← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وقول السائل: (بكَمْ) هو يحتمل أن يريد: بكم اشتريتها أو بكم تبيعها، فإذا قال له السائل: قد رضتيها، فلابد من جواب البائع، لكن لما كان كلامه الأول محتملاً حلفه مالكٌ لرفع الاحتمال، ولعل مالكاً لو سئل عن الأولى ما قبل فيها من المشتري يميناً. ولهذا الذي أشرنا إليه من أن اللزوم في بعني أقوى، ذكر صاحب البيان بعد أن ذكر الخلاف المتقدم في قوله: بكم، أنه اختلف إذا قال المشتري: بعني بكذا، فلما أراد البائع أن يلزمه ذلك أبى، أو قال البائع: خذها بكذا، فلما أراد المشتري أن يأخذها أبي، فقيل: إن ذلك كالمساومة، يدخل في ذلك الاختلاف المذكور، وهو الذي يأتي على ما في المدونة، لأنه ساوى بينهما. وقيل: إن قول المشتري بعني، بمنزلة قوله: اشتريت. وأشتريها بكذا، بمنزلة قوله: قد بعت، يلزم ذلك كل واحد منهما إذا أجابه صاحبه بالقبول، وإلا مضى في المجلس قبل التفرق في بابه. والله أعلم. ابن راشد: فرع: إذا تراخى القبول عن الإيجاب، فهل يفسد البيع أم لا؟ أشار ابن العربي في قبسه إلى الخلاف في ذلك، ثم قال: والمختار جواز تأخيره ما تأخر. وفي شرح الجلاب المنسوب بإفريقية للشار مساحي ما يدل على اعتبار القرب، قال فيه: وإذا نادى السمسار على السلعة فأعطى فيها تاجر ثمناً لم يرض به البائع، ثم لم يزده أحد على ذلك، فإنها تلزمه بذلك الثمن إلا أن تطول غيبته. وفي المقدمات: الذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس، لم يكن له أن يرجع. ومقتضى ذلك: أنه إن لم يجب في المجلس أنه لا يلزمه. والظاهر ما قاله ابن العربي، بدليل أن المحجور عليه إذا باع من ماله أن لوليه الإجازة، وإن طال الأمر ولم يحصل غير الإيجاب من المحجور مع قبول المبتاع،

стр. 2487

وإيجاب المحجور كالعدم. وكذلك بيع الفضولي، يقف القبول على ربه على المشهور، وإن طال. ويمكن أن يقال: حصل الإيجاب والقبول، ونظر الوصي والمالك أمر جرت إليه الأحكام. انتهى كلام ابن راشد. الثاني: العاقد، وشرطه: التمييز. وقيل: إلا السكران أي: الركن الثاني: العقاد، ويعني به: البائع والمشتري. وشرطه التمييز، أي: شرط صحة بيع العاقد وشرائه أن يكون مميزاً، فلا ينعقد بيع غير المميز ولا شراؤه لصغر، أو جنون، أو إغماء، أو سكر. ولا إشكال في الصبي، والمجنون، والمغمى عليه. وأما السكران، فهو مقتضى ما ذكره ابن شعبان وغيره، فإنه قال: ومن الغرر بيع السكران وابتياعه إذا كان سكره متيقناً، ويحلف بالله مع ذلك مع عقل حين فعل، ثم لا يجوز ذلك عليه. وظاهره أنه لا ينعقد، لأنه جعله من الغرر، والذي ذكره صاحب البيان، وصاحب الإكمال: أن مذهب مالك وعامة أصحابه: أنه لا تلزمه عقوده، حتى تأول ابن رشد قول مالك في التعبية في نكاحه: لا أراه جائزاً، على أن معناه: لا أراه لازماً لا أنه فاسد. وقال في موضع آخر: لا يقال في بيع السكران بيع فاسد، وأن مذهب مالك: أنه غير منعقد، وإنما يقال: أنه غير لازم. وإنما لم يصح بيع السكران أو يلزمه، لأنا لو فتحنا هذا الباب مع شدة حرص الناس على أخذ ما بيده وكثرة وقوع البيع، لأدى إلى أن لا يبقى له شيء، بخلاف طلاقه وقتله وغير ذلك مما يتعلق به الحق لغيره، فإنا لو لم نعتبره لتساكر الناس ليتلفوا أموال الناس وأرواحهم. والشاذ لابن نافع: يلزم بيعه كطلاقه. قال في الجواهر: والجمهور على خلافه. وإليه أشار بقوله: (وقيل: إلا السكران) أي: وقيل يشترط التمييز، إلا أن يكون العاقد سكراناً فلا يشترط فيه التمييز.

стр. 2488

وجعل المصنف الخلاف في السكران الذي لا يميز، وكذلك ذرك ابن شعبان والقاضي عياض، وعليه فلا خلاف في لزوم البيع لغير الطافح، وطريقة ابن رشد بالعكس. وقد تقدم في الطلاق. [٤٣١/ب]. والتكليف شرط اللزوم يعني: شرط لزوم البيع أن يصدر من مكلف، وأما لو صدر من صبي فلوليه إمضاؤه ورده، ولا يلزم كل مكلف، إذ قد يقوم به مانع كالسفه وغيره ممن حجر عليه، هذا هو الظاهر هنا. وقال ابن راشد: عبر بالتكليف عن الرشد والطوع، لأن السفيه لا يلزمه بل لوليه أن يفسخه، وكذلك من أجبر على البيع لا يلزمه البيع، أعني: إذا أجبر جبراً حراماً. ابن سحنون: وأجمع أصحابنا على أن بيع المكره غير لازم، واحترزنا بقولنا: جبراً حراماً عن المجبر جبراً شرعياً، كجبر القاضي المديان على البيع للغرماء، وجبر العمال على بيع أموالهم، فإنه جائز ويلزمه البيع، سواء كان السلطان يرد المال على من كان أخذه منه أو يأخذه لنفسه، كالمضغوط في دين لزمه، لأن إغرام الوالي العمال ما أخذوه من الناس حقٌ فعله الوالي وعليه أن يرده إلى أهله، فإذا حبسه فهو ظالم في حبسه، نقله ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ. خليل: وما ذكره من أن المكره غير مكلف صحيح، لأن أهل الأصول نصوا على أن الإكراه الملجئ يمنع التكليف. وأما السفيه فلقائل أن يقول: لا نسلم أنه ليس مكلفاً بالبيع، فإن قيل: لو كان مكلفاً به لزمه البيع، قيل: يحتمل. ولو قلنا: إنه مكلف بالبيع أن لا نقول بإمضائه للحجر عليه فتأمله. ولا إشكال في عدم لزوم البيع لمن أجبر جبراً حراماً، فقد نص ابن القاسم على أن الذي يضغط في الخراج فيبيع متاعه، أنه يرد متاعه عليه بلا ثمن إذا كان بيعه إياه على عذاب، أو ما أشبه ذلك من الشدة، قال: لأن أخذ الثمن على ذلك ليس بأخذ.

стр. 2489

ابن راشد: وسئل اللخمي عن شاب مراهق أو بالغ نسب إليه أنه جنى جناية فسجنه السلطان وهو يتيم كفله بعض أقاربه، فكفله السلطان أن يغرم مالاً ويخرجه من السجن، فلم يقدر اليتيم على الخلاص من هذا المال بوجه، فباع شيئاً من رباعه بعد خروجه من السجن ليؤدي من ثمنه ذلك المال، وكان هذا الفعل على وجه النظر له، لأنه يبقى عليه لو لم يجب إلى غرم بعض ذلك المال أن ينفيه من البلد، أو يأخذ بعض رباعه فيه، أو يأخذه كلها، أو لا يخرجه من البلد وإنما يسجنه بالضرب والعذاب. فقال: إذا كان الأمر على ما وصفت فبيع ماض، ويغلب على ظني أني رأيت للسيوري نحو ذلك، وقال: المشتري من المضغوط مأجور، لأنه يخلصه من العذاب. ابن رشد: والمذهب على خلاف ذلك، فقد تقدم قول ابن القاسم في ذلك. وقال مطرف: سمعت مالكاً يقول: في أهل الذمة يضغطون فيما يعتدى عليهم في جزيتهم حتى يلجئوا إلى بيع متاعهم في ذلك لا يجوز عليهم، وهم أولى بما باعوه أن يأخذوه بلا ثمن ويتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم. مطرف: وكذلك في بيع المسلم المضغوط، لأنه أعظم حرمة ولأنه بيع إكراه، والمكره لا يلزمه بيع ما أكره عليه. ابن حبيب: وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وقالا: هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك. مطرف: وسواء دفع المبتاع الثمن للمضغوط ودفعه المضغوط إلى الظالم الذي يضغطه وقبضه الظالم من المبتاع، فللبائع أخذ متاعه إذا ظفر به بيد مبتاعه منه، أو بيد من ابتاعه منه، ويرجع به على من ابتاعه منه ويرجع هو على الظالم. قال: ولو قبضه منه وكيل الظالم فللمبتاع أن يرجع على الوكيل إن شاء، أو على الظالم إذا ثبت أنه أدى المال إليه، أو ثبت أنه أوصى الوكيل بقبضه، وكلاهما ضامن ما خرج به، ولو وجد المضغوط متاعه قد فات،

стр. 2490

فله الرجوع بقيمته أو بثمنه الذي بيع به إن كان الثمن أكثر، إن شاء على الوكيل، وإن شاء على الموكل. وقال ابن عبد الحكم، وأصبغ مثل ذلك. مطرف: ولا قول للوكيل إن قال: كنت مكروهاً على القبض وخفت منه على نفسي إن لم أفعل، لقوله ﵊: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)). ولو باع متاعه في مظلمة ثم لا يدري هل وصل ذلك الثمن إلى الظالم أم لا؟ نظر، فإن كان ظلمه له وعداه عليه وقهره له معلوماً حين باع متاعه، فيحمل على أن الثمن وصل للظالم حتى يتحقق أن المضغوط صرفه في مصالحه، فلا يصل حينئذ إلى أخذ متاعه إلا بدفع الثمن، وسواء علم المبتاع بأن ما اشتراه للمضغوط أو لم يعلم. قيل لمطرف: إنهم يخرجون عندنا بغير كبل فيطوفون لبيع متاعهم، فإذا أمسوا ردوا إلى السجن، وقد وكل بهم حراس أو أخذ عليهم حميل والمشتري لا يعلم ذلك أو يعلم، ومنهم من هو في كبل أو عذاب، ومنهم هارب قد أخذ متاعه فباع أو قد أمر بعض أهله ببيعه. قال: كل ذلك سواء وهو إكراه، لأنه أسير مغلوب فلا يبالي بعلم المبتاع أو جهله إلا أن من علم مأثوم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، قالوا: وسواء كان عنده عين فتركها وباع خشية أن يزاد عليه أو لم تكن. مطرف: ومن كان عالماً بحال المضغوط فاشترى شيئاً من متاعه فهو ضامن كالغاصب، وأما من لم يعلم فيشتري في السوق فلا يضمن الدور والحيوان ويضمن ما انتفع به بأكل أو لبس والغلة له، وأما العالم فلا غلة فيه وهو لها ضامن. قال: وكل ما أحدث [٤٣٢/أ] المبتاع فيه من عتق أو تدبير فلا يلزم المضغوط، وله أخذ رقيقه من المبتاع سواء علم بحاله أو لم يعلم، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. ولو أعطى المضغوط حميلاً فتغيب فأخذ المال من الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء، ولو

стр. 2491

أخذ ما أضغط به من رجل سلفاً، فقال أصبغ: يرجع عليه بما أسلفه، لأن السلف معروف. قال فضل بن سلمة: وعلى أصلها فيرجع الحميل، لأن الحمالة معروف. ولو باع ولد والمضغوط أو زوجته متاع نفسه برسم فدائه فالبيع لازم، لأن هؤلاء الناس لم يضغطوا، ولو لم يبيعوا متاعهم لم يطلبوا، قاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ. حكى جميع ذلك ابن أبي زيد في نوادره ما عدا ما ذكرناه عن اللخمي والسيوري. انتهى كلام ابن راشد. والإسلام: شرط المصحف والمسلم، وفيها: يصح، ويجبر على بيعه في هذا الكلام حذف مضافين، أي: شرط جواز شراء المصحف والمسلم، وهذا متفق عليه، فليس الذي في المدونة خلافاً. ويحتمل أن يكون التقدير: شرط صحة شراء المصحف والمسلم، ويدل عليه مقابلته له بما في المدونة. ويكون المصنف قدم الأول، إما لأنه قول سحنون وأكثر أصحاب مالك، وإما لأصحيته بحسب الدليل. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٤١] وهو في معنى النهي، والمذهب أن النهي يدل على الفساد. والاحتمال الثاني أقرب إلى لفظه، ويرجح الأول: بأن الغالب أن المصنف لا يرجح غير في المدونة. وصرح المازري: بمشهورية ما في المدونة، لأن الفساد يندفع ببيعه، والشاذ لمالك في الواضحة، قال: ويعاقبان، وينبغي أيضاً على مذهب المدونة أن يعاقب. اللخمي: وأصل سحنون في كل بيع حرام أن البيع غير منعقد، وهو بعد القبض على ملك البائع. ووقع لمالك في مختصر ما ليس في المختصر مثل ما تقدم له في الواضحة، أنه يفسخ ولو باعه لمسلم وتداولته الأيدي ويترادون الأثمان، فإن هلك عند النصراني ولم يبعه كانت عليه القيمة.

стр. 2492

اللخمي: ومحمل قوله في رد البياعات أن ذلك عقوبة لئلا يعود لمثل ذلك، ولو كان البيع عنده لا ينعقد كما قال سحنون لم يضمن قيمته. ورده ابن عبد السلام بأنه لا مانع من عدم انعقاده مع تعلق الضمان بمشتريه إذا قبضه، لأنه قبضه لحق نفسه قبضاً غير شرعي. وقيد ابن رشد الخلاف بأن يكون البائع عالماً بأن المشتري نصراني، قال: ولو باعه من نصراني وهو يظنه مسلماً لبيع عليه ولم ينفسخ اتفاقاً. وعورض مذهب المدونة هنا بما في كتاب المديان فيمن له دين على رجل فباعه من عدوه المديان أنه يفسخ، ولم يقل: يباع على مشتريه. والجامع انتقال الملك إلى العدو في المحلين. وأجيب: بأن الدين يتعذر بيعه غالباً بخلاف المسلم والمصحف، ويلحق بالمسلم والمصحف بيع آلة الحرب للحربي، وبيع الدار لمن يتخذها كنيسة، والخشبة لمن يجعلها صليباً، ونحو ذلك. والإسلام شرط مختص بالمشتري اتفاقاً دون البائع. وله العتق والصدقة والهبة وإذا قلنا بمذهب المدونة: أو أسلم العبد، فالغرض خروجه عن ملكه، فله أن يعتقه ويتصدق به ويهبه. وظاهره ولو كانت الهبة لمن يعتصر منه، كما لو وهبت النصرانية المسلم لولدها الصغير من زوج مسلم، وهو قول ابن الكاتب، وأبي بكر بن عبد الرحمن خلافاً لابن شاس. المازري: بناء على أن من ملك أن يملك، هل يعد مالكاً أم لا، واختار ابن يونس الجواز، واحتج المانع بما في المدونة فيمن ملك أختين فوطئ إحداهما لا يحل له وطء الأخرى حتى يحرم الأولى، ولا تكفيه هبتها لولده الصغير، لقدرته على الاعتصار. وأجاب ابن يونس: بأن مالك الأختين مسلم فجاز له الاعصتار، بخلاف النصرانية لا يجوز لها أن تعتصر العبد المسلم، كما لا يجوز لها أن تشتريه. قال: فإن وقع الاعتصار منها بيع عليها. ويجب على قول غير ابن القاسم أن ينقض اعتصارها.

стр. 2493

فرع: لو وهب النصراني العبد المسلم للثواب فلم يثبه فله أخذه ليباع عليه، فإن وهب مسلم أو نصراني عبداً مسلماً لنصراني أو تصدق به عليه، جاز ذلك وبيع عليه والثمن له. بخلاف الرهن ويأتي برهن ثقة، وقيل: بل يعجل أي: أن البعد المشتري على مذهب المدونة، وكذلك العبد إذا أسلم ليس للسيد الكافر رهنه لكونه باقياً على ملكه، وحذف المعطوف عليه، أي: فيباع العبد ويأتي برهن ثقة. وحذف الشرط، أي: إن أراد الكافر أخذ الثمن، وإلا فلو عجله في الدين لكان له ذلك، وهذا هو مذهب المدونة. وقيده بعض القرويين بما إذا انعقد البيع على رهن مطلق، وأما إن رهنه هذا العبد بعينه ليبيع عليه وحل حقه ولم يكن له أن يأتي فرهن آخر. ابن يونس: وعاب عض أصحابنا هذا القول وهو جيد. وقيل: بلي يعجل الثمن للمرتهن، وإن أتى الراهن برهن ثقة. ونسبه اللخمي، وابن شاس، وابن راشد لسحنون. وحكى ابن يونس عن سحنون أن ثمن العبد يبقى تحت يد المرتهن ولا يعجل له ولا يلزمه قبول رهن آخر، لأنه قد تحول أسواقه عند الأجل. [٤٣٢/ب] وعورض قول ابن القاسم هنا: أنه لا يلزمه تعجيل الثمن، بقوله فيمن أعتق العبد الرهن أنه يعجل الثمن، وإنما يأتي على قول عبد الملك: إن له أن يأتي برهن آخر. وأجاب ابن محرز بأن المرتهن كان عالماً بإسلام العبد فرهنه على ذلك فكان النصراني متعدياً في رهنه لحق العبد دون حق المرتهن، فلذلك كان له أن يأتي برهن آخر، بخلاف الراهن يعتق الرهن فإنه تعدى على المرتهن. خليل: ولو قيل: إذا ارتهنه منه مسلم وهو عالم بإسلام العبد بطل الرهن لكان له وجه، لأنه دخل على رهن لا يجوز.

стр. 2494

وجعل اللخمي محل الخلاف إذا كان الإسلام قبل الرهن، وأما إن أسلم بعد الرهن لم يعجل ثمنه إذا أتى برهن مكانه. وفي رده عليه بعيب أو الأرش قولان لابن القاسم وأشهب، بناء على أنه فسخ أو ابتداء .... أي: وفي رد العبد المسلم على الكافر بسبب عيب كان في ملكه أو تعيين الأرش قولان. والمبنى الذي ذكره ظاهر، فإن قلنا أنه فسخ جاز رده وهو قول ابن القاسم، والقول الآخر لأشهب وابن الماجشون، واختاره ابن حبيب. ولو كان الخيار لبائع مسلم ففي منع إمضائه قولان لابن القاسم وأشهب، بناء على أنه ابتداء أو تقرير .... أي: لو باع مسلم عبداً كافراً لكافر على أن الخيار للبائع، ثم أسلم العبد في مدة الخيار فهل يمنع المسلم من إمضاء البيع أو لا؟ قولان، منشأهما هل بيع الخيار منحل فيمنع، لأنه كابتداء بيع، أو منبرم فيجوز؟ والظاهر: المنع، لأن المعروف من المذهب انحلاله، والظاهر المنع إن قلنا أنه منبرم، إذا لا فرف بين ما بيد المسلم ورفع تقريره، وبين ابتداء بيعه بجامع تملك الكافر للمسلم في الوجهين. وظاهره: أن القولين منصوصا، وإنما ذكرهما المازري تخريجاً على الخلاف في بيع الخيار. وقوله: (لبائع) منون، و (مسلم) صفة له، ولا يجوز أن يقرأ بائع مسلم بالإضافة، لأنه يقتضي أن العبد مسلم ويبقى البائع أعم، وليس كذلك. وتقييده الخيار بالبائع يقتضي أن الحكم بخلاف ذلك إذا كان الخيار للمشتري، كما لو باع النصراني عبداً للنصراني على أن الخيار للمشتري فأسلم العبد، فإن كان المشتري نصراني استعجل استعلام ما عنده من رد أو إمضاء ولم يمهل إلى تمام مدة الخيار، لئلا يدوم ملك الكافر للمسلم. وإن كان المشتري مسلماً.

стр. 2495

المازري: فظاهر المدونة أن المشتري يمهل إلى انقضاء أيام الخيار، لتعلق حقه بالتأخير وهو مسلم، ولا يبطله حق مسلم آخر، وهو العبد الذي أسلم. انتهى. أي: فإن رده بيع على ربه. وفي ابن يونس عن بعض أصحابنا: إن كان المتبايعان كافرين والخيار إلى أجل تعجل، إذ لابد من بيع فلا فائدة في تركه إلى الأجل، وإن كان أحدهما مسلماً لم يعجل الخيار، إذ قد يصير للمسلم منهما. فرع: إذا أسلم العبد وسيده غائب وهو كافر، فإن كان بعيد الغيبة باعه السلطان، وإن كان قريب الغيبة كتب إليه، لئلا يكون قد أسلم قبله، قاله في المدونة. فرع: قال المازري: وإذا أسلم عبد النصراني وجب بيعه عليه من مسلم ولا يؤخر إلا بحسب الإمكان. وهل يجوز له أن يبيعه على الخيار له؟ فيه نظر، لأن المبيع على الخيار على ملك البائع وخراجه له، أو يقال: قد يحتاج إلى إثبات الخيار للاستقصاء في الثمن، والعدول عن ذلك تضييق على الذمي، ولا يدفع ضرر بإثبات ضرر. وفيها: الصغير كالمسلم، وقيل: لا ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الصغير الكافر لا يباع إلا من مسلم، وأنه إن بيع من كافر أجبر على بيعه، هذا هو حقيقة التشبيه والذي في المدونة. قال ابن نافع عن مالك في المجوس: إذا مُلِكوا أجبروا على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم ومن شراء صغار الكتابيين، ولا يمنعون من كبار الكتابيين، فلم يتعرض إلا للمنع ابتداء، وأما إذا وقع فهل يجبر على بيعه؟ لم يتعرض له، ولهذا قال في الجوهر: لما نقل عن المدونة منع البيع قال في العتبية: فإن بيع منه فسخ البيع. قال الإمام: ويتخرج فيه على القول الآخر أنه يباع. فجعل فسخ البيع وصحته والجبر على البيع مفرعاً على ما في المدونة.

стр. 2496

قال في تهذيب الطالب: قال مالك: وإذا بيع من النصارى من يجبر على الإسلام بيع عليهم ما اشتروا، إلا أن يتدينوا بدينهم فيتركون، عبد الحق: يعني مثل المجوس. وتأول صاحب التنبيهات ما في المدونة من بيع الصغار الذين لا آباء لهم، لأنهم إذا لم يكن لهم آباء فهم على دين من اشتراهم، فإذا اشتراهم مسلم لم ينبغ له أن يبيعهم من كافر، سواء وافق الصغير المشترى في الدين أو خالفه. قال: وعلى هذا تأول المسألة بعض مشايخنا، وتأولها بعضهم على الصغار الذين ليسوا على دين مشتريهم، كصغار اليهود مع النصارى أو العكس، للعداوة التي بينهم، قال: وهو بعيد لتفريقه بين الصغار والكبار. وقوله: (وقيل: لا). هو قول ابن المواز، قال: لأنا لسنا على يقين من قبوله الإسلام. وقوله في المدونة: ولا يمنعون من كبارهم، قال في الجواهر: بشرط أن يسكن به في أرض الإسلام، وأما إن كان يخرج به منع، لما يخشى [٤٣٣/أ] من إطلاعه أهل الكفر على عورة المسلمين. وفي اليهودي مع النصراني قولان أي: وفي حكم اليهودي مع النصراني يباع أحدهما من الآخر قولان: أحدهما: أن ذلك جائز، لأن المالك يشفق على ملكه وليس فيه حق لله تعالى، وإن أداه أمكن تدارك حقه بالمنع أو البيع. والثاني: عدم الجواز لما بينهما من العداوة. والأول حكاه سحنون عن بعض أصحاب مالك، وهو ظاهر قول مالك من رواية ابن نافع عنه في المدونة، وقد تقدمت. ونسبه اللخمي، والمازري، وابن شاس لابن المواز. والثاني لابن وهب، وسحنون. اللخمي: وهو أحسن، للعداوة التي بينهم.

стр. 2497

وفي الكتابي يشتري غيره، ثالثها: يمنع في الصغير، وخرجت على إجبارهم يعني: أنه اختلف في جواز بيع المجوسي وغيره ممن لا كتاب لهم من كتاب على ثلاثة أقوال، وهكذا حكى المازري الثلاثة، الجواز مطلقاً: قال: وهو ظاهر المدونة، قال: وفيها ما علمته حراماً وغيره أحسن. قال: وأطلق الجواب في الصغير والكبير. والمنع مطلقاً: وعزاه لابن عبد الحكم. والثالث: الفرق، الجواز في الكبار والمنع في الصغار، وعزاه للعتبية. وقيد صاحب البيان هذا الخلاف بالمجوسي المسبي الذي لا بصيرة له في دينه، وأما الذي ثبت على دينه بين ظهراني المسلمين، فلا خلاف أنه لا يجبر على الإسلام. وقوله: (وَخرجت) هذا التخريج للمازري، وهو تخريج توجيه، لأن الثلاثة منصوصة على ما تقدم، أي: فعلى القول بإجبارهم مطلقاً يمنع من بيعهم للكفار مطلقاً، وتصوره واضح. وذكر صاحب البيان في باب الجنائز أنه لا خلاف في جبر الصغير من المجوس، وقد قدمنا كلامه في باب الجنائز، وهو يخالف ما ذكره المازري والمصنف من حكايتهما الخلاف مطلقاً، ويمكن أن يحمل كلام المازري على ما إذا كان مع الصغير أبوه، وكلام ابن رشد على ما إذا لم يكن فيتفق الكلامان. وفسر المازري واللخمي الإجبار هنا بالتهديد والضرب لابالقتل. المازري: لأنه لم يتدين بدين الإسلام ثم ارتد عنه. الثالث: المعقود عليه طاهر منتفع به مقدور على تسليمه معلوم أي: الركن الثالث: المعقود عليه، وهو الثمن والمثمون، وشرط فيه أربعة شروط واحترز بكل شرط عما يقابله، فاحترز بالطاهر من النجس، ولا يريد العموم في كل نجس بل ما نجاسته ذاتية أو كالذاتية، وأما إن كانت نجاسته عرضية فلا خلاف في عدم اعتبارها. ثم أخذ- ﵀ يتكلم على الأول منها فالأول، فقال:

стр. 2498

وفيها: منع بيع العذرة، ورد ابن القاسم منع الزبل مخرجاً هذا ما يتعلق بقوله (طاهر). وظاهر ما نسبة للمدونة التحريم كابن شاس. والذي فيها: وكره مالك بيع العذرة. قيل لابن القاسم: فما قول مالك في زبل الدواب؟ قال: لم أسمع منه فيه شيئاً إلا أنه عنده نجس، وإنما كره العذرة لأنها نجسة فكذلك الزبل أيضاً، ولا أرى أن ببيعه بأساً. قال أشهب في زبل الدواب: والمبتاع أعذر من البائع. فانظر كيف عبر بالكراهة في موضعين، نعم عبر أبو عمران وعياض عن مالك بـ (لا يجوز) وهو موافق للمصنف، ولعل الذي حملهم على ذلك التعليل بالنجاسة. ونقل اللخمي عن أشهب في تمام كلامه الذي في المدونة: وأما العذرة في خير فيها. ونقل عنه أيضاً أنه قال في الموازية: بيعها للاضطرار والعذر جائز والمشتري أعذرهما. وقال محمد ابن عبد الحكم: وما عذر الله واحداً منهما وأمرهما في الإثم واحد، ويجوز أن يبيع العذرة، قاله ابن الماجشون. وأجرى اللخمي قولاً لابن القاسم بجواز بيع العذرة من إجازته بيع الزبل، وأنكر ذلك عليه ابن بشير وزعم أنه تخريج في الأصول من الفروع، وهو عكس القواعد. وما قاله اللخمي هو الظاهر، لأنه لا مانع لبيع كل منهما غير النجاسة، وإذا سلم اتحاد العلة وجب وجود الحكم معها حيث وجدت. وما فرق به أبو عمران من أن نجاسة الزبل مختلف فيها ونجاسة العذرة متفق عليها، مبني على مراعاة الخلاف والأصل عدمه، وهذا القدر لا يوجب تخطئة الأئمة على أن هذا الفرق لا ينهض عند ابن القاسم، لأنه لو نهض عنده لما ألزم مالكاً منع بيع الزبل بالقياس على العذرة. والزيت النجس يمنع في الأكثر، بناء على أنه لا يطهر، وفي وقوده في غير المسجد وعمله صابوناً قولان .... قول الأكثر مبني على عدم تطهيره، وصرح المازري بمشهوريته، ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد. وفيه قول ثالث بجواز البيع لغير المسلم، وهو

стр. 2499

ضعيف، لأن المسلم لا يبيع ما لا يحل له، وقد تقدم هذا الفرع في باب الطهارة. والمشهور: أنه يستصبح به في غير المساجد ويعمل صابوناً، لكن تطهر الثياب بعد ذلك بالمطلق، ودل كلامه على منعه في المسجد اتفاقاً. وعظام الميتة، ثالثها: يجوز في ناب الفيل الخلاف مبني على الخلاف في الطهارة، والمشهور: أنه نجس فلا يباع. والثاني: لابن وهب، لأنه هو القائل بالطهارة. والثالث: نسبه في الجواهر لمطرف وانب المجاشون، ولا عندهما بين أن يغلى أو لا. اللخمي: وناب الفيل كالقرن يجري ما في القرن فيه، قال: وهو قرن منعكس وليست بأنياب ولا في الفم، وأجرى الخلاف الذي في أطراف القرون في الظفر إذا [٤٣٣/ب] قطع من موضع لا يألم. وللأبهري قول رابع: بالكراهة. ولابن وهب خامس: بالجواز إذا غليت، والمنع إذا لم تغل. فائدة: منع مالك في العتبية الخبز المخبوز بروث الحمير، ونصها: وسألته عن الطعام يوقد تحته بأرواث الحمير أيؤكل أم لا؟ فقال لي: أما الخبز الذي ينضج فيه فلا يؤكل، وأما ما طبخ في القدور فأكله خفيف وهو يكره بدءاً، وقال سحنون مثله. وعلل ذلك في البيان بأن ما في القدور لا يصل إليه من عين النجاسة شيء من أجل الحائل الذي بينه وبينه وإنما يكره من أجل دخان الروث، لما في ذلك من الشبهة من أجل من يقول: إن الدخان نجس وإن لم يكن عندنا نجس. ابن القاسم: ولا أرى أن يوقد بعظام الميتة في الحمامات، ولا أرى به بأساً أن يخلص بها الفضة، وقال في المدونة: لا يطبخ بعظام الميتة أو يسخن بها الماء لوضوء أو عجين، ولا بأس أن يوقد بها على طوب أو حجارة.

стр. 2500

عياض: وظاهره جواز الانتفاع بعظام الميتة، بخلاف ما في الموازية أنه لا يحمل الميتة إلى كلابه. وقيل: لعله تكلم بعد الوقوع لا في الجواز ابتداءً. وقيل: لعله وجدها مجتمعة وأطلق النار فيها، فكانت كسوق الكلاب للميتة، وهو بعيد، لأن طبخ الجير لا يتصور إلا بترتيب وعمل، وظاهر المسألة استعمال الطوب والجير في كل شيء، لأنه وإن باشر النجاسة أو داخله من رطوبتها شيء فقد أذهبت النار عينها وأثرها. وكذلك ما طبخ من الفخار بها، بخلاف ما ينعكس فيه دخانه من الطعام، أو يلاقيه من رطوبة الشواء والخبز، وإن كان أبو جعفر الأبهري حكى عن مالك في الفخار يطبخ بالنجاسة: أنه لا يجوز استعماله وإن غسل، وهو قول القابسي وغيره. وقال ابن شبلون: لا تستعمل إلا بعد غسلها وتغلية الماء فيها كقدور المجوس وهو الصواب عندي، بل هي أخف، لأن الدهنية التي دخلت قدور المجوس باقية بخلافها هنا، لأن الدهنية قد أكلتها النار فلم يبق لها عين ولا أثر. انتهى بمعناه. وقال شيخنا- ﵀: ينبغي أن يرخص في الخبز بالزبل في زماننا بمصر، لعموم البلوى به، وأن يراعى فيه قول من رأى النار تطهر، وأن النجاسة إذا صارت رماداً طهرت، ولنا قول بطهارة زبل الخيل، وقول بكراهته منها ومن البغال والحمير، فيخف الأمر مع مراعاة هذا الخلاف، وإلا فيتعذر على الناس أمر معيشتهم غالباً، والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة للناس. وفيها: منع جلود الميتة وإن دبغ، وقيل: يجوز. وفيها: جواز جلد السبع المذكى وإن لم يدبغ، وقيل: لا يجوز .... القولان في جلد الميتة مبنيان على الطهارة وعدمها بالدباغ، ومقابل المشهور لابن وهب: جواز البيع بعد الدبغ بشرط البيان، وهو قول مالك في المختصر.

стр. 2501

ومقابل المشهور في جلد السبع لأشهب: مقيد بعدم الدبغ، وأما إذا دبغ فيجوز. كذا نقله ابن عبد البر عنه. وفرق ابن حبيب بين العادية فيمنع، وغير العادية كالهر والثعلب فيجوز بيعها والصلاة عليها، بناء على أن الذكاة تتبعض. وفي كلب الصيد والسباع قولان هذا راجع إلى القيد الثاني، وهو قوله: منتفع به، وكذا قال ابن راشد، أي: وفي منع بيع الكلب أو جوازه، والمشهور: المنع. قال في البيان: وهو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، والجواز لابن كنانة وابن نافع وسحنون. سحنون: أبيعه وأحج بثمنه وشهره بعضهم. وعن مالك ثالث: بالكراهة. وعن ابن القاسم: أفتى بجواز اشترائه ومنع بيعه، حكاه ابن زرقون، وحكى عنه ابن رشد وغيره كراهة بيعه. ولمالك في المدونة: يجوز بيعه في الميراث والدين والمغانم، ويكره بيعه للرجل ابتداء. وهذا الخلاف إنما هو في مباح الاتخاذ، وأما غيره فلا خلاف في عدم جواز بيعه وأن ثمنه لا يحل، نقل ذلك في البيان. وعلى المشهور: فروى أشهب: يفسخ إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم: يفسخ وإن طال. وقوله: (والسباع) قال بعض من تكلم على هذا الموضع: أي وفي الكلب الذي يحرس الماشية من السباع وفي معناه كلب الزرع، فإن اتخاذ الكلب لذلك جائز. واختلف في بيعه كما ذكره المصنف، ونقله الباجي وغيره. وذكر المازري خلافاً في الكلب الذي يتخذ لحراسة الدور والقياصير والفنادق، وللمنع ذهب ابن القصار، وأجاز فيه شيخنا- ﵀ وجهاً آخر، وهو أن يريد بالسباع التي في معنى الكلب كالفهد ونحوه، وهو الذي اقتصر عليه ابن راشد، فقال: يعني السباع كالفهود ونحوها، بناء على وجود المنفعة فيها، أو كونها منفعة يسيرة فلا تقابل بالعوض.

стр. 2502

ويجوز بيع الهر والسباع لتذكيتها لجلودها، فإذا ذكيت بيعت جلودها وصلي فيها وعليها بخلاف الكلب مطلقاً .... هذا معنى ما في المدونة في كتاب الضحايا، وعلى القول: أن جلود السباع لا تعمل فيها الزكاة لا يجوز البيع هنا، واستشكل الجواز لوجهين. أحدهما: لا يدري أيسلم الجلد أم لا؟ وأجيب بأنه يحتاط له من اللحم. والثاني: لا يدرى أرقيق أم غليظ؟ وأجيب بأنه مما يعلم بالعادة لاسيما القصابون. ويؤخذ من هذه المسألة جواز بيع الجلد وهو على [٤٣٤/أ] ظهره الحيوان، لأنه لما كان السبع لا يؤكل لحمه على المشهور، فإذا بيع لجلده فكأن البائع لم يبع إلا جلده فقط. وحصل في البيان في بيع الجلد قبل الذبح ستة أقوال. الأول: الجواز. والثاني: الكراهة ويمضي بالثمن. والثالث: الكراهة ويفسخ، إلا أن يذبح البائع الشاة فيمضي بالثمن. والرابع: الكراهة ويفسخ، إلا أن يقبضه المبتاع فيمضي بالثمن. والخامس: يفسخ، إلا أن يقبض المشتري الجلد ويفوت عنده فيمضي بالثمن. والسادس: إن شراءه لا يجوز ويفسخ، فإن فات عند المشتري صح بالقيمة. وقوله: (بخلاف الكلب مطلقاً) ابن راشد: يعني أن الكلب غير المأذون في اتخاذه لا يجوز بيعه لمن يبقيه حياً أو يذكيه لأخذ جلده، لوجود النهي عن بيعه وعن اتخاذه. خليل: ويدخل في قوله: (مطلقاً) المأذون في اتخاذه. ولا يباع من في السياق ابن عبد السلام: من هنا ابتدأ بالكلام على ما يتعلق بقوله: (منتفع به) وما تقدم أولى، لأن النافع إذا كانت ممنوعة شرعاً فهي كالمعدومة حساً، وهو الذي في الجواهر، لأنه تكلم على مسألة الكلب وما بعدها لما تكلم على قوله: (منتفع به) ولأنه لو كان قال ابن

стр. 2503

عبد السلام للزم أن يكون الكلام على الكلب داخلاً في مقابل قوله: (طاهر) وليس بجيد، لأن الكلب عندنا طاهر. وما ذكره المصنف خاص بالرقيق وما لا يؤكل لحمه، لأنه من أكل المال بالباطل وأما مأكول اللحم فيباع ليذكى، فيجوز بيعه لحصول المنفعة به، قاله ابن عبد السلام. ويجوز بيع المريض المخوف عليه والحامل المقرب على الأصح إن كان الحيوان مما يؤكل لحمه فيجوز بيعه، لأن المنفعة به حاصلة في الحال، وإن كان مما لا يؤكل لحمه والمرض خفيف فيجوز أيضاً، وإن كان مخوفاً، أو الحامل مقربا من الولادة، فكذر المصنف أن الأصح الجواز وهو الأقرب، وأشار غيره إلى أن الأصح المنع، لأن الموت حينئذ كثير، بدليل منعه ما زاد على الثلث. ولعل الخلاف خلاف في حال. ولا يباع الطير في الهواء، ولا السمك في الماء، ولا الآبق والشارد، والإبل المهملة لاستصعابها .... هذا راجع إلى قوله: (مقدور على تسليمه) وتصوره ظاهر. اللخمي: وبيع الآبق فاسد إن شرط أنه من المشتري، أو على أنه من البائع حتى يقبضه المشتري، أو على أن طلبه على المشتري، أو على البائع بشرط النقد، أو بغير النقد على أنه للمشتري بأي صفة وجد عليها، أو على أنه على صفة كذا ولا يدري متى يجده قريباً أو بعيداً وإن كان البيع بغير نقد، وعلى أن طلبه على البائع، فإن وجده على صفة كذا أو في وقت كذا أو ما يقارب ذلك جاز، لأنه لا يجوز فيما عقد على هذه الصفة. وقد قال ابن القاسم فيمن قال: اعصر زيتونك فقد أخذت زيته كل رطل بدرهم وكان يختلف خروجه، لا خير فيه إلا أن يشترط إن خرج جيداً، أو أنه بالخيار ولا ينقد وإن عرف مكانه وقبض عليه وسجن وعرف حاله بعد وجوده ولا خصومة فيه وقرب

стр. 2504

موضعه، جاز العقد والنقد، وإن بعد جاز العقد وحده، وإن لم تعلم صفته لم يجز عقده ولا غيره، إلا أن يقول: إن وجد على ما كنت أعرفه، أو على أنه إن كان الآن على صفة كذا فيجوز العقد، أو يكون بالخيار فيجوز وإن لم يذكر صفة، وفي الاستذكار: تحصيل مذهب مالك في بيع الآبق أنه لا يجوز، إلا أن يدعي مشتريه معرفته فيشتريه ويتواضعان الثمن، فإن وجده على ما يعرفه قبضه، وإلا رد الثمن وضمانه من البائع، وإن كان الآبق عند المشتري فإن علم البائع حاله جاز البيع، لأنه قد يزيد وينقص. مالك: وبيع العبد في إباقة فاسدة وضمانه من بائعه ويفسخ وإن قبض. وكلام ابن عبد البر مخالف لكلام اللخمي، إذ مقتضاه أنه لا يجوز بيعه إذا كان طلبه على البائع بشرط أن يجده على صفة كذا، أو على أنه بالخيار. وقد صرح المازري وابن بشير: بأن ما قاله اللخمي اختيار له، وما ذكره المصنف في الإبل المهملة نحوه في العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم: أنه لا يجوز بيع الصعاب من الإبل وما لا يؤخذ إلا بالإزهاق ولا يعرف ما فيها من العيوب. ابن القاسم: ولا يجوز بيع المهاري والفلاء الصغار بالبراءة ولا يعلم بها عيب أم لا. قال أصبغ في العتبية: إن بيع الفلاء ونحوها بالبراءة جائز. قال في البيان: وقول أصبغ هو الصحيح. المازري: اختلف في تعليل المنع، فمنهم من أشار إلى لا يمكن قبض الإبل إلا بالإزهاق، ومنهم من أشار إلى كونها لا تعلم صفتها. ويمنع بيع طير الهواء وسمك الماء بشرط التعيين، وأما مطلق السمك والطير فيجوز. والمغضوب إلا من غاضبه هو معطوف على الطير. أي: ولا يباع المغصوب إلا من غاصبه، لأنه تحت يده. وجعل ابن رشد وغيره بيع المغصوب من غير غاصبه على ثلاثة أوجه، إن كان مقدوراً

стр. 2505

عليه مقراً بالغصب فهو جائز باتفاق. وإن كان ممتنعاً من دفعه وهو ممن لا تأخذه الأحكام مقراً أو غيره لم يجز بيعه من غيره اتفاقاً. وإن كان منكراً وهو ممن تأخذه الأحكام وعليه بالغصب بينة فقولان، بناء على القولين في اشتراء ما فيه خصومة. ابن رشد: والمشهور منهما المنع، لأنه غرر، وأما من بيعه من غاصبه فجعله ابن رشد على ثلاثة أوجه: الأول: أن يعلم أنه عازم على رده. والثاني: أن يعلم أنه غير عازم على رده وإن طلبه ربه. والثالث: أن يشكل أمره. فالأول يجوز باتفاق، والثاني عكسه، والثالث فيه قولان. قال: وإلى هذا ترجع الروايات. انتهى. وبالفساد قال مطرف ورواه عن مالك، [٤٣٤/ب] وبذلك حكم القاضي ابن بشير في جارية بقرطبة لم يتم السلطان شراءها حتى طحنت لصاحبها ستة أشهر بعد ردها إليه من الغاصب، لئلا يكون بيع المضغوط، والجواز هو ظاهر قول مالك في العتبية، ورواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الغصب. ابن عبد السلام: وأكثر نصوصهم أنه لا يجوز البيع للغاصب، إلا بعد أن يقبضه ربه ويبقى بيده مدة طويلة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر، ورأى أن بائعه إذا باعه على غير ذلك فهو مضغوط، أي: يبيعه ببخس مكرها استخلاصاً لبعض حقه، والذي في المدونة جواز ذلك. خليل: وكذلك لا يجوز أيضاً أن يبيعه من غير الغاصب إذا كان المشتري يقدر على خلاصه بجاهه، لأنه يأخذه ببخس فيكون من أكل المال بالجاه. تنبيه: قال في المدونة: ولو باعها ربها من رجل غير الغاصب ممن رآها وعرفها كان نقضاً لبيع الغاصب. أي: إذا اشتراها شخص من الغاصب غير عالم، وظاهره جواز بيعها من غير الغاصب، وهو خلاف ما ذكره المصنف، إلا أن يتأول على أن ربها لم يبعها من غير الغاصب إلا بعد تمكنه من أخذها، ولهذا قال الشيخ أبو الحسن: إن الشيوخ يقولون إن معناها: إذا سلم من شراء ما فيه خصومة.

стр. 2506

وفيها: لو باعه الغاصب ثم ورثه فله نقضه، بخلاف ما لو اشتراه من ربه لتسببه، وقال ابن القاسم: البيع تام فيهما .... أي: إذا باعها الغاصب ثم مات ربها وكان الغاصب وارثه، فله نقض ذلك البيع، لأنه لما باع باع ما لم يكن ملكاً له- وتصور كلامه واضح- كأنه نسب المسألة للمدونة لاستشكاله الفرق بين الإرث والبيع، إذ لا يبعد تخريج النقض في الشراء من الميراث، لأنه إما تمام فيهما أو منتقض فيهما، والتسبب وعدمه وصف طردي لا كبير مناسبة له، والضمير في (فيهما) عائد على مسألة الوارث والمشتري. ابن عبد السلام: انظر لو اشترى الغاصب السلعة من ربها بأقل مما باعها به للأجنبي، هل يكون له ما بين الثمنين أو لا؟ وقد قال محمد فيمن تعدى على سلعة رجل فباعها بغير أمره، ثم اشتراها بأقل مما باعها للأجنبي ليس له ربح، لأنه ربح ما لم يضمن. أو يفرق بينهما بأن الغاصب هنا كان ضامناً، ولم يكن المتعدي في مسألة محمد ضامناً. والمرهون يقف على رضا المرتهن أي: وبيع الراهن الشيء المرهون يصح ويقف لزومه على رضا المرتهن، يعني: بعد القبض والحوز، وسيأتي الكلام على هذه المسألة في باب الرهن. وملك الغير على مالكه، وقيل: لا يصح وقع لفظ الغير- كما ترى- بـ (أل) وكذلك وقع في كلام جماعة من الأئمة، وأنكر ذلك بعض أئمة العربية، وقال: إنها لا تستعمل إلا مضافة في اللفظ، والتقدير: وبيع ملك غيره بغير إذنه ويقف لزومه على رضا مالكه، وهو مذهب أحد بن حنبل، وتعرف هذه المسألة ببيع الفضولي. ودليلنا: ما خرجه الترمذي عن أبي لبيد لما رواه عن عروة البارقي قال: دفع لي رسول الله ﷺ ديناراً لأشترى له شاة، فاشتريت له

стр. 2507

شاتين، فبعت أحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله ﷺ فذكر له ما كان من أمره، فقال له: ((بارك الله لك في صفقة يمينك)) فكان يخرج بعد ذلك إلى الكوفة فيربح الربح العظيم، فكان من أكثر أهل الكوفة مالاً. عبد الحق: وأبو لبيد أثنى عليه أحمد ثناء حسنا، وخرجه البخاري عن شبيب. وظاهر كلامه: أن البيع يصح ولو علم المشتري أنه لغير البائع، وهو ظاهر المذهب. وقال أشهب: لا يصح إذا علم المشتري بالتعدي. ابن عبد السلام: وبعضهم قيد الخلاف بما إذا لم يكن المشتري عالماً بأنها ملك الغير، وأما إن كان عالماً لم يصح البيع. ومنهم من يرى أن لا فرق. ومنهم من يقول: إنما يلزم هذا لبيع للمشتري إذا كان المالك حاضراً أو قريب المكان، وأما إن كان بعيد المكان فلا يلزمه البيع، لما يلحقه بسبب الصبر من الضرر. وقوله: (وقيل: لا يصح) أي: ولو أمضاه مالكه، وحكي عن مالك، وهو مذهب الشافعي. وإن قيل: لا يظهر لهذا الخلاف جدوى، لأن البيع على المشهور إنما يمضي برضا البائع، وحينئذ فلا نسلم استناد البيع إلى العقد الأول بل إلى رضا المالك، ولاسيما على المذهب في الاكتفاء بالمعاطاة، فجوابه: أنه لو رضي المالك ولم يرض المشتري للزم على المشهور، وهو واضح. والعبد الجاني يقف على ذي الجناية فيأخذ الثمن أو العبد، وللسيد أو المبتاع دفع الأرش، وفي كونه عيباً في الخطأ قولان ... يعني: أن من باع عبده الجاني، فإن إمضاء بيعه يقف على رضا ذي الجناية، أي: المجني عليه، لتعلق حقه بعين الجاني فجاز له أن يأخذه، إلا أن يفتكه السيد، وكذلك له أن يقتص منه إن كان في الجناية القصاص.

стр. 2508

وقوله: (فيأخذ الثمن) أي: يأخذ المجني عليه إن شاء الثمن الذي باعه به سيده، وإن شاء فسخ البيع وأخذ العبد، وهذا إذا لم يدفع السيد ولا المبتاع أرش الجناية. وحذف المصنف هذا الشرط، للدلالة عليه بقوله: (وللسيد أو المبتاع دفع الأرش) فإن امتنع السيد من دفع الأرش وادعى عليه المجنى عليه أنه إنما باع لأنه رضي بحمل الجناية، حلف ما أراد حملها، فإن حلف خير المجني عليه بين إجازة البيع وأخذ الثمن، وبين رد البيع، قاله في المدونة. وحيث دفع المبتاع [٤٣٥/أ] الأرش، فإنه يرجع به على البائع، إلا أن يكون الثمن أقل منه فلا يرجع إلا به. وقوله: (وفي كونه عيباً) أي: إذا دفع السيد الأرش أو عفا المجني عليه، فهل يكون للمشتري مقال في رده بعيب الجناية؟ إن كان عمدا فله القيام اتفاقاً، وإن كان خطأ فقولان، سببهما: هل ذلك عذر أم لا؟ إذ لا تؤمن منه العودة، وهما في المدونة، ففيها: ولو افتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب، إلا أن يكون البائع بينه له فيلزمه البيع. قال غيره: هذا في العمد، وأما في الخطأ فلا وهو كعيب ذهب. وحكاية المصنف القولين يدل على أن قول غيره ليس تقييداً لقول ابن القاسم، وجعله في النكت تقييداً، قال في قوله ابن القاسم: يريد به العمد كما قال غيره، فعلى هذا لا يختلف في الخطأ أنه ليس بعيب، ولا في العمد أنه عيب. وفيها: قال ابن دينار: من حلف بحرية عبده فباعه نقض البيع وعتق أجمل في هذه المسألة إذ لم يبين هل كانت يمينه على بر أو حنث، وابن دينار إنما قاله في الحنث، ولو كان على بر لم ينقض البيع. وصورة المسألة: إذا حلف ليضربن أمته مثلاً ضرباً يجوز له. قال في المدونة: منع من البيع والوطء حتى يفعل، فإن باعها نقض البيع. والمشهور: يرد إلى ملكه، فإن مات قبل

стр. 2509

الضرب عتقت عليه في ثلثه. والشاذ لابن دينار: أنه ينقض البيع وتعتق عليه، قال: ولا أنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق ناجز وضعف، فإنا ننقض البيع للكتابة والتدبير، وأدخل المصنف هذه المسألة هنا لما كان البائع لا قدرة له على تسليم العبد لأجل يمينه. وفيها: بيع عمود عليه بناء للبائع وقيده المازري بانتفاء الإضاعة وبأمن الكسر نسب هذه المسألة للمدونة لإشكالها، لكونه أطلق جواز البيع. وقوله: (بيع عمود) أي: جواز بيع عمود عليه للبائع بناء. وتقييد المازري لابد منه، وقد سبقه اللخمي للتقيد بالقيدين المذكورين. وقوله: (بانتفاء الإضاعة) أي: إضاعة المال، فإن إضاعته لا تجوز، كما إذا كان لا يقدر على إخراجه إلا بهدم الغرفة التي فوقه، لأن ذلك من الفساد. اللخمي: إلا أن يكون قد أضعف له في الثمن، أو تكون الغرفة تحتاج إلى النقض، أو كان عليه بناء يسير، ولم يذكر المصنف من عليه النقض، والمنصوص لمالك أنه على البائع. ذكر المازري عن بعض الأشياخ أنه استبعده، قال: ولا وجه لاستبعاده. وفي المدونة: ولا بأس بشراء صل سيف دون حليته وينقض البائع حليته. ابن يونس: ولو اشترى الحلية دون النصل لكان على المشتري، كاشتراء الصوف على ظهور الغنم جزافا، واشتراه التمر في رءوس النخل جزافا. وجعل اللخمي نقض الحلية على البائع إذا باعها كما في بيعه النصل، قال: لأن على كل بائع أن يمكن من المبيع، واختلف في هذا الأصل، فقيل: فيمن باع صوفا على ظهور الغنم، أو تمراً في رءوس النخل على البائع، وقيل: على المشتري وأشار المازري أيضا إلى هذا الإجراء، قال ولو باع شاة واستثنى جلدها، فظاهر المذهب أن الذبح على المشتري.

стр. 2510

اللخمي: وأرى أن يكون الذبح عليهما، لأن التذكية منفعة لهما، ثم يختلف هل تكون الأجرة عليهما على السواء، أو على قدر ما لكل واحد منهما ويكون السلخ على صاحب الجلد لأنه على صاحب الجلد لأنه على اللحم، فعلى من له الأعلى أن يزيله. المازري: وعندي أنه يختلف في السلخ، فإن قلنا: أن المستثنى مشترى جرى على القولين في شراء صوف الغنم، وإن قلنا: أنه مبقى على ملك البائع فالسلخ على البائع. وفيها: بيع هواء فوق هواء ويبني البائع الأسفل وقيده بوصف البناء صورتها: أن يقولك له بعني عشرة أذرع فوق سطحك. فيقول: وأنا محتاج إيضاً إليها. فيقول له: فبعها لي فوق ما تبينه. فيشترط في جواز ذلك وصف البناء الأسفل والأعلى، وهل بآخر أو حجر إلى غير ذلك. وظاهرة: أن التقييد في هذه المسألة للمازري، وبه صرح ابن شاس. وهذا التقييد في المدونة في كتاب الغرر فلا حاجة إلى المازري، على أنه يمكن أن يعود الضمير في كلام المصنف على مالك كما مشاه ابن عبد السلام. فائدة: قال علماؤنا: من ملك أرضاً أو بناءً مالك هواها إلى أعلى ما يمكن، واختلفوا هل يملك باطنها أو لا؟ على قولين. ورجح بعضهم الملك، لقوله ﵊: (من غصب قيد شبر طوقه الله من سبع أرضين)). وفيه نظر. وقال القرافي: ظاهر المذهب عدم الملك. فرع: وفرش السقف بالألواح على من شرط عليه، وإن سكت عنه، فقيل: على المبتاع لأنها أرضه، وقيل: على البائع لأن السقف سقفه. ابن القاسم: الموثق وهو الأصح، قال: ولا يجحوز للمبتاع بيع ما على سقفه إلا بإذن البائع، لأن الثقل على حائطه.

стр. 2511

وفيها: غرز جذع في حائط، فقال: إن ذكر مدة فإجارة تنفسخ بانهدامه، وإلا فمضمون .... يعني: يجوز لك أن تشتري من غيرك قدر ما تضع عليه خشبة أو أكثر من جداره، فإن ذكرت مدة فهو إجارة تنفسخ بانهدام الجدار، لأنه قد هلك ما يستوفى منه المنفعة. وإن لم تتعين المدة فهو مضمون، فعليه أن يعيده لتستوفي منفعتك، كما على صاحب [٤٣٥/ب] السفل لصاحب العلو. وفاعل (قال) عائد على المازري، لأنه هو الذي قيد الكلام الذي نقله المنصف عن المدونة فلا يرد ما قاله ابن عبد السلام: إنه كلام حسن في إجرائه على المذهب، وأما نسبته إلى المدونة فليس بصحيح، لأنه فهم أن فاعل (قال) عائد على مالك. والجهل بالثمن والمثمون جملة وتفصيلاً مبطل، كزنة حجر مجهول، وكتراب الصواغين .... هذا راجع إلى قوله: (معلوم). وقوله: (والجهل بالثمن) يحتمل أن يريد بقدر الثمن، ويحتمل بشأنه، ليندرج قدره وصفته وعينه. ومراده بـ (الجملة) مجموعة، وبـ (التفصيل) أجزاؤه. والصور المقدرة بحسب الجهل بالثمن والمثمون والعلم بهما أو بأحدهما أربع: مجهولان، ومعلومان، وأحدهما مجهول، والآخر معلوم، ولا يجوز منها إلا صورة واحدة وهي المعلومان. وقوله: (كزنة حجر مجهول) يحتمل في الثمن، ويحتمل في المثمون، ولا إشكال في هذا الحضر حيث لا تعدم الموازين. ابن عبد السلام: وأما في البوادي، فقد يتخرج الجواز فيه على البيع بمكيال لا يعرف المشتري قدره. فإن قيل: الفرق أن الجهالة في الكيل هناك في جانب المشتري فقط، وهنا في

стр. 2512

جانب البائع والمشتري معاً. قيل: فلنا أن نفرض الجهالة هنا في جان المشتري وحده. (وكتراب الصواغين) لأنه لا يدري هل فيه شيء أم لا، كثير أم قليل. فرعٌ مرتبٌ: فإن وقع بيع التراب فسخ، وإن فات بذهاب عينه فقيمته يوم قبض على غرره إن كان على حاله، وإن خلصه المشتري رده على المشهور. وقال ابن أبي زيد القيرواني: على المشتري قيمته على غرره، وعلى المشهور فله أجر تخلصيه. وأجرى الأشياخ ذلك على الخلاف فيمن اشترى أشجاراً بوجه شبهة فسقى وعالج ثم ردت إلى ربها، أو اشترى أبقاً فأنفق على رده نفقة ثم فسخ البيع ورد إلى ربه، هل يرجع بالنفقة في جميع ذلك أم لا؟ وأصل ذلك: أن النفقة إن كان لها عين قائمة رجع بها بلا خلاف، وإن لم تكن لها عين قائمة، فقال ابن القاسم: يرجع. وقيل: لا. وصرح ابن بشير بأن المشهور الرجوع بنفقة الآبق، حيث قلنا: إن المشتري يرجع بأجرة عمله فزادت الأجرة على قيمة الخارج، فهل يرجع بها، أو إنما يرجع بها ما لم تزد على أجرة الخارج؟ أجرى ذلك ابن محرز على القولين فيمن أنفق على الثمرة، هل يرجع بجميع النفقة، أو إنما يرجع بها ما لم تزد على قيمة الثمرة؟ واقتصر ابن يونس على أنه إنما يرجع بها بشرط ألا تزيد على الخارج. وعلى هذا فلا تكون له أجرة إذا لم يخرج شيئاً، وعلى الأول تكون الأجرة في ذمة البائع. بخلاف معادن الفضة، وفي معادن الذهب قولان أي: بخلاف تراب معادن الفضة فيجوز بيعه، لأنه يحزر ما فيه من الفضة لقلة ترابه، والمشهور في معادن الذهب قولان: الجواز نص عليه المازري. والشاذ لابن حمدون.

стр. 2513

ومنشأ الخلاف فيه خلاف في حال، هل يمكن حزره كالفضة أو لا؟ وروى ابن القاسم عن مالك: جواز قسمة تراب المعادن، ومنع ذلك يحيي بن عمر. وكرطل من شاة قبل سلخها على الأشهر، بخلاف بيعها قبله هذا معطوف على (كزنة حجر) وكلما عطف هنا بالكاف فهو ممنوع، إلا قوله: (وكذلك الدقيق) وكلما عطف بخلاف فهو جائز، يعني: أن بيع رطل لحم من شاة قبل سلخها لا يجوز على الأشهر، لأنه لا يدري على أي صفة يأخذه، وأما من أي موضع فلم يشترطوه في السلم. وقوله: (بخلاف بيعها قبله) أي: فيجوز بيع جميعها قبل السلخ قياساً على بيع الحي الذي لا يراد إلا للذبح، ولأنه لما لم يقصد شيئاً معيناً خف الغرر في الجميع ولم يخف في الرطل. قال في البيان: والأصل في هذا أن كل ما يدخل بالعقد في ضمان المشتري فليس من بيع اللحم المغيب كالشاة المذبوحة وما لا يدخل في العقد في ضمانه كالرطل فهو بيع اللحم المغيب. قال شيخنا- ﵀: وقد يعكس لكثرة الغرر في الجميع وخفته في الرطل. واعترض ابن عبد السلام كلام المصنف بوجهين، أحدهما: أن مقابل الأشهر قول أشهب بالكراهة لا الإباحة، كما هو ظاهر كلامه. وثانيهما: إن عنى بقبلية السلخ في الموضعين بعد الذبح فلا يصح، لأن أشهب نص على أن ذلك قبل الذبح. وإن عنى الأعم فيلزمه أن ينسب لابن القاسم جواز بيع لحم شاة وهي حية، لقوله بخلاف بيعها قبله، وهذا لا يوجد إلا في مسائل الاستثناء. وأجيب عنهما: بأن غير الأشهر حكاه ابن شعبان، فاقل: واختلف في بيع اللحم والبهيمية قائمة على الحبس أو بعد ذبحها أو نحرها وقبل الكشف عنها فكرهه أشهب في المدونة، وإن حبسها وعرفها وشرع في الذبح جاز. زاد أشهب في الموازية: وإن كان بعد يوم أو يومين فسخ.

стр. 2514

فظاهر ما حكاه ابن شعبان: الجواز من غير كراهة كما ذكر المصنف. وعن الثاني: بأن مراده بقبلية السلخ الأعم، أي: قبل الذبح وبعده، وقد ذكر ابن شعبان الخلاف مطلقاً. ولا يلزم أن يحمل مقابل الأشهر على قول أشهب، ولو سلم حمله عليه فلا فرق بين ما نص عليه وهو قبل الذبح، وبين ما سكت عنه وهو بعده وقبل السلخ. وأما ما ألزمه أن ينسب لابن القاسم فهو مذهبه في العتبية من رواية عيسى عنه، قال: وما لا ينتفع به إلا اللحم، مثل الداجن كدجاجة لا تبيض، لا بأس أن تباع بما لا يستحيى من الطير على التحري. واعترض على المصنف بأن قوله: (وكرطل) يقتضي أنه مثال للمجهول جملة وتفصيلاً لأنه عطف على ما قبله وليس كذلك بل هو معلوم الجملة، [٤٣٦/أ] وإنما الجهل حصل في صفة اللحم، قال: ويحتمل أن يكون إنما شبه في المنع خاصة. وبخلاف بيع الحنطة في السنبل والتبن، والزيت في الزيتون على الكيل والوزن أي: فيجوز لمعرفة الصفة بفرك بعض السنبل وتذرية بعض التبن عنه. الباجي: ولا خلاف في الجواز، أعني: إذا كان على الكيل، وهذا ظاهر إن اشترى من المجموع كيلاً معلوماً. وأما إن اشترى الجميع على الكيل، فيخرج على قول من منع بيع جميع الصبرة على أن كل قفيز بكذا ها هنا المنع، بل أولى لعدم رؤية الجميع هنا. أبو الحسن، أي: تأخر تمام دراسه وليس يعني تأخير المزروع. وقد اختصره ابن يونس: وإن كان مكثه في حصاده ودراسه وذروه إلى عشرة أيام أو خمسة عشر فهذا قريب. وشرط في المدونة في جواز الزيت أن يكون خروجه لا يختلف، قال فيها: وإن اختلف لم يجز إلا أن يكون مخيراً فيه ولا ينقده، ويكون عصره قريباً إلى عشرة أيام ونحوها.

стр. 2515

بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معاً، وإلا لم يجز إذا كان يختلف وذهب اللخمي إلى أنه لا يلزم، وهو ظاهر ما اختصر عليه المختصرون. قال: فإن هذا من الباب الذي حكاه سحنون في كتاب الغرر عن جل أصحاب مالك في البيع على أنه بالخيار إذا رأى وهي المسألة بعينها، وعلى ما ذكر البغداديون أنه غير جائز. وقوله: (على الكيل والوزن) أي: الكيل راجع إلى القمح، والوزن راجع إلى الزيت، ولا يصح جعلهما للقمح والزيت، فإنه نص في المدونة على منع بيع القمح بالوزن. اللخمي: ويجوز فيه الوزن بمصر، لأن ذلك العادة عندهم في الدقيق يبيعونه وزنا، ويسلمون القمح للطحان بالوزن، وكذلك نص على جواز بيع الزيت بالكيل والوزن إذا كان العرف جارياً بذلك. وعلى هذا فلا يبعد أن يعود قول المصنف على الكيل والوزن إلى كل واحد من القمح والزيت. وكذلك الدقيق قبل الطحن على الأشهر قال: (وكذلك) ولم يقل: وكالدقيق، لئلا يتوهم عطفه على (كزيت) فيكون الأشهر فيه المنع وليس كذلك، فإن الأشهر فيه الجواز. ثم له حالتان، تارة يقول: آخذ منك من دقيق هذا القمح صاعاً بكذا، فهو في ضمان البائع حتى يوفيه مطحوناً. وتارة يقول: أشتري منك هذا الصاع على أن تطحنه، فإذا وفاه إياه حباً خرج من ضمانه، وهو بيع وإجارة. والمصنف إنما أراد الأول، فوجه الأشهر أن الطحن متقارب، ورأي مقابله أنه مما يختلف ولا يدري كيف يخرج، هل هو فاخر أو لا؟ وبخلاف صاع، أو كل صاع بدرهم من صبرة معلومة الصيعان، أو مجهولتها فيهما ..... الضمير في فيهما عائد على الصورتين، أي: صورة صاع، وكل صاع. أما مسألة: صاع بكذا فلا إشكال فيها. وأما مسألة: كل صاع بكذا، فثلاثة أحوال، إن قال: أشتريها

стр. 2516

كل صاع بكذا وهي معلومة الصيعان فلا إشكال أيضاً في جوازها. وإن كانت مجهولة الصيعان فالمذهب أيضاً الجواز، وحكى أبو عمران عن بعض أصحابنا الكراهة. ومنعها بعض الأئمة خارج المذهب. وإن قال: أخذت منك منها كل صاع بكذا، فاختلف الشيوخ في ذلك- سواء كان عدد صيعان الصبرة معلوماً أو مجهولاً- فمنهم من منعه، ومنهم من أجازه. واختار ابن عبد السلام المنع، قال: لأن (من) هنا لا شك أنها للتبعيض وهو يقل ويكثر. ومال أيضاً المازري إليه، بشرط أن يريد المتعاقدان بـ (من) التبعيض. وأما إن أرادا بيان الجنس، والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، فلا. وقال ابن راشد: إذا قال أبيعك من هذه الصرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين ما باعه منها، فقال القاضي أبو محمد: ما علمنا فيها نصاً. وقال بعض المعاصرين: البيع فاسد، وهو قول الشافعي. القاضي: ويحتمل أن تكون (من) زائدة فيحمل على ذلك، وهو أولى من حمله على الفساد، ويحتمل أن يلزمه البيع في مقدار ما علق البيع عليه، وهو عشرة أقفزة على ما رواه عبد الملك فيمن قال: اكتريت منك هذه الدار حساب كل شهر بكذا، أن الإجازة تلزمه في شهر واحدٍ. فإن جهل التفصيل، كعبدين لرجلي بثمن واحد، فقولان لما ذكر المجهول جملة وتفصيلاً، والمجهول الجملة المعلوم التفصيل كالصبرة، أعقبه بالمجهول التفصيل المعلوم الجملة ومثله بالعبدين. وكلامه يصدق على ثلاثة صور، إذا كان لكل واحد منهما عبد. أو لأحدهما عبد لا شركة فيه والآخر مشترك. أو هما مشتركان بينهما على أجزاء متفاوتة. وأشهر قولي ابن القاسم المنع. قال في البيوع الفاسدة من المدونة: لأنه لا يدري بما باع، ثم قال: وأجازه أشهب وقد كان ابن القاسم يجيزه، فإن وقع على المشهور من قول ابن القاسم فسخ. وإن فات، ففي الموازية: يمضي بالثمن

стр. 2517

مفضوضا على القيم. وفي غير الموازية: أنه يمضي بالقيمة كالبيع الفاسد. التونسي: وهو أشبه. فإن قلت: كلامه معترض لأنه يصدق على ما إذا كانا مشتركين بينهما [٤٣٦/ب] على السواء، وهي جائزة اتفاقاً. فالجواب: لا نسلم دخولها، لأنه جعل العبدين مثالاً لمجهول التفصيل، وإذا حصلت الشركة على السوية فالثمن معلوم التفصيل. وقوله: (بثمن واحد) ظاهره لو سمى لكل واحد ثمناً جاز، وكذا قال ابن لبابة، وأحسبهم يجيزون إن سميا لكل سلعة ثمناً، كالمرأتين في النكاح. وأشار غيره إلى أنهما إذا قوما أو دخلا على المساواة فلا يختلف في الجواز. ابن عبد السلام: إن كان دخلوهما على المساواة بعد التقويم فظاهر، وإن كان باتفاقهما فقط لا يفيد، لأن المذهب أن المتبايعين إذا سميا لكل سلعة ثمناً ثم طرأ عيب أو استحقاق لا يلتفت إلى تلك التسمية. وأشار التونسي إلى أن هذا الخلاف إنما هو إذا علم المشتري بذلك، وأما إذا لم يعلم وظهر أنهما شريكان في السلعتين جميعاً فإنه لا يفسخ البيع، لأن الفساد من جهة أحد المتبايعين لا من جهتهما. وقال المازري: إذا لم يعلم المشتري يجري ذلك على الخلاف في علم أحد المتبايعين بالفساد. ولو قال المصنف: كشيئين مكان عبدين لكان أصوب. بخلاف سلة وخمر على الأصح أي: إذا اشتمل على ما لا يجوز وما يجوز كما مثل به، فالأصح بطلان الجميع وهو مذهب المدونة، لأنه إذا بطل بعض الصفقة بطلت كلها. وأشعر كلام المصنف بأن الأصح البطلان لذكره الخمر، فإنه إنما يناسب الإبطال، ومقابل الأصح إبطال الحرام وإمضاء الحلال بما يقابله، ذكره ابن القصار تخريجاً.

стр. 2518

المازري: وتعلق فيه بقول ابن القاسم فيمن اشترى شاتين فوجد إحداهما غير ذكية وهما متكافئتان، يلزمه البيع في الذكية، وهو صحيح إن كان مراد ابن القاسم أن العقد وقع والمتعاقدان عالمان بغير الذكية، وأما إن لم يعلمها فهذا مما اضطرب فيه المذهب، هل يفسخ العقد أو يمضي الحلال ويفسخ الحرام، ويكون ما ظهر أنه حرام كالمستحق من الصفقة التي اعتقد أنها لبائعها ثم ظهر أن بعضها ليس له، وكمن تزوجت على عبد ثم ظهر أنه حر، وكمن باع خلاف ثم ظهر أنها خمر. وخرج بعض المتأخرين الاختلاف من رواية ذكرها ابن عبد الرحمن بن زياد الأندلسي عن مالك أنه قال فيمن أسلم مائة دينار وقبض خمسين وتأخر خمسون: أنه يبطل السلم في مقدار ما تأخر وهذا أيضاً فيه نظر، فإن التأخير بغير شرط لا يفسد السلم على أحد القولين ولو تأخر جميع رأس المال، فيمكن أن يكون راعى هذا الاختلاف. انتهى. وعلى الصحة يقسط الثمن فيهما أي: إذا فرعنا على الصحة في هذا الفرع وفي الذي قبله، فيقسط الثمن في المسألة الأولى على السلعتين، ليأخذ كل بائع ما ينوب سلعته، وقسط الثمن في المسألة الثانية، فأخذ البائع منه ما قابل السلعة وبطل ما قابل الخمر. فإن باع ملكه وملك غيره فرد وكان وجه الصفقة فللمشتري الخيار يعني: لو باع سلعتين إحداهما له والأخرى لغيره، فهو في التي لغيره فضولي، فإن أمضى غيره البيع لزم ذلك المشتري ولا مقال له، وإن رد فكان المردود وجه الصفقة، فإن المشتري يخير في التمسك بالباقي بما يخصه من الثمن أو رده، وهذا قول ابن حبيب. والمشهور خلافه، أنه إذا رد وجه الصفقة الانتفاض في الجميع وليس له التمسك بالباقي.

стр. 2519

ويجوز بيع الشاة واستثناء أربعة أرطال فأدنى، وإليه رجع بد منعه ابن القاسم، وسنه أشهب، وقدر الثلث كالصبرة والثمرة باتفاق .... هذا يشبه المعلوم جملة والمجهول تفصيلاً، لكن باعتبار الثمن، وقد تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها على الأشهر، لكن أجاز مالك هذه على وجه الاستثناء بشرط اليسارة، وإلى هذا رجع مالك بعد أن كان يمنعه. ووجهه: أن المستثنى إما مشترى فلا يجوز، لأنه شراء لحم مغيب. وإما مبقى فيكون ما عداه مشترى وهو مغيب. ثم ذكر في حد اليسير ثلاثة أقوال. ابن عبد السلام: والثلاثة أرطال رواها ابن المواز، والذي في المدونة أربعة أرطال. خليل: قد جاء في المدونة الثلاثة على رواية ابن وضاح كما ذكره المصنف، وفي بعض الروايات جواز استثناء الثلث، والذي نقله ابن يونس عن الموازية: جواز الخمسة والستة لا الثلاثة كما نقله ابن عبد السلام. ابن راشد: واتفق على أن ما زاد على الثلث كثير. ابن عبد السلام: وقيد الاتفاق راجع إلى الثمرة، لأن الخلاف في الصبرة، فقد روى ابن الماجشون وقال به: أنه لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلاً ولا كثيراً، كيلاً ولا جزءاً مشاعاً، لأن الجزاف إنما بيعه للضرورة، وهي مشقة الكيل والوزن، فإذا استثنى منها جزءاً فلابد من الكيل، فلم يقصد بالجزاف إلا المخاطرة، والثمرة لا يتأتى فيها الكيل فافترقا، وعلى هذا فالثمرة مبتدأ خبره محذوف، أي: يجوز فيها استثناء الثلث باتفاق، يريد: على رءوس الأشجار. وقال بعض من تكلم على هذا الموضع: بل هو راجع إليهما، والمقصود به الاستدلال على ابن القاسم بما اتفقا عليه. وقد حكى ابن المواز ذلك، فقال: واتفق ابن القاسم وأشهب على جواز الاستثناء من الصبرة والثمرة كيلاً قدر الثلث فأقل.

стр. 2520

[٤٣٧/أ] وفرق المازري لابن القاسم بأن الصبرة مرئية فخف الغرر، وعلى الجواز في الثمرة، فقال أشهب: يجوز، سواء كان ذلك تمراً أو رطباً أو بسراً، وهو ظاهر على أن المستثنى مبقى، وفيه نظر على أنه مشترى، فإن كانت الثمرة أنواعاً فاستثنى من نوع منها أكثر من ثلثه إلا أنه أقل من ثلث الجميع، فاختلف فيه قول مالك بالإجازة والمنع، وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع. ويجيز على الذبح، وقيل: إن كانت معلولة ما صدر به المصنف، قال المازري: وهو المعروف، لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحماً ولا يتوصل إليه إلا بالذبح، وحكى بعضهم الاتفاق عليه. وقوله: (وقيل: إن كانت معلولة) وقع في بعض النسخ: معلوفة بالفاء، وظاهره: أنها إذا كانت كذلك أجبر، وينبغي أن يقدر إن كانت معلولة لم يجبر على الذبح ليوافق المنقول. ففي الواضحة من رواية مطرف عن مالك: فيمن باع جزوراً واستثنى رأسها أو أرطالاً يسيرة من اللحم، فإن أخرها المبتاع حتى ماتت أو صحت وكانت مريضة، قال: إذا بيعت لمرض أو علة فخيف عليها الموت فبيعت لذلك بيسير الثمن ولولا ذلك لبيعت بدنانير كثيرة، فإن أخرها عامداً فهو ضامن لما استثنى عليه منها، وإن صحت وذهب ما كان بها من مرض فعلى المبتاع شراء ما استثنى عليه البائع أو قيمته، ولا يجبر على نحرها، لأنه كان ضامناً لما استثنى عليه. وإن كانت حين البيع صحيحة فتربص بها المبتاع الأسواق فزاد ثمنها أو سمنت فكره المبتاع نحرها، فالبائع شريك بقدر ما استثنى منها. وانظر كيف لم يجعله في هذه الرواية شريكا إذا كانت مريضة وجعله شريكاً إذا لم تكن مريضة وزادت أسواقها، ولعل ذلك لأنها إذا كانت مريضة لا يكون لها كبير ثمن، فإذا صحت ارتفع ثمنها فصارت الرأس المبيعة وهي مريضة كأنها قد فاتت. والله أعلم.

стр. 2521

ولا يأخذ منه لحماً على الأصح أي: لو اتفقنا على أن يعطي المشتري البائع لحما عوضاً عن المستثنى، فالأصح وهو مذهب أشهب منعه. وصححه المصنف لما ذكره ابن المواز أنه يدخله بيع اللحم بالحي، ولذلك قال: بخلاف الجلد، أي: فيجوز. والجواز ظاهر قول مالك في رواية مطرف. وفي المدونة ما يقتضيه، وهو قوله: فيمن استثنى الجلد أو الرأس، أو أبى المشتري من الذبح أن عليه شراء جلده أو قيمته، فلم يجعله من بيع اللحم بالحيوان فاعلمه. واختلف هل للبائع أن يبيع ما استثناه بناء على أنه مبقى، أو لا بناء على أنه مشترى فيدخله بيع الطعام قبل قبضه، على قولين. ولو استثنى جزءاً جاز، ولو كان على الذبح كما لو باع شاة والمستثنى نصفها أو ثلثها أو غير ذلك من الأجزاء. المازري: ولا خلاف فيه. قوله: (ولو كان) مبالغة في الجواز، وهو ظاهر. وفي جبر من أباه حينئذ قولان قوله: (حينئذ) أي: حين باع على الذبح. ابن عبد السلام: والظاهر الجبر لدخوله على ذلك، والمؤمنون عند شروطهم. وقال ابن يونس: الصواب عدمه، لأنهما قد صارا شريكين، فمن دعا إلى الذبح فذلك له، قال: فإن قيل قد قال ابن القاسم: يجبر على الذبح إذا استثنى أرطالاً فما الفرق؟ قيل: لأنه هنا إذا تشاحا بيعت عليهما ووقع لكل واحد منهما ثمن معلوم، بخلاف الأرطال. انتهى. واقتصر اللخمي على القول بعدم الجبر. المازري: وهو الذي نص عليه الأشياخ.

стр. 2522

خليل: ويدل عليه قولهم: يجوز ولو كان على الذبح، إذ لو كان يجبر فإن فيه شراء اللحم المغيب. والله أعلم. وحكى بعضهم الأول ولم يعزه. وذكر ابن يونس والمارزي أن بعض الشيوخ توقف في الجبر وعدمه. ولو استثنى الجلد والرأس، فثالثها: المشهور يجوز في السفر لا في الحصر أي: لو باع شاة واستثنى جلدها أو رأسها، فثلاثة أقوال، الجواز في الحضر والسفر: حكاه فضل عن ابن وهب وعيسى. والمنع فيهما: حكاه الأبهري رواية عن مالك. والثالث المشهور: يجوز في السفر دون الحضر، ودليله ما رواه أبو داود في مراسله عن عروة بن الزبير: أن النبي- ﵊ حين خرج هو وأبو بكر مهاجرين إلى المدين مرَّ براعي غنم اشترى منه شاة وشرط له سلبها. ولا يقاس الحضر عليه، لأنه إنما جاز في السفر لكونه لا قيمة له هناك فخف الغرر. تنبيه: جعل المصنف المشهور عدم الجواز في الحضر، والذي في المدونة: أجاز مالك استثناء الرأس والجلد في السفر إذ لا ثمن له هناك، وكرهه للحاضر إذ كأنه ابتاع اللحم، فظاهره الكراهة فقط، وبذلك فسرها أبو الحسن فاحتج بقول ابن حبيب: خفف مالك ذلك في السفر وكرهه في الحضر، إذ له هناك قيمة، ولا يفسخ إن نزل. لكن أضاف المازري إلى المذهب المنع كما فهم المصنف، فقال: وأما استثناء جلد الشاة المبيعة في الحضر فمنعه في المذهب وأجازه ابن وهب، وأما في السفر فعن مالك روايتان: الجواز وهو المشهور، والمنع ذكره الأبهري وغيره. وقال القاضي أبو محمد: إن المحققين من أصحابنا نزَّلوا هاتين الروايتين على اختلاف حالين، فالمنع في السفر إذا كان للجلد قيمة، والجواز إذا لم تكن له قيمة.

стр. 2523

وأشار ابن حبيب إلى منع هذا التأويل وأجاز استثناء الجلد والأكارع حيث تكون لها قيمة، واعتل بأنه شيء معين. وتردد الأبهري في الإجازة في السفر إذا كانت له قيمة، فقال: يحتمل أن لا يجوز ويحتمل أن يجوز، لأن الحكم للأغلب، والأغلب ألا قيمة له هناك، والاحتمال الثاني أوضح والأول أقيس. ابن يونس: والصواب جوازه، لأن النبي ﷺ وأصحابه أجازوه ولم يعللوا لم جاز. قال: وأما استثناء الرأس والأكارع، فلا يكره في سفر ولا حضر، كمن باع شاة مقطوعة الأطراف [٤٣٧/ب] قبل السلخ. ولا يجبر على الذبح على الأصح أي: حيث قلنا بإجازته، فالمشهور- قال المصنف: وهو الأصح- عدم جبره على الذبح إذا أباه ارتكاباً لأخف الضررين، إذ أمر الجلد والرأس يسير وقيمته أو مثله تقوم مقامه، وفي إجبار المشتري على الذبح إفساد مال. ومقابل الأصح ليس منصوصاً، وإنما قال المازري: إنه التحقيق، لدخوله على ذلك اللحم. وقد حكى عياض الاتفاق على الأول، فقال: لا يختلف في أن المشتري يخير أولاً في أن يذبح ويعطي الجلد، أو يمسك فيعطي مثله أو قيمته. انتهى. وهذا الكلام مخالف أيضاً لما صححه المصنف من تحتم القيمة على القول الذي صححه بقوله: وعليه القيمة لا المثل على الأصح إذ معناه: أنا إذا فرعنا على عدم الجبر، فهل يقضى عليه بقيمة الجلد والرأس، أو بمثلهما؟ قولان، والأصح القضاء بالقيمة، لأنهما من المقومات. ولم ار من صرح بهذا القول الذي حكاه المصنف.

стр. 2524

والذي حكاه ابن يونس وغيره عن ابن القاسم بعد أن حكى عنه التخيير بين القيمة والمثل، والقيمة أعدل، ابن يونس وغيره، وقاله سحنون. وكذلك أيضاً ظاهر كلامه أن مقابل الأصح القضاء بالمثل فقط، وليس كذلك، بل التخيير بينهما، وهو مذهب المدونة. واختلف الشيوخ فيمن له هذا التخيير، فقيل: للمشتري لأنه الذي جعل له الخيار أولاً بين أن يذبح ويعطي الجلد. وقيل: للبائع لأنه صاحب الحق. وقيل: للحاكم، وهو أضعفها. فلو مات ما استثني منه معين، فثالثها: يضمن المشتري الجلد والرأس دون اللحم .... مراده بالمعين: خلاف الجزء الشائع، كالثلث والربع فإنه لا ضمان عليه في ذلك. وحاصل ما ذكره: أنه اختلف في مسألة الأرطال والجلد والرأس، فقيل: يضمن في الجميع بناء على أنه يجبر، أو يضمن في مسألة الجلد والرأس بناء على عدم جبره، دون مسالة الأرطال فإنه يجبر، ثلاثة أقوال، والثالث هو مذهب المدونة. ونسب ابن يونس وغيره القولين في ضمان الجلد لابن القاسم، فعنه في العتبية: أنه لا ضمان عليه في الجلد. وروى عنه أصبغ أنه ضامن. خليل: والرأس في معناه. وذكر صاحب البيان عن ابن دحون: أنه حمل القول بعدم الضمان على ما إذا لم يفرط، وأما إن تواني في الذبح فيضمن، وهو معنى الرواية بالضمان، وعلى هذا فلا خلاف في المسألة. قال ابن دحون: إنما جعل المصيبة من المشتري، لأنه إنما جاز أن يشتري بهذا الاستثناء في السفر، لأنه لا قيمة للمستثنى في السفر، فكأنه اشترى الجميع.

стр. 2525

قال في البيان: وهو كلام غير صحيح، إذ لا معنى للتفرقة بين أن يفرط أو لا، وإن كان ابن حبيب نحا إلى هذا، ورواه أبو قرة عن مالك فيمن باع بهيمة واستثنى رأسها فلم يذبحها حتى ماتت، فعليه قيمة رأسها الذي فرط فيه، لأنه ترك ما اشتراها له من الذبح. وإن حسبها بإذن البائع حتى هلكت فلا شيء عليه. وإن صحت فأبى أن يذبحها فعليه قيمة رأسها، وإن استحياها بإذن شريكه فهو شريك معه، وهو استحسان على غير قياس، إذ لا يخلو أن يكون للبائع على المشتري حق توفيه أو لا. فإن كان فلا يسقط عنه ترك التفريط، وإن لم يكن فلا يجب عليه التفريط. وأما قوله: (وقيل: إنما جعل المصيبة من المشتري) إلخ. فهو كلام متناقض، لأن كون الجلد لا قيمة له في السفر يقتضي أن البيع لم يقع عليه وأن المشتري لا يكون ضامناً له. فالصحيح في المسألة: أن قولي ابن القاسم محمولان على الخلاف، وأن الخلاف في ذلك هل هو مبقى فلا يكون على المشتري ضمان، أو مشترى فيكون عليه الضمان فكأن البائع باع جميع الشاة بعشرة وبجلدها، فإذا كانت قيمته درهمين رجع عليه بسدس قيمة الشاة، كأنه بمنزلة من باع شاة بعشرة وعرض. انتهى. وفي تهذيب الطالب، وابن يونس عن بعرض القرويين: إنه لم يختلف في مسألة استثناء الأرطال أنه لا ضمان على المشتري، ولا يدخل في ذلك الخلاف الذي في الجلد، لأنه لما لم يجبر في الجلد على الذبح كان الجلد في ذمته لا في معين، بخلاف مسألة الأرطال فإنه مجبور على الذبح. وهذا بخلاف ما حكاه المصنف من تعميم الخلاف في جعله الثالث تفصيلاًز وفي اشتراء البائع مال العبد المبيع بماله، قولان لابن القاسم وأشهب هذه المسالة مشكلة حكماً ونقلاً. أما الحكم: فظاهر كلامه أن أحد القولين جواز اشترائه، وإن كان فيه طعام ونقد ودين بما شاء من الثمن، وفي ذلك من وجوه المنع ما لا خفاء فيه، حتى قال ابن عبد السلام: إنه لا يعلم خلافاً أن البائع فيها كالأجنبي.
следующие страницы →