← Тараджим

Тараджим · id 144222

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

ابن حميد

Полный текст (1 350 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال في «الشّذرات»: الشّيخ، الإمام، كان إماما بمحراب الحنابلة بدمشق، وحضر على ابن البخاري «المسند» سمع من جدّه لأمّه الشّيخ تقيّ الدّين الواسطيّ، وابن عساكر وغيرهما، وحدّث، سمع منه الحسينيّ، وابن رجب. توفّي سابع عشر شعبان سنة ٧٥٨ (١) ودفن بسفح قاسيون. ٥٣٠ - محمّد بن أحمد بن رمضان ، تاج الدّين، الجزيريّ، ثمّ الدّمشقيّ. قال في «الشّذرات»: سمع من الشّيخ شمس الدّين بن أبي عمر، وابن عساكر، وابن الفرّاء، وأجاز له الصّيرفيّ، وابن الصّابونيّ، وابن البخاريّ وخلق، وخرّج له ابن سعد «مشيخة» (٢) سمعها عليه جماعة منهم الحسينيّ، وابن رجب. توفّي في مستهلّ رمضان سنة ٧٥٨ وصلّى عليه بالجامع الأمويّ ودفن بسفح قاسيون.

стр. 947

٥٣١ - محمّد بن أحمد بن سالم بن سليمان السّفّارينيّ، أبو العون كما قاله تلميذه الكمال الغزّيّ، مفتي الشّافعيّة بدمشق، وأبو عبد الله- على ما قاله تلميذه العلّامة البارع السّيّد محمّد مرتضى الحنفيّ في «شرح القاموس» شمس الدّين العلّامة الفهّامة، المسند، الحافظ، المتقن.

стр. 948

نقلت من خطّ شيخ مشايخي الشّيخ محمّد بن سلّوم ما نصّه: ولد سنة ١١١٤ بقريته سفّارين، فقرأ القرآن صغيرا وحفظه وأتقنه، ثمّ قدم دمشق فقرأ العلم في الجامع الأمويّ، على مشايخ فضلاء، وأئمّة نبلاء، ما بين مكّيّين، ومدنيّين وشاميّين، ومصريّين، وذكرهم في إجازته الكبرى للسّيّد محمّد مرتضى، فمنهم في الحديث والفقه، والفرائض، والأصلين، العلّامة خاتمة

стр. 949

المحقّقين شيخ المذهب في عصره ومصره الشّيخ عبد القادر التّغلبيّ، والشّيخ مصطفى بن عبد الحقّ اللّبديّ، والشّيخ عوّاد بن عبيد الكوري، والشّيخ طه بن أحمد اللّبديّ، والشّيخ مصطفى بن الشّيخ يوسف الكرميّ، والشّيخ عبد الرّحيم الكرميّ، والمعمّر السّيّد هاشم الحنبليّون، وفي أنواع الفنون العلّامة الفهّامة الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ، صاحب البديعيّات المشهورة/ التّآليف الجليلة، والعلّامة الشّيخ أحمد المنينيّ، وشيخ الطّريقة السّيّد مصطفى البكريّ، والعلّامة حامد أفندي مفتي الشّام، والحافظ محمّد حياة السّنديّ ثمّ المدنيّ، والمعمّر الشّيخ عبد الرّحمن المجلّد الحنفيّ، والملّا إلياس الكرديّ، والعلّامة إسماعيل جرّاح العجلونيّ، والعلّامة الشّيخ أحمد الغزّيّ مفتي الشّافعيّة، وقريبه الشّيخ محمّد الغزّيّ الّذي تولّى الإفتاء بعده، والشّيخ عبد الله البصرويّ، والشّيخ سلطان المحاسنيّ خطيب الجامع الأمويّ وغيرهم، وأجازوه بإجازات مطوّلة ومختصرة، وبرع في فنون العلم، وجمع بين الأمانة، والفقه والدّيانة والصّيانة، وفنون العلم، والصّدق، وحسن السّمت، والخلق، والتّعبّد، وطول الصّمت عن ما لا يعني، وكان محمود السّيرة، نافذ الكلمة، رفيع المنزلة عند الخاصّ والعامّ، سخيّ النّفس، كريما بما يملك، مهابا، معظّما، عليه أنوار العلم بادية وصنّف تصانيف جليلة في كلّ فنّ، فمنها «العقيدة الفريدة» وشرحها الحافل، العظيم الفوائد، الجمّ العوائد، مجلّد ضخم، شرح «فضائل الأعمال» للضّياء المقدسيّ، «نفاث الصّدر المكمد بشرح ثلاثيّات المسند» وعددها ٣٦٣، مجلّدان، «شرح عمدة الأحكام» مجلّدان، «شرح نونيّة الصّرصريّ» في السّيرة مجلّدان،

стр. 950

«الملح الغراميّة شرح منظومة ابن فرح اللاميّة»، «شرح الدّليل» في الفقه وصل فيه إلى الحدود، «البحور الزّاخرة في علوم الآخرة» مجلّدان، «تحبير الوفا في سيرة المصطفى»، «غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب» مجلّدان أودع فيه من غرائب الفوائد ما لا يوجد في كتاب «دراري الذّخائر شرح منظومة الكبائر»، «قرع السّياط في قمع أهل اللّواط»، «الجواب المحرّر في كشف حال الخضر والاسكندر»، «تحفة النّسّاك في فضل السّواك»، «التّحقيق في بطلان التّلفيق» ردّ بها جواز التّلفيق في العبادات وغيرها للشّيخ مرعي، «الدّرّ المنثور في فضل يوم عاشور المأثور»، «اللّمعة في فضل يوم الجمعة»، «القول العليّ شرح أثر سيّدنا الإمام عليّ»، «نتائج الأفكار شرح حديث سيّد الاستغفار» أودع فيه غرائب، نحو سبع كراريس، رسالة في بيان كفر تارك الصّلاة، رسالة في ذمّ الوسواس، رسالة في شرح حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة، رسالة في فضل الفقير الصّابر، «منتخب الزّهد للإمام أحمد» حذف منه المكرّر والأسانيد، «تعزية اللّبيب» قصيدة في الخصائص النّبويّة، وغير ذلك من التّحريرات والفتاوى الحديثيّة والفقهيّة، والأجوبة على المسائل العديدة، والتّراجم لبعض أصحاب المذهب، وبالجملة فتآليفه نافعة مفيدة مقبولة، سارت بها الرّكبان/ وانتشرت في البلدان؛ لأنّه كان إماما متقنا، جليل القدر، وظهرت له كرامات عظيمة، وكان حسن التّقرير والتّحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتّأليف، لطيف التّرتيب والتّرصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة أهل مصره، صوّاما، قوّاما، ورده كلّ ليلة ستّون ركعة، وكان متين الدّيانة، لا تأخذه في الله لومة لائم، محبّا للسّلف وآثارهم، بحيث إنّه

стр. 951

إذا ذكرهم أو ذكروا عنده لم يملك عينيه من البكاء، وتخرّج به وانتفع خلق كثير من النّجديّين والشّاميّين وغيرهم، وكانت وفاته سنة ٨، أو سنة ١١٨٩. - انتهى-. قال في «سلك الدّرر»: بنابلس، ودفن بتربتها الشّماليّة، ثمّ قال: وبالجملة فقد كان غرة عصره، وشامة مصره، ولم يظهر بعده في بلاده، وكان يدعى للملمّات، ويقصد لتفريج المهمّات، ذا رأي صائب، وفهم ثاقب، جسورا على ردع الظّالمين، وزجر المعتدين، إذا رأى منكرا أخذته رعدة وعلا صوته من شدّة الحدّة، وإذا سكن غيظه وبرد قيظه يقطر رقّة ولطافة، وحلاوة وظرافة، وله الباع الطّويل في علم التّاريخ، وحفظ وقائع الملوك والعلماء والأمراء والأدباء وما وقع في الأزمان السّالفة، ويحفظ من أشعار العرب العرباء، والمولّدين شيئا كثيرا، وله شعر لطيف منه قوله: من لي بأن انظر إلى … خشف بليل معتكر وأخمّه من غير شفّ … كالضّمير المستتر ومنه: الصّبر عيل من القلا … والنّفس أمست في بلا والجفن جفّ من البكا … والقلب في الشّجو غلا

стр. 952

وشكى اللّسان فقال في ش … كواه لا حول ولا ومنه قوله: أحبّة قلبي تزعموا أنّ حبّكم … صحيح فإن كنتم كما تزعموا زوروا وأحيوا فتى فتّ الغرام فؤاده … وإلّا فدعوى حبّكم كلّها زور - انتهى- وذكره تلميذه الكمال محمّد العامريّ الغزّيّ في كتابه «الورود الأنسيّ بترجمة الشّيخ عبد الغني النّابلسيّ» قال: وقد ترجمته في معجمي المسمّى ب «إتحاف ذوي الرّسوخ» وفي طبقات الحنابلة المسمّاة ب «النّعت الأكمل في ترجمة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل» بترجمة طويلة. قلت: وأخبرني بعض العلماء الصّلحاء النّابلسيّين أنّه لمّا أراد الرّحلة إلى دمشق أتى به والده إلى الشّيخ زيد المشهور في بلاد نابلس المنتسب إلى الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ ليدعو له- وكان معتقدا في تلك الجهات- فلمّا أخبراه بمطلوبهما دعا له وأوصاه وقال له: إذا وصلت دمشق تجد فيالجامع الأمويّ على يمينك من الباب الفلاني شخصا صفته كيت وكيت فبلّغه منّي السّلام قل له: يقول لك أخوك زيد: ادع لي فحين وصل رأى الشّخص وعرفه بالصّفة، وقال له ما وصّى به الشّيخ زيد، فقال الشّخص: / الشّيخ زيد لاحقني بتوصيّاته في كلّ بلد أجيها، ودعا له كثيرا وبشّره بالفتوح العظيم، وممّا ذكره المترجم في إجازته للسّيّد محمّد مرتضى أنّ شيخه الشّيخ سلطان

стр. 953

المحاسنيّ وشى إليه بعض الوشاة بأنّي سئلت من أفضل الشّيخ المحاسنيّ أو الشّيخ المنينيّ؟ فزعم الواشي أنّي فضّلت الشّيخ المنينيّ عليه، فكتب لي بهذه الأبيات هي: لا تزدري العلماء بالأشعار … وتحطّ قدرا من أولي المقدار أتظنّ سفّارين تخرج عالما … ينشي القريض بدقّة الأنظار هلّا أخذت على الشّيوخ تأدّبا … كي ترتقي درج العلا بفخّار واللّين منك لاح في مرآته … لا زلت تكشف مشكل الأخبار فأجبته بقولي: قل للإمام مهذّب الأشعار … منشي القريض ومسند الأخبار تفديك نفسي يا أريب زماننا … يا ذا الحجى يا عالي المقدار من قال عنّي يا همام بأنّني … أزري بأهل الفضل والآثار عجبا لمن أضحى فريدا في الورى … يصغي لقول مفنّد مكّار

стр. 954

مقصوده وشي الحديث ووضعه … فقبلته من غير ما إنكار وغدوت مفتخرا على صبّ إذا … جنّ الظّلام بكامن الأكدار ورشقته بسهام نظم مزدر … للنّاس بالتّحقير والإصغار هب أنّ سفّارين لم تخرج فتى … ذا فطنة بنتائج الأفكار أيباح عجب المرء يا مولاي في … شرع النّبيّ المصطفى المختار لا زلت في أوج المكارم راقيا … تنشي القريض بهيبة ووقار ما حرّك الشّوق التّليد صبابة … صدح الحمام ونغمة الهزّار فجاء واعتذر وظنّ أنّي لم أقبل عذره، فجاء يوما بابنه وقال له: قم قبّل يد عمّك يسمح لأبيك عن ما بدر منه، فقلت: أنا أرجو منك السّماح. فقال: سبحان الله قد استجزت علماء الشّام وأهملتني مع مزيد الصّحبة، فطلبت منه إجازة فاحتفل في إجازة مطوّلة، فاخترمته المنيّة قبل وصولها إلينا، رحمه الله تعالى ورضي عنه.

стр. 955

٥٣٢ - محمّد بن أحمد بن سعيد، العزّ المقدسيّ الأصل، النّابلسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الحلبيّ، المكّيّ قاضيها. قال في «الضّوء»: ولد- كما كتبه لي بخطّه- سنة ٧٧١ بكفر لبد- بفتح اللام والموحّدة- من جبل نابلس، ونشأ به فحفظ القرآن، ثمّ انتقل سنة ٨٩ لصالحيّة دمشق فتفقّه بها على التّقيّ ابن مفلح، وأخيه الجمال عبد الله، والعلاء بن اللّحّام، والشّهاب الفندقيّ، ثمّ لحلب سنة ٩١، فحفظ بها «عمدة الأحكام» و «مختصر/ الخرقيّ» وعرضها، وتفقّه فيها أيضا بالشّرف ابن فيّاض، وسمع بها على ابن صدّيق، وناب بها في القضاء والخطابة بجامعها الكبير، ثمّ لبيت المقدس سنة ٨١٢، وأقام بها إلى أثناء سنة ١٨، ثمّ لدمشق أيضا، وحجّ، وجاور مرارا، وسمع من الجمال بن ظهيرة، وكتب له بخطّه جزءا بمرويّاته، ثمّ قطن مكّة سنة ٥٢، وناب في إمامة المقام الحنبليّ بها، بل ولي قضاء الحنابلة بها، بعد موت السّراج عبد اللّطيف الفاسيّ، وكان إماما، عالما، كثير الاستحضار لفروع مذهبه، مليح الخطّ، ساكنا، منجمعا عن النّاس، مديما للمطالعة مع كبر سنّه، متواضعا، حسن الخلق، نزها، محمود السّيرة في قضائه، وله تصانيف منها «الشّافي والكافي» مجلّد،

стр. 956

و «كشف الغمّة بتيسير الخلع لهذه الأمّة» مجلّد لطيف، و «المسائل المهمّة فيما يحتاج إليه العاقد في الخطوب المدلهمّة» و «سفينة الأبرار الجامعة للآثار والأخبار» في المواعظ والآداب في ثلاث مجلّدات (١) وزعم بعضهم أنّه حدّث بالرّوضة النّبويّة، وأخذ فيها عنه الوفائيّ، والبدر البغداديّ، وهو السّاعي له في قضاء مكّة، وأنّه سمع من الحافظ ابن رجب بحيث كان آخر من روى عنه بالسّماع، فالله أعلم بذلك، أجاز لي. ومات بمكّة ليلة الخميس رابع عشر صفر سنة ٨٥٥، وصلّى عليه من الغد، ودفن بالمعلّاة وعمره ٨٤ سنة. ٥٣٣ - محمّد بن أحمد بن سليمان بن عيسى ، تقيّ الدّين، البدماصيّ، ثمّ القاهريّ الحنفيّ أبوه، الحنبليّ هو، البسطيّ، ويعرف ب «تقيّ الدّين البسطيّ.

стр. 957

قال في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٧٣٥ بخوخة أيد غمش من القاهرة، ونشأ بها، فقرأ القرآن على أبيه، وجوّده على ناصر الدّين الحمصي إمام المحموديّة (١)، العلاء الغزّي إمام الأنياليّة، وحفظ «الخرقيّ» و «ألفيّة النّحو» وأخذ عن الشّهاب الأبشيطيّ، بل قرأ اليسير على التّقيّ بن قندس حين قدم

стр. 958

القاهرة، وكذا على العلاء المرداوي، وأكثر عنه، والجمال يوسف بن المحبّ ابن نصر الله، بل حضر- فيما زعم- عند أبيه المحبّ، وقرأ على العلاء عليّ ابن البهاء البغداديّ حين قدومه القاهرة، وكذا أخذ الكثير عن التّقيّ الجراعيّ، وسمع بقراءته على العلم البلقينيّ «جزء الجمعة» وتنزّل في الجهات، وحضر عند العزّ الكنانيّ، وقرأ عليه في دروسه أوقاتا، وسمع مع الولد، ثمّ استقرّ في تدريس الحنابلة بالسّويديّة برغبة الجمال المذكور عند سفره، كلّ هذا مع تكسّبه بسوق الفاضل، حتّى صار كهف جماعته، واختصّ بالطّائفة القادريّة بحيث لازم تغري بردي الّذي صار أستادارا، بل وأمير المؤمنين المتوكّل على الله بحيث تكلّم عنه في المشهد النّفيسيّ (١) بتؤدة وعقل، وحجّ، وجاور سنة ٦٦، وسمع التّقيّ بن فهد، بل أخذ عن القاضي عبد القادر في العربيّة، وحضر دروس الخطيب أبي الفضل، والبرهان بن ظهيرة./ ٥٣٤ - محمّد بن أحمد بن عبد الحميد بن محمّد بن غشم، الشّمس، المرداويّ، المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ.

стр. 959

قال في «الضّوء» سمع من أبي العبّاس المرداويّ، وعبد الرّحمن بن إبراهيم الملقّن، وزينب بنت الكمال، وحدّث، سمع منه بعض الفضلاء، روى لنا عنه بعض شيوخنا، بل أجاز لشيخنا، أورده في «معجمه» وغيره. مات في شوّال سنة ٨٠١ وتبعه المقريزيّ في «عقوده». ٥٣٥ - محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عليّ بن أبي بكر بن أحمد، نزيل الكرام الرّيميّ الأصل، المكّيّ الماضي أبوه. قال في «الضّوء»: سمع منّي ومن غيري، وقرأ عليّ «القصيدة المنفرجة» وغيرها، وكان يحضر عند حنبليّ مكّة، وله ذوق وبعض خبرة بالتّجليد

стр. 960

ونحوه، وزار المدينة مع أبويه سنة ٩٤، وقبلها بانفراده.- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: وله نظم ونثر، وتزوّج بالشّريفة زيلعة بنت محمّد السّطبي، ورزق منها أولادا، مات غالبهم في حياته، وهو كثير الأمراض إلى أن قدّرت وفاته ليلة السّبت رابع ربيع الأوّل سنة ١٨ بمكّة، وصلّى عليه في صبيحتها عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على أبيه. ٥٣٦ - محمّد بن أحمد بن عبد العزيز المرداويّ ، شمس الدّين، ابن شهاب الدّين، ابن عزّ الدّين، الأصيل، العريف، سليل الأعلام. كان من فضلاء الحنابلة، بارعا في الفرائض، مستحضرا في الفقه وأصوله، والحديث، والنّحو، حافظا لكتاب الله تعالى، أذن له التّقيّ ابن قندس، والعلاء المرداويّ، والبرهان بن مفلح بالإفتاء والتّدريس، وولي القضاء ببلدة مردا مدّة. توفّي بصالحيّة دمشق يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة سنة ٨٩٤، ودفن بالرّوضة إلى جانب القاضي علاء الدّين من جهة القبلة. قاله في «الشّذرات».

стр. 961

٥٣٧ - محمّد بن أحمد بن عبد العزيز بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر، العزّ، ابن الشّهاب الجوجريّ الأصل، القاهريّ، سبط العزّ الحنبليّ، والماضي أبوه (١) المعروف بأخي ابن هشام لأمّه. قاله في «الضّوء»، قال: ولد سنة ( … ) (٢) ونشأ واستقرّ في جملة من جهات جدّه كتدريس الصّالح، ولم يجتهد أهله في إقرائه مع تردّد غير واحد من الفقهاء له بحيث لم يتكامل حفظ القرآن، وربّما قرأ عند القاضي البدر السّعديّ، وحضر دروسه، وزوّجه ابنته فما أظنّه أزال بكارتها، وكانت محاربات حتّى فارقها بعد سنين، وتزوّج بابنة الشّمس الغزنويّ، وحجّ مع أبويه، وجاور سنة … ورجع في أوّل سنة ٨٩٤ فجلس مع الشّهود عند الصّالحيّة، وله فهم وتمهّر.- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: أقول: ثمّ بعده فوّض إليه الشّهاب الشّيشينيّ نيابة الحكم صورة، فكان لا يتعاطى شيئا، وكان متروّحا، كثير الحفظ، مهملا/ ١٩٥/ لنفسه اجتمع على الأمير يزبك الخازندار وانتمى إليه، وكفاه مؤونة السّعي في المعيشة وزوّجه أمّ أولاده حر نفيسة، واستمرّت معه، واستولدها ذكرا وأنثى سمّي الذّكر المسيح عيسى، والبنت عتّابة.

стр. 962

توفّي عنهما سنة ٩٠٢ فكفلتهما والدتهما إلى أن توفّيت وهما موجودان يلطف الله بهما. ٥٣٨ - محمّد بن أحمد بن عبد العزيز بن عليّ بن إبراهيم بن رشيد- بضمّ الرّاء- الفتوحيّ، تقيّ الدّين، أبو بكر بن شهاب الدّين الشّهير ب «ابن النّجّار» قاضي القضاة، ابن شيخ الإسلام قاضي القضاة الماضي. نقلت من خطّ منقول من خطّ العلّامة عبد القادر الجزيريّ ترجمته ونصّها (١): أخذ الفقه والأصول عن والده، وحفظ كتاب «المقنع» للموفّق وغيره من المتون، ولازم والده مع الشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد البهوتيّ الحنبليّ، والشّيخ العلّامة شهاب الدّين أحمد المقدسيّ الحنبليّ، وكاتب هذه الحروف، وأجاد واستفاد، وانتهى إليه بعد والده معرفة فقه الإمام أحمد ﵁، وسافر إلى الشّام وأقام بها مدّة من الزّمان، وعاد وقد ألّف مصنّفه

стр. 963

المشهور المنعوت «منتهى الإرادات» (١) حرّر مسائله على الرّاجح من المذهب، فاشتغل به عامّة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه وقرئ على والده مرّات بحضرته، فأثنى على المؤلّف، وشرحه المصنّف شرحا مفيدا في ثلاث مجلّدات أحسن فيه ما شاء، وألّف مختصرا في الأصول، وشرحه ومؤلّفا في علم الحديث، وانفرد بعد والده بالإفتاء والتّدريس بالأقطار المصريّة، ثمّ بعد وفاة شيخنا الشّهاب الشّويكيّ بالمدينة المنوّرة، وتلميذه العلّامة الشّيخ موسى الحجّاويّ بالشّام انفرد- فيما أعلم- في سائر أقطار الأرض، وقصد بالأسئلة من البلاد الشّاسعة كاليمن وغيره، وتصدّى لنفع المسلمين بالمدرسة الصّالحيّة بخطّ بين القصرين، مكان مسكنه بخلوة الحنابلة، وكانت أيّامه جميعا اشتغالا بالفتيا، أو بالتّدريس، أو بالتّصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة للقضاء، وفصل الأحكام، وربّما لمته في ذلك فيعتذر بفقره وكثرة العيلة، واستنابه والده في وظيفة أقضى القضاة حين توجّه السّلطان الغوري إلى مرج دابق، وحجّ قبل بلوغه صحبة والدته، وجاور بمكّة، ثمّ حجّ لقضاء الفرض في عام خمس وخمسين على غاية من التّقشّف والتّقلّل من زينة الدّنيا، وعاد مكبّا على ما هو بصدده من الفتيا والتّدريس، لانفراده بذلك، وبالجملة فلم يكن من يضاهيه في مذهبه، ولا من يماثله في

стр. 964

منصبه، وكان قلمه أحسن من لفظه، وله في تحرير الفتاوى اليد الطّولى، والكتابة المقبولة/ على الوجه الصّحيح الأولى، وكان ربع فوائده بفضائله وفواضله مأهولا، ولطالما سمعت على والده بقراءته كتبا عديدة، جليلة مدّة سنوات مديدة، منها «المقنع» للشّيخ الموفّق ابن قدامة و «المحرّر» للمجد ابن تيميّة، وسمعت أنا وهو والشّهاب المقدسيّ غالب كتاب «الفروع» لابن مفلح بقراءة الشّهاب البهوتيّ، مع الملازمة لمنزل والده بحارة برجوان، وبدروس المدارس وغير ذلك من كتب الفقه والأصول وآلات ذلك، ولم يزل مكبّا بعد والده على تقرير مذهب الإمام أحمد، وتحريره على الوجه الأنبل الأحمد، إلى أن تمرّض خمسة عشر يوما بمرض الزّحير، وكانت وفاته عصر يوم الجمعة ثامن عشر صفر سنة ٩٧٢ فتأسّف عامّة النّاس والفقهاء على وفاته، وأكثروا من التّرحّم عليه، ولم يخلف بعده مثله في مذهبه وخرج نعشه من المدرسة الصّالحيّة يوم السّبت تاسع عشر، وصلّى عليه ولده موفّق الدّين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين، بجوار قبر العلّامة الشّمس العلقميّ الشّافعيّ بوصيّة منه، قريبا من قبر الحافظ عبد الرّحيم العراقيّ صاحب «الألفيّة» في مصطلح الحديث، وكان قبل وفاته نزل عن تدريس المدارس لولده موفّق الدّين، وأجازه بالفتيا والتّدريس، وأجلسه بالجامع الأزهر، لإفادة الطّلبة، ولابنه الشّيخ وليّ الدّين، فاستمرّا على ذلك بعد وفاته، ثمّ سأل قاضي مصر وهو مريض بمكاتبة أن يفوّض لولده الكبير المدعو وليّ الدّين قضاء الصّالحيّة فأجابه إلى ذلك، ثمّ عزل بأخيه موفّق الدّين بعد أيّام يسيرة، ولهما أخ ثالث

стр. 965

بالغ لم تنبت لحيته (١). وقلت أرثي الشّيخ المترجم: لمّا ثوى الشّيخ الإمام دفينا … أضحى الوجود بأسره محزونا فقد التّقيّ الحنبليّ وقد غدا … بمصابه الإسلام يلطم عينا واغبرّ وجه الحقّ عند وفاته … والدّين مصدوع يطيل غبونا وغدت ربوع الفقه وهي دوارس … ومجالس التّدريس تندب حينا يا قبره ما أنت إلّا روضة … حازت إماما زاكيا وفنونا قد ضمّ هذا اللّحد نورا باهرا … وعلوم فقه حرّرت وسكونا فسقى الإله عهاده صوب الرّضا … وأثابه عفوا وعلّيّينا

стр. 966

وقال في «الشّذرات» (١): قال الشّعراويّ في «ذيله على طبقاته»: ومنهم سيّدنا مولانا الشّيخ، الإمام، العلّامة، الشّيخ تقيّ الدّين، ولد شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدّين الشّهير ب «ابن النّجّار» صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه ما يشينه في دينه، بل نشأ في عفّة، وصيانة، وعلم، ودين، وأدب، وديانة، أخذ العلم عن والده شيخ الإسلام، وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحّر في العلوم حتّى انتهت إليه الرّئاسة/ في مذهبه، وأجمع النّاس أنّه إذا انتقل إلى رحمة الله مات بذلك فقه الإمام أحمد في مصر، وسمعت القول مرارا من شيخنا الشّيخ شهاب الدّين الرّمليّ، وما سمعته قطّ يستغيب أحدا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدا على شيء من أمور الدّنيا، ولا زاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر، فأشار عليه بعض العلماء بالولاية، وقال: يتعيّن عليك ذلك، فأجاب مصلحة للمسلمين، وما رأيت أحدا أحلى منطقا، ولا أكثر أدبا مع جليسه منه، حتّى يودّ أنّه لا يفارقه ليلا ولا نهارا. وبالجملة فأوصافه الجميلة تجلّ عن تصنيفي، فأسأل الله تعالى أن يزيده من فضله علما وعملا وورعا، إلى أن يلقاه وهو عنه راض.

стр. 967

٥٣٩ - محمّد بن أحمد بن عبد القادر بن حسن بن محمّد، المحبّ، أبو الفضل الموصليّ، ثمّ الدّمشقيّ الأصل، القاهريّ. قال في «الضّوء»، ويعرف ب «ابن جناق» - بضمّ الجيم- وكان يزعم عن شيخنا أنّ الفتح أصوب، ثمّ نون خفيفة، وأخره قاف. ولد ليلة النّصف من شعبان سنة ٨٣٧ بالقاهرة ورام أهله أن يكون عقّادا فأقام عند بعض أربابها يسيرا، ثمّ تحوّل، وحفظ بعض القرآن، وجميع «العمدة» وكان يقول: إنّه حفظها في أربعين يوما، وأنّه عرضها على جماعة

стр. 968

منهم شيخنا، وأجاز له، وانتقل إلى الشّام في صفر سنة ٨٥٣، فأقام بها سنة وأشهرا، وأكمل بها حفظ القرآن عند الفقيه عمر اللّؤلؤيّ الحنبليّ. قال: وكنت أقرأ عليه كلّ يوم ربع حزب بداية، وانتفعت بملازمته حضّني على التّحنبل فحضرت دروس البرهان ابن مفلح، وكذا التّقيّ ابن قندس، ولزمته حتّى سمعت عليه «المقنع» و «المحرّر» و «الخرقيّ» إلّا يسيرا منه، وأنّه قرأ على الشّمس السّيليّ الحنبليّ في الحساب، ثمّ عاد إلى القاهرة في آخر سنة ٥٤ فحفظ بها أيضا «التّسهيل» في الفقه لابن البارسلار البعليّ و «الهداية» في علوم الحديث لابن الجزريّ، وبحث فيها على الزّين قاسم الحنفيّ، وأخذ الفقه يسيرا على الرّزّاز المتبوليّ، والعزّ الكنانيّ، ولازمه واشتغل بغيره يسيرا، فحفظ دروسا في العربيّة عند التّقيّين الشّمنيّ والحصنيّ، وفي الأصول عند ابن الهمام، والجلال المحلّيّ، وأبي الفضل المغربيّ، وقرأ في الفرائض على السّيّد عليّ .. «الفصول» و «النّزهة» في الحساب كلاهما لابن الهائم، وجالس الشّهاب الحجازيّ في الآداب، وانتفع بيحيى الطّشلاقي في فنون كثيرة، وطلب الحديث وقتا، ودار على متأخّري الشّيوخ فسمع جملة، وأجاز له غير واحد، وكتب بخطّه الطّباق، ورام محاكاة ابن ناصر الدّين في خطّه كالخيضريّ، وأذن له المرداويّ والجراعيّ في التّدريس والإفتاء بل كتب قاسم الحنفيّ تحت خطّه في بعض الفتاوي، وكذا أذن له العزّ الكنانيّ حيث علم من نّفسه التّأهّل لذلك، وتنزّل في صوفيّة الشّيخونيّة، وهي أوّل وظائفه، ثمّ الأشرفيّة والبيبرسيّة وغيرهما، وولي إعادة المنصوريّة والحاكم وبعد حفيد ابن الرّزّاز إفتاء دار العدل، وتدريس الفقه بالقراسنقريّة،

стр. 969

والمنكوتمريّة، وناب في القضاء عن شيخه العزّ، وامتنع عن التّعاطي على الأحكام، وأقرأ الطّلبة، وكذا أفتى خصوصا بعد وفاة النّور الشّيشينيّ، وكان فاضلا، ذكيّا، مستحضرا لكثير من فروع المذهب، ذائقا للأدب، حريصا على التّصميم في الأحكام، وإظهار الصّلابة، وتحرير العدل، مع قوّة نفس، وإقدام، وإظهار تجمّل، مع تقلّل واحتشام، ولطف عشرة، وتواضع، وميل للمماجنة مع من يختاره، وقد حجّ، وجاور بمكّة بعض سنة، وكتب عنه صاحبنا ابن فهد من نظمه يسيرا. مات في عاشر شوّال سنة ٨٧٢، وصلّى عليه في مشهد حسن، ودفن بحوش البغاددة بتربة السّلامي بالقرب من ضريح المحبّ بن نصر الله، وأثنى النّاس عليه جميلا، وأظهروا العزاء والتّأسّف على فقده، وممّا أنشدني من نّظمه محبوك الطّرفين. ووصل الّذي أهواه من بعد بعده … وساقي مع ساقيه لمّا أن التووا ووجنته مع ثغره وعذاره … وطرّته مع مقلتيه وما حووا وودّي ولهفي لا سلوت ولا سلا … فؤادي ولبّي والحشا عامدا شووا

стр. 970

٥٤٠ - محمّد بن أحمد بن الفقيه عثمان بن عمر بن عثمان الدّمشقيّ الصّالحيّ ويعرف ب «شقير». قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٧٥ - تقريبا- وذكر أنّه سمع بجامع بني أميّة من المحبّ الصّامت، وابن السّراج واستجازه صاحبنا ابن فهد. مات في سنة ( .... ). ٥٤١ - محمّد بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن التّقيّ أبي الفضل سليمان بن حمزة ابن أحمد بن عمر بن الشّيخ الإمام أبي عمر، الشّمس أبو عبد الله، ابن النّجم، ابن الفخر، ابن النّجم، ابن العزّ المقدسيّ الصّالحيّ، نزيل القاهرة، ويعرف ب «الخطيب بن أبي عمر». قال في «الضّوء»: ولد في عشيّة عيد الفطر سنة ٨٠٥ بصالحيّة دمشق،

стр. 971

ونشأ بها، فقرأ القرآن على إبراهيم الخفّاف الحنبليّ، أحد الصّلحاء، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وقال: إنّه قرأ الفقه على زوج أمّه أبي شعر وغيره بدمشق، وعلى المحبّ بن نصر الله بالقاهرة، وأنّه سمع على عائشة ابنة ابن عبد الهادي في «السّيرة» بقراءة ابن موسى، زاد غيره من الطّلبة أنّه وقف على سماعه عليها بقطعة من «ذمّ الكلام» للهرويّ بقراءة ابن موسى أيضا، وأنّه سمع على الجمال بن الشّرائحيّ، والشّهاب بن حجّيّ، وممّا سمعه على الأوّل الجزء الأوّل من «مشيخة الفخر» وقدم القاهرة مرارا، أوّلها سنة ٢٧، وسمع بها في صفر سنة ٤٥ بحضرة البدر البغداديّ على ابن ناظر الصّاحبة، وابن الطّحّان، وابن بردس، وكذا حجّ، وجاور غير مرّة، وأقام سنة ٢٠ مع زوج أمّه، ثمّ في سنة ٢٨، وسمع على الجزريّ في «مسند أحمد» ومن ذلك «الختم»، وعلى عائشة الكنانيّة «عارية الكتب» لليزديّ، وناب في القضاء ببلده عن ابن الحبّال، ثمّ بالقاهرة عن العزّ البغداديّ فمن بعده، وجلس بحانوت القصر وقتا، وأضيف إليه بعد موت الشّرف بن البدر البغداديّ قضاء العسكر، ثمّ بعد موت البدر نفسه تصدّر بجامع عمرو، وجهة يقال له: بلاطة بنابلس، وولي خطابة الجامع الجديد بمصر والإمامة به، وإعادة بالمنصوريّة، واستيفاء جامع طولون، وصار يكثر الخلطة بأهل المناوأة لذلك، والإقامة عندهم، وابتنى هناك مكانا، والتّصوّف بالبرقوقيّة/ بل تحدّث باستقراره في القضاء عقب موت البدر المشار إليه، ثمّ ترشّح لها أيضا في أيّام العزّ الكنانيّ، فكفّ الجمالي ناظر الخاصّ السّلطان من ولايته، وعرّفه بمكانته، وكذا بعد موته لذلك فما تهيّأ، وتألّم جدّا، وقد كتب بخطّه الكثير ك «تاريخ ابن كثير»

стр. 972

و «طبقات الحفّاظ للذّهبي» و «المغني لابن قدامة» و «الفروع لابن مفلح» وربّما أفتى بأخرة، وهشّ وانجمع، ورغب عن الاستيفاء وغيره، وتردّد إليه صغار الطّلبة للسّماع بحيث حدّث بمسموعه «ذمّ الكلام» وغير ذلك، وكتب على الاستدعاءات، وكنت ممّن حدّث بحضرته بأشياء من جملتها مسموعه «ذمّ الكلام».- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: أقول: وقد عمّر حتّى قارب المائة كما ذكره شيخنا المؤلّف في تاريخه «وجيز الكلام» (١). ومات بعد أن عجز وانقطع في خامس عشر ذي القعدة سنة ٨٩٩ بالقاهرة.- انتهى-. قال ابن طولون: ونزل النّاس بموته درجة؛ لأنّه تفرّد في آخر عمره بالرّواية عن عائشة بنت محمّد بن عبد الهادي. وكانت له جنازة عظيمة. ٥٤٢ - محمّد بن أحمد بن عليّ بن أحمد البعليّ ويعرف ب «ابن حبيب».

стр. 973

قال في «الضّوء» وهو لقب أبيه، ولد في مستهلّ شعبان سنة ٨٢٤ ببعلبكّ، ونشأ بها. مات في حدود سنة ٨٧٠. قاله البقاعيّ. ٥٤٣ - محمّد بن أحمد بن عليّ بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد، الشّمس، أبو عبد الله، ابن الشّهاب أبي العبّاس، ابن العلاء، الكنانيّ، الرّمليّ، العسقلانيّ، القاهريّ، ويعرف أوّلا ب «الرّمليّ» ثمّ ب «الدّمشقيّ». قاله في «الضّوء». وقال: ولد في صفر سنة ٧٤٤ بالرّملة، وانتقل وهو صغير إلى مصر فحفظ القرآن و «المقنع» وحضر دروس القاضي موفّق الدّين،

стр. 974

ولازم ابن عمّه القاضي ناصر الدّين نصر الله بن أحمد بن محمّد بن أبي الفتح وخدمه، ثمّ أولاده، وسمع على العروضيّ «مسند أحمد» إلّا اليسير منه و «مشيخة الفخر بن البخاريّ» و «رباعيّات التّرمذيّ»، وعلى أبي الحرم القلانسيّ «ذيل مشيخته» تخريج العراقيّ و «الحربيّات» الخمسة ما عدا أوّلها و «جزء الآثار» وهو الأوّل من حديث الزّهريّ، وعلى العزّ بن جماعة «الأدب المفرد» للبخاريّ، وعلى الجمال بن نباتة «السّيرة لابن هشام» وعلى المحبّ الخلاطيّ «سنن الدّارقطنيّ» بفوت، وسمع من آخرين، وأجاز له خلق، واجتمع بابن شيخ الجبل حين قدم القاهرة، وسمع كلامه، وحدّث بالكثير بالقاهرة ومكّة وغيرهما، وسمع منه خلق كشيخنا، وابن موسى، والآبيّ، وفي الأحياء سنة ٩٥ بعض من سمع منه، وتفرّد في الدّنيا بسماعه من العروضيّ، وناب في القضاء مدّة، وصار عين النّوّاب وأكبرهم، وحجّ، وجاور، وكان شيخا، مفيدا، حافظا ل «المقنع»، مذاكرا به. قال شيخنا: قرأت عليه، وأجاز لأولادي. مات في شعبان سنة ٨٣١. ٥٤٤ - محمّد بن أحمد بن عليّ بن محمود بن نجم بن ظاعن بن دغير، الهلاليّ، الشّيخيّ/- نسبة لشيخ الحديد (١) من معاملات حلب-

стр. 975

الحمويّ، ثمّ الدّمشقي، أخو عليّ وعمر الماضيين (١). ويعرف ب «ابن الجذر»، وب «إمام قائم». قاله في «الضّوء»، وقال: ولد سنة ٨١٠ بالشّيخ، وانتقل إلى حماة، فحفظ القرآن وكتبا، وأخذ عن البرهان بن البحلاق، وناصر الدّين اليونيني البعليّين، وغيرهما، واعتنى بالقراءات فأخذها من غير واحد بعدّة أماكن، وقال: إنّه تلا الفاتحة فقط على ابن الجزريّ، وسمع الحديث على العلاء بن بردس والشّمس بن الأشقر الحمويّ، وجماعة، وحجّ، وجاور، وزار بيت المقدس، ودخل الرّوم، وكذا القاهرة مرارا، ثمّ استوطنها، وأمّ فيها قانما التّاجر وعرثم (٢) خير بيك الظّاهري خشقدم. وتصدّر، وأقرأ فأخذ عنه جماعة منهم الشّمس النّوبيّ، وقصدني غير مرّة، وأخبرني أنّه ولي بعض التّدريس بجامع بني أميّة، وأنّه ناب في القضاء عن البرهان ابن مفلح، ثمّ انفصل عن القاهرة، وبلغني الآن أنّه ينوب عن النّجم والد البرهان، وأنّه توجّه في بعض السّنين قاضيا، على الرّكب الشّاميّ، وهو مستحضر للقراءات، مشارك في غيرها في الجملة، خبير بعشرة الرّؤساء، في سمعه ثقل، وفي ثقله تزيّد، وقال لي: إنّه رأى أخاه عليّا الماضي بعد موته وسأله: ما فعل الله بك؟ فقال: عاملني بحلمه وكرمه، وغفر لي بحرف من القرآن من رواية ابن عامر، وأنّ

стр. 976

التّقيّ ابن قاضي شهبة كتب هذا المنام عنه. مات في رمضان سنة ٨٩٣ بدمشق.- انتهى-. وذكره ابن طولون في «سكردانه»، وقال: إنّ ميلاده سنة ٨٤٠ وبينه وبين ما في «الضّوء» تفاوت كثير فالله أعلم. ٥٤٥ - محمّد بن أحمد بن عليّ، الشّمس القاهريّ الحسينيّ، ويعرف ب «الغزوليّ». قال في «الضّوء»: ولد سنة ٧٧٨، بالقاهرة ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوّده على الشّمس ابن الأعمى، قال: وكان تاجرا، متقدّما في القراءات، والفخر البلبيسيّ الإمام، وحفظ كتبا منها «ألفيّة ابن مالك» وقرأ في النّحو على عبد الحقّ، ولم ينسبه، وفيه وفي المنطق والمعاني والبيان والحكمة على المجد إسماعيل الرّومي، نزيل البيبرسيّة وفي الفقه على البرهان الصّوّاف، ولازم ابن زقاعة في أشياء، وعرض عليه «الألفيّة» وكتب له الإجازة نظما، رواه لي عنه، وكان أحد صوفيّة البيبرسيّة ممّن ينسب لعلم الحرف، ولذا لم يكن بالرّضيّ وكأنّه لذلك اختصّ بالشّيخ محمّد بن سلطان القادريّ، فقد كان أيضا يذكر به، وحجّ، ودخل الشّام لأجل تركة أبيه، وزار بيت المقدس، واقتنى كتبا في فنون، مع مشاركته في الجملة وسكون. مات بعد تعلّله نحو ثلاث سنين في ربيع الأوّل سنة ٨٥٨، وهو جدّ الشّمس محمّد بن بيرم الحنبليّ لأمّه.

стр. 977

٥٤٦ - محمّد بن أحمد بن عليّ البهوتيّ ، الشّهير بالخلوتيّ، المصريّ. قال المحبّيّ: العالم، العلم، إمام المنقول والمعقول، المفتي، المدرّس، ولد بمصر وبها نشأ، وأخذ الفقه/ عن العلّامة عبد الرّحمن ١٩٩/ البهوتي، تلميذ الشّمس محمّد الشّاميّ، ولازم خاله العلّامة منصور البهوتيّ، وأخذ العلوم العقليّة من الشّهاب الغنيميّ الشّافعيّ، وبه تخرّج وانتفع، واختصّ بعده بالنّور الشّبراملسيّ الشّافعيّ، ولازمه فكان لا يفارقه في دروسه من العلوم النّظريّة، وكان يجري بينهما في الدّرس محاورات ونكات دقيقة، لا يعرفها من الحاضرين إلّا من كان من أكابر المحقّقين، وكان الشّبراملسيّ يجلّه، ويثني عليه، ويعظّمه، ويحترمه، ولا يخاطبه إلّا بغاية التّعظيم، لما هو عليه من الفضل، ولكونه رفيقه في الطّلب، ولم يزل ملازما له حتّى مات، وكتب كثيرا من التّحريرات، منها تحريراته على «المنتهى» وجرّدت بعد موته من هوامش نسخته فبلغت «حاشية الإقناع» اثني عشر كرّاسا و «حاشية المنتهى» أربعين كرّاسا. وله شعر منه قوله: كأنّ الدّهر في خفض الأعالي … ورفع للأسافلة اللّئام

стр. 978

فقيه عنده الأخبار صحّت … بتفضيل السّجود على القيام يشير إلى أنّ كثرة السّجود أفضل من القيام بناء على مذهب الحنابلة. وقوله: سمحت بعد قولها لفؤادي … ذب أسى يا فؤاده وتفتّت ونجا القلب من حبائل هجر … نصبتها لصيده ثمّ حلّت وكانت وفاته بمصر بعد نصف ليلة الجمعة تاسع عشر ذي الحجّة سنة ١٠٨٨.- انتهى-. وكان- ﵀ سديد البحث، مديد التّقرير، أكيد التّحرير، بديع التّدقيق والتّحقيق، أبدى غرائب الأبحاث، وحرّر «المنتهى» قراءة وإقراء، واعتنى به اعتناء بليغا، وجلس للإقراء، فانتفع به الحنابلة خصوصا بعد خاله المذكور، فإنّه تصدّر للتّدريس والإفتاء في مكانه، وله تحقيق في غير الفقه، وكتب هوامش جليلة على «شرح الألفيّة للأشمونيّ» جرّدت في مجلّد، وينقل عنها محشّو الأشموني كالصّبّان وغيره، وله نظم رسالة الوضع وشرحها، سمّاه «لذّة السّمع» ونظم كثيرا من القواعد الفقهيّة وغيرها، وجرّد هوامش شيخه الغنيميّ على «شرح إيساغوجي» في المنطق في سبع كراريس.

стр. 979

٥٤٧ - محمّد بن أحمد بن عليّ الفاكهيّ ، المكّيّ، أبو السّعادات، الإمام العلّامة. قال في «الشّذرات»: ولد سنة ٩٢٣ وقرأ في المذاهب الأربعة فكانت له اليد الطّولى، وتفنّن في العلوم، ومن شيوخه الشّيخ أبو الحسن البكريّ، والشّيخ ابن حجر الهيثميّ، والشّيخ محمّد الحطّاب في آخرين من أهل مكّة المشرّفة، وحضرموت، وزبيد يكثر عددهم بحيث يزيدون على التّسعين، وأجازوه، وحفظ «الأربعين النّوويّة» و «العقائد النّسفيّة» و «المقنع» في فقه الحنابلة و «جمع الجوامع» الأصوليّ و «ألفيّة ابن مالك» و «تلخيص المفتاح» وغير ذلك، وقرأ للسّبعة، ونظم، ونثر/ وألّف تآليف مفيدة، فمنها «نور الأبصار شرح مختصر الأنوار» في فقه الشّافعيّ، ورسالة في اللّغة، وغير ذلك. ورزق الحظوة في زمنه. وكان جوادا، سخيّا، ولذلك كان كثير الاستقراض، وكانت تغلب عليه الحدّة، ودخل الهند، وأقام بها مدّة مديدة،

стр. 980

ثمّ رجع إلى وطنه مكّة سنة ٩٥٧، وفي ذلك العام زار النّبيّ ﷺ (١) ثمّ حجّ في السّنة الّتي تليها، ثمّ عاد إلى الهند فمات بها ليلة الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة سنة ٩٨٢. ٥٤٨ - محمّد بن أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض، صدر الدّين بن القاضي تقيّ الدّين، ابن القاضي عزّ الدّين، المقدسيّ، ثمّ المصريّ. قال في «الدّرر»: سمع من العماد محمّد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ، وتقيّ الدّين عبد الله بن أحمد بن تمّام، وغيرهما، ودرّس للحنابلة بالمنصوريّة وغيرها، وكان حسن الشّكل، متواضعا، وكان يعتني بالخيل لمّا كان أبوه قاضيا حتّى اجتمع له ستّون رأسا، وله عدّة خدم، حتّى يقال: إن ذلك كان سبب عزل أبيه. مات في خامس عشر ذي القعدة سنة ٧٦١.

стр. 981

٥٤٩ - محمّد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر ، عزّ الدّين بن عزّ الدّين بن عزّ الدّين. قال في «الإنباء»: سمع «مشيخة الكاشغري» على الحجّار، وحدّث. ومات سنة ٧٧٦. ٥٥٠ - محمّد بن أحمد بن محمّد بن الشّيخ أحمد بن المحبّ عبد الله، المقدسيّ، ثمّ الصّالحيّ.

стр. 982

قال في «الإنباء»: سمع- بعناية أبيه- من ابن الخبّاز وغيره، وكان يعمل المواعيد. مات في سلخ رمضان سنة ٨٠٣ عن ثلاث وخمسين سنة. ٥٥١ - محمّد بن أحمد بن محمود النّابلسيّ، ثمّ الصّالحيّ .

стр. 983

قال في «الضّوء»: ولد في حدود الأربعين وسبعمائة بنابلس، ونشأ بها، فتعانى الخياطة، ثمّ اشتغل فيها على الشّمس ابن عبد القادر، وقدم دمشق بعد السّبعين، وحضر دروس أبي البقاء، واشتغل بالفقه والعربيّة وغيرها، وشهد عند القضاة، واشتهر فصار يقصد بالاشتغال، بحيث استقرّ كبير الشّهود، ثمّ وقع بينه وبين العلاء بن المنجّى فسعى عليه في القضاء فولي سنة ٩٦، واستمرّ القضاء نوبا بينهما، ثمّ دخل مع التّمرية في أذى النّاس، ونسبت إليه أمور منكرة حكم بفسقه من أجلها، وقدّر أخذهم له أسيرا معهم إلى أن نجا من بغداد، ورجع إلى دمشق في غرّة محرّم سنة ٤ فلم يبال بالحكم، بل سعى في العود إلى القضاء فأجيب بعد صرف تقيّ الدّين أحمد بن المنجّى، ولم يلبث إلّا أيّاما يسيرة حتّى مات في المحرّم سنة ٨٠٥. ولم يكن مرضيّا في الشّهادة ولا في القضاء، وهو أوّل من أفسد أوقاف دمشق، / وباع أكثرها بالطّرق الواهية، ذكره شيخنا في «إنبائه» والمقريزيّ في «عقوده».- انتهى-.

стр. 984

أقول: ذكر مؤلّف «خروج تيمور» وهو القاضي العلّامة البليغ شهاب الدّين أحمد بن محمّد المعروف بابن عربشاه الأنصاريّ الدّمشقيّ أنّ ممّن خرج إلى تيمور في منازلته دمشق لتقرير الصّلح القاضي شمس الدّين محمّد النّابلسيّ الحنبليّ، وأنّ تيمور سألهم عن مسائل منها: هل درجة العلم أعلى أو درجة النّسب؟ فأحجموا عن الجواب خوفا فأجاب القاضي شمس الدّين النّابلسيّ وهو متهيّئ للشّهادة بأن قال: شرف العلم أعلى من شرف النّسب، والدّليل في هذا جليّ وهو إجماع الصّحابة على تقديم أبي بكر على عليّ في كلام طويل. ٥٥٢ - محمّد بن أحمد بن مسلم الشّمس الباهيّ . هكذا في «الإنباء» فيمن توفّي سنة ٨٠١، وبيّض له وتبعه في «الضّوء» ولم يزد حرفا. ٥٥٣ - محمّد بن أحمد بن معالي ، الشّمس الحبتّيّ- بمهملة ثمّ موحّدة مفتوحتين ثمّ مثنّاة مشدّدة- ورأيت من أبدل الموحّدة ميما وقال: إنّه الصّواب.

стр. 985

كذا في «الضّوء» وقال في «الشّذرات»: إنّه بإسكان الباء الموحّدة: نسبة إلى حبتة بنت مالك بن عمرو بن عوف، وزاد في نسبته الزّراتبتيّ الدّمشقيّ. ثمّ قال في «الضّوء»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٤٥ بدمشق، وسمع بها من متأخّري أصحاب الفخر كابن أميلة، وكذا أسمع من العماد ابن كثير وغيره، وتفقّه بابن قاضي الجبل، وابن رجب وغيرهما، وتعانى الأدب فمهر به، وكان فاضلا، مستحضرا، مشاركا في الفنون، وقدم القاهرة في رمضان سنة ٨٠٤ فقطنها حتّى مات، وناب بها في الحكم، وجلس في بعض المجالس، وقصّ على النّاس في عدّة أماكن، بل حدّث ببعض مسموعاته، كلّ ذلك مع محبّته في جمع المال، ومكارم الأخلاق، وحسن الخلق، وطلاقة الوجه، وجميل المحاضرة، والخشوع التّامّ، سيّما عند قراءة الحديث، بل كان حسن القراءة يطرب إذا قرأ؛ لطراوة صوته، وحسن نغمته، عارفا بقراءة الصّحيحين، مجيدا عمل المواعيد. قاله شيخنا في «إنبائه».
следующие страницы →