← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قال في «الشّذرات»: ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة، وسمع من أحمد ابن عليّ الجزيريّ، وأجاز له ابن الشّحنة، وناب أوّلا في الحكم بالقاهرة عن موفّق الدّين، ثمّ ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل، وكان فاضلا، متواضعا، ديّنا، عفيفا، وكان أعرج، وهو والد جمال الدّين الجنديّ عبد الله شيخ الحافظ ابن حجر. توفّي المترجم في نصف شوّال سنة ٧٨٧، وقد نيّف على السّبعين. - انتهى-. وفي «الإنباء» سنة ٧٦ وقد نيّف عن السّتّين، ولعلّه أصحّ قال: وكان كثير الانجماع، حتّى يقال: إنّه لم يسجّل عليه حكم، وإنّما كان نائبه يتصدّى لذلك. ٤٧٠ - عليّ بن محمّد الطّيّاريّ القاهريّ . قال في «الضّوء»: رجل صالح، معتقد، ساكن، سمع الحديث على

стр. 877

شيخنا وغيره، وممّا سمعه «البخاري» في الظّاهريّة، وتنزّل في الجهات، وصاهر القاضي المحبّ بن نصر الله البغداديّ على ابنته، وكان ينسب لثروة وآخر عهدي به سنة ٨٦٣، وفي الظّنّ أنّه قارب السّبعين. ٤٧١ - عليّ بن محمّد بن عمر بن أحمد بن محمّد بن أحمد البطائحيّ، القاهريّ المدير، الشّهير ب «البطائحيّ». قال في «الضّوء»: كان جدّه السّراج عمر خادم البيبرسيّة قبل الجنيد، ووالده الشّهاب أحمد شيخ الرّباط بها قبل التّلوانيّ. وولده هذا بالقرب من جامع الحاكم قريبا من سنة ٨٢٠، وحفظ القرآن عند ناصر الدّين القاصديّ، نسبة للقاصديّة عند جامع الحاكم، وحفظ «الشّاطبيّة» و «ألفيّة النّحو» و «المنهاج الأصليّ» و «المختصر الخرقيّ» وعرض على شيخنا، والمحبّ بن نصر الله، والزّين الزّركشيّ، وسمع عليه في آخرين، وحضر دروس المحبّ فمن بعده، وتنزّل بالشّيخونيّة من زمن باكير وفي غيرها من الجهات، وتكسّب من الإدارة بالإعلام بالموتى، فبرع في ذلك مع نصحه فيه، بحيث يزور الأماكن البعيدة، ويعرف من يوافي أصحاب الميّت غالبا، وقلّ أن يمضي يوم بغير شغل بحيث تموّل جدّا فيما قيل، وحجّ مرارا، وقال لي: إنّ والده حجّ نحو ستّين حجّة.- انتهى. قلت: وهذا في غير المكّيّين بعيد والله أعلم.

стр. 878

٤٧٢ - عليّ بن محمّد بن محمّد بن عيسى ، نور الدّين، أبو الحسن بن الشّمس ابن الشّرف المتبوليّ، ثمّ القاهريّ، ويعرف ب «ابن الرّزّاز»، قاله في «الضّوء». وقال: ولد قبل حجّة أمّ السّلطان شعبان بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، و «عمدة الأحكام» و «المقنع» في الفقه و «الطّوفيّ» في أصوله، وعرضها سنة ٨٩ على ابن الملقّن، والغماري، والعزّ بن جماعة، والشّمس بن المكين البكري المالكيّ/ وأجاز له في آخرين. وأخذ الفقه عن الشّرف عبد المنعم البغداديّ، ولازمه حتّى أذن له في الإفتاء والتّدريس سنة ٩٦، بل أفتى بحضرته، وكتب بخطّه تحت جوابه كذلك يقول فلان، وكذا أخذ عن النّجم الباهي، والصّلاح بن الأعمى، ثمّ عن المحبّ بن نصر الله، وكان يجلّه كثيرا بحيث إنّه قال له مرّة عقب استحضاره لشيء لم يستحضره غيره من جماعته: أحسنت يا فقيه الحنابلة. واشتغل في النّحو عند الشّمس البوصيريّ، وابن هشام العجيميّ، وبعد ذلك على شيخنا الحنّاويّ، والعزّ عبد السّلام البغداديّ، وسمع الحديث على التّنوخيّ، والعراقيّ، والهيثميّ، والدّجويّ، وابن الشّحنة، والسّويدائيّ، والشّرف بن الكويك، والجمالين الحنبليّ والكازرونيّ، وخلق سواهم، وحجّ مرارا أوّلها سند ٨٠٧، وجاور غير مرّة، وناب في القضاء عن المجد سالم فمن بعده،

стр. 879

ولكنّه تقلّل منه بعد موت والده البدر محمّد في طاعون سنة ٤١ لشدّة تأسّفه على فقده، وصار بأخرة أجلّ النّوّاب، ودرّس الفقه بالمنصوريّة والمنكوتمريّة والقراسنقريّة، وولي إفتاء دار العدل، وتصدّى للإفتاء والإقراء فانتفع به جماعة، وسمع منه الفضلاء، أخذت عنه أشياء، وكان إنسانا حسنا مستحضرا للفقه ولا سيّما كتابه، ذا ملكة في تقريره، مع مشاركة في العربيّة، متواضعا، ثقة، سليم الفطرة، طارحا للتّكلّف. توفّي ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الأوّل سند ٨٦١ ودفن بتربة الشّيخ نصر خارج باب النّصر. ٤٧٣ - عليّ بن محمّد بن محمّد بن المنجّى بن محمّد بن عثمان التّنوخي، قاضي الشّام، علاء الدّين، ابن صلاح الدّين، ابن زين الدّين.

стр. 880

تقدّم في العلم إلى أن صار أمثل فقهاء الحنابلة في عصره، مع الفضل والصّيانة، والدّيانة، والأمانة، وناب عن ابن قاضي الجبل، ثمّ استقلّ بالقضاء سنة ٨٨ بعد موت ابن التّقيّ، ثمّ صرف مرارا وأعيد، إلى أن مات بالطّاعون في رجب سنة ٨٠٠ بمنزله بالصّالحيّة، قاله في «الشّذرات». ٤٧٤ - عليّ بن محمود بن أبي بكر ، العلاء، أبو الحسن بن النّور بن النّور أبي الثّناء، ابن التّقيّ أو البدر أبي الثّناء أو أبي الجود السّلميّ- بالفتح- نسبة لسلميّة، وربّما كتب السّلمانيّ، - ثمّ الحمويّ، نزيل القاهرة، ويعرف ب «ابن المغليّ».

стр. 881

قاله في «الضّوء». وقال: كان أبوه تاجرا من العراق، وسكن سلميّة، فعرف بذلك نسبة إلى المغل وولد له قبل ذلك ولد ونشأ على طريقته، ثمّ ولد له هذا سنة ٧٧١ بحماة، فحفظ القرآن وله تسع سنين، وأذهب عليه أخوه ما خلّفه أبوهما له من المال، وكان غاية في الذّكاء، وسرعة الحفظ، وجودة الفهم، فطلب العلم وتفقّه ببلاده ثمّ بدمشق، ومن شيوخه فيها الزّين ابن رجب، ولم يدخلها إلّا بعد انقطاع الإسناد العالي بموت أصحاب الفخر، فسمع من طبقة تليها ولكنّه لم يمعن، وسمع- كما أثبته ابن موسى المراكشيّ- سنة ٨٢ على قاضي بلده الشّهاب المرداويّ «عوالي الذّهبيّ» تخريجه لنفسه

стр. 882

بسماعه منه، وسمع/ «مسند الإمام أحمد» على بعض الشّيوخ، ورأيته حدّث ب «البخاري» على السّراج البلقيني سماعا إلّا اليسير فإجازة، وعنالعزيز المليحي سماعا من قوله في الأطعمة (باب القديد) إلى آخر الكتاب سنة ٩١ ومن محافيظه في الحديث «المحرّر» لابن عبد الهادي، وفي فروعهم أكثر «الفروع» لابن مفلح، وفي فروع الحنفيّة «مجمع البحرين»، وفي فروع الشّافعيّة «التّمييز» للبارزيّ، وفي الأصول «مختصر ابن الحاجب» وفي العربيّة «التّسهيل» لابن مالك، وفي المعاني والبيان «تلخيص المفتاح» وغير ذلك من الشّروح والقصائد الطّوال الّتي كان يكرّر عليها حتّى مات، ويسردها سردا مع استحضار كثير من العلوم خارجا عن هذه الكتب، بحيث لا يدانيه أحد من أهل عصره في كثرة ذلك، وإن كان يوجد فيهم من هو أصحّ ذهنا منه، وكان المحبّ بن نصر الله يعتمده، وينقل عنه في حواشيه من أبحاثه وغيرها، وأمّا العزّ الكنانيّ فكان يعظّم فهمه أيضا وينكر على من لم يرفعه فيه، لكنّه مع ذلك يقول- عن شيخه المجد سالم-: إنّه أقعد في الفقه منه، كلّ هذا مع النّظم والنّثر والكتابة الحسنة والتّأنّي في المباحثة، ومزيد الاحتمال بحيث لا يغضب إلّا نادرا، ويكظم غيظه ولا يشفي صدره، وإكرام الطّلبة وإرفادهم بماله، وعدم المكابرة، لكن وصفه شيخنا بالزّهوّ الشّديد والبأو الزّائد، والإعجاب البالغ، بحيث إنّه سمعه يقول للشّمس بن الدّيريّ وقد قال له هذا عالم بمذهب الحنفيّة فقال: قل شيخ المذاهب.- انتهى-. ووصفه بعضهم- فيما قيل- إنّه يحيط علما بالمذاهب الأربعة فردّ عليه، وقال: قل: بجميع المذاهب واتّفق أنّه بحث مع النّظام السّيراميّ- وناهيك به-

стр. 883

بحضرة المؤيّد. فقال العلاء: يا شيخ نظام الدّين اسمع مذهبك منّي وسرد المسألة من حفظه فمشى معه فيها، ولا زال ينقله حتّى دخل به إلى علم المعقول، فتورّط العلاء فاستظهر النّظام وصاح في الملإ، طاح الحفظ، هذا مقام التّحقيق، فلم يردّ عليه، ومع ذلك فاتّفق له مع الشّمس البرماوي أنّه قال له: هل في مذهب أحمد رواية غير هذا؟ فقال: لا. فقال الشّمس: بل عنه كيت وكيت، فعدّ ذلك من الغرائب. وأوّل ما ولي قضاء بلده بعد التّسعين وهو ابن نيّف وعشرين، ثمّ قضاء حلب سنة ٨٠٤، واستمرّ بها إلى أثناء الّتي تليها، ثمّ تركها ورجع إلى بلده عن قضائها، وعرف بالعلم والدّين والتّعفّف والعدل في قضائه، مع التّصدّي للاشتغال، والإفتاء، والإفادة، والتّحديث، حتّى إنّه قد كتب عنه الجمال بن موسى قديما، وسمع معه عليه من شيوخنا الآبيّ واستجازه لجمع ممّن أخذت عنهم فولّاه المؤيّد قضاء الحنابلة بالدّيار المصريّة، مضافا لبلده بعناية ناصر الدّين بن البارزيّ حيث نوّه عنده بذكره، وأشار عليه بولايته، وذلك في ثاني عشر صفر سنة ٨١٨ بعد صرف المجد سالم، فتوجّه إلى القاهرة وكان يستنيب في قضاء بلده، وسافر بعد ذلك سنة ٢٠ صحبة المؤيّد إلى الرّوم./ وعاد معه، ولم يزل على قضائه وجلالته إلى أن ابتدأ في التّوعّك، إذ سقط من سلّم وذلك بعد أن عزم على الحجّ في هيئة جميلة وتأنّق زائد، فانقطع وفاسخ الجمال واستمرّ متمرّضا إلى أن عرض له قولنج، فتمادى به إلى أن أعقبه الصّرع، ومات منه، في يوم الخميس عشرى صفر سنة ٨٢٨، ولم يخلف بعده في مجموعته مثله، فقد كان في الحفظ آية من آيات الله تعالى قلّ أن ترى العيون فيه مثله، رحمه الله تعالى وإيّانا، وخلّف

стр. 884

مالا جمّا ورثه ابن أخيه محمود. وممّن ترجمه ابن خطيب النّاصريّة، والتّقيّ المقريزيّ، وتردّد في مولده هل هو بحماة أو سلميّة، وكان شديد الميل إلى التّجارة والزّراعة ووجوه تحصيل الأموال كما قال شيخنا. قال: ومع طول ملازمته للاشتغال، ومناظرة الأقران، والتّقدّم في العلوم، لم يشتغل بالتّصنيف وكنت أحرّضه على ذلك لما فيه من بقاء الذّكر، فلم يوفّق لذلك، وممّن أخذ عنه من أئمّة الشّافعيّة في الأصول والعربيّة وغيرهما النّور القهميّ شيخ المحدّثين بالبرقوقيّة، والبرهان الكركيّ، والبرهان بن خضر، وكان يقرأ عليه في رمضان وغيره، والعلاء القلقشنديّ، والشّمس النّواجيّ في آخرين، وقد ترجمته في «ذيل رفع الإصر» وذكرت من نّظمه شيئا، وفي ترجمة البلقيني من نثره وكذا ذكره المقريزيّ في «عقوده».- انتهى-. أقول: رأيت له تعليقات على «فروع الشّمس بن مفلح» تدلّ على قوّة نفسه في العلم وفقهه وأكثرها اعتراض عليه في نقله عن الكتب، وتجاسر فيها على مقام الشّمس بما لا ينبغي سامحنا الله وإيّاه بمنّه وكرمه. ٤٧٥ - عمر بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مفلح الرّامينيّ الأصل، الدّمشقيّ، الصّالحيّ.

стр. 885

قال ابن طولون: الشّيخ، الأصيل، العالم، النّبيل، المفيد، المجيد، بقيّة السّلف الصّالحين، مفتي المسلمين، الإمام، العلّامة، القدوة، الفهّامة، قاضي القضاة (١)، نجم الدّين، أبو حفص الشّهير بجدّه الأعلى، ابن قاضي القضاة برهان الدّين بن القاضي أكمل الدّين، ابن شرف الدّين، ابن العلّامة شمس الدّين محمّد بن مفلح صاحب «الفروع». ولد سنة ٨٤٨، وحفظ القرآن، قال شيخنا الجمال ابن المبرد: اشتغل قليلا، وسمع على ابن عبادة، وابن الشّحّام، وقريبه النّظام ابن مفلح، ثمّ توقّف فيه، وناب لوالده من غير أهليّة، ثمّ ولي القضاء بعد والده بالمال، وفعل أمورا، وارتكب أشياء نعوذ بالله منها.- انتهى-. وأجاز له خلق منهم عمر بن صالح البلقينيّ، ومحمّد بن المحلّي الشّافعيّ، ويحيى الأقصرائي الحنفيّ، وأحمد بن محمّد الشّمنّي، ومحمّد بن عبد العزيز البلقينيّ، وأحمد بن محمّد بن زيد، ومحمّد بن عليّ الجوارقيّ، وعمر بن محمّد البقسماطيّ، ومحمّد بن محمّد بن عثمان، ومحمّد بن محمّد ابن أبي بكر بن محبوب، ويوسف بن عبد الرّحمن بن ناظر الصّاحبة، وأسعد ابن عليّ بن المنجّى، وأحمد بن محمّد الفولاذيّ، ومحمّد اللّؤلؤيّ، وعمر ابن إبراهيم/ بن مفلح، وستّ القضاة ابنة أبي بكر بن زريق. ودرّس بمدرسة

стр. 886

الشّيخ أبي عمر، وجامع بني أميّة، وبعد صيته، وتمهّر في صناعة القضاء، وفي آخر عمره صار له عطف على طلبة العلم باللّسان، سمعت عليه بقراءة شيخنا الجمال بن المبرد «مشيخة أبي محمّد بن المطعّم» (١) يوم السّبت ثالث جمادى الآخرة سنة ٨٩٧ بمنزله بدار الحديث الأشرفيّة بسفح قاسيون، ثمّ تبيّن لي بعد ذلك أنّ القراءة المذكورة كانت بقراءة أخينا الزّين رمضان، وكتبت عنه عدّة فوائد. توفّي في سادس عشر ربيع الأوّل سنة ٩١٩، داخل دمشق ودفن بالرّوضة بسفح قاسيون. ٤٧٦ - عمر بن إبراهيم بن محمّد بن مفلح بن محمّد بن مفرّج بن عبد الله النّظام، أبو حفص بن التّقيّ أبي إسماعيل، ابن شيخ المذهب الشّمس أبي عبد الله الرّامينيّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، أخو الصّدر أبي بكر الماضي ويعرف كسلفه ب «ابن مفلح».

стр. 887

قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٧٨١ (١) بصالحيّة دمشق، ونشأ بها فقرأ القرآن عند الشّمس ابن الأستاذ، وأحمد البقعيّ، وحفظ «الزّواهر» و «الجواهر» كلاهما من تصنيف أبيه و «الحاجبيّة» (٢) وغيرها وتفقّه بوالده وعمّه الشّرف عبد الله وغيرهما، وعنهما أخذ الأصول، وقرأ في العربيّة على الشّرف الأنطاكيّ، والشّمس الهرويّ، والشّهاب الفندقيّ، ودخل القاهرة قديما فحضر بها عند السّراج البلقينيّ، والصّدر المناويّ، والوليّ ابن خلدون وطائفة، وسمع الحديث على المحبّ الصّامت، والشّهاب المرداويّ، وناصر الدّين محمّد بن داود بن حمزة وغيرهم (٣)، وناب في القضاء عن أبيه سنة ٨٠١ وعن المجد سالم بالقاهرة، ثمّ استقلّ بقضاء غزّة سنة ٨٠٥ فكان أوّل حنبليّ ولي بها، كما بلغني عنه، ثمّ استقلّ به أيضا بالشّام في شعبان سنة ٣٣ في حياة عمّه مع حرصه عليه، فما تمّ له، وعزل مرارا بالعزّ عبد العزيز بن عليّ البغداديّ الماضي، ثمّ زهد فيه حين صرفه بحفيد عمّه البرهان الماضي، وأذن لابن أخيه العلاء الماضي في السّعي عليه فأراحه الله منه، وقد حجّ قريب الخمسين، وزار بيت المقدس، وابتنى بجوار منزله من الصّالحيّة مدرسة

стр. 888

لطيفة، ورزق في ميراثه من النّساء حظّا، وباشر عدّة تداريس ومشيخات وغير ذلك، وعقد مجلس الوعظ في كثير من البلاد كمصر والشّام، بل وحدّث بهما، وببيت المقدس وغيره، أخذ عنه الفضلاء والأئمّة أكثرت عنه حين لقيته بالقاهرة والصّالحيّة، وكان خيّرا، ساكنا، واعظا، مستحضرا لما يلائم الوعظ، مع مشاركة في الفقه وغيره، وحرص على العبادة والتّهجّد، وصبر على الطّلبة، وهو ممّن كان لشيخنا به مزيد عناية بحيث أنزله في جواره في بعض قدماته. مات في ربيع الآخر سنة ٨٧٢، ودفن في الرّوضة بسفح قاسيون عند أسلافه، مع والده، وهو خاتمة أصحاب المحبّ الصّامت بالسّماع. ٤٧٧ - عمر بن إبراهيم بن محمود بن بشر البعلبكّيّ .

стр. 889

قال في «الدّرر»: سمع من أبي الحسين اليونيني وغيره، سمع منه الشّهاب بن حجّي وقال: كان شيخا صالحا. مات سنة ( .... ) وهو أخو بشر بن إبراهيم الماضي. ٤٧٨ - عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المؤمن بن أمين الدّولة، / زين الدّين، أبو حفص. قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧١٠، وباشر ديوان الإنشاء مدّة، ثمّ أعرض عنه وقال ابن حبيب: تعلّق بمذهب أحمد، ولازم التّواضع، واشتغل بالكتابة والأدب والحديث، وقدم دمشق ومصر، ورجع إلى حلب فمات بها سنة ٧٧٧، وله سبع وستّون سنة. ٤٧٩ - عمر بن أحمد بن زيد بن أبي بكر بن زيد الجراعيّ مولدا، النّويريّ قبيلة، الصّالحيّ مسكنا.

стр. 890

قال ابن طولون: القاضي الميمون، والجوهر المكنون، خلاصة أبناء الأعيان، ونخبة أنداده بالتّحقيق والعيان، سليل العلم ورضيعه، ونزيل الفضل ووضيعه، قرّة العيون، وحبّة سويداء القلب المكنون، ذو الهمّة العليّة، والحافظة الباهرة الزّكيّة، زين الدّين، وربّما لقّب سراج الدّين، أبو حفص بن الشّيخ، الإمام، العالم، المدرّس، القدوة، بركة المسلمين، أبي العبّاس، شهاب الدّين بن زيد المتقدّم ذكره، وذكر عمّه العلّامة تقيّ الدّين، حفظ القرآن، واشتغل بعض اشتغال، وسمع المسلسل بالأوّليّة على الزّين محمّد المدعو عمر بن محمّد بن فهد بشرطه في يوم الأربعاء تاسع ربيع الأوّل سنة ٨٧٥ بزيادة دار النّدوة من المسجد الحرام، ثمّ عليه بقراءة عمّه جميع «مسند الإمام أحمد»، ثمّ «المصعد الأحمد في ختم مسند أحمد» تأليف أبي الخير بن الجزريّ، ثمّ «خصائص المسند» المذكور وإملاء الحافظ أبي موسى المدينيّ، ثمّ كتاب «النّشر في القراءات العشر» لابن الجزريّ، ثمّ كتاب «الثّبات عند الممات» تأليف ابن الجوزيّ، ثمّ «الأدب المفرد» لأبي عبد الله البخاري ثمّ الجزء الأوّل من «سنن النّسائيّ الصّغرى» وسمع «ثلاثيّات الصّحيح» على القاضي كمال الدّين محمّد بن محمّد المرجانيّ في هذا التّاريخ بمكّة، ثمّ قرأ عليه من أوّل «الصّحيح» إلى كتاب الإيمان، ومن قوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ إلى آخر «الصّحيح» في العشرين من ذي القعدة سنة ٨٨٨ بها، وسمع من لفظ الحافظ شمس الدّين محمّد بن عبد الرّحمن السّخاويّ المسلسل بالأوّليّة، وقرأ عليه النّصف الأوّل من «الصّحيح» ولازمه في سماع غير ذلك، ومنه «البردة» للبوصيريّ، والكثير من كتاب «دلائل

стр. 891

النّبوّة» للبيهقيّ، وجملة من تصانيفه منها الكثير من كتابه «المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث المشهورة على الألسنة» و «رفع الشّكوك في مفاخر الملوك» و «تحرير الجواب عن ضرب الدّواب» و «الإيضاح والتّبيين في مسئلة التّلقين» و «الاتّعاظ بالجواب عن مسائل الوعّاظ» و «الجوابعن الحزم سوء الظّنّ» وعن «أنّ الله يكره الحبر السّمين» وعن «كلّ الصّيد في جوف الفراء» و «ترجمة القاضي العضد» وجلّ كتاب «عمدة المحتجّ في حكم الشّطرنج» وقطعة من أوّل «القول البديع في الصّلاة على الحبيب الشّفيع ﷺ » ومن غير تصانيفه شيئا كثيرا، وكان ذلك جميعه في شهور آخرها/ ذو القعدة سنة ٨٨٧، وقرأ على أبي المحاسن يوسف بن أحمد بن نصر الله البغداديّ الحنبليّ جميع «الصّحيح» في مجالس آخرها التّاسع والعشرون من رمضان من هذه السّنة بتلك البقعة الشّريفة، وأجاز له خلق باعتناء عمّه، منهم عمر بن عبد الله ابن بردس، وحسن بن محمّد بن العجيميّ، وعبد الرّحمن بن مفتاح البعليّ، وموسى بن خليل بن غزالة، وعبد الغنيّ بن الحسن اليونيني، وأحمد بن عليّ القطّان، ومحمّد بن عليّ البقسماطيّ، ومحمّد بن العبّاس العلّاف، وخلق سواهم، ثمّ إنّه تسبّب بالعطارة بالصّالحيّة، ثمّ بباب الجابية، ثمّ انكسر وتوجّه إلى مكّة وتأهّل بها، وصالح والده عنه أرباب الدّيون، ثمّ عاد إلى الصّالحيّة وولي قضاء بعلبكّ، ثمّ قضاء صفد، وعزل مرّات بسبب ما ينسب إليه من كثرة أخذ الرّشا، ثمّ إرسالها إلى كاتب السّرّ ابن أجا، وباع كتبا كثيرة موقوفة. وبضاعته في العلم مزجاة، سمعت منه المسلسل بالأوّليّة وغالب «الصّحيح» وأجاز، وكتبت عنه فوائد عديدة. توفّي يوم الجمعة مستهلّ جمادى

стр. 892

الآخرة سنة ٩٤٢، ودفن بباب الفراديس عفا الله عنّا وعنه. ٤٨٠ - عمر بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسيّ، عزّ الدّين بن تقيّ الدّين، المعروف ب «ابن عوض». قال في «الدّرر»: ولد بقرية كوم الرّيش في صفر سنة ٧١٦، وأحضر على الوانيّ، وأسمع على ابن الشّحنة، والدّبّوسيّ، وسمع أيضا من محمّد بن الفخر البخاريّ، وحدّث. مات سنة ٨٨٨.

стр. 893

٤٨١ - عمر بن إدريس الأنباريّ، ثمّ البغداديّ . ذكره في «الدّرر» هنا وفيما سيأتي، وأرّخه هنا سنة ٦٥، وفيما يأتي سنة ٦٦، وسيأتي تحقيقه. ٤٨٢ - عمر بن إسماعيل المؤدّب، زين الدّين . قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: كان رجلا مباركا، يحفظ القرآن، ويقرئ الأطفال بالمسجد الأقصى، وبالجامع المجاور لجامع المغاربة من جهة القبلة، والنّاس سالمون من لسانه ويده. توفّي بالقدس الشّريف في رجب سنة ٨٨٠.

стр. 894

٤٨٣ - عمر بن برّاق الدّمشقيّ . قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٥١ ذكره شيخنا في «معجمه» فقال: اشتغل كثيرا، وكان بزيّ الجند، سريع الحفظ، جيّد الفهم، قائما بطريقة ابن تيميّة، وله ملك وأقطاع، لقيته بالصّالحيّة واستفدت منه. مات بعد الكائنة العظمى في شوّال سنة ٨٠٣، بعد أن أصيب في ماله وأهله وولده، فصبر واحتسب، عوّضه الله الجنّة في دار كرامته، وذكره شيخنا أيضا في «إنبائه» والمقريزيّ في «عقوده»./ ٤٨٤ - عمر بن خليل بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمّد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد الدّمشقيّ، الصّالحيّ. قال ابن طولون: الشّيخ، الفاضل، الأوحد، الكامل، فريد أوانه، المقدّم على أقرانه، عين المفيدين، زين الدّين، أبو حفص الشّهير ب «ابن اللبّودي» قديما وب «ابن البطائنيّ» حديثا، أخو الشّيخ شهاب الدّين

стр. 895

الشّافعيّ، اشتغل بعض اشتغال، وأسمعه أخوه على جماعات منهم النّظام بن مفلح، والشّمس محمّد بن عثمان بن داود، وجمّ سواهم ذكرهم ابن طولون، ثمّ قال: إنّه تسبّب في بعض الأوقات بالشّهادة، وكان بهيّ المنظر، حسن الملتقى، محبّا لطلبة العلم، وقرأت عليه الجزء الأوّل من «فوائد أبي عثمان سعيد بن أحمد العيّار» تخريج أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ والثّاني من «حديث أبي حفص عمر بن محمّد الزّيّات» وغير ذلك، ولازمتهأشهرا بمنزله بحارة حمام العلاء في سفح قاسيون، وكتبت عنه فوائد كثيرة منها نسخته «تاريخ أبي الفضل ابن حجر» (١). قال فيه: وفي سنة ٨٣٥ ثارت فتنة عظيمة بين الحنابلة والأشاعرة بدمشق وتعصّب الشّيخ علاء الدّين بن البخاريّ نزيل دمشق على الحنابلة وبالغ في الحطّ من ابن تيميّة وصرّح بتكفيره، فتعصّب جماعة من الدّماشقة لابن تيميّة، وصنّف صاحبنا الحافظ شمس الدّين بن ناصر جزءا في فضل ابن تيميّة (٢) وسرد أسماء من أثنى عليه وعظّمه من أهل عصره فمن بعدهم على حروف المعجم، مبيّنا لكلامهم، ثمّ أرسله إلى القاهرة فكتب له عليه غالب المصريّين بالتّصويب، وخالفوا علاء الدّين البخاري في إطلاق القول بتكفيره، وتكفير من أطلق [عليه أنّه شيخ الإسلام] (٣)، وقال فيه أيضا: وفي سنة ٨٣٦ في رجب كائنة الشّيخ سراج الدّين الحمصيّ الشّافعيّ بطرابلس، مع

стр. 896

الشّيخ شمس الدّين بن زهرة شيخ الشّافعيّة بطرابلس، وذلك أنّه بلغه ما وقع بين علاء الدّين البخاري وبين الحنابلة في أمر الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة وأنّ البخاري أفتى بأنّ ابن تيميّة كافر وأنّ من سمّاه شيخ الإسلام يكفر، فاستفتى عليه بعض من عمل لابن تيميّة [من] المصريّين فاتّفقوا على تخطئته في ذلك وكتبوا خطوطهم، فبلغ ذلك الحمصيّ فنظم في ذلك قصيدة تزيد على مائة بيت بوفاق المصريّين، وفيها أنّ من كفّر ابن تيميّة هو الّذي يكفر، فبلغ ذلك ابن زهرة، فقام عليه، فقال: كفر القاضي، فقام أهل طرابلس على القاضي، وأكثرهم يحبّ ابن زهرة، ويتعصّب له، ففرّ الحمصيّ إلى بعلبكّ، وكاتب أحد [أرباب] الدّولة فأرسلوا له مرسوما بالكفّ عنه، فاستمرّ الأمر على حاله وسكن.- انتهى-. وفي آخر عمره عدل عن سكنى الصّالحيّة، وقطن بحارة بني الأكراد بظاهر دمشق، وبها توفّي في جمادى الآخرة سنة ٩١٢، ودفن بمقبرة باب الفراديس. ٤٨٥ - عمر بن عبد الرّحمن بن الحسين بن يحيى بن عبد المحسن اللّخميّ القبابيّ، المصريّ، سراج الدّين بن زين الدّين.

стр. 897

قال في «الدّرر»: ولد بعد السّبعمائة، وأسمع على عيسى المطعّم، وستّ الوزراء وغيرهما، واشتغل بالفقه، ولازم الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة، وتمهّر به، وسلك طريق الزّهد والعفاف، أثنى عليه ابن حبيب/ وابن رجب وغيرهما، وخرّج له الحسينيّ «مشيخة» وأقام بالقدس وكان ملجأ للواردين، كثير الإيثار والمعروف، وأفتى، وحدّث، وأسمع، ودرّس. مات بالقدس الشّريف سنة ٧٥٥. ٤٨٦ - عمر بن عبد الله بن محمّد بن المحبّ المقدسيّ ، أحد الإخوة. قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٢٨، واعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من شيوخ عصره، وجمع له «ثبتا» وقد حدّث عن ابن الرّضيّ، وحبيبة بنت الزّين، وزينب بنت الكمال، والجزري وغيرهم. مات في رجب سنة ٧٨١.

стр. 898

٤٨٧ - عمر بن عبد الله بن محمّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان، الزّين البعليّ، الدّهّان، ابن عمّ التّاج محمّد، والعلاء عليّ ابني إسماعيل بن محمّد المذكورين. قال في «الضّوء»: ولد ببعلبكّ سنة ٧٧٩، ونشأ بها فقرأ القرآن عند الشّيخ طلحة، وحضر عند ابن عمّه التّاج وغيره في الفقه وغيره، وسمع «البخاري» على عبد الرّحمن بن الرّعبوب (أنا) به الحجّار، وحجّ، وحدّث، لقيته ببعلبكّ، وقرأت عليه المائة منه على ختمة، وكان يتكسّب من صناعة الدّهن. ومات قريب السّتّين. ٤٨٨ - عمر بن عبد المحسن بن إدريس جمال الدّين الأنباريّ، ثمّ البغداديّ. قال في «الدّرر»: محتسب بغداد قاضي الحنابلة بها. توفّي سنة ٧٦٦ وكان من قضاة العدل، كثير الأمر بالمعروف، تعصّب عليه الرّوافض وأغروا به الوزير فضربه ضربا مبرّحا فمات في صفر من السّنة. - انتهى-. أقول: هو عمر بن إدريس المتقدّم نسبه هناك لجدّه، وهنا إلى أبيه، وظنّه غيره، وهو هو، وتاريخه سنة ٦٥ هو الصّواب. قال الحافظ ابن رجب- استطرادا في ترجمة البابصريّ- وممّن اشتغل عليه وانتفع به القاضي جمال

стр. 899

الدّين بن الأنباريّ الشّهيد، الإمام في التّرسّل والنّظم، له نظم في مسائل في الفرائض، وبينه وبين القاضي شرف الدّين مراسلات بأشعار حسنة، وكذلك المرداويّ راسله في مدّة حكمه، وأشغل، واشتغل على صفيّ الدّين، وحفّظه «مختصر الهداية» له، وكتب شرحه، وعلا ببغداد قدره، واشتغل عليه جماعة منهم القاضي شمس الدّين محمّد بن الشّيخ أحمد السّقّا مربّي الطّائفة، ومدرّس المجاهديّة، وشمس الدّين محمّد البرقطيّ القاضيببغداد الآن بعده، ومدرّس البشيريّة بعد ابن الخضريّ، والقاضي سعد الحصيني، ونصر الله المحدّث وغيرهم، ونصر المذهب وأقام السّنّة، وقمع البدعة ببغداد، وأزال المنكرات، وارتفع حتّى لم يكن في المذهب أجمل منه في زمانه، ثمّ وزر بعض الرّافضة لوالي بغداد فظفروا به، وعاقبوه مدّة، فصبر حتّى استشهد سنة ٧٦٥، ودفن بمقبرة الإمام أحمد عند المدرسة الّتي عمرها بها، وعملت له الختمات، ورثي، وتردّد أهل بغداد إلى المقبرة، وانتقم الله من أعدائه سريعا، فأهلكهم الله عاجلا في سنة استشهاده، وفرح أهل بغداد بهلاكهم، وقد جمعت بينه وبين قضاة مصر؛ الموفّق الحنبليّ وابن جماعة بمنى يوم القرّ، عام ثلاث وستّين. ٤٨٩ - عمر بن عثمان بن سالم بن خلف بن فضل الله المقدسي، البدّيّ./

стр. 900

قال في «الدّرر»: مولده سنة ٦٧٨. وقال في «الشّذرات»: وهو زين الدّين المقدسيّ، المؤدّب، الصّالحي. سمع من ابن البخاري «سنن أبي داود» وغيرها، ومن التّقي الواسطيّ خطيب بعلبكّ، وحدّث، سمع منه الحسين، وابن آي دغدي وجماعة، وكان من أهل الذّكاء والخير، يعامل جميع النّاس بالتّودّد، كثير التّحصيل لكتب الحديث. توفّي ليلة الخميس سادس عشر ذي الحجّة سنة ٧٦٠. ٤٩٠ - عمر بن عليّ بن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن الشّيخ أبي عمر المقدسيّ. قال في «الدّرر»: ولد سنة [٧٠٦] وأحضر على أحمد بن عبد الدّائم، وحدّث. مات سنة [٧٨٩].

стр. 901

٤٩١ - عمر بن عليّ، سراج الدّين أبو الحسن بن عادل . مؤلّف التّفسير العظيم، العديم النّظير، وله حاشية على «المحرّر» في الفقه. لم أجد له ترجمة في «الدّرر الكامنة»، ولا في «الضّوء اللامع» وهو من رجال أحدهما بلا شكّ، وأظنّه ينقل عن أبي حيّان في «التّفسير» (١) «قال شيخنا». وروى عنه التّقيّ المكّيّ بعض المرويّات، وكذا نور الدّين الهيثميّ في كتابه «مجمع الزّوائد» وكنّاه أبا حفص.

стр. 902

٤٩٢ - عمر بن محمّد بن إبراهيم بن عبّاس - بالباء الموحّدة- المرداويّ المقدسيّ، الصّالحيّ، زين الدّين بن شمس الدّين. قال النّجم بن فهد في «معجمه»: سمع من عبد الرّحمن بن محمّد بن الرّشيد، وعبد الله بن خليل الحرستانيّ، وحدّث، سمع منه الفضلاء، وكان ( … ). مات سنة ( … ) وبيّض له. ٤٩٣ - عمر بن محمّد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد، الزّين، ابن الحافظ الشّمس المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ، ابن أخت المسندة فاطمة بنت محمّد بن عبد الهادي.

стр. 903

قال في «الضّوء»: ولد في ذي القعدة سنة ٧٣٧، وأحضر على زينب ابنة الكمال «مجلس الرّويانيّ» وغيره، وأسمع على أحمد بن عليّ الجزريّ وعبد الرّحيم بن أبي اليسر، وحدّث، قرأ عليه شيخنا وغيره، وذكره المقريزيّ في «عقوده». ومات بدمشق في الكائنة العظمى سنة ٨٠٣.- انتهى-. قال في «الإنباء»: وقد ناهز السّبعين. ٤٩٤ - عمر بن محمّد بن أحمد بن عجيمة ، زين الدّين، الإمام، العالم، الفقيه، الصّالح. توفّي بمردا سنة ٨٧٤، قاله في «الشّذرات». ٤٩٥ - عمر بن محمّد بن أحمد بن عمر بن سلمان بن عليّ بن سالم، الزّين أبو حفص البالسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّالحيّ، الملقّن، أخو عائشة الآتية (١)، ويعرف ب «البالسيّ».

стр. 904

قاله في «الضّوء»، وقال: ولد في ذي الحجّة سنة ٧٣٢، وأحضره أبوه الكثير من أبي محمّد بن أبي التّائب وغيره، وأسمعه على الحفّاظ المزّيّ والبرزاليّ، والذّهبيّ، وزينب ابنة الكمال، والطّبقة فأكثر جدّا، فأجاز له أبو الحسن البندنيجيّ وآخرون، وكان منزلا في الجهات، يلقّن القرآن بالجامع الأمويّ، ويمشي بين الطّلبة في النّزول عن الوظائف، ديّنا، خيّرا، متواضعا، محبّا في الرّواية والطّلبة، يقوم بأودهم، ويوادهم، ويدلّهم على المشايخ، ويفيدهم جهده، حدّث بالكثير، قرأ عليه شيخنا فأكثر جدّا، بل كان يسمع معه على الشّيوخ، ولم يكن يضجر من التّسميع، ترجمه بذلك شيخنا في «معجمه» و «إنبائه» وحدّثنا عنه خلق كثير ممّن تأخّر عن شيخنا، وذكره المقريزيّ في «عقوده». مات في الكائنة العظمى بدمشق في شعبان سنة ٨٠٣. ٤٩٦ - عمر بن محمّد المدعو مظفّر الدّين أبي بكر ، التّركمانيّ الأصل، القاهريّ، / المقرئ، أخو أحمد الماضي (١)، والآتي والدهما،

стр. 905

ويعرف ب «ابن المظفّر»، قاله في «الضّوء». وقال: سمع على أبيه وغيره غالب الرّوايات، وكانت بيده وظائف، فتنزّل في صوفيّة الأشرفيّة للحنابلة من الواقف، وفي خانقاه يشبك وغيرها، وأخذ عنه التّاج عبد الوهّاب بن شرف، ورام أخذ الأشرفيّة بعده فلم يتمكّن لكونه شافعيّا. مات قريب السّتين. ٤٩٧ - عمر بن محمّد بن سعيد، الزّين، البعليّ، القطّان . قال في «الضّوء» ويعرف ب «ابن البقسماطيّ».

стр. 906

ولد سنة ٧٨٨ ببعلبكّ، ونشأ بها، فقرأ القرآن عند طلحة العنبريّ (١) الحنبليّ، وحفظ «الخرقيّ» وعرضه على ابن الأقرب (٢)، والتّقيّ إبراهيم ابن مفلح وغيرهما، واشتغل في الفقه على الأوّل، وسمع على أبي الفرج عبد الرّحمن بن محمّد بن الرّغبوب «ختم الصّحيح»، وحدّث به، قرأته عليه ببعلبكّ، وكان إنسانا حسنا يكتسب ببيع القطن فيها. ومات سنة ( … ) وكذا في «معجم ابن فهد». ٤٩٨ - عمر بن محمّد بن عمر بن محمود .

стр. 907

قال في «الدّرر»: ويقال: ابن عبد الحميد بن أبي بكر الحرّانيّ ثمّ الدّمشقيّ، القاضي المعروف ب «ابن زباطر» أسمعه أبوه الفقيه أبو عبد الله من الشّرف بن عساكر، وابن القوّاس، والفرّاء، وغيرهم وأسمعه «البخاري» من اليونينيّ، وحدّث، سمع منه الحسينيّ وغيره. ومات في شوّال سنة ٧٦٤.- انتهى-. وفي «الشّذرات»: هو زين الدّين أبو حفص، وقال: سمع من جماعة وعدّ منهم عيسى المطعّم، وسمع منه الحسينيّ وابن رجب وذكراه في «معجميهما» إلى أن قال: ودفن بمقبرة السّالف ظاهر دمشق. ٤٩٩ - عمر بن يوسف بن محمّد بن أحمد بن نائل بن عزّاز المقدسيّ المرداويّ، زين الدّين.

стр. 908

قال في «الدّرر» ولد بمردا سنة ٧٢١، وسمع من أبي عبد الله محمّد بن الزّرّاد، وزينب بنت الكمال، وأحضر على الشّرف ابن الحافظ، سمع منه البرهان الحلبيّ المحدّث، وحدّث عنه أبو حامد بن ظهيرة في «معجمه» بالإجازة، ومات سنة ( … ). ٥٠٠ - عمر بن زين الدّين الدّمشقيّ نقيب الرّسل، وخادم قضاة الحنابلة. قال في «الضّوء»: كتب عنه البدريّ في «مجموعه» قوله: إنّ إدريس حبيب … قد ألفناه زمانا وخفضنا الضّدّ فيه … ورفعناه مكانا ٥٠١ - عمر بن الشّرف الغزوليّ . قال في «الإنباء»: مات سادس عشر ذي القعدة سنة ٨٠٤ بحلب. ٥٠٢ - عمر بن اللّؤلؤيّ، الدّمشقيّ الصّالحيّ .

стр. 909

قال في «الضّوء»: كان خيّرا، يقرئ الأبناء مع فضيلة وخير، وممّن قرأ عنده المحبّ ابن جناق. ٥٠٣ - عوّاد بن عبيد بن عابد الكوريّ النّابلسيّ . قدم دمشق فقرأ على مشايخها، وأخذ الفقه عن الشّيخ عبد القادر

стр. 910

التّغلبيّ، ومحمّد أبي المواهب، وولده الشّيخ عبد الجليل، وغيرهم/ فبرع في الفقه والأصول والفرائض والحساب. قال السّفّارينيّ: وكان فيه نهاية، وشارك في علوم العربيّة، وأخذ عنه جمع من الأفاضل أجلّهم العلّامة السّفّاريني وقال في «ثبته»: أجازني وكتب لي إجازة مطوّلة فيها فوائد مبجّلة. قال: والكوريّ نسبة إلى قرية كور من قرى جبل نابلس، ثمّ سكن دمشق الشّام واستوطنها ومات بها. ٥٠٤ - عيسى بن أحمد العسكريّ، الصّالحيّ . قال الأكمل في «تذكرته»: قال شيخنا- يعني ابن طولون- في «التّمتّع بالأقران»: هو الشّيخ شرف الدّين، سمع على النّظام بن مفلح، والشّهاب بن زيد، وغيرهما، قرأت عليه القرآن، وأجاز لي، ولأولاد شيخنا الجمال بن المبرد بسؤاله لي ولهم، وأنشدنا بسنده إلى أبي حيّان (١). لا خير في لذّة من دونها حذر … ولا صفا عيشة في ضمنها كدر إلى آخرها وهي ثمانية عشر بيتا.

стр. 911

٥٠٥ - عيسى بن حجّاج بن عيسى بن شدّاد ، الشّرف، السّعديّ، القاهريّ، الشّاعر الشّطرنجيّ، العالية.

стр. 912

قال في «الضّوء»: ويلقّب عويسا تصغير اسمه، ولد سنة ٧٣٠ بالقاهرة، وكان يذكر أنّه من ذريّة شاور وزير ملك مصر، تعانى الأدب فمهر، وقال الشّعر الجيّد، ومدح الأعيان، وترقّى، ولعب بالشّطرنج (١) حتّى لقّب ب «العالية» بل كان يستحضر اللّغة وارتحل إلى الشّام فلقي الصّفديّ وغيره، بل كان يقول: إنّه سمع الصّفيّ الحلّيّ، وعمل «بديعيّته» على طريقة الحلّيّ، لكنّها على الرّاء، قرّظها له المجد إسماعيل الحنفيّ وغيره، ومن نظمه قوله: تهنّ بشهر كم به من حلاوة … وجد لي ببرّ لا يضيع ثوابه فإنّ لساني صارم وفمي له … قراب فأرجو أن يحلّ قرابه وذكره شيخنا في «معجمه»، وقال: إنّه مهر في الشّعر ومعرفة اللّغة، سمعت منه فوائد ونوادر، سمعت من نّظمه الكثير، ومدحني بعدّة قصائد، وقال المقريزيّ: إنّه قال المواليا فمهر فيه واشتهر بذلك، فقيل له: الأديب ثمّ نظم الشّعر ومهر في فنونه، وعرف طرفا من اللّغة، وشارك في غيرها، ومدح الأعيان، حدّثنا عن الصّفيّ الحلّيّ، وقد أخذ عنه شعره، وعن الصّفديّ، وقد روى عنه كثيرا، وجمع شيخنا المجد إسماعيل الحنفيّ شعره، وكان يجلّه، بل

стр. 913

شرح بديعيّته الّتي عارض بها الحلّي، وكان مستحضرا لكثير من اللّغة، عاليا في الشّطرنج، يعرف اللّسان التّركيّ ويجيد تعليمه لمن يشارطه عليه، وكان يتمذهب للشّافعيّ فلمّا أنشأ الظّاهر برقوق مدرسته سأل في وظيفة فقيل: إنّ عدّة الشّافعيّة تكمّلت، فتحوّل حنبليّا لعدم تكملة الحنابلة، وكان يقنع ممّن يمدحه بما تيسّر، وكان يمدح بالقصيدة رجلا/ ثمّ يمدح بها غيره، فإذا عوتب على ذلك قال: هنّ أبكار أفكاري، أزوّجهنّ بمن شئت، ولمّا مات المجد الحنفيّ وبيعت تركته وأخرج «ديوان عويس» الّذي جمعه قال بعض من حضر للدّلّال: قل ديوان عويس، فقال: اشتريته بمائة، وأخذه. مات في شعبان سنة ٨٠٧ وفيه يقول الشّهاب أحمد بن العطّار مورّيا: عيسى ومن مدحوه … ما شمت فيهم رئيسا وما رأيت أناسا … إلّا حميرا وعيسا - انتهى-. قلت: أذكرتني واقعته هذه في تحوّله حنبليّا لأجل الوظيفة ما رأيته عنه أو عن غيره أنّه لمّا أراد التّنزّل في المدرسة قيل له: ما مذهبك؟ فقال: مذهبي الخبز.

стр. 914

٥٠٦ - عيسى بن محمود بن محمّد بن كنان الدّمشقيّ ، الصّالحيّ، الخلوتيّ. قال المحبّيّ: كان من صلحاء الزّمان وفضلائه، ورعا، عابدا، زاهدا في الدّنيا، قانعا بما قدّر له، ساكنا، عليه سيما الصّلاح، ولد بصالحيّة دمشق، ونشأ بها وحفظ القرآن لسبع سنين من عمره، ولمّا بلغ العشر سافر مع والده إلى مصر، وعاد إلى دمشق، ثمّ سافر إليها ثانيا وحده، وطلب العلم على مشايخ أجلّاء، منهم الشّيخ مرعي البهوتيّ، والغزّيّ، والنّور الشّبراملسيّ، والشّيخ محمّد الخلوتيّ، والشّمس البابليّ، والشّهاب أحمد الشّوبريّ، والشّيخ سلطان وغيرهم، وكان مغرما بزيارة الأولياء والصّالحين، سيّما الإمام الشّافعي كان إذا جلس يقرأ عنده بين القرّاء يتعجّبون منه لحسن تأديته وفصاحته، مع كمال لطفه، وجميل سيرته، وحكى أنّه تردّد مرّة في آية وهو يقرأ عنده وسكت ففتح عليه الإمام الشّافعيّ من داخل القبر (١). ثمّ رجع إلى دمشق سنة ١٠٥٥، واجتمع بالشّيخ الوليّ منصور الصّابوني، وقطن عنده

стр. 915

بجامع الصّابونيّة (١) يقرأ القرآن استظهارا، وكان الشّيخ منصور يحبّه محبّة كليّة، وكان في بعض الأوقات يطرقه الحال والشّوق فيخرج هائما على وجهه يدور في البراري والقفار، يدخل بيروت وصيدا، ويزور جبل لبنان، ومعه ركوته وعكّازه ومرقّعته، ويأكل من الحشيش ويشرب من عيون الأرض، وربّما كلّمه بعض الوحوش (٢)، ثمّ يعود إلى الزّاوية، وحجّ مرارا على التّجريد، ماشيا أمام الحجّاج، لا يعوّل على مركوب، ولا خيمة، ولا يطلب من أحد شيئا، إن حصل له شيء أكل وإلّا طوى، وكان كثيرا ما يرى النّبيّ ﷺ وقال له مرّة: مرحبا مرحبا بفلان باسمه، ولم يزل على هذه الحال بعد موت الشّيخ منصور إلى أن وصل إلى شيخنا العارف بالله تعالى السّيّد محمّد العبّاسي فأخذ عليه الطّريق، ولم يزل عنده في أعلى مكانة حتّى برع في طريق القوم، وأشار إليه بالخلافة بعده فوليها، وكانت تظهر له كرامات وأحوال، وبالجملة فإنّه كان بركة الوجود (٣)، وكانت ولادته سنة ١٠٤٢. ومات ليلة الاثنين سنة ١٠٩٣ بالصّالحيّة، وكان قد أوصى أن يدفن لصيق شيخه العبّاسيّ/ بمقبرة باب الفراديس، وهيّأ له قبرا ثمّة، قبل موته بمدّة يسيرة، فدفن به، وكانت جنازته حافلة، وأسف النّاس عليه كثيرا، ﵀. قلت: وخلفه في مشيخة الخلوتيّة ولده الشّيخ محمّد وسيأتي.
следующие страницы →