← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

شركة لا تحل. قال في البيان: لأن شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج الاشتراك فيه إلى التعاون؛ لأنهم متى اشتركوا على أن يعمل كل واحد منهم على حدة - من الغرر البين. الخامس: أن تكون قسمتهما على قدر عملهما. فَإِنْ كَانَتِ الأَدَاةُ لأَحَدِهِمَا فَلَهُ الأُجْرَةُ، ويَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِالتَّافِهِ مِنْهَا يعني: أن ما قدمه إنما هو في الصنعة التي لا آله لها، أو لها آلة ولكن لا قدر لها كالخياطة، وأما إن كانت تحتاج إلى آلة كالصباغة والنجارة والصيد بالجوارح، فيزاد اشتراط أن يشتركا في الآلة بالملك أو الإجارة من غيرهما، وهل يجوز أن يؤاجر أحدهما نصف الآلة من صاحبه؟ عياض وغيره: وهو ظاهر الكتاب. ابن عبد السلام: وهو المشهور، وعليه اقتصر المصنف، وهو معنى قوله: (فَإِنْ كَانَتِ الأَدَاةُ لأَحَدِهِمَا فَلَهُ الأُجْرَةُ) ولابن القاسم وغيره المنع إلا بالتساوي في الملك والكراء من غيرهما. واختلف إذا أخرج كل واحد منهما آلة مساوية لآلة الآخر، هي يكتفى بذلك وهو قول سحنون، أو لا بد أن يشتركا في الآلة ليضمناها، لكن إن وقع مضى، وهو ظاهر المدونة؟ واختلف في تأوليها على ذلك. وقوله: (ويَجُوزُ [٥٥٤/ب] التَّطَوُّعُ بِالتَّافِهِ مِنْهَا)، قال في المدونة: كقصرية ومدقة يتطوع بها أحد القصارين على الآخر، والأداة هي الآلة، وهي الواسطة بين الفاعل والمنفعل. ولا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وفُسِّرَتْ بِأَنْ يَبِيْعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ، وقِيلَ: هِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ - يِشْتَرِيَانِ ويَبِيعَانِ والرِّبْحُ بِيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ، وكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ، وتُفْسَخُ .... يعني: أن شركة الوجوه اتفق على منعها، واختلف في تفسيرها، والتفسير الأول نسبه في الجواهر لبعض العلماء، والثاني لعبد الوهاب، وفسدت في التفسير الأول لما في ذلك

стр. 3257

من الإجارة المجهولة والتدليس على الغير؛ وذلك لأن كثيراً من الناس يرغب في الشراء من أملياء السوق لاعتقادهم أن الأملياء إنما يتجرون في جيد السلع، وأن فقراءهم على العكس، فإذا دفع الفقير سلعته للوجيه بجزء من الربح - كان إجارة بشيء مجهول، وأما التدليس فهو إيهام المشتري. ابن عبد السلام: وقد كره جماعة من أهل المذهب خلط البلدي من السلع بالمجلوب، وإن كانت صفتهما واحدة، وكذلك منع أهل المذهب أيضاً خلط سلعة من غير التركة بها، ومنعوا أن يخرج التاجر من أهل السوق سلعة من حانوته فيبيعها على أنها ليست من سلع تجار السوق. وفسدت في التفسير الثاني؛ لأن ذلك من باب: تحمل عني وأتحمل عنك. وأسلفني وأسلفك. فيكون من باب الضمان بجعل، والسلف بزيادة. وقوله: (يِشْتَرِيَانِ ويَبِيعَانِ) يشترط ألا يكون ذلك في معين، وأما الاشتراك في سلعة معينة فهو جائز كما تقدم. وقوله: (وكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ، وتُفْسَخُ) ظاهر، وهو كالتأكيد لقوله: (ولا تَصِحُّ). ومَا اشْتَرَيَاهُ فَبَيْنَهُمَا عَلَى الأَشْهَرِ يعني: وما اشترياه أو أحدهما في شركة الذمم -فهو بينهما على الأشهر، يريد: قبل أن يعثر على ذلك، وقيل: بل من اشترى شيئاً فهو له. والأشهر لابن القاسم في المدونة، وبه قال أصبغ وغيره، ومقابله لسحنون، والأشهر أظهر؛ لأن كلا منهما وكيل عن صاحبه، لكن بعوض فاسد، وفساد العوض في الوكالة لا يوجب للوكيل ملك ما اشتراه باتفاق، وقاله اللخمي.

стр. 3258

وأَمَّا اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِي ولَكَ فَوَكَالَةٌ مَقْصُورِةٌ وإِنْ حَصَلَتْ الشَرِكَةُ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مِنْهُ جُزْءَهَا أَوْ وَرِثَاهَا .... قوله: (فَوَكَالَةٌ مَقْصُورِةٌ) أي: فلا يكون له البيع إلا بإذنه، كما لو اشترى منه جزء سلعة أو ورثها عن أب أو غيره، وهو ظاهر. وانظر كيف أولى المصنف (أَمَّا) فعلاً، وإنما يليها اسم أو حرف، ولعله على إضمار اسم، تقديره: (وأما قوله: اشتر). فرع: فلو قال: اشتر لي ولك بشرط أن تنقد عني، لكانت شركة مستلزمة للسلف، لكن لمالك في الموطأ - في الرجل يقول لآخر: اشتر هذه السلعة بين وبينك، وانقد عني وأنا أبيعها لك -: إن ذلك لا يصح حين قال: انقد عني وأنا أبيعها لك. وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له. وظاهره أنه لولا قوله: أبيعها لك. لجازت المسألة؛ لأنه معروف صنعه أحدهما مع صاحبه من غير عوض، وهو سلفه له الثمن مع تولي الشراء عنه، وإنما دخل الفساد لمقابلة البيع بالسلف. وإذا وقعت مسألة مثل هذه فقال الباجي: تكون السلعة بينهما، وليس له بيع حظ المسلف من السلعة إلا أن يستأجره بعد ذلك استئجاراً صحيحاً وعليه ما أسلف نقداً، وإن كان قد باع فله جعل مثله في نصيب المسلف، ولو ظهر عليه قبل النقد لأمسك المسلف ولم ينقد، وهما في السلعة شريكان يبيع كل واحد منهما نصيبه إن شاء أو يستأجر عليه إن كان السلف من جانب متولي الشراء، وأما إذا كان السلف من جانب من لم يتوله، فقال ابن عبد الحكم: اختلف قول مالك في الذي يسلف رجلاً سلفاً ليشاركه وذلك منه على وجه الرفق والمعروف، قال ابن القاسم: فأجازه مالك مرة وكرهه مرة، واختار ابن القاسم جوازه.

стр. 3259

وإن كان سلفه لبصيرته في التجارة وتشاركا على ذلك - لم يجز؛ لأنه سلف جر نفعاً. قال في البيان: ولا خلاف في الجواز إذا صحت النية في ذلك، ولا في عدمه إذا قصد منفعة نفسه، وإنما الخلاف إذا لم يقصد. وكَمَا لَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي سُوقِهَا لِلْبَيْعِ لا لِلْقِنْيَةِ ولا لِسَفَرٍ، وغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ لَهُ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً .... هذه المسألة تلقب بشركة الجبر، واتفق مالك وأصحابه على القول بها، وقضى بها عمر ﵁. وقوله: (سِلْعَةً) ظاهره سواء كانت طعاماً أو غيره، وهو قول ابن القاسم وغيره، ورأى أشهب أن ذلك في الطعام فقط. وظاهر قوله: (فِي سُوقِهَا) أنه لو اشتراها في الأزقة لا يكون الحكم كذلك، وهو قول أصبغ وغيره، وقال ابن حبيب: لا فرق بين السوق والزقاق. وقال في البيان: وأما لو ابتاعه الرجل في داره أو حانوته فلا شركة لأحد معه فيه ممن حضر الشراء باتفاق. وقوله: (لِلْبَيْعِ) أي: ليبيعها أو ليتجر فيها في البلد نفسه، وأما لو اشتراها للقنية أو ليسافر بها إلى غير البلد - فلا شركة لغيره معه فيها، وإذا زعم أنه لم يشتر للتجارة صدق مع يمينه، إلا أن يتبين كذبه لكثرة ما اشتراه أو غير ذلك. وقوله: (وغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا) هي جملة في موضع الحال، وظاهر كلامه إنما يكون ذلك لتجار تلك السلعة، وهو قول أصبغ وابن حبيب، وقال ابن الماجشون: ذلك لجميع التجار. وقوله: (فَإِنَّهُ يُجْبَرُ)؛ أي فإن المشتري يجبر لغيره على الشركة إن شاء الغير ذلك، إلا أن يبين الآخذ أنه إنما أخذها له فقط. فلو قال التجار لمتولي الشراء: أشركنا في هذا.

стр. 3260

فقال: نعم. أو سكت - فيقضى لهم عليه إن طلبوا بعد ذلك الدخول [٥٥٥/أ] عليه وامتنع، ويقضى له هو عليهم إن طلب منهم الدخول معه لظهور الخسارة، وإن قالوا له - وهو يسوم -: أشركنا واشتر علينا. فسكت وذهبوا، فاشترى بعد ذهابهم ثم سألوه - لم يلزمه ويحلف: ما اشترى عليهم. فلو طلبهم هو لزمهم بسؤالهم، وإن زعم فيما اشتراه أنه لم يشتره للتجارة فهو مصدق في ذلك مع يمينه، إلا أن يتبين كذبه لكثرة ما اشتراه أو غير ذلك. والْمُشْتَرَكُ مِمَّا لا يِنْقَسِمُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ وإِلا بَاعَ الْحَاكِمُ بِقَدْرِ مَا يُعَمِّرُ يعني: إن كان بين شريكين من الربع ما لاحكم بقسمته، واحتاج ذلك الربع إلى إصلاح وشبهه، فيلزم من أبى العمارة أن يعمر أو يبيع لمن يعمر، فإن فعل وإلا باع الحاكم عليه بقدر ما يعمر. ابن عبد السلام: وظاهر إطلاقاتهم أن للقاضي بيع جميع نصيب الآبي مع شريكه، ويترجح هذا بأن فيه تقليل الشركاء؛ إذ يلزم مما قاله المصنف كثرة الضرر لكثرة الشركاء؛ لأنه إذا بيع بعض نصيب الآبي من ثالث صاروا ثلاثة شركاء بعد أن كانوا اثنين إلا أن يقال: فإنه إنما أبيح البيع للضرر الحاصل، وذلك يرتفع بقدر الحاجة. قوله: (والمنقسم) هو قسيم قوله: (مِمَّا لا يِنْقَسِمُ) أي: وإن كان مما يقبل القسمة قسم، وهو ظاهر. ويُجْبَرُ الْعُلْوُ السُّفْلَ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ يعني: ويجبر صاحب العلو صاحب السفل أن يبني سفله أو يبيعه لمن يبنيه إذا خاف صاحب العلو على علوه السقوط. ابن عبد السلام: وقوله: (أَوِ الْبَيْعِ) يحتمل أن تكون (ال) للتعريف؛ أي: لتعريف الحقيقة، ويكون المعنى كما ذكرنا أنه ظاهر إطلاقاتهم في المسألة السابقة، وكذلك ظاهر إطلاقاتهم هنا.

стр. 3261

ويحتمل أن تكون للعهد؛ أعني البيع السابق في كلامه. ابن القاسم: ويخير صاحب السفل بين أن يبني أو يبيعه ممن يبني. وقال سحنون: إنما يجوز البيع على هذا للضرورة إذا كان البائع لا مال له، ولو كان له مال لم يجز البيع بشرط البناء. يريد ويجبر على أن يبني. ابن العطار: يجبر صاحب السفل على البناء إلا أن يختار صاحب العلو أن يبنيه من ماله، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيه ما أنفق. ويُعِلَّقُ السُّفْلُ الْعُلْوَ يعني: إذا وهى الأسفل واحتاج العلو إلى تعليق فهو على صاحب السفل؛ لأن التعليق كالبناء، وبناء الأسفل على صاحبه، فكذلك ما يتنزل منزلته؛ لكونه قد وجب عليه حمله، وهذا هو المعروف، وهو مذهب الرسالة. وحكى اللخمي قولاً أنه على صاحب العلو، واستحسنه. والسَّقْفُ عَلَيْهِ ويُحْكَمُ لَهُ بِهِ لَوْ تَنَازَعَاهُ يعني: والسقف على صاحب السفل، ولذلك لو تنازعاه حكم له به، وحكى الإجماع عليه، واستأنس لذلك بقوله تعالى: (لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا) [الزخرف: ٣٣]، فأضاف السقف إلى البيت، والبيت لصاحب السفل، فالسقف له. أشهب: وكذلك الباب على صاحب السفل. فرع: وأما إن كان سبب الانهدام وهاء العلو فإن كان صاحب السفل حاضراً عالماً ولم يتكلم على ذلك - لم يضمن، واختلف إذا كان صاحب السفل غائباً، وكان وهاء العلو مما يخشى سقوطه، فهل يضمن، أو لا يضمن لأنه لم يتقدم إليه؟

стр. 3262

اللخمي: والأول أحسن، وإن تقدم إليه ولم يفعل - ضمن بالاتفاق، وكذلك إذا كان سبب الانهدام وهاء السفل، وصاحب العلو حاضر، ولم يتقدم إليه، أو كان غائباً. وتَعْلِيقُ الأَعْلَى عَلَى الأَوْسَطِ لأن الأعلى مع الأوسط كالعلو مع السفل. والسُّلَّمِ عَلَى الأَعْلَى مِنَ الأَوْسَطِ، ويُخَرَّجُ عَلَيْهِ عَلَى الأَوْسَطِ، مِنَ السُّفْلِ، وقِيلَ: كَالسَّقْفِ .... السلم الأدراج التي يصعد بها صاحب العلو إلى علوه، وكان على الأعلى من الأوسط؛ لأن السلم إنما ينتفع به صاحب الأعلى، وهذا القول لابن القاسم في مختصر ابن عبد الحكم، وخرج عليه على الأوسط من السفل، وهو تخريج صحيح. وقوله: (وقِيلَ: كَالسَّقْفِ)؛ أي فيكون السلم للأوسط على صاحب السفل، وللأعلى على صاحب الأوسط بمنزلة السقف، وهذا القول حكاه ابن أبي زيد عن بعض القرويين. ولَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَزِيدَ أشهب: إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر، وكذلك أيضاً إذا انكسرت خشبة من العلو، فليس له أن يعمل خشبة أثقل من الأولى ثقلاً يضر بالجدار. وكَنْسُ مِرْحَاضِ السُّفْلِ قِيلَ: عَلَى السُّفْلِ، وقِيلَ: عَلَى الجَمِيعِ عَلَى عَدَدِ الجَمَاجِمِ .... والأول لابن القاسم وأشهب، ووجهه أنها لصاحب السفل، وإنما لصاحب العلو الاتفاق بها كالسقف.

стр. 3263

والقول الثاني لابن وهب وأصبغ، وهو أظهر. ابن أبي زيد: وأخذ بعض من ولي الحكم من متأخري أصحابنا بقول ابن وهب إذا كانت البئر محفورة في الفناء، وبالأول إذا كانت البئر محفورة في رقبة الدار. قال: ويجري القول في المرحاض بين الدارين على القول في العلو والسفل فيمن له رقبة البئر أو ليست له على الاختلاف في ذلك. وإِذَا انْهَدَمَتِ الرَّحَى الْمُشْتَرَكَةُ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ إِذَا أَبَى الْبَاقُونَ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِمُقِيمِهَا وعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَصِيبِهِمْ خَرَاباً، وعَنْهُ أَيْضاً: يَكُونُ شَرِيكاً في الْغَلَّةِ بِمَا زَادَ بِعِمَارَتِهِ، فَإذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا عَشَرَةً وبَعْدَ الْعِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ بِعِمَارَتِهِ، والْبَاقِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ دَفَعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ دَفَعَهُ، وقِيلَ: الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ ويَسْتَوفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ .... الباء في قوله: (بِعِمَارَتِهِ) للسببية، والقول الثالث يروى عن ابن القاسم أيضاً، وهو قول ابن الماجشون، وبالقول الثاني قال ابن دينار. ابن عبد السلام: والثالث أقوى الأقوال عندي. والثاني ضعيف للشراء بغير اختيارهم، أو ينفرد بأكثر الغلة عنهم، وهو أقوى من الأول الذي حجر عنهم ملكهم، ولم يجعل لهم فيه إلا أجرة الخراب. فإن قيل: والثالث أيضاً ضعيف؛ لأن متولي النفقة [٥٥٥/ب] أخرج من يده ما أنفق دفعة واحدة ويأخذه مقطعاً من الغلة. قيل: هو الذي أدخل نفسه في ذلك اختياراً، ولو شاء لرفعهم إلى القاضي فحكم عليهم بما قاله عيسى بن دينار عن مالك: إما أن يبيعوا، أو يصلحوا، أو يبيعوا ممن يصلح.

стр. 3264

ولِكُلٍّ الْمَنْعُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ يعني: لكل واحد من الشريكين منع شريكه من التصرف في الجدار المشترك حتى يأذن له شريكه كسائر الشركات. وفي جَبْرِ مَنْ أَبَى القِسْمَةَ قولان الجبر لابن القاسم في المدونة بشرط عدم الضرر في ذلك، قيل له: فإن كان لكل واحد جذوع، قال: إذا كان جذوع هذا من هنا، وهذا من هنا لم يستطع قسمته، ولكن يتقاوياه، بمنزلة ما لا ينقسم من العروض والحيوان. والقول بعدم الجبر نسبه اللخمي لأشهب، قال ابن القاسم: لأن قسمته ضرر على من أبى، وليس منه شيء إلا وله فيه مرفق يضع فيه خشبه، ويضرب فيه وتده، ويربط فيه دابته. انتهى. ونسبه غيره لمطرف وابن الماجشون قالا: لا يقسم إلا عن تراض، مجرداً كان أو حاملاً. واستشكل اللخمي قول ابن القاسم إذا كان لكل منهما عليه جذوع لا تمكن قسمته. قال: لأن الحمل عليه لا يمنع القسم كما لا يمنع قسمة العلو والسفل، وحمل العلو على السفل، ورأى أن يقسم طائفتين على أن من صارت إليه طائفة كانت له، وللآخر عليه الحمل، وقد أجاز ابن القاسم المقاواة، وإنما تصح المقاواة على أن من صار إليه الحائط كان ملكه له وللآخر عليه الحمل، وإذا جازت المقاواة على هذه الصورة والصفة - كانت القسمة أولى. ابن العطار: اختلف في صفة قسمته، فعند ابن القاسم: يمد الحبل بينهما فيه طولاً لا ارتفاعاً من أوله إلى آخره، ويرسم موقف نصف الحبل، ويقرع بينهما، ويكون لكل منهما الجانب الذي تقع عليه قرعته. وقال عيسى بن دينار: يقسم بينهما عرضاً فيأخذ كل منهما نصفه مما يليه.

стр. 3265

وإِذَا انْهَدَمَ فَفِي جَبْرِ مَنْ أَبَى عِمَارَتَهُ: قَوْلانِ حكى ابن الجلاب القولين روايتين. فقال: وإذا انهدم الحائط المشترك، وكان شركة بين اثنين، فأراد أحدهما بناءه وأبى الآخر، ففيها روايتان: إحدهما: أنه يجبر الذي أبى على بنائه مع شريكه. والأخرى: أنه لا يجبر عليه، ولكن يقتسمان عرصة الحائط ونقضه، ثم يبني من شاء منهما لنفسه. فَلَوْ هَدَمَهُ أَحَدُهُمَا ضَرَرَاً رَدَّهُ كَمَا كَانَ، ولإِصْلاحٍ قَوْلانِ حاصله أنه إن هدمه أحدهما ضرراً لزمته إعادته كما كان اتفاقاً، واختلف إذا كان على غير وجه الضرر، وهو معنى قوله: (ولإِصْلاحٍ قَوْلانِ) ومقتضى كلامه أنه في الجدار المشترك، وهو ظاهر كلامه في الجواهر، ولم ينقل ابن يونس هذا إلا فيما إذا كان الحائط لأحدهما، فإنه قال في العتبية: وإن كان لأحدهما فهدمه ربه أو انهدم من غير فعله - وهو قادر على رده - فتركه ضرراً، أجبر على رده، وإن كان ضعف عن إعادته عذر، وقيل للآخر: استر على نفسك إن شئت. ابن القاسم: وإن انهدم بأمر الله تعالى لم يجبر على إعادته، وكذلك لو هدمه هو لوجه منفعة ثم عجز عن ذلك أو استغنى عنه، فإنه لا يجبر على رده، ولو هدمه لضرر جبر على رده. وقال ابن سحنون عن أبيه: لا يجبر ربه على بنائه إذا انهدم في قول ابن القاسم. ابن يونس: وإذا كان لأحدهما فطلب هدمه لم يكن له ذلك إلا أن يعلم أنه لم يرد به الضرر. فإن خيف سقوطه فهدمه - لم يجبر على دره، فإن انهدم بغير فعله لم يجبر على بنائه. ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وليس لربه هدمه، وإن فعل لزمه إعادته؛ لأنه مضر. ولو قال: أنا محتاج إلى هدمه. نظر في ذلك، فإن تبين صدقه ترك ليصلح على نفسه

стр. 3266

وأمر بإعادته للسترة التي قد لزمته. وقال أصبغ: له أن يهدمه لمنفعة أو لغير منفعة، ويفعل ما أحب. ولا أقول به. وعَلَى الْجَارِ أَنْ يَاذَنَ فِي الدُّخُولِ لإِصْلاحِ حَائِطٍ وشِبْهِهِ إنما كان ذلك عليه ارتكاباً لأخف الضررين. بعض أصحابنا: وليس لصاحب هذا الجدار أن يطينه من دار جاره؛ لأن ذلك يزيد في غلظ الجدار، وعد بعض العلماء من غير أهل المذهب هذا من باب الورع. سحنون: وإن وقع ثوب لك في دار جارك فعله أن يأذن لك في الدخول لتأخذه أو يخرج لك به. ويُنْدَبُ إِلَى إِعَارَةِ الْجِدَارِ لما في الصحيحين والموطأ: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره» قال: ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم). بالتاء، والنون، روايتان، وكذلك روي: خشبة بالإفراد، وخشبه بالجمع. والمشهور ما ذكره المصنف أن ذلك مندوب، ولا يقضى عليه إن امتنع. وقال ابن كنانة: هو واجب، ويقضى عليه إن امتنع لظاهر الحديث. قال في الاستذكار: وإنما حمل على الندب لقوله ﷺ : «لا يحل مال امرئ مسلم إلى برضى نفسه»، وهل لجار المسجد أن يغرز خشبة في جدار المسجد؟ للشيوخ فيه قولان. فَإِنْ أَعَارَ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقاً، وقِيلَ: إِلا أَنْ يَعْرِضَ مُحْوِجٌ غَيْرُ الضَّرَرِ قوله: (مُطْلَقاً)؛ أي طال الزمن أو قصر، عاش أو مات، باع أو ورث، احتاج إلى جداره أو لا، وهو قول مطرف وابن الماجشون - وروياه عن مالك - قالا: إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبه، فليس للمعار له أن يعديه إلا بعارية مبتدأة.

стр. 3267

وقوله: (وقِيلَ) هو لابن القاسم ومالك: إذا أذن له فليس له أن يرجع إلا لحاجة تنزل به، له - بها - عذر، ولم يرد الضرر لما ماج بينه وبينه، فليس له ذلك، وقال أصبغ: إذا مضى من [٥٥٦/أ] الزمن ما يعار مثله إلى مثل ذلك الزمان - فله منعه. وحصل ابن زرقون في هذه المسألة ومسألة عارية العرصة للبناء والغرس ستة أقوال: هذه الثلاثة، والرابع نسبه للمدونة: له أن يرجع وإن لم يحتج. من قوله في عارية العرصة: ويدفع له ما أنفق أو قيمته قائماً أو منقوضاً على الاختلاف فيه. والخامس لأشهب وابن نافع: الفرق بين ما تكلف فيه نفقة - فلا يرجع، وبين ما لا يتكلف فيه نفقة - فيرجع. والسادس لسحنون: الفرق بين غرز الخشبة في الجدار - فلا يرجع، وبين الإذن في العرصة - فيرجع. سحنون: لأن من أهل العلم من يرى القضاء بغرز الخشبة وإن لم يأذن صاحب الجدار، فكيف إذا أذن؟ الباجي: وهل يلزم ذلك بمجرد الإذن أم لا؟ الظاهر من قول مطرف وابن الماجشون أنه إن أذن فلا رجوع له. ابن عبد السلام: وهذا معنى ما حكاه المؤلف، وهو الذي نقله غير واحد. ومِثْلُهُ فَتْحُ بِابٍ أَوْ إِرْفَاقٌ بِمَاءٍ هذا معطوف على الجدار؛ أي يندب إلى إعارة الجدار، ويندب إلى مثل فتح باب أو إرفاق بماء، وهو ظاهر. وفي بعض النسخ: (مثل) بإسقاط حرف العطف، فيكون شبه لإفادة الحكم، والأول أحسن.

стр. 3268

وإِذَا تَنَازَعَا جِدَارَاً - فَصَاحِبُ الْيَدِ: صَاحِبُ الْوَجْهِ والْقُمُطِ والطَّاقَاتِ والْجُذُوعِ يعني: إن ادعى كل من الجارين الجدار - فصاحب اليد منهما من كان إليه وجه الجدار والطاقات؛ أي غير النافذة، ومعاقد القمط، أي الخشب التي بين البنيان، أو كان له عليه جذوع دون صاحبه، فإن لم يكن لأحدهما شيء من ذلك أو كان لهما جميعاً - فهو لهما؛ لأنه بأيديهما، وكذلك راكب الدابة مع المتعلق بلجامها، الراكب أولى، وهذا إنما هو مع عدم البينة، وأما مع قيامها فيجب الاعتماد عليها لا على هذه الوجوه. ابن القاسم: وإن كان عقد الجدار إليهما فهو بينهما؛ أي بعد أيمانهما، وكذلك إن كان منقطعاً عنهما، أو كانت لكل منهما كوى، وإن كان لأحدهما عشر خشاب وللآخر سبع - فهو على حاله، وليس لأحدهما أن يزيد. سحنون: وإن كان لأحدهما خشبة وللآخر عشر - فهو بينهما نصفين، وقال غيره: هو لصاحب العشرة إلا موضع الواحدة. وقالوا: إن كان لأحدهما خمس، وللآخر أربع - فهو بينهما نصفين. أشهب: وإن كان عقده لأحدهما - وللآخر عليه جذوع - قضي به لذي العقد، ولصاحب الجذوع بموضعها. سحنون: ولو كان عقده لأحدهما من ثلاثة مواضع، ومن ناحية الآخر من موضع - قسم بينهم على عدد العقود. قال صاحب المعين: وإن كان لأحدهما عليه ربط فهو له، ولا يلتفت مع ذلك إلى وجه الحائط ولا لخشب الآخر. وتَجْلِسُ الْبَاعَةُ فِي الأَفْنِيَةِ لِلْبَيْعِ الْخَفِيفِ، وقَضَى بِهَا عُمَرُ ﵁ لأَرْبَابِ الدُّورِ، يُرِيدُ بِالانْتِفَاعِ إِلا أَنْ تُحَازَ .... أصبغ: إنما يباح الانتفاع بالأفنية ما لم يضيقوا الطريق، أو تمنع المارة أو يضر بالمسلمين.

стр. 3269

والضمير في (بها) عائد على الأفنية، وفسر ابن حبيب ما روي عن عمر ﵁ بنحو ما ذكره المصنف، وقاله من أبضى من أهل العلم، ويبين لك ما أشار إليه المصنف - من حمل كلام عمر على الأمر الخفيف - ما روي أيضاً عن عمر أنه مر بكير حداد في السوق فأمر بهدمه، وقال يضيقون على الناس. فدل على أنه إنما أباح الانتفاع اليسير. فَلَوْ حَازَ هُدِمَ مَا يَضُرُّ، وفِيمَا لا يَضُرُّ: قَوْلانِ لا خلاف في هدم ما يضر بالناس، والمشهور هدم ما لا يضر أيضاً. ابن راشد: وقال أصبغ: لا يهدم، ولكن يكون جرحة في حقه إن كان اقتطاعه ذلك بمعرفة. وفي المجموعة: قال ربيعة: من بنى مسجداً في طائفة من داره فلا يزيد فيه من الطريق. وقال مالك: إن كان لا يضر بالناس فلا بأس. انظر إن كان هو على المشهور أو الشاذ. والرَّوْشَنُ وشِبْهُهُ، والسَّابَاطُ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذْنٍ الروشن هو الجناح يخرجه الرجل على حائطه، والساباط أن يكون له حائطان مكتنفان بالطريق فيمد خشباً عليهما لينتفع بذلك. ابن شعبان: يشترط في عدم منعه أن يرفع ذلك عن رءوس الركبان رفعاً بيناً. فروع: الأول: قال في المدونة: ومن رفع بنياناً رفعاً بيناً فجاوز به بنيان جاره ليشرف عليه لم يمنع من رفع بنيانه، ومنع من الضرر، ومن رفع بنياناً فسد على جاره كواه وأظلم عليه أبواب غرفه وكواها، ومنعه الشمس أن تقع في حجرته لم يمنع. ابن كنانة: إلا أن يرفع البنيان ليضر بالجار دون منفعة له فيمنع. وروى ابن دينار عن ابن نافع أنه يمنع من ضرر منع الريح والضوء والشمس.

стр. 3270

الثاني: اختلف في الأندر إذا أراد من له دار ملاصقة له أن يبني فيها ما يمنع الأندر من الريح أو نحوه، فقال ابن القاسم وابن نافع: يمنع. ابن نافع: وإن احتاج إلى البنيان. وقال مطرف وابن الماجشون: لا يمنع. الثالث: اختلف فيمن اتخذ كوى وأبواباً يشرف منها على دار جاره، فقال مالك وابن القاسم: يمنع. ورواه ابن وهب وزاد: ولا يكلف أن يعلي بنيانه حتى لا يراه. وفي المبسوط عن ابن مسلمة: لا يمنع. ورواه ابن المعذل عن ابن الماجشون. قال: ويقال له: استر على نفسك إن شئت. والأول هو المعروف، ولهذا قال فيمن بنى مسجداً وجعل له سطحاً يطلع منها على دار رجل: يجبر بانيه على أن يستر على سطح المسجد، ويمنع الناس من الصلاة فيه حتى يتم الستر. واختلف فيمن بنى غرفة وفتح فيها أبواباً أو كوى يطلع منها على قاعة غيره - وأراد صاحب القاعة منعه، وقال: هذا يضر بي إذا بنيت قاعتي داراً - على ثلاثة أقوال: قال مطرف: يمنعه قبل بناء القاعة أو بعده. وقال ابن الماجشون: [٥٥٦/ب] لا يمنع مطلقاً. وقال ابن القاسم: يمنعه بعد أن يبني القاعة، ولا يمنعه قبله. الرابع: من فتح باباً على دار غيره فلما قام عليه أراد أن يسده من خلفه، فقال سحنون: ليس له ذلك، وليسد الباب مخافة أن يشهد قوم أنهم يعرفون هذا الباب منذ سنين كثيرة. وقال ابن الماجشون: ما يلزمه سده، وله أن يجعل أمامه ما يستره. الخامس: من باع داراً وقد أحدث جاره بها مطلعاً أو مجرى ماء أو غير ذلك من الضرر، فقال مطرف وابن الماجشون: إن كان البائع لم يقم في ذلك حتى باعها فلا قيام للمشتري، ولو كان قد قام يخاصم فلم يتم له الحكم حتى باع - فللمشتري أن يقوم ويحل محله. وفي أحكام ابن بطال: معناه أن الحكم قضي به وأعذر، وتعين التسجيل والإشهاد، ولو بقي شيء من المدافع والحجج - لم يجز؛ لأنه بيع ما فيه الخصومة، وهو أصل مختلف فيه.

стр. 3271

السادس: قال مطرف: وإن كان لرجل شجر إلى جنب جدار آخر فيضر به، فإن كانت أقدم من الجدار - وكانت على حال ما هي عليه اليوم من انبساطها - لم تقطع، وإن حدثت لها أغصان بعد أن بني الجدار وأضر ذلك بالجدار - فليقطع منها ما أضر بالجدار مما حدث، وقال ابن الماجشون: يترك ما حدث وانتشر من الأغصان، وإن أضر ذلك بالجدار؛ لأنه قد علم أن هذا شأن الشجر، فقد حاز الثاني من حريمها قبل بناء الجدار، وقال أصبغ بقول مطرف وابن حبيب وعيسى بن دينار. صاحب البيان: وهو أظهر. ابن يونس: وقالوا أجمعون: إن كانت الشجرة محدثة بعد الجدار فإنه يقطع منها ما آذى الجدار من قليل وكثير. انتهى. ولا يقطع منها شيء إن ادعى الجار أنه يتطرق عليه منها، ولا حجة له أيضاً فيمن يطلع ليجنيها، وإن كان إذا طلع أشرف على دار جاره. مطرف وابن الماجشون وغيرهما: وليؤذن جاره. وأما لو رفعت الصومعة حتى صارت تكشف على من حولها ففي سماع أشهب: لم أر أن يمنعوا من رفعها. ابن رشد: ولا يدخل في طاعة بمعصية. السابع: سأل حبيب سحنوناً عن خربة لرجل فيها زبل لا يدرى من يلقيه فيها، فقام جار الخربة على ربها؛ لأن ذلك يضر به، وقال صاحبها: ليس ذلك من جنايتي وأنا لا أسكن ذلك، وثبت أن ذلك يضر بحائط جاره، وقال: أرى على صاحب الخربة نزع الزبل الذي أضر بجاره. سحنون في موضع آخر من كتاب ابنه في الزبل يجتمع في خربة لقوم أو في فناء يضر بالناس: أن على جيران الموضع كنسه. يريد الأقرب فالأقرب على الاجتهاد.

стр. 3272

أبو محمد: لأن الغالب أنهم يلقونه فيها. قال يحيى بن عمر في تراب لقوم في موضع فنقله السيل من موضعه إلى زقاق لقوم فسد عليهم مخرج بابهم، قال: يقال لصاحب التراب: خذ ترابك. وإن أبى قيل للذين سد عليهم: اطرحوه إن شئتم. ولا يجبر صاحب التراب على نقله إن أبى. والطَّرِيقُ الْمُنْسَدَّةُ الأَسْفَلِ كَالْمِلْكِ لأًصْحَابِ دُورِهَا فَبِالإِذْنِ يعني: أن ما قدمه في مسألة الروشن والساباط إنما هو في السكة النافذة، وأما غير النافذة، وهو مراده بقوله: (الْمُنْسَدَّةُ الأَسْفَلِ) فلا يجوز لأحد سكانها أن يحدث فيها روشناً أو غيره إلا بإذن الجميع. ابن عبد السلام: وقال: كالملك لأرباب دورها، ولم يقل: ملكاً، إشارة إلى أنها ليست مملوكة لهم ملكاً تاماً؛ إذ لو كانت مملوحة لهم ملكاً تاماً لكان لهم أن يحجروه على الناس بغلق، وظاهر كلام بعضهم أنه ليس لهم ذلك، وبه حكم بعض قضاة بلدنا وهد على من فعله. فرع: هل يحدث باباً في السكة إن كانت غير نافذة أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: أن ذلك لا يجوز إلا بإذن جميع أهل الزقاق، وإليه ذهب ابن زرب قياساً على مسألة المدونة في الدارين تكون إحداهما في جوف الأخرى، وبه جرى العمل بقرطبة. الثاني: أن له ذلك فيما لم يقابل باب جاره، ولا قطع عنه مرتفقاً، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقول ابن وهب في العتبية. الثالث: أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذا سد الباب الأول، وليس له أن يفتح باباً لم يكن قبل بحال، وهو دليل قول أشهب في العتبية. ابن رشد: ويتحصل في فتح الرجل باباً أو حانوتاً في مقابلة جاره في السكة النافذة ثلاثة أقوال:

стр. 3273

الأول: له ذلك جملة، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقاله أشهب في العتبية. والثاني: ليس له ذلك جملة إلا أن ينكب، وهو قول سحنون. والثالث: له ذلك إذا كانت السكة واسعة، وهو قول ابن وهب في العتبية، والسكة الواسعة سبعة أذرع فأكثر؛ لما في المجموعة أنه ﷺ قال: «إذا اختلف الناس في طرقهم فحدها سبعة أذرع». * * *

стр. 3274

الوَكَالَةُ نِيَابَةٌ فِيمَا لا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ شَرْعاً الوكالة لغة: الحفظ، وفيه: (وكَفَى بِاللَّهِ وكِيلاً) [النساء: ٨١] أو الكفالة والضمان، قال تعالى: (أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وكِيلاً) [الإسراء: ٢]. قيل: حافظاً. وقيل: كفيلاً، قاله عياض. الجوهري: والاسم الوكالة. ورسمها المصنف اصطلاحاً: بأنها نيابة فيما لا تتعين فيه المباشرة. ويكون قريباً من قول صاحب التلقين: كل عقد جازت فيه النيابة جازت فيه الوكالة. وأجمعت الأمة على جواز الوكالة من حيث الجملة. فَتَجُوزُ فِي الْوَكَالَة، وَالْكَفَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وِالنِّكَاحِ، وَالطَّلاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ .... عطف بالفاء لترتبه على ما قبله؛ إذ لا تتعين المباشرة في جميع الأشياء، يوكل من يوكل أن يعمل، وأن يوكل من يأخذ له كفيلاً، وأن يوكل من يحيل غريمه على مديانه. والجعالة: أن يوكل من يجاعل على عبده الابن جعلاً، وهو ظاهر. وَفِي الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ، وَفِي الْحَجِّ خِلافٌ تَقَدَّمَ أي: في الحج، ولا خلاف ما ذكره في العبادات المالية. وَلا تَجُوزُ فِي مِثْلِ يَمِينٍ وَظِهَارٍ لم تجز في اليمين لأنها لا تقبل النيابة؛ لأن اليمين من الأعمال البدنية ودخل في [٥٥٧/أ] اليمين الإيلاء واللعان، وكذلك لا تجوز في الوضوء والصلاة. وإلى أن الأيمان من الأعمال البدنية أشار بقوله: (مِثْلِ يَمِينٍ).

стр. 3275

وقوله: (وَظِهَارٍ) لأن الظهار يمين ولأنه منكر من القول وزور، فلا تجوز الوكالة فيه كسائر المعاصي وما لا يجوز للآمر فعله. وكذلك نص عليه المازري في التعليقة وصاحب الجواهر، وكذلك قرره ابن راشد وابن عبد السلام. والأقرب عندي أن الظهار كالطلاق؛ لأنه إذا قال الوكيل لزوجة موكله: أنت عليه كظهر أمه، فهو كقوله لامرأة موكله: أنت طالق. وَيَجُوزُ فِي الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ وتجوز الوكالة بالإقرار عنه، أو على أنه يناكر عليه بما ادعى خصمه واليمين على الموكل بلا خلاف، ولا خلاف أنه لا يكون للوكيل الإقرار إلا بما قيده موكله عنه، وأما إن أطلق له الوكالة؛ فالمعروف من المذهب أن الوكالة على الخصام لا تستلزم الوكالة على الإقرار إذا لم يجعله إليه ولو أقر لم يلزمه. وروي عن مالك لزوم ما أقر به، وعلى الأول، فقال ابن العطار وجماعة من الأندلسيين وغيرهم: إن من حق الخصم ألا يخاصم الوكيل حتى يجعل له الإقرار. قال في البيان: ونزلت عندنا وقضى فيها بأنه لا يلزمه ما أقر به الوكيل. قال في الكافي: وبه جرى العمل عندنا. وزعم ابن خويز منداد أن تحصيل المذهب أنه لا يلزمه إقراره. قال في الكافي: وهذا في غير المفوض. قال: واتفق العلماء فيمن قال ما أقر به على فلان فهو لازم لي أنه لا يلزمه. واختلف أصحاب الشافعي إذا قال الموكل لوكيله: أقر عني لفلان بألف، هل يكون ذلك إقراراً لفلان بالألف؟ واختار المازري أنه أقرار، واستشهد بما لأصبغ في العتبية فيمن وكله رجل على خصام رجل في شيء أن إقرار الوكيل لا يلزم الموكل. قال: ولو شهد أنه جعله في الإقرار عنه كنفسه؛ فإن إقرار الوكيل يلزمه. ابن عبد السلام: وليس فيه كبير شاهد.

стр. 3276

ابن راشد: قال فقهاء طليطلة: من وكل رجلاً على طلب حقوقه والمخاصمة عنه والإقرار والإنكار فأقر الوكيل أن موكله وهب داره لزيد، أو قال: لفلان على موكلي مائة دينار أن ذلك لازم لموكله. وأنكر ذلك ابن عتاب وغيره، وقالا: إنما يلزمه فيما كان من معنى المخاصمة التي وكله عليها أبو الأصبغ. وهذا هو الصحيح عندي وهو في شفعة المدونة. قال ابن القاسم: من وكل رجلاً على قبض شفعته فأقر أن موكله سلمها فهو شاهد يحلف المشتري معه وتبطل الشفعة إلا أن يكون الشفيع المشهود عليه غائباً فيتهم موكله على الانتفاع بالمال وله بال فلا تبطل. وَالْمُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا المعتبر في صحة الوكالة مثل: وكلتك، وأنت وكيلي، أو ما يقوم مقامها من قول أو فعل؛ كقوله: تصرف في هذا، وكإشارة الأخرس ونحوه. فَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ فَقَوْلانِ؛ تَخْرِيجاً عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ: اخْتَارِي لما ذكر الصيغة أشار إلى أنه لا بد من القبول، ثم إن وقع على الفور فلا خلاف في الصحة، وإن تراخى بزمان طويل، فقال المازري: يتخرج عندي على الروايتين في قول الرجل لامرأته: اختاري، أو أمرك بيدك، فقامت من المجلس ولم تختر. قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى اعتبار المقصود والعوائد، هل المراد الجواب بداراً فإن تأخر سقط حكم الخطاب، أو المراد استدعاء الجواب معجلاً أو مؤجلاً؟ ابن عبد السلام: وقد يفرق بين الوكالة والتخيير بأن الوكالة التي ليست بعوض غير لازمة من جانب الموكل؛ لأن الموكل إن رأى مصلحة أبقاه وإلا عزله، وأما الزوج فعليه ضرر في إبقاء الخيار لكونه لازماً له؛ فلذلك يقيد خيارها بالقرب، وسقط بطول المجلس على أحد القولين.

стр. 3277

خليل: وهذا الفرق إنما يتم في الوكالة التي ليست بعوض، وأما التي بعوض للزومها، وعلى هذا فلعل المارزي لما رأى أن الغالب في الوكالة أن تكون بعوض لم يلتفت إلى الفرق المذكور، والله أعلم. الْمُوَكَّلُ فِيهِ شَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً بِالنَّصِّ أَوِ الْقَرِينَةِ أَوِ الْعَادَةِ لما كان للوكالة حالتان، تفويض وخصوص، وكان الوكيل المخصوص إذا تصرف في غير ما أذن له فيه يكون متعدياً لزم من أجل ذلك أن يبين الشيء الموكل فيه بالنص عليه أو بقرينة تدل على أنه أراد شيئاً بعينه أو بعادة، كما إذا وكله على زواج امرأة، فإن العادة أنه إنما وكله على زواج من هي من نسائه. فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لَمْ يُفِدْ حَتَّى يُقَيَّدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ عطفه بالفاء لترتبه على ما قبله، أي: ولاشتراطنا أن يكون الموكل معلوماً، لو قال الموكل: وكلتك، لم يفد لعدم حصول الشرط. فإن قيل: لم أبطلتم الوكالة المطلقة وصححتم الوصية المطلقة وجعلتم الوصي يتصرف في كل شيء؟ قيل: يتيم، لما كان محتاجاً أن يتصرف له في كل شيء ولو يوص عليه والده غير من أطلق الوصية له كان ذلك قرينة في تفويض الأمر للموصى، بخلاف الموكل فإنه قادر على التصرف فيما جعل للوكيل ولا بد له من أمر يستبد به في العادة احتاج إلى تقييد الوكالة بالتفويض أو بأمر مخصوص. فَلَوْ قَالَ: بِمَا لِي مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَضَى فِي جَمِيعِ الأَشْيِاءِ إِذَا كَانَ نَظَراً، إِلا أَنْ يَقُولَ: نَظَراً أو غَيْرَ نَظَرٍ .... لما ذكر أن الوكالة لا تفيد حتى يقيد بالتفويض، أو بأمر مخصوص على أن الوكالة قسمان أخذ يتكلم على كل منهما وبدأ بالتفويض.

стр. 3278

وقوله: (فِي جَمِيعِ الأَشْيِاءِ) نحوه لابن رشد، وصاحب الجواهر بشرط أن يكون نظراً؛ لأنه معزول عن غيره بالعادة، إلا أن يصرح له بذلك فيقول: نظراً أو غير نظر. خليل: وفي نظر؛ إذ لا يأذن الشرع في السفه [٥٥٧/ب]، وينبغي أن يضمن الوكيل؛ إذ لا يحل لهما، والله أعلم. ابن راشد: وذكر غير المصنف، وابن شاس، وابن رشد أنه يستثنى من ذلك بيع دار السكنى، وبيع العبد، وزواج البكر، وطرق الزوجة؛ إذ العرف قاض بألا تتزوج تحت عموم التفويض، وإنما يفعله الوكيل إذا وقع النص عليه. ابن عبد السلام: وقد جرى العمل عندنا في هذه الجهات في كل شيء مع وجود القيد الذي ذكره المصنف أنه يتصرف في كل شيء إلا في بيع دار سكنى الموكل وطلاق زوجته. قال في المقدمات: وإن سمى بيعاً، أو اشتراء، أو خصاماً، أو شيئاً من الأشياء؛ فلا يكون وكيلاً إلا فيما سمى، وإن قال في آخر الكلام: وكالة مفوضة أو لم يقله فذلك سواء؛ لأنه يرجع إلى ما سمى خاصة، وهذا مرادهم في أن الوكالة إذا طالت قصرت وإذا قصرت طالت. ابن عبد السلام: قال بعض أشياخي: ولا يدخل في ذلك خلاف الأصوليين في العموم إذا جرى على سبب، هل يقتصر على ذلك السبب، أو يعم؟ وفي ذلك نظر. فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا تَقَيَّدَ بِهِ هذا هو النوع الثاني من نوعي الوكالة وهو ظاهر. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الإِبْرَاءِ جَازَ مَعَ جَهْلِ الثَّلاثَةِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ قوله: (فِي الإِبْرَاءِ) أي: من الدين. و (الثَّلاثَةِ) الوكيل، والموكل، ومن عليه الدين. و (أل) في الثلاثة للعهد، أما الوكيل والموكل فلتقدم ذكرهما، وأما الغريم فلوكالة الإبراء مما عليه بالالتزام، وإنما جاز ذلك؛ لأن ذلك هبة مجهول، وهي جائزة عندنا.

стр. 3279

وَمُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُتَعَيِّنَاتٌ كَالْمُشْتَرِي، وَالزَّمَانِ، وَالسُّوقِ يعني: أنه يتعين على الوكيل ألا يتصرف إلا كما أذن له الموكل؛ لأنه إنما يتصرف له. قوله: (كالمشتري) يصح بكسر الراء ويكون المعنى: بعها من فلان، وهو الذي في الجواهر ومشاه عليه ابن راشد وابن عبد السلام، ويصح بفتح الراء؛ أي: لا تشتري إلا سلعة فلان. (وَالسُّوقِ) أي: لا تبع إلا في السوق الفلاني. (وَالزَّمَانِ) أي: لا تبع إلا في الشهر الفلاني. فَإِنْ خَالَفَ؛ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ إِلا أَنْ يَكُونَ رِبَوِيّاً بِرِبَوِيٍّ، فَفِي إِمْضَائِهِ بِرِضَاهُ قَوْلانِ .... أي: فإن خالف الوكيل ما قيده له الموكل فللموكل الخيار في الإمضاء والرد، فإن أمضى وقد كان باع له سلعة أخذ الثمن، وإن فسخ وكانت السلعة قائمة أخذها، وهل له أن يطالبه بما سمى من الثمن؟ قولان. فإن كانت فائتة طالبه بالقيمة إن لم يسم ثمناً، فإن سمى، فهل له أن يطالبه بما سمى أو بالقيمة؟ قولان مبنيان على الخلاف فيمن أتلف سلعة وقفت على ثمن. وقوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ رِبَوِيّاً بِرِبَوِيٍّ) كما لو قال: بعها بقمح فباعها بفول، أو بدراهم فباعها بذهب، فهل له الإمضاء كغيره أو لا بد من الفسخ لأن المبيعات الربوية لا يدخلها خيار، والقولان متأولان على المدونة. ولا شك أنهم هنا لم يدخلوا ابتداء على الخيار، ولكن آل الحكم إلى ثبوت الخيار للموكل، فهل يكون الخيار الحكمي كالشرطي أم لا؟ والمشهور من المذهب أنه لا ينافي فعله الإمضاء. فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ أَوْ نَقَصَ فِي الشِّرَاءِ فَلا كَلامَ كما إذا قال: بعها بعشرة فباعها باثني عشر. أو قال: اشتر بعشرة فاشتراها بثمانية، فلا كلام للموكل. وإن كان ذلك مخالفة من الوكيل؛ لأن الموكل يرغب في هذا المعنى، ومن

стр. 3280

هذا ما في المدونة: وإن أمرته يسلم لك في طعام ففعل فأخذ رهناً أو كفيلاً بغير أمرك جاز؛ لأنه زيادة توثق. اللخمي: إلا أن ينقص في الثمن لأجل الرهن أو الحميل فيكون حينئذ للموكل الخيار. خليل: وينبغي أن يلاحظ هنا ما تقدم، هل للرهن حصة من الثمن، أم لا؟ وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ فِي الْعَكْسِ المراد بالعكس: أن ينقص في البيع ويزيد في الشراء؛ يعني: فإن نقص في البيع اليسير، أو زاد في الشراء اليسير اغتفر، هذا ظاهر كلامه؛ أعني: عموم هذا الحكم في البيع والشراء، والذي في تهذيب الطالب، واللخمي، وابن يونس، والمتيطي، والجواهر، وابن رشد وغيرهم أن اليسير إنما يغتفر في الشراء لا في البيع؛ لأن الشأن في البيع طلب الزيادة، وفي الشراء استخفاف الزيادة اليسيرة عند حصول غرضه في تلك السلعة. لكن غمز ذلك ابن يونس ولم ينص في المدونة على اعتبار اليسير إلا في الشراء، وحد فيها اليسير بمثل الدينار والثلاثة في المائة، وكالدينار والدينارين في الأربعين، نعم يأتي كلام المصنف على ما ذكر أبو الحسن في أن الظاهر إذا باع السلعة بأقل مما سمى له بيسير أنه يجوز ذلك كما في الشراء. ونقله التلمساني عن بعض الأشياخ. وقال المازري: وأشار بعض المتأخرين إلى أنه لا فرق بين البيع والشراء في أن الوكيل على البيع ينبغي أن يسامح له في أن يبيع بنقص يسير عما حد له. قال: والتحقيق يقتضي أنه لا يغتفر له في البيع والشراء ولا يكون له إلا ما حد له، وهو مذهب الشافعية. قال ابن محرز، وقال بعض المذاكرين: إنما له أن يزيد اليسير إذا كانت السلعة التي أمر بشرائها غير معينة، وأماالمعينة فلا يزيد فيها شيئاً وهو لا معنى له. والصواب: ألا فرق بين المعينة وغيرها ولا بين البيع والشراء؛ أي: في اغتفار الزيادة اليسيرة، وحيث ألزمنا الوكيل ما

стр. 3281

خالف فيه الموكل فضمان المشتري من الموكل، قاله في المدونة، وهل يصدق الوكيل في دفعه الزيادة اليسيرة؟ تردد في التونسي، وخرجه اللخمي على الخلاف فيمن أخرج من ذمته إلى أمانته، وذكر في تهذيب الطالب عن ابن القاسم في رواية عيسى أنه قال: يقبل قول الوكيل أنه زاد لأنه مؤتمن ويحلف، وإن لم يذكر الزيادة حتى طال الزمان لم يقبل قوله بعد ذلك، إلا أن يشتغل عن ذكر ذلك بمثل ما يشتغل [٥٥٨/أ] به الرجل في حوائجه، أو يكون في سفر فيقدم فيقبل قوله، وإذا أقام معه زماناً طويلاً يلقاه ولا يذكر ذلك فلا يقبل قوله. فَلَوْ قَالَ: أَنَا أُتِمُّ فِي الْكَثِيرِ، فَفِي إَمْضَائِهِ قَوْلانِ فالإمضاء لحصول غرض الأمر وعدمه؛ لأن الوكيل متعد في البيع فيجب الرد لحصول المنة، ونظيرتها إذا وكلته أن يزوجه بألف فزوجه بألفين، فقال الوكيل: أنا أغرم الزائد. وَلَوْ قَالَ: بِعْ بِنَسِيئَةٍ بِكَذَا فَبَاعَ نَقْداً بِهِ، وَعَكْسُهُ فِي الشِّرَاءِ فَقَوْلانِ. وحَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا ابْنَ اللَّبَّادِ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَوْ عَجَّلَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ .... إذا قال: ادفع بمائة نسيئة إلى أجل فباع بها نقداً، وعكسه في الشراء أن يقول: اشتر بمائة نقداً فيشترى بها مؤجلة، فقال ابن أبي زيد: ذلك لازم في الوجهين. قال: وخالفني فيها أبو بكر بن اللباد واحتججت عليه بأن المبتاع لو عجل الثمن المؤجل لزمه قبوله بغير مرجحة الوكيل إذا أمره بالبيع بمائة مؤجلة أن يقول: أنا لو بعت بمائة مؤجلة ثم دفعها لك المشتري لزمك قبولها، وكذلك يقال في الشراء: إن لم ترد بقاء الدين في ذمتك. وعلى هذا البحث فيقيد بما إذا باعها بالعين؛ لأنه هو الذي يجب قبوله، وقاله التونسي. ورأى بعض من يقول كقول ابن أبي زيد أن الطعام كالدنانير وكالدراهم وفيه نظر، ولابن اللباد أن

стр. 3282

يقول من حجة الموكل أن يقول في مسألة البيع: إنما قلت لك بمائة مؤجلة لأني كنت أظن أن المائة ثمنها إلى أجل، فإذا ساوت مائة حالة فثمنها في التأجيل أكثر. ويقول في مسألة الشراء: إنما قلت لك اشترها بمائة معجلة ظاناً أنها تساوي أكثر من ذلك في التأجيل، فإذا باعها بمائة مؤجلة فهي تساوي أقل من مائة معجلة، وفيه نظر؛ لأنه لو عجل له ما قال لم يكن له مقال. قال في المدونة: وإن أمرته ببيعها إلى أجل فباعها نقداً فعليه الأكثر مما باعها به والقيمة لما تعدى. ابن القاسم: وسواء نسيت له ثمناً أم لا، فظاهر هذا الكلام مع ابن اللباد، وتأول ذلك بعضهم على الموكل إنما حد للوكيل أقل الثمن بحيث إنه إنما يبيعها بهذا العدد إذا لم يجد أكثر منه، ولما باعها بذلك العدد نقداً دل على أنه لم يبالغ في طلب الأثمان؛ لأن من اشترى بثمن نقداً، فالغالب أن يشتري ما كثر إلى أجل، ومهما بعد الأجل زاد الثمن، وقال بعضهم: لعل المسألة مفروضة في التوكيل على بيع السلعة بقيد العين. وقوله: (وحَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا ابْنَ اللَّبَّادِ) يحتمل أنه حاجه، ويحتمل أنه غلبه في الحجة وهو الأقرب. تنبيه: ما ذكره المصنف عن ابن اللباد هو كذلك في الجواهر، فقوله فيما حكى عنه: وخالفني في ذلك أبو بكر بن اللباد، والذي في ابن عبد السلام: ابن التبان. وفيه نظر؛ لأن ابن التبان إنما كنيته أبو محمد على ما ذكره صاحب المدارك، وابن اللباد هو أبو بكر، والله أعلم. وَاشْتَرِ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى بِالذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ يَصِحُّ يعني: إذا أعطاه مائة درهم أو مائة دينار وقال له: اشتر بعينها، فاشترى بمائة في الذمة ونقد ما دفعه الآمر، أو قال له: اشتر بمائة في الذمة، فاشترى بعينها؛ صح الشراء، ولا مقال للموكل في الوجهين؛ لأن ذلك كله سواء. وأعاد المصنف الضمير في نقدها وبعينها في غير الدراهم والدنانير كما ذكرنا اعتماداً على السياق.

стр. 3283

خليل: وينبغي أن يخرج على القول بالوفاء بشرط ما لا يفيد أن يكون للموكل الخيار، وأما إن ظهر لاشتراط الموكل فائدة؛ فإنه يعمل على قوله: (ولا إشكال) وقد نص المازري عليه. وَفِي: بِعْ بِالدَّنَانِيرِ، فَبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا فِي الغَرَضِ سَوَاءٌ أَوْ لا .... تصوره واضح، واستقرأ بعضهم القول بأنه لا مقال للموكل من المدونة، وهو اختيار اللخمي، قال: إلا أن يعلم أن ذلك لغرض الموكل. وَاشْتَرِ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ. ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الإِفْرَادِ لَمْ يَلْزَمْ قال في الجواهر: ولو سلم له ديناراً ليشتري به شاة فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار ورد الدينار والشاة؛ صح عقد الشراء والبيع ولزما لإجارة المالك، وقد فعل ذلك عروة البارقي مع رسول الله ﷺ فدعا له. وشراء الشاة الأخرى ودفع أحدهما يخرج على إجازة المالك تصرف الغير في ملكه إذ رضي ذلك رسول الله ﷺ وأمضاه، ولو أمر له أن يشتري جارية على صفة بثمن معين فاشترى جاريتين على الصفة المعينة بالثمن المحدود في الواحدة، فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى، فقال أصبغ: يلزمان الموكل ولم يقيد جوابه، وقال ابن المواز: إن كان قادراً على الإفراد لم يلزم الآمر العقد، وإن كان غير قادر لزمه. وقال غيره: يثبت الخيار للموكل. ثم اختلف القائلون بذلك في محله، فقال ابن القاسم: محله الثانية فقط فيتخير في قبولها أو ردها. وقال ابن الماجشون: يتخير في قبولها أو ردها. انتهى. وفهم منه أن القول الثالث لابن القاسم وابن الماجشون. ابن عبد السلام: حكي في الجواهر عن محمد التفرقة، والذي في النوادر عن الموازية ظاهر فيها وليس بصريح.

стр. 3284

خليل: وحكى اللخمي عن مالك التفرقة، وقال: إنه لا يختلف المذهب في اللزوم إذا لم يمكن الإفراد، وهو ظاهر، وعلى هذا فيتحصل في المسألة طريقان، وما حكى ابن شاس عن ابن الماجشون كذلك حكاه عنه في المبسوط، وحكى ابن حبيب عنه إذا أمره بشراء جارية بعينها، أو موصوفة بثمن فاشتراها به ومتاعاً معاً في صفقة؛ فالآمر مخير بين [٥٥٨/ب] أن يرد الجميع ويأخذ الجارية بحصتها من الثمن، قال: وإن تملك الجميع قبل علمه؛ فمصيبة الجارية وحدها منه بحصتها من الثمن. وجه قول أصبغ أن الوكيل لم يزد لموكله إلا خيراً؛ إذ لو اشترى له جارية لزمه، ونظر في القول بعدم اللزوم للمخالفة، والتفرقة ظاهرة. وَبِعْ إِلَى أَجَلٍ يُقَيِّدُهُ الْعُرْفُ يعني: إذا قال له بع هذه السلعة إلى أجل؛ فإنه وإن كان مطلقاً يصلح لجميع الآجال لكن يقيد بالعرف، فإن باعها إلى أجل جرت العادة به المبيع لمثله مضى وإلا فلا. ابن عبد السلام: وهذا صحيح، فإن المعتبر من الكلام إنما هو عرف التخاطب لا مقتضى اللغة، إلا إذا كان الآمر والمأمور عربيين، والله أعلم. وَاشْتَرِ لِي عَبْداً فَاشْتَرَى مَا لا يَلِيقُ بِهِ، فَفِي خِيَارِهِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وأَشْهَبَ يعني: فإن وكله على شراء عبد وأطلق، فإن اشترى ما يليق به لزمه، فإن اشترى ما لا يليق بمثله، فقال ابن القاسم في المدونة: الموكل بالخيار. وقال أشهب: لا خيار له. والجاري على المسألة السابقة قول ابن القاسم، ولعل الخلاف مبني على الخلاف بين أهل الأصول، هل يجوز تخصيص العام وتقييد المطلق بالعرف، أم لا؟ فمن أجاز ذلك جعل للموكل الخيار، ومن لا فلا. وقيد بعض القرويين قول ابن القاسم بما إذا لم يسم الثمن، وأما إن سماه فاشترى به فلا يبالي بما اشترى له كان مما يشبه أم لا؛ لأنه قد أجاز له قدر ذلك. وقال غيره: ينبغي ألا يلزمه إلا إذا اشترى له ما يشبه وإن سمى الثمن.

стр. 3285

وَكَذَلِكَ الْمُخَصَّصُ بِالْعُرْفِ يعني: أن العرف كما قيد المطلق على ما قدمه في قوله: (وبع إلى أجل) يقيده العرف، فكذلك يخصص العام، كما لو قال له: اشتر لي ثوباً من أي الأثواب شئت. فإنه يتقيد بما لا يليق بالآمر، وهذا مثل ما في المدونة: إذا استعار دابة يركبها حيث شاء وهو بالفسطاط فركبها إلى الشام أو إفريقية، فإن كان العرف عاريته إلى مثل ذلك فلا شيء عليه وإلا ضمن. قال: والذي يسرح دابته لرجل يركبها في حاجة ويقول له اركبها حيث شئت يعلم الناس أنه لم يسرجها له إلى الشام. وِلا يَبِيعُ بِعَرَضٍ ولا نَسِيئَةٍ ولا بِتَغَابُنٍ فَاحِشٍ إِلا بِإذْنٍ لما ذكر أن العرف يقيد في جانب الشراء أشار إلى أنه يقيد أيضاً في البيع، فإذا قال له: بع هذه السلعة. فمحملح على البيع بالنقد المعتاد بثمن المثل إلا بإذن. واشتمل كلام المصنف على ثلاث مسائل فلنتكلم على كل بانفرادها: الأولى: لا يبيع بعرض، بل ولا بغير نقد البلد، فإن فعل كان متعدياً. ففي السلم الثاني من المدونة: ويضمن حين باع بغير عين إلا أن يجيز الآمر فعله ويأخذ ما باع به. زاد في الوكالة، وقال غيره: إن باعها بعرض ولم يفت فليس له تضمينه، وخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به، أو نقضه وأخذ سلعته، وإن فاتت خير فيما بيعت به من عرض، أو تضمين الوكيل قيمتها ويسلم ذلك العرض للوكيل. عياض: وهو وفاق. وفي الموازية: إن فاتت بتغير البدن أو لسوق فكما ذكرنا، وإن لم تفت بأحدهما فيخير الآمر في إجازة البيع أو تباع السلعة المأخوذة، فإن كان فيها زيادة أخذها، وإن نقصت عن القيمة ضمن الوكيل تمامها.

стр. 3286

التونسي: ومع عدم الفوات لا يكون بيع العرض في الأصوب من القولين وقيمتها كعينها؛ فإما يأخذها، أو العرض. واستشكل ما في الموازية من تضمين المأمور مع قيام السلعة، وينبغي ألا يكون له الخيار إلا في إجازة ما فعله الوكيل أو رده، وأما أن تباع به سلعته فلا، وحمل ابن يونس ما في الموازية على أن المشتري نازع في كون هذه السلعة المبيعة للموكل ولم يعلم أنها للآمر إلا بقول المأمور، فلذلك لم يكن سبيل إلى نقص صفقة، وضمن المأمور لإقراره بالتعدي، وأما لو علم بالبينة أنها للآمر؛ لم يكن له سبيل إلى تضمين المأمور، وليس له إلا أن يرد أو يجيز، وعلى هذا فيتفق ما في الموازية وفي كتاب الوكالات فاعلمه. وأما إن اشترى لموكله بغير العين فذلك لا يلزمه، وللموكل أن يجيز فعله ويدفع إليه ما وداه من الثمن، هكذا قاله في المدونة، وظاهرها أن المقوم في ذلك كالمثلي. فرع: قال في المدونة: وإن اشترى لك أو باع بفلوس فهي كالعرض، إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن فإنها تباع بالفلوس وما أشبه ذلك، فالفلوس فيها بمنزلة العين، وأما المسألة الثانية وهي البيع بالدين فلا تجوز، فإن فعل؛ فإما أن يكون سمى له ثمناً، أم لا. فإن لم يسم له ثمناً، ففي الموازية يجوز للآمر أن يرضى بالثمن المؤجل إن كانت سلعته قائمة؛ لأنه لما كان قادراً على الرد صار ذلك كإنشاء عقدة، وإن فاتت فليس له الرضى بالمؤجل؛ لأن الغالب أن القيمة التي وجبت له أقل من الثمن المؤجل، فلو أجزنا له ذلك لزم منه بيع القيمة بأكثر منها إلى أجل، وهو عين الربا. ولهذا قال ابن القاسم في العتبية: لو كان الثمن المؤجل مثل قيمتها الآن أو أقل لجاز الرضى به للآمر؛ لأنه رضى منه بالتعدي إن فسخ، مثل ما وجب له في مثله أو أقل. قال في العتبية: وإن باعها بأكثر من القيمة ورضي المتعدي أن يعجل له القيمة ويقبض ذلك لنفسه عند الأجل ويدفع ما زاد على القيمة إلى الآمر على ذلك ولم يكن من بيع الدين، وأما إن سمى له الثمن فباع بأكثر منه إلى أجل، كما لو [٥٥٩/أ] أمر له بعشرة نقداً فباع بخمسة عشر مؤجلة، فاختلف هل يعد

стр. 3287

الوكيل بتعديه ملتزماً لما أمره به الموكل ونقل عن ابن القاسم، أم لا وهو المشهور. اللخمي: وهو أحسن. فإن كانت السلعة قائمة فعلى الأول لا يلزم الوكيل غير العشرة، وعلى الثاني يخير الموكل في إجازته ورده، قاله المازري وغيره، فإن فاتت السلعة، فهل له مطالبة الوكيل بالتسمية إن سمى له ثمناً، أو قيمة السلعة إن لم يسم، أم له أن يجيز تعديه ويرضى بالثمن. المشهور من المذهب: منعه منهما. أما الأول: فلإمكان أن يكون قد رضي بما فعله الوكيل، فيكون قد وجب له خمسة عشر فتعجل منها عشرة فيدخله ضع وتعجل، وظاهر ما في الواضحة تمكينه من ذلك. وأما الثاني: فلاحتمال أن يكون عزم على مطالبة الوكيل بحكم التعدي، فيكون قد وجب له عليه عشرة وانتقل منه إلى أكثر منه إلى أجل، وظاهر ما في الواضحة أيضاً أن له ذلك. ولهذا كان المشهور: لا بد من يبع الدين؛ لأنه ليس للموكل وجه يأخذ به عوض سلعته سوى ثمن الدين، فإن بيع بمثل التسمية أو القيمة فلا كلام، وإن بيع بأزيد أخذ الموكل الجميع؛ إذ لا ربح للمتعدي، وإن بيع بأقل غرم للموكل تمام التسمية أو القيمة، ويؤخر بيع الدين حتى يحل الأجل فيأخذ ما دفعت للموكل وأعطيه ما زاد، فإن كانت الخمسة عشر لو بيعت الآن بيعت بعشرة جاز ذلك؛ لأن الذي يصح للآمر لو بيعت الخمسة عشر بعشرة نقداً عشرة، فإذا دفعها المأمور إليه وزاد خمسة مؤجلة فقد أحسن ولا يقع له في ذلك، وإن ساوت لو بيعت أكثر من عشرة كاثني عشر مثلاً لم يجز؛ لأنه فسخ الدينارين في الخمسة التي بقيت. وحكى بعضهم في هذه الصورة قولاً بالجواز، فإن ساوت أقل من عشرة جاز عند ابن القاسم خلافاً لأشهب. واختلف الشيوخ هل المختار قول ابن القاسم، أم قول أشهب؟ فاختار التونسي قول أشهب؛ لأنه يلزم هنا السلف بزيادة، لأن المأمور يغرم تمام العشرة، وكأنه قال: لا تبعها لتغرمني فأسلفه عشرة ليأخذ من الدين. واختار اللخمي

стр. 3288

قول ابن القاسم وانفصل عما تقدم بما حاصله: أن الدين إنما يباح إذا كان للموكل بيعه فائدة، وإلا فلا فائدة للموكل في بيعه فلا يباع إلا بتراضيهما؛ لكونه متردداً بينهما؛ إن التفت إلى حكم التعدي كان البيع للوكيل، وإن التفت إلى حكم إجازة تعديه كان للموكل، وهذا يمنع من بيعه عنده إلا بتراضيهما، وإذا كان كذلك فلا يتحقق فيه السلف. تنبيه: قال ابن يونس، كما راعوا في مسألة التسمية أن تكون قيمة الخمسة عشر أقل من العشرة المسماة أو أكثر، فقياسه أن يعتبر أيضاً مع ما وقع البيع به إذا لم يكن سمى بما يكون أكثر السلعة أو أقل، بخلاف ما تقدم عن العتبية أنه إذا باعها بأكثر من القيمة ورضي المتعدي أن يعجل القيمة ويقتضي ذلك عند الأجل ويدفع ما زاد أنه جائز. قال: والمسألتان يدخلهما القولان سمى أو لم يسم، فاعرفه. وأما المسألة الثالثة، ففي المدونة: إن باع الوكيل أو ابتاع ما لا يشبه من الثمن أو بما لا يتغابن الناس بمثله لم يلزمك؛ كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها، ويرد ذلك كله ما لم يفت فيلزم الوكيل القيمة، وإن باع بما يشبه جاز بيعه، وإن أمره بشراء سلعة بعينها فابتاعها بألف درهم وهي من ثمانمائة لم يلزمك إلا أن تشاء، وهي لازمة له، وإن كانت شيئاً يتغابن بمثله لم يلزمه. وَلا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَلا وَلَدِهِ ولا يَتِيمِهِ، ولا يَشْتَرِي. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، ويَتَوَلَّى حِينَئِذٍ طَرَفَي الْعَقْدِ كَالْوَكِيلِ مِنْ كِلا الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ والنِّكَاحِ .... المشهور من المذهب والمعروف: أن الوكيل على بيع سلعة لا يكون له بيعها من نفسه، فإن فعل فالموكل بالخيار في الرد والإمضاء، ولو أعتق هذا الوكيل العبد الموكل هو على بيعه، نص عليه غير ابن القاسم في القراض. وقال عبد الوهاب: إن باعه من نفسه من غير محاباة جاز؛ بناء على أن المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم لا؟ والظاهر وإن

стр. 3289

قلنا: إنه يدخل فلا يمضي للتهمة ولا يقال تبين انتفاؤها بالبيع بالقيمة فأكثر؛ لأنا نقول يحتمل أنه إنما اشتراها بذلك لما رأى أن من الناس من يرغب في شرائها بأكثر، وعلى المذهب فإن فاتت السلعة فعليه الأكثر من الثمن والقيمة. محمد: وهو بتغير الذات أو تغير السوق. وذكر يحيى بن عمر قولاً آخر بأن تغيير السوق لا يفيتها، وذكر ابن حبيب أن الوكيل على بيع سلعة فاشتراها ثم باعها بربح أن الربح للموكل، وكذلك الوصي إذا اشترى من مال الأيتام لنفسه وباعه بربح فإن الربح لهم، فرأى أن ذلك البيع الذي باعه من نفسه كأنه لم يكن لكونه معزولاً. قوله: (وَلا وَلَدِهِ) أي: الصغير. في السلم الثاني من المدونة: ومن وكل رجلاً يسلم له في طعام فأسلمه إلى نفسه، أو ابنه الصغير، أو لشريك له مفاوض، أو شركة عنان، أو زوجته، أو مكاتبه، أو مدبره، أو أم ولده، أو عبده المأذون له في التجارة، أو عبد لولده الصغار، أو عبد أحد ممن ذكرنا، أو ذمي؛ فذلك كله جائز إن صح بغير محاباة، ما خلا نفسه وشريكه المفاوض، أو من يلي عليه من ولد، أو يتيم، أو سفه وشبهه. اللخمي: وإن أسلمه إلى ولده الكبير جاز. وقيد سحنون المفاوض بما إذا أسلم إليه في المال الذي فاوضه فيه، وأما غيره فيجوز، وجائز أن يسلم [٥٥٩/ب] إلى ابنه الصغير ويتيمه. وقال: لأن العهدة في أموالهم. وإلى هذا القول وقول القاضي أشار بقوله: (وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ). وما ذكر في المدونة في المدبر وأم الولد فهموه في المأذون لهما في التجارة. ابن عبد السلام: وفي فهمهم ذلك منها نظر. وقال يحيى بن عمر: لا يجوز أن يسلم لعبده المأذون. قوله: (ويَتَوَلَّى حِينَئِذٍ) تفريع على الشاذ. وقوله: (كَالْوَكِيلِ مِنْ كِلا الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ) وذلك يتصور بأن يكون وكيلاً من شخصين، أو ناظراً على يتيمين ونحو ذلك، وكلاهما ظاهر.

стр. 3290

وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَالِماً ولَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَكِيلِ قَوْلانِ .... (عَلَيْهِ) أي: على الموكل. و (عَالِماً) حال من الضمير في (اشْتَرَى) أي: الوكيل من يعتق على الموكل حالة كون الوكيل عالماً بذلك لم يعتق على الموكل، وأما إن لم يعلم؛ ففي المدونة وغيرها: أنه يعتق على الموكل. وخرج غير واحد خلافاً في عدم لزوم البيع إذا لم يكن الوكيل عالماً، ومنهم من استقرأه من كتاب الرهن من المدونة. ابن عبد السلام: وفيه نظر. واستشكل ما ذكر من التفرقة؛ لأن عقد الوكالة أن تضمن قرابة الموكل صح مع علم الوكيل، وعتقوا على الأمر، وإن لم يتضمنهم لم يصح البيع مع عدم العلم ولم يلزم العتق. وأجيب بأنه تضمنهم بدليل أنهم يعتقدون مع علم الوكيل كونه قصد اضطراره فلم يمكن من ذلك. فقوله: ولم يعينه الموكل، بل قال: اشتر لي، فاشترى الوكيل أبا الموكل مثلاً؛ فالوكيل متعدِّ، لأن الموكل أخرج هذا بالعرف؛ إذ المقصود من العبد في العادة الاستخدام ولا يحصل هنا، ولهذا المعنى أتى المصنف بهذه المسألة هنا، فلذلك لم يعتق على الموكل لأنه لم يدخل في ملكه، ولزم الوكيل الشراء. قال علماؤنا: إلا أن يبين أنه يشتريها لفلان، فإن بين فلم يجز الآمر نقض البيع، وإذا لم يجز الموكل الشراء، فاختلف هل يعتق عليه لأنه كالملتزم لعتقه وهو قول البرقي وابن العطار، أو لا لأنه لا قرابة بينه وبين الوكيل وهو قول ابن عمر؟ قال: وقاله أبو عبد الله بن معاوية، وهو قول مالك في رواية ابن أبي أويس. واختلف الشيوخ في أي المذهبين هو الجاري على قول ابن القاسم في المقارض يشتري من يعتق على رب المال، هل يقال: هو كالمقارض لأنه إنما قال ابن القاسم بالعتق على المقارض؛ لأنه عنده كالملتزم لعتقه على رب المال وإليه ذهب ابن يونس، أم لا لأن المقارض له شركة وهو قول جماعة من القرويين. قال بعض الشيوخ، المراد بالجهل: هو ألا يعلم أنه أبوه جملة، وأما لو علم به

стр. 3291

وجهل الحكم فيه هو كما لو علم لا فرق بينهما، أما إن ادعى الموكل على الوكيل العلم؛ فالقول قول الوكيل، لأنه ادعى عليه عمارة ذمته، فيحلف الوكيل ويلزم الموكل الشراء والعتق، فإن نكل حلف الموكل وأغرمه الثمن وعتق على المأمور اتفاقاً لإقراره بحرية هذا العبد على الموكل بسبب أنه اشتراه له غير عالم. اللخمي: وإن قال الوكيل: كنت أمرتني بشراء هذا العبد. وقال الآمر: بل بعبد آخر. وقال: أمرتني بتمر. وقال: لا بل بقمح. فقد اختلف في ذلك هل يكون القول قول الآمر، أو المأمور، والمشترى حق باتفاق. وَعَلَى عِتْقِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِرَاً بِيعَ أَوْ بَعْضُهُ وعَتَقَ مَا فَضَلَ، والْوَلاءُ لِلْمُوَكِّلِ يعني: وعلى القول بأنه يعتق على المأمور، فإنما ذلك إذا كان موسراً، وإن كان معسراً بالكلية بيع جميعه، وإن كان معسراً ببعضه عتق ما فضل. وهذا فسره البرقي، والولاء للموكل لأنه عبده كأنه أعتقه. الْعَاقِدَانِ ومَنْ جَازَ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ، جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ ويُوَكَّلَ إِلا لِمَانِعٍ العاقدان: هو الوكيل والموكل، وفي كلامه حذف في موضعين؛ في صلة المبتدأ إن عددت (من) موصولة، أو في غيرها إن عددتها شرطية. والمحذوف الثاني في الخبر، أو فعل الجزاء. التقدير: من جاز له أن يتصرف لنفسه في شيء جاز له أن يوكل أو يتوكل فيه إلا لمانع. وعلى هذا فيجوز للمحجور عليها أن توكل في ملازم عصمتها. وقوله: (إِلا لِمَانِعٍ) أي: من الموانع المتقدمة في الحجر، وذلك لأن التوكل والتوكيل راجعان إلى الإجارة أو العارية. فإن قيل: يرد عليه ما في المدونة: من وكل عبداً مأذوناً له في التجارة أو غير مأذون يسلم له في طعام ففعل؛ فذلك جائز، لأنه لا يتصرف لنفسه. فالجواب: أن ذلك محمول على المأذون له بالاتفاق.

стр. 3292

وَفِيهَا: لا يُوَكَّلُ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ يُبْضِعُ مَعَهُ. وَكَرِهَهُ ولَوْ كَانَ عَبْدَاً .... لما قال: إلا لمانع. وكانت الموانع المتقدمة في باب الحجر معلومة أخذ يشير إلى زيادة على ذلك، والمانع هنا اختلاف الدين. وما نسبه للمدونة تبع فيه ابن شاس، قال، وقال المازري: وما ذاك إلا أنه قد يغلظ على المسلمين. ابن عبد السلام: وليس فيما بين أيدينا من المختصرات هذا اللفظ على المدونة، تبع فيه ابن شاس في كراهته توكيل الذمي على المسلم، وإنما فيها أن يكون للمسلم على تقاضي ديونه بعضهم على نحو ما ذكره المصنف. انتهى. وقوله: (وَكَرِهَهُ) المراد بالكراهة التحريم. ولفظ المدونة في السلم الثاني: ولا يجوز أن توكل ذمياً أن يسلم لك في طعام، ولا أن يشتري لك ولا يبيع، ولا تستأجره أن يتقاضى لك، ولا تبضع معه، وكذلك عبده النصراني. خليل: ومعنى المدونة كما نقله المصنف. والمصنف لم يلتزم نقل لفظ المدونة فاعلمه. فائدة: قال في البيان في باب الرضاع: إجارة المسلم نفسه من اليهودي والنصراني على أربعة أقسام؛ جائزة، ومكروهة، ومحظورة، وحرام. فالجائزة: أن يعمل له عملاً في بيت نفسه، أو في حانوته؛ كالصانع يعمل للناس فلا بأس له، كما [٥٦٠/أ] يفعل للناس من غير أن يستبد بعمله. والمكروه: أن يستبد بجميع عمله من غير أن يكون تحت يده، مثل: أن يكون مقارضاً أو مساقياً. والمحظور: أن يؤاجر نفسه في عمل يكون فيه تحت يده؛ كأجير الخدمة في بيته وما أشبه ذلك، فهذا يفسخ إن عثر عليها، وإن فاتت مضت وللأجير الأجرة.

стр. 3293

والحرام: أن يؤاجر منه نفسه بما لا يحل من عمل الخمر، أو رعي الخنازير؛ فهذا يفسخ إن عثر عليها قبل العمل، فإن فات العمل تصدق بالأجرة على المساكين. انتهى. ولعله عبر بالمحظور في الثالث وفي الرابع بالحرام لتغاير الأحكام، وإلا فالحرام والمحظور مترادفان، وقيل في الوجه الأول بالكراهة وهو الذي اختاره فضل. وَلا يُوَكِّلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ لأنه يجيز بذلك السبيل إلى نصرته. وَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ وَقَبْضَهُ، وَقَبْضَ الْمَبِيعِ، وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ يعني: أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة وقبض الثمن، ولذلك لو سلم إليه المبيع ولم يقبض ضمنه. وهذا مقيد بما إذا لم تكن العادة الترك، فقد نص أبو عمران على أنه لو كانت العادة في الرباع أن وكيل البيع لا يقبض، فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إليه. وقوله: (وَقَبْضَ الْمَبِيعِ) أي: والتوكيل أيضاً على الشراء يستلزم قبض ما اشتراه ويستلزم الرد بالعيب، ولهذا قال ابن الهندي: كل من نص له في الوكالة على شيء فلا يتعداه إلا هنا، أما لو وكله على البيع وصرح بأنه لا يقبض الثمن مثلاً فلا يكون له القبض. وقوله: (وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ) يريد: ولم يعلم الوكيل بالعيب قبل شرائه ودخل على ذلك لقوله: فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ وَلا رَدَّ إِلا فِي الْيَسِيرِ، وشِرَاؤُهُ نَظَرٌ يعني: وأما لو علم الوكيل بالعيب قبل الشراء فالمشتري له ولا رد للوكيل إلا بشرطين أو شرط مركب من جزأين؛ أن يكون العيب يسيراً، وأن يكون شراؤه نظراً

стр. 3294

للآمر؛ أي: مصلحة له. قال في المدونة: وإن اشترى الوكيل معيباً وكان عيباً خفيفاً يغتفر مثله، وكان شراؤه فرصة؛ لزم الموكل، وإن كان عيباً مفسداً لم يلزمه إلا أن يشاء، وهي لازمة للمأمور إلا أن يشاء، يبين لك أن م راد المصنف بقوله: (كَانَ لَهُ) إن شاء. فَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَلا رَدَّ لِلْوَكِيلِ. وقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ ذَلِكَ يعني: أن ما قدمه من أن للوكيل الرد بالعيب إنما هو إذا لم يكن المأمور عين المشتري، وأما إن قال له: اشتر لي عبد فلان، فلا رد للوكيل؛ لاحتمال أن يكون الآمر قد علم بعيبه، أو يغتفر عند اطلاعه لغرضه فيه. وقال أشهب: له الرد كالأول. هذا ظاهر كلامه وفيه نظر؛ لأنه عكس المنقول. ابن عبد السلام: وذلك أنه اتفق على أنه لا رد للوكيل إن كانت السلعة معينة، واختلف إذا لم تكن معينة، فقال ابن القاسم في المدونة: له أن يرد؛ لأنه ضامن لمخالفة الصفة. وقال أشهب: ليس له أن يرد، فإن رد؛ فللموكل ألا يجيز الرد ويضمنه قيمتها إن فاتت. أبو عمران: وإذا كان يلزمه الضمان بإمساكه السلعة على قول ابن القاسم ويرد طالباً على قول أشهب بالحيلة في التخلص منه أن يرفع للحاكم فيحكم له بأحد المذهبين فيسقط عنه الضمان. وقيد اللخمي قول ابن القاسم بما إذا كان العيب ظاهراً، فقال ابن القاسم: للوكيل أن يرد لأنه ضامن إذا اشترى معيباً، ثم قال: وقول ابن القاسم بيِّنٌ إن كان العيب ظاهراً لأنه فرط. اللخمي: وإن كان مما يخفى فلا شيء عليه، وإذا لم يكن عليه ضمان لم يكن له أن يرد. تنبيه: ما ذكره إنما هو في الوكيل المخصوص، وأما المفوض فيجوز أن يرد ولو عين الآمر له المشتري، وكذلك له أن يقبل ونحو ذلك من غير محاباة، نص عليه في المدونة.

стр. 3295

وَيُطَالَبُ بالثَّمَنِ والْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ يعني: ويطالب الوكيل بثمن ما اشترى وبما باع، ولا ينجيه من هذه المطالبة على البائع في الأولى، أو على المشتري في الثانية أنه وكيل، ولا التصريح بالوكالة حتى يصرح أنه لا شيء عليه من دفع الثمن ولا من دفع المبيع، وإنما يدفع ذلك الموكل؛ لأن الأصل أن قابض العوض يلزمه دفع عوضه، فقابض المبيع يلزمه دفع الثمن، وقابض الثمن يلزمه دفع المبيع، وقد ذكر في المدونة في كتبا العيوب والمواز مثل ما ذكره المصنف سواء وهو أصل المذهب، لكن في السلم الثاني لمالك إن وكل رجلاً أن يأخذ له سلماً من آخر فإنه يلزمه. قال: فإن شرط عليه المبتاع أنه إن لم يرض الرجل فالسلم عليك جاز، وكذلك إن ابتعت لرجل سلعة بأمره من رجل يعرفه البائع على أن الرجل إن أقر له بالثمن وإلا فهو عليك نقداً أو إلى أجل؛ فلا بأس به، وظاهره أن المطالبة بالعوض في المسألتين إنما هي للموكل لا الوكيل إلا بشرط. وقد يقال: هاتان المسألتان راجعتان إلى اشتراط تقديم الموكل، والله أعلم. وقال أشهب، وسحنون في مسألة السلم: إنها لا تجوز، ولقولهما وجه، وتركنا ما يتعلق بمسألة السلم لأنها دخيلة في هذا الباب. فرع: قال في الموازية: إن قال فلان بعثني إليك لتبيعه فهو كالشرط، ولا يبتع إلا فلاناً وإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال. أشهب: وإن قال بعثني إليك لأشتري منك أو لتبيعني؛ فالثمن على الرسول ولو أقر بذلك الرسول فلا يبرأ وهو عليهما. فرع: ولو أسلم رجل في شيء وقال له: هو لفلان. فأتى فلان في غيبة المسلم فطلبه، فهل يجبر على الدفع وهو قول بعض القرويين، أو لا لأنه يقول: إن دفعت لك قد يأتي المسلم وينكر فأغرم ثانية وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن سحنون.
следующие страницы →