٥٠٥ - عيسى بن حجّاج بن عيسى بن شدّاد
، الشّرف، السّعديّ، القاهريّ، الشّاعر الشّطرنجيّ، العالية.
стр. 912
قال في «الضّوء»: ويلقّب عويسا تصغير اسمه، ولد سنة ٧٣٠ بالقاهرة، وكان يذكر أنّه من ذريّة شاور وزير ملك مصر، تعانى الأدب فمهر، وقال الشّعر الجيّد، ومدح الأعيان، وترقّى، ولعب بالشّطرنج (١) حتّى لقّب ب «العالية» بل كان يستحضر اللّغة وارتحل إلى الشّام فلقي الصّفديّ وغيره، بل كان يقول: إنّه سمع الصّفيّ الحلّيّ، وعمل «بديعيّته» على طريقة الحلّيّ، لكنّها على الرّاء، قرّظها له المجد إسماعيل الحنفيّ وغيره، ومن نظمه قوله:
تهنّ بشهر كم به من حلاوة … وجد لي ببرّ لا يضيع ثوابه
فإنّ لساني صارم وفمي له … قراب فأرجو أن يحلّ قرابه
وذكره شيخنا في «معجمه»، وقال: إنّه مهر في الشّعر ومعرفة اللّغة، سمعت منه فوائد ونوادر، سمعت من نّظمه الكثير، ومدحني بعدّة قصائد، وقال المقريزيّ: إنّه قال المواليا فمهر فيه واشتهر بذلك، فقيل له: الأديب ثمّ نظم الشّعر ومهر في فنونه، وعرف طرفا من اللّغة، وشارك في غيرها، ومدح الأعيان، حدّثنا عن الصّفيّ الحلّيّ، وقد أخذ عنه شعره، وعن الصّفديّ، وقد روى عنه كثيرا، وجمع شيخنا المجد إسماعيل الحنفيّ شعره، وكان يجلّه، بل
стр. 913
شرح بديعيّته الّتي عارض بها الحلّي، وكان مستحضرا لكثير من اللّغة، عاليا في الشّطرنج، يعرف اللّسان التّركيّ ويجيد تعليمه لمن يشارطه عليه، وكان يتمذهب للشّافعيّ فلمّا أنشأ الظّاهر برقوق مدرسته سأل في وظيفة فقيل: إنّ عدّة الشّافعيّة تكمّلت، فتحوّل حنبليّا لعدم تكملة الحنابلة، وكان يقنع ممّن يمدحه بما تيسّر، وكان يمدح بالقصيدة رجلا/ ثمّ يمدح بها غيره، فإذا عوتب على ذلك قال: هنّ أبكار أفكاري، أزوّجهنّ بمن شئت، ولمّا مات المجد الحنفيّ وبيعت تركته وأخرج «ديوان عويس» الّذي جمعه قال بعض من حضر للدّلّال: قل ديوان عويس، فقال: اشتريته بمائة، وأخذه.
مات في شعبان سنة ٨٠٧ وفيه يقول الشّهاب أحمد بن العطّار مورّيا:
عيسى ومن مدحوه … ما شمت فيهم رئيسا
وما رأيت أناسا … إلّا حميرا وعيسا
- انتهى-.
قلت: أذكرتني واقعته هذه في تحوّله حنبليّا لأجل الوظيفة ما رأيته عنه أو عن غيره أنّه لمّا أراد التّنزّل في المدرسة قيل له: ما مذهبك؟ فقال: مذهبي الخبز.
стр. 914
٥٠٦ - عيسى بن محمود بن محمّد بن كنان الدّمشقيّ
، الصّالحيّ، الخلوتيّ.
قال المحبّيّ: كان من صلحاء الزّمان وفضلائه، ورعا، عابدا، زاهدا في الدّنيا، قانعا بما قدّر له، ساكنا، عليه سيما الصّلاح، ولد بصالحيّة دمشق، ونشأ بها وحفظ القرآن لسبع سنين من عمره، ولمّا بلغ العشر سافر مع والده إلى مصر، وعاد إلى دمشق، ثمّ سافر إليها ثانيا وحده، وطلب العلم على مشايخ أجلّاء، منهم الشّيخ مرعي البهوتيّ، والغزّيّ، والنّور الشّبراملسيّ، والشّيخ محمّد الخلوتيّ، والشّمس البابليّ، والشّهاب أحمد الشّوبريّ، والشّيخ سلطان وغيرهم، وكان مغرما بزيارة الأولياء والصّالحين، سيّما الإمام الشّافعي كان إذا جلس يقرأ عنده بين القرّاء يتعجّبون منه لحسن تأديته وفصاحته، مع كمال لطفه، وجميل سيرته، وحكى أنّه تردّد مرّة في آية وهو يقرأ عنده وسكت ففتح عليه الإمام الشّافعيّ من داخل القبر (١). ثمّ رجع إلى دمشق سنة ١٠٥٥، واجتمع بالشّيخ الوليّ منصور الصّابوني، وقطن عنده
стр. 915
بجامع الصّابونيّة (١) يقرأ القرآن استظهارا، وكان الشّيخ منصور يحبّه محبّة كليّة، وكان في بعض الأوقات يطرقه الحال والشّوق فيخرج هائما على وجهه يدور في البراري والقفار، يدخل بيروت وصيدا، ويزور جبل لبنان، ومعه ركوته وعكّازه ومرقّعته، ويأكل من الحشيش ويشرب من عيون الأرض، وربّما كلّمه بعض الوحوش (٢)، ثمّ يعود إلى الزّاوية، وحجّ مرارا على التّجريد، ماشيا أمام الحجّاج، لا يعوّل على مركوب، ولا خيمة، ولا يطلب من أحد شيئا، إن حصل له شيء أكل وإلّا طوى، وكان كثيرا ما يرى النّبيّ ﷺ وقال له مرّة:
مرحبا مرحبا بفلان باسمه، ولم يزل على هذه الحال بعد موت الشّيخ منصور إلى أن وصل إلى شيخنا العارف بالله تعالى السّيّد محمّد العبّاسي فأخذ عليه الطّريق، ولم يزل عنده في أعلى مكانة حتّى برع في طريق القوم، وأشار إليه بالخلافة بعده فوليها، وكانت تظهر له كرامات وأحوال، وبالجملة فإنّه كان بركة الوجود (٣)، وكانت ولادته سنة ١٠٤٢. ومات ليلة الاثنين سنة ١٠٩٣ بالصّالحيّة، وكان قد أوصى أن يدفن لصيق شيخه العبّاسيّ/ بمقبرة باب الفراديس، وهيّأ له قبرا ثمّة، قبل موته بمدّة يسيرة، فدفن به، وكانت جنازته حافلة، وأسف النّاس عليه كثيرا، ﵀.
قلت: وخلفه في مشيخة الخلوتيّة ولده الشّيخ محمّد وسيأتي.
стр. 916
٥٠٧ - عيسى بن محمّد الزّبيريّ .
قرأ على الشّيخ إبراهيم بن جديد، والشّيخ عبد الله بن حمود (١) وغيرهما، وأدرك وقت الشّيخ محمّد بن فيروز في البصرة ولكن لا أدري هل أخذ عنه أم لا؟ وتمهّر في الفقه وألزموه بقضاء الزّبير فباشره بلا معلوم، ثمّ رغب عنه فألحّوا عليه في الاستمرار بكلّ سبيل فأبى وقال: وإنّما يطلب القضاء لإحدى ثلاث، إمّا للثّواب أو للجاه أو للمال، فأمّا الثّواب فأبعد شيء، وليتنا ننجو رأسا برأس، وأمّا الجاه فإنّ فلانا لمّا حكمت عليه بغير مطلوبه، قال: قطع الله هذه الوجيه، حتّى لم يقل هذا الوجه، وأمّا المال فإنّ عباءتي هذه الّتي صيّفت بها شتّيت بها بلا زيادة، ولم أحجّ حجّة الإسلام من قلّة ذات اليد، فأيّ داع إلى ارتكاب الخطر؟ فقالوا: نعيّن لك كفاية السّنة، ونفعل ونفعل فأبى، وعرف أنّهم لا يتركون مراجعته فتكلّف وحجّ، وجاور مدّة، ثمّ رجع إلى بلده، وسكن فيها يدرّس ويفتي إلى أن توفّي سنة ١٢٤٨ ظنّا، وكان خطّه حسنا، وكتب شيئا كثيرا، رحمه الله تعالى.
стр. 917
٥٠٨ - عيسى القدّوميّ (١)، العالم، العامل، الفاضل، الكامل .
стр. 918
اشتغل بتحصيل العلوم بدمشق واستفاد وأفاد، وبلغ المنى والمراد، وأخذ الطّريقة الخلوتيّة (١) عن الأستاذ البكريّ، وانقطع للعبادة والأوراد، وتلاوة القرآن فعادت بركته على الإخوان، حتّى نقله الله لأعلى فراديس الجنان، قاله في «سلك الدّرر».
قلت: وهو من تلامذة العلّامة السّفّارينيّ، وله تحقيقات في الفقه نفيسة، وله شهرة في جبل نابلس، وسمعتهم يقولون: إنّه نشر العلم هناك خصوصا في قريتهم كفر قدّوم، فإنّه غرس العلم فيها، وأدركت من ذرّيّته طلبة علم فضلاء منهم الشّيخ عبيد، والشّيخ عبد الله صوفان (١) أطال الله بقاءهما في خير وعافية.
стр. 919
«حرف الغين المعجمة»
٥٠٩ - غنّام بن محمّد النّجديّ الزّبيريّ، ثمّ الدّمشقيّ .
ولد في بلد سيّدنا الزّبير، وأخذ عن علمائها، ثمّ عن علّامة العصر الشّيخ محمّد بن فيروز لمّا تحوّل إلى البصرة، ودأب وحصّل، ثمّ رحل إلى بغداد، فقرأ فيها مدّة، ثمّ ارتحل إلى الشّام، وقطن فيها إلى أن مات، وتصدّى في دمشق لنشر الفقه، وجلس يدرّس في الجامع الأمويّ، بأمر شيخه علّامة الشّام أحمد بن عبيد العطّار، وحضر أوّل ما فتح الدّرس مع جملة من مشايخ دمشق من مذهب المترجم ومن غيره، فأخذ عن جمع من الفضلاء من أهل دمشق والنّابلسيّين القادمين والنّجديين وغيرهم، ومنهم شيخنا التّقيّ النّقيّ
стр. 920
الشّيخ عبد الجبّار النّقشبنديّ البصريّ، والشّيخ الصّالح أحمد اللّبديّ، وانتفعوا به، ولم يزل ملازما على الدّروس والمطالعة، مع تعاطيه التّجارة بالتّحرّي والصّدق والورع، وكان في أيّام طلبه في بلده قد كتب كتبا نفيسة بخطّه الحسن النّيّر منها «شرح المنتهى» وملأ حواشيه بالفوائد والأبحاث حتّى لم يترك فيه موضعا خاليا فكانت هذه النّسخة مشهورة بين الطّلبة بدمشق يحضرونها وقت مطالعتهم، ويستفيدون ممّا عليها، وحصّل كتبا نفيسة منها «شرح الإقناع» بخطّ مؤلّفه، وكان له أفضال على الطّلبة، وله شهرة عند أهل دمشق.
وتوفّي بدمشق سنة ١٢٤٠ (١).
- وخلّف ولده الفاضل الشّيخ عبد الرّحمن (٢)، طلب العلم مع الصّلاح والخير، والسّكون، وحسن المعاشرة، والملازمة الكلّيّة على الجماعة بالجامع الأمويّ بالصّفّ الأوّل والإمام الأوّل، وسماحة النّفس في إعارة الكتب.
توفّي ﵀ سنة ١٢٨٢.
стр. 921
«حرف الفاء»
٥١٠ - فرّاج الكفل حارسيّ .
قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: هو الشّيخ، الإمام، العالم، الفقيه.
توفّي ﵀ سنة ٨٢٠.
٥١١ - فرّاج بن سابق الزّبيريّ .
стр. 922
ولد في الزّبير، وقرأ على عالمه الشّيخ إبراهيم بن ناصر بن جديد (١) وغيره، ثمّ حجّ، وجاور بمكّة فقرأ على زاهدها الشّيخ عمر عبد [ربّ] الرّسول الحنفي (٢) التّفسير والحديث، وكذا على محدّثها السّيّد يوسف البطّاح الزّبيدي (٣)، وعلم القراءات والعربيّة على الشّيخ أحمد المرزوقي الضّرير (٤)، وأجازه، وخطّه حسن، وغالب كلامه بسجع، وله نظم.
توفّي سنة ١٢٤٦ ظنّا.
٥١٢ - فضل الله بن نصر الله بن أحمد بن محمّد
بن عمر التّستريّ الأصل، البغداديّ، أخو المحبّ أحمد وعبد الرّحمن ووالد عثمان المذكورين.
وقال في «الضّوء»: ذكره شيخنا في «إنبائه» فقال: خرج من بلاده مع أبيه
стр. 923
وإخوته وطاف البلاد ودخل اليمن، ثمّ الهند، ثمّ الحبشة، وأقام بها دهرا طويلا، ثمّ رجع إلى مكّة وصحب فيها الأمير يشبك السّاقيّ الأعرج، حين كان هناك منفيّا من المؤيّد، وجاور بها صحبته فلمّا عاد الأمير إلى القاهرة وتأمّر حضر إليه فأكرمه، واتّفق موت الشّمس محمّد الحبتّيّ شيخ الخرّوبيّة الجيزيّة فقرّر- بعنايته- في المشيخة عوضه، بعد أن كان تقرّر فيها غيره، واستمرّت بيده حتّى مات في ربيع الأوّل سنة ٨٢٨ وهو ابن ستّين أو جاوزها، وقد روى عنه التّقيّ ابن فهد في «معجمه».
٥١٣ - فوزان بن نصر الله بن محمّد بن عيسى
بن صقر بن مشعاب، نزيل الحوطة من قرى سدير، عالم، فاضل، مشهور.
قرأ، وأقرأ، واستفاد، وأفاد، كتب إليّ بعض فضلاء نجد أنّه رأى إجازة شيخه الشّيخ أحمد بن محمّد القصيّر له، ونصّها- بعد الصّدر-: وبعد فقد قرأ عليّ الأخ في الله، الذّكيّ، الفاضل، التّقيّ، والحبر، الكامل، الألمعيّ، الشّيخ فوزان ابن نصر الله الحنبليّ، بلّغه الله من قصبات العلم مقاصده،
стр. 924
ورحمه ورحم والده- غالب كتاب «المنتهى» قراءة بحث وتحرير، وتروّ، في مواضعه المشكلة وتدقيق في أماكنه المقفلة، قراءة كافية، بلغ فيها الغاية، وانتهى فيها إلى أقصى النّهاية، وأجزت له أن يروي عنّي/ ما يجوز لي روايته بشرطه المعتبر عند أهله، جعلني الله وإيّاه ووالدينا من المتجاوز عن فرطاتهم يوم التّناد، ولا فضحنا الله وإيّاه بما اجترحنا يوم يقوم الأشهاد، ونسأله أن يزوّدنا تقواه فلنعم الزّاد، وحضر القراءة المباركة أحمد بن محمّد بن شبانة، والشّيخ حسن بن عبد الله بن أبا حسين، وعبد القادر بن عبد الله العديليّ سنة ١٠٩٩.
لأهل العلم بالإجماع فوز … ولأكرم بن نصر الله فوزان
ومن مشايخه: العلّامة الورع التّقيّ الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ، وأخذ عنه جماعة من علماء نجد والأحساء، منهم الشّيخ عبد الله بن الشّيخ محمّد ابن فيروز، والد الشّيخ محمّد المشهور.
стр. 925
«حرف القاف»
٥١٤ - قاسم بن أحمد بن أحمد بن عليّ بن الجذر
، ابن عمّ أخي الشّمس محمّد ابن أحمد الآتي.
стр. 926
قال في «الضّوء»: مات في رجب سنة ٨٩٩ بغزّة في رجوعه من القاهرة لبلاده، وكان قدومه في أوائلها فاشتغل بضعفه عن الاجتماع بي، وهو ممّن جاوز الثّلاثين.
стр. 927
«حرف الميم»
٥١٥ - محمّد بن إبراهيم، ابن قاضي القضاة شهاب الدّين
أحمد بن الشّرف حسن المقدسيّ.
هكذا نقلت من خطّه في آخر «لطائف ابن رجب» مؤرّخ في سنة ٨٠٩ وهو خطّ حسن نيّر.
٥١٦ - محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل
، شمس الدّين المعروف ب «الحفّة» - بمهملة وفاء- وقد يصغّر فيقال: «الحفيفة»، قاله في «الشّذرات».
стр. 928
وقال الشّيخ: الصّالح، المقرئ، الملقّن، المعمّر.
سمع من ابن البخاري (١)، «مشيخته» وحدّث، وسمع منه ابن رجب والعراقيّ وطائفة، وكان يقرئ بالجامع المظفّريّ، وقرأ عليه جماعة مستكثرة.
وتوفّي في عاشر ربيع الأوّل سنة ٧٥٨ بالصّالحيّة، ودفن بسفح قاسيون.
٥١٧ - محمّد بن إبراهيم الجربانيّ، ثمّ الدّمشقيّ .
стр. 929
قال في «الشّذرات»: ولد قبل الأربعين وسمع الحديث من جماعة، وتفقّه بابن مفلح وغيره حتّى برع وأفتى، وكان إماما في العربيّة، مع العفّة والصّيانة والذّكاء وحسن الإقراء.
مات بدمشق سنة ٧٨٤ قاله ابن حجر في «إنبائه».
стр. 930
٥١٨ - محمّد بن إبراهيم بن عليّ
، الشّمس بن البرهان، القاهريّ، ويعرف ب «ابن الصّوّاف».
قال في «الضّوء»: ممّن اشتغل قليلا، وتكسّب بالشّهادة بحانوت باب الفتوح، رفيقا لعبد الغني الأعمى الماضي وغيره، وولي العقود.
مات قريبا من سنة ٨٥٠ بعد أن أسند وصيّته للبدر البغداديّ، ووجد له من النّقد نحو مائتي ألف، مع كونه نائما على قشّ القصب.
٥١٩ - محمّد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمّد
الأكمل بن عبد الله بن محمّد بن مفلح القاضي، أكمل الدّين، ابن برهان الدّين، ابن قاضي القضاة نجم الدّين بن مفلح الرّامينيّ، المحدّث، الرّحلة، المؤرّخ.
стр. 931
قاله المحبّيّ.
وقال: أخذ عن مشايخ عصره، واستجاز له أبوه من شيخ الإسلام السّيّد كمال الدّين محمّد بن حمزة مفتي دار العدل، وتعانى في مبدإ أمره الشّهادة بالمحكمة، ثمّ سافر إلى الرّوم فأقام بها مدّة، وقرأ على العلّامة فخر الدّين الحلبيّ المعروف ب «ابن النّقيب» نزيل قسطنطينيّة، وولي قضاء بعلبكّ وصيداء، ثمّ استقرّ في دمشق، وكان أكثر مقامه بقصره الشّامخ بصالحيّة دمشق قبّالة دار الحديث الأشرفيّة المعروف الآن بقصر بني كريم الدّين،
стр. 932
وكانت له يد طولى في علم التّاريخ، وكتب تاريخا ترجم فيه معاصريه، وكان يكتب الخطّ الحسن المنسوب وفيه يقول الحسن البورينيّ:
لأكمل مولانا خطوط كأنّها … خطوط عذار زيّنت نسخة الخدّ
إذا ما امتطى عنه اليراع أناملا … أراك سطور المجد في ذلك السّعد/
فهذا لعمري مفلح وابن مفلح … فناهيك مولى فاق بالجدّ والجدّ
وكان مع كثرة أدبه واطّلاعه لم ينظم شعرا سوى ما رأيته في بعض المجاميع أنّه روي له هذا البيت، ولم يتّفق له غيره وهو:
أليس عجيبا أنّ حظّي ناقص … وغيري له حظّ وإنّي لأكمل
وكان كثير الفوائد، ورأيت بخطّه مجاميع كثيرة، ونقلت منها أشياء مستطرفة، منها هذا الفائدة فيما تقول العرب: إنّه أحد شيئين؛ حسن شعر المرأة أحد الوجهين، القلم أحد اللّسانين، حسن المرافقة أحد النّفقتين، منشد الهجاء أحد الهجّائين، العزل أحد الوأدين، الأدب أحد الحسنين، الجنوب أحد المطرين، السّؤال عن الصّديق أحد اللّقاءين، التّثبّت أحد العزمين، القرض أحد الهبتين، التّلطّف في الحاجة أحد الشّافعين، اللّطافة أحد الحظّين، حسن الخط أحد البلاغتين، اليأس أحد الرّاحتين، الطّمع أحد
стр. 933
المعرّتين، سوء الخلق أحد المصيبتين (١).- انتهى-.
أقول: قد وقفت على «تذكرته» (٢)، الّتي جمها بخطّه الحسن البديع فنقلت منها في ترجمته لنفسه ما نصّه: ذكر مشايخي الحلبيّين الّذين قرأت عليهم وأخذت العلم عنهم في سنة ٩٤٠ والّتي بعدها وأجازوني بما يجوز لهم وعنهم إجازة كاملة شاملة حسنة، كتب بعضهم في عرضي عليه محفوظاتي في زمن الصّبا، وهي «مختصر الخرقي» في فقه الإمام المبجّل والحبر البحر المكمّل أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل، والقصيدة الموسومة «بحرز الأماني»، و «البردة» و «التّصريف العزّي» و «إيساغوجي» في المنطق، إلى أن قال: فمنهم محمّد بن محمّد بن بلال الحنفيّ، ومنهم إبراهيم بن حمارة الحنفيّ، وأبو ذرّ أحمد بن أبي بكر الشّافعيّ، وعبد الوهّاب العرضي الشّافعيّ، إلى أن قال: ثمّ إنّ الله فتح على الفقير بقضاء كرك نوح ﵇ في خامس جمادى الأولى سنة ٩٩٢، وبقضاء بيروت في ١٦ رمضان منها، وبقضاء صيداء في رابع محرّم سنة ٩٩٣، وبإكمال التّرقّي إلى المائة والخمسين في أوّل تطاول الرّبيعي سنة ٩٣، ثمّ ورد الخبر بالانفصال عن صيدا في أوّل الرّبيعين سنة ٩٤.- انتهى-.
стр. 934
٥٢٠ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم
بن عبد الله بن الشّيخ أبي عمر المقدسيّ الصّالحيّ، ناصر الدّين المعروف ب «ابن الفرائضيّ».
قال في «الدّرر»: سمع من عيسى المطعّم «مشيخته» ومن الحجّار، وأبي الحسن السّكاكري، وهو أخو شيخنا العماد أبي بكر بن الفرضيّ، سمع منه أبو حامد/ بن ظهيرة، وأجاز لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة.
стр. 935
٥٢١ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ
، الشّمس بن الظّهير بن المطهّر- على ما تحرّر- الجزريّ، ثمّ الدّمشقيّ.
стр. 936
ذكره في «الضّوء»، وقال: سمع من ابن الخبّاز وغيره، وأكثر عن أصحاب الفخر بطلبه. وكان خيّرا، فاضلا، متغاليا في مقالات ابن تيميّة، متعصّبا لأهل مذهبه الحنابلة، مات سنة ٨٠٣ عن ستّين سنة. ذكره شيخنا.
стр. 937
٥٢٢ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد، الشّمس، المرداويّ
، ثمّ الصّالحيّ، نزيل الجامع المظفّريّ.
قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٨٢، وسمع المحبّ الصّامت، وأحمد بن إبراهيم بن يونس، وموسى بن عبد الله المرداوي، وعبد الله بن خليل الحرستانيّ وآخرين، وحدّث، سمع منه الفضلاء كابن فهد، وكان يخالط الأكابر. مات في جمادى الآخرة سنة ٨٥٠ ودفن بأعلى الرّوضة من سفح قاسيون.
٥٢٣ - محمّد بن إبراهيم بن محمود بن سلمان بن فهد
، كمال الدّين، أبو الفضل، ابن كمال الدّين، ابن الشّهاب الحلبيّ.
стр. 938
قال في «الدّرر»: كتب الإنشاء بحلب والقاهرة، وأثنى عليه ابن حبيب، وأنشد له شعرا وسطا، وكانت وفاته بالقاهرة في رمضان سنة ٧٦٩ مطعونا، وله ثلاث وأربعون سنة.
стр. 939
٥٢٤ - محمّد بن إبراهيم، الشّمس
، أبو عبد الله المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ، ويعرف ب «السّيليّ» بكسر المهملة، ثمّ تحتانيّة بعدها لام.
قاله في «الضّوء»، وقال: كان إماما في الفرائض والحساب والوصايا انتفع به في ذلك، وأخذ عنه الأئمّة، بل وأقرأ الفقه أيضا، وممّن أخذهما عنه العلاء المرداويّ، وكان خازن كتب الضّيائيّة، لقيته بالصّالحيّة، ونعم الرّجل كان. مات قريب السّتّين.
٥٢٥ - محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله
بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسيّ، الصّالحيّ، أبو عبد الله، صلاح الدّين.
стр. 940
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٦٨٤، وسمع من الفخر بن البخاريّ «مشيخته» تخريج الظّاهريّ و «مسند الإمام أحمد» بفوت يسير و «الشّمائل» للتّرمذيّ والسّادس والسّابع من «أمالي الجوهريّ» و «مشيخة الجوهريّ» الصّغرى، وسمع من التّقيّ إبراهيم بن عليّ الواسطيّ، ومن أخيه محمّد، ومن شمس الدّين محمّد بن الكمال عبد الرّحيم، ومن العزّ إسماعيل بن الفرّاء ومن التّقيّ أحمد بن عبد المؤمن الصّوريّ، ومن عيسى المغاري في آخرين، وأجاز له أبو الفتح بن المجاور، وزينب بنت مكّيّ، وعبد الرّحمن بن الزّين، وأحمد بن عبد الملك، وزينب بنت العلم وغيرهم، وولي الإمامة بمدرسة جدّه أبي عمر، وحدّث بأكثر مسموعاته، سمع منه القدماء وذكره الذّهبيّ في «معجمه» الكبير وعمّر دهرا طويلا حتّى صار مسند عصره، وتفرّد بأكثر مسموعاته ومشايخه، وكان صبورا على التّحديث، محبّا في الحديث وأهله.
مات في رابع عشري شوّال سنة ٧٨٥، ونزل النّاس في الحديث بموته
стр. 941
درجة وهو آخر من حدّث عن الفخر بالسّماع والإجازة الخاصّة/، وآخر من ١٨٩/ كان بينه وبين النّبيّ ﷺ تسعة أنفس بالسّماع المتّصل بشرط الصّحيح (١)، وقد أجاز لمن أدرك حياته خصوصا المصريّين، فدخلت في ذلك، ولم أظفر بالإجازة لي منه خاصّة، مع إمكان ذلك، وخرّج له الصّدر الياسوفيّ «مشيخة» وحدّث بها، وآخر من سمعها منه البرهان سبط ابن العجميّ.
٥٢٦ - محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عريكان
- بضمّ العين بصيغة التّصغير- من آل وطبان من بني وائل.
ولد قبل الثّلاثين والمائتين في بلد الخبراء، من بلدان القصيم، وتربّى عند خاله الشّيخ عبد الله بن فايز، الماضي (٢)، وقرأ عليه القرآن والفقه ويسيرا
стр. 942
من العربيّة، ثمّ سافر إلى سوق الشّيوخ فقرأ على علّامة زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، وولديه (١) الفاضلين عبد اللّطيف وعبد الرّزّاق، وهو قد بلغ أو لم، وكان يتوقّد ذكاء، وله همّة عالية، في تحليل أنواع العلوم، ثمّ رجع إلى عنيزة ولم يقنع من التّعلّم، فسافر إلى مكّة المشرّفة، وتتلمذ لمشهورها ذلك الزّمن الشّيخ عبد الله سراج (٢) الحنفيّ في الفنون فوجد الشّيخ قد استروح وأخلد إلى الرّئاسة، فضاق صدره لعدم مطلوبه، وهمّ بالتّوجّه إلى مصر أو الشّام أو المغرب، فسمع شخصا يمدح السّيّد محمّدا السّنوسي (٣) بالعلم الواسع. قال لي: فاستشرت أعلم تلامذة شيخنا في ذلك وسألته عن المذكور وهل تعرف حقيقته؟ قال: نعم، قلت: خبّرني. قال: أجمل لك أم أفصّل؟ قلت: بل أجمل، قال: حضرته يقرئ في المطوّل للسّعد بحاشية السّيّد، وهو ثالثهما
стр. 943
فوقعت في قلبي موقعا عظيما فذهبت إليه والتمست منه القراءة فأقرأني في فنون عديدة. قلت: ولازمه المذكور سنين حضرا وسفرا حتّى مهر في الحساب والفلك بأنواعه من هيئة وربع واصطرلاب وغير ذلك، ونظم في ذلك عدّة مناظيم، ونظم «دليل الطّالب» في ثلاثة آلاف بيت نظما لا بأس به، إلّا أن نطمه بعده حسن، وفاق حتّى تراسل هو وأدباء اليمن بالقصائد الطّنّانة، منها قصيدة للبليغ الكامل السّيّد أحمد صائم الدّهر أوّلها:
* هو الجود حتّى لا تخيّب آمال *
وأخرى مطلعها:
بدت فأقرّت كلّ قلب وناظر … فإن تحكها يا بدر وجها فناظر
وكان عجيب الذّكاء مع ما فيه من الخفّة والاسترواح، وانفرد بتدقيق علم الجبر والمقابلة والخطّائين والهندسة والهيئة حتّى كان كبار تلامذة شيخه الشّيخ عبد الله سراج يقرءون عليه، ورأيته لا يرتضيهم تلامذة، وأرسله شيخه السّيّد السّنوسيّ إلى السّودان في شغل فلمّا رجع وجد شيخه قد سافر إلى المغرب، فلم تطب له الإقامة بعده، وأراد اللّحاق به، فأرسله والي جدّة عثمان باشا إلى الحبشة فطاب له المقام هناك وسكن من سنة ١٢٥٧، وجاء منه مكاتبة سنة ١٢٧١، أنّ مراده المجيء ولكن له ولد لا يطيق الرّكوب على الدّابة فلعلّه يكبر قليلا وسحبه معه؛ لأنّه وإن تركه لا يجتمع به إلّا في المحشر، ثمّ انقطع خبره بعده.
стр. 944
٥٢٧ - محمّد بن أحمد بن أبي بكر
بن عبد الصّمد بن مرجان الصّالحيّ المقرئ، أبو عبد الله.
قال في «الدّرر»: ولد سنة ٧٠٥، وسمع من التّقيّ سليمان «جزء أبي الجهم» و «المنتقى من الرّابع من حديث سعدان» ومن المطعّم «مشيخته» ومن ابن سعد وغيرهم، وسمع منه أبو الحسن الفوّي وآخرون.
مات سنة ٧٧٤.- انتهى-.
قال في «الشّذرات» عاشر شعبان، وقال: إنّه شيخ التّلقين بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وأنّ ممّن سمع منه الحافظ ابن حجر.- انتهى-.
قلت: هذا وهم؛ لأنّ مولد الحافظ سنة ٧٣ فلم يدرك من حياته إلّا سنة واحدة.
٥٢٨ - محمّد بن أحمد بن أحمد الموصليّ .
стр. 945
ذكره في «كشف الظّنون» وأنّ له تأليفا سمّاه «غاية الاختصار في مناقب الأربعة أئمّة الأمصار» وبيّض لوفاته.
٥٢٩ - محمّد بن أحمد بن الحسن بن عبد الله
بن عبد الواحد، شمس الدّين المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.
стр. 946
قال في «الشّذرات»: الشّيخ، الإمام، كان إماما بمحراب الحنابلة بدمشق، وحضر على ابن البخاري «المسند» سمع من جدّه لأمّه الشّيخ تقيّ الدّين الواسطيّ، وابن عساكر وغيرهما، وحدّث، سمع منه الحسينيّ، وابن رجب. توفّي سابع عشر شعبان سنة ٧٥٨ (١) ودفن بسفح قاسيون.
٥٣٠ - محمّد بن أحمد بن رمضان
، تاج الدّين، الجزيريّ، ثمّ الدّمشقيّ.
قال في «الشّذرات»: سمع من الشّيخ شمس الدّين بن أبي عمر، وابن عساكر، وابن الفرّاء، وأجاز له الصّيرفيّ، وابن الصّابونيّ، وابن البخاريّ وخلق، وخرّج له ابن سعد «مشيخة» (٢) سمعها عليه جماعة منهم الحسينيّ، وابن رجب. توفّي في مستهلّ رمضان سنة ٧٥٨ وصلّى عليه بالجامع الأمويّ ودفن بسفح قاسيون.
стр. 947
٥٣١ - محمّد بن أحمد بن سالم بن سليمان
السّفّارينيّ، أبو العون كما قاله تلميذه الكمال الغزّيّ، مفتي الشّافعيّة بدمشق، وأبو عبد الله- على ما قاله تلميذه العلّامة البارع السّيّد محمّد مرتضى الحنفيّ في «شرح القاموس» شمس الدّين العلّامة الفهّامة، المسند، الحافظ، المتقن.
стр. 948
نقلت من خطّ شيخ مشايخي الشّيخ محمّد بن سلّوم ما نصّه: ولد سنة ١١١٤ بقريته سفّارين، فقرأ القرآن صغيرا وحفظه وأتقنه، ثمّ قدم دمشق فقرأ العلم في الجامع الأمويّ، على مشايخ فضلاء، وأئمّة نبلاء، ما بين مكّيّين، ومدنيّين وشاميّين، ومصريّين، وذكرهم في إجازته الكبرى للسّيّد محمّد مرتضى، فمنهم في الحديث والفقه، والفرائض، والأصلين، العلّامة خاتمة
стр. 949
المحقّقين شيخ المذهب في عصره ومصره الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ، والشّيخ مصطفى بن عبد الحقّ اللّبديّ، والشّيخ عوّاد بن عبيد الكوري، والشّيخ طه بن أحمد اللّبديّ، والشّيخ مصطفى بن الشّيخ يوسف الكرميّ، والشّيخ عبد الرّحيم الكرميّ، والمعمّر السّيّد هاشم الحنبليّون، وفي أنواع الفنون العلّامة الفهّامة الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ، صاحب البديعيّات المشهورة/ التّآليف الجليلة، والعلّامة الشّيخ أحمد المنينيّ، وشيخ الطّريقة السّيّد مصطفى البكريّ، والعلّامة حامد أفندي مفتي الشّام، والحافظ محمّد حياة السّنديّ ثمّ المدنيّ، والمعمّر الشّيخ عبد الرّحمن المجلّد الحنفيّ، والملّا إلياس الكرديّ، والعلّامة إسماعيل جرّاح العجلونيّ، والعلّامة الشّيخ أحمد الغزّيّ مفتي الشّافعيّة، وقريبه الشّيخ محمّد الغزّيّ الّذي تولّى الإفتاء بعده، والشّيخ عبد الله البصرويّ، والشّيخ سلطان المحاسنيّ خطيب الجامع الأمويّ وغيرهم، وأجازوه بإجازات مطوّلة ومختصرة، وبرع في فنون العلم، وجمع بين الأمانة، والفقه والدّيانة والصّيانة، وفنون العلم، والصّدق، وحسن السّمت، والخلق، والتّعبّد، وطول الصّمت عن ما لا يعني، وكان محمود السّيرة، نافذ الكلمة، رفيع المنزلة عند الخاصّ والعامّ، سخيّ النّفس، كريما بما يملك، مهابا، معظّما، عليه أنوار العلم بادية وصنّف تصانيف جليلة في كلّ فنّ، فمنها «العقيدة الفريدة» وشرحها الحافل، العظيم الفوائد، الجمّ العوائد، مجلّد ضخم، شرح «فضائل الأعمال» للضّياء المقدسيّ، «نفاث الصّدر المكمد بشرح ثلاثيّات المسند» وعددها ٣٦٣، مجلّدان، «شرح عمدة الأحكام» مجلّدان، «شرح نونيّة الصّرصريّ» في السّيرة مجلّدان،
стр. 950
«الملح الغراميّة شرح منظومة ابن فرح اللاميّة»، «شرح الدّليل» في الفقه وصل فيه إلى الحدود، «البحور الزّاخرة في علوم الآخرة» مجلّدان، «تحبير الوفا في سيرة المصطفى»، «غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب» مجلّدان أودع فيه من غرائب الفوائد ما لا يوجد في كتاب «دراري الذّخائر شرح منظومة الكبائر»، «قرع السّياط في قمع أهل اللّواط»، «الجواب المحرّر في كشف حال الخضر والاسكندر»، «تحفة النّسّاك في فضل السّواك»، «التّحقيق في بطلان التّلفيق» ردّ بها جواز التّلفيق في العبادات وغيرها للشّيخ مرعي، «الدّرّ المنثور في فضل يوم عاشور المأثور»، «اللّمعة في فضل يوم الجمعة»، «القول العليّ شرح أثر سيّدنا الإمام عليّ»، «نتائج الأفكار شرح حديث سيّد الاستغفار» أودع فيه غرائب، نحو سبع كراريس، رسالة في بيان كفر تارك الصّلاة، رسالة في ذمّ الوسواس، رسالة في شرح حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة، رسالة في فضل الفقير الصّابر، «منتخب الزّهد للإمام أحمد» حذف منه المكرّر والأسانيد، «تعزية اللّبيب» قصيدة في الخصائص النّبويّة، وغير ذلك من التّحريرات والفتاوى الحديثيّة والفقهيّة، والأجوبة على المسائل العديدة، والتّراجم لبعض أصحاب المذهب، وبالجملة فتآليفه نافعة مفيدة مقبولة، سارت بها الرّكبان/ وانتشرت في البلدان؛ لأنّه كان إماما متقنا، جليل القدر، وظهرت له كرامات عظيمة، وكان حسن التّقرير والتّحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتّأليف، لطيف التّرتيب والتّرصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة أهل مصره، صوّاما، قوّاما، ورده كلّ ليلة ستّون ركعة، وكان متين الدّيانة، لا تأخذه في الله لومة لائم، محبّا للسّلف وآثارهم، بحيث إنّه