← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وظاهر المدونة أنه أحق من الأخ ونحوه، وبه قال ابن عيشون، فإنه قال: والكافل أحق من أخيها لأبيها وامها. وفي البيان: المشهور المعلوم من المذهب أن الولي أحق بالنكاح من الحاضن إلا أن يكون الحاضن وصياً. ابن عبد السلام: هل الكافل أحق من سائر الأولياء كان لها أب أم لا؟ أو إنما يكون أحق بها فيما عدا الأب؟ قولان، قال: واختلف في المرأة الكافلة هل تكون كالوصية فتقدم من يزوج أو لا؟ واقتصر ابن راشد وغيره على أن المرأة ليس لها أن توكل. ابن راشد: وهي في ذلك بخلاف الرجل. وذكر ابن راشد في موضع آخر أنه اختلف في الرجل الكافل هل له أن يوكل أم لا؟ وكذلك اختلف في الكافل إذا زوج المكفولة ثم يموت زوجها أو يطلقها هل تعود ولايته عليها؟ فقال ابن عتاب: تعود. وقال ابن القطان: لا تعود. وقال ابن الطلاع في وثائقه: إن كان خيراً فاضلاً عادت، وإلا لم تعد. ابن عبد السلام: وقيل: إن عادت إلى كفالته عادت ولايته وإلا فلا. فرعان: الأول: ذكر بعض الموثقين أن حد الكفالة التي توجب للكافل عقد النكاح عشر سنين. أبو الحسن: وعندي أنه لا حد لذلك إلا ما يرى أنه يوجب من الحنان والشفقة مثل ما للولي أو يقرب. ونقل عن الشيخ أبي محمد صالح أن أقلها أربعة أعوام. الثاني: اختلف في ولاية الكفالة هل هي عامة في الشريفة والدنية أو خاصة بالدنية؟ وهو ظاهر المدونة، لقوله: وأما كل امرأة لها بال وغنى وقدر فإن مالكا قال: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان. وقياس قول مالك في إجازة نكاح الكافل أنه يجوز بيعه له، لكن نص مالك في كتاب القسم على أنه لا يجوز بيعه له ولا قسمته عليه، وأجاز في كتاب القسم قسم ملتقط اللقيط عليه ومنع ذلك أصبغ.

стр. 1647

قوله: (وَقِيلَ: يَمْضِي مُطْلَقاً) ابن عبد السلام: يعني أنه لا يحتاج في تزويجا لأجنبي من لا قدر لها أن يكون كافلاً. فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَائِباً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَاكِمُ كَالْوَلِيِّ، ويَبْعَثُ إِلَيْهِ فِيمَا قَرُبَ، وَعَنْ مَالِكٍ: ينظر الْوَلِيُّ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ بِالأَوْلادِ .... يعني: فإن زوج الأجنبي وكان الولي غائباً وهذه المسألة ذكرها في المدونة فيما إذا كان لها وليان ففيها: وإن غاب الأقرب وأراد الأبعد فسخه نظر السلطان، فإن كانت غيبة الأقرب قريبة بعث إليه وانتظره ولم يعجل، وإن كانت غيبة بعيدة فنظر السلطان كنظر الغائب في الرد والإجازة وكان أولى من الولي الحاضر. اللخمي: وإذا كتب الغائب في الغيبة القريبة وقف الزوج عن المرأة. الباجي: وكتب مالك إلى ابن غانم أن السلطان لا ينظر فيه إلا أن يقوم الولي فيطلب الفسخ إلا فيما تطاول مع الأولاد، وهذا هو القول الثاني الذي ذكره المصنف. اللخمي: ولمالك في الموازية أن السلطان لا ينظر- قربت غيبة الولي أو بعدت- حتى يقدم الولي، فإن قدم وخاصم وكانت المرأة ممن لها العشيرة وأهل البيوت لم يجز ذلك إلا في شيء قد فات وتزوجها كفء. وقال مالك أيضاً: للمرأة إذا كان الولي غائباً أن تأمر رجلاً يزوجها فيجوز ذلك إذا لم تضع نفسها في دناءة. قيل له: ولا ترفع إلى السلطان. قال: ليسكل امرأة تقدر أن ترفع إلى السلطان. وَلا وِلايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ ولا غَيْرِهَا، وَيقْبَلُ لِنَفْسِهِ ولِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وبِغَيْرِ إِذْنِهِ ..... للولي ثمانية شروط، ستة متفق عليها، واثنان مختلف فيهما، فالستة أن يكون حراً، بالغاً، عاقلاً، ذكراً، حلالاً، مسلماً، أعني: إذا كانت وليته مسلمة، لأن الكافر يجوز أن

стр. 1648

يعقد نكاح وليته الكافرة لمسلم. والاثنان المختلف فيهما: أن يكون رشيداً، عدلاً. وتكلم المصنف عليها كلها. ومراده بالرقيق: القن، ومن فيه عقد حرية، وإنما قال: (ولا غَيْرِهَا) ولم يقتصر على البنت؛ لأن ولاية البنت إجبار، فقد يتوهم أنه إنما منع من الإجبار، فإن تولى العقد فقال مالك: يفسخ- ولو ولدت الأولاد- بطلقة، ولو أذن له الولي أو كانت دنية. ويتخرج فيها قول آخر أنه يفسخ بغير طلاق للغلبة على فسخه. أصبغ: ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد عقده وإن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه. قال فيها: ولا يقدم المكاتب من يزوج إماءه. وقوله: (وَيقْبَلُ لِنَفْسِهِ) يعني أن الشروط إنما تعتبر من جهة ولي الزوجة. وقوله: (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وبِغَيْرِ إِذْنِهِ) يعود على قوله: (لِمُوَكِّلِهِ) وإنما جاز ذلك لأنه أمر خفيف ولا مضرة على السيد فيه، ويحتمل أن يرجع إليه وإلى موكله؛ لأن عقده أيضاً على نفسه صحيح، وإنما يتوقف أيضاً على إجازة السيد. وَلا صَبِيٍّ، ولا مَعْتُوهٍ لاشتراط البلوغ والعقل. وَتَنْتَقِلُ إِلَى الأَبْعَدِ أي: إذا كان الأقرب صبياً أو رقيقاً أو مجنوناً. وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ولا امْرَأَةً غَيْرَهَا، بَلْ تلي عَلَى عَبْدِهَا وعَلَى الذَّكَرِ الْمُوصَاةِ هِيَ عَلَيْهِ ..... لاشتراط الذكورية. وما ذكره من أنها تعقد على عبدها أو (وعَلَى الذَّكَرِ الْمُوصَاةِ هِيَ عَلَيْه) أي: تقبل لهما، هو قول ابن القاسم في العتبية والواضحة، وهو المشهور المعروف، [٢٨٨/ أ] وحكى عبد الوهاب قولاً بأنها لا تقبل للذكر وكذا العبد في القولين.

стр. 1649

وَتُوَكِّلُ الْمَالِكَةُ وَالْمُعَتِقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ لا إشكال في هذا في المالكة والوصية، وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها وصية على أيتام، فكانت تختار الأزواج وتقدر الصداق، ثم تقول: اعقدوا فإن النساء لا يعقدن. وما ذكره المصنف قرره ابن راشد ونص عليه ابن شاس وابن فتحون في وثائقه والمتيطي وابن بطال في أحكامه. عياض: قوله- يعني في المدونة- في المرأة: إذا وكلت رجلاً يزوج وليتها جاز، فإن معناه عند أكثر أئمتنا: مولاة لها أو من تلي عليها بإيصاء. ونقله ابن عبد السلام عن بعض الأندلسيين من الموثقين وغيرهم. ابن عبد السلام: والصواب أن الولاية لأولياء المعتقة دون من تقدمه هي في حياتها ودون ابنها بعد موتها، وذلك بين من الموطأ وكلام المتقدمين، وقد عرضته على من يوثق به من أشياخي فوافق عليه. انتهى. وَيُوَكِّلُ الْعَبْدُ الْمُوصَى إِلَيْهِ هكذا نقل الباجي عن مالك. وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِلا وَلِيَّ فِي الْجَمِيعِ ولَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ ولَوْ بَعْدَ الطُّولِ والْوِلادَةِ بِطَلاقٍ عَن ابْن الْقَاسِمِ، وبِغَيْرِ طَلاقٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ... يعني: أن النكاح إذا انعقد بين الزوجين من غير ولي ولا أجنبي، فلا بد من فسخه أجازه الولي أم لا، طال أو لم يطل، وسيأتي مأخذ القولين في فسخه هل بطلاق أم لا؟ وَالإِحْرَامُ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ مَانِعٌ (الثلاثة) هي الزوج والولي والزوجة.

стр. 1650

وَالْمَشْهُورُ أَنََّ كفر الْجِزْيَةِ يَسْلُبُ مِنَ الْوَلِيِّ الْوِلايَةَ عَنِ الْمُسْلِمَةِ كَغَيْرِهِ مقتضى كلامه أن المسلمة إذا كان لها ولي كافر فإن لم يكن من أهل الجزية كالمرتد، والحربي فلا ولاية له باتفاق، وإن كان من أهلها فالمشهور كذلك. وقيل: له الولاية. والمقطوع به من المذهب أن الكافر لا ولاية له على المسلمة أصلاً، وقد حكى ابن بشير على ذلك الاتفاق. وفي قول المصنف (كفر الْجِزْيَةِ) نظر؛ لأن المشهور عندنا أن كل كافر تؤخذ منه الجزية إلا المرتد، فليس لنا كفر لا تؤخذ فيه الجزية. ابن راشد: وأخبرني الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد الله ابن الشيخ أبي عبد الله الزواوي أنهم وجدوا في بجاية كتباً لبعض الأندلسيين وفيها أن الكافر من أهل الجزية تكون له الولية أو قال: له البنت المسلمة فإنها لا تزوج بغير أمره ورضاه. قال: ورأيت بعد ذلك المسألة في أحكام ابن بطال، ونص كلامه: قال ابن حبيب وغيره: لا يجوز للنصراني إذا كانت له بنت مسلمة أو أخت كذلك أن يزوجها ولا يستخلف من يزوجها ولا يطلب في ذلك رضاه، وليس هو ولي في حال نصرانيته، فإن جهل وزوج ابنته المسلمة أو استخلف مسلماً زوجها فسخ النكاح أبداً قبل البناء وبعده. وقال أصبغ: إنما لا يجوز للنصراني أن يزوج أخته المسلمة إذا كان من أهل الصلح، وأما من يصير ميراثه للمسلمين منهم إذا مات فهو يزوجها، وهذا مراد المصنف. انتهى. الباجي عن ابن القاسم: ولا يعتبر رضا الكافر في تزويج ابنته المسلمة. وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ عَلَى الْمَشْهُورِ مراده بالعكس أن يكون الولي مسلماً والمرأة كافرة، فلا ولاية لمسلم عليها على المشهور. واختلفت طرق الشيوخ في نقل هذه المسألة، فمنهم من نقل مثل المصنف أن

стр. 1651

المشهور سقوط الولاية، والشاذ ثبوتها. ومنهم من حكى ثلاثة أقوال: هذين القولين، والفرق، فيزوجها من مسلم ولا يزوجها من كافر، وهو قول ابن وهب. وقال ابن حبيب: يزوجها من نصراني إذا لم تكن من نساء أهل الجزية. وحكى في البيان في المسألة ثلاثة أقوال: الأول: إن كانت من أهل الصلح لم يكن له أن يزوجها، وإن لم تكن من أهل الصلح جاز، كان عليها جزية أو لا، وهو قول مالك في العتبية على ما فسره ابن القاسم. الثاني: لا يجوز له أن يزوجها كانت من أهل الصلح أو لم تكن، كانت عليها جزية أو لم تكن، وهو قول ابن القاسم، لأنه قال لا يزوج المسلم النصرانية كانت بنته أو أخته أو مولاته. والثالث: له أن يزوجها، كانت من أهل الصلح فيكونوا أولى بتزويجها منه إن شاحوه؛ لأنهم إنما صالحوا وبذلوا الجزية على أن يخلى بينهم وبين نسائهم، وهو قول ابن القاسم في سماع زونان. وذهب ابن لبابة إلى أنه لا اختلاف في هذه المسألة، وأن أقوالهم ترجع إلى أنها إن كانت ممن عليه الجزية فلا يزوجها المسلم كانت من أهل الصلح أو لم تكن، وإن لم تكن عليها جزية فيزوجها. ويحمل ما وقع في القول الثاني على المولاة التي أعتقها وهو نصراني، ويحمل ما في سماع زونان على أنها معتقة لمسلم. إِلا الْمُسْلِمَ فِي أَمَتِهِ ومُعْتَقَتِهِ قوله: (إِلا الْمُسْلِمَ فِي أَمَتِهِ ومُعْتَقَتِهِ) هو المشهور، وعن أبي مصعب لا يزوج أمته النصرانية، وخرجه اللخمي في المعتقة. عياض: ولا يلزم إذ قد تكون علة أبي مصعب ألا يعقد نكاح أمته لنصراني بخلاف عقد نكاحه للمعتقة من مسلم.

стр. 1652

اللخمي: والقياس في الأمة المنع. فإن قيل: إنما جاز في الأمة لأنها ماله. قيل: النكاح يفتقر إلى ولاية بدليل أنها لو كانت لعبد أو امرأة لم يجز لهما أن يعقدا. والمشهور هنا [٢٨٨/ ب] شبيه بالمشهور في سقوط الجزية عن معتق المسلم كما تقدم. وَعَلَى السَّلْبِ يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ ولِيُّ كَافِرُ ثُمَّ أَسَاقِفَتُهُمْ لِكَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ أي: وعلى المشهور من سلب ولاية المسلم عن وليته الكافرة يتولى العقد عليها وليها الكافر. وما ذكره المصنف من أنه يعقد وليها الكافر لمسلم نص عليه في المدونة. خليل: وانظر ما معنى العطف بقوله (ثُمَّ أَسَاقِفَتُهُمْ) وإن كان المصنف قد تبع ابن شاس ونحوه لأصبغ إذا أنا لا نتعرض لهم في أحكامهم إلا أن يكون عندهم أن الولي يقدم على الأساقفة، فعطف بـ (ثُمَّ) على ما هو الواقع عندهم. قالوا: ولا يتولى السلطان ذلك إذا لم يكن لها ولي، ويجبر أهل دينها على ذلك إن دعت إلى كافر لأنه من التظالم، ولم يجبرهم على إنكاحها من مسلم. فَإِنْ عَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ لأنا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه، فأحرى النكاح. ابن القاسم: وقد ظلم المسلم نفسه لما أعان على ذلك. فرع: وأما إن عقد لها على مسلم فإنه يفسخ. وقال أصبغ: لا يفسخ. وَاخْتُلِفَ فِي السَّفِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَعْقِدُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. وقَالَ أَشْهَب: يَعْقِدُ إِنْ كَانَ ذَا رَايٍ إِذَا لَمْ يُوَلََّ عَلَيْهِ. وقَالَ ابْنُ وَهْبِ: يَعْقِدُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ عَقَدَ فَلَهُ إِجَازَتُهُ ورَدُّهُ .... حاصله أن ابن وهب رأى أن الحجر عليه يمنع من عقد النكاح. واتفق ابن القاسم وأشهب على أن له الولاية، ثم اختلفا، فقال ابن القاسم في الموازية: لا يستقل بها ولكن

стр. 1653

يعقد بإذن وليه. زاد الباجي في قوله: إلا السفيه الضعيف فهو كالميت. وقال أشهب في العتبية: يتولى العقد بشرطين: أن يكون ذا رأي، وأن يكون مهملاً لا وصي عليه ولا تحجير من جهة الحاكم. ونقص المصنف من قول ابن القاسم ولا السفيه الضعيف، والمراد بالسفيه الضعيف هو الذي لا رأي له، ونقص أيضاً من قول ابن وهب أمرين: أحدهما أنه قال بإثر ما نقله المصنف عنه: ويستحب للولي أن يحضره ولا تضر غيبته. وثانيهما أنه قال: وإن لم يكن له ولي فإنكاحه ماضٍ إن كان صواباً. محمد: وقوله صواب، إلا قوله: فإن لم يكن له ولي جائز، وذلك سواء كان له ولي أم لا، ينظر فيه بالاجتهاد فيرد أو يجيز، وذكر ابن مغيث في وثائقه عن أشهب أن إنكاح السفيه لوليته جائز، وإن كان مولى عليه. الباجي: ففرق ابن وهب بين المحجور عليه وغيره، وسوى محمد بينهما وقال: لا يرد إلا بوجه بين. ابن زرقون: وقال أبو مصعب في المحجور عليه أن النكاح فاسد، يفسخ قبل البناء وبعده، وهو راجع للاختلاف في النكاح الموقوف. وَالْمَشْهُورُ أَنََّ الْفِسْقَ لا يَسْلُبُ إِلا الْكَمَالَ الباجي: مذهب مالك وأبي حنيفة أن الفسق لا ينافي الولاية. وفي اللخمي: أجاز ابن القصار أن يكون فاسقاً. وكرهه عبد الوهاب مع وجود عدل وإن عقد جاز، والشاذ حكاه ابن شاس ولم أره إلا أن ابن بشير قال: هل يصح أن يكون الفاسق ولياً أم لا؟ وذكر اللخمي القولين، والذي في المذهب الخلاف في كونها شرطاً في الكمال لا في الإجزاء، ولعل هذا الخلاف في شهادة لأن من الناس من لا يرضى لوليته إلا بما يعود لصلاحها لا نفقته وحميته، ومنهم من لا يلتفت إلى ذلك، والذي رأيته في اللخمي هو ما قدمته.

стр. 1654

ابن عبد السلام: وبقي في تصوير المشهور أن سلب الكمال إن أريد به تقديم الأبعد العدل على الأقرب الفاسق فبعيد، وإن أريد رجحان العدل المساوي في القرابة على مساويه الفاسق فيها فقريب. وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ الْعَبْدَ، والصَّبِيِّ والْمَرْأَةَ والنَّصْرَانِيَّ عَلَى الأَصَحِّ، بِخِلافِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ لا يُوَكِّلُ إِلا مَنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ لَوْ كَانَ وَلِيّاً .... يعني: يشترط في توكيل ولي الزوجة أن يصلح أن يكون ولياً، وأما الوكيل من جهة الزوج فلا يشترط فيه ذلك على الأصح. وقيل: يشترط في وكيله ما يشترط في وليها. وأنكر بعضهم وجوده في المذهب. ابن شاس: ثم يقول الولي للوكيل بالقبول: زوجت من فلان. ولا يقل زوجتك. وليقل الوكيل: قبلت لفلان. ولو قال قبلت لكفى إذا نوى بذلك موكله. وَلابْنِ الْعَمِّ والْمُعْتَقِ والْحَاكِمِ ووَكِيلِهِمْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالإِذْنِ لَهُ مُعَيَّناً عَلَى الْمَشْهُورِ .... لم يثبت في كل النسخ قوله: (عَلَى الْمَشْهُورِ) وهي زيادة صحيحة، ثم هي يحتمل أن تعود إلى قوله (يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ) ويحتمل أن يعود إلى قوله (مُعَيَّناً). وحكى اللخمي عن المغيرة منعه إلا أن يوكل غيره يزوجها منه. وعلى المشهور ففي الجلاب: فينبغي للولي أن يشهد على رضاها احتياطاً من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة بالنكاح فهو جائز، ولفظ ذلك أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا وكذا وترضى به. وقد تقدم أن المشهور: ليس له أن يزوجها من نفسه إلا أن تأذن له معيناً، وأن في المذهب قولاً آخر: أن له ذلك وإن لم تعين. والاحتمال الأول أقرب إلى هذه المسألة؛ لأن هذه المسألة تقدمت.

стр. 1655

فإن قيل: إنما أعادها ليؤخذ منه القول الشاذ. قيل: لا شك أن الأول أكثر فائدة؛ لأنه يؤخذ منه حكم مسألة مستقلة. ويقع في بعض النسخ ما نصه: بالإذن على المشهور معيناً، وحينئذ يتعين حمله على الوجه الثاني؛ لأن قوله: [٢٨٩/أ] معيناً؛ من صلة المصدر وهو الإذن، فلو حملناه على الأول لزم الفصل بين المصدر وصلته بأجنبي، وهو غير جائز. فروع: الأول: الوصي يلحق بمن ذكر، لكن كره مالك لوصي الأب أن يزوج محجورته من نفسه أو من ولده. قيل: ومقدم القاضي أشد في الكراهة، فإن فعل نظر السلطان فيه، فإن كان غبطة لها أمضاه. محمد: ينظر فيه عند البناء، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يكمل لها صداق المثل. وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك ابتداءً، فإن فعل نظر في ذلك السلطان، كما قاله مالك في اشترائه مال محجوره. وقال غير واحد: وإذا تزوج فلابد أن يضمن العقد معرفة السداد، ومعرفة الإيصاء والصداق؛ لأن الوصي يتهم في محاباة نفسه. الثاني: إذا وكل الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فهل على الوكيل أن يستأمرها أم لا؟ روايتان، والذي ذهب إليه عبد الملك والتونسي أنه لا يستأمرها ولا يسمع منها. وفي وثائق ابن عفيف: ليس للوكيل تزويجها إلا بسامعين برضاها إلا أن يقول الأب في توكيله أنه وكيله وكالة تامة مفوضة أقامه بها مقام نفسه، وأنزله منزلته، فلا يحتاج إلى السماح حينئذ. وظاهر الخلاف أنه في حضور الأب وغيبته، لأن ابن عات قال: إذا غاب الأب بعد التوكيل كان ذلك يعني دخول الخلاف أحرى. الثالث: إذا كان الولي في غير بلد وليته، فأراد أن يوكل على عقد نكاحها، وطلب من القاضي الخطاب، فعلى القاضي أن يكلفه إثبات ولايته ومنزلته من المرأة، فإذا ثبت ذلك عنده فحينئذ يخاطبه.

стр. 1656

الرابع: إذا طال أمد الوكالة ستة أشهر ونحوها لم يعقد حتى يجددها إلا أن ينص الموكل أنها بيده على الدوام. وَالإِشْهَادُ شَرْطُ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ لا فِي صِحِّةِ الْعَقْدِ لما في المدونة من رواية ابن وهب أن حمزة بن عبد الله خطب إلى سالم بن عبد الله ابنته فزوجه إياها وليس معهما غيرهما. قال فيها: وقد ذكر مثل ذلك عن رسول الله ﷺ حين قال لرجل: "ألا أنكحك آمنة بنت ربيعة بن الحارث. فقال: بلى يا رسول الله. فقال: قد أنكحتك إياها. ولم يشهد". قال ابن المواز: وقد فعل ذلك ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين زوج ابنته سودة من عروة. أخبرنا به غير واحد، وما ذكرناه من لفظ المدونة آمنة، كذلك رواه جماع’. عياض: والمعروف (أميمة)، بميمين. وقد قيل في غير المدونة (أمامة)، وكذلك ذكره البغوي في هذا الخبر بعينه، والبخاري في تاريخه، وإذا لم يشترط الإشهاد في العقد فهو أفضل. ابن عبد السلام: ويتخرج في المذهب قول آخر بعدم صحة النكاح الذي لم يشهد فيه من الخلاف في تفسير نكاح السر. انتهى. وفي التنبيهات: مشهور مذهبنا أن الإشهاد ليس بشرط في صحة العقد. وفي كتاب القزويني عن مالك ما ظاهره أن الإشهاد شرط في العقد كقول المخالف. اللخمي وابن يونس وابن رشد: ويستحب إعلان النكاح وإشهاره وإطعام الطعام عليه وروى الترمذي والنسائي عنه ﵊ أنه قال: "أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف". وروي أيضاً عنه ﵊ أنه قال: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت".

стр. 1657

فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَهُ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ. وقِيلَ: وَيُحَدَّانِ إِذَا ثَبَتَ الْوَطْءُ مَا لَمْ يَكُنْ فَاشِياً. وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَجْهَلا ..... ما ذكره من الفسخ بطلقة بائنة نص عليه مالك في الموازية، وهو واضح. أما كونه بطلاق؛ فلأن عقده صحيح عندنا، وأما كونها بائناً فلأنه من الطلاق الحكمي. وقاعدة المذهب أن كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاقين: طلاق المولي وطلاق المعسر بالنفقة. ودلت الواو في قوله (وقِيلَ: وَيُحَدَّانِ) على أن هذا القائل يضم إلى الفسخ بطلقة بائنة الحد إن ثبت الوطء بإقرار أو بينة، ما لم يكن فاشياً. وأن ابن القاسم لا يعتبر الفشو في إسقاط الحد، وإنما يعتبر جهلهما بحكم الشهادة خاصة. ومقتضى كلامه أن المذهب سقوط الحد عنه في كل صورة، وهذا شيء لا يقوله أحد، بل إن حصل الفشو والجهل فالاتفاق على سقوط الحد، وإن انتفيا فالاتفاق على ثبوته. قاله ابن بشير وابن عبد السلام. واختلف إذا وجد أحد الوصفين، والقول باعتبار الفشو في إسقاط الحد لابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب، والقول باعتبار الجهل لابن القاسم كما ذكر المصنف. ابن الماجشون وأصبغ: والشاهد الواحد لهما بالنكاح أو باسم النكاح كالفشو في إسقاط الحد. وَلا تُفِيدُ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ لهما كَمَا لا تُفِيدُ عَلَى إِذْنِهِا يعني أن الولي إذا شهد لهما بالتزويج لا تفيد شهادته شيئاً؛ لأنه يتهم على إرادة الستر على وليته، وكذلك أيضاً لا تعتبر شهادة الولي على أنها أذنت له؛ لأنه يتهم على تصحيح فعل نفسه. وَنِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلُ لما ثبت عنه ﵊ أنه نهى عن نكاح السر.

стр. 1658

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ وإِنْ أَشْهَدَا فِيهِ، [٢٨٩/ ب] فَيُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَخَلَ ولَمْ يُشْهَدْ فِيهِ ..... المشهور مذهب المدونة أن نكاح السر هو المتواصى بكتمه ولو كانوا مائة شاهد. وقال يحيى بن يحيى: لا يكون نكاح سر ما عقد بشاهدين، وإنما هو ما عقد بغير بينة، أو بشهادة امرأتين، أو رجل وامرأتين. يريد: ودخل فيه من غير شهادة، وإنما يفسد على المشهور إذا أوصى بالكتمان قبل العقد. ولو أمر الشهود بالكتمان بعد العقد فإنه صحيح ويؤمرون بإشهاره. وأشهب: وهذا إذا لم تكن له نية، وإن نكح على نية الاستكتام بعد العقد فليفارق. وقال أصبغ: لا أرى أن يفسخ إذا لم يكن إلا ضمير نفسه؛ لأنه لا بأس أن يتزوج ونيته أن يفارق. واختلف هل الأمر بذلك على قول أشهب استحباب وهو مذهب ابن رشد؟ أو وجوب وهو مذهب التونسي؟ ابن حبيب: وإن اتفق الأولياء والزوج على الكتمان، ولم يعلموا الشهود فهو نكاح سر. مالك في الواضحة: ولا فرق بين أن يسالوا الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة أخرى، أو يكتموا ذلك في المنزل الذي نكح فيه، ويظهروه في غيره، أو يكتموا ثلاثة أيام ونحوها، وذلك كله نكاح سر. وإذا فرعنا على المشهور فلو وقع، ففي البيان: المشهور: يفسخ بعد البناء، إلا أن يطول بعده فلا يفسخ. وكذلك نقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه، قال: وقيل أن النكاح صحيح يثبت قبل البناء وبعده، ويؤمر الشهود بإعلان النكاح، وهو قول يحيى بن يحيى. انتهى. وهذا لا يحسن أن يكون مقابل المشهور في كلام المصنف، لأن يحيى يخالف في تفسير نكاح السر ابتداءً، والخلاف الذي حكاه المصنف إنما هو مبني على المشهور، وإنما مقابل.

стр. 1659

المشهور في كلام المصنف على رأي اللخمي أنه يمضي بالعقد. فإن قيل: هل يصح أن يكون الشاذ في كلام المصنف ما قاله ابن الجلاب أنه يعلن في ثاني حال ويصح؟ قيل لا، لقوله بعد ذلك: إذا لم يرد به نكاح السر. وصاحب الكافي وإن لم يذكر هذه الزيادة فينبغي أن يقيد كلامه بها؛ لأنه كثيراً ما يأخذ من الجلاب. وفي الاستلحاق عن بعض من أكد به أنه رأى لأصحاب مالك أن نكاح السر جائز، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. انتهى. وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى قول يحيى، ولم أر من قال بالفسخ بعد البناء والقول كما قال المصنف، غير أنه وقع في المدونة والمبسوط لمالك أنه يفسخ وإن دخلا. وفي سماع أشهب: يفرق بينهما وإن دخل بطلقة، ولها صداقها إن كان أصابها. ولم يقل فيه (وَإِنْ طَالَ) كالمصنف. ابن راشد: ولعل المصنف رأى هذه الرواية فحملها على الإطلاق. خليل: ويؤخذ من كلام صاحب الاستلحاق أن ما وقع لمالك في سماع أشهب محمول على إطلاقه ونص أبو الحسن على أن ما حكاه ابن حبيب تفسير للمدونة، وكذلك أشار إليه المازري ونص على أن ما وقع في المبسوط يقيد أيضاً بعدم الطول بعد البناء. وقد ظهر لك أن قوله (عَلَى الْمَشْهُور) راجع إلى قوله: (بَعْدَ الْبِنَاءِ) وأن مقابله للخمي، ولا يرد إلى قوله: (وَإِنْ طَالَ) وإن كان ابن عبد السلام زعم أنه الأولى، قال: وقد ذكر الخلاف كذلك غير واحد. لأنه تبين لك أن المشهور لا يفسخ بعد البناء والطول، ولكن يبقى. الشاهدان إن جهلا ذلك، وإن أتيا بمعرفة أنه لا يصح عوقبا.

стр. 1660

وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لا يُفْسَخُ نِكَاحُ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لَهُمْ بِخِلافِ النِّكَاحِ إِلَى أَجَلٍ ..... يعني: أن نكاح الخيار ممنوع؛ لأن الخلاف في الفسخ بعد البناء مستلزم للمنع قبله. اللخمي: وعلى القول بإجازة الخيار في الصرف اليوم واليومين يجوز مثل ذلك هنا، والنكاح في هذا أوسع من الصرف؛ لأن النكاح غير منعقد حتى تمضي أيام الخيار. وقال: ويجوز على خيار المجلس وبعد الافتراق فيما قرب، وهو في هذا أوسع من الصرف. قال صاحب الاستلحاق: ومن شيوخنا من يقول: إن كان الخيار في المجلس، فلم يختلف أصحابنا في جوازه، وإن كان الخيار يفترقان عليه كالبيع، فلا يختلف أصحابنا في منعه. ولابن القاسم في الموازية: إن شرط لها مشورة فلان الشيء القليل وهو حاضر بالبلد ويأتي من فوره جاز. وأخذ ابن القاسم بالقول المرجوع إليه أنه إنما يفسخ قبل البناء، وكان أولاً يقول بالفسخ أيضاً بعده، وهو أظهر؛ لأن فساده في عقده. قال في المدونة: ولها المسمى دون صداق المثل. عياض: وفي الأسدية لها صداق المثل. وقوله: (بِخِلافِ النِّكَاحِ إِلَى أَجَلٍ) يعني فإنه يفسخ بعد البناء باتفاق، وهو نكاح المتعة بغير طلاق. وقيل: بطلاق، ويعاقب الزوجان ولا يبلغ بهما الحد، والولد فيه لاحق، وهل لها المسمى بالدخول أو صداق المثل؟ قولان. اللخمي: والأحسن المسمى لأن فساده في عقده. فرعان: الأول: قال مالك: [٢٩٠/ أ] لا خير في نكاح النهارية؛ وهو أن يتزوج على أن لا تأتيه إلا نهاراً أو ليلاً. ابن القاسم: ويفسخ ما لم يدخل، فإن دخل ثبت ولها صداق المثل ويسقط الشرط.

стр. 1661

قال في البيان: وهو الذي يأتي على مذهب المدونة، وبه قال أصبغ، وحكاه عن مالك وأصحابه. وقال عيسى: يفسخ قبل الدخول وبعده. واختلف: هل لها صداق مثلها أو المسمى؟ والقول بصداق المثل أظهر لما في الشرط من التأثير في الصداق، ومن أهل العلم من يجيز نكاح النهارية، وهو قول الحسن وعطاء، ومنهم من يكرهه، وهو قول الحكم وابن سيرين. انتهى. والفرق بينه وبين نكاح المتعة على قول ابن القاسم أنه دخل هنا على أن يكون النكاح بيده إلى أن يموت. الثاني: أن يتزوج المسافر المرأة ليستمتع بها، ويفارقها إذا سافر، فإن شرطا ذلك فهو متعة، وإن لم يشترطاه ولكن فهمت المرأة ذلك، ففي جوازه ومنعه قولان لمالك ذكرهما اللخمي وغيره. مالك: وإن تزوج لغربة أو ليقضي إربه ثم يفارق فلا بأس، وإن كان من النساء من لو علمت بذلك لم ترض. وَفِي إِنْ لَمْ يَاتِ بِالصَّدَاقِ إِلَى أَجَلِ كَذَا قَوْلانِ: مِثْلُهُ، وجَائِزٌ (مِثْلُهُ، وجَائِزٌ) تفسير للقولين، والضمير المضاف إليه مثل عائد على نكاح الخيار، ويتبين لك ذلك بكلامه في المدونة، ونص التهذيب: ومن نكح على أن له الخيار أو للولي أو للزوجة أو لجميعهم يوماً أو يومين لم يجز، وفسخ قبل البناء لأنهما لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا، فإن بنى بها ثبت النكاح وكان لها المسمى. وكذلك الجواب في من تزوج المرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا، وإلا فلا نكاح بينهما. وقد كان مالك يقول فيها: إن النكاح يفسخ بعد البناء؛ لأن فساده في عقده. ثم رجع؛ فقال: أرى أن يثبت بعد البناء؛ فقول المصنف: (مِثْلُهُ) هو تشبيه

стр. 1662

بالمشهور والذي رجع إليه مالك؛ لأنه قد تقدم أن المصنف إذا قدم مشهوراً ثم شبه فإنما يشبه في المشهور، ويبعد أن يريد بمثله جريان القولين، إذ لا يقال إن القول الأول في المسألة قولان، وإنما يحسن ذلك في الطريقة. ولمالك في الموازية في إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بيننا: أنه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل. فجعل لها صداق المثل خلاف ما في المدونة. قال في البيان: والخلاف إنما هو إذا أتى الزوج بالصداق قبل الأجل المشروط، وإن لم يأت الزوج بالصداق حتى انقضى الأجل أو حتى انقضت أيام الخيار فلا نكاح بينهما قولاً واحداً. وقول المصنف: (وجَائِزُ) لا يؤخذ منه هل يبطل الشرط أم لا؟ وقد حكى في البيان الأول عن أشهب، وذكر عنه أنه قال: عليه المسمى. وحكى الثاني- أي أنه يجوز ويلزمه الشرط- عن سحنون، وقال: ومثله روى أشهب عن مالك. وقد روي مثله عن ابن القاسم وأشهب وهو أظهر الأقوال. وفهم اللخمي والأكثر المدونة على أن النكاح منعقد. وحكى ابن عبد السلام عن بعضهم أنه فهمها على أن النكاح منحل، وإنما ينعقد عند إتيان الأجل، وليس بصحيح؛ لأنه لو لم ينعقد النكاح لم يقل مالك يفسخ؛ لأن فسخ غير المنعقد لا يصح؛ ولأنه لو كان كذلك لم يأت في المدونة بإثرها بمسألة تأجيل العقد؛ لأنها على هذا هي في المعنى. فإن قيل: قد نص مالك فيمن اشترى سلعة على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بينهما على صحة البيع وبطلان الشرط، فلم لا يكون هنا كذلك؟ قيل: لأن الخيار ينافي عقد النكاح بخلاف البيع. فرع: إذا قال في عقد النكاح: إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فأمرها بيدها؛ فروى ابن القاسم عن مالك في الموازية يفسخ قبل البناء ويثبت بعده. قال في البيان: وإذا ثبت بعده بطل الشرط وكان فيه المسمى.

стр. 1663

وروى أشهب عن مالك أنه جائز والشرط لازم. وقاله ابن القاسم وسحنون وأصبغ، وهو قول المدنيين. قال في البيان: وهو أظهر. ومثله روى أشهب عن مالك، وروى أيضاً مثله عن ابن القاسم. وَكَذَلِكَ تَاجِيلُ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِثْلَ أَنْ يَتَرَاضَى الثَّلاثَةُ عَلَى أَنَّهَا زُوِّجَتْ بَعْدَ شَهْرٍ .... قوله (كَذَلِكَ) أي: مثل نكاح الخيار في المنع تأجيل العقد على المشهور. و (الـ) في (الثَّلاثَةُ) للعهد، والمراد بالثلاثة الزوج والزوجة والولي. وقلنا للعهد لتقدم ذكرهم في نكاح الخيار. ابن عبد السلام: ويحتمل أن يكون المعهود هنا المعهود الذهني، وذلك لأنه علم أن النكاح لا يتم إلا بالثلاثة. والمشهور مذهب المدونة؛ ففيها: ومن قال لامرأة: إذا مضى شهر فأنا متزوجك. فرضيت هي ووليها، فهذا النكاح باطل لا يقام عليه. واختلف في فهمها، ففهم الأكثرون أن المنع إنما هو لتوقيت الإباحة بزمان دون زمان، فكان كالمتعة، وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف، ونقله صاحب النكت عن غير واحد من القرويين. وفهمها صاحب البيان على أنه ليس هناك عقد منبرم، وإنما هو عقد فيه خيار، والبطلان فيه إنما هو من معنى [٢٩٠/ ب] المسألتين اللتين قبله، ويقوي ذلك ما وقع في أصل المدونة: فأنا أتزوجك. والعقود إذا وقعت بصيغة المضارع لا يلزم بها حكم، وغايتها أن تكون وعداً، ولو كان العقد منبرماً لقال: قد تزوجتك. وللأول أن يقول: لا فرق هنا بين الماضي والمضارع؛ لأنهما واقعان في جواب الشرط، والشرط وجوابه لا يكونان إلا مستقبلين في المعنى. ابن راشد: ولم أقف على مقابل المشهور.

стр. 1664

الزَّوْج يشترط فيه شروط الصحة وشروط اللزوم، فشرط الصحة أن يكون مسلماً لامتناع استيلاء الكفار على المسلمين، وأن يكون خالياً من الموانع التي يأتي بيانها في باب الزوجة كالإحرام والمرض. وأن يكون مميزاً، فلا ينعقد نكاح المجنون والصغير غير المميز. وفي انعقاد نكاح السكران خلاف. ثم هل الخلاف فيمن معه تمييز؟ وأما من لا تمييز معه فلا يلزمه بالاتفاق والخلاف فيمن لا ميز له، وأما من معه ميز فيلزمه طريقان، وألا يكون خنثي مشكلاً، فإن كان كذلك فالمنصوص أنه لا ينكح ولا ينكح. ابن راشد: وقيل يطأ السراري. ابن أخي هشام: فإن مات اشتريت له جارية تغسله. واستحسنه أبو عمران. وأما شروط اللزوم: فالرشد والبلوغ والحرية، فإن تزوجوا بغير إذن وليهم فله الرد، وكذلك أيضاً يشترط الطوع. محمد: وأجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة، ولا يجوز المقام عليه. وفي قياس بعض مذهب مالك أنه يجوز للمكره إمضاؤه آمناً مطمئناً، وفي قياس بعض مذاهبهم أنه يجوز بحدثان ذلك وإلا لم يجز، وكذلك أولياء المرأة، وإنما للمكره أن يجبر على هذا القول على المسمى، وإن كان أكثر من صداق المثل؛ لأن بذلك رضيت، فإن لم يكن وطئ- يعني بإذنها- وكذلك يكون لولي المرأة إجازة نكاحها على ما رضي به وإن كان أقل من صداق مثلها. وَيُزَوِّجُ الأَبُ والْوَصِيُّ والْحَاكِمُ الْمَجْنُونَ والصَّغِيرَ إِنِ احْتَاجَ يعني: لمن له النظر على الصغير أن يزوجه، سواء كان له النظر بالأصالة وهو الأب، أو بنيابة وهو الوصي والحاكم.

стр. 1665

عياض: ولا خلاف في جواز إنكاح الأب ابنه الصغير والمجنون، وقيد ذلك في كتاب الخلع، وذلك بما إذا كان فيه غبطة ورغبة كنكاحه من المرأة الموسرة. وفي إجبار الوصي الصغير ثلاثة أقوال: ألحقه بالأب في المدونة، وكذلك وصي الوصي، وقال في الموازية: ليس في هذا نظر، ولا يعجبني. وفرق المغيرة فقال: إن كانت المرأة ذات شرف أو ابنة عم فله الإجبار وإلا فلا. عياض: وإليه يرجع ما في المدونة والموازية بدليل كلامه في كتاب الخلع. خليل: وأجرى بعضهم هذه الثلاثة في الأب. ابن راشد: ولم أر في الحاكم خلافاً، وينبغي أن يجوز له ذلك بلاخ خلاف، لأن الحاكم لا يفعل ذلك إلا بعد أن يثبت عنده أن في ذلك مصلحة. عياض: ولا يزوج الصغير غير الأب والوصي على المشهور من المذهب، إلا ما وقع في كتاب يحيى بن إسحاق. ولابن كنانة في أخٍ زوج أخاً له صغيراً يليه، وليس بوصي عليه أنه يمضي ويلزمه، وذكر عن مالك فسخه إلا أن يطول بعد الدخول. وأما المجنون فلمالك في مختصر ما ليس في المختصر: أعجب إليَّ ألا يزوج المغلوب على عقله، وما رأينا أحداً زوجه. وقال اللخمي: إن خيف منه الفساد زوج لأن الحد وإن سقط عنه فلا يعان على الزنا. وإليه أشار بقوله: (إِنِ احْتَاجَ). وَفِي جَبْرِهِمْ السَّفِيهَ قَوْلانِ القول بالجبر لابن القاسم في العتبية وابن حبيب، وأخذ من قوله في المدونة في النكاح الأول آخر مسألة من يزوج ابنه البالغ أنه لا يلزمه إذا كان الابن قد ملك أمره. ونص الباجي على أنه المشهور، والقول بعدم الجبر هو منصوص عليه في كتاب إرخاء الستور، وهو قول عبد الملك وصححه صاحب النكت وغيره، وهو الصغير لأنه يلزمه الطلاق، فإذا أجبر على ما لا يجب طلق، ويلزمه نصف الصداق من غير منفعة حصلت له.

стр. 1666

وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فَقِيراً فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الأَبِ حَيّاً وَمَيِّتاً مُعَجَّلُهُ ومُؤَخَّرُهُ، ولا يَنْتَقِلُ إِنْ أَيْسَرَ. وقِيلَ: إِلا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الابْنِ ..... لما ذكر تزوج الصغير ذكر على من يكون الصداق، وذكر أن الابن إذا كان فقيراً أن الصداق على الأب سواء اشترط على الأب أو على الابن، أو لم يشترط على واحد منهما وقيل: إن بين أنه على الابن فهو عليه. واكتفى المصنف بذكر الخلاف مع الاشتراط على الابن لأنه إذا كان المشهرو أنه على الأب ولو اشترط على الابن فلأن يكون على الأب مع عدم الاشتراط، أو اشترط أن يكون عليه من باب أولى. وما ذكره أنه المشهور هو نص قول ابن القاسم في الموازية، وهو ظاهر المدونة؛ لأنه أطلق فيها كونه أنه على الأب، ووجهه بأنه لا مصلحة للابن في تعمير ذمته بالصداق مع فقره وعدم حاجته في الحال. والشاذ لابن القاسم، وبه قال أصبغ وابن حبيب. المتيطي: فهم جماعة المدونة عليه، وب جرى العمل عند الشيوخ، أما إن كانا معاً [٢٩١/ أ] عديمين فروى أصبغ: لا شيء منه على الأب. الباجي: والذي يقتضيه المذهب أنه مع الإبهام على الأب لأنه يتولى العقد. واحترم بقوله (فَقِيراً) من الغني، فإنه فيكون على الابن سواء اشترطه عليه أو لم يشترطه إلا أن يشترط أنه على الأب، فيكون عليه على المعروف. وحكى بعض الموثقين أن الابن إذا كان له مال وحمل الأب الصداق عنه أن المرأة تخير إن شاءت أخذت به الحامل أو المحمول عنه، وكان هذا نحى به منحى الحوالة إذا كانت على غير أصل دين، فإنها تنقلب حمالة على المعروف. وتخييره المرأة على هذا مبني على أحد قولي مالك أن لرب الدين أن يتبع الضامن أو المضمون عنه كما سيأتي. وقوله: (الصَّغِيرَ) احترازاً من الكبير فإنه يكون على الابن، يريد: إذا كان رشيداً وأما السفيه فكالصغير نص عليه اللخمي وغيره، وما قلناه من أن الصداق على الرشيد

стр. 1667

هو قول يحيى بن سعيد في المدونة على فهم أكثر الشيوخ؛ لأن فيها: قال يحيى بن سعيد: ومن زوج ابنه صغيراً أو كبيراً ليس له مال، فالصداق على الأب عاش أو مات. فتأوله أكثرهم على الكبير السفيه، وكذلك نص عليه في الواضحة. وقال ابن يونس: ذلك سواء في السفيه والرشيد؛ لأن الأب تولى العقد، كالوكيل يشتري سلعة فالثمن عليه إلا أن يقول: هو ينقدك دوني. عياض وغيره: وهو ضعيف؛ لأن حكم الوكالة في النكاح مخالف لحكم الوكالة في البيع؛ لأن الوكيل إنما يلزمه دفع الثمن؛ لأنه يملك قبض العوض. فرع: ولو زوج الأب الرشيد فقال الابن: إنما ظننت أن يكون على الأب. وقال الأب: إنما أردت أن يكون على الابن، فقال مالك: يفسخ النكاح ولا شيء على واحد منهما. محمد: بعد أن يحلفا، ومن نكل منهما كان الصداق عليه. ابن بشير: وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً لقول مالك، ويحتمل أن يكون خلافاً، ويجري على حكم أيمان التهم؛ لأن الزوجة ووليها لا يحققان الصداق على أحد منهما. وقال اللخمي: أرى إن نكلا أن يثبت النكاح ويغرم كل واحد منهما نصف الصداق، وإن لم ينظر في ذلك حتى دخل الابن حلف الأب وبرئ، ثم إن كان صداق مثلها مثل المسمى أو أكثر غرمه الزوج بغير يمين، وإن كان المسمى أكثر حلف الزوج وغرم صداق المثل. فروع: الأول: لو كان الصغير موسراً بالبعض دون البعض، فقال الباجي: لم أر فيه نصاً، وعندي أنه يكون في ماله من المهر قدر ما هو مليء به، ويكون في الزائد حكم من لا مال له.

стр. 1668

الثاني: إذا زوج الصغير- ولا مال له- نكاح تفويض، ولم يفرض لها حتى بلغ فالصداق في مال الأب حياً وميتاً، قاله عيسى؛ يريد لأن الصداق كان ثابتاً حين العقد على الأب، وإنما تأخر تعيينه. الثالث: إذا أذن لولده الفقير فعقده، وكتب الصداق ثم مات الزوج فطلبت الزوجة صداقها من الأب، فقالت: إذنك له في العقد كعقدك عليه. قال ابن راشد: نزلت عندنا بقفصة، فأفتى الشيخ عبد الحميد بن أبي الدنيا بألا شيء على الأب، وهو الظاهر، وقد قالوا في السيد يأذن لعبده أنه لا يكون ضامناً بمجرد الإذن. انتهى. الرابع: إذا زوج الصغير ولا مال له، وشرط الأب في عقد نكاحه أن يعطيه داراً أو مالاً، فقال بعض شيوخنا: الصداق على الابن لأنه صار موسراً بما أعطاه الأب. قال: وفي المسألة نظر؛ لأنه لم يتقدم يسره بهذا المال قبل النكاح. ابن يونس: والصواب ما قاله الشيخ؛ لأنه معلوم أنه لم يتم العقد إلا بيسره فهو كما لو أيسر قبل العقد. فَلَوْ بَلَغَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ إِلَى الأَبِ النِّصْفُ يعني: حيث كان الصداق على الأب فبلغ الابن فطلق المرأة قبل البناء، فإن النصف يرجع إلى الأب؛ لأنه لم يلزمه إلا على حكم الصداق. وقيل: وهذا إنما هو على القول بأن المرأة إنما تستحق بالعقد النصف، وأما على القول بأنها تملك الجميع فالقياس أن يرجع نصف الصداق للزوج، وقوى هذا القائل هذا التخريج، باختلاف ابن القاسم وابن الماجشون إذا خالع الابن قبل البناء على رد جميع الصداق، فقال ابن القاسم في الواضحة: جميعه للأب. وقال ابن الماجشون: للأب النصف وللزوج النصف.

стр. 1669

اللخمي: والأول أصوب، لأن قصد الأب بحمل الصداق أن يراه ذا زوجة، فإن لم يتم ذلك عاد الصداق. قال في المتيطية: وبقول ابن القاسم الحكم. ابن حبيب: ولو ألفي النكاح فاسداً لرجع الجميع للأب. وَمِثْلُهُ مِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وضَمِنَ الصَّدَاقَ، وذُو الْقَدْرِ يُزَوِّجُ رَجُلاً وَيَضْمَنُ الصَّدَاقَ يعني: إذا طلق الزوج في هاتين المسألتين قبل الدخول، فإن النصف يرجع إلى الزوج. وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ لأَنَّها حَمْلُ صِلَةٍ ولَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ، ولا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ فَرَسَكَ مِنْهُ والثَّمَنُ عَلَيَّ، أَوْ بِعْهُ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُ وعَلَيَّ دَفْعُهَا إِلَيْكَ فَفَعَلَ فَلا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ، ولا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ ..... قوله: (مِنْهُمْ) أي: من [٢٩١/ ب] المزوج ابنه الصغير والمزوج ابنته. في ذي القدر؛ يعني: لا يرجع هؤلاء الثلاثة بما أدوا عن الزوج من نصف الصداق؛ لأنه حمل صلة وليس كحمالة الدين. والحمل: عطية لا رجوع فيها لمعطيها، ولا يطلب فيها إلا القربة. والحمالة هي الضمان. ولا يصح أن يحمل كلام المصنف: (وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ) على معنى لا رجوع لأحد عن حمله؛ لأن قوله: (ولَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ) يرده قوله: (ولا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ) يحتمل أن يريد لا رجوع للخروج في المسائل الثلاثة على الزوج بما أدى. لكنه يبقى تكرار مع قوله أولاً: (وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ) ويحتمل أن يكون المعنى ولا شيء على الزوج؛ أي للزوجة. ويكون ذكره لدفع توهم أن يقال أن الزوجة ترجع على الزوج لكونه لم يدفع لها شيئاً من عنده. ثم شبه ذلك بقوله (كَمَا ... إلخ) ثم إن وقع النص على الحمل أو الحمالة فلا إشكال. ابن عبد السلام: وإلا فأكثر الشيوخ يقولون: إن ما كان في العقد محمول على الحمل، وما كان بعده مختلف فيه هل على الحمل أو على الحمالة؟

стр. 1670

وذكر بعض الموثقين أنه مختلف فيه في العقد، فإن مذهب ابن القاسم أنه محمول على الحمل. وروى عيسى أنه على الحمالة، وزعم بعضهم أن هذا الخلاف إنما هو في لفظ الضمان. انتهى. وهذا الأخير هو لصاحب البيان، قال: وإن كان بلفظ الضمان وإن كان في عقد النكاح أو البيع فمذهب المدونة وابن حبيب وابن القاسم في العتبية أنه محمول على الحمل حتى يتبين أنه أراد الحمالة، وروي عن ابن القاسم أنه على الحمالة حتى يتبين أنه أراد الحمل، ولو ضمن بها الصداق بعد عقد النكاح أو الثمن بعد عقد البيع لحمل على الحمالة حتى ينص أنه أراد الحمل اتفاقاً. انتهى. وعلل ابن يونس المنسوب للمدونة بأن العرف في ضمان الصدقات أنه على الحمل حتى ينص على الحمالة، وذكر أنه لا فرق بين أن تنازع الزوجة الضامن أو ورثته، ثم إن كان بلفظ الحمل في عقد البيع أو النكاح لزم، ولم يفترق إلى حيازة إلا على ما ذكر ابن العطار من الخلاف في النكاح، وذكر مثله في أصل عقد البيع. واختلف إذا لفظ بذلك بعد عقد البيع أو النكاح؛ فعن ابن القاسم ومثله في الواضحة أنه يلزمه في الحياة ويسقط عنه بعد الوفاة كالهبة إذا لم تقبض. وقال ابن الماجشون: ذلك لازم له في الحياة وبعد الوفاة كالحمالة. قال: لأنها ثمن لما ترك المحمول له من ذمة غريبمه من حقه. اختلف كذلك في لفظ الضمان إذا لفظ به في عقد النكاح، وأما بعده أو في عقد البيع أو بعده فهو محمول على الحمالة. واختلف في الغريم المتحمل عنه على ما هو محمول، فقيل: على الملاء. وقيل: على العدم.

стр. 1671

فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ أي: فإن لم يدخل الزوج وتعذر أخذ الصداق من الحامل فللمرأة منع نفسها من الدخول حتى تقبض الصداق؛ لأنها دخلت على إتباع غير الزوج، لا على تسليم سلعتها بغير عوض، وهذا قول مالك وابن القاسم. وهكذا الحكم في السلعة إذا بقيت بيد البائع حتى فلس الحامل، أو مات ولم يترك وفاءً، نص عليه أحمد بن خالد وخالفه أبو عمران، وقال: ليس للبائع أن يحبس السلعة لأن السلعة المبيعة بثمن إلى أجل لا تكون رهناً بالثمن المؤجل. هكذا قيل: والأقرب أنه ليس بخلاف بل كلام أبي عمران مخصوص بما إذا كان البيع إلى أجل، وكلام أحمد بن خالد بما إذا كان البيع نقداً، والله أعلم. وقال اللخمي: إن كان الحمل برضاها لم يكن لها منع نفسها، لأنها تحولت بصداقها في ذمة الحامل، فإذا فرعنا على المذهب ومنعت الزوجة نفسها فدفع الزوج الصداق رجع به على الحامل. بعض الموثقين: ولو أن المرأة أباحت نفسها حين أعدم الحامل ثم مات عن غير مال لم يكن لها قبل زوجها شيء، لأنها قد بذلت نفسها ورضيت بإسقاط الطلب عنه. وكما جعلوا للمرأة منع نفسها حتى تقبضه جعلوا للزوج الخيار بين دفع الصداق والدخول أو يفارق ولا شيء عليه، ولم يجبروه على دفعه وإن كان له مال. فرع: فلو فارق الزوج ومات الحامل اتبعت المرأة تركته متى يطرأ له مال على قول مالك وابن القاسم. وعلى قول ابن نافع: لا شيء لها، ويعود ميراثاً. قاله ابن عبد السلام وغيره. اللخمي: فلو كان صداقها مائة؛ النقد نصفها، والمؤخر نصفها، وخلف الحامل مالاً أخذت المرأة مائة لأن بالموت يحل المؤجل، فإن لم يخلف شيئاً فللزوج إذا أتى بالمعجل أن

стр. 1672

يبني بها، وإن خلف خمسين أخذتها وكان للزوج أن يدخل بها إذا دفع خمسة وعشرين؛ لأن الخمسين المأخوذة نصفها للخمسين المؤخرة. قال: ويختلف إذا حاصصت المرأة الغرماء، ونابها من المائة خمسون، ثم فارقها الزوج هل ينتقص الحصاص الأول أم لا؟ فمن قال: إن الصداق وجب بالعقد لم ينتزع شيئاً، ومن قال: إنما يجب النصف، قال: عليها أن ترد نصف ما قبضته من المعجل، وهو خمسة وعشرون، ثم تضرب فيها هي والغرماء بما بقي لهم؛ لأنه قد تبين لهم أن دينها [٢٩٢/ أ] خمسون فقط، وإن كان جميع الصداق مؤجلاً كان للزوج أن يبني بها، ولم يكن لها أن تمنع نفسها كالمشهور فيما إذا حل ما على الزوج، لأنها دخلت هنا على أن تسلم وتتبع ذمة أخرى. فَإِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ، فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي بَقَائِهِ وفَسْخِهِ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَهُ وَإِنْ ضَمِنَ لابْنَتِهِ فَوَصِيَّةُ لأَجْنَبِيِّ عَلَى الأَصَحِّ ..... إذا كان الحامل مريضاً فلا يخلو إما أن يكون أبا الزوج، أو أبا الزوجة، أو أجنبياً، فإن كان أبا الزوج فلا يجوز حمله باتفاق، قاله في البيان؛ لأنه وارث ولا وصية لوارث، فإن مات الأب من مرضه نظر الابن إن كان كبيراً، أو وليه إن كان صغيراً، فإن رأى المصلحة له في النكاح أعطى النقد من ماله، وإلا فارق ولم يلزمه شيء، وإن صح الأب ثبت الحمل عليه, ولو دخل بها الابن في مرض أبيه ردت ما أخذته من مال الأب إن أخذت شيئاً وتتبع به الزوج، قاله مالك. محمد: فإن لم يبق بيدها من ذلك ربع دينار منع منها حتى يدفع ربع دينار. الباجي: يريد لأنها لما سلمت نفسها فليس لها الامتناع إلا لحق الشرع. ابن عبد السلام: وذكر بعضهم في هذا الأصل- أعني هل يحال بينهما أو لا- قولين، وهذا كله مبني على صحة النكاح. وفي المدونة في هذا النكاح قولان: الأول: أن النكاح جائز.

стр. 1673

والثاني: قال: لا يعجبني هذا النكاح. وحمله الأشياخ على أنه يرى فساد النكاح إن وقع، وأنه من الخيار في النكاح، إلا أنه خيار أوجبه الحكم. واختار اللخمي وغيره الأول، وعليه فرع ابن القاسم في المدونة بقوله: فإن صح الأب لزمه. وأما إن كان الحامل أبا الزوجة ففي الموازية: النكاح صحيح غير مختلف فيه. واختلف في الصداق، فلمالك روايتان: الأولى: أنها وصية للأجنبي فيجوز من ثلثه رواها مطرف وابن الماجشون، وبها قال ابن الماجشون وابن وهب وابن القاسم في رواية أبي زيد. ابن الماجشون: وهذا إذا كان الذي سمى لها وحمله عن زوجها صداق مثلها فأقل. قال في البيان: وأما إن كان أكثر فالزائد على المثل وصية لها، لا تجوز باتفاق إلا إذا أجازه الورثة، فإن لم يجيزوا ذلك كان الزوج مخيراً بين أن يخرجه من ماله، أو يترك النكاح ولا يلزمه شيئ. وهذه هي التي قال المصنف أنها الأصح. والرواية الثانية أن حمله ذلك لا يجوز، لأن ذلك راجع إلى ابنته- رواها ابن القاسم، وبها قال أشهب وأصبغ. بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة، وبه الحكم. ومن هنا تعلم الحكم فيما إذا كان الزوج أجنبياً، أو قريباً لا يرث، أو كان زوج البنت وارثاً كابن أخيه، وهو: أن يصح في الأجنبي وغير الوارث، وتكون الوصية من الثلث، ويبطل إذا كان زوج البنت وارثاً لأنه كالابن في المسألة السابقة. فرع مرتب: إذا قلنا بالرواية الأولى ففارق قبل البناء فقال مالك وابن الماجشون: لها النصف من ثلث أبيها ولا شيء للزوج من النصف الثاني. ابن المواز: وهو الصواب. بعض الموثقين: وبه الحكم. وقال ابن دينار: لا شيء لها من تركة الأب لأنه إنما أعطى على أن تدخل بزوجها، فلما طلقها حكمنا في ذلك بحكم الوصية

стр. 1674

للوارث. وناقض ابن المواز قول أشهب هنا بأنها وصية للبنت بقوله فيمن أقر في مرضه أنه قبض صداق بنته ولم يدخل بها زوجها، ثم مات الأب فإنه إن ترك مالاً أخذ من ماله. محمد: فلو كانت الأولى عطية لكانت مسألة الإقرار مثلها؛ لأنه إنما يخرج من ماله في المسألتين معاً. ابن عبد السلام: ويحتمل أن يفرق بينهما بأن مسألة الضمان بني الأمر فيها على المعروف، وظاهر الأمر فيها أن الأب لو لم يضمن لما تزوج الزوج ابنته؛ فالمنفعة عائدة فيها للبنت بخلاف الأخرى. وَلَوْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، فَفِيهَا: إِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ مَضَى كَبَيْعِهِ، وأَنْكَرَهُ سَحْنُونُ، وقَالَ: لَيْسَ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلا مَهْرَ ولا عِدَّةَ وإِنْ وَطِئَ .... يعني: وإن عقد الصبي على نفسه بغير إذن وليه، وقوله: (وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ) كذا ذكره في المدونة في فرض المسألة، ثم أجاب بأنه يجوز إن أجازه الولي قياساً على بيعه وشرائه، وأن للولي إمضاؤه، ورأى سحنون أنه ليس كالبيع، وأنه لابد من فسخه؛ لأن الصبي لا منفعة له في النكاح في الحال بخلاف البيع. وفيه نظر؛ لأن ابن القاسم لا يسلم عدم المنفعة بالنكاح في الحال، ألا ترى أن للأب والوصي أن يجبراه على النكاح، وكان المصنف نسبها للمدونة؛ لأنه لما ذكر قوله: (وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ) في السؤال كان ظاهره اشتراط ذلك، ولا يظهر له كبير فائدة، والأظهر أنه ذكره تنبيهاً بالأشد؛ لأنه إذا لم يلزمه مهر مع كونه يقوى على الجماع فأحرى إذا لم يقو عليه. قوله: (فَلا مَهْرَ) لأنه سلطته وأولياؤها. (ولا عِدَّةَ) لأن وطئه كالعدم. ابن المواز: إذا لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج عن الولاية جاز النكاح.

стр. 1675

ابن راشد: وينبغي أن ينتقل النظر في ذلك إليه فيمضي أو يرد. وهذه المسألة يدخلها الخيار الحكمي، فانظر هل يجري فيها ما تقدم.؟ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شُرُوطاً مِنْ [٢٩٢/ب] طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ لُزُومِهِ قَوْلانِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ يعني: إذا تزوج الصغير لنفسه فشرط عليه ولي المرأة شروطاً من طلاق من يتزوجها، أو تق من يتسرى بها أو نحو ذلك، فأجاز ذلك وليه على تلك الشروط ثم بلغ، فإن أقر الشروط فواضح، وإن كرهها فهل يلزمه أو لا قولان. والقولان أيضاً فيما إذا زوجه أبوه أو وصيه بتلك الشروط، وهو معنى قوله: (كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ) والقول باللزوم لابن وهب في العتبية، وبعدمه لابن القاسم في الموازية، وعلى عدم اللزوم فهل تسقط عنه مطلقاً؟ وهو قول ابن العطار، أو يخير في التزامها فيثبت النكاح – أو عدم التزامها فيفسخ النكاح؟ وهو قول ابن القاسم، وإذا انفسخ فهل بطلاق؟ الباجي: وهو ظاهر قول ابن القاسم. أو بغير طلاق؟ وهو ظاهر قول أصبغ. وعلى الطلاق فهل عليه نصف الصداق؟ وهو قول ابن القاسم في الكتاب، أو لا وهو قوله في المجالس؟ بعض الموثقين: وعلى الأول العمل، وقال بعضهم: العمل على الثاني. ثم الفسخ بطلاق أو غيره إنما هو إذا تمسكت المرأة بشرطها، وأما إن رضيت بإسقاطه فلا كلام لأبيها ولو كانت محجوراً عليها. ورأى ابن العطار أن ذلك في الحجر للأب، واختار الأول ابن الفخار، واحتج بقول مالك في البكر يشترط لها زوجها ألا يخرجها إلا برضاها، فرضيت بترك شرطها أن ذلك جائز ولو كره الأب. ولو فارق قبل علمه بالشروط، فقال محمد: يلزمه نصف الصداق. يريد لأنه لم يفارق لأجل الشروط. وروي عن ابن القاسم: لا شيء عليه. وقد اختلف في هذا الأصل وهو: من طلق ثم علم بعيب هل يرجع بالصداق أم لا؟ وإذا اختلفا فقال الزوج للمرأة: عقدت بالشروط، وأنا

стр. 1676

صغير. وقالت الزوجة أو الولي: عقد وأنت كبير. فقال ابن القاسم في العتيبة: على الزوج البينة، وإلا حلف الولي. وووجهه أن النكاح متفق على انعقاده، فمن ادعى ما يوجب حله فهو مدع. وهذا كله إذا لم يحصل الدخول، فإن دخل فإما أن يكون قبل البلوغ أو بعده، فإن دخل بعد بلوغه لزمته الشروط إن علم بها. ابن القاسم: ولو ادعى أنه لم يعلم بها فالقول قوله مع يمينه. وقال ابن العطار: لا يقبل قوله في ذلك وتلزمه بدخوله. وأما إن دخل قبل البلوغ، فذكر المتيطي وغيره أن الشروط تسقط عنه وإن علم بها؛ لأن المرأة مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط. وقال ابن بشير: لو دخل الصبي وقد بلغ وهو عالم بالشروط، فهل تلزمه أو لا؟ قولان: أحدهما: لا تلزمه، وهذا على القول بسقوط الشروط. والثاني: تلزمه، وهذا على القول بأنه مخير. فإذا دخل مع العلم فهو التزام لما شرط عليه، وإن دخل قبل العلم فثلاثة أقوال: أحدها: تلزمه، وهذا بناء على أن الشرط لازم. والثاني: لا تلزمه، وهذا بناء على سقوط الشرط. والثالث: يخير الآن، وهذا بناء على التخيير. وَلَوْ تَزَوَّجَ السَّفِيهُ فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَثَلاثَةُ: رُبُعُ دِينَارٍ، واعْتِبَارُ حَالِهَا، والسُّقُوطُ .. يعني: بغير إذن وليه، فللولي فسخه وإمضاؤه. وفهم من كلام المصنف أن للولي إمضاؤه من قوله: (فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) لأنه إذا كان له فسخه فله إمضاؤه؛ فإن قيل: فلم لم يقل (للولي إمضاؤه)؟ قيل: لأن ما ذكره من سقوط الصداق إنما ينبني على الفسخ، وهو معنى قوله: (فَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ) أي: بالفسخ قبل البناء. واختلف إذا دخل بها وهو مراده بقوله: (فَإِنْ أَصَابَهَا) على ثلاثة أقوال. والقول بربع دينار لمالك وأكثر أصحابه، وبه أخذ ابن القاسم.

стр. 1677

ابن يونس وغيره: وهو الجاري على مذهب المدونة، كالعبد يتزوج ويبني بغير إذن سيده. والقول بالسقوط لابن الماجشون. ابن حبيب: وهو القياس. وقول مالك استحسان. والقول باعتبار حالها وقع في المذهب عبارات، ذهب ابن بشير والمؤلف إلى أنها راجعة إليه، وذهب الباجي واللخمي وابن يونس وغيرهم إلى حملها على الخلاف. قال مالك: يترك لها مثل ما يستحل به مثلها. ولم يحده. وقال مالك أيضاً وابن القاسم في الدنية: يترك لها ربع دينار ولذات القدر أكثر من ذلك. وقال ابن القاسم في المدنية: يترك لها من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة. وقال ابن نافع: عشرة. وقيل: تعاض بما هو دون صداقها، ولا يبلغ صداقها تاماً. ابن المواز والقاضي إسماعيل: فإن لم يعلم الولي بنكاحه حتى خرج من الولاية فإنه يثبت النكاح. وقال بعض القرويين: ينتقل إليه ما كان بيد الوصي من النظر فيمضيه إن رآه صواباً. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى مَاتَتْ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ وَإِلا فَلا وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَوَارَثَانَ ويَثْبُتُ الصَّدَاقُ لِفَوَاتِ النَّظَرِ، وعنه خلافه الضمير في (مَاتَتْ) عائد على الزوجة؛ أي: إذا لم يعلم الولي بنكاح السفيه حتى ماتت الزوجة فإن وليه ينظر في ذلك، فإن رأى الأصلح له إجازة النكاح، بإن كان ميراثه أكثر من الصداق أجازه ودفع الصداق وأخذ الميراث. [٢٩٣/أ] وهذا لابن القاسم، ونصه في العتبية: أصبغ: سئل ابن القاسم عن السفيه ينكح بغير إذن وليه ثم ماتا أيتوارثان؟ فقال: إن مات هو: فلا ترثه، وإن ماتت هي فالنظر إلى وليه، إن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ له الميراث أخذه، وإن رأى أن يرده رده. وقاله سحنون، وذكره الباجي عن ابن القاسم في الموازية، وعن ابن الماجشون ومطرف وابن حبيب، وابن يونس.

стр. 1678

وذكر أصبغ عن ابن القاسم أنهما يتوارثان، ويمضي الصداق؛ لأن النظر للسفيه قد فات بالموت، وذكر ابن المواز عنه خلاف هذا. وهو معنى قوله (وعنه خلافه) يعني: كالقول الأول من كلام المصنف. وبهذا تعلم بأن قول ابن عبد السلام: الضمير في (عنه) عائد على أصبغ؛ ليس بظاهر؛ لأن أصبغ لم يتقدم له ذكر. قوله (يَتَوَارَثَانَ) أي: سواء ماتت الزوجة أو الزوج؛ لأن الموارثة إنما تتم من الجانبين. ويقع في بعض النسخ (مات) على التذكير، فيحتمل أن يعود على الزوج، ويحتمل أن يعود على أحد الزوجين، وعوده على الزوج ليس بجيد لأنه إذا مات كان النظر في حقه عدم إجازة نكاحه، لأن إجازته توجب في ماله الصداق والميراث من غير فائدة له ولا لورثته. ابن عبد السلام: وأيضاً فالمشهور: لا شيء لها. وأشار بالمشهور إلى قول ابن القاسم في العتبية الذي قدمناه، ومقابل المشهور هو القول بتوارثهما. وعوده على أحدهما يلزم منه ما لزم في الأول، وعلى هذا يكون فيما إذا مات أو ماتت، قولان. أما إذا ماتت فكما قال ابن عبد السلام أن المشهور لا شيء لها. وأما إذا ماتت، فقيل: ينظر وليه. وقيل: يرثها. الباجي: وقيل: معنى قوله: (لِفَوَاتِ النَّظَرِ) أن النظر في ماله إنما هو لحقه، وذلك يختص بحال حياته، ولذلك جازت وصيته ولم تجز هبته. وروى ابن المواز عن أصبغ: ترثه، وينظر الولي فإن رآه مما كان صلاحاً يجيزه فلها الصداق وإلا فلها الميراث دون الصداق، وإن بنى بها فلها ربع دينار. فرأى أصبغ أن النظر إنما يتعلق بالصداق خاصة، وأما الميراث فحكم من أحكام النكاح، والنكاح قد تم بينهما بالموت، وفات النظر فيه. وحصل في البيان في هذه المسألة ثمانية أقوال: الأول: ما ذكره أولاً عن العتبية.

стр. 1679

والثاني: أنهما يتوارثان ويمضي الصداق على القول بأن النكاح محمول على الإجازة حتى يرد، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت من مات منهما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم. والثالث: أنهما لا يتوارثان ويبطل الصداق إلا أن يكون أصابها فيكون لها منه قدر ما يستحل به الفرج، على القول بأن النكاح محمول على الرد حتى يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت من مات منهما. والرابع: الميراث بينهما ثابت مراعاة للخلاف، ويبطل الصداق إلا أن يكون قد دخل بها فيكون لها منه قدر ما يستحل به الفرج على القول بأن النكاح محمول على الرد حتى يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت من مات منهما. وهو قول ابن القاسم. والخامس: أن الميراث بينهما مراعاة للخلاف، وينظر في النكاح فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي يوم وقع أجازه كان لها الصداق، ثم إن كان غير ذلك بطل الصداق إلا أن يكون دخل بها فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج، وهو قول أصبغ في الخمسة. والسادس: أن الميراث بينهما مراعاة للخلاف، ويبطل الصداق إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة، فإن كان غبطة كان لها الصداق، وإن لم يكن نكاح غبطة بطل الصداق إلا أن يكون الزوج قد دخل بها، فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج. وهذا القول يتخرج على القول بأن النكاح على الرد حتى يجاز، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت الزوج لا بموت الزوجة. والسابع: أن الميراث بينهما ثابت مراعاة للخلاف ويثبت الصداق إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة على ما ذكرنا في القول الذي قبل هذا، وهذا يتخرج على القول بأنه على الجواز حتى يرد، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت الزوج لا بموت الزوجة.

стр. 1680

والثامن: أنه ينظر في النكاح، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي أجازه كان الميراث بينهما، ووجب لها الصداق، وإن كان على غير ذلك لم يكن بينهما ميراث ولا صداق إلا أن يكون دخل بها فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج. فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ وشِبْهُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ وَلِوَرَثَتِهِ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وقِيلَ: وَبِالْبَتَاتِ طَلْقَتَيْنِ .. فهم من قوله (فَلَهُ ... فَسْخُهُ) أن له إمضاءه، وهو المشهور. وقال أبو الفرجك القياس الفسخ؛ لأنه نكاح فيه خيار. وهما على الخلاف في الخيار الحكمي هل هو كالشرطي أم لا؟ الباجي: وقول أبي الفرج عندي هو الصحيح. وانظر هل يتخرج هذا القول في السفيه؟ وعلى المشهور فالفسخ بطلاق لصحته، وعلى قول أبي الفجر بغير طلاق، قاله اللخمي. وشبه العبد والمكاتب والمدبر والمعتق بعضه، والمعتق إلى أجل. اللخمي: وعلى الطلاق. فحمله عند [٢٩٣/ ب] مالك إن لم ينو عدداً على واحدة. واختلف قوله: إذا طلقها طلقتين. فقال مرة: ذلك له. وقال مرة: لا يلزمه إلا واحدة؛ لأن الواحدة تبينها وتفرغ له عبده، وهو أحسن؛ لأن الواحدة تزيل ضرر السيد واستحسن أن تكون له الرجعة إن عتق في العدة. انتهى. وذكر ابن يونس أن أكثر الرواة رووا لزوم واحدة فقط، قال غيره: وهو اختيار الجمهور. ولهذا قدمه المصنف. ودلت الواو من قوله: (وقِيلَ: وَبِالْبَتَاتِ) على أن هذا القائل لا يحصره في الاثنتين، وهو كذلك. وَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ ولَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ جَازَ إِنْ كَانَ قَرِيباً نحوه في المدونة، ففيها: وإن كلم السيد في إجازته فامتنع أن يجيب ثم أجاز فإن أراد بأول قوله فسخاً تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض ثم أجاز فذلك جائز إن كان قريباً.

стр. 1681

وهذا الكلام وإن ذكر في المدونة في العبد فالمكاتب ونحوه كذلك. وأسقط المصنف قوله: كلم في إجازته؛ لأنه وصف طردي. واشترط القرب لأن عدم الرضا واستدامة ذلك حتى يطول قرينة في الفسخ. ابن القاسم: ويصدق بأنه لم يرد الطلاق في المجلس، ما لم يتهم. قال بعضهم: يريد ما لم يطل. ابن المواز: وإن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع. زاد ابن محرز بعد قوله فراق بالبتات: وهو احتياط كمن تيقن بالطلاق وشك في العدد. ابن المواز: وإن قال: لا أجيزه اليوم أو لا أجيزه حتى أنظر فهو غير عازم على الطلاق. وأما إذا قال: لا أجيزه؛ فذكر مثل قول ابن القاسم، وزاد: إلا أن يفترقوا على قوله: لا أجيزه؛ فيكون فراقاً ما لم يبين فيقول: اليوم أو حتى أنظر؛ فيكون ذلك وإن افترقوا، إلا أن يستمتع العبد بزوجته بعد علم السيد بنكاحه، وكان السيد يقدر على منعه فلا يكون له الفسخ بعد ذلك؛ لأنه قد تمتع بإذن سيده أو ما يقوم مقام إذنه من التمكين. وخالف المغيرة ابن القاسم، فجعل امتناع السيد فسخاً، ورأى ابن القاسم أن الامتناع من الإجازة أعم من إرادة الفسخ إلا بعد الطول. فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ أي: فإن دخل العبد والمكاتب ثم علم السيد ففسخه فلها ربع دينار، وهذا مذهب المدونة. وقال ابن الماجشون: لا يترك لها شيئاً. وقد تقدم نكاح السفيه بغير إذن وليه ابن عبد السلام: والفقه فيهما قريب. وَتَتَّبِعُهُ بِالْبَاقِي إِنْ أُعْتِقَ إِلا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ أَوْ السُّلْطَانُ قَبْلَ عِتْقِهِ كَالدِّيْنِ بِغَيْر إِذْنِهِ .... أي: وتتبع الزوجة العبد بما بقي لها من الصداق إذا عتق. قال في المدونة: وكذلك إذا أدى المكاتب، وهذا بخلاف السفيه فإنه لا يتبع بالباقي إذا فك الحجر عنه. قال في

стр. 1682

الجلاب: لأن العبد إنما حجر عليه من أجل سيده، فإذا أعتقه سيده سقط حقه وزال حجره، والسفيه حجر عليه من أجل نفسه، فإذا فك حجره لم يتبع بشيء مما استدانه في حال حجره؛ لأنه لو ثبت ذلك عليه لم ينفع الحجر شيئاً. واختلف الشيوخ هنا هل يتبع العبد والمكاتب بعد التق سواء غرَّا أو لا؟ وقال أبو عمران: إنما يتبعان إذا غراها، وأما إن أخبرها كل واحد بحاله فقال لها العبد: أنا عبد. وقال لها المكاتب: أن مكاتب؛ فلا يتبعان. وعليه اقتصر المتيطي، وعليه اختصر المدونة ابن أبي زمنين وابن أبي زيد والبرادعي. وقال أبو بكر ابن عبد الرحمن، وصاحب النكت، وغيرهما: يتبع العبد مطلقاً سواء غر أو لم يغر، إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته، وأما المكاتب فإن لم يغرها اتبع إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته؛ وإن غرها فيوقف الأمر، فإن عجز كان كالعبد له أن يسقطه عنه، وإن أدى فهو عليه وليس للسيد أن يسقطه. وقال ابن الكاتب: إن لم يغر يحتمل ألا يسقط عنه إلا بإسقاط السيد، وأما إن غر فلا يختلف أن ذلك عليه ولا يسقط. وقوله: (إِلا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ) إنما كان للسيد الإسقاط؛ لأن بقاء الدين في ذمة العبد عيب، فكان للسيد إسقاطه. ابن عبد السلام: وذكر بعضهم أنه إذا غرها العبد، هل يصح إسقاط السيد أم لا؟ قوله: (أَوْ السُّلْطَانُ) نحوه في المدونة، ولعل معناه أن السيد طلب من السلطان أن يسقطه عن العبد. وفهم أبو الحسن المدونة على أن معناها: في الغائب؛ لأن السلطان يذب عن مال الغائب. فَلَوْ عُتِقَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ مَضَى، فَإِنْ رُدَّهُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ يعني: فإن أعتق السيد عبده المتزوج بغير إذنه قبل علمه بالتزويج مضى النكاح، ولأن حق السيد قد زال.

стр. 1683

وأما إذا باعه فقال المصنف (مَضَى) أي: لا فسخ له حينئذ؛ لأنه قد صار في ملك غيره، ويقال للمشتري: إن كنت علمت بالتزويج فهو عيب دخلت عليه، وإلا فلك الرد. فإن تمسك فواضح، وإن رد كان للبائع الفسخ، وهو معنى قوله: (فَإِنْ رُدَّهُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ) أي: فإن رد العبد بعيب التزويج فللبائع الفسخ، وفي بعض النسخ: فإن رده فله الفسخ؛ أي: فإن رد المشتري العبد بسبب عيب التزويج فللبائع فسخ النكاح، فالضمير في (فَلَهُ) عائد على البائع، والهاء في (رُدَّهُ) عائد على العبد، وضمير الفاعل [٢٩٤/ أ] المستتر في (رُدَّهُ) عائد على المشتري. وفي بعض النسخ: (فسخه)؛ أي: فسخ النكاح. وفي كلام ابن عبد السلام نظر. وخرج ابن محرز قولاً بعدم بطلان حق البائع من الفسخ إذا باعه قبل علمه بالنكاح على القول بأن من باع شقصاً وجبت له به الشفعة قبل علمه ببيع الشريك أن حقه في الشفعة باق. ورده ابن بشير بأن الشفعة حق مختلف في سببه، فهل هو رفع الضرر عن الشريك؟ أو هو محض تعبد؟ فلعل القائل لم يتحد لاحتمال أن يكون القائل ببقاء حق الشريك في الشفعة بعد بيعه يرى ذلك تعبداً. ومسألة العبد معللة بالضرر، فلا يمكن قياسها على التعبد. ورده ابن عبد السلام بأن القائلين بعدم سقوط الأخذ بالشفعة إذا باع نصيبه اختلفوا هل يشترط عدم علمه ببيع شريكه إلى حين بيعه هو نصيبه أو لا يشترط ذلك؟ قال: فمن يشترط عدم العلم فهو كالنص منه على تعليل الشفعة بالضرر، ويلزم منه صحة التخريج المذكور. وقوله: (قَبْلَ عِلْمِهِ) مفهومه أنه لو باعه بعد علمه لكان دليلاً على الرضا، فليس له الفسخ إذا رد عليه، وهكذا قال القرويون. وذكر بعض الأندلسيين قولاً أن ذلك لا يسقط حق البائع في النكاح، ولا إشكال أن المشتري لا حق له في فسخ النكاح. نص عليه ابن الجلاب وغيره.

стр. 1684

وقال بعضهم: يدخل في ذلك الخلاف من الخلاف فيمن أحدث عليه في ملكه ضرر فباعه بعد علمه بالضرر، هل يكون للمشتري قياماً على محدثه؟ فقيل: ينتقل للمشتري ما كان للبائع. وقيل: لا ينتقل؛ لأن بيعه بعد علمه رضا. وقيل: إن كان بيعه بعد أن خاصم فإن للمشتري القيام؛ لأن خصومته تدل على عدم رضاه به، وإن لم يخاصم فلا قيام للمشتري، ولو رضي المشتري بعيب النكاح، ثم اطلع على عيب قديم فله أن يرد بما اطلع عليه، وهل يرد أرش عيب النكاح لأنه بإقراره يثبت فيصير كأنه فعله؟ أو ليس عليه ذلك؟ وليس الإقرار كالابتداء، حكى ابن بشير عن المتأخرين في ذلك قولين. وخرجها أبو بكر بن عبد الرحمن على الخلاف في الرد بالعيب هل هو فسخ له من أصله أم لا؟ وكذلك اختلف المتأخرون لو لم يعلم المشتري حتى أعتق هل له قيمة العيب على البائع كسائر العيوب إذا اطلع عليها بعد العتق؟ أو لا يرجع بشيء إذا فوت على السيد الأول رد النكاح؟ وَلِلْعَبْدِ الْمَاذُونِ وَالْمُكَاتِبِ التَّسَرِّي فِي مَالِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ أي: المأذون له في التجارة. وقوله (فِي مَالِهِمَا) احتراز من مال السيد، فإنه لا يتسرى فيه لأنه حينئذ كالوكيل. قاله مالك في المختصر. وما حكاه المصنف أن للعبد المأذون التسري، وإن لم يأذن له سيده هو المشهور، وحكى أبو الحسن قولاً بأنه ليس له ذلك إلا بإذن السيد. وَالْمَهْرُ والنَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ بِخَرَاجِهِ وَلا كَسْبِهِ، ولا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً لِلْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ ... يعني: ونفقة الزوجة ومهرها يحسبان على العبد مما يوهب له أو يوصي له به لا من خراجه ولا مما أباه سيده بيده. قاله علماؤنا. وهذا ما لم تجر عادة بخلافه، فإن جرت عادة

стр. 1685

بالنفقة من الخراج أنفق عليها منه. فقوله: (عَلَى الْعَبْدِ) يتعلق بمحذوف كما قدرنا؛ لأنه خبر، والخبر يجب تعلقه بمحذوف، قال في المدونة: ونفقة زوجة العبد في ماله إن كان له مال ولا نفقة لها من كسبه وعمله، وذلك إلى سيده، فإن لم يجد غيره فرق بينهما، إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ولا يباع العبد في نفقة زوجته. ولا فرق بين عبد الخراج وغيره، ولو فضل بعد الخراج شيء؛ لأن الفاضل مال لسيده، إلا أن يأذن في ذلك السيد أو تكون العادة النفقة منه. وقال محمد: إن عجز عن النفقة، وعليه خراج لسيده فلا شيء لها حتى يبدأ بخراج سيده، فجعل الإنفاق من فاضل الخراج، فيحتمل أن يكون ذلك خلافاً ويحتمل أن يكون ذلك عادتهم. قاله اللخمي وغيره. وقوله (ولا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً ... إلخ) أي: في التزويج؛ لأن العبد هو المتولي للشراء فيكون الثمن عليه. اللخمي: والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه بان عن سيده بماله، فإن عجز طلق عليه، والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر، وفي اليوم الذي يخص سيده بمنزلة العبد. وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ أَجْنَبِيّاً حَاضِراً أَوْ غَائِباً، فَقَالَ: مَا أَمَرْتُهُ. حَلَفَ، وسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا. فَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ. وقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءُ. وقِيلَ: تُطَلََّقُ عَلَيْهِ ويَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ .... يعني: أن الأب إذا زوج ابنه المالك لأمره، أو أجنبياً سواءً كانا حاضرين أو غائبين، ثم أنكرا بعد علمهما، وقالا: ما أمرناه ولا نرضى الآن بالتزويج. فقال المصنف: (حَلَفَ) أي: الابن أو الأجنبي ما أمرناه. (وسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا) أي: عن الأب والأجنبي، وكذلك نص في المدونة على اليمين في حق الحاضر. وحملها ابن يونس على إطلاقها، وأنه
следующие страницы →