمال الباعوني، قاضي الشّافعيّة بدمشق، وصفع وأركب على حمار وطيف به في شوارع دمشق، وسجن على أنّه قد ولي- فيما بلغني- مدرسة الشّيخ أبي عمر بصالحيّة دمشق، ثمّ رغب عنها لعبد الرّحمن بن داود الماضي، وقد لقيته بالقاهرة، والصّالحيّة وكتبت عنه. ومات ليلة السّبت سادس عشر رجب سنة ٨٦٢ بدمشق.

стр. 859

٤٥٥ - عليّ بن عبيد بن داود بن أحمد بن يوسف بن مجلّي المرداويّ، ثمّ الصّالحيّ، أخو الفقيه الشّمس محمّد. قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٣٩، واشتغل، وسمع على أبي العبّاس أحمد بن عبد الرّحمن المرداويّ، وروى عنه، أخذ عنه شيخنا وذكره في «معجمه». وقال: إنّه كتب الخطّ الحسن وكان معتمدا في الشّهادة. توفّي في جمادى الآخرة سنة ٨٠٤ وهو في «عقود المقريزيّ». ٤٥٦ - عليّ بن عمر بن أحمد [بن عبد الرّحمن] بن عبد المؤمن ، الصّوريّ الأصل، الصّالحيّ، علاء الدّين.

стр. 860

قال في «الشّذرات»: الشّيخ، المسند، الخيّر، الصّالح. ولد سنة ٦٥٢ (١) وسمع من جدّه أحمد، والتّقيّ سليمان وغيرهما، وأجاز له أبو الفضل بن عساكر، وابن القوّاس، ولحقه صمم، وكان يتلو القرآن كثيرا، وسمع منه الشّهاب بن حجّي. وتوفّي في العشر الأواخر من جمادى الآخرة سنة ٧٧٢، ودفن بسفح قاسيون. ٤٥٧ - عليّ بن عمر بن عليّ الصّالحيّ . قال ابن طولون: الشّيخ، الصّالح، القدوة، علاء الدّين، أبو الحسن الشّهير ب «ابن البانياسيّ» شيخ زاوية الشّيخ عبد الرّحمن بن داود بسفح قاسيون، وهو ابن بنته اشتغل وحصّل، وأخذ الحديث عن جماعة كثيرة منهم

стр. 861

أبو العبّاس بن الشّريفة، والنّظام بن مفلح، والجمال بن الحرستانيّ، ثمّ تصوّف وولي النّظر على الزّاوية المذكورة، ثمّ باشر في مشيختها على أتمّ الوجوه من ملازمة قراءة الأوراد المرتّبة لجدّه لأمّه في جميع الأسبوع، حتّى في يوميّ العيدين/ يقرؤها على عادة جدّه في الجامع المظفّريّ بكرة النّهار، ١٦٨/ ولبس خرقة التّصوّف القادريّة (١) من جماعة منهم الشّيخ قاسم شيخ الزّاوية المذكورة قبله، ولديه تواضع زائد، وتودّد للنّاس، ومحبّة لطلب العلم، أجاز لي شفاها بسؤالي، وسمعت منه هذه الأوراد مرارا، وكتبت عنه عدّة مقاطيع لزين الدّين بن الورديّ، وسردها ثمّ قال: توجّه صاحب التّرجمة لطرابلس بسبب بنت له في سنة ٩١٨ ثمّ بلغنا أنّه توفّي فيها رحمه الله تعالى. ٤٥٨ - عليّ بن فضل الله الصّالحيّ . قال ابن طولون: الشّيخ نور الدّين، دلّال الكتب والجواري، حفظ القرآن وسمع على القاضي نظام الدّين بن مفلح، وأبي عبد الله بن الصّفيّ، وأكثر على شيخنا القاضي ناصر الدّين بن زريق، أجازني غير ما مرّة، وأنشدني عدّة مقاطيع لغيره وذكرها ثمّ قال: توفّي يوم الثّلاثاء مستهلّ رمضان سنة ٩٠٤، ودفن بالرّوضة بسفح قاسيون.

стр. 862

٤٥٩ - عليّ بن محمّد بن إبراهيم، العلاء أبو الحسن الجعفريّ، النّابلسيّ، أخو إبراهيم الماضي. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «ابن العفيف»، ولد- كما كتبه بخطّه- سنة ٧٥٢، وسمع على الميدوميّ «المسلسل» وعلى صفيّة ابنة عبد الحليم الحنبليّة سنة ٧٥ «جزء ابن الطّلّاية». قال: (أنا) به الأبرقوهي، وعلى أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الفويّ سنة ٧٩ جزء فيه «منتقى أحاديث مسلسلات بحرف العين من مسند الدّارميّ» وعلى أبي حفص بن أميلة «أمالي ابن سمعون» وغيرها، وكذا سمع عليه من شيوخنا التّقيّ القلقشندي، وحدّثنا عنه في بيت المقدس بأشياء، وآخر ما وقفت عليه ممّا سمعه منه ما أرّخه بجمادى الآخرة سنة ٨٠٩ (١)، ووقفت له على تصنيفين أحدهما في وصف الحمام سمّاه «رشف المدام» نقل فيه عن ابن رجب ووصفه ب «شيخنا» فكأنّه أخذ عنه الفقه وقال: إنّه اجتمع سنة ٩٩ بالقابون بشخص هنديّ وذكر له أنّ عمره نحو مائة وثلاثين سنة، وأنّه سأله أببلاد الهند باقلاء؟ فقال: لا، وقال: إنّ

стр. 863

سبب تصنيفه أنّه تذاكر هو والغياث أبو الفرج عبد الهادي بن عبد الله البسطاميّ ما عندهما من ذلك فاقتضى جمعه وأورد فيه من نظمه: عجبت لأصوات الحمائم إذ غدت … غناء لمسرور ونوحا لمحزون وندبا لمفقود وشجوا لعاشق … وشوقا لمشتاق وتنهيد مفتون وقوله مواليا: حمامة الدّوح نوحي واظهري ما بك … وعدّدي واندبي من فرقة أحبابك لا تكتمي واشرحي لي بعض أوصابك … أظنّ ما نابني في الحبّ قد نابك وثانيهما في الوداع سمّاه: «كشف القناع في وصف الوداع» أو «ترويع المكروب في توديع المحبوب» جمع فيه ما وقف عليه من الأشعار الّتي في الوداع يكون في نصف مجلّد عند وداع البسطاميّ المذكور وأخويه عبد اللّطيف وعبد الحميد، والشّمس أبي عبد الله محمّد النّاصريّ/ وأورد فيه من نظمه قصيدة أوّلها: إنسان عيني بالمدامع يرعف … وأظنّها كبدي تذوب فتذرف والقلب في جمر الغضا متقلّب … إذ هدّدوه بالفراق وأرجفوا

стр. 864

وأخرى أوّلها: صبّ جرت مذ جرى التّوديع أدمعه … وأحرقت بلهيب الشّوق أضلعه وفارق الصّبر والسّلوان حين نأى … وأوحشت عنده والله أربعه (انتهى) وفي «الشّذرات» أنّه ولد سنة ٧٦٢ فلينظر. قال: وولي قضاء نابلس. قال العليميّ: وهو من أئمّة الحديث، ومن مشايخ شيخنا شيخ الإسلام القرقشندي. توفّي بنابلس سنة ٨١٣. ٤٦٠ - عليّ بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عثمان بن أسعد بن المنجّى التّنوخيّ، علاء الدّين بن زين الدّين ذكره في «الدّرر».

стр. 865

وقال: ولد سنة ٦٧٧ وتوفّي سنة ٧٥٥. وقال في «الشّذرات»: سمع «صحيح البخاري» من وزيرة (٢)، وسمع من عيسى المطعّم وغيره، وحدّث، فسمع منه الشّهاب ابن حجّي، وقال: هو رجل جيّد من بيت كبير، وهو أخو الشّيخة فاطمة بنت المنجّى شيخة الحافظ ابن حجر، أكثر عنها، عاشت بعده بضعا وعشرين سنة حتّى كانت خاتمة المسندين بدمشق، توفّيت في ربيع الآخر سنة ٧٧٨ عن ثمان وستّين سنة. ٤٦١ - عليّ بن محمّد بن أبي بكر بن زيد، العلاء الموصليّ، ثمّ الدّمشقيّ، أخو الشّهاب أحمد الماضي (٣).

стр. 866

قال في «الضّوء»: ويعرف (١) كهو ب «ابن زيد» سمع «ثلاثيّات مسند عليّ»، وحدّث بها، سمعها عليه بعض الطّلبة ممّن أخذ عنّي، وقال: إنّه مات في رجب سنة ٨٨٢. قال: وكان صالحا، زاهدا، ورعا. ٤٦٢ - عليّ بن محمّد بن عبد الحميد بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الصّمد بن عليّ الهيتيّ، الزّاهد، البغداديّ، ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ. قال ابن طولون في «سكردان الأخبار»: الإمام، الفقيه، العالم، العلّامة، المفيد، الفهّامة، مفتي المسلمين، علاء الدّين، أبو الحسن، حفظ القرآن و «الوجيز» (٢) في فقه الحنابلة، واشتغل، فتفقّه على التّقيّ بن قندس، والشّيخ

стр. 867

حسن الخيّاط، جدّ ولده شهاب الدّين أحمد لأمّه، والشّيخ عبد الرّحمن الشّهير ب «أبي شعر» والبرهان ابن مفلح، وأخذ عن بني زريق الثّلاثة، وأختهم، وأبي الفرج بن الطّحّان، وأبي الحسن الدّويليبيّ والنّظام ابن مفلح والشّمس بن جوارش وجماعات. قال شيخنا الجمال بن المبرّد: سمع نحن وإيّاه حين قدم المصريّون في حياة شيخنا للأخذ عن مشايخ دمشق.- انتهى-. ولازم الشّيخ عبد الرّحمن بن داود صاحب الزّاوية بسفح قاسيون وقرأ عليه الكثير من تصانيفه ك «الأوراد» و «شرحها» ولبس منه خرقة التّصوّف القادريّة (١)، وتلقّن منه الذّكر العظيم نفيا وإثباتا، ورحل إلى مصر، وأخذ عن العلّامة/ محيي الدّين الكافيجيّ وجماعات، وناب في الحكم للقاضي شهاب الدّين بن عبادة، وبعده

стр. 868

للقاضي نجم الدين بن مفلح: قال شيخنا الجمال المذكور: ونفسه تحبّ الحكم، قرأت عليه «ثلاثيّات الصّحيح» يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ٨٩٨، وسمعت عليه عدّة أشياء منها كتاب الجمعة من «الصّحيح» المشار إليه يوم السّبت ثاني عشر رجب سنة ٨٩٧ كلاهما بمدرسة الشّيخ أبي عمر، قال: أخبرنا بجميعه العلّامة أبو عبد الله أمين الدّين محمّد بن أحمد بن معتوق الكركيّ الحنبليّ سماعا (أنا) أبو عبد الله البهاء رسلان بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد الذّهبيّ، والمحبّ محمّد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليليّ، والشّهاب أحمد بن العزّ المقدسيّ الحنبليّون، بحقّ روايتهم الثّابتة المتّصلة بالشّيخ شهاب الدّين أحمد بن أبي طالب الصّالحي الحجّار المعروف ب «ابن الشّحنة» بسنده، ثمّ أوقفت شيخنا القاضي ناصر الدّين بن زريق، على هذا السّند فتوقّف فيه، وقال: ما أظنّ الكركيّ سمع «الصّحيح» على هؤلاء الثّلاثة، ثمّ تطلّب ذلك، وأفاد أنّه سمعه على شيخه الأوّل رسلان، بقراءة والده أحمد بن معتوق عليه في أربعين مجلسا أوّلها خامس عشر شعبان، وآخرها سابع عشري رمضان سنة ٧٨٨ بالجامع المظفّريّ، وأن رسلان سمعه على الحجّار بقراءة الإمام أبي محمّد عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن المحبّ في أحد عشر مجلسا آخرها يوم الثّلاثاء سادس عشر جمادى الآخرة سنة ٧٢٢ بالجامع المظفّريّ بسفح قاسيون. توفّي ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ٩٠٠ ودفن بالرّوضة عند قبر الشّيخ أبي شعر.- انتهى-.

стр. 869

وقال في «الشّذرات»: ولد سنة ٨١٢ تقريبا، وقدم من بلده إلى مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر سنة ٣٧، وصار من أعيان الحنابلة، فأفتى، ودرّس، وصنّف كتاب «فتح الملك العزيز بشرح الوجيز» في خمس مجلّدات، وتوجّه إلى القاهرة فاجتمع عليه حنابلتها فقرءوا عليه، وأجاز بعضهم بالإفتاء والتّدريس، وزار بيت المقدس، والخليل ﵇، وباشر نيابة القضاء بدمشق، وكان معتقدا عند أهلها وأكابرها، ورعا، متواضعا، على طريقة السّلف. توفّي يوم السّبت ثالث عشر جمادى الآخرة.- انتهى-. وقال في «الضّوء»: ويعرف ب «العلاء بن البهاء» وزاد في نسبه: الزّريرانيّ وقال: ولد سنة ٨١٨ إلى أن قال: وحجّ، وزار بيت المقدس مرارا، ولقيته بصالحيّة دمشق، فسمع معنا على كثيرين، إلى أن قال: وقدم القاهرة سنة ٧٧، وتنزّل في صوفيّة الخانقاه الشّيخونيّة، واستوحش من قاضي مذهبه البدر السّعديّ ومن غيره، ثمّ قال: و «شرح العمدة» في مذهبه، وكان مجاورا بمكّة سنة ٩٠، وأقرأ هناك الفقه. ٤٦٣ - عليّ بن محمّد بن عبد القادر بن عليّ بن محمّد الأكحل بن شرشيق بن محمّد بن عبد العزيز بن القطب عبد القادر، الجيليّ، نور الدّين، الكيلانيّ الأصل، القاهريّ.

стр. 870

والد عبد القادر الماضي، وشيخ القادريّة، لبس الخرقة القادريّة (١) من آبائه، وألبسها جماعة منهم صاحبنا أبو إسحاق إبراهيم القادري، وقال لي: إنّه كان عين القادريّة بالدّيار المصريّة، حسن الخلق والخلق، ذا هيبة ووقار وسكينة. مات في صفر سنة ٨٥٣ ودفن بمحلّ سكنه بالتّربة المعروفة بعديّ بن مسافر من القرافة الصّغرى./ ٤٦٤ - عليّ بن محمّد بن عبد الله، نور الدّين، المناويّ ، ثمّ القاهريّ. قال في «الضّوء»: ويعرف ب «باهو». مات في صفر سنة ٨٨٨، عن بضع وستّين سنة، وأسند وصيّته للشّهاب الشّيشينيّ، وكان ساكنا، خيّرا، عاقلا، يتّجر في السّكّر وغيره، وينتمي لبني الجيعان، وباسمه أطلاب ووظائف منها التّصوّف بالأشرفيّة (١)، وحجّ، وباشر عقود الأنكحة، مع المحافظة على الجماعة، وطيب الكلام، ﵀. وله ولد ذكر، تركه صغيرا فحفّظه وصيّة الخرقيّ وعرضه بعد ثمان سنين. - انتهى-. قال في «الشّذرات»: ولّاه القاضي بدر الدّين البغداديّ العقود والفسوخ بالدّيار المصريّة ولم يزل إلى أيّام القاضي بدر الدّين السّعديّ حتّى توفّي.

стр. 871

٤٦٥ - عليّ بن محمّد بن عبد الله بن الزّكي ، الغزّيّ القاضي، علاء الدّين، الإمام، العالم. توفّي بنابلس في جمادى الآخرة سنة ٨٨٢. قاله في «الشّذرات».

стр. 872

٤٦٦ - عليّ بن محمّد بن عثمان بن إسماعيل ، علاء الدّين، البابيّ، الحلبيّ المعروف ب «ابن الدّغيّم». قال ابن الحنبليّ: ولي تدريس الحنابلة بجامع حلب، وكان هيّنا، ليّنا، صبورا على الأذى، مزوحا. توفّي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان سنة ٩٤٨ ودفن بجوار مقابر الصّالحين بوصيّة منه. قاله في «الشّذرات».

стр. 873

٤٦٧ - عليّ بن التّاج محمّد بن عليّ بن أحمد الكيلانيّ القادريّ . قال في «الضّوء»: إنّه سمع على عبد الرّحيم بن عبد الكريم، ونصر الله الشّيرازي الجرهي، وساق سنده إلى البغويّ وأنّه يروي «ألفيّة ابن مالك» قراءة وسماعا عن النّور أبي الفضل عليّ بن الصّالح بن أحمد الكيلاني الشّافعيّ القاضي، وساق سنده للنّاظم كما أثبت ذلك في «التّاريخ الكبير» أجاز لابن أبي اليمن حين عرض عليه سنة ٨٣٠. ٤٦٨ - عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبّاس بن فتيان البعليّ ، ثمّ الدّمشقيّ، ويعرف ب «ابن اللّحّام» وهي حرفة أبيه. قاله في «الضّوء».

стр. 874

وقال: ولد بعد الخمسين وسبعمائة ببعلبكّ، ونشأ بها في كفالة خاله لكون أبيه مات وهو رضيع فعلّمه صنعة الكبابي، ثمّ حبّب إليه الطّلب، فطلب بنفسه وتفقّه على الشّمس بن اليونانيّة، ثمّ انتقل لدمشق وتتلمذ لابن رجب وغيره، وبرع في مذهبه ودرّس، وأفتى وشارك في الفنون، وناب في الحكم، ووعظ في الجامع الأمويّ في حلقة ابن رجب بعده، فكانت مواعيده حافلة، ينقل فيها مذاهب المخالفين محرّرة من كتبهم، مع حسن المجالسة، وكثرة التّواضع، ثمّ ترك الحكم بأخرة وانجمع عن الأشغال، ويقال: إنّه عرض عليه قضاء دمشق استقلالا فأبى، وصار شيخ الحنابلة بالشّام مع ابن مفلح فانتفع النّاس به، وقد قدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فسكنها وولي تدريس المنصوريّة، ثمّ نزل عنها وعيّن للقضاء بعد موت الموفّق ابن نصر الله فامتنع، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأضحى وقال المقريزيّ: عيد الفطر سنة ٨٠٣، وقد جاوز الخمسين ذكره شيخنا في «إنبائه».- انتهى-. أقول: وله مصنّفات مفيدة/ منها «القواعد الأصوليّة» في الفقه، بنى فيها المسائل الفقهيّة على القواعد الأصوليّة، وهي بديعة جدّا، وهو الّذي جمع اختيارات الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة ورتّبها وحرّرها، وخطّه متوسّط، لكنّه منوّر، عندي منه «جلاء الأفهام» لشمس الدّين ابن القيّم.

стр. 875

٤٦٩ - عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم الكنانيّ، العسقلانيّ، علاء الدّين، قاضي دمشق.

стр. 876

قال في «الشّذرات»: ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة، وسمع من أحمد ابن عليّ الجزيريّ، وأجاز له ابن الشّحنة، وناب أوّلا في الحكم بالقاهرة عن موفّق الدّين، ثمّ ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل، وكان فاضلا، متواضعا، ديّنا، عفيفا، وكان أعرج، وهو والد جمال الدّين الجنديّ عبد الله شيخ الحافظ ابن حجر. توفّي المترجم في نصف شوّال سنة ٧٨٧، وقد نيّف على السّبعين. - انتهى-. وفي «الإنباء» سنة ٧٦ وقد نيّف عن السّتّين، ولعلّه أصحّ قال: وكان كثير الانجماع، حتّى يقال: إنّه لم يسجّل عليه حكم، وإنّما كان نائبه يتصدّى لذلك. ٤٧٠ - عليّ بن محمّد الطّيّاريّ القاهريّ . قال في «الضّوء»: رجل صالح، معتقد، ساكن، سمع الحديث على

стр. 877

شيخنا وغيره، وممّا سمعه «البخاري» في الظّاهريّة، وتنزّل في الجهات، وصاهر القاضي المحبّ بن نصر الله البغداديّ على ابنته، وكان ينسب لثروة وآخر عهدي به سنة ٨٦٣، وفي الظّنّ أنّه قارب السّبعين. ٤٧١ - عليّ بن محمّد بن عمر بن أحمد بن محمّد بن أحمد البطائحيّ، القاهريّ المدير، الشّهير ب «البطائحيّ». قال في «الضّوء»: كان جدّه السّراج عمر خادم البيبرسيّة قبل الجنيد، ووالده الشّهاب أحمد شيخ الرّباط بها قبل التّلوانيّ. وولده هذا بالقرب من جامع الحاكم قريبا من سنة ٨٢٠، وحفظ القرآن عند ناصر الدّين القاصديّ، نسبة للقاصديّة عند جامع الحاكم، وحفظ «الشّاطبيّة» و «ألفيّة النّحو» و «المنهاج الأصليّ» و «المختصر الخرقيّ» وعرض على شيخنا، والمحبّ بن نصر الله، والزّين الزّركشيّ، وسمع عليه في آخرين، وحضر دروس المحبّ فمن بعده، وتنزّل بالشّيخونيّة من زمن باكير وفي غيرها من الجهات، وتكسّب من الإدارة بالإعلام بالموتى، فبرع في ذلك مع نصحه فيه، بحيث يزور الأماكن البعيدة، ويعرف من يوافي أصحاب الميّت غالبا، وقلّ أن يمضي يوم بغير شغل بحيث تموّل جدّا فيما قيل، وحجّ مرارا، وقال لي: إنّ والده حجّ نحو ستّين حجّة.- انتهى. قلت: وهذا في غير المكّيّين بعيد والله أعلم.

стр. 878

٤٧٢ - عليّ بن محمّد بن محمّد بن عيسى ، نور الدّين، أبو الحسن بن الشّمس ابن الشّرف المتبوليّ، ثمّ القاهريّ، ويعرف ب «ابن الرّزّاز»، قاله في «الضّوء». وقال: ولد قبل حجّة أمّ السّلطان شعبان بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و «عمدة الأحكام» و «المقنع» في الفقه و «الطّوفيّ» في أصوله، وعرضها سنة ٨٩ على ابن الملقّن، والغماري، والعزّ بن جماعة، والشّمس بن المكين البكري المالكيّ/ وأجاز له في آخرين. وأخذ الفقه عن الشّرف عبد المنعم البغداديّ، ولازمه حتّى أذن له في الإفتاء والتّدريس سنة ٩٦، بل أفتى بحضرته، وكتب بخطّه تحت جوابه كذلك يقول فلان، وكذا أخذ عن النّجم الباهي، والصّلاح بن الأعمى، ثمّ عن المحبّ بن نصر الله، وكان يجلّه كثيرا بحيث إنّه قال له مرّة عقب استحضاره لشيء لم يستحضره غيره من جماعته: أحسنت يا فقيه الحنابلة. واشتغل في النّحو عند الشّمس البوصيريّ، وابن هشام العجيميّ، وبعد ذلك على شيخنا الحنّاويّ، والعزّ عبد السّلام البغداديّ، وسمع الحديث على التّنوخيّ، والعراقيّ، والهيثميّ، والدّجويّ، وابن الشّحنة، والسّويدائيّ، والشّرف بن الكويك، والجمالين الحنبليّ والكازرونيّ، وخلق سواهم، وحجّ مرارا أوّلها سند ٨٠٧، وجاور غير مرّة، وناب في القضاء عن المجد سالم فمن بعده،

стр. 879

ولكنّه تقلّل منه بعد موت والده البدر محمّد في طاعون سنة ٤١ لشدّة تأسّفه على فقده، وصار بأخرة أجلّ النّوّاب، ودرّس الفقه بالمنصوريّة والمنكوتمريّة والقراسنقريّة، وولي إفتاء دار العدل، وتصدّى للإفتاء والإقراء فانتفع به جماعة، وسمع منه الفضلاء، أخذت عنه أشياء، وكان إنسانا حسنا مستحضرا للفقه ولا سيّما كتابه، ذا ملكة في تقريره، مع مشاركة في العربيّة، متواضعا، ثقة، سليم الفطرة، طارحا للتّكلّف. توفّي ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الأوّل سند ٨٦١ ودفن بتربة الشّيخ نصر خارج باب النّصر. ٤٧٣ - عليّ بن محمّد بن محمّد بن المنجّى بن محمّد بن عثمان التّنوخي، قاضي الشّام، علاء الدّين، ابن صلاح الدّين، ابن زين الدّين.

стр. 880

تقدّم في العلم إلى أن صار أمثل فقهاء الحنابلة في عصره، مع الفضل والصّيانة، والدّيانة، والأمانة، وناب عن ابن قاضي الجبل، ثمّ استقلّ بالقضاء سنة ٨٨ بعد موت ابن التّقيّ، ثمّ صرف مرارا وأعيد، إلى أن مات بالطّاعون في رجب سنة ٨٠٠ بمنزله بالصّالحيّة، قاله في «الشّذرات». ٤٧٤ - عليّ بن محمود بن أبي بكر ، العلاء، أبو الحسن بن النّور بن النّور أبي الثّناء، ابن التّقيّ أو البدر أبي الثّناء أو أبي الجود السّلميّ- بالفتح- نسبة لسلميّة، وربّما كتب السّلمانيّ، - ثمّ الحمويّ، نزيل القاهرة، ويعرف ب «ابن المغليّ».
следующие страницы →