أنَّ النبيَّ ﷺ كتبَ إِلى بكر بن وائل:
" [من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل] (١)؛ أن أَسلموا تسلموا".
قال: فما قرأه (٢) الّا رجل منهم من بني ضُبيعة، فهم يسمون بني الكاتب.
صحيح - "الروض النضير" (رقم ٢٢).
١٣٥٠ - ١٦٢٧ - عن [أبي موسى] الأَشعري، قال:
لمّا نزلت على النبيّ ﷺ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ وضعَ إصبعيه في أُذنيه ورفع صوته، وقال:
"يا بني عبد مناف! ".
وقال ... ثمَّ ساقَ الحديث (٣).
حسن صحيح - التعليق على "الإحسان" (٨/ ١٧٤).
١٣٥١ - ١٦٢٨ - عن أَنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
"من ينطلقُ بصحيفتي هذه إِلى قيصرَ؛ وله الجنّة؟ ".
فقال رجل من القوم: وإِن لم يقتل (٤)؟ قال:
"وإن لم يقتل" (٥).
стр. 632
فانطلقَ الرَّجلُ به، فوافقَ قيصرَ وهو يأتي بيتَ المقدس، قد جُعلَ له بساط، لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتابِ على البساط، وتنحّى، فلما انتهى قيصرُ إِلى الكتابِ أَخذه، ثمَّ دعا رأس الجاثَليق (١) وأَقرأه، فقال: ما علمي في هذا الكتابِ إِلّا كعلمِك، فنادى قيصرُ: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن فجاء الرجل، فقال: إذا [أنا] قدمتُ فأْتني، فلما قدم أتاه، فأمر قيصرُ بأَبواب قصرِه فغلقت، ثمَّ أَمر مناديًا فنادى: أَلا إنَّ قيصرَ تبعَ محمّدًا وتركَ النصرانيّة! فأَقبل جندُه وقد تسلحوا، حتّى أَطافوا بقصرِه، فقال لرسولِ رسولِ اللهِ ﷺ : قد ترى أنّي خائفٌ على مملكتي! ثم أَمر مناديًا فنادى: أَلا إنَّ قيصرَ قد رضي عنكم، وإِنّما اختبركم (٢) لينظرَ كيفَ صبركم على دينِكم؟ فارجعوا، فانصرفوا.
وكتبَ قيصرُ إِلى رسولِ اللهِ ﷺ : إِنّي مسلم! وبعثَ إِليه بدنانير، فقال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ قرأَ الكتابَ:
"كذبَ عدوُّ اللهِ، ليسَ بمسلمٍ، وهو على النصرانيّةِ"، وقَسَمَ الدنانيرَ.
(قلت): ويأتي حديث في "دعاء النبيّ ﷺ إِلى الإِسلام" في (كتاب المغازي والسير). [٢٧/ ١].
صحيح - التعليق على "الإحسان" (٧/ ١٧).
стр. 633
١٩ - باب النهي عن قتل الرسل
١٣٥٢ - ١٦٢٩ - عن حارثة بن مُضَرِّب:
أنّه أَتى عبد الله - يعني: ابن مسعود -، فقال: ما بيني وبين أحد من العربِ إحنة (١)، وإِنّي مررت بمسجدٍ لبني حنيفة؛ فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عيد الله، فجيء بهم فاستتابهم؛ غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول اللهِ ﷺ يقول:
"لولا أنّكَ رسول لضربت عنقَك".
وأنتَ اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقَه في السوق، ثمَّ قال: من أَرادَ أن ينظرَ إِلى ابن النواحة؛ فلينظر إِليه قتيلًا في السوق.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٦٧).
١٣٥٣ - ١٦٣٠ - عن أَبي رافع:
أنّه جاء بكتاب من قريش إِلى رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: فلمّا رأيت النبيّ ﷺ ؛ أُلقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسولَ اللهِ! والله لا أَرجعُ إِليهم أَبدًا، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
"إِنّي لا أخيسُ (٢) بالعهد، ولا أحبس البُرْد (٣)، ولكن ارجع إِليهم فإن كانَ في قلبِك الذي في قلبِك الآن؛ فارجع".
стр. 634
قال: فرجعت إليهم، ثمّ إنّي أَقبلت إِلى رسول الله ﷺ ، فأسلمت.
قال بكير: وأخبرني أنَّ أَبا رافع كانَ قبطيًّا.
صحيح - "الصحيح" أَيضًا (٢٤٦٣).
٢٠ - باب تبليغ الإسلام
١٣٥٤ - ١٦٣١ و ١٦٣٢ - عن المقداد بن الأَسودِ، قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول:
"لا يبقى على ظهرِ الأَرضِ بيت مَدَر ولا وَبَر؛ إِلّا أَدخل الله عليهم كلمةَ الإسلامِ؛ بعزِّ (١) عزيز، أو بذلِّ (١) ذليل".
صحيح - "تحذير الساجد" (١٧٣)، "الصحيحة" (رقم ٣).
١٣٥٥ - [٤٨٦٠ - عن أَبي موسى، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"من سَمِعَ [بي من أُمتي] (٢) يهوديًّا أَو نصرانيًّا، [ثم لم يؤمن بي] (٣)؛ دخل النار"].
صحيح لغيره - "الصحيحة" (١٥٧ و ٣٠٩٣) م - أبي هريرة.
٢١ - باب ما جاء في الخيل والنفقة عليها
١٣٥٦ - ١٦٣٣ - عن عقبة بن عامر - أو (٤) أبي قتادة -، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
стр. 635
"خير الخيل: الأَدهمُ (١)، الأَقرحُ، الأَرثم، المُحَجّل ثلاثًا، طَلْقُ اليد اليمنى".
قال يزيد (٢): فإن لم [يكن] أَدهم؛ فكُمَيْتٌ على هذه الشِية.
صحيح - "المشكاة" (٣٨٧٧)، "التعليق الرغيب" (٢/ ١٦٢)
١٣٥٧ - ١٦٣٤ - عن أَبي هريرة:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سمّى الأُنثى من الخيل الفرس.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٢٩٤).
١٣٥٨ - ١٦٣٥ - عن أَبي كبشة صاحبِ النبيِّ ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ ، أنّه قال:
"الخيل معقود في نواصيها الخير، وأَهلها معانون عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ١٦٠).
стр. 636
١٣٥٩ - ١٦٣٦ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"مَثل المنفقِ على الخيل؛ كالمتكففِ بالصدقة".
فقلنا لمعمر: ما المتكفف بالصدقة؟ قال: الذي يعطي بكفّيه.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ١٦٠).
٢٢ - باب فيمن أَطرق فرسًا
١٣٦٠ - ١٦٣٧ - عن أَبي عامر الهوزني، عن أَبي كبشة الأَنماريّ:
أنّه أَتاه فقال: أَطرقني فرسَك؛ فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"من أَطرقَ فرسًا (١)، فَعَقَّبَ له الفرس؛ كانَ له كأَجرِ سبعين فرسًا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم تُعَقَّبَ؛ كانَ له كأَجَر فرس حمل عليه في سبيل الله".
صحيح - "الصحيحة" (٢٨٩٨).
٢٣ - باب المسابقة
١٣٦١ - [٤٦٦٨ - عن ابن عمر:
أنَّ رسولَ ﷺ أَجرى الخيل المضمرة من (الحفياء) إِلى (ثنيّة الوداع)، وبينهما ستة أَميال، وما لم تضمر من (ثنيّة الوداع) إِلى مسجد بني زريق، وبينهما ميل، وكنت فيمن أَجرى].
صحيح - "الإرواء" (٥/ ٣٢٦ و ٣٢٧): ق - دون ذكر الأَميال والميل.
١٣٦٢ - [٤٦٦٩ - عن ابن عمر:
стр. 637
أنَّ رسولَ الله ﷺ : سَبَّق بين الخيل، وفضل القُرَّح (١) في الغاية].
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٣٢٢).
١٣٦٣ - ٤٦٧٠ - وفي طريق أخرى عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ ﷺ سابقَ بين الخيل، وجعل بينهما سَبَقًا، وجعل بينهما محللًا، وقال: "لا سَبَق (٢) إِلّا في حافر أَو نصل"].
صحيح لغيره؛ إلا جملة التحليل؛ فإنها باطلة - "صحيح أَبي داود" (٢٣٢٢).
١٣٦٤ - ١٦٣٨ - عن أَبي هريرة، أنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قال:
"لا سبقَ (٢) إلّا في خُفٍّ، أَو حافر، أو نَصْل".
صحيح - "الإرواء" (١٥٠٦).
٢٤ - باب النهي عن إِنزاء الحمر على الخيل
١٣٦٥ - ١٦٣٩ - عن علي [بن أبي طالب]، قال:
أُهدِيَتْ إِلى رسولِ الله ﷺ بَغلةٌ فأَعجبته، فقلنا: يا رسولَ اللهِ! فلو أنزينا الحمر (٣) على خيلنا، فجاءت مثل هذه، فقال:
"إنّما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمون".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٣١١).
стр. 638
٢٥ - باب ما جاء في الحِمى
١٣٦٦ - ١٦٤٠ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
"لا حمى إلّا لله ولرسولِه".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٧٠٤).
١٣٦٧ - ١٦٤١ - عن ابن عمر:
أنَّ النبيَّ ﷺ حمى النَّقيع (١) لخيل المسلمين.
صحيح - المصدر نفسه (٢٧٠٥).
١٣٦٨ - ١٦٤٢ - عن أَبيض بن حَمّال:
أنّه وفد إِلى رسول اللهِ ﷺ ؛ فاستقطعه، فأَقطعه الملح، فلمّا أَدبرَ قال رجل: يا رسولَ اللهِ! أَتدري ما أَقطعته؟ إِنّما أَقطعته الماء العَدَّ! قال: فرجع فيه (٢).
حسن لغيره دون جملة الخفاف - تقدم (١١٤٠).
٢٦ - باب ما جاء في الرمي
١٣٦٩ - ١٦٤٣ - عن شرحبيل بن السمط، قال:
قلنا لكعب بن مُرّة: يا كعبُ! حدثنا عن رسولِ اللهِ ﷺ واحْذَرْ! قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
стр. 639
"من بلغَ العدوَّ بسهم؛ رفعَ الله له درجة".
فقال له عبد الرحمن بن النَّحام: يا رسولَ اللهِ! وما الدرجة؟ قال:
"أَما إنّها ليست بعتبةِ أُمّك! ما بين الدرجتين مئة عام".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ١٧١).
١٣٧٠ - ١٦٤٤ - عن كعب بن مرّة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"من رمى بسهم في سبيل اللهِ؛ كانَ كمن أَعتقَ رقبة".
صحيح - المصدر السابق.
١٣٧١ - ١٦٤٥ - عن أَبي نَجيح السُّلمي، قال:
حاصرنا مع رسولِ الله ﷺ الطائف، فسمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من بلغَ بسهم في سبيل الله؛ فهو له درجة في الجنّة".
قال: فبلغتُ يومئذ ستة عشر سهمًا.
صحيح - المصدر السابق.
١٣٧٢ - ١٦٤٦ - عن أَبي هريرة، قال:
خرجَ رسولُ اللهِ ﷺ ؛ وأَسلمُ يرمون، فقال:
"ارْمُوا بني إسماعيل! فإنَّ أَباكم كانَ راميًا، ارْمُوا، وأَنا مع ابنِ الأَدْرَع".
فأمسكَ القوم قِسِيَّهُم، قالوا: من كنتَ معه غَلَبَ! قال:
"ارموا، وأَنا معكم كلِّكم".
حسن صحيح - "الصحيحة" (١٤٣٩).
стр. 640
٢٧ - باب في النفقة في سبيل الله
١٣٧٣ - ١٦٤٧ - عن خُريم بن فاتِك، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"من أَنفقَ نفقةً في سبيلِ الله؛ كُتبَ له سبعُ مئة ضعف".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ١٥٦).
١٣٧٤ - ١٦٤٩ - ١٦٥٢ - عن صعصعةَ بن معاوية [عم الأحنف]، قال:
لقيتُ [في رواية: أتيت] أَبا ذر بـ (الرَّبَذَة)؛ وقد أَوردَ رواحل له، فسقاها ثمَّ أَصدرها، وقد علق قِربة في عنق راحلة له منها، ليشربَ منها ويسقي أَصحابَه - وذلك خُلُقٌ من أَخلاقِ العرب -، فقلتُ له: يا أَبا ذر! [ما] مالك؟ قال: مالي عملي، فقلت له: يا أَبا ذر! ما سمعتَ رسول اللهِ ﷺ يقول؟ قال: سمعته يقول:
"من أَنفقَ زوجين من مالِه [في سبيل الله]؛ ابتدرتْهُ حَجَبَةُ الجنّة".
قلت: يا أَبا ذر! ما هذان الزوجان؟ فقال:
إِن كانَ رجلًا فرجلان، وإن كانَت خيلًا ففرسان، وإِن كانت إِبلًا فبعيران، حتّى عدَّ أَصنافَ المالِ كلّه.
قلت: إِيهِ يا أَبا ذر؟! فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"ما من مسلمين يموتُ لهما ثلاثة أَولاد؛ إِلّا أَدخلهما الله الجنّة بفضل رحمتِه".
صحيح - "الصحيحة" (٢٢٦ و ٥٦٧).
стр. 641
٢٨ - باب في عون الله تعالى المجاهد ونحوه
١٣٧٥ - ١٦٥٣ - عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ ، قال:
"ثلاثة حقّ على اللهِ أن يعينهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد أَن يستعِفَّ، والمكاتَبُ يريد الأَداء".
حسن - "غاية المرام" (٢١٠).
٢٩ - باب فيمن أَظلَّ رأس غاز أو جهزه
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٣٠ - باب فيما نُهي عن قتله
١٣٧٦ - ١٦٥٥ - عن حنظلة الكاتب، قال:
كنّا مع رسولِ اللهِ ﷺ في غزاة، فمرَّ بامرأة مقتولة، والناسُ عليها، فقال:
"ما كانت [هذه] لتقاتل! أَدرك خالدًا فقل [له]: لا تقتل ذرية ولا عسِيفًا (١) ".
حسن صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٣٩٥).
١٣٧٧ - ١٦٥٦ - عن رباح بن الربيع، قال:
كنّا مع رسولِ الله ﷺ في غزاة، وعلى مقدمة الناسِ خالد بن الوليد؛ فإذا امرأة مقتولة على الطريق، فجعلوا يتعجبون من خَلْقها، قد أَصابتها المقدمة، فأتى رسول اللهِ ﷺ ، فوقفَ عليها، فقال:
стр. 642
"هاه (١)! ما كانت هذه لتقاتل (٢) "، [ثم قال]:
"أَدرك خالدًا؛ فلا يقتلوا ذريّةً، ولا عسيفًا".
حسن صحيح - انظر ما قبله.
١٣٧٨ - ١٦٥٧ - عن ابن عمر:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فـ[ـأنكر ذلك، و] (٣) نهى عن قتل النساء والصبيان.
صحيح - "الإرواء" (١٢١٠)، "صحيح أبي داود" (٢٣٩٤): ق - فهو ليس من شرط "الزوائد".
١٣٧٩ - ١٦٥٨ - عن الأَسود بن سريع - وكانَ شاعرًا، وكانَ أوّل من قصَّ في هذا المسجد -، قال:
أَفضى بهم القتل إِلى أَن قتلوا الذريّة، فبلغَ النبيّ ﷺ ، فقال:
"أَو ليس خيارَكم أَولادُ المشركين، ما من مولود يولد إلّا على فطرة الإسلام، حتّى يُعرِب؛ فأَبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجّسانه".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٤٠٢).
١٣٨٠ - ١٦٥٩ - عن الصَّعْب بن جَثَّامة، قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"لا حمّى إلّا للهِ ولرسولِه".
стр. 643
وسألته عن أَولاد المشركين: أَنقتلهم معهم؟ قال:
"نعم؛ فإنّهم منهم".
ثمَّ نهى عن قتلهم يوم حنين.
(قلت): هو في "الصحيح"؛ غير النهي عن قتل الذرية.
حسن صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٣٩٧): ق - دون النهي.
٣١ - باب النهي عن قتل الصبر
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٣٢ - باب ما يقول إذا غزا
١٣٨١ - ١٦٦١ - عن أَنس، قال:
كانَ رسول اللهِ ﷺ إِذا غزا قال:
"اللهم! أَنت عضدي، و [أنت] نصيري، وبك أُقاتل".
صحيح - "الكلم الطيب" (١٢٦ و ١٢٧)، "صحيح أَبي داود" (٢٣٦٦).
٣٣ - باب خروج النساء في الغزو
١٣٨٢ - ١٦٦٢ - عن أُم سليم، قالت:
كانَ رسول اللهِ ﷺ يغزو بنا [معه]: نسوةٍ من الأَنصار؛ نسقي الماء، ونداوي الجرحى.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٢٨٤): م - فهو ليس على شرط "الزوائد".
٣٤ - باب في خير الجيوش والسرايا
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
стр. 644
٣٥ - باب كيف النزول في المنازل ؟
١٣٨٣ - ١٦٦٤ - عن أَبي ثعلبة الخُشَني، قال:
كانَ الناسُ إِذا نزلوا منزلًا؛ تفرقوا في الشِّعابِ والأَودية، فقال رسولُ اللهِ ﷺ :
"إنَّ تفرقكم في هذه الشعابِ والأَودية، إِنّما ذلكم من الشيطان".
قال: فلم ينزلوا بعد منزلًا؛ إِلّا انضمَّ بعضُهم إِلى بعض، حتّى لو بُسطَ عليهم ثوب لعمّهم.
صحيح - "الجلباب" (ص ٢٠٩)، "صحيح أَبي داود" (٢٣٦٣).
٣٦ - باب الرأي في الحرب
١٣٨٤ - ١٦٦٥ - عن عمرو بن العاص:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثه في ذات السلاسل، فسأله أَصحابه أن يوقدوا نارًا؛ فمنعهم، فكلموا أَبا بكر، فكلّمه [في ذلك]؛ فقال: لا يوقد أَحد منهم نارًا إِلَّا قذفته فيها، قال: فلقوا العدو فهزموهم، فأرادوا أَن يتبعوهم فمنعهم، فلما انصرفَ ذلك الجيش؛ ذكروا ذلك للنبيّ ﷺ وشكوه إِليه، فقال: يا رسولَ اللهِ! إِنّي كرهتُ أَن آذنَ لهم أَن يوقدوا نارًا؛ فيرى عدوهم قلّتَهم، وكرهت أَن يتبعوهم؛ فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، فحمد رسول الله ﷺ أَمره.
[فقال: يا رسولَ اللهِ! من أَحبّ الناسِ إليك؟ قال:
"لم؟ ". قال: لأُحبّ من تحبّ! قال:
стр. 645
"عائشة". قال: من الرجال؟ قال.
"أَبو بكر"] (١).
صحيح - التعليق على "الإحسان" (٤٥٢٣).
٣٧ - باب الخيلاء في الحرب وعند الصدقة
١٣٨٥ - ١٦٦٦ - عن جابر بن عَتِيك، عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال:
"من الغيرة ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، ومن الخيلاء ما يحبُّ الله، ومنها ما يبغض الله (٢):
فالغَيرة التي يحبُّ الله: الغيرة في الدين، والغيرة التي يبغضُ الله: الغيرة في غيرِ دينه.
والخيلاء التي يحبُّ الله: اختيالُ الرَّجل بنفسِه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض الله الخيلاء في الباطل".
حسن - وتقدّم (١٨ - النكاح/ ٣١ - باب ١٣١٣).
٣٨ - باب ما جاء في الجرأة
١٣٨٦ - ١٦٦٧ - عن أَسلمَ أَبي عمران مولى لكندة، قال:
стр. 646
كنّا بمدينة الروم، فأَخرجوا إلينا صفًّا عَظيمًا من الرُّومِ، وخرج إِليهم مثله أَو أَكثر (١) - وعلى أَهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ ؛ فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتّى دخل فيهم، فصاح به الناسُ وقالوا: سبحان الله! تلقي بيدك إِلى التهلكة! فقامَ أَبو أَيوب الأَنصاري فقال:
أَيّها النّاس! إنّكم تتأوّلونَ هذه الآية على هذا التأويل، إنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأَنصار، وإنّا لمّا أَعزَّ اللهُ الإسلامَ، وكثّر ناصريه؛ قلنا بعضنا لبعضٍ سرًّا من رسولِ الله ﷺ : إنَّ أَموالنا قد ضاعت، وإنَّ اللهَ قد أَعزَّ الإسلامَ وكثّر ناصريه، فلو أَقمنا في أَموالِنا؛ فأَصلحنا ما ضاعَ منها! فأنزلَ الله [على نبيه ﷺ ] يردّ علينا ما قلنا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، فكانت التهلكةُ الإِقامةَ في أَموالنا وإصلاحها وتركَنا الغزوَ (٢)، وما زالَ أَبو أَيوب شاخصًا في سبيل اللهِ؛ حتّى دفنَ بأَرض الروم.
صحيح - "الصحيحة" (١٣).
стр. 647
٣٩ - باب في الغنائم
١٣٨٧ - ١٦٦٨ - عن أَبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"لم تَحِلَّ الغنائم لأَحدٍ من سودِ الرؤوس قبلكم، كانت تنزلُ من السماء نار فتأكلها، فلما كانَ يوم بدر؛ وقعَ الناس في الغنائم، فأنزلَ اللهُ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
صحيح - "الصحيحة" (٢١٥٥).
١٣٨٨ - ١٦٦٩ - عن عمير مولى آبي اللحم، قال:
شهدت خيبر وأَنا عبد مملوك، فقلت: يا رسولَ اللهِ! سهمي، فأَعطاني سيفًا، وقال:
"تقلده" (١).
وأَعطاني من خُرْثيِّ المتاع (٢).
صحيح - "صحيح أبي داود" (٢٤٤٠).
١٣٨٩ - ١٦٧٠ - عن ابن عمر:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وجّه جيشًا، فغنموا طعامًا وعسلًا، فلم يخمِّسه النبيُّ ﷺ .
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٢٠).
٤٠ - باب ما جاء في السلب
١٣٩٠ - ١٦٧١ - عن أَنس بن مالك:
стр. 648
أنَّ النبيَّ ﷺ قال يوم حنين:
"من قتل كافرًا فله سَلَبُه (١) ".
فقتل أَبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأَخذَ أَسلابَهم.
قال أَبو قتادة: يا رسولَ الله! ضربت رجلًا على حَبل العاتق، وعليه درع، فأُجْهِضَتْ (٢) [عنه] (٣)، فقال رجل: أَنا أَخذتها، فأرضِه منها وأَعطنيها، وكانَ النبيُّ ﷺ لا يسألُ شيئًا إِلّا أَعطاه أو سكت، فسكت ﷺ ، فقال عمر [ابن الخطاب] (٤) رضوان الله عليه، والله لا يُفيئها الله على أَسَد من أُسدِه ويعطيكها، فضحكَ النبيُّ ﷺ وقال:
"صدق عمر (٤) ".
(قلت): قصة أَبي قتادة في "الصحيح" من حديث أَبي قتادة، وهذا الحديث كلّه من حديث أَنس، وله طرق تأتي في غزوة حنين.
صحيح - "الصحيح" أيضًا (٢٤٣١).
стр. 649
٤١ - باب ما جاء في النَّفَل
١٣٩١ - ١٦٧٢ - عن رجاء بن أَبي سلمة، قال:
سمعت عمرو بن شعيب وسليمان [بن موسى] يذكران النفَلَ، فقال عمرو: لا نَفَل بعد النبيِّ ﷺ ، فقال له سليمان بن موسى: شغلكَ أَكلُ الزبيبِ بالطائف! حدثنا مكحول، عن زياد بن جارية اللخمي (١)، عن حبيب بن مسلمة الفهري:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ في البَدْأة الربعَ بعد الخمس، وفي الرَّجعة الثلث بعد الخمس (٢).
صحيح - "الصحيحة" (٢٤٥٥ و ٢٤٥٦).
٤٢ - باب
١٣٩٢ - ١٦٧٣ - عن عوف بن مالك، قال:
كانَ النبيُّ ﷺ إِذا أَتاه الفيءُ؛ قسمه من يومِه، فأعطى الآهل حظين، وأَعطى العَزَبَ حظًّا.
صحيح - "الصحيحة" (٢٦١٧).
стр. 650
٤٣ - باب فيما غلبَ عليه الكفار من أَموال المسلمين
١٣٩٣ - ١٦٧٤ - عن ابن عمر، قال:
ذهبتْ فرس له، فأَخذها العدوُّ، فظهرَ عليه المسلمون، فَرُدّ عليه في زمن رسولِ اللهِ ﷺ .
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤١٧): خ معلقًا (١).
قال: وأَبَقَ عبد له فلحقَ بالرّوم، فظهر عليه المسلمون؛ فردّه عليه خالد بن الوليد بعد النبيّ ﷺ .
صحيح - "الصحيح" (٢٤١٨): خ معلقًا (٢).
٤٤ - باب ما ينهى عنه من استعمال شيءٍ من الغنيمة قبل القسمة
١٣٩٤ - ١٦٧٥ - عن رويفع بن ثابت الأَنصاري:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال عامَ خيبر:
" [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يُسْقِيَنّ ماءه ولدَ غيره، و] (٣) من كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر؛ فلا يأخذن دابة من المَغانم فيركبها، حتّى إذا أَعجفها ردّها في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يلبسنَّ ثوبًا من المَغانمِ، حتّى إذا أَخَلَقَه ردّه في المغانم".
стр. 651
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٢٦).
٤٥ - باب ما جاء في الغُلُول (١)
١٣٩٥ - ١٦٧٦ - عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"من جاء يوم القيامة بَريئًا من ثلاث؛ دخل الجنّة: الكبر، والغلول، والدَّين".
صحيح - "الصحيحة" (٢٧٨٥).
١٣٩٦ - ١٦٧٧ و ١٦٧٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إِذا أَصابَ مَغنمًا؛ أَمرَ بلالًا فنادى في النّاسِ، فيجيءُ الناس بغنائمهم، فيخمسه ويقسمة، فأَتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: [يا رسول الله! هذا فيما كنا أصبنا في الغنيمة، قال:] (٢)
"أَما سمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟! ".
قال: نعم، قال:
"فما منعك أَن تجيءَ به؟! "؛ فاعتذر إِليه، فقال رسول الله ﷺ :
"كن أَنتَ الذي تجيءُ [به] (٢) يوم القيامة، فلن أَقبله منك".
حسن - "صحيح أَبي داود" (٢٤٢٩).
٤٦ - باب النهي عن النُّهْبَة (٣)
١٣٩٧ - ١٦٧٩ - عن ثعلبة بن الحكم - وكان شهد حنينًا -، قال:
стр. 652
سمعتُ منادي رسولِ الله ﷺ يومَ حنين ينهى عن النهبة.
صحيح - "الصحيحة" (٣٦٧٣).
١٣٩٨ - ١٦٨٠ - عن عمران بن حصين، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"من انتهبَ نُهْبَة فليس منّا".
صحيح لغيره - "الإرواء" (٢٤٠٣)، "المشكاة" (٢٩٤٧/ التحقيق الثاني).
٤٧ - باب النهي عن الغدر
١٣٩٩ - ١٦٨١ - عن سليم بن عامر، قال:
كانَ بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير [نحو بلادهم]، وهو يريد إِذا انقضى العقد أَن يغدرَ بهم؛ فإذا شيخٌ يقول: الله أَكبر، الله أَكبر، لا غَدر، فإذا هو عمرو بن عَبَسَة، فسألته؟ فقال: سمعت رسول اللهِ ﷺ يقول:
"إِذا كانَ بين قومٍ عَقد؛ فلا تُحلّ عقدةٌ حتى يَمضيَ أَمَدُها، أَو ينبذَ إِليهم على سواء (١) ".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٦٤).
١٤٠٠ - ١٦٨٢ - عن عمرو بن الحَمِق، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"أَيما رجل أَمَّنَ رجلًا على دمه، ثمَّ قَتَله؛ فأنا من القاتلِ بَرِيءٌ، وإِن كانَ المقتول كافرًا".
٢٨ - كتاب المغازي والسير
١ - باب دعاء النبيّ ﷺ الناسَ إِلى الإِسلامِ وما لقيه
١٤٠١ - ١٦٨٣ - عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال:
رأيتُ رسولَ الله في سوق (ذي المجاز) (١) وعليه حلّة حمراء، وهو يقول:
"يا أَيّها النّاس! قولوا: (لا إِله إلّا اللهُ)؛ تُفلحوا".
ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أَدمى عُرْقُوبيه وكعبيه، وهو يقول: يا أَيّها النّاس! لا تطيعوه فإنّه كذاب، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب، قلت: فمن هذا الذي يتبعُه يرميه بالحجارة؟ قيل: هذا [عمّه] (٢) عبد العُزَّى أَبو لهب.
فلمّا أَظهر اللهُ (٣) الإسلامَ؛ خرجنا في ذلك حتّى نزلنا قريبًا من المدينة ومعنا ظَعِينة لنا، فبينما نحن قعود؛ إِذ أَتانا رجل عليه ثوبان (٤) أَبيضان
стр. 655
فسلّم، فقال:
"من أَين أقبل القوم؟ ".
قلنا: من (الرَّبَذَة)، قال: ومعنا جل، قال:
"أَتبيعون هذا الجمل؟ ".
قلنا: نعم، قال:
"بكم؟ "، قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأَخذه ولم يستنقصنا، قال: "قد أَخذته".
ثمَّ توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا فقلنا: أَعطيتم جملكم رجلًا لا تعرفونه! قال: فقالت الظعينة: لا تَلاوموا؛ فإِنّي رأيتُ وجهَ رجل لم يكن ليُخفِركم (١)، ما رأيت شيئًا أَشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه.
قال: فلمّا كانَ من العشي؛ أَتانا رجل فسلّم علينا فقال: أَنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إِليكم؛ يقول: إنَّ لكم أَن تأكلوا حتّى تشبعوا، وتكتالوا حتّى تستوفوا، قال: فأكلنا حتّى شبعنا، واكْتلنا.
قال: ثمَّ قدمنا المدينة من الغد؛ فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطبُ على المنبر وهو يقول:
"يد المعطي [يد] العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَّ أَدناك أَدناك".
стр. 656
فقام رجل فقال: يا رسولَ اللهِ! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع، قتلوا قتلانا في الجاهليّة، فخذ لنا ثأرنا منه، فرفع رسول الله ﷺ يديه؛ حتّى رأيت بياض إِبطيه، وقال:
"أَلا لا تجني أُمّ على ولد، أَلا لا تجنّي أُم على ولد (١) ".
صحيح - "الإرواء" (٣/ ٣١٩ و ٧/ ٣٣٥)، "تخريج مشكلة الفقر" (٤٤).
١٤٠٢ - ١٦٨٤ - عن جُبَيْر بن نُفَيْر، قال:
جلسنا إِلى المقداد بن الأَسود يومًا، فمرَّ به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسولَ الله ﷺ ، لوددنا أنّا رأينا ما رأيتَ، وشهدنا ما شهدت، فاستُغضِبَ، فجعلتُ أَعجبُ! ما قالَ إِلّا خيرًا، ثمَّ أَقبلَ إِليه فقال:
ما يحمل الرجلَ على أَن يتمنّى محضرًا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيفَ كانَ يكون فيه؟! والله لقد حضر رسولَ الله ﷺ أَقوامٌ كبّهم الله على مناخرِهم في جهنّمَ، لم يجيبوه ولم يصدّقوه، أَوَلا تحمدون اللهَ إِذ [قد] أَخرجكم تعرفون ربَّكم، مصدقين لما جاءَ به نبيّكم ﷺ ، [قد] كُفيتم البلاء بغيرِكم؟! والله لقد بُعث النبيّ ﷺ على أَشدّ حالٍ بُعِثَ عليها نبيّ من الأَنبياء، وفترة وجاهليّة، ما يرون أنَّ دينًا أَفضل من عبادة الأَوثان، فجاء بفرقان فرّقَ به بين الحقِّ والباطل، وفرّق بين الوالد وولده، حتّى إِن كانَ الرَّجل ليرى ولدَه أو والدَه أَو أَخاه كافرًا؛ وقد فتحَ اللهُ قُفل قلبِه للإيمان،
стр. 657
يعلمُ أنّه إِن هَلَكَ دخل النّار، فلا تقرّ عينهُ وهو يعلمُ أنَّ حبيبَه في النار (١)، وأنّها التي قال الله جلَّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ...﴾ الآية.
صحيح - "الصحيحة" (٢٨٨٣).
١٤٠٣ - ١٦٨٥ - عن عمرو بن العاص، قال (٢):
ما رأيت قريشًا أَرادوا قتلَ رسولِ الله ﷺ ؛ إِلّا يومَ ائتمروا به (٣) وهم جلوس في ظلِّ الكعبة، ورسول الله ﷺ يصلي عند المقام، فقام إِليه عقبةُ بن أَبي مُعَيط، فجعل رداءَه في عنقه، ثمَّ جذبه حتّى وجبَ (٤) لركبتيه ﷺ ، وتصايح الناس، فظنّوا أنّه مقتول، قال: وأَقبلَ أَبو بكر ﵁ يشتدّ حتّى أَخذَ بضبْعَيْ (٥) رسولِ الله ﷺ من ورائه [وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾؟! ثمَّ انصرفوا عن النبيِّ ﷺ ]، فقامَ رسول الله ﷺ ، فلما قضى صلاته؛ مرَّ بهم وهم جلوس في ظلِّ الكعبة، فقال:
"يا معشرَ قريش! أَما والذي نفسي بيده ما أُرسلت إِليكم (٣) إِلّا
стр. 658
بالذَّبح"، - واَشارَ بيده إِلى حلقه - فقال له أَبو جهل: يا محمد! ما كنتَ جهولًا، فقال رسول الله ﷺ :
"أنت منهم".
(قلت): ويأتي حديث ابن عباس بنحو هذا في غزوة بدر.
حسن - التعليق على "الإحسان" (٦٥٣٥).
١٤٠٤ - [٦٥٣٣ - عن عروة، عن عبد الله بن عمرو، قال:
قلت: ما أَكثرُ ما رأيت قريشًا أَصابت من رسولِ الله ﷺ فيما كانت تُظهرُ من عداوتِه؟ قال:
قد حضرتُهُمْ وقدِ اجتمعَ أَشرافُهُم في الحِجْر، فذكروا رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه مِن هذا الرّجل قطُّ؛ سَفَّهَ أَحلامنا؛ وشتَمَ آباءنا، وعابَ ديننا، وفرّقَ جماعتنا، وسبَّ آلهتنا، لقد صبرنا منه [على] أَمر عظيم - أَو كما قالوا -، فبينا هُم في ذلك؛ إِذ طلعَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فأَقبلَ يمشي حتّى استلمَ الركنَ، فمرَّ بهم طائفًا بالبيت، فلمّا أن مرَّ بهم [غمزوه ببعض القول، قال: وعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى ﷺ ، فلما مرَّ بهم] (١) الثانية غمزوه بمثلِها، فعرفتُ ذلك في وجهه، ثمَّ مضى [ ﷺ ]، فمرَّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، ثمَّ قال:
"أَتسمعون يا معشرَ قريش! أما والذي نفسُ محمد بيدِه؛ لقد جئتكُم بالذبح".
стр. 659
قالَ: فأَخذتِ [القومَ] كلمتهُ، حتّى ما منهم رجل إِلّا لكأنّما على رأسِه طائر واقع، حتّى إنَّ أَشدَّهُم فيه وطأة قبلَ ذلكَ يترفؤهُ (١) بأحسن ما يجيبُ من [القول]؛ حتّى إِنّه ليقول: انصرف يا أَبا القاسم! انصرف راشدًا؛ فواللهِ ما كنتَ جهولًا!
فانصرفَ رسولُ اللهِ ﷺ ، حتّى إِذا كانَ من الغَد، اجتمعوا في الحِجْر؛ وأَنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغَ منكُم، وما بلغَكم عنه، حتّى إِذا بادأكُم بما تكرهونَ تركتموه! وبينا هُم في ذلك؛ إِذ طلعَ عليهم رسولُ الله ﷺ ، فوثبوا إِليه وثبةَ رجلٍ واحد، وأَحاطوا به يقولون لَهُ: أَنتَ الذي تقولُ كذا وكذا؟ لِما كانَ يبلغهم منهُ مِنْ عيب آلهتهم ودينهم، قال:
"نعم أَنا الذي أَقولُ ذلك"، قال: فلقد رأيتُ رجلًا منهم أَخذَ بمجمَع ردائه، وقامَ أَبو بكر الصديق ﵁ دونه يقول - وهو يبكي -: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾، ثمَّ انصرفوا عنه.
فإنَّ ذلك لأشدّ ما رأيتُ قريشًا بلغتْ منه قطُّ.].
حسن - "التعليقات الحسان" (٨/ ١٨٦/ ٦٥٣٣).
٢ - باب البيعة على الحرب
١٤٠٥ - ١٦٨٦ - عن جابر، قال:
مكثَ رسول الله ﷺ بمكة سبع (٢) سنين يَتَبَبَّع الناس بمنازلِهم، بِـ (عُكاظ) و (مَجَنّة) والموسم بـ (مِنًى) يقول:
стр. 660
"مَن يُؤْويني وينصرني، حتّى أَبلّغَ رسالاتِ ربّي؟! " (١).
حتّى إنَّ الرجلَ ليخرج من (اليمن) أَو من (مصر)، فيأتيه قومُهُ فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يفتنك! ويمشي بين رحالِهم وهم يشيرون إِليه بالأَصابعِ، حتّى بعثنا الله له من (يَثْرب)، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرّجل منّا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، وينقلبُ إِلى أَهلِه، فيسلمون بإسلامِه، حتّى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأَنصارِ؛ إِلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرونَ الإسلام.
ثمَ إِنّا اجتمعنا فقلنا: حتّى متى نتركُ رسولَ الله ﷺ يُطْرَدُ في جبالِ مكّة ويُخاف؟! فرحل اليه منّا سبعون رجلًا، حتّى قدموا عليه مكة في الموسم، فواعدناه بيعة العقبة، [فقال عمّه العباس: يا ابن أَخي! إِنّي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟! إِنّي ذو معرفة بأهل يثرب] (٢)، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتّى توافَيْنا، [فلما نظرَ العباس في وجوهنا؛ قال: هؤلاء قومٌ لا أَعرفهم، أَحداث!] (٣) فقلنا: يا رسولَ الله! على ما نبايعُك؟ قال:
"تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسلِ، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأَمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وأَن تقولَها لا تبالي (٤) في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني وتمنعوني - إِذا قدمت عليكم - ممّا تمنعون منه أَنفسكم وأَزواجكم وأَبناءكم، ولكم الجنّة".
стр. 661
فقمنا إِليه فبايعناه، وأَخذ بيده أَسعدُ بنُ زُرارة - وهو من أَصغرِهم -، فقال: رويدًا يا أَهلَ يثرب! فإنّا لم نضرب أَكبادَ الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسولُ الله ﷺ ، وإنَّ إِخراجَه اليوم منازعةُ العرب كافةً، وقتلُ خيارِكم، وأن تعَضَّكُم السيوف، فإِمّا أَن تصبروا على ذلك وأَجرُكُم على الله، وإِمّا أَنّكم تخافون من أَنفسكم جُبْنًا فبيِّنوا ذلك، فهو أَعذَرُ لكم! فقالوا: أَمِط عنّا (١)، فوالله لا ندع هذه البيعة أَبدًا، فقمنا إِليه فبايعناه، فأَخذ علينا، وَشَرَطَ أَن يعطينا على ذلك الجنّة.
صحيح لغيره - "فقه السيرة" (١٤٨ - ١٤٩)، "الصحيحة" (٦٣).
٣ - باب الهجرة ونزول آية القتال
١٤٠٦ - ١٦٨٧ - عن ابن عباس، قال:
لمّا أُخرج (٢) النبيّ ﷺ من مكّة، قال أَبو بكر: أَخرجوا نبيّهم، إِنّا للهِ وإِنّا إِليه راجعون، لَيَهْلِكُنَّ! ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. قال: فعرفت أنّها ستكون، [قال ابن عباس: فهي أَوّلُ آية نزلت في القتال].
صحيح - "التعليقات الحسان" (٤٦٩٠).
٤ - باب في غزوة بدر
١٤٠٧ - ١٦٨٨ - عن عبد الله [هو ابن مسعود]:
стр. 662
أنّهم كانوا يوم بدر بين كلِّ ثلاثة بعير، وكانَ زميلَيْ رسولِ الله ﷺ عليٌّ وأَبو لُبابة، فإِذا حانتْ عُقبةُ النبيّ ﷺ ؛ قالا: اركب ونحن نمشي، فيقول [النبي] ﷺ :
"ما أَنتما بأَقوى منّي، وما أَنا بأَغنى عن الأَجر منكما".
حسن - "الصحيحة" (٢٢٥٧)، تخريج "فقه السيرة" (٢١٩)، "المشكاة" (٣٩١٥/ التحقيق الثاني).
١٤٠٨ - ١٦٩٠ - عن علي - رضوان الله عليه -، قال:
"ما كانَ فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا قائم؛ إِلّا رسول الله ﷺ تحت شجرة؛ يصلي ويبكي حتّى أَصبح".
صحيح - "صفة الصلاة/ السترة"، التعليق على "الإحسان" (٤/ ١١).
١٤٠٩ - ١٦٩١ - عن ابن عباس:
أنَّ الملأَ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا - باللات والعزّى ومناة الثالثة الأُخرى ونائلة وأساف (١) -: لو قد رأينا محمدًا؛ لقمنا إِليه قيامَ رجلٍ واحد، فلم نفارقه حتّى نقتله.
فأَقبلت ابنتهُ فاطمةُ تبكي، حتّى دخلت على النبيّ ﷺ فقالت: هؤلاء (٢) الملأ من قومِك قد تعاقدوا عليك: لو قد رأوك قاموا إِليك فقتلوك، فليس منهم رجل إِلّا عرف نصيبه من دمك! قال:
стр. 663
"يا بنيّة! ائتيني بوَضوء".
فتوضأ، ثمَّ دخلَ المسجد، فلمّا رأوه قالوا:
ها هو ذا؛ [ها هو ذا]، فخفضوا أَبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورِهم، فلم يرفعوا إِليه بصرًا، ولم يقم إِليه منهم رجل، فأقبل رسول الله ﷺ ؛ حتّى قامَ على رءوسهم، فأخذ قبضة من تراب، وقال:
"شاهت الوجوه" (١).
ثمَّ حصبهم، فما أَصاب رجلًا منهم من ذلك الحصا حصاةٌ؛ إِلّا قُتل يوم بدر.
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٢٨٢٤)، "فقه السيرة" (٢٢٨).
٥ - باب في غنيمة بدر وغيرها
١٤١٠ - ١٦٩٢ و ١٦٩٣ - عن عبادة بن الصامت، قال:
خرج رسولُ الله ﷺ إِلى بدر؛ فلقي العدوَّ، فلمّا هزمهم اللهُ اتبعَتْهُم طائفةٌ من المسلمين (٢) يقتلونهم، وأَحدقت طائفة برسولِ اللهِ ﷺ ، واستولت طائفة على العسكر والنُّهبة، فلما كفى اللهُ العدوَّ، ورجعَ الذين طلبوهم؛ قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم! وقال الذين أَحدقوا برسولِ الله ﷺ : والله ما أَنتم أَحقَّ به منّا، هو لنا، ونحن أَحدقنا
стр. 664
برسولِ الله ﷺ لئلّا ينال العدو منه غِرَّة! قال الذين استولوا على العسكر والنَّهْب: والله ما أَنتم بأَحق به منّا؛ هو لنا! فأَنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ...﴾ الآية، فقسمه رسولُ اللهِ ﷺ بينهم، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُمْ إِذا خرجوا بادئين: الربعَ، وينفلهم إِذا قَفَلُوا: الثلث.
وقال: أَخذ رسول الله ﷺ يوم حنين وَبْرة من جنب بعير، ثمّ قال:
"يا أَيّها الناسُ! إنّه لا يحلُّ لي ممّا أَفاء الله عليكم [قدر هذه] (١) إلّا الخمس، والخمسُ مردودٌ عليكم، فأدّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، وإِيّاكم والغُلُول؛ فإنّه عار على أَهلِه يوم القيامة، وعليكم بالجهادِ في سبيل الله؛ فإنّه باب من أَبواب الجنّة، يُذهبُ الله به الهمَّ والغمَّ".
قال: وكان رسول الله ﷺ يكره الأَنفال ويقول:
"ليردَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم".
صحيح لغيره - "تخريج فقه السيرة" (٢٣٤).
٦ - باب في أَسرى بدر
١٤١١ - ١٦٩٤ - عن علي بن أَبي طالب ﵁:
أنَّ جبريل ﵇ هبطَ على النبيّ ﷺ فقال له: خَيِّرهم - يعني: أصحابه - في الأَسارى: إن شاءوا القتل، وإِن شاءوا الفداء، على أَن يقتل العام المقبل منهم عدتهم، قالوا: الفداء، ويقتل منّا عدتهم.
صحيح - "الإرواء" (٥/ ٤٨ - ٤٩)، "المشكاة" (١٩٧٣ - التحقيق الثاني).
стр. 665
٧ - باب في غزوة أُحد
١٤١٢ - ١٦٩٥ - عن أُبيّ بن كعب، قال:
لمّا كانَ يوم أُحد أُصيب من الأَنصارِ أَربعة وسبعون، ومنهم ستة فيهم حمزة، فَمَثَّلوا بهم، فقالت الأَنصار: لئن أَصبنا منهم يومًا لَنُرْبِيَنَّ (١) عليهم، فلمّا كانَ يوم فتح مكة؛ أَنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ :
"كفّوا عن القوم غير أَربعة".
صحيح - "الضعيفة" تحت الحديث (٥٥٠).
١٤١٣ - [٦٩٨٩ - عن عائشة، قالت:
خرجت يومَ الخندق أَقفو أَثر الناس، فسمعت وئيد الأرض (٢) من ورائي، فالتفتُّ؛ فإذا أَنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أَخيه الحارث بن أَوس يحمل مجنّةً (٣)، فجلستُ إِلى الأَرض، فمرّ سعد وعليه درع قَد خرجت منها أَطرافه، [فأَنا] أَتخوّف على أَطراف سعد، وكان من أَعظمِ الناس وأَطولهم، قالت: فمرَّ وهو يرتجزُ، ويقول:
لَبِّثْ قليلًا يُدركِ الهَيْجَا (٤) حَمَلْ ... ما أَحْسَنَ الموتَ إِذا حانَ الأَجلْ
стр. 666
قالت: فقمتُ فاقتحمتُ حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر ابن الخطاب ﵁، فقال عمر: ويحكِ ما جاءَ بك؟! لعَمْري والله إِنّك لجريئة، ما يؤمنك أَن يكونَ تحوُّز (١) أَو بلاء؟! قالت: فما زالَ يلومني حتّى تمنيتُ أنَّ الأَرضَ قد انشقت فدخلتُ فيها، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَةٌ له، فرفع الرجلُ النصيف عن وجهه؛ فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: ويحك يا عمر إِنّك قد أَكثرت منذ اليوم، وأَين [التحوُّز أو] (٢) الفرارُ إِلّا إِلى الله؟!
قالت: ورمى سعدًا رجلٌ من المشركين - يقال له ابن العَرِفة - بسهمٍ، قال: خُذها وأنا ابن العَرِفَة فأَصابَ أكحله، فقطعها، فقال: اللهمَّ! لا تمتني حتّى تُقرَّ عيني من قريظة، وكانوا حلفاءه ومواليَه في الجاهليّة، فبرأ كَلْمُهُ.
وبعثَ الله الريحَ على المشركين؛ فـ ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، فلحقَ أَبو سفيان بتهامة، ولحق عُيَيْنه [بن بدر بن حِصن] ومَن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا بصياصيهم (٣).
فرجع رسول الله ﷺ إِلى المدينة، وأَمر بقبّة من أَدم؛ فضربت على سعد في المسجد، ووضعَ السلاحَ، قالت: فأَتاه جبريل فقال: أَوقد وضعتَ السلاحَ؟! فوالله ما وضعتِ الملائكةُ السلاحَ، اخرج إِلى بني قريظة فقاتلهم، فأمر رسول الله ﷺ بالرحيل، ولبس لَأْمَته، فخرج فمرَّ على بني غَنْمٍ - وكانوا جيران المسجد -، فقال: "من مرّ بكم؟ "، قالوا: مرَّ بنا دحيةُ
стр. 667
الكلبي [وكان دحيةُ تشبه لحيته وسنه ووجهه بجبريل]، فأَتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسًا وعشرين يومًا، فلمّا اشتدَّ حصرهم، واشتدَّ البلاء عليهم، قيلَ لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ ؛ فاستشاروا أَبا لبابة، فأشارَ [بيده] إِليهم أنّه الذبحُ، فقالوا: ننزلُ على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد، وبعثَ رسولُ اللهِ ﷺ إِلى سعد، فحُملَ على حمارٍ وعليه إِكاف من ليف، وحَفَّ به قومه، فجعلوا يقولون: يا أَبا عمرو! حلفاؤك ومواليك وأَهل النكاية ومَنْ قد علمتَ، فلا يرجع إليهم قولًا؛ حتّى إذا دنا من دارهم (١) التفتَ إِلى قومِه، فقال: قد آنَ لسعد أَن لا يبالي في الله لومة لائم، فلمّا طلع على رسول الله ﷺ ؛ قال رسول الله ﷺ :
"قوموا إِلى سيدكم فأنزلوه"
قال عمر: سيدنا الله، قال:
"أنزلوه"، فأنزلوه (٢)، فقال له رسول الله ﷺ :
"احكم فيهم"، قال: فإنّي أَحكم فيهم أَن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتُقْسم أَموالهم، قال رسول الله ﷺ :
"لقد حكمتَ فيهم بحكم الله ورسولِه".
ثمَّ دعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهمَّ! إِن كنت أَبقيتَ على نبيّك ﷺ من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإِن كنتَ قطعتَ بينه وبينهم، فاقبضني إِليك، فانفجر
стр. 668
كَلْمُه، وكانَ قد برأَ منه؛ حتّى ما بقيَ منه إِلا مثل الخُرْص (١)، قالت:
فرجعَ رسولُ الله ﷺ ورجعَ سعدٌ إِلى قُبَّتِهِ (٢) الذي ضربَ عليه رسولُ الله ﷺ .
قالت: فحضره رسولُ اللهِ ﷺ وأَبو بكر وعمر؛ قالت: فوالذي نفسي بيده إِنّي لأَعرفُ بكاءَ أَبي بكر من بكاءِ عمرَ، وأَنّا في حجرتي، وكانوا كما قال الله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
قال علقمةُ: فقلتُ: أَي أُمَّهْ! فكيفَ كانَ رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت:
كانَ عيناهُ لا تدمعُ على أحدٍ، ولكنّه إِذا وجد، فإِنّما (٣) هو آخذ بلحيته].
حسن - "الصحيحة" (٦٧).
٨ - باب في غزوة الحديبية
١٤١٤ - ١٦٩٦ - عن المغيرة بن شعبة:
أنَّه كانَ قائمًا على رأس رسولِ الله ﷺ بالسيف وهو مُلَثَّم، وعنده عروة (٤)؛ فجعل عروة يتناولُ لحيةَ النبيّ ﷺ ويجذبه، فقال المغيرة لعروة: لتكفّن يدك عن لحيته أو لا ترجع إِليك! قال: فقال عروة: من هذا؟ قال:
стр. 669
هذا ابن أَخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غُدَر (١)! ما غسلتَ رأسَك من غدرتِك بعدُ (٢).
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٧٠)، وهو طرف من حدث المِسْور بن مخرمة في قصة الحديبية عند البخاري نحوه.
٩ - باب ما جاء في خيبر
١٤١٥ - ١٦٩٧ - عن ابن عمر:
أنَ رسولَ الله ﷺ قاتلَ أَهل خيبر حتّى أَلجأهم إِلى قصرِهم، فغلب على الأَرض والنخل والزرع، فصالحوه على أَن يُجْلُوا منها؛ ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أَن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيّبوا شيئًا، فإنْ فعلوا ذلك فلا ذمّة لهم ولا عصمة، فغيبوا مَسكًا (٣) فيه مال وحليّ لِحُيَيِّ بن أَخطب، كانَ احتمله معه إِلى خيبر حين أُجْليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعمّ حيي:
"ما فعلَ مَسك حُيَي الذي جاء به من النضير؟ ".
فقال: أَذهبته النفقات والحروب! فقال رسول الله ﷺ :
"العهد قريب، والمال أَكثر من ذلك".
стр. 670
فدفعه رسول الله ﷺ إِلى الزبير [بن العوام]؛ فمسّه بعذاب، و [قد] كان حُيَي قبل ذلك قد دخل خَرِبَةً، فقال: قد رأيتُ حُييًّا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا؛ فوجدوا المَسك في الخَرِبة، فقتل رسول الله ﷺ ابني [أبي] حُقَيق - وأَحدهما زوج صفية بنت حيي بن أَخطب -، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم، وقسم أَموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأَراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأَرض نصلحها ونقوم عليها، [ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأَصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأَعطاهم (خيبر)؛ على أنَّ لهم الشطر من كلِّ نخل وزرع وشجر (١)، وما بدا لرسول الله ﷺ .
وكانَ عبد الله بن رواحة يأتيهم كلَّ عام يَخْرُصُها عليهم، [ثمَّ] يُضَمِّنُهم الشطر، قال: فَشَكَوْا إِلى رسول اللهِ ﷺ شدّة خَرصه، وأَرادوا أن يَرشوه فقال:
يا أَعداء الله! أَتطعموني السُّحت؟! والله لقد جئتكم من عند أَحبِّ الناسِ إِليّ، ولأَنتم أَبغض إِلي من عدَّتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إِيّاكم، وحبي إِيّاه على أَن لا أَعدل عليكم! فقالوا: بهذا قامت السماوات والأَرض.
قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية بنت حُيَي خُضرة، فقال:
"يا صفيّة! ما هذه الخضرة؟ ".