٥٨٨ - ٧١١ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ :
"من عادَ مريضًا؛ لم يزل يخوض الرَّحمة حتّى يجلس، فإذا جلسَ غُمر فيها".
صحيح - "الصحيحة" (١٩٢٩)، "صحيح أَبي داود" (٢٧١٤).
٥٨٩ - ٧١٢ - عن أَبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"إذا عادَ الرَّجل أخاه (١) أو زاره؛ قال الله تعالى: طبتَ وطابَ ممشاك، وتبوأتَ منزلًا في الجنّة".
حسن لغيره - "الصحيحة" (٢٦٣٢)، "المشكاة" (١٥٧٥، ٥٠١٥/ التحقيق الثاني).
٥٩٠ - ٧١٣ - عن أبي سعيد الخدري، سمع رسول الله ﷺ يقول:
"خمس من عملهن في يوم؛ كتبه الله من أَهل الجنّة: من عادَ مريضًا، وشهدَ جنازة، وصامَ يومًا، وراح يوم الجمعة، وأَعتق رقبة".
صحيح - "الصحيحة" (١٠٢٣).
٥٩١ - ٧١٤ - عن ابن عباس، قال:
كانَ رسول الله ﷺ إذا عادَ المريض؛ جلس عند رأسه ثمَّ قال (سبع مرات) (٢):
стр. 317
"أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أَن يشفيك"؛ فإنْ كانَ في أَجلِه تأخير عوفي من وجعه ذلك.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٧١٩)، "المشكاة" (١٥٥٣).
٥٩٢ - ٧١٥ - عن عبد الله بن عمرو:
أنَّ رسولَ اللهِ كانَ إذا جاء الرَّجلَ يعوده قال:
"اللهمَّ! اشفِ عبدَك؛ ينكأْ لك عدوًا، أَو يمشي لك إلى صلاة".
(قلت): وفي "الرقى" في (الطب) أَحاديث في الدعاء للمريض [٢١ - كتاب /٨ - باب].
حسن - "الصحيحة" (١٣٠٤)، "المشكاة" (١٥٥٦).
٥٩٣ - [٢٣٩ - عن أَبي هريرة، أَنَّ رسول اللهِ ﷺ قال:
"ثلاث كلهنَّ على المسلم: عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إِذا حمد الله"].
صحيح لغيره - "الصحيحة" (١٨٠٠)، وهو في "مسلم" من طريق آخر بلفظ أَتمّ - الصحيحة (١٨٣٢).
٨ - باب حسن الظن بالله تعالى
٥٩٤ - ٧١٦ - ٧١٨ - عن حيان (١) أَبي النضر، قال:
خرجت عائدًا ليزيد بن الأَسود، فلقيت واثلة بن الأَسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه، فلما رأى واثلة؛ بسط يده وجعل يشير إليه، فأقبلَ واثلة حتّى جلسَ، فأخذَ يزيد بكَفَّيْ واثلة فجعلهما على وجهه، فقال له
стр. 318
واثلة: كيف ظنّك باللهِ؟ قال: ظنّي باللهِ - والله - حسن، قال: فأبشر؛ فإنّي سمعت رسول اللهِ ﷺ يقول:
"قال الله جلَّ وعلا: أنا عند ظنّ عبدي بي؛ إن ظنَّ بي خيرًا، وإنْ ظنَّ شرًّا؛ [فليظن بي ما شاء] ".
صحيح - "الصحيحة" (١٦٦٣).
٩ - باب فيمن كانَ آخر كلامِه لا إله إلا الله
٥٩٥ - ٧١٩ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول ﷺ :
"لقنّوا موتاكم: لا إله إلّا الله؛ [فإنه] من كانَ آخر كلامه لا إله إلّا الله عند الموت؛ دخل الجنّة يومًا من الدهر، وإِنْ أصَابَه قبل ذلك ما أَصابه".
(قلت): في "الصحيح" طرف من أَوله.
حسن - "الإرواء" (٣/ ١٥٠)، "أحكام الجنائز" (ص ١٩).
١٠ - باب قراءة يس عند الميت
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
١١ - باب موت الأولاد
٥٩٦ - ٧٢١ - عن أَنس، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"من احتسبَ ثلاثة من صلبه؛ دخل الجنّة".
صحيح - "الصحيحة" (٢٣٠٢).
٥٩٧ - ٧٢٢ و ٧٢٣ - قال صَعْصَعْةُ بن معاوية - عمّ الأحنف بن قيس -:
أتيتَ أبا ذر بـ (الرَّبَذَة)؛ فقلت: يا أَبا ذر! ما مالُك؟ قال: مالي
стр. 319
عَمَلي، قلت: حدِّثنا عن رسول الله ﷺ حديثًا سمعته منه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ما من مسلِمَين يموت بينهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث؛ إلّا أدخلهما الله الجنّة بفضل رحمته إياهم".
صحيح لغيره - "أحكام الجنائز" (ص ٢٤)، "التعليق الرغيب" (٣/ ٨٩).
٥٩٨ - ٧٢٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من ماتَ له ثلاثة من الولد؛ دخل الجنّة".
قال: قلنا: يا رسول الله! واثنان؟ قال:
"واثنان"
قال محمود: قلت لجابر بن عبد الله: إنّي لأراكم لو قلتم: واحد، لقال: واحدًا (١)؟! قال: واللهِ أَظنّ ذلك.
حسن - "التعليق الرَّغيب" (٣/ ٩٢).
٥٩٩ - ٧٢٥ - عن قرّة بن إياس، قال:
كانَ رجل يختلف إلى النبيَّ ﷺ مع بُنَيٍّ له، ففقده النبيّ ﷺ ، فقالوا: ماتَ ابنه يا رسول اللهِ! فقال لأبيه:
"أما يسرُّكَ أن لا تأتي بابًا من أَبوابِ الجنّة؛ إلّا وجدتَه ينتظرُكَ؟! ".
صحيح - "أحكام الجنائز" (ص ٢٠٥)، "التعليق الرغيب" (٣/ ٩٢).
стр. 320
٦٠٠ - ٧٢٦ - عن أَبي سنان، قال:
دفنت ابني سِنانًا (١)؛ وأَبو طلحة الخولانيّ على شَفِير القبر، فلما أَردت الخروج؛ أَخذَ بيدي فأخرجني وقال: ألا أُبشرك؟! حدثني الضحّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أَبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا ماتَ ولد العبد المؤمن؛ قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ قالوا: نعم، قال: قبضتم ثمرة فؤادِه؟ قالوا: نعم، قال: فما قال؟ قالوا: استرجع وحمدك، قال: ابنوا له بيتًا وسمّوه بيتَ الحمد".
حسن لغيره - "التعليق" أيضًا (٣/ ٩٣)، "الصحيحة" (١٤٠٨).
١٢ - باب ما جاء في الطاعون
٦٠١ - ٧٢٧ - عن عمرو بن العاص:
أنَّ الطاعون وقع بالشام، فقال: إنّه رِجْز، فتفرَّقوا عنه، فقال شرحبيل ابن حسنة: إنّي صحبت رسول اللهِ ﷺ وعمرٌو أضلّ من حمار [أو جمل] أَهله (٢) -، وقال:
"إنَّها رحمة ربِّكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له، ولا تفرقوا عنه".
فسمع بذلك عمرو بن العاص؛ فقال: صدق.
صحيح - "التعليقات الحسان" (٢٩٤٠).
стр. 321
١٣ - باب في المبطون
٦٠٢ - ٧٢٨ - عن سليمان بن صُرَدٍ، وخالد بن عُرْفُطَة، أنَّهما بلغهما:
أنَّ رجلًا ماتَ ببطن، فقال أحدهما: أَلم يبلغك أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"من قتله بطنه لم يعذّب في قبرِه"؟!
قال الآخر: صدقت (وفي رواية: بلى).
صحيح - أحكام الجنائز (٥٣/ ٢).
١٤ - باب في موت الغريب
٦٠٣ - ٧٢٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
توفي رجل بالمدينة، فصلّى عليه النبيّ ﷺ ، فقال:
"يا ليته مات في غيرِ مولده! ".
فقال رجل من الناس: لِمَ يا رسول اللهِ؟! قال:
"إنَّ الرَّجلَ إِذا ماتَ في غيرِ مولدِه؛ قيسَ له من مولدِه إِلما منقطع أَثره في الجنّة".
حسن - "المشكاة" (١٢٩٣).
١٥ - باب في موت المؤمن وغيره
٦٠٤ - ٧٣٠ - عن بريدة بن الحُصَيب:
أنَّه دخل، فرأى ابنًا له يرشح جبينه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يموت المؤمن بعَرَق الجبين".
صحيح - "أحكام الجنائز" (٤٩/ الثانية).
стр. 322
٦٠٥ - ٧٣١ - عن أَبي هريرة، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"إنَّ المؤمن إذا حضره الموت؛ حضرته ملائكة الرَّحمة، فإذا قُبضت نفسُه جُعلت في حريرة بيضاء، فَيُنطلق بها إِلى باب السماء، فيقولون: ما وجدنا ريحًا أَطيب من هذه، فيقال: دعوه يستريح؛ فإنّه كانَ في غمٍّ (١)، فيُسأل: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ وأمّا الكافر؛ فإذا قبضت نفسه، وذُهب بها إِلى باب الأرضِ؛ يقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحًا أَنتن من هذه، فيذهب بها إِلى الأَرض السفلى".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٨٧).
٦٠٦ - ٧٣٣ - عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ ، قال:
"إنَّ المؤمنَ إِذا قُبِضَ؛ أَتته ملائكة الرَّحمة بحريرة بيضاء، فتقول: اخرجي إِلى رَوْح الله، فتخرج كأَطيبِ ريح مسك، حتّى إِنّهم ليناوله بعضهم بعضًا فيشَمونه، حتّى يأتون به بابَ السماء، فيقولونَ: ما هذه الريح الطيبة الّتي جاءت من الأَرض؟ ولا يأتونَ سماءً إلّا قالوا مثل ذلك، حتّى يأتوا به أَرواح المؤمنين، فلهم أشدُّ فرحًا به من أَهلِ الغائبِ بغائبهم، فيقولونَ: ما فعل فلان؟ [فيقولون: دعوه حتّى يستريح؛ فإنّه كانَ في غمّ الدنيا، فيقول: قد مات، أَما أتاكم؟] (٢) فيقولون: ذُهبَ به إلى أُمِّهِ الهاوية.
стр. 323
وأَمّا الكافر؛ فتأتيه ملائكة العذابِ بِمِسح فيقولون: اخرجي إِلى غضب الله، فتخرج كأنتنِ ريح جيفة، فَيُذهب به إلى باب الأرضِ".
صحيح - "الصحيحة" (١٣٠٩)، "التعليق الرغيب" (٤/ ١٨٧) أيضًا.
٦٠٧ - ٧٣٤ - عن كعب بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"نسمة المؤمن طائر تَعلُق في شجر الجنّة، حتّى يردّها الله إِلى جسدِه يوم القيامة".
صحيح - "الصحيحة" (٩٩٥).
١٦ - باب الاسترجاع
٦٠٨ - ٧٣٥ - عن أَنس، قال:
خطبَ أَبو طلحة أمَّ سُلَيْم، فقالت له: ما مثلك يا أَبا طلحة! يرد، ولكني امرأة مسلمة، وأَنتَ رجل كافر، ولا يحلُّ في أن أتزوجك، فإن تُسلم؛ فذلك (١) مهري، لا أَسألك غيره، فأسلم، فكانت له، فدخل بها فحملت، فولدت غلامًا صبيحًا، وكان أَبو طلحة يحبّه حبًّا شديدًا، فعاشَ حتى تحرَّكَ، فمرضَ، فحزن عليه أَبو طلحة حزنًا شديدًا حتّى تَضَعْضَعَ، قال: وأَبو طلحة يغدو على رسول اللهِ ﷺ ويروح، فراح روحة، ومات الصبيّ، فعمَدت إِليه أُمُّ سُليم، فطيبته ونظفته وجعلته في مخدعنا، فأتى أَبو طلحة فقال: كيفَ أَمسى بُنيَّ؟ فقالت: بخير، ما كان منذ اشتكى أَسكن منه الليلة! قال: فحمد الله، وسرُّ بذلك، فقربّت له عشاءهُ
стр. 324
فتعشّى، ثمَّ مسّت شيئًا من طيب، فتعرضت له، حتّى واقعها أو وقع بها، فلما تعشّى وأصابَ من أَهلِه؛ قالت له: يا أَبا طلحة! أرأيتَ لو أنَّ جارًا لك أَعارَكَ عاريَّة فاستمتعت بها، ثمَّ أَرادَ أَخذَها منك؛ أَكنتَ رادَّها عليه؟ فقال: إي والله؛ إنّي كنت لرادُّها عليه، قالت: طيبةً بها نفسك؟ قال: طيبةً بها نفسي، قالت: فإنَّ الله قد أَعارَكَ بُنيَّ ومتعك به ما شاء، ثمَّ قبضه إِليه، فاصبر واحتسب، قال: فاسترجع أَبو طلحة وصبر، ثمَّ أصبحَ غاديًا على رسول اللهِ ﷺ ، فحدثه حديث أمِّ سليم كيف صنعت، فقال رسول اللهِ ﷺ :
"بارك الله لكما في ليلتكما".
قال: وحملت من تلك الوقعة.
(قلت): فذكر الحديث، وهو في "الصحيح" باختصار.
صحيح - "أحكام الجنائز" (٣٥ - ٣٨).
١٧ - باب فيمن تعزّى بعزاء الجاهليّة
٦٠٩ - ٧٣٦ - عن عُتَيٍّ، قال:
رأيتُ أُبيًّا وتعزّى رجُلٌ بعزاء الجاهليّة، فأعضّه ولم يَكْنِ، ثمَّ قال: قد أَرى الذي في أَنفسِكم - أو في نفسِك -؛ إنّي لم أَستطع إذ سمعتُها أنْ لا أَقولَها، سمعت رسول اللهِ ﷺ يقول:
"مَنْ تعزَّى بعزاء الجاهليّة؛ فأعِضُّوه (١) ولا تَكْنُوا".
стр. 325
صحيح - "الصحيحة" (٢٦٩).
١٨ - باب الخامشة وجهها وغير ذلك
٦١٠ - ٧٣٧ - عن أَبي أمامة:
أنَّ رسول الله ﷺ لعن الخامشة وجهها، والشاقّة جيبها، والداعية بالويل.
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٢١٤٧).
٦١١ - ٧٣٨ - عن أَنس، قال:
أخذ النبيُّ ﷺ على النساء حيث بايعهنَّ أن لا يَنُحن، فقلن: يا رسول اللهِ! إنَّ نساءً أَسعدننا في الجاهليّة، أَفنسعدهنَّ (١) في الإسلام؟ فقال النبيُّ ﷺ :
"لا إسعاد (١) في الإسلامِ، ولا شغارَ في الإسلام، ولا عقر في الإسلامِ، ولا جَلَبَ ولا جَنَب، ومن انتهبَ نهبة فليس منّا".
صحيح - "المشكاة" (٢٩٤٧).
٦١٢ - ٧٣٩ - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"ثلاثٌ من عمل الجاهليّة لا يتركُهنَّ أَهلُ الإسلامِ: النياحةُ، والاستسقاءُ بالأَنواء، والتعايرُ".
(قلت): يعني: بالأَنسابِ.
حسن صحيح - "الصحيحة" (١٨٠١).
стр. 326
٦١٣ - ٧٤٠ - ومن طريق أُخرى عنه نحوه؛ وذكر فيه (العَدْوَى) وجعلها رابعة.
قلت: ولفظه "أَربعة من الجاهليّة .. "، وقال: "والعدوى: جَرِب بعير في مائة بعير! فمن أَعدى الأَول؟ ".
صحيح - "الصحيحة" (٧٣٥)، "التعليقات الحسان" (٣١٣٢).
١٩ - باب ما جاء في البكاء على الميت
٦١٤ - ٧٤١ - عن أَنس بن مالك:
أنَّ عمر ﵁ لمّا طُعِنَ؛ أعْوَلَت عليه حفصة، فقال لها عمر: يا حفصة! أَما سمعتِ رسول الله ﷺ يقول:
"إِنَّ المُعَوَّلَ عليه يعذّب"؟!
قالت: بلى.
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٧٨): م - دون قولها: بلى.
٦١٥ - ٧٤٢ - عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ :
"الميت يعذّب ببكاء الحيِّ".
فقيل لمحمد بن سيرين: من قاله؟ قال: عمران بن حصين، عن النبيِّ ﷺ .
حسن صحيح - "أَحكام الجنائز" (٤٠).
٦١٦ - ٧٤٣ - عن أَبي هريرة، قال:
لما توفي ابن رسول الله ﷺ ؛ صاحَ أُسامة بن زيد، فقال رسول اللهِ ﷺ :
"ليس هذا منّا، ليس للصارخ حظٌّ، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يُغضِب الرَّب".
стр. 327
حسن - "أحكام الجنائز" (ص ٣٩).
٦١٧ - ٧٤٤ - عن أَنس:
أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ بامرأة عند قبر تبكي، فقال:
"يا هذه! اصبري".
فقالت: إنَّكَ لا تدري ما مصابي؟! فقيل لها بعد [ذلك] (١): إنَّ هذا رسول اللهِ ﷺ ، فأَتته فقالت: لم أَعرفك (٢).
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٣٣ و ٢٣٤): ق - أتم منه، فليس هو على شرط "الزوائد".
٦١٨ - ٧٤٥ - عن أَسماء بنت عميس، أنّها قالت:
لما أُصيبَ جعفر بن أَبي طالب؛ أَمرني رسول اللهِ ﷺ فقال:
"تَسَلَّبي (٣) ثلاثًا، ثمّ اصنعي [بَعْدُ] ما شئت".
صحيح - "الصحيحة" (٣٢٢٦).
٦١٩ - ٧٤٦ - عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يكثر أن يحدث بهذا الحديث:
أنَّ ابنة لرسول اللهِ ﷺ حضرتها (٤) الوفاة، فأَخذها فجعلها بين يديه،
стр. 328
ثمَّ احتضنها وهي تَنْزع، حتّى خرج نَفَسُها، وهو يبكي، فوضعها، فصاحت أمّ أَيمن، فقال رسول اللهِ ﷺ :
"لا تبكين"، فقالت: ألا أرى (١) رسول الله ﷺ يبكي؟ فقال رسول الله ﷺ :
"إنْ أَبكي فإنَّما هي رحمة، المؤمن بكلِّ خير؛ نَفْسُهُ تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالى".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (١٦٣٢).
٢٠ - باب الثناء على الميت
٦٢٠ - ٧٤٨ - عن أَبي هريرة، قال:
مُرَّ على رسول اللهِ ﷺ بجنازة؛ فَأُثني عليها خيرًا من (٢) مناقب الخير، فقال النبيّ ﷺ :
"وجبت".
ثمَّ مرَّ عليه بأُخرى، فَأُثني عليه, شرًّا من مناقب الشرِّ، فقال رسول اللهِ ﷺ :
"وجبت، أَنتم شهود اللهِ في الأَرض".
حسن صحيح - "أحكام الجنائز" (٦٠)، "الصحيحة" (٢٦٠٠).
٦٢١ - ٧٤٩ - عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
стр. 329
"ما من مسلم يموت، فيشهد له أَربعة أَهل أَبيات من جيرانِه الأَدنَيْنَ أنّهم لا يعلمون إلّا خيرًا؛ إلّا قال الله جلَّ وعلا: قد قبلت عِلْمَكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون".
(قلت): لأَنس حديث في "الصحيح" غير هذا.
صحيح لغيره - "أَحكام الجنائز" (٦٢)، "الصحيحة" (١٦٩٤).
٦٢٢ - ٧٥٠ - عن أَبي قتادة:
كانَ رسول الله ﷺ إذا دعي إِلى جنازة سأَل عنها؟ فإن أُثني عليها خيرًا؛ قامَ فصلّى عليها، وإنْ أُثني عليها شرًّا؛ قال لأهلها:
"شأنَكم بها"، ولم يصلِّ عليها.
صحيح - "أَحكام الجنائز" (١٠٩).
٢١ - باب غسل الميت وإجماره (١)
٦٢٣ - ٧٥١ - عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ ، قال:
"مَن غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ".
صحيح - "أحكام الجنائز" (٧١).
٦٢٤ - ٧٥٢ - عن جابر، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"إِذا أَجْمَرْتم الميت؛ فأوتروا".
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٨٤).
стр. 330
٢٢ - باب الإِيذان بالميت والصلاة عليه
٦٢٥ - ٧٥٣ - عن أَبي سعيد الخدري، قال:
"كنّا - مَقْدَمَ (١) رسول اللهِ ﷺ إِذا حُضِر (٢) الميتُ آذنّاه، فَحَضَره واستغفر له حتّى يُقبض، فإِذا قُبِضَ انصرفَ رسول اللهِ ﷺ ومن معه، فربما طالَ ذلك من حَبْس رسول الله ﷺ ، فلما خشينا مشقة ذلك؛ قال بعض القوم لبعض: والله لو كنّا لا نؤذن رسول الله ﷺ بأحد حتّى يُقْبَضَ، فإذا قبض آذناه؛ فلم يكن في ذلك مشقة عليه ولا حبس، قال: ففعلنا، فكنّا لا نؤذنه إلّا بعد أَن يموت، فنأتيه، فيصلي عليه ويستغفر له، فربّما انصرفَ عند ذلك، وربّما مكثَ حتّى يُدْفَنَ الميت، قال: وكنّا على ذلك حينًا، ثمَّ قُلْنا: والله لو أنّا لا نُحْضِرُ رسول اللهِ ﷺ ، وحملنا إِليه جنائز موتانا حتّى يصلي عليها عند بيته؛ لكان ذلك أَرفقَ برسول الله ﷺ وأَيسرَ عليه، ففعلنا ذلك، فكان الأَمر إلى اليوم.
حسن - "أحكام الجنائز" (٨٧).
٦٢٦ - ٧٥٤ - عن أَبي هريرة، قال: سمعت النبيَّ ﷺ ، قال:
"إذا صليتم على الجنائز؛ فأَخلصوا لها الدعاء".
حسن - "أحكام الجنائز" (١٥٦)، "المشكاة" (١٦٧٤).
٦٢٧ - ٧٥٥ - وفي لفظ:
стр. 331
"إذا صليتم على الميت؛ فأخلصوا له الدعاء".
حسن - انظر ما قبله.
٦٢٨ - ٧٥٦ - عن أَبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه:
كان إذا صلّى على جنازة يقول:
"اللهمَّ! عبدُك وابنُ عبدك، كان يشهد أن لا إله إلّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُك ورسولك، وأَنت أَعلم به مني، إنْ كانَ محسنًا فزد في إحسانِه، وإن كانَ مسيئًا فأغفر له، ولا تحرمنا أَجره، ولا تَفتنَّا بعدَه".
صحيح - "أحكام الجنائز" (١٥٩).
٦٢٩ - ٧٥٧ - عن أَبي هريرة:
أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقول في الصلاة على الجنائزِ:
"اللهمَّ! اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، اللهم! من أَحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام".
صحح - "أحكام الجنائز" (١٥٧ - ١٥٨)، "المشكاة" (١٦٧٥).
٦٣٠ - ٧٥٨ - عن واثلة بن الأسقع، عن النبيِّ ﷺ :
أنَّه صلّى على رجل فقال:
"اللهمَّ! إنَّ فلانَ بن فلان في ذمتك، وحبل جوارِك، فأعذه من فتنة القبر، وعذاب النار، أنت أهل الوفاء والحمد، اللهم! اغفر له وارحمه، إِنّك أنت الغفور الرَّحيم".
صحيح - "أحكام الجنائز" (١٥٨)، "المشكاة" (١٦٧٧).
стр. 332
٢٣ - باب الصلاة على القبر
٦٣١ - ٧٥٩ - ٧٦١ - عن يزيد بن ثابت - وكان أَكبَر من زيد [وكان قد شهد بدرًا، وزيد لم يشهد بدرًا]-، قال:
خرجنا مع رسول اللهِ ﷺ ، فلما وردنا البقيع؛ إذا هو بقبر، فسأل عنه؟ فقالوا: فلانة، فعرفها، فقال:
"أَفلا آذنتموني بها؟! ".
قالوا: كنت قائلًا صائمًا! قال:
"فلا تفعلوا، لا أَعرفنَّ ما ماتَ منكم ميت - ما كنت بين أَظهرِكم - إلّا آذنتموني به؛ فإنَّ صلاتي عليه رحمة".
قال: ثمَّ أَتى القبر، فصففنا خلفه، وكبّر عليه أَربعًا.
صحيح - "أحكام الجنائز" (١١٤).
٢٤ - باب الصلاة على الغائب
٦٣٢ - ٧٦٢ - عن أَبي هريرة:
أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على النجاشي، وكبّر عليه أَربعًا (١).
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٤٥، ١١٥ - ١١٦): ق - فليس على شرطه.
٢٥ - باب الصلاة على من قتل نفسه
٦٣٣ - ٧٦٣ - عن جابر بن سمرة:
стр. 333
أنَّ رجلًا كانت به جراحة، فأَتى قَرَنًا له، فأَخذَ مِشْقَصًا، فذبح به نفسه، فلم يصلّ عليه النبيّ ﷺ .
صحيح لغيره - "أحكام الجنائز" (١٠٩): م - مختصرًا.
٢٦ - الصلاةُ على من عليه دين
يأتي في "البيوع" [١١ - كتاب/ ٤١ - باب].
٢٧ - باب الإِسراع بالجنازة
٦٣٤ - ٧٦٤ - عن أَبي هريرة، عن رسول اللهِ ﷺ ، قال:
"إنَّ العبدَ إِذا وضع على سريره يقول: قدموني، قدموني، وإنَّ العبدَ إِذا وضعَ على سريره يقول: يا ويلتي أَين تذهبونَ بي؟! "؛ يريد المسلم والكافر (١).
صحيح - "الصحيحة" (٤٤٤) "أَحكام الجنائز" (٩٢).
٦٣٥ - [٣٠٣٢ - عن عبد الرحمن بن جوشَنٍ، قال:
شهدتُ جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي سريره، ورجال يستقبلون السرير ويداسون على أَعقابهم يقولون: رويدًا رويدًا، بارك الله فيكم، حتى إذا كنا في بعض المربد (٢)؛ لحقنا أَبو بكرة على بغلة، فلما رأى أولئك وما يصنعون؛ حمل عليهم بِبَغلتِهِ، وأَهوى إليهم بسوطه وقال: خلوا، فوالذي نفسي بيده؛ لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ ، وإنّا نكاد أَن نَرْمُلَ (٣) بها
стр. 334
رملًا؛ قال: فجاءَ القوم وأَسرعوا المشي، وأَسرع زياد المشيَ].
صحيح - "أَحكام الجنائز (ص ٩٤).
٢٨ - باب المشي مع الجنازة
٦٣٦ - ٧٦٥ - عن سالم بن عبد الله:
أنَّ عبد الله بن عمر كانَ يمشي بين يدي الجنازة، قال:
وإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يمشي بين يديها، وأَبو بكر، وعمر، وعثمان.
قال الزهريّ: وكذلك السنّة.
صحيح - "الإرواء" (٣/ ١٨٧)، "المشكاة" (١٦٦٨).
٦٣٧ - ٧٦٦ - ٧٦٨ - عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ ﷺ ، وأَبا بكر، وعمر رضوان الله عليهما كانوا يمشون أَمام الجنازة.
صحيح - "الإرواء" (٧٣٩)، "المشكاة" (١٦٦٨).
٦٣٨ - ٧٦٩ - عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"الرَّاكبُ في الجنازة: خلف الجنازة، والماشي: حيث شاء منها، والطفل يُصَلَّى عليه".
صحيح - "أحكام الجنائز" (٩٤ - ٩٥)، "المشكاة" (١٦٦٧).
٢٩ - باب القيام للجنازة
٦٣٩ - ٧٧٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
سأَل رجل رسول اللهِ ﷺ ، فقال: يا رسول اللهِ! تَمُرُّ بنا جنازة الكافر؛ أَفنقوم لها؟ قال:
стр. 335
"نعم فقوموا لها؛ فإنكم لستم تقومون لها؛ إنَّما تقومون إِعظامًا للذي يقبض الأَرواح".
صحيح لغيره - "المشكاة" (١٣٨٦/ التحقيق الثاني).
٦٤٠ - ٧٧١ - عن أَبي هريرة، قال:
كانَ رسول الله ﷺ إِذا كانَ مع الجنازة؛ لم يجلس حتّى توضع في اللحد أَو تدفن.
شكَّ أَبو معاوية.
صحيح دون قولِه: "في اللحد .. " - "التعليقات الحسان" (٣٠٩٦).
٣٠ - باب ما جاء في دفن الميت
٦٤١ - ٧٧٢ - عن ابن عمر، عن النبيَّ ﷺ :
أنّه كانَ اذا وضع الميت [في القبر] (١)؛ قال:
"بسم الله، وعلى ملّة رسول الله ﷺ ".
صحيح - "أحكام الجنائز" (١٩٢).
٦٤٢ - ٧٧٣ - وفي رواية عنه، أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"إِذا وضعتم موتاكم في اللحد، فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله ﷺ ".
صحيح - "أَحكام الجنائز" (١٩٢).
٣١ - باب دفن الشهداء حيث قتلوا
٦٤٣ - ٧٧٤ - عن جابر بن عبد الله، قال:
стр. 336
خرجَ النبيُّ ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، فقال لي أَبي عبدُ الله: يا جابر! لا عليك أن تكونَ في نُظَّار أَهل المدينة، حتّى تعلم إِلى ما يصير أَمرنا؛ فإنّي - واللهِ - لولا أَنّي أَترك بناتٍ لي بعدي؛ لأَحببت أَن تقتل بين يَدَيَّ، فبينا أَنا في النظارين؛ إذ جاء ابن عمتي بأبي وخالي، عادلهما على ناضح، فدخل بهما المدينة ليدفنهما في مقابرنا؛ إذ لحق رجل ينادي:
أَلا إنَّ النبيَّ ﷺ يأمرُكم أنْ تَرجِعوا بِالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت؛ قال:
فرجعناهما مع القتلى حيث قُتِلَتْ.
صحيح - "أَحكام الجنائز" (١٧٥).
٦٤٤ - ٧٧٥ - عن جابر بن عبد الله:
أنّه قال في قتلى أُحد: حَمَلوا قتلاهم (١)، فنادى منادي رسول الله ﷺ :
أَن رُدّوا القتلى إِلى مصارِعهم.
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٢٥).
٣٢ - باب فيمن آذى ميتًا
٦٤٥ - ٧٧٦ - عن عائشة عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"كسر عظم الميت؛ ككسره حيًّا".
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٢٩٧).
٣٣ - باب في الميت يسمع ويُسأل
٦٤٦ - ٧٧٧ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
стр. 337
"إنَّ الميّتَ ليسمع خفقَ نعالِهم إذا ولَّوْا مدبرين".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٨٨ - ١٨٩).
٦٤٧ - ٧٧٨ - عن عبد الله بن عمرو:
أنَّ رسول الله ﷺ ذكر فَتّانَيِ القبر، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أَتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسول اللهِ؟! قال:
"نعم كهيئتكم اليوم".
قال: فبفيه الحجر!
حسن - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٨٣).
٦٤٨ - ٧٧٩ - عن جابر، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"إذا دخل الميت القبر؛ مُثّلَت [له] (١) الشمسُ عند غروبِها، فيقول: دعوني أُصلي".
صحيح - "ظلال الجنّة" (٨٦٧).
٦٤٩ - ٧٨٠ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"إِذا قبر أحدُكُمْ - أَو الإِنسان -؛ أَتاه ملكان أَسودان أَزرقان، يقال لأحدهما: (منكر)، وللآخر: (نكير)، فيقولان له: ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل محمدٍ ﷺ ؟ فهو قائل ما كانَ يقول.
فإن كانَ مؤمنًا قال: هو عبدُ الله ورسولُه، أَشهد أَن لا إِله إلّا الله وأَشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
стр. 338
فيقولان له: إنْ كنّا لنعلم إَنَّكَ لتقول ذلك، ثمَّ يفسح له في قبرِه سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا، وينوّر له فيه.
فيقال له: نم، فينام كنوم العروس الذي لا يوقظه إلّا أَحبُّ أَهله إِليه، حتّى يبعثه الله من مضجعه ذلك.
وإن كانَ منافقًا قال: لا أَدري! كنت أَسمع الناس يقولون شيئًا، فكنت أَقوله! فيقولان له: إن كنّا لنعلم أنّك تقول ذلك، ثمَّ يقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، حتّى تختلف [فيها] (١) أَضلاعه، فلا يزال معذبًا، حتّى يبعته الله تعالى من مضجعِه ذلك".
حسن صحيح - "الصحيحة" (١٣٩١)، "الظلال" (٨٦٤).
٦٥٠ - ٧٨١ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"إنَّ الميت إذا وضع في قبره؛ إنَّه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإِن كانَ مؤمنًا؛ كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شمالِه، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإِحسان إِلى الناسِ عند رجليه.
فيؤتى من قبل رأسِه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل.
[ثمَّ يؤتى عن يمينِه، فيقولُ الصيام: ما قبلي مدخل] (٢).
ثمَّ يؤتى عن يسارِه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل.
стр. 339
ثمَّ يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإِحسان إِلى الناسِ: ما قبلي مدخل.
فيقال له: اجلس فيجلس، وقد مُثِّلت له الشمس، وقد آذنت للغروب، فيقال له: أَرأَيتَك هذا [الرجل] الذي كانَ فيكم؛ ما تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ قال: فيقول: دعوني حتّى أُصلي، فيقولان: إنَّكَ ستفعل، أَخبرني عما نسألك عنه، أَرأَيتك هذا الرَّجل الذي كانَ فيكم؛ ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد؛ أَشهد أنّه رسول اللهِ ﷺ ، وأنّه جاء بالحقِّ من عند الله، فيقال له: على ذلك حَيِيت، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله.
ثمَّ يفتح له باب من أَبواب الجنّة، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أَعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا.
ثمَّ يفتح له باب من أَبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك [منها] وما أَعدَّ الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورًا.
ثمَّ يفسح له في قبرِه سبعون ذراعًا، وينوّر له فيه، ويعاد الجسد لما بدئ منه، فتجعل نسمته في النسيم الطيب، وهي طير تعلق في شجر الجنّة، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ...﴾ الآية.
وإنَّ الكافرَ إذا أُتي من قبل رأسه لم يوجد شيء، ثمَّ أُتيَ عن يمينه فلا يوجد شيء، ثمَّ أُتي عن شمالِه فلا يوجد شيء، ثمَّ أُتي من قبل رجليه فلا يوجد شيء، فيقال له: اجلس، فيجلس مرعوبًا خائفًا، فيقال: أَرأيتك
стр. 340
هذا الرَّجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد [به] عليه؟ فيقول: أي رجل؟ [فيقال: الذي كان فيكم]؛ فلا يهتدي لاسمه؛ حتى يقال له: محمد، فيقول: ما أَدري! سمعت الناس قالوا قولًا، فقلت كما قال الناس! فيقال له: على ذلك حييت [وعليه مت]، وعليه تبعث إنْ شاء الله.
ثمَّ يفتح له باب من أَبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك من النار وما أَعدَّ الله لك فيها، فيزداد حسرة وثبورًا.
ثمَّ يفتح له باب من أَبواب الجنّة، فيقال له: ذلك مقعدك [من الجنة] وما أَعدَّ اللهُ لك فيها لو أَطعتَه، فيزداد حسرة وثبورًا.
ثمَّ يُضيَّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أَضلاعه، فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.
حسن - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٨٨ - ١٨٩)، "أحكام الجنائز" (٢٧٢).
٣٤ - باب الراحة في القبر وعذابه
٦٥١ - ٧٨٢ - عن أَبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ ، قال:
"إنَّ المؤمنَ في قبرِه لفي روضة خضراء، فَيُرْحَبُ له قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له كالقمر ليلة البدر، أَتدرون فيما أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾؟! ", قال: "أَتدرونَ ما المعيشةُ الضنكةُ؟ ".
قالوا: الله ورسوله أَعلم! قال:
"عذاب الكافر في قبره! والذي نفسي بيده؛ إِنّه يسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا - أَتدرون ما التنين؟ سبعون حية، لكلِّ حيّة سبع رؤوس -
стр. 341
يلسعونه ويخدشونه إِلى يومِ القيامة".
حسن - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٨٣).
٦٥٢ - ٧٨٤ - عن أَبي هريرة، قال:
كنّا نمشي مع رسول الله ﷺ ، فمررنا على قبرين، فقام [فقمنا معه] (١)، فجعل لونه يتغير، حتّى رَعَد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟! قال:
"تسمعون ما أَسمع؟! ".
قلنا: وما ذاك يا نبيّ الله؟ قال:
"هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا، في ذنب هيّن".
قلنا: مِمَّ ذلك [يا نبي الله]؟! قال:
" [كان] أحدهما لا يستنزه من البول، و [كان] الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة".
فدعا بجريدتين من جرائد النخل، فجعل في كلِّ قبر واحدةً، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟! قال:
"نعم، يخفف عنهما ما دامتا رطبتين".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (١/ ٨٧ - ٨٨).
٦٥٣ - ٧٨٥ - عن أَبي سعيد الخدري، قال:
بينما نحن في حائط لبني النجار مع رسول الله ﷺ ، وهو على بغلة له، فحادت به بغلته؛ فإذا في الحائط أَقْبُرٌ، فقال رسول اللهِ ﷺ :
стр. 342
"من يعرف هؤلاء الأقبر؟ ".
فقال رجل: أَنا يا رسول الله! قال:
"ما هم؟ ". قال: ماتوا في الشرك، قال:
"لولا أَن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر الذي أَسمع منه؛ إنَّ هذه الأمة تبتلى في قبورِها".
ثمَّ أَقبل علينا بوجهه، فقال:
"تعوذوا بالله من عذاب النار، وعذاب القبر، وتعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، تعوذوا بالله من فتنة الدجال".
(قلت): هو في "الصحيح" من حديث أَبي سعيد عن زيد بن ثابت، وهو هنا من حديث أَبي سعيد نفسه.
صحيح - "الصحيحة" (١٥٩).
٦٥٤ - ٧٨٦ - عن أَنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ :
أنّه دخل حائطًا من حوائط بني النّجار، فسمع صوتًا من قبرٍ، فقال:
"متى دُفن صاحب هذا القبر؟ "، فقالوا: في الجاهليّة، فَسُرَّ بذلك وقال:
"لولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر".
صحيح - "الصحيحة" (١٥٨).
٦٥٥ - ٧٨٧ - عن أُمِّ مُبَشِّرٍ، قالت:
دخل عليّ رسول الله ﷺ وأَنا في حائط من حوائط بني النجار، فيه قبورٌ منهم، وهو يقول:
стр. 343
"استعيذوا بالله من عذاب القبر".
فقلت: يا رسول الله! وللقبر عذاب؟! قال:
"نعم؛ إنّهم ليعذبون في قبورِهم، تسمعه البهائم".
صحيح - "الصحيحة" (١٤٤٥).
٦٥٦ - [٣١٠٢ - عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"للقبر ضغطة، لو نجا منها أحدٌ؛ لنجا منها سعد بن معاذ"].
صحيح - "الصحيحة" (١٦٩٥).
[باب النهي عن الكتاب على القبر]
٦٥٧ - [٣١٥٤ - عن جابر، وعن سليمان بن موسى، قالا:
نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور، والكتاب عليها، والبناء عليها، والجلوس عليها].
صحيح لغيره - "أَحكام الجنائز" (ص ٢٠٤): م - دون: الكتاب عليها.
٣٥ - باب زيارة القبور
٦٥٨ - ٧٨٩ - عن أَبي هريرة ... فذكر نحوه.
[قلت: هو مختصر بلفظ:
"لعن الله زائرات القبور"].
حسن لغيره - "الإرواء" (٧٧٤)، "أحكام الجنائز" (٢٣٥)، "المشكاة" (١٧٧٠).
٦٥٩ - ٧٩٠ - عن بشير بن الخصاصية - وكان اسمه في الجاهليّة (زحم)؛ فقال له رسول الله ﷺ :
стр. 344
"ما اسمك؟ ". قال: زحم. قال:
"أَنت بشير"، فكانَ اسمَه -؛ قال:
بينما [أنا] أَمشي مع رسول الله ﷺ ، فقال:
"يا ابن الخصاصية! ما أَصبحت تنقم على الله؟! ".
قلت: ما أَصبحتُ أَنقم على الله شيئًا، كل خير فعل الله بي!
فأتى على قبور المشركين، فقال:
"لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا (ثلاث مرّات) ".
ثمَّ أَتى على قبور المسلمين، فقال:
"لقد أدركَ هؤلاء خيرًا كثيرًا (ثلاث مرات) ".
فبينما هو يمشي؛ [إذ] حانت منه نظرة؛ فإذا هو برجل يمشي بين القبور، وعليه نعلان، فناداه:
"يا صاحب السَّبْتيَّتَين! أَلقِ سِبتيتيك".
فنظر، فلما عرف الرَّجلُ رسولَ الله ﷺ ؛ خلع نعليه فرمى بهما.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أَكون مع عبد الله بن عثمان (١) في الجنائز، فلما بلغ المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال:
حديث جيد، ورجل ثقة!
ثمّ خلع نعليه فمشى بين القبور (٢).
حسن - "أَحكام الجنائز" (١٧٢ - ١٧٣ و ٢٥٢)، "الإرواء" (٧٦٠).
стр. 345
٣٦ - باب منه
٦٦٠ - ٧٩١ - عن بريدة، قال:
كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزل بنا - ونحن قريب من أَلف راكب -، فصلّى [بنا] ركعتين، ثمَّ أَقبل علينا بوجهه، وعيناه تذرفان، فقامَ إليه عمر ﵁، ففدَّاه بالأَب والأُم، وقال: ما لك يا رسول الله؟! فقال ﷺ :
"إنّي استأذنت ربّي في الاستغفار لأُمي؛ فلم يأذن لي، فدمعت عيني رحمة لها من النار".
(قلت): فذكر الحديث؛ وبقيته في "الصحيح".
صحيح - "أَحكام الجنائز" (٢٣٨): م - دون قصة البكاء، وهي عنده عن أَبي هريرة.
* * *
стр. 346
٧ - كتاب الزكاة
١ - باب فرض الزكاة وما تجب فيه
٦٦١ - ٧٩٣ - عن عمرو بن حزم (١):
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتبَ إِلى أَهل اليمن [بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن] (٢)، وهذه نسختها:
стр. 347
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبيّ ﷺ إلى شُرَحْبِيلَ بن عبد كُلال، والحارث بن عبد كُلال، ونعيم بن عبد كُلال - قَيلِ ذي رُعين ومعافر وهمدان -.
أمَّا بعد: فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العَقار (١).
وما سقت السماء أَو كانَ سَيْحًا أَو بعلًا؛ ففيه العشر إذا بلغَ خمسة أَوسق، وما سُقي بالرَّشاءِ والدَّلو؛ ففيه نصف العشر إذا بلغَ خمسة أَوسق.
وفي كلِّ خمس من الإبل سائمةُ شاة إلى أَن تبلغَ أَربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أَربعٍ وعشرين؛ ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنتُ مخاض فابن لبون ذكر إِلى أَن تبلغَ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت واحدة على خمس وثلاثين؛ ففيها ابنة لبون إلى أَن تبلغ خمسًا وأَربعين، فإِذا زادت واحدةً على خمس وأَربعين؛ ففيها حِقّةٌ طَروقةٌ إلى أَن تبلغَ ستين، فإن زادت على ستين واحدة؛ ففيها جَذَعَة إلى أَن تبلغَ خمسًا وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدةً؛ ففيها ابنتا لبون إلى أَن تبلغ تسعين، فإِن زادت على تسعين واحدة؛ ففيها حِقتان طروقتا الجمل إلى أَن تبلغَ عشرين ومئة، [فإن زادت على عشرين؛ فما زاد ففي كلِّ أَربعين بنتَ لبون، وفي [كل] خمسين حقّة طروقة الجمل.
وفي كلِّ ثلاثين باقورةً تبيعٌ: جذع أو جذعة، وفي كل أَربعين باقورةً بقرةٌ.
стр. 348
وفي كلِّ أَربعين شاة [سائمةً] شاةٌ إِلى أَن تبلغَ [عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئة واحدة؛ ففيها شاتان إلى أن تبلغ] (١) مئتين، فإن زادت واحدة؛ فثلاثـ[ـة شياه] إلى أَن تبلغَ ثلاث مئة؛ فما زادَ ففي كلِّ مئة شاةٍ شاةٌ.
ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا عجفاء، ولا ذات عُوَار، ولا تيس الغنم، ولا يُجمع بين متفرق، ولا يُفرّق [بين] مجتمع خيفةَ الصدقة.
وما أُخذ من الخليطين؛ فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسويّة.
وفي كلِّ خمس أَواق من الوَرِق خمسة دراهم، فما زادَ ففي كلّ أَربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس أَواق شيء.
وفي كلِّ أَربعين دينارًا دينارٌ.
وإنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحمد ﷺ ولا لأَهل بيته؛ إنَّما هي الزكاة تزكّى بها أنفسهم: في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله.
وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عُمّالها شيء؛ إذا كانت تؤدَّى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء.
وإنَّ أَكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحقّ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلّم السحر، وأَكل الربا، وأَكل مال اليتيم.
وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغر، ولا يمسّ القرآن إلّا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتّى يُبْتاع.
стр. 349
ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد؛ ليس على منكبيه منه شيء، ولا محتبيًا في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أَحدكم في ثوب واحد وشِقه بادٍ، ولا يصلين أَحدكم عاقصًا شعره.
وإِنّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بينة؛ فهو قَوَدٌ؛ إلّا أَن يرضى أَولياء المقتول.
وإنَّ في النفس الدية: مئة من الإبل، وفي الأَنف إذا أُوعِبَ جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرَّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقَّلة خمس عشرةَ من الإِبل، وفي كلِّ إصبع من الأصابع من اليد والرجل عشرٌ من الإبل، وفي السنّ خمس من الإبل، وفي الوضحة خمس من الإبل، وإنَّ الرَّجل يقتل بالمرأة، وعلى أَهل الذهب ألف دينار" (١).
صحيح لغيره - "الإرواء" (١/ ١٥٨/ ١٢٢ و ٧/ ٢٦٨/ ٢٢١٢)، "المشكاة" (٤٦٥ / التحقيق الثاني).
٦٦٢ - ٧٩٤ - عن معاذ، قال:
بعثني رسول الله ﷺ إِلى اليمن، فأَمرني أَن آخذَ من البقر من كلّ
стр. 350
أَربعين مُسِنَّة، ومن [كل] ثلاثين تَبيعًا أَو تَبيعة، ومن كلِّ حالم دينارًا، أَو عدله مَعافر.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (١٤٠٨).
٦٦٣ - ٧٩٥ - عن أَبي أُمامة الباهليّ، قالَ: سمعت رسول الله ﷺ وخطبنا - في حجّة الوداع وهو على ناقته الجدعاء، وتطاول في غرز الرحل، فقال:
"يا أَيّها الناس! ".
فقال رجل في آخر الناس: ما تقول - أو ما تريد -؟ فقال:
"أَلا تسمعون؟! أَطيعوا ربَّكم، وصلّوا خمسَكم، وأَدّوا زكاةَ أَموالِكم؛ وأَطيعوا أُمراءَكم، تدخلوا جنّة ربِّكم".
فقلت لأبي أُمامة: ابن كم كنت يومئذ حين سمعت هذا؟ قال: [سمعت] وأَنا ابن ثلاثين سنة.
صحيح - "الصحيحة" (٨٦٧).
٢ - باب فيمن أَدّى زكاة ماله طيبةً بها نفسه
٦٦٤ - ٧٩٦ - عن أُبيّ بن كعب، قال:
بعثني النبيّ ﷺ على صدقة (بَليّ) و (عُذْرة)، فمررت على رجل من (بلي) له ثلاثون بعيرًا، فقلت له: إنَّ عليك في إِبلِك هذه بنتَ مخاض، قال: ذاك ما ليس فيه ظهر ولا لبن، وإنّي أَكره أَن أُقرض الله شرَّ مالي؛ فتخيّر، فقال له أُبيّ بن كعب: ما كنت لآخذ فوق ما عليك، وهذا رسول الله ﷺ فأْته، فأتاه فقال نحوًا ممّا قال لأبيّ، فقال له رسول الله ﷺ :
стр. 351
"هذا ما عليك، فإن جئتَ بفوقه قبلناه منك".
قال: يا رسول الله! هذه ناقة عظيمة سمينة؛ فمُرْ بقبضها، فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة.
قال عمارة: فضرب الدهر ضربة، وولاني مروان صدقة (بليّ) و (عذرة) في زمن معاوية، فمررت بهذا الرجل، فَصَدَّقْتُ ماله ثلاثين حقّةً فيها فَحْلُها على الألف وخمس مئة بعير، قال ابن إسحاق: قلت [لعبد الله بن] أَبي بكر: ما فحلها؟ قال:
في السنّة إِذا بلغَ صدقة الرَّجل ثلاثين حِقَّةً؛ أُخِذَ معها فحلها.
حسن - "صحيح أَبي داود" (١٤١١).
٦٦٥ - ٧٩٧ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إِذا أَدَّيتَ زكاةَ مالِك؛ فقد قضيتَ ما عليك فيه، ومن جمعَ مالًا حرامًا ثمَّ تصدّقَ به؛ لم يكن له فيه أَجر، وكانَ إِصرُه عليه".
حسن - "التعليق الرغيب" (١/ ٢٦٦ و ٢/ ٢٨).
٣ - باب خرص الثمرة
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٤ - باب تعليق التمر للمساكين
٦٦٦ - ٨٠١ - عن جابر بن عبد الله، قال:
أَمر رسول الله ﷺ مِن كلّ جادًّ (١): عشرة أَوسق من التمر بِقِنوٍ يعلّق في المسجد للمساكين.
стр. 352
صحيح - "صحيح أَبي داود" (١٤٦٥).
٦٦٧ - ٨٠٢ - عن ابن عمر:
أنَّ رسول الله ﷺ أَمرَ للمسجدَ من كلِّ حائطٍ بِقَنَاً (١).
(قلت): ويأتي حديث أَبي هريرة في "باب الصدقة بالحرام وبالرديء" (٢) [٢٢ - باب .. رقم الحديث (٦٩٣/ ٨٣٦)].
صحيح - انظر ما قبله.
٥ - باب فيمن منع الزكاة
٦٦٨ - ٨٠٣ - عن ثوبان، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"من تركَ بعده كنزًا؛ مُثِّلَ له شجاع أَقرع يوم القيامة، له زبيبتان يتبعه فيقول: من أَنتَ؟! فيقول: أَنا كنزك الذي خَلَّفتَ [بعدك]، فلا يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فيقضَمها، ثمَّ يتبعه سائر جسدِه".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (١/ ٢٦٩).
٦ - باب العامل على الصدقة
٦٦٩ - ٨٠٤ - عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ ﷺ بعثَ سعد بن عبادة مصدِّقًا، فقال:
"إِيّاكَ يا سعد! أَن تجيءَ يوم القيامة ببعير له رُغاء".
стр. 353
فقال: لا آخذه، ولا أَجيءُ به، فأعفاه.
صحيح - "الصحيحة" (٢٥٤٢).
٦٧٠ - ٨٠٥ - عن أُمِّ سلمة:
أنَّ النبيَّ ﷺ بينا هو في بيتها وعنده نفر من أَصحابِه؛ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! كم صدقةُ كذا وكذا من التمر؟ قال:
"كذا وكذا".
قال [الرجل]: فإنَّ فلانًا تعدّى عليَّ، فأَخذَ مني كذا وكذا، فقال النبيُّ ﷺ :
"فكيفَ بكم إِذا سَعَى عليكم من يتعدّى عليكم أشدَّ من هذا التعدي؟! ".
فخاضَ القوم في ذلك، فقال [الـ]ـرجل منهم: فكيف بنا يا رسول الله! إذا كانَ الرَّجل منّا غائبًا في إبله وماشيته وزرعه ونخله، فأدّى زكاة ماله؛ فتَعَدّى عليه الحق، فكيف يصنع يا رسول الله؟! فقال النبيُّ ﷺ :
"من أَدّى زكاة مالِه طيبةً بها نفسه، يُريد بها وجه الله والدار الآخرة، لم يغيّب منها شيئًا، وأَقامَ الصلاة، وآتى الزكاة، وتعدّى عليه الحق، فأَخذَ سلاحه، فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد".
صحيح - "الصحيحة" (٢٦٥٥)، "صحيح أَبي داود" (٢٢٩١).
٧ - باب لا تحلّ الزكاة لغني
٦٧١ - ٨٠٦ - عن أَبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 354
" [إن الصدقة] لا تحلُّ (١) لغنيّ، ولا لذي مِرّة سَوِيٍّ".
صحيح - "الإرواء" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٤).
٨ - باب في المكثرين
٦٧٢ - ٨٠٧ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ :
"نحن الآخِرونَ والأوّلونَ يوم القيامة، وإنَّ الأَكثرين هم الأَسفلونَ؛ إلّا من قال هكذا وهكذا: عن يمينه، وعن يسارِه، ومن خلفه، وبين يديه، ويَحثي بثوبه".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٢٤١٢)، "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١٠٨).
٩ - باب ما جاء في الشح
٦٧٣ - ٨٠٨ - عن أَبي هريرة، قالَ: قال رسول الله ﷺ :
"شرُّ ما في الرَجل: شح هالع، وجبن خالع".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٢٦٨).
١٠ - باب اليد العليا خير من اليد السفلى
٦٧٤ - ٨٠٩ - عن مالك بن نَضْلة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السفلى السائلة (٢)؛ فأعطِ الفضل، ولا تعجِز عن نفسِك".
стр. 355
صحيح - "صحيح أَبي داود" (١٤٥٥).
٦٧٥ - ٨١٠ - عن طارق المحاربي، قال:
قدمت المدينة؛ فإذا رسول اللهِ ﷺ قائم يخطب الناس، وهو يقول:
"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَ أَدناك أَدناك".
صحيح - "الإرواء" (٣/ ٣١٩).
١١ - باب ما على الإنسان من الصدقة
٦٧٦ - ٨١١ - عن بريدة بن الحُصَيب، قال: قال رسول الله ﷺ :
"في الإنسان ستون وثلاث مئة مِفْصَل، عليه أَن يتصدّق عن كلِّ مفصل منه بصدقة".
قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟! قال:
"النخاعة تراها في المسجد فتدفنها، أَو الشيء تُنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد؛ فركعتا الضحى تُجزيانك".
صحيح - (٢٤٣٤ و ٢٤٣٥)، مضى مختصرًا (؟؟ / ٦٣٣).
٦٧٧ - ٨١٢ - عن ابن عباس، قال: قال النبيّ ﷺ :
"على كلِّ مَنسِم (١) من بني آدم صدقة كلَّ يوم".
فقال رجل من القوم: ومن يطيق هذا؟! قال:
"أَمرٌ بالمعروف [صدقة]، ونهيٌ عن المنكر صدقة، والحمل عن الضعيف [صدقة]، وكلّ خطوة يخطوها أَحدُكم إِلى الصلاة صدقة".