← Книги сунны

Книги сунны · id 14440

صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 053 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قالت: فقمتُ فاقتحمتُ حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر ابن الخطاب ﵁، فقال عمر: ويحكِ ما جاءَ بك؟! لعَمْري والله إِنّك لجريئة، ما يؤمنك أَن يكونَ تحوُّز (١) أَو بلاء؟! قالت: فما زالَ يلومني حتّى تمنيتُ أنَّ الأَرضَ قد انشقت فدخلتُ فيها، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَةٌ له، فرفع الرجلُ النصيف عن وجهه؛ فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: ويحك يا عمر إِنّك قد أَكثرت منذ اليوم، وأَين [التحوُّز أو] (٢) الفرارُ إِلّا إِلى الله؟! قالت: ورمى سعدًا رجلٌ من المشركين - يقال له ابن العَرِفة - بسهمٍ، قال: خُذها وأنا ابن العَرِفَة فأَصابَ أكحله، فقطعها، فقال: اللهمَّ! لا تمتني حتّى تُقرَّ عيني من قريظة، وكانوا حلفاءه ومواليَه في الجاهليّة، فبرأ كَلْمُهُ. وبعثَ الله الريحَ على المشركين؛ فـ ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، فلحقَ أَبو سفيان بتهامة، ولحق عُيَيْنه [بن بدر بن حِصن] ومَن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا بصياصيهم (٣). فرجع رسول الله ﷺ إِلى المدينة، وأَمر بقبّة من أَدم؛ فضربت على سعد في المسجد، ووضعَ السلاحَ، قالت: فأَتاه جبريل فقال: أَوقد وضعتَ السلاحَ؟! فوالله ما وضعتِ الملائكةُ السلاحَ، اخرج إِلى بني قريظة فقاتلهم، فأمر رسول الله ﷺ بالرحيل، ولبس لَأْمَته، فخرج فمرَّ على بني غَنْمٍ - وكانوا جيران المسجد -، فقال: "من مرّ بكم؟ "، قالوا: مرَّ بنا دحيةُ

стр. 667

الكلبي [وكان دحيةُ تشبه لحيته وسنه ووجهه بجبريل]، فأَتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسًا وعشرين يومًا، فلمّا اشتدَّ حصرهم، واشتدَّ البلاء عليهم، قيلَ لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ ؛ فاستشاروا أَبا لبابة، فأشارَ [بيده] إِليهم أنّه الذبحُ، فقالوا: ننزلُ على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد، وبعثَ رسولُ اللهِ ﷺ إِلى سعد، فحُملَ على حمارٍ وعليه إِكاف من ليف، وحَفَّ به قومه، فجعلوا يقولون: يا أَبا عمرو! حلفاؤك ومواليك وأَهل النكاية ومَنْ قد علمتَ، فلا يرجع إليهم قولًا؛ حتّى إذا دنا من دارهم (١) التفتَ إِلى قومِه، فقال: قد آنَ لسعد أَن لا يبالي في الله لومة لائم، فلمّا طلع على رسول الله ﷺ ؛ قال رسول الله ﷺ : "قوموا إِلى سيدكم فأنزلوه" قال عمر: سيدنا الله، قال: "أنزلوه"، فأنزلوه (٢)، فقال له رسول الله ﷺ : "احكم فيهم"، قال: فإنّي أَحكم فيهم أَن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتُقْسم أَموالهم، قال رسول الله ﷺ : "لقد حكمتَ فيهم بحكم الله ورسولِه". ثمَّ دعا اللهَ سعدٌ، فقال: اللهمَّ! إِن كنت أَبقيتَ على نبيّك ﷺ من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإِن كنتَ قطعتَ بينه وبينهم، فاقبضني إِليك، فانفجر

стр. 668

كَلْمُه، وكانَ قد برأَ منه؛ حتّى ما بقيَ منه إِلا مثل الخُرْص (١)، قالت: فرجعَ رسولُ الله ﷺ ورجعَ سعدٌ إِلى قُبَّتِهِ (٢) الذي ضربَ عليه رسولُ الله ﷺ . قالت: فحضره رسولُ اللهِ ﷺ وأَبو بكر وعمر؛ قالت: فوالذي نفسي بيده إِنّي لأَعرفُ بكاءَ أَبي بكر من بكاءِ عمرَ، وأَنّا في حجرتي، وكانوا كما قال الله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾. قال علقمةُ: فقلتُ: أَي أُمَّهْ! فكيفَ كانَ رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت: كانَ عيناهُ لا تدمعُ على أحدٍ، ولكنّه إِذا وجد، فإِنّما (٣) هو آخذ بلحيته]. حسن - "الصحيحة" (٦٧). ٨ - باب في غزوة الحديبية ١٤١٤ - ١٦٩٦ - عن المغيرة بن شعبة: أنَّه كانَ قائمًا على رأس رسولِ الله ﷺ بالسيف وهو مُلَثَّم، وعنده عروة (٤)؛ فجعل عروة يتناولُ لحيةَ النبيّ ﷺ ويجذبه، فقال المغيرة لعروة: لتكفّن يدك عن لحيته أو لا ترجع إِليك! قال: فقال عروة: من هذا؟ قال:

стр. 669

هذا ابن أَخيك المغيرة بن شعبة، فقال عروة: يا غُدَر (١)! ما غسلتَ رأسَك من غدرتِك بعدُ (٢). صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٧٠)، وهو طرف من حدث المِسْور بن مخرمة في قصة الحديبية عند البخاري نحوه. ٩ - باب ما جاء في خيبر ١٤١٥ - ١٦٩٧ - عن ابن عمر: أنَ رسولَ الله ﷺ قاتلَ أَهل خيبر حتّى أَلجأهم إِلى قصرِهم، فغلب على الأَرض والنخل والزرع، فصالحوه على أَن يُجْلُوا منها؛ ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أَن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيّبوا شيئًا، فإنْ فعلوا ذلك فلا ذمّة لهم ولا عصمة، فغيبوا مَسكًا (٣) فيه مال وحليّ لِحُيَيِّ بن أَخطب، كانَ احتمله معه إِلى خيبر حين أُجْليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعمّ حيي: "ما فعلَ مَسك حُيَي الذي جاء به من النضير؟ ". فقال: أَذهبته النفقات والحروب! فقال رسول الله ﷺ : "العهد قريب، والمال أَكثر من ذلك".

стр. 670

فدفعه رسول الله ﷺ إِلى الزبير [بن العوام]؛ فمسّه بعذاب، و [قد] كان حُيَي قبل ذلك قد دخل خَرِبَةً، فقال: قد رأيتُ حُييًّا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا؛ فوجدوا المَسك في الخَرِبة، فقتل رسول الله ﷺ ابني [أبي] حُقَيق - وأَحدهما زوج صفية بنت حيي بن أَخطب -، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم، وقسم أَموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأَراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأَرض نصلحها ونقوم عليها، [ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأَصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأَعطاهم (خيبر)؛ على أنَّ لهم الشطر من كلِّ نخل وزرع وشجر (١)، وما بدا لرسول الله ﷺ . وكانَ عبد الله بن رواحة يأتيهم كلَّ عام يَخْرُصُها عليهم، [ثمَّ] يُضَمِّنُهم الشطر، قال: فَشَكَوْا إِلى رسول اللهِ ﷺ شدّة خَرصه، وأَرادوا أن يَرشوه فقال: يا أَعداء الله! أَتطعموني السُّحت؟! والله لقد جئتكم من عند أَحبِّ الناسِ إِليّ، ولأَنتم أَبغض إِلي من عدَّتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إِيّاكم، وحبي إِيّاه على أَن لا أَعدل عليكم! فقالوا: بهذا قامت السماوات والأَرض. قال: ورأى رسول الله ﷺ بعيني صفية بنت حُيَي خُضرة، فقال: "يا صفيّة! ما هذه الخضرة؟ ".

стр. 671

فقالت: كانَ رأسي في حِجْرِ [ابن] أَبي حُقَيق وأَنا نائمة، فرأيت كأنَّ قمرًا وقع في حجري، فأَخبرته بذلك، فلطمني وقال: تَمَنيَّن مَلِكَ يَثرب؟! قالت: وكان رسول الله ﷺ من أَبغض الناس إِلي، قتلَ زوجي وأَبي وأَخي، فما زالَ يعتذرُ إِليّ، ويقول: "إنَّ أَباكِ ألَّبّ عليَّ العرب وفعل وفعل"، حتّى ذهب ذلك من نفسي. وكانَ رسول الله ﷺ يعطي كلَّ امرأة من نسائه ثمانين وَسقًا من تمر كلَّ عام، وعشرين وسقًا من شعير، فلمّا كانَ زمن عمر بن الخطاب غَشُّوا المسلمين، وأَلقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطاب: من كانَ له سهم من خيبر؛ فليحضر حتّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أَقرّنا رسول الله ﷺ وأَبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أَتراني سقط عنّي قول رسول الله ﷺ [لك]: "كيفَ بك إِذا أَفْضَت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمَّ يومًا"؟! وقسمها عمرُ بين من كانَ شهد خيبر من أَهل الحديبية. صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٦٥٨). ١٤١٦ - ١٦٩٨ - عن أَنس بن مالك، قال: لمّا افْتَتَحَ رسول الله ﷺ خيبر؛ قال الحجاج بن عِلاط: يا رسولَ الله! إنَّ لي بمكة مالًا، وإنَّ لي بها أَهلًا، وإِنّي أُريدُ أَن آتيهم، فأَنا في حل إن [أَنا] نِلتُ منك، أو قلتُ شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء. [قال:] فأتى امرأته حين قدمَ، فقال: اجمعي لي ما كانَ عندَك؛ فإنّي

стр. 672

أريدُ أَن أَشتري من غنائم محمد وأَصحابِه؛ فإنّهم قد استبيحوا وأُصيبت أَموالهم. قال: وفشا ذلك بمكة؛ فأَوجع المسلمين، وأَظهر المشركون فرحًا وسرورًا، وبلغَ العباس بن عبد المطلب، فَعُقِرَ في مجلسه، وجعل لا يستطيع أَن يقوم. قال معمر: فأَخبرني الجزريّ عن مِقْسَم، قال: فأَخذ العباس ابنًا له - يقال له: قُثَم - وكان يشبه رسول الله ﷺ ، فاستلقى فوضعه على صدرِه وهو يقول: حِبِّي قُثَم! [حبي قثم] (١)! ... شبيه ذي الأنف الأَشم [نبي ربّ ذي النعم] ... برغم [أَنف] من رَغِم قال معمر: قال ثابت: عن أَنس: ثمَّ أَرسل غلامًا له إلى الحجاج بن عِلاط: ويلك ما جئتَ به، وماذا تقول؟! فما وعد الله خيرٌ ممّا جئتَ به، قال الحجاج لغلامِه: أقرِئ أَبا الفضل السلام، وقل له: فلْيُخْلِ لي بعض بيوته لآتيه؛ فإنَّ الخبر على ما يسره، فجاء غلامه، فلمّا بلغ الباب قال: أَبشر يا أَبا الفضل (٢)! فوثبَ العباس فرحًا حتّى قبّل بين عينيه؛ [فأَخبره ما قال الحجاج، فأَعتقه] (٣)، ثمَّ

стр. 673

جاء الحجاج، فأَخبره أنَّ رسولَ الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أَموالهم، وجرت سهام الله في أَموالِهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفيّة بنت حيي، واتخذها (١) لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته، أَو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته. ولكنّي جئت لمال [كان] لي ها هنا؛ أَردت أَن أَجمعه وأَذهب [به]، فاستأذنت رسول الله ﷺ ، فأَذن لي أن أقول ما شئت، فأخْفِ عني ثلاثًا، ثمَّ اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كانَ عندها من حلي ومتاع جمعته، فدفعته إِليه، ثمَّ استمر (٢) [به]. فلمّا كانَ بعد ثلاث؛ أَتى العباس امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنّه قد ذهب، وقالت: لا يُحزِنك الله أَبا الفضل! لقد شقَّ علينا الذي بلغَك، قال: أَجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إِلّا ما أَحببناهُ، وقد أَخبرني الحجاج أنَّ اللهَ قد فتحَ (خيبر) على رسولِه ﷺ ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفيّة لنفسِه، فإن كانت لكِ حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أَظنّك - والله - صادقًا، قال: فإِنّي صادق، والأَمر على ما أَخبرتك. قال: ثمَّ ذهبَ حتّى أَتى مجالسَ قريش، وهم يقولون: لا يصيبك إِلّا خير أَبا الفضل! قال: لم يصبني إِلّا خير بحمد الله، قد أَخبرني الحجاج

стр. 674

أنَّ (خيبر) فتحها الله على رسولِه [ ﷺ ]، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وقد سألني أَن أُخفي عنه ثلاثًا، وإِنّما جاء ليأخذَ مالًا كانَ له، ثمَّ يذهب. قال: فردَّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كانَ دخل بيته مكتئبًا؛ حتّى أَتوا العباس فأَخبرهم الخبر، فسُرَّ المسلمون، وردّ الله ما كانَ من كآبة أَو غيظ أَو خزي على المشركين. صحيح - "الصحيحة" تحت الحديث (٥٤٥). ١٤١٧ - [٤٨٢٦ - عن أَبي ثعلبة الخُشني: أنَ رسول اللهِ ﷺ نهى عام خيبر أَن توطأ الحبالى من السبي حتى يضعن]. حسن صحيح - "الإِرواء" (١/ ٢٠٠ و ٢٠١ و ٥/ ١٣٩ - ١٤٢). ١٤١٨ - [٤٨٣٠ - عن رُويفع بن ثابت الأَنصاري، عن رسول الله ﷺ ، أَنه قال عام خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يُسْقين ماءه ولدَ غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يأخذن دابة من المغانم فيركبها؛ حتى إِذا أعجفها (١) ردها في المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يلبس ثوبًا من المغانم؛ حتى إِذا أَخْلَقَهُ رده في المغانم"]. صحيح - "الإرواء" (٥/ ١٤١)، "صحيح أَبي داود" (٢٤٢٦). ١٠ - باب ما جاء في غزوة الفتح ١٤١٩ - ١٦٩٩ - عن ابن عمر، قال:

стр. 675

كانت خزاعةُ حُلفاءَ لِرسول الله ﷺ ، وكانت بنو بكر - رهط من بني كِنانة - حُلَفاء لأَبي سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة أَيّام الحديبية، فأَغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدّة، فبعثوا إِلى رسولِ الله ﷺ يستمدّونه، فخرج رسول الله ﷺ مُمِدًّا لهم في شهر رمضان، فصامَ حتّى بلغَ (قُدَيْدًا) (١)، ثمَّ أَفطرَ، وقال: "ليصم الناس في السفر ويفطروا، فمن صامَ أَجزأ عنه صومه، ومن أَفطر وجب عليه القضاء". ففتح الله مكة، فلما دخلها؛ أَسند ظهره إِلى الكعبة، فقال: "كفّوا السلاح، إِلّا خزاعة عن بكر". حتّى جاءه رجل فقال: يا رسولَ اللهِ! إنّه قُتل رجلٌ بـ (المزدلفة)، فقال: "إنَّ هذا الحرم حرام عن أمر الله، لم يَحِلَّ لمن كان قبلي، ولا يَحلُّ لمن بعدي، وإنّه لم يحلّ لي إلّا ساعة واحدة، وإنّه لا يحلّ لمسلم أن يَشهَرَ فيه سلاحًا، وإنّه لا يُختلى خَلاه (٢)، ولا يعْضد شجره، ولا يُنَفَّر صيدُهُ". فقال رجل: يا رسولَ الله! إلّا الإذخر؛ فإنّه لبيوتنا وقبورنا؟! فقال رسول الله ﷺ : "إلّا الإِذخر، وإنَّ أَعتى النّاسِ على الله ثلاثة: من قَتَلَ في حرم الله،

стр. 676

أَو قتلَ غيَر قاتِله، أَو قتل بِذَحْل (١) الجاهليّة". فقام رجل فقال: يا رسول الله! إني وقعت على جارية بني فلان، وإنها ولدت لي، فأْمُرْ بولدي فليُرَدَّ إليَّ! فقال رسول الله ﷺ : "ليس بولدك، لا يجوز هذا في الإسلام، والمدعى عليه أَولى باليمين؛ إلّا أن تقوم بينة، الولد لصاحب الفراش، وبِفِي العاهِر الأَثْلَبُ (٢) ". فقال رجل: يا رسولَ الله! وما "الأَثلب"؟ قال: "الحجر؛ فمن عَهَرَ بامرأة لا يملكها، أو بأمرأةِ قومٍ آخرين، فولدت له؛ فليس بولدِه، لا يرث ولا يُورث، والمؤمنون يدٌ على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يجير (٣) عليهم أَولهم، وَيردُّ عليهم أَقصاهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدِ في عهده، ولا يتوارث أَهلُ ملتين، ولا تُنكح المرأة على عمّتها ولا على خاللها، ولا تسافر ثلاثًا مع غير ذي محرم، ولا تصلوا بعد الفجر حتّى تطلع الشمس، ولا تصلّوا بعد العصر حتّى تغرب الشمس".

стр. 677

حسن صحيح (١) - "تيسير الانتفاع/ سنان بن الحارث بن مصرف". ١٤٢٠ - ١٧٠٠ - عن أَسماء بنت أَبي بكر، قالت: لمّا وقفَ رسولُ الله ﷺ بـ (ذي طوى)، قال أَبو قحافة لابنةٍ له من أَصغر ولده: أي بُنيّة! أَظهريني على أَبي قُبيس، قالت: وقد كفّ بصره، فأشرفت به عليه، فقال: أَي بنية! ماذا تَرَينَ؟ قالت: أَرى سوادًا مجتمعًا، قال: تلك الخيل، قالت: وأرى رجلًا يسعى بين [يدي] ذلك السواد مقبلًا ومدبرًا، قال: ذلك يا بنية! الوازع - يعني: الذي يأمر الخيل ويتقدّم إليها -، ثمَّ قالت: قد - والله - انتشر السواد، فقال: قد - والله - دفعت الخيل، فأسرعي بي إِلي بيتي، فانحَطَّت به، فتلقاه الخيل قبل أَن يصل بيته، وفي عنق الجارية طوق لها من وَرِق، فتلقاها رجل، فاقتلعه من عنقها. قالت: فلمّا دخل رسول اللهِ ﷺ [مكة] (٢)، ودخلَ المسجدَ؛ أَتاه أَبو بكر ﵁ بأبيه يقوده، فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: "هلّا تركتَ الشيخَ في بيتِه حتّى أَكون أَنا آتيه؟! ". قال أَبو بكر: يا رسولَ اللهِ! وهو أَحقُّ أن يمشي إِليكَ من أَن تمشي إِليه، فأجلسه بين يديه، ثمَّ مسح صدره، ثمَّ قال له:

стр. 678

"أَسلم"، فأَسلمَ. قالت: ودخلَ به أَبو بكر ﵁ على رسولِ الله ﷺ وكأنّ رأسه ثَغامة (١)؛ فقال رسولُ الله ﷺ : "غيرّوا هذا من شعره". ثمَّ قام أَبو بكر وأَخدَ بيد أُخته، فقال: أَنشد الله والإسلام طوق أُختي، فلم يجبه أحد، فقال: يا أُخيَّةَ! احتسبي طوقك، فـ[ـوالله] (٢) إنَّ الأَمانةَ اليوم في الناسِ لقليل. حسن - "الصحيحة" (٤٩١). ١٤٢١ - ١٧٠١ - عن جابر: أن النبي ﷺ دخل عام الفتح مكةَ، ولواؤه أبيض. حسن لغيره - "الصحيحة" (٢١٠٠)، و"صحيح أبي داود" (٢٣٣٤). ١٤٢٢ - ١٧٠٢ - عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا دخلَ مكّة؛ وجد بها ثلاثمائة وستين صنمًا، فأَشارَ بعصاه إِلى كلِّ صنم منها، وقال ﷺ : ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، فسقط الصنم ولم يمسّه. صحيح لغيره دون قولِه: فسقط الصنم ... - "الضعيفة" (٦٣٩٧). ١٤٢٣ - ١٧٠٣ - عن ابن عمر، قال:

стр. 679

طافَ رسول الله ﷺ على راحلته القصواء يوم الفتح، واستلم الركن بمِحْجَنه، وما وجد لها مُنَاخًا (١) في المسجد، حتّى أُخرجت إِلى بطن الوادي فأُنيخت، ثمَّ حمدَ الله وأَثنى عليه، ثمَّ قال: "أَمّا بعد؛ أَيّها الناس! فإنَّ اللهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّة الجاهليّة (٢)، يا أَيّها الناس! إِنّما الناس رجلان: بَرٌّ تقيٌّ كريم على ربِّه، وفاجر شقي هيّن على ربِّه"، ثمَّ تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ حتّى قرأَ الآية، ثمَّ قال: أَقول قولي هذا، وأَستغفر الله لي ولكم". صحيح - "الصحيحة" (٢٨٠٣). ١١ - باب في غزوة حنين ١٤٢٤ - ١٧٠٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ نعلم بِخَبْءِ القوم الذين خَبأوا لنا (٣)، فاستقبلنا وادي (حنين) في عَماية (٤) الصبح، وهو واد أَجوف من أَودية (تهامة)، إِنّما ينحدرون فيه انحدارًا، قال: فوالله إنَّ الناسَ ليتتابعون لا يعلمون بشيء: إذ فجأتهم الكتائب من كلِّ ناحية، فلم ينتظر الناس أن انهزموا راجعين.

стр. 680

قال: وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمن وقال: " [أين] أَيّها الناس! أَنا رسول اللهِ، أَنا محمد بن عبد الله". وكانَ أَمام (هوازن) رجل ضخم، على جمل أَحمر، في يده راية سوداء، إِذا أدركَ طعنَ بها، وإِذا فاته شيءٌ بين يديه رفعها لمن خلفه [فاتبعوه]، فرصد له علي بن أَبي طالب رضوان الله عليه، ورجل من الأَنصار كلاهما يريده، قال: فضرب عليّ عرقوبي الجمل، فوقع على عَجُزه، وضرب الأَنصاري ساقَه فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع، واقتتل الناس حتّى كانت الهزيمة. وكانَ [كَلَدَة] أَخو صفوان بن أُمية لأُمّه قال: أَلا بَطل السحر اليوم، وكان صفوان بن أُمية يومئذ مشركًا في المدّة التي ضرب له رسول اللهِ ﷺ ، فقال له صفوان: اسكت فضّ الله فاك! فواللهِ لأن يَرُبّني (١) رجل من قريش أحبّ إِليّ من أن يَرُبّني رجل من هوازن. حسن - "تخريج فقه السيرة" (٣٨٩). ١٤٢٥ - ١٧٠٥ - عن أَنس بن مالك، أنّه قال: إنَّ هوازن جاءت يوم (حنين) بالشاء والإبل والغنم، فجعلوها صفين ليكثروا على رسول الله ﷺ ، فالتقى المسلمون والمشركون، فولّى المسلمون مدبرين، كما قال الله جلّ وعلا، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 681

"أَنا عبدُ الله ورسولُه"، فهزم الله المشركين، ولم يُضرب بسيف، ولم يُطعن برُمح، فقال النبيّ ﷺ يومئذ: "من قتل كافرًا فله سلبه". فقتل أَبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأَخذ أَسلابَهم. (قلت): فذكر الحديث، وذكر قصة أَبي قتاده، فكتبته في "باب في الغنيمة في الجهاد في أنَّ السلب للقاتل" [٢٦ - الجهاد/ ٤٠ - باب] صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٣١): م - بعضه أُم سليم. ١٢ - باب غزوة تبوك ١٤٢٦ - ١٧٠٦ - عن فَضَالة بن عبيد، قال: غزونا مع رسولِ الله ﷺ غزوة (تبوك)، فجُهِدَ الظَّهْر (١) جهدًا شديدًا، فشكوا إِلى رسولِ الله ﷺ ما بظهرِهم من الجهد، فتحيَّنَ [بهم] (٢) رسول الله ﷺ مَضِيقًا سارَ الناس فيه؛ وهو يقول: "مُرّوا بسم الله"، فجعل ينفخ بِظَهْرِهم (٣)، وهو يقول: "اللهمَّ! احْمِلْ عليها في سبيلِك؛ فإنّك تحمِلُ على القوي والضعيف، والرطب واليابس، في البّر والبحر". قال فضالة: فلمّا بلغنا المدينة؛ جَعلتْ تُنَازعنا أَزِمَّتَها (٤)، فقلت: هذه

стр. 682

دعوة رسول الله ﷺ في القوي والضعيف، فما بال الرطب واليابس؟! فلما قدمنا الشامَ؛ غزونا غزوةَ (قُبْرُس)، ورأيت السفن وما تدخل [فيها] (١)؛ عرفت دعوة النبيَّ ﷺ . صحيح لغيره - التعليق على "الإحسان" (٤٦٦٢). ١٣ - باب فتح الحيرة والشام ١٤٢٧ - ١٧٠٩ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : "مُثِّلَتْ لي (الحيرة) كأَنياب الكلاب، وأنّكم ستفتحونها". فقام رجل فقال: هب لي رسولَ الله! ابنة (بُقَيلة)، فقال: "هي لك". فأعطَوْهُ إياها (٢)، فجاء أَبوها فقال: أَتبيعنيها؟ فقال: نعم، قال: بكم؟ قال: احتكم ما شئتَ، قال: بألف درهم، قال: قد أَخذتُها، فقيل [له]: لو قلتَ: ثلاثين ألفًا، قال: وهل عدد أكثر من أَلف (٣)؟. (قلت): هكذا وقع في هذه الرواية: أنَّ الذي اشتراها أَبوها؛ وإن المشهور أنَّ الذي اشتراها عبد المسيح أَخوها، والله أَعلم. صحيح - "الصحيحة" (٢٨٢٥).

стр. 683

١٤٢٨ - ١٧١٠ - عن عياض الأَشعري، قال: شهدت (اليرموك) وعليها خمسة أُمراء: أَبو عبيدة بن الجراح، ويزيد ابن أَبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض - وليس عياض صاحبَ الحديث الذي يحدّث سماك عنه -، قال: قال عمر ﵁: إِذا كانَ قتالٌ؛ فعليكم أَبو عبيدة. قال: فكتبنا إِليه: أن قد جاشَ إِلينا الموت، واستمددناه، فكتب إِلينا: إِنّه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وإِنّي أَدلّكم على ما هو أَعزُّ نصرًا وأَحضر جندًا: الله، فاستنصروه؛ فإنَّ محمدًا ﷺ قد نُصِر [يوم بدر] (١) بأَقل من عددكم، فإذا أَتاكم كتابي فقاتلوهم، ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم وهزمناهم، وقتلناهم أَربع فراسخ، وأَصبنا أَموالًا، فتشاوروا، فأشارَ عليهم عياض [أَن نعطي] (١) عن كلِّ رأس عشرة، فقال أَبو عبيدة: من يراهنني (٢)؟ فقال شاب: أَنا إن لم تغضب! [قال: فسبقه] (٣)، قال: فرأيت عَقِيصَتَي أَبي عبيدة تَنْقُرْان (٢)، وهو (٤) خلفه على فرس عربي. صحيح الإسناد.

стр. 684

١٤ - باب فتح الإسكندرية ١٤٢٩ - ١٧١١ - عن عمرو بن العاص، قال: خرجَ جيشٌ من المسلمين أَنا أَميرهم، حتّى نزلنا الإسكندرية، فقال عظيم من عظمائِهم: أَخرجوا إِلينا رجلًا يكلمني وأُكلمُه، فقلت: لا يخرج إِليه غيري، فخرجت ومعي تُرْجماني، ومعه تُرْجمانه، حتّى وُضع لنا منبران (١) فقال: ما أَنتم؟ فقلت: نحن العربُ، ونحن أَهلُ الشوك والقَرَظ (٢)، ونحن أهل بيت الله، كنّا أَضيقَ الناسِ أَرضًا، وأَشدَّهم عيشًا، نأكلُ الميتةَ والدّمَ، ويُغيرُ بعضُنا على بعض، بأشدِّ عيش عاشَ به الناس، حتّى خرجَ فينا رجل ليس بأَعظمنا يومئذٍ شَرَفًا، ولا أَكثرنا مالًا، فقال: "أَنا رسولُ اللهِ إِليكم". يأمرنا بما لا نعرف، وينهانا عمّا كنّا عليه وكانت عليه آباؤنا، فكذّبناه فرددنا عليه مقالته، حتّى خرج إليه قومٌ من غيرِنا، فقالوا: نحن نصدقك، ونؤمنُ بك، ونتبعُك، ونقاتلُ من قاتلَك، فخرج إِليهم، وخرجنا إِليه فقاتلناه، فَقَتَلَنَا وظهرَ علينا [وغلبنا]، وتناول من يليه من العرب، فقاتلهم حتّى ظهرَ عليهم، فلو يعلم مَنْ ورائي من العرب ما أَنتم فيه من العيش، لم يبق أحد إلّا جاءَكم، حتّى يَشْرَكَكُم فيما أَنتم فيه من العيش!

стр. 685

فضحك، ثم قال: إنَّ رسولَكم [قد] صدقَ، قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولُكم؛ فكنّا عليه، حتّى ظهرَ فينا ملوك، فجعلوا يعملون بأَهوائهم، ويتركون أَمر الأَنبياء؛ فإن أَنتم أَخذتم بأمر نبيّكم؛ لم يقاتلكم أحد إِلّا غلبتموه، ولم يشارِرْكم (١) أَحد إِلّا ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا، وتركتم أَمر نبيّكم، وعملتم مثل الذي عملوا بأَهوائِهم، يُخَلَّى بيننا وبينكم، فلم تكونوا أَكثر عددًا منّا، ولا أَشدّ منّا قوة. قال عمرو بن العاص: فما كلمتُ أحدًا قطُّ أَذكى (٢) منه. حسن - "تيسير الانتفاع/ عمرُ بن علقمة". ١٥ - باب فتح نَهَاوَنْد ١٤٣٠ - ١٧١٢ - عن زياد بن جبير بن حَيَّة، قال: أَخبرني أَبي (٣): أنَّ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهُرْمُزان (٤):

стр. 686

أَمّا إِذ فتَّني (١) بنفسِك؛ فانْصَحْ لي؛ وذلك أنّه قال له: تكلّم لا بأس، فأمَّنه، فقال الهرمزان: نعم، إنَّ فارس اليوم رأس وجناحان. قال: فأَين الرأس؟ قال: (نهاوند) مع (بُندار) (٢)، قال: فإنَّ معه أَساوِرَةَ (٣) كسرى وأَهل (أَصفهان). قال: فأَين الجناحان؟ فذكر الهرمزان مكانًا نسيتُه، فقال الهرمزان: اقطع الجناحين توهن الرأس.

стр. 687

فقال له عمر رضوان الله عليه: كذبت يا عدوَّ اللهِ! بل أَعمِدُ إِلى الرأس فيقطعه الله، فإِذا قطعه الله عني انقطع (١) عني الجناحان. فأَرادَ عمر أَن يسيرَ إِليه بنفسِه، فقالوا: نُذَكِّرُكَ اللهَ يا أَمير المؤمنين! أَن تسيرَ بنفسِك إِلى العجم، فإن أُصبتَ بها؛ لم يكن للمسلمين نظام، ولكن ابعث الجنود. قال: فبعثَ أَهل المدينة، وبعثَ فيهم عبد الله بن عمر [بن] الخطاب، وبعث المهاجرين والأَنصار، وكتبَ إِلى أَبي موسى الأَشعري: أَن سِرْ بأهل البصرة، وكتبَ إِلى حذيفة بن اليمان: أَن سِرْ بأَهل الكوفة؛ حتّى تجتمعوا جميعًا (بِنُهاوند)، فإِذا اجتمعتم فأَميركم النعمان بن مُقَرَّن المُزَنيّ. فلمّا اجتمعوا بـ (نهاوند)؛ أَرسل إِليهم (بندار) [العلج] (٢): أَن أَرسلوا إِلينا يا معشرَ العربِ! رجلًا منكم نكلمه، فاختار الناسُ المغيرةَ بن شعبة، قال أَبي: فكأنّي أَنظرُ إليه - رجل طويل أَشعر أَعور -، فأَتاه، فلمّا رجع إِلينا سألناه فقال لنا: إِنّي وجدتُ العِلْجَ قد استشارَ أَصحابَه في أَيِّ شيءٍ تأذنون لهذا العربي؟ أَبشارتنا وبهجتنا وملكنا؟ أو نَتَقَشَّفُ له فنزهده عمّا في أَيدينا؟ فقالوا: بل نأذنُ له بأَفضلَ ما يكون من الشارة والعُدّة.

стр. 688

فلمّا أَتيتهم رأَيتُ الحرابَ والدَّرَق (١) يُلْتَمَعُ منها البصر، ورأيتهم قيامًا على رأسه؛ فإذا هو على سرير من ذهب، وعلى رأسِه التاج، فمضيتُ كما أَنا، ونَكَسْت رأسي لأَقعد معه على السرير، قال: فدُفعتُ ونُهِرتُ؛ فقلت: إنَّ الرَّسلَ لا يُفعلُ بهم هذا! فقالوا لي: إِنّما أَنت كلب، أَتقعدُ مع الملك؟! فقلت: لأَنا أشرف في قومي من هذا فيكم! قال: فانتهرني وقال: اجلس، فجلست، فَتُرجِمَ لي قوله، فقال: يا معشرَ العربِ! إِنّكم كنتم أَطولَ الناسِ جوعًا، وأَعظمَ الناسِ شقاءً، وأَقذرَ الناسِ قذرًا، وأَبعدَ الناسِ دارًا، وأَبعده من كلِّ خير، وما كان منعني أَن آمر هذه الأَساوِرَةَ حولي أن ينتظموكم بالنُّشَّابِ إِلّا تنجّسًا لجيفتكم؛ لأنّكم أَرجاس، فإِن تذهبوا يخلى عنكم، وإِن تأبوا نبوِّئكم مصارَعكم. قال المغيرة: فحمدتُ الله وأَثنيتُ عليه، وقلت: والله ما أَخطأتَ من صفتنا ونعتنا شيئًا، إِن كنّا لأَبعدَ الناسِ دارًا، وأَشد الناسِ جوعًا، وأَعظم الناسِ شقاءً، وأَبعد الناسِ من كلِّ خير، حتّى بعثَ الله إِلينا رسولًا، فوعدنا بالنصر في الدنيا، والجنةِ في الآخرة، فلم نزل نتعرف من ربّنا - مذ جاءنا رسوله ﷺ الفَلاحَ (٢) والنصر، حتّى أَتيناكم، وإِنّا - والله - نرى لكم ملكًا وعيشًا، لا نرجع إِلى ذلك الشقاء أَبدًا؛ حتّى نغلبكم على ما في أَيديكم، أَو نُقْتل في أَرضكم. فقال: أَمّا الأَعور؛ فقد صَدَقَكُمْ الذي في نفسِه.

стр. 689

فقمت من عنده؛ وقد - والله - أَرعبتُ العِلجَ جهدي، فأَرسل إِلينا العلج: إِمّا أَن تعبروا إلينا بـ (نهاوند)، وإِمّا أن نعبَر إِليكم، فقال النعمان: اعبروا، فعبرنا، فقال أَبي (١): فلم أَر كاليوم قط، إنَّ العلوج يجيئونَ كأنّهم جبال الحديد، وقد تواثقوا أَن لا يفرّوا من العرب، وقد قُرِنَ بعضُهم إِلى بعض، حتّى كانَ سبعة في قِران، وأَلقوا حَسَكَ (٢) الحديد خلفهم، وقالوا: من فرَّ منّا عقره حَسَكُ الحديد، فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتَهم: لم أَرَ كاليومِ فشلًا، إن عدوّنا يُتركون أن يتتاموا، فلا يُعْجَلوا (٣)! أَمّا والله لو أنَّ الأَمرَ إِليَّ؛ لقد أَعجلتهم به. قال: وكانَ النعمان رجلًا بكّاءً، فقال: قد كانَ الله جلّ وعزَّ يشهدُك أَمثالها؛ فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك، وإِنّي - والله - ما يمنعني أن أُناجزهم (٤) إِلّا لشيءٍ شهدته من رسولِ الله ﷺ : إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذا غزا فلم يقاتل أَول النّهار؛ لم يعجل حتّى تحضر الصلوات، وتَهُبَّ الأَرواح، ويطيبَ القتال. [فما منعني إلا ذلك]. ثمَّ قال النعمان: اللهمَّ! إِنّي أَسألك أن تُقِرَّ عيني اليوم [بفتح] يكون فيه عزّ الإسلامِ وأَهله، وذل الكفر وأَهله، ثمَّ اختم لي على إِثْرِ ذلك بالشهادة، ثمَّ قال:

стр. 690

أَمِّنُوا - رحمكم الله -، فَأَمَّنّا، وبكى فبكينا. فقال النعمان: إِنّي هازٌّ لوائي فتيسروا للسلاح، ثمَّ هازُّها الثانية، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزائكم، فإِذا هززتها الثالثة؛ فليحمل كلُّ قومٍ على من يليهم من عدوهم على بركة الله. قال: فلمّا حضرت الصلاة، وهبت الأَرواح؛ كبّر وكبرنا، وقال: ريح الفتح - واللهِ - إِن شاء اللهُ، وإِنّي لأَرجو أن يستجيبَ الله لي، وأَن يفتحَ علينا، فهزَّ اللواء فتيسروا، ثمَّ هزّها الثانية، ثمَّ هزّها الثالثة، فحملنا جميعًا كلّ قوم على من يليهم. وقال النعمان: إن أُصبت؛ فعلى الناس حذيفة بن اليمان، فإن أصيب حذيفةُ؛ ففلان، فإن أصيب فلان؛ [ففلان]، حتّى عدَّ سبعة، آخرهم المغيرة بن شعبة. قال أَبي (١): فوالله ما علمت من المسلمين أحدًا [يومئذ] يحبُّ أن يرجع إِلى أَهله؛ حتّى يقتل أَو يظفر، وثبتوا لنا، فلم نسمع إلّا وقع الحديد على الحديد، حتّى أُصيب في المسلمين منها مُصابة عظيمة. فلمّا رأوا صبرنا، ورأونا لا نريد أن نرجع؛ انهزموا، فجعل يقعُ الرَّجل عليه سبعة في قران فيقتلون جميعًا، وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم. فقال النعمان: قدّموا اللواء، فجعلنا نقدّم اللواء، فنقتلهم ونهزمهم. فلمّا رأى النعمان أنَّ الله قد استجاب له (٢)، ورأى الفتح؛ جاءته

стр. 691

نُشَّابة (١)، فأَصابت خاصرته، فقتلته، فجاء أَخوه معقل بن مُقَرِّن؛ فَسَجَّى عليه ثوبًا، وأَخذ اللواء، فتقدم [به]، ثمَّ قال: تقدّموا رحمكم الله، فجعلنا نتقدّم، فنهزمهم ونقتلهم. فلمّا فرغنا واجتمع الناس؛ قالوا: أَين الأَمير؟ فقال معقل: هذا أَميركم، قد أَقرَّ الله عينه بالفتح، وختم له بالشهادة. فبايع الناسُ حذيفةَ بن اليمان. قال: وكانَ عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله، وينظر مثل صيحة الحُبلى، فكتب حذيفة إِلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين، فلمّا قدِمَ عليه قال: أَبشر يا أَمير المؤمنين! بفتح أعزّ الله فيه الإسلام وأَهلَه، وأَذلّ الشركَ وأَهلَه، وقال: النعمان بعثك؟ قال: احتسبِ النعمانَ يا أَمير المؤمنين! فبكى عمر واسترجع، فقال: ومَنْ ويحك؟! قال: فلان وفلان - حتّى عدّ ناسًا - ثمَّ قال: وآخرين يا أَمير المؤمنين! لا تعرفهم، فقال عمر رضوان الله عليه - وهو يبكي -: لا يضرهم أن لا يعرفهم عمرُ، لكنَّ اللهَ يعرفهم (٢). صحيح - "الصحيحة" (٢٨٢٦)، والمرفوع منه وبعض القصة عند "البخاري" من وجه آخر عن زياد بن جبير. * * *

стр. 692

٢٩ - كتاب التفسير ١ - سورة فاتحة الكتاب ١٤٣١ - ١٧١٣ - عن أَنس بن مالك، قال: كانَ النبيُّ ﷺ في مسير، فنزلَ فمشى ورجل من أَصحابِه إِلى جنبِه، فالتفت إِليه فقال: "أَلا أُخبرك بأَفضل القرآن؟! ". قال: بلى، فتلا عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢١٦ و ٢١٧). ١٤٣٢ - ١٧١٤ - عن أُبيِّ بن كعب، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أُمِّ القرآن، وهي السبع المثاني، [قال الله] (١): وهي مقسومة بيني وبين عبدي؛ ولعبدي ما سأَل".

стр. 693

صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢١٦). ١٤٣٣ - ١٧١٥ - عن عدي بن حاتم، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: " ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود، و ﴿الضَّالِّينَ﴾: النصارى" (١) صحيح لغيره - "تخريج الطحاوية" (ص ٥٩٤)، "الصحيحة" (٣٢٦٣). ٢ - سورة البقرة ١٤٣٤ - ١٧١٦ - عن أُسيد بن حُضَير: أنه قال: يا رسولَ الله! بينا أَنا أَقرأُ الليلةَ (سورةَ البقرة)؛ إذ سمعت وَجْبَةً (٢) من خلفي، فظننت أنَّ فرسي انطلق؟! فقال رسولُ الله ﷺ : "اقرأ [يا] أَبا عَتيك! "؛ [قال:] فالتفت فإذا مثل المصباح مُدَلّىً بين السماء والأَرض، ورسول الله ﷺ يقول: "اقرأ أَبا عتيك! "، فقال: يا رسولَ الله! فما استطعت أَن أَمضي؟! فقال رسول الله ﷺ : "تلك الملائكة تنزلت لقراءة سورة البقرة، أَما إِنّك لو مضيتَ؛ لرأيتَ العجائب".

стр. 694

صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢٠٩ و ٢١٩). ١٤٣٥ - ١٧١٨ - عن ابن عباس، قال: لمّا وُجّه النبيّ ﷺ إِلى الكعبة قالوا: كيف بمن ماتَ من إِخواننا وهم يصلون نحو بيت المقدس؟! فأَنزل الله جلّ وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. صحيح لغيره - "التعليقات الحسان" (١٧١٤): خ - البراء. ١٤٣٦ - ١٧١٩ - عن أَبي سعيد عن النبيّ ﷺ : في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: "عدلًا" (١). صحيح - وليس على شرط "الزوائد"؛ فإنّه في "البخاري" (٤٤٨٧ و ٧٣٤٩). ١٤٣٧ - ١٧٢٠ - عن عائشة، قالت: كانت قريش قُطّان البيت (٢)، وكانوا لا يُفيضونَ من منى، وكانَ الناس يفيضون من عرفات؛ فأَنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. صحيح بلفظ: المزدلفة، وهو المحفوظ مكان: منى؛ فإنه شاذ (٣) - "صحيح أَبي داود" (١٦٦٨): ق نحوه.

стр. 695

١٤٣٨ - ١٧٢١ - عن ابن عباس، قال: جاءَ عمر رضوان الله عليه إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: هلكتُ، فقال: "وما أَهلكك؟! "، قال: حَوَّلتُ رَحلي الليلةَ، قال: فلم يردَّ عليه شيئًا، فأَوحى الله إِلى رسولِ الله ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: "أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتقِ الدُّبُرَ والحيضةَ". حسن - "آداب الزفاف" (٢٧ و ٢٨). ١٤٣٩ - ١٧٢٢ - عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب: أنّه كانَ يكتبُ المصاحفَ أَيامَ أَزواج النبيّ ﷺ ، قال: فاستكتبتني حفصةُ مصحفًا، وقالت: إِذا بلغتَ هذه الآية من (سورة البقرة)؛ فلا تكتبها حتّى تأتيني بها، فأُمليها عليك كما حفظتها من رسولِ الله ﷺ ، قال: فلمّا بلغتُها؛ جئتُها بالورقة الّتي أكَتبها، فقالت: اكتب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وصلاة العصر ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. حسن صحيح - "صحيح أبي داود" تحت (٤٣٨)، "التعليقات الحسان" (٦٢٨٩). ١٤٤٠ - ١٧٢٤ - عن ابن أُبي بن كعب، أنّ أَباه أخبره: أنّه كانَ لهم جَرِينٌ (١) فيه تمر، وكان ممّا يتعاهده، فيجده ينقصُ،

стр. 696

فَحَرَسَهُ ذات ليلة؛ فإِذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلّمتُ، فردَّ السلام، فقلت: ما أَنت، جنّ أَم إِنس؟! قال: جن، فقلتُ: ناولني يدَكَ؛ فإذا يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ، فقلت: هكذا خلق الجنّ؟ فقال: لقد علمت الجنّ أَنَّهُ ما فيهم من هو أَشدُّ منّي، فقلت: ما يحملُك على ما صنعتَ؟ فقالَ: بلغني أَنّك تحبُّ الصدقة، فأَحببتُ أَن أُصيبَ من طعامِك، قلت: ما الذي يُحْرِزنا منكم؟ فقال: هذه الآيةُ آيةُ الكرسي، قال: فتركته، وغدا أَبي إِلى رسولِ الله ﷺ فأَخبره! فقال [رسول الله ﷺ ]: "صدق الخبيث". صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢٢١)، "الصحيحة" (٣٢٤٥) (١). ١٤٤١ - ١٧٢٥ - عن ابن عباس: في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال: كانت المرأة من الأَنصار لا يكادُ يعيشُ لها ولد، فتحلِفُ: لئن عاشَ لها ولد لتهوَّدَنّه، فلمّا أُجليت بنو النضير؛ إِذا فيهم ناس من أَبناءِ الأَنصارِ، فقالت الأَنصار: يا رسولَ اللهِ! أَبناؤنا؟ فأَنزل الله هذه الآية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ قال سعيد بن جبير: فمن شاءَ لحقَ بهم، ومن شاءَ دخلَ في الإسلام.

стр. 697

صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٠٤). ١٤٤٢ - ١٧٢٦ - عن النعمان بن بشير، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الآيتان خُتِم بهما سورة البقرة، لا تُقرآنِ في دار ثلاثَ ليالٍ فيقربَها شيطان". صحيح - "التعليق الرَّغيب" (٢/ ٢١٩). ١٤٤٣ - ١٧٢٧ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لكلِّ شيءٍ سَنامًا، وإِنَّ سَنامَ القرآن سورةُ البقرة، من قرأها في بيته ليلاً؛ لم يدخل الشيطانُ بيته [ثلاث ليال، ومن قرأها نهارًا؛ لم يدخل الشيطان بيته] (١) ثلاثة أَيّام". صحيح لغيره دون: "ثلاث ليالِ"، و"ثلاثة أيام" - "الصحيحة" (٥٨٨)، "الضعيفة" (١٣٤٩). ١٤٤٤ - ٩٤ - عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله! فأيُّما أُنزل عليك أعظم؟ قال: "آيةُ الكرسي"]. صحيح لغيره - م (٢/ ١٩٩): أبي بن كعب. ٣ - سورة آل عمران ١٤٤٥ - ١٧٢٨ - عن ابن عباس، قال: كانَ رجل من الأَنصار أَسلم ثمَّ ارتدَّ، فلحقَ بالشرك، ثمَّ ندمَ،

стр. 698

فأرسل إلى قومه أن سلوا رسولَ الله ﷺ : هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إِلى قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال: فأَرسل إليه قومه، فأَسلم. صحيح - "الصحيحة" (٣٠٦٦). ١٤٤٦ - ١٧٢٩ - عن أَبي هريرة، قال: جاءَ رجل إِلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! أَرأيت جنةً عرضها السماوات والأَرض، فأين النار؟ فقال نبيُّ الله ﷺ : "أَرأيت هذا الليل [الذي] قد كان أَلْبَسَ عليك كلّ (١) شيء، أَين جُعل؟ "؛ قال: الله أَعلم، قال: "فإنَّ اللهَ يفعلُ ما يشاء". صحيح - "الصحيحة" (٢٨٩٢). ٤ - سورة النساء ١٤٤٧ - ١٧٣٠ - عن عائشة، عن النبيّ ﷺ : في قولِه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: "أَلّا تجوروا". صحيح - "الصحيحة" (٣٢٢٢).

стр. 699

١٤٤٨ - ١٧٣١ - عن ابن عباس, قال: لما قدمَ كعب بن الأَشرف مكّة؛ أَتوه فقالوا: نحن أَهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أَهل يثرب، فنحن خير أَم هذا الصُّنَيْبِيرُ (١) المنْبَتِر من قومه يزعم أنّه خير منّا؟ فقال: أَنتم خير منه، فنزلت على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، وأُنزلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. صحيح - "التعليقات الخيار على كشف الأستار" (٣/ ٨٣/ ٢٢٩٣). ١٤٤٩ - ١٧٣٢ - عن أَبي هريرة: أنّه قال في هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾: رأيت رسول الله ﷺ يضعُ إِبهامَه على أُذنِه، والتي تليها على عينه [ويقول: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، ويضع إصبعيه] (٢). صحيح - "الصحيحة" تحت الحديث (٣٠٨١). ١٤٥٠ - ١٧٣٣ - عن الفَلَتان بن عاصم، قال:

стр. 700

كنّا عند النبيِّ ﷺ ، فأَنزلَ [الله] عليه، وكانَ إِذا أُنزلَ عليه دامَ (١) بصره، مفتوحة عيناه، وفرغَ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله، فكنّا نعرفُ ذلك [منه]، فقال للكاتبِ: "اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ". قال: فقام الأَعمى فقال: يا رسولَ اللهِ! ما ذنبنا؟! فأَنزلَ الله عليه، فقلنا للأَعمى: إِنّه يُنزلُ على النبيّ ﷺ ، [فخاف أن ينزل عليه شيءٌ من أمره] (٢)، فبقي قائمًا، ويقول: أَعوذ بالله من غضب (٣) رسول الله ﷺ ، قال فقال النبيّ ﷺ للكاتب: "اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ". قلت: في الأصح: "أَعوذ بغضب رسول الله ﷺ ". صحيح - "التعليقات الحسان" (٧/ ١٠٦). ١٤٥١ - ١٧٣٤ و ١٧٣٥ - عن أَبي بكر الصديق رضوان الله عليه: أنّه قال: يا رسولَ الله! كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ...﴾ الآية، وكلُّ شيءٍ عملنا جُزينا به؟! فقال:

стр. 701

"غفر الله لكَ يا أَبا بكر! أَلستَ تمرضُ، [ألست تحزن,] أَلستَ تصيبك اللأَواء؟! "، قال: قلت: بلى. قال: "هو ما تجزون به". صحيح لغيره - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٥٢)، "الروض النضير" (٨١٩). ١٤٥٢ - ١٧٣٦ - عن عائشة: أنَّ رجلاً تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: إِنّا لنُجزى بكلِّ ما عملنا؟ هلكنا إذًا؟! فبلغَ ذلك رسولَ اللهِ فقال: "نعم؛ يجزى به في الدنيا من مصيبة في جسدِه ممّا يوذيه". صحيح - "التعليق الرغيب" أَيضًا و"الروض النضير". ٥ - سورة المائدة ١٤٥٣ - ١٧٣٧ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا؛ لعذبنا ولا يظلمنا شيئًا"؛ وأَشارَ بالسبابة والتي تليها (١). صحيح - "الصحيحة" (٣٢٠٠). ١٤٥٤ - ١٧٣٨ - عن ابن عباس، قال: كانت قريظة والنضير، وكانت النضير أَشرفَ من قريظة، قال: وكانَ إِذا قَتَلَ رجلٌ من قريظة رجلاً من النضير قُتل به، وإذا قَتَلَ [رجلٌ من]

стр. 702

النضير (١) رجلًا من قريظة؛ وُدي بمئة وسق من تمر، فلمّا بُعثَ النبيُّ ﷺ قَتَلَ رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا لنقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ ، فأتوه، فنزلت ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ - و (القسط): النفس بالنفس -، ثمَّ نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٢). صحيح لغيره -"التعليقات الحسان" (٧/ ٢٥٨) ١٤٥٥ - ١٧٣٩ - عن أَبي هريرة، قال: كانَ رسول الله ﷺ إِذا نزلَ منزلًا؛ نظروا أَعظمَ شجرة يرونها، فجعلوها للنبيِّ ﷺ ، فينزلُ تحتها، وينزلُ أَصحابُه بعد ذلك في ظلِّ الشجر، فبينما هو نازلٌ تحت شجرة - وقد علّقَ السيفَ عليها -؛ إِذ جاءَ أَعرابيّ، فأَخذَ السيفَ من الشجرة، ثمَّ دنا من النبيِّ ﷺ وهو نائم، فأَيقظه، فقال: يا محمد! من يمنعك منّي الليلة؟ فقال النبيّ ﷺ : "الله"، فأَنزلَ الله ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...﴾ الآية. صحيح لغيره - "الصحيحة" (٢٤٨٩). ١٤٥٦ - ١٧٤٠ - عن البَراء، قال: ماتَ ناسٌ من أَصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وهم يشربونَ الخمر، فلمّا نزلَ تحريمُها؛ قال ناسٌ من أَصحاب رسول الله ﷺ : [فـ] كيفَ [بِـ]ـأَصحابنا الذين

стр. 703

ماتوا وهم يشربونها؟! فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. صحيح لغيره، وقد مضى (١١٤٧/ ١٣٧٣). ٦ - سورة الأَنعام ١٤٥٧ - ١٧٤١ و ١٧٤٢ - عن ابن مسعود، قال: خطَّ لنا رسولُ اللهِ ﷺ خطًّا؛ فقال: "هذا سبيل الله". ثمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شمالِه، ثمَّ قال: "وهذه سُبُلٌ، على كلِّ سبيلٍ منها شيطان يدعو إِليه"، ثمَّ تلا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ...﴾ إِلى آخر الآية. حسن صحيح - "ظلال الجنة" (١٦ و ١٧). ٨ - سورة الأَنفال ١٤٥٨ - ١٧٤٣ - عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من أَتى مكانَ كذا وكذا، [أو فعلَ كذا وكذا] (١)؛ فله كذا وكذا"، فتسارعَ [إليه] الشبّان، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلمّا فتح الله عليهم؛ جاءوا يطلبونَ الذي جَعَلَ لهم النبيُّ ﷺ ، فقال لهم الأَشياخ: لا تذهبونَ به دوننا؛

стр. 704

[فإنّا] كنّا رِدْءًا لكم، فأَنزلَ الله هذه الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٤٤٥). ٩ - سورة براءة صحيح لغيره - "التعليق على صحيح كشف الأَستار" (/ ٢٤٨٥). ١٤٥٩ - ١٧٤٤ - عن أبي (١) مسعود، قال: كنّا نتحاملُ على ظهورِنا، فيجيءُ الرَّجلُ بالشيءِ فيتصدّقُ به، فجاء رجل بنصف صاعِ، وجاءَ آخرُ بشيءٍ كثير، فقالوا: إنَّ الله غنيٌّ عن صدقة هذا، وقالوا: هذا مُرائي! فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ...﴾ الآية. صحيح - "التعليقات الحسان" (٣٣٢٧)، وليس من شرط "الزوائد"؛ لأنّه في "الصحيحين"، كما نبّه عليه الحافظُ في هامش الأَصل. ١٤٦٠ - [٦٦١٠ - عن أَبي سعيد - أَو أَبي هريرة -، قال: بعثَ رسول اللهِ ﷺ أَبا بكر ﵁، فلما بلغ (ضَجْنان) (٢) سمع بُغام (٣) ناقة علي ﵁ [فعرفه]، فأتاه فقال: ما شأني؟! قال: خيرٌ؛

стр. 705

إِنّ النبي ﷺ بعثني بـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾، فلما رجعنا انطلق أَبو بكر ﵁ فقال: يا رسول الله! ما لي؟ قال: "خيرٌ؛ أَنت صاحبي في الغار، [وأَنت معي على الحوض] (١)، [غير] أَنه لا يبلِّغ غيري أَو رجل مني" - يعني عليًّا -]. ١٠ - سورة يونس ١٤٦١ - ١٧٤٥ - عن ابن عباس رفعه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ جبريل كان يَدُسُّ في فم فرعون الطينَ؛ مخافةَ أنَّ يقولَ: لا إِله إلّا الله". صحيح - "الصحيحة" (٢٠١٥). ١٢ - سورة يوسف ١٤٦٢ - ١٧٤٦ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: أُنزلَ القرآن على رسولِ الله، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو قصصتَ علينا, فأَنزل الله ﵎: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ...﴾ إلى قولِه: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، فتلا عليهم رسولُ الله ﷺ زماناً، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! لو حدّثتنا، فأَنزلَ الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا ...﴾ الآية، كلَّ ذلك يؤمرون بالقرآن. قال خلّاد: وزادَ [ني] فيه آخر (٢) قالوا: يا رسولَ الله! ذكّرنا، فأَنزل
следующие страницы →