← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

قال في النوادر، ولو قال: غصبتك ثوباً في ثوب لزمه ثوبان، وكذلك عشرة في ثوب لزمه أحد عشر، بخلاف ثوب في عشرة، فإن العرف أن الثوب يكون وعاء لمثله ويكون وعاء العشرة، ولا يكون الثوب في عشرة أثواب. قال: وفي المسألة قولان - أي: في ثوب في عشرة أثواب - أحدهما: لا يلزمه إلا ثوب. والثاني: يلزمه أحد عشر. انتهى بمعناه. بِخِلافِ زَيْتٍ فِي جَرَّةٍ ظاهره أنه يتفق هنا على لزوم الجرة، والفرق بينه وبين الأول؛ أن الزيت يفتقر إلى الجرة، بخلاف ما تقدم وليس كذلك، فإنه حكى في النوادر الاختلاف هنا عمن حكى عنه الخلاف في المسألة السابقة. وجُبَّةٍ بِطَانَتُهَا لِي، وخَاتَمِ فَضَّةٍ لِي نَسَقاً يُقْبَلُ هذا إذا كان إقراره مجرداً عن الغصب، وأما إن قال: غصبته هذا الخاتم وفصه لي. فقال أشهب، وابن سحنون: هذا مثل الإقرار المجرد. وقال ابن عبد الحكم: الفص للمقر له، ولو قال: لا أعلم، لحلف ما علم ذلك وكان له الفص. واحترز بقوله: (نَسَقاً) مما إن ذكر ذلك بعد مهلة فإنه لم يسمع منه، وحكى ابن المواز عن ابن عبد الحكم ووافقه في القائل في باب: هذه خشب، هذا الباب لفلان ومساميره لي، أو خشبه لي ومساميره لفلان، فهو كما قال ويكونان شريكين بمقدار المسامير من الخشب. ابن المواز: وإن قال: هذا الباب لفلان ومساميره لي. فقال أشهب: هو كما قال، وكأنه عندنا ليس باستثناء من ابن عبد الحكم، وأنا أرى أن الباب كله للمقر له وليس باستثناء.

стр. 3327

وَلَوْ أَشْهَدَ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ، وفِي آخَرَ بِمِائَةٍ فَآخِرُ قَوْلَيْهِ مِائَةٌ يعني: إذا أقر على نفسه في وثيقة، وهي معنى قوله (فِي ذِكْرٍ) أن لفلان عليَّ مائة ولم يذكر سببها، ثم أشهد في وثيقة أخرى بمائة، فآخر قولي مالك: إنما تلزمه مائة؛ لاحتمال أن تكون المائة الأولى من الثانية، ويحلف المقر على ذلك. ورأى في القول الآخر أن الغالب أنه إنما اشهد في الذكر الآخر بحق آخر. سحنون: واتفق الأصحاب جميعاً أنه إذا أقر له بمائة بعد المائة فلا يلزمه إلا بمائة؛ أي: بخلاف الإشهاد أما لو ذكر السبب وكان السببان مختلفين؛ لزمه مائتان بلا إشكال. ابن عبد السلام: وكذلك عندي إذا كان الإقرار مجرداً، غير أن إحدى المائتين حالة والأخرى مؤجلة وتاريخها بعد تاريخ الأولى. وبِمِائَةٍ وبِمِائَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ، ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ أَوَّلاً لَزِمَتْ ثَلاثُمِائَةٍ يعني: إذا أقر بمائة في موطن ثم أقر بمائتين أو تقدم الإقرار بالمائتين، فقال محمد: يلزمه ثلاثمائة نظراً إلى اختلاف المالين. وقال ابن سحنون: اضطراب قول مالك في هذا، وآخر قوليه أن يحلف المقر ما ذاك إلا مال واحد، ثم لا يلزمه إلا مائتان، وبه أخذ ابن عبد الحكم وابن سحنون، ونقل ابن حبيب عن أصبغ التفرقة، فإن أقر بالأقل أولاً صدق المقر؛ لأن الأقل دخل في الأكثر، وإن أقر بالأكثر فهما مالان؛ عادة الناس إذا تقدم الأقل ثم زادوا عليه أن يجمعوه مع الأقل، بخلاف ما إذا تقدم الأكثر، ولهذه المسألة والتي قبلها شبه بتكرر الوصية. تَعَقَّبَهُ بِالرَّافِعِ أي: تعقب الإقرار بما يتوهم أنه رافع.

стр. 3328

فقَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وشِبْهِهِ فَأَنْكَرَ لَزِمَهُ، بِخِلافِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ خَمْراً بِأَلْفٍ لأن قوله: عليَّ ألف، إقرار منه بألف. وقوله بعد ذلك: إنها من ثمن خمر أو ميتة أو شيء لا يصلح بيعه يعد ندماً، ولذلك إذا أنكر لزمه الألف. ابن عبد السلام: وهذا صحيح على قول من يبعض كلام المقر من أصحابنا، وأما من لا يبعضه فالأقرب أنه لا يلزمه شيء؛ لأن أول الكلام مرتبط بآخره. وقوله: (بِخِلافِ ... إلخ) أي: فلا يلزمه شيء؛ لأنه هنا لم يقر بشيء في ذمته. وكَذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ولَمْ أَقْبِضْهُ أي: وكذلك تلزمه الألف؛ لأن قوله: (ولَمْ أَقْبِضْهُ) يعد ندماً كالأول، وهذا قول ابن القاسم وسحنون وغيرهما. ابن شاس: وقيل: القول قوله وعلى البائع البينة أنه سلم العبد إليه. بَخِلافِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ ولَمْ أَقْبِضْهُ أي: فلا يلزمه شيء؛ لأن قوله: (اشْتَرَيْتُهُ) لا يوجب عمارة الذمة، إلا بشرط القبض في البيع فهو لم يقر به، وفيه بحث لا يخفى عليه. وعَلَىَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ حَرِيرٍ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رِباً؛ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ قَضَيْتُهُ .... هكذا وقع في بعض النسخ حرير، وكذلك وقع في نسخة ابن راشد وابن شاس وهو الصواب، وما وقع في بعض النسخ خنزير فليس بصحيح؛ لقوله: (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رِباً؛ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ) إذ هو حرام من أصله، ومعنى كلامه: إذا أقر لفلان أن له عليه ألف درهم. قال في الجواهر: ثم أقام بينة أنه ربا. وقال سحنون: تقبل منه البينة أن ذلك ربا ويرد ذلك أصل رأس ماله وبالأول قال سحنون.

стр. 3329

خليل: وعلى هذا فالمسألة على ثلاثة أوجه؛ إن لم يكن إلا دعواه أنه ربا؛ لم تقبل اتفاقاً. وإن أقام بينة على إقرار الطالب أن التبايع لم يقع بينهما إلا على الربا الذي ادعاه المقر؛ قبل باتفاق. وإن قالت: البينة نشهد أن له عليه ألفاً من ربا، وفي معناها أن تشهد على أن الطالب أقر أن عنده ألفاً من ربا، فالأصح عدم القبول خلافاً لابن سحنون. وصحح المصنف الأول؛ لأنه لا منافاة بين هذه الشهادة وبين ما ذكر المقر؛ لإمكان وقوع يتعين منهما اشترى منه حريراً بألف في زمان واشترى منه بعد ذلك أو قبله من الأشرية الربوية بألف. وقوله: (كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ قَضَيْتُهُ) أي: لا تقبل بينته أنه ربا، كما لا يقبل منه دعوى القضاء في قوله: عليَّ ألف لفلان [٥٦٥/ب] قضيته. بِخِلافِ إِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ أي: بأنه ربا، ولا إشكال في هذا. وأَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ يَلْزَمُهُ هكذا نقل ابن سحنون عن جميع أصحابنا، ووجهه أنه لما لفظ بإقرار فقد علمنا أن الله شاء بحكمه، والقاعدة أن الاستثناء بالمشيئة لا يفيد في غير اليمين بالله تعالى. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يلزمه شيء، وكأنه أدخل ما يوجب الشك، واختلف أيضاً في القائل: لك عليَّ ألف إن قضى الله تعالى ذلك، وإذا أراد الله، أو إن رضي الله، أو إن أحب الله ذلك، أو يسر الله ذلك، فألزمه سحنون ولم يلزمه ابن المواز. وأَلْفٌ فِي عِلْمِي، أَوْ ظَنِّي وشِبْهِهِ قَوْلانِ (وشِبْهِهِ) أي: فيما أظن، أو أعلم، أو أرى، أو في اعتقادي، أو فيما يحضرني، أو فيما أحسب، واللزوم لسحنون، وعدمه لابن عبد الحكم وابن المواز، وقاسا ذلك على الشهادة، فإن هذه الألفاظ تبطلها، بخلاف الإقرار.

стр. 3330

وأَلْفٌ مُؤَجَّلٌ يُقْبَلُ قَولُهُ فِي تَاجِيلِ مِثْلِهَا عَلَى الأَصَحِّ بِخِلافِ مُؤَجَّلَةٍ فِي الْقَرْضِ يعني: أن من أقر بمال مؤجل، فإن كان من قرض لم يصدق وحلف المقر له إن أنكر الأجل؛ لأن الأصل فيه الحلول. وإن كان من بيع، فإن ادعى أجلاً مستنكراً لم يصدق وحلف المقر له، وإن ادعى أجلاً لا يستنكر، فقولان؛ أحدهما وهو الذي قدمه ابن شاس وصححه المصنف: أنه لا يلزمه ما أقر به من التأجيل. والثاني حكاه ابن شعبان: أن المقر له يحلف وتكون الألف حالة؛ لأنه أقر بالألف وادعى التأجيل، ولعل منشأ الخلافِ الخلافَ في تبعيض الجمل. وأَلْفٌ إِنْ حَلَفَ فَحَلَفَ، أَوْ شَهِدَ بِهَا فُلانٌ فَشَهِدَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ لأن من حجته أن يقول: ظننت أنه لا يحلف إلا على الحق، ويقول: ظننت أنه لا يشهد إلا بالحق، وقد تبين لي خلاف ذلك، ويحلف المقر بعد ذلك لرد هذه الدعوى. ونقل ابن سحنون الاتفاق على ذلك، فقال: إن قال: لفلان عليَّ مائة دينار إن حلف، أو إذا حلف، أو حين يحلف، أو مع يمينه، أو في يمينه، أو بعد يمينه، فحلف فلان على ذلك ونلك المقر، وقال: ما ظننت أنه يحلف؛ فلا يؤخذ بذلك المقر في إجماعنا، ولذلك قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان عليَّ مائة إن حلف فيها، أو ادعاها، أو مهما حلف بالعتق أو الطلاق أو الصدقة، أو قال: إن حلف مطلقاً فلا شيء على المقر بهذا وإن حلف الطالب، وكذلك قال اشهد ذلك أو كان يعلم أنها له، أو قال: إن أعارني دابته فأعاره، أو قال: إن شهد بها فلان فشهد بها على المقر؛ فلا شيء على المقر في ذلك كله، وأما إن قال: إن حكم بها فلان لرجل سماه، فتحاكما إليه فحكم بها عليه يلزمه ذلك، ونص مالك في مسألة إن شهد فشهد أنه لا يلزمه، وقيده ابن القاسم بما إذا لم يكن عدلاً، وأما العدل فيقبل عليه، ونحوه في المجموعة، ولا بد من تقييد مسألة قوله: إن حلف بما إذا لم يكن

стр. 3331

ذلك على طريق الدعوى، فإن قال ابتداء: له عليَّ كذا إن حلف، وأما إن ادعى عليه بألف مثلاً، فقال: احلف وخذها، فهذا يلزمه ولا رجوع له، نص عليه ابن يونس، وفي البيان: إن نازعه في شيء، فقال: إن شهد لك فلان. تحصيل المسألة: أنه إذا قال له ذلك على وجه التبكيت لصاحبه ولإبراء الشاهد عن الكذب، فلا اختلاف أنه لا يلزمه ما شهد به عليه، وإن لم يقله على وجه ثلاثة أقوال: أولها: لا يلزمه ما شهد به عليه، كان تحقق علم ما نازعه فيه خصمه أم لا، فلا يحكم به عليه مع شاهد آخر ومع يمين المدعي عليه، وهو قول ابن القاسم وابن سحنون وعيسى وأصبغ. ثانيها: أنه لا يلزمه ما شهد به عليه، كان تحقق ما نازعه فيه خصمه أم لا، ويؤخذ دون يمين المدعي، وهو قول مطرف. ثالثها: أنه لا يلزمه إن كان لا يتحقق معرفة ما نازعه فيه خصمه ولا يلزمه إن كان تحقق ذلك، وهو قول ابن دينار وابن كنانة، واختار سحنون: سواء كان الشاهد في هذا عدلاً أو مسخوطاً أو نصرانياً، وقد قيل لا يلزم؛ لأن محمل كلامه على التبكيت حتى يتبين منه الرضى بقوله، والتزام الحكم به على نفسه على كل حال في نازعه فيه من حد أو أرض أو ما أشبه ذلك محمول على التبكيت حتى يتبين غير التبكيت، ولا خلاف أن له الرجوع بقوله قبل أن يشهد. انتهى. ابن عبد السلام: وتأمل ما حكاه سحنون وابن عبد الحكم في تعليل الإقرار على يمين المدعي مع قوله في المدونة عن مالك فيمن قال: احلف، حلف أن الحق الذي تدعيه حق وأنا ضامن ورجع، أنه لا ينفعه رجوعه، ويلزمه ذلك إن حلف الطالب، وإن مات كان ذلك في ماله ولم يجعله هبة غير مقبوضة؛ لأجل أنه أدخله في عهدة اليمين.

стр. 3332

خليل: وقد يقال مسألة المدونة خارجة عن هذا وهي من باب الإلزام المرتب على شرط. المتيطي: ومن وجب عليه اليمين، فردها على من وجبت له، أو رضي أن يحلف صاحبه فلما جاء مقطع الحقوق رجع عن الرضى، فقد لزمه الرضى كان عند السلطان أو غيره. أبو عمران: وهذا متفق عليه، بخلاف المدعى عليه يلتزم اليمين ثم يريد الرجوع عنها فذلك له؛ لأن إلزامه لا يكون أشد من إلزام الله تعالى. قال: وقد خالفني في ذلك ابن الكاتب ورأى أن ذلك يلزمه وليس له رد اليمين، والصواب ما قدمناه. وهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ؛ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وحَلَفَ عَلَى النَّاقَةِ يعني: إذا حقق المقر وشك وحلف في المقر به، كما لو قال: هذه الشاة لفلان، أو هذه الناقة. فذكر سحنون أو ما قبل حرف الشك وهو الأول لازم ويحلف على ما بعده، وكذلك لو قال: علي مائة أو دينار، أو له عليَّ مائة أو كذا حنطة، وفيما قاله في هذه المسألة نظر لا يخفى عليك. وغَصَبْتُ عَبْداً مِنْ فُلانٍ لا بَلْ مِنْ فُلانٍ؛ فَهُوَ لِلأَوَّلِ ويُقْضَى لِلآخَرِ بِقِيمَتِهِ يعني: فإن وقع الإقرار لشخص ثم [٥٦٦/أ] أضرب عن ذلك الشخص وأثبته لشخص أخر؛ فإنه يقضى به للأول لإقراره به وهو متهم على إخراجه عن المقر له أولا؛ فلذلك كان للأول، ومن حجة الثاني أيضاً أن يقول: أنت قد اعترفت بأنه لي بإضرابك عن الأول وقد ضيعته بإقرارك به للأول أولاً، فلذلك ألزم المقر قيمة المقر به للثاني إن كان مقوماً، أو مثله إن كان مثلياً، هكذا قال سحنون وغيره. ابن عبد السلام: وهو المعروف. ابن القاسم في العتبية: ولا يمين عليه. عيسى: إلا أن يدعيه الثاني، فإن ادعاه فله اليمين على الأول، فإن حلف فكما ذكرنا، وإن نكل المقر له أولاً حلف المقر له ثانياً وكان العبد له ولم يكن على المقر شيء. قال في البيان:

стр. 3333

وقول عيسى تفسير لقول ابن القاسم ويأتي على ما لسحنون في نوازله من كتاب الاستلحاق أنه لا شيء للمقر الثاني؛ لأنه إذا أقر له إنما أقر له بما قد استحقه الآخر لإقراره له به أولاً، وانظر هل يتخرج أيضاً فيها قول بأنه لا يكون للثاني إلا نصف القيمة من المسألة الآتية في كلام المصنف في الاستلحاق إذا قال الولد: هذا أخي لا بل هذا، فللأول النصف وللثاني نصف ما بقي، وقيل: جميعه. وأشار ابن سحنون إلى مخالفة أشهب أيضاً في مسألة الغصب التي حكاها المصنف. قال: وقال أشهب قولاً أباه سحنون في القائل: غصبت هذا العبد من زيد من عمرو؛ أن العبد لزيد ويقضى لعمرو بقيمته، وقد اتفق سحنون وأشهب على أن من قال: غصبت هذا العبد من زيد من عمْر، أو عمر بل من خالد؛ أن العبد لزيد ويحلف إن شك فيه، ولم يعجب هذا سحنوناً؛ للإجماع فيمن قال: غصبت هذا العبد من زيد وعمر بل من زيد؛ أنه يقضي بالعبد لزيد وعمر نصفين بينهما ويغرم لزيد نصف قيمة العبد إن أراد ذلك، يريد وإن أراد أن يغرم له قيمة العبد كله فذلك من حقه؛ لكونه لما قال: بل من زيد أضاف غصب الجميع إلى ملك زيد، فليس له أن يغصبه عبداً كاملاً ويرد نصف عبد. قال: وهذا يدل على قول سحنون. ابن سحنون، وقرأت على سحنون قول أصبغ: لو قال مائة دينار عندي لزيد من دين أو تعدٍ أو وديعة بل هي لعمر، ولكل واحد منهما مائة، ولو كان ذلك في سعة، فقال: هذا العبد غصبته من زيد بل من عمر، فإن قال ذلك قبل أن يقبض زيد؛ كان العبد بين زيد وعمر، ولو قال: غصبت من زيد، ثم قال: بل من عمر وقد قبض زيد العبد، فإن العبد يكون لزيد ويغرم لعمر قيمته، فقال سحنون: أصاب إلا في العبد، فإن الحكم أن يكون العبد لزيد ويقضى لعمر بقيمته، سواء قال: بل هو لعمر بعد أن قبضه أو قبل أن يقبضه.

стр. 3334

ولَكَ أَحَدُهُمَا لِثَوْبَيْنِ، لَهُ تَعْيينُهُ، فَإِنْ قَالَ: لا أَدْرِي، فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ وأَجْوَدَهُمَا بِيَمِينٍ، فَإِنْ قَالَ: لا أَدْري حَلَفَ الْمُقِرُّ، ثُمَّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وكَانَا شَرِيكَيْنِ .... يعني: وإن قال رجل لآخر: لك أحد هذين الثوبين أو العبدين فله؛ أي: فللمقر تعيينه، فإن عين الأعلى فلا كلام، وإن عين الأدنى ووافقه المقَرُّ له فكذلك، وإن خالفه حلف المقَرُّ له وأخذ الأعلى، ويبقى له الأدنى بتسليم المقَرُّ له. ابن عبد السلام: وانظر هل ينتفع به انتفاعاً عوضاً عن قيمة الأعلى، فإن غفل عن ذلك حتى بيع الأدنى بأكثر من قيمة الأعلى يوم حلف المقر له وأخذه؛ فيكون الزائد من الثمن على القيمة موقوفاً أويتصدق به، انظر في ذلك كله، ولابن عبد الحكم ما يشبهه. انتهى. وقوله: (فَإِنْ قَالَ: لا أَدْرِي) فإن عين المقر له أدناهما؛ أخذه بغير يمين لعدم التهمة، وإن عين أجودهما حلف. قال في البيان في باب الدعوى والصلح: وتحليفه مثل ما في المدونة في مسألة ضمان الصناع، بخلاف ما ذهب إليه ابن المواز، فإن قال المقر له أيضاً: لا أدري، حلف المقر على نفي المعرفة، وحلف أيضاً المقر له كذلك، وما ذكره من حلفهما ويكونان شريكين نص عليه ابن القاسم في العتبية، وكذلك يكونا شريكين إذا حلف المقر له ولم يحلف المقر. قال في البيان: وهو يأتي على القول بلحوق يمين التهمة، وعلى أنها ترجع؛ لأن كل واحد منهما يتهم صاحبه، فيقول المقر له: تعلم أن أدناهما لك ويقول المقر بالعكس، فأوجب اليمين لكل واحد منهما على صاحبه، فإن حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً كانا شريكين كما قال؛ لاستوائهما في الحلف والنكول، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كانا أيضاً شريكين؛ لأن الناكل منهما لما نكل وجب أن يرجع اليمين على صاحبه فيحلف لقد يعلم أن أحدهما له وهو لم يحلف، إلا أنه لا يعلم أن أحدهما هو ثوبه، ويمين التهمة إنما ترجع على البت.

стр. 3335

مالك: وهو رجل سوء حلف على ما لا علم له به ويأتي على القول بأن يمين التهمة لا تلحق أن يكونا شريكين في الثوبين، ولا يكون لأحدهما على صاحبه يمين، ويأتي على القول بأن يمين التهمة تلحق وأنها لا ترجع. إن نكل المقر عن اليمين وحلف المقر له؛ كان له أجود الثوبين، لأنه قد وجب له بنكول المقر. انتهى. وقال أشهب: إذا نكلا جميعاً قضى للمقر به بأدناهما. المازري: والأصل الذي يكون عليه أكثر فروع شك المقر فيما أقر به؛ هو أن ما تيقنه المقر فإنه لا محيص له عنه وما شك فيه وأيقن المقر له أخذه على اختلاف في أخذه له، هل يأخذه بيمين أو بغير يمين؟ وما شك فيه جميعاً المقر والمقر له، ففي هذا قولان؛ أحدهما: أن الذي شك فيه يسقط غرامته ولا تجب مطالبة المقر من أجله استصحاباً ببراءة الذمة. والقول الثاني: [٥٦٦/ب] أنه يقسم بينا المقر والمقر له لتساويهما في إمكان كون الكل مشكوكاً فيه، هل لهذا أو هذا، فيقسم بينهما نصفين. والاسْتِثْنَاءُ بِمَا لا يَسْتَغْرِقُ؛ كَعَشَرَةٍ إِلا تِسْعَةً يَصِحُّ، خِلافاً لِعَبْدِ الْمَلِكِ ذكر الاستثناء هنا لأنه من التعقب بالرافع، وحاصله أنه يصح استثناء الأكثر خلافاً لعبد الملك، والأول هو الصحيح لقوله تعالى: (إنَّ عِبَادِي) إلى قوله: (مِنَ الغَاوِينَ) [الحجر: ٤٢] والغاوون أكثر الناس، لقوله: (ومَا أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف: ١٠٣] ولقوله ﵇ حكاية عن ربه: «كلكم جائع إلا من أطعمته» والمطعم أكثر. فإن قيل: من الأخذ من الآية نظر؛ لأن الغاوين لم يدخلوا في العباد العافين إلى الله تعالى؛ لأن الآية في المؤمنين المخلصين، قيل: لا نسلم أن الغاوين ليسوا من العباد؛ لأن العباد مخلصون وغير مخلصين بدليل اتصاف العباد بالمخلصين، ولأنه يلزم حينئذ أن

стр. 3336

يكون الاستثناء منقطعاً وهي خلاف الأصل، فإن قيل: اتصاف العباد بالمخلصين للمدح لا للتخليص؛ فالجواب: أن الأصل في الوصف التخصيص، وحمله على المدح على خلاف الأصل. وعن ابن الماجشون: لا يصح استثناء الواحد الكامل، وإنما يصح استثناء الأجزاء كما تقدمت الإشارة إليه ويُرَدُ قوله؛ لاتفاق فقهاء الأمصار أنه لو قال: عندي عشرة إلا تسعة، أنه لا يلزمه إلا واحد، ويمكن أن يجاب له بأنه إنما ألزموه بالواحد نظراً إلى العرف لا إلى اللغة، ويرد عليه بأن الأصل ألا يخالف العرف اللغة. والله أعلم. وعَلَى الْمَشْهُورِ: عَشَرَةٌ إِلاَّ تِسْعَةً إِلا ثَمَانِيَةً: تَلْزَمُ تِسْعَةٌ لا على قول عبد الملك، وإنما لزمه تسعة؛ لأن القاعدة: أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، فقوله: (عَشَرَةٌ) إثبات أخرج منه تسعة فيبقى واحد، ثم أدخل ثمانية أخرى فكان المقر به تسعة. وإِلَى وَاحِدٍ تَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ يعني: أن من استثنى من العشرة إلى الواحد فيلزمه خمسة؛ أي: إذا قال عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، وتقريره بما تقدم: أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، ولك أيضاً في معرفة هذا وجهان: الأول: أن تجمع الأشفاع والأوتار ثم تسقط الأوتار من الأشفاع، فمهما بقي شيء كان هو الباقي، فتجمع العشرة والثمانية والستة والأربعة والاثنين فيكون المجموع ثلاثين، وتجمع التسعة والسبعة والخمسة والثلاثة والواحد فيكون المجموع خمسة وعشرين تسقطها من الثلاثين تبقى خمسة وهي المقر بها.

стр. 3337

والوجه الثاني: أن تحط الأخير فما يليه كذلك حتى الأول، فما حصل فهو الباقي فتحط الواحد من الاثنين يبقى واحد تحطه من ثلاثة، يبقى اثنان تحطهما من أربعة، يبقى اثنان تحطهما من خمسة، تبقى ثلاثة تحطها من ستة، تبقى ثلاثة تحطها من سبعة، تبقى أربعة تحطها من ثمانية، تبقى أربعة تحطها من تسعة، تبقى خمسة تحطها من عشرة، تبقى خمسة وهو المقر به. ولا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: لَهُ الدَّارُ إِلا الْبَيْتَ، وقَوْلِهِ: والْبَيْتُ لِي يعني: لا فرق في الاستثناء بأدواته وبين ما يؤدي إليه وهو ظاهر. ابن عبد الحكم: ولو قال غصبته جميع هذه الدار وبيتها لي؛ فهذا لا يقبل منه، وقد أقر بغصب جميعها؛ لأنه قال: غصبتك بيتاً هو لي، وأما إن قال: هذه الدار وبيت فيها لي؛ قبل قوله مع يمينه. واسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، مِثْلُ: أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلا عَبْداً، يَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ وتَسْقُطُ قِيمَةُ الْعَبْدِ .... هذا مفرع على الأصح، وعلى الأصح فيقال للمقر: صف العبد المستثنى وتقوم صفته وتسقط من الألف ويلزمه ما بقي، فإن ذكر أن القيمة تستغرق المقر به؛ بطل استثناؤه ولزم ما أقر به، قاله في الجواهر، ومقابل الأشهر حكاه ابن سحنون أنه لا يصح، ويلزمه ما أقر به قبل الاستثناء واختاره بعضهم؛ لأنه يلزم أن يكون أمرها مجهولاً بالألف واللام.

стр. 3338

الاستلحاق: لما فرغ من الإقرار بالمال شرع في الإقرار بالنسب، والمشهور أنه لا يستلحق الورثة إذا اجتمعوا، قاله بعض الشيوخ، ووقع في كلام ابن القصار ما ظاهره ثبوت النسب كمذهب الشافعي في ذلك. وَإِذَا اسْتَلْحَقَ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَحِقَ بِهِ مِا لِمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادةُ بِبَلَدِهِ، أَوِ الشَّرْعُ لِشُهْرَةِ نَسَبِهِ .... يعني: إذا استلحق شخص مجهول النسب لحق به؛ لأن الناس مصدقون على أنسابهم والشرع متشوف إلى لحوق النسب، إلا أن يكذبه العقل ... إلخ. فالعقل: كما إذا استلحق من هو أكبر منه؛ إذ العقل مانع أن يكون الولد أكبر من أبيه. والعادة: كما إذا استلحق من ببلد يعلم أن المستلحق لم يدخلها. والشرع: كما لو استلحق من هو مشهور النسب، فإن شهرة نسبه تمنع أن يلحق بالغير، وإذا كانت الشهرة تمنع فأحرى إذا ثبت نسبه. وفي المدونة لابن القاسم: في الذي يتبين به كذبه أن يكون له أب معروف، أو هو من المحمولين من بلد لا يعلم أنه دخلها كالزنج والصقالبة، أو تقوم البينة أن الأم لم تزل زوجة لغيره حتى ماتت، قيل له: فإن قالوا لم تزل ملكاً لغيره حتى ماتت، قال: لا أدري ما هذا ولعله تزوجها، ويناقش المصنف بأن قوله أولاً (مَجْهُولَ النَّسَبِ) يغني عن قوله: (لِشُهْرَةِ نَسَبِهِ) لأن الجهل بنسبه مع شهرة نسبه متضادان، ولمالك في المدونة: من باع صبياً ولد عنده ثم أقر بعد ذلك أنه ابنه؛ لحق به ورد الثمن، إلا أن يتبين كذبه، وقد نزلت بالمدينة وقضى بها بعد خمس عشرة سنة. وَلا كَلامَ لَهُ ولَوْ كَانَ كَبِيراً يعني: ولا كلام للمقر به؛ لأنه لا يقابل دعوى المقر إلا بعدم العلم لا بالتحقيق، وإذا لم [٥٦٧/أ] يكن للكبير كلام فأحرى الصغير، ونص في النوادر على أنه لا يلتفت

стр. 3339

لتصديق الولد ولا تكذيبه وأنه لا يقبل، سواء كان الأب صحيحاً أو مريضاً، أحاط الدين بماله أم لا. وفي الكافي في آخر الفرائض شرط ذلك تصديق الولد إذا كان الولد كبيراً، ونص على أنه لو استلحق ولداً كبيراً بعد موته أنه لا يلحق إلا ببينة، وعلل ذلك بأن استلحاقه يفتقر إلى تصديقه والتصديق قد علم بموته، بخلاف الصغير فإذا استلحقه بعد موته يلحق به ويرثه، ويؤيد في المدونة في باب الشهادة: ومن ادعى على رجل أنه ولده أو والده فأنكر؛ فلا يمين له عليه. قال ابن يونس: معناه أن الولد كبير، ولو كان صغيراً لجاز استلحاقه إذا لم يعرف كذبه. فرع: وهل من شرط استلحاق الولد ألا يكون للمستلحق وارث معروف كغير الولد وهو أقرب، نقله سحنون عن أصحابنا، أو إنما يشترط ذلك في غير الولد وهو الذي في العتبية. قال في الجواهر: ولو استلحق ولداً ثم أنكره ثم مات الولد عن مال فلا يأخذه المستلحق. ابن القاسم: ويوقف ذلك المال، فإن مات هذا المستلحق صار المال لورثته وقضى به دينه، فإن قام غرماؤه عليه وهو حي أخذوا ذلك المال في ديونهم. وقَالَ سُحْنُونٌ: لا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نكَاحٌ أَوْ مِلْكُ يَمِينٍ يعني: أن أهل المذهب لا يشترطون في الاستلحاق تقدم النكاح أو ملك يمين، وقال سحنون: يشترط فيه أن يعلم أحدهما، ونحوه لابن القاسم، لكن المشهور عنه الأول. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ ذَا مَالٍ وَلَهُ وَارِثٌ لَمْ يَرِثْهُ هذا خاص بغير الولد؛ لأنه قدم الكلام في الولد، وأنه يقبل استلحاقه ما لم يكذبه العقل ... إلخ. وقد تقدم في اللعان ما إذا استلحقه بعد نفيه وموته، وأن مذهب المدونة: يرثه بشرط أن يترك الولد ولداً، وأن ابن العطار وغيره قالا بنفي الإرث وإن فضلا، قيد

стр. 3340

في المدونة إن لم يكن للميت ولد بما إذا كان المال كثيراً، ونص في الجواهر ونحوه لصاحب الذخيرة أن هذا الفرع خاص بغير الولد. وقوله: (وَارِثٌ) أي: عاصب معروف بنسب أو ولاء يدل عليه ما بعده، ومثال المسألة، ما إذا قال: هذا أخي أو عمي أو ابن أخي ونحو ذلك، فإن كان للمستلحق عاصب يرثه لم يرثه هذا المقر به؛ لأن ذلك الوارث يستحق ذا المال وهو يتهم في إخراجه، ولفظ ذا مفعول. وقوله: (وَلَهُ وَارِثٌ) جملة حالية من الضمير في (اسْتَلْحَقَ) فإن قلت: هل يصح أن يكون أيضاً (ذَا) حالاً من فاعل استلحق؛ أي: استلحق حال كونه ذا مال، قيل: فيه بعد، والله أعلم. وكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ عَلَى الأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَارِثِ أَوْ لا يعني: وكذلك لو استلحق غير الولد وله مال ولم يكن له وارث معروف بالنسب، فإن الأصح أنه لا يرثه، ومنشأ الخلاف ما ذكره، هل بيت المال وارث أم لا، وإنما هو حائز للأموال الضائعة، واضطرب الشيوخ في تعيين المشهور؛ فالباجي يقول: والذي عليه جمهور أصحابنا قبول إقراره ويرثه المقر له ولا يثبت نسبه بذلك، وقاله أصبغ وسحنون، ثم قال سحنون: لا يرثه؛ لأن المسلمين يرثونه، وقاله أشهب. ابن يونس: نسبة الأول إلى المذهب منكر إلا على قول شاذ لابن القاسم. ابن عبد السلام: ولكن هذا إذا كان المقر ذا مال، ومسألة المؤلف في العكس أن يكون المقر له ذا مال، فتأمل ذلك.

стр. 3341

ولَوْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ ولَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ؛ فَالصَّغِيرُ وَحْدَهُ حُرٌّ. وقِيلَ: وثُلُثَا الأَوْسَطِ وثُلُثُ الأَكْبَرِ، وقِيلَ: الْجَمِيعُ .... أي: ومات ولم تعرف عين الولد، وذكر المصنف وابن شاس ثلاثة أقوال، وقد ذكرها صاحب النوادر، وعزا الأول في كلام المصنف لسحنون والثاني للمغيرة والثالث لابن عبد الحكم؛ فرأى في الأول والأوسط عدم العتق، لاحتمال أن يكون الميت لم يرد واحداً منهما وإنما أراد الأصغر، فلا يعتق واحدٌ إلا بيقين على القول بأن الشك لا يؤثر في العتق، ورأى المغيرة أن الصغير هو على كل تقدير؛ لأنه إذا كان الأكبر هو الولد فهو حر، وكذلك الأوسط والأصغر، وإن كان الأوسط هو الولد فهو حر مع الأصغر والأكبر رقيق، وإن كان الأصغر هو الولد فهو حر دونهما، ولما كان الأوسط حراً على تقديرين ورقيق على تقدير عتق ثلثاه، ولما كان الأكبر حرًّا على تقدير ورقيقاً على تقديرين عتق ثلثه، ورأى ابن عبد الحكم عتق جميعهم بالشك كما وجب اجتناب الشاتين إحداهما ذكية والأخرى ميتة، وكاجتناب المرأتين إذا كانت أحداهما محرمة؛ لأنه لما اختلط من يجوز ملكه بمن لا يجوز ملكه وتعذر التعيين في إعتاق من لا يجوز ملكه وجب إعتاق الجميع؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. تنبيه: هذا الكلام المتقدم إنما هو إذا كان الإخوة من أُمٍّ واحدةٍ وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف؛ لقوله: (لأَوْلادِ أَمَتِهِ). قال في العتبية: وإن كانوا مفترقين فإن القول ببلد رسول الله ﷺ وأكثر الرواة، أن يحمل هذا عندهم محمل من قال: أحد عبيدي حر. وقال المخزومي: يعتق من كل واحد ثلثه ويرق ثلثاه. وقال آخرون: يعتق واحد من الثلاثة بالقرعة؛ لأنه لما كان مجهولاً عتق بحكم الوصية فقط، وقد قيل أنه يقرع بينهم، وإن كانوا لأم فيقرع بين الأكبر والأوسط، وأما الأصغر فهو حر على كل حال؛ لأنه لا يصح أن يختلف فيه، وإن كان ظاهر الرواية [٥٦٧/ب] خلاف ذلك

стр. 3342

فتأول على هذا وهو تأويل سائغ؛ لأن الاثنين جماعة فيحمل قوله بينهم على الأكبر والأوسط، قال: ولا خلاف أنه لا إرث لأحدهم منه. وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ وَغَيْرُهَا وَلَدَيْنِ ومَاتَتَا واخْتَلَطَا؛ عَيَّنَتْهُ الْقَافَّةُ يحتمل أن يرد بغير زوجته ما هو أعم من أمته والأجنبية، ويحتمل أن يريد أمته فقط، وهذا الثاني أشبه بأصل المذهب في أن القافة إنما تكون في الآباء. وفي الجواهر: ولو نزل ضيف على رجل وله أم ولد حامل فولدت هي وولدت أم ولد الضيف في ليلة بنتين فلم تعرف واحدة منهما بنتها وتداعتا أحدهما ونفى الآخر؛ فإن القافة تدعى لهما. وقال سحنون فيمن ولدت امرأته وجاريته فأشكل عليهم ولد الحرة من ولد الأمة ومات الرجل ولم يدع عصبة تستدل بها القافة على ولد الميت؛ ليس في مثل هذا قافة، ولا يكون الميراث بالشك. وفي كتاب ابن عيسى: في امرأة طرحت ابنتها ثم عادت لأخذها فوجدتها وأخرى معها ولم تعرف بنتها منهما، فقال ابن القاسم: لا يلحق بزوجها واحدة منهما، وبه قال ابن المواز، وقال سحنون: تدعى لهما القافة، وإلى هذا الفرع الأخير أشار المصنف بقوله: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي امْرَأَةٍ وَجَدَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُخْرَى: أَلاَّ تُلْحِقَ بِزَوْجِهَا وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وقَالَ سُحْنُونٌ: الْقَافَّةُ ... وكأن المصنف أتى بهذا الفرع إثر الأول، إشارة إلى التعارض بينهما؛ لأنهم قالوا في الأول بحكم القافة ولم يذكروا خلافه، ومذهب ابن القاسم في الثاني عدم إعمال القافة، فكأنه أشار إلى التخريج وهو تخريج ظاهر، والظاهر: أنه لا فرق بينهما، وقول المصنف في الفرع السابق (وَمَاتَتَا) الظاهر أنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه لا مفهوم له، ولا فرق بين مماتهما وبين حياتهما، فإن قيل: فلم حكموا في الأول في القافة وهي لا تكون في الحرائر على المشهور، وقيل: الفرق بين هذه المسائل المذكورة هنا وغيرها من وجهين:

стр. 3343

أولهما: أن النسب هنا ثابت وإنما القافة لتبينه. وثانيهما: إنما لم تعتبر في الحرائر القافة حيث يمكن دفع الولد باللعان وهاهنا تعذر فاستوى الأحرار وغيرهم في ذلك. ولا تَعْتَمِدُ الْقَافَّةُ إِلا عَلَى أَبٍ حَيٍّ، وقِيلَ: وعَلَى الْعَصَبَةِ يعني: أن القافة إنما تعتمد على الأب الحي على ظاهر المذهب قصراً لذلك على قصة زيد وأسامة. وقال سحنون: يعتمد على شبه العصبة؛ يعني: في موت الأب. قوله: (حَيٍّ) هو كذلك في الرواية، ظاهره أنه لا يعتبر الأب إذا مات، ولكن فسر سحنون الحياة بوجوده لينظر شبهه؛ سواء كان حياً أو ميتاً، والفرق والأقرب أن يعتمد على ما تقوله أنها تعرف بذلك النسب، فإن قالت: لا تعرف ذلك إلى بالأب؛ اعتبر الأب فقط، وإن قالت: لا نعرف ذلك بالعصبة رجع إليهم في ذلك، ولا وجه لنقل الخلاف في هذه المسألة، والله أعلم. والمشهور: أنه يكتفى بالقائف الواحد. وقيل: لا بد من اثنين. وَإِذَا أَقَرَّ وَلَدَانِ عَدْلانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ ويُشَارِكُهُمَا ولا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَهُمْ .... أما إذا أقر عدلان فواضح، ولا خصوصية للولدين، بل وكذلك العمان والأخوان، وأما العدل فيحلف معه ويشاركهما؛ لأنه إنما شهد له على مال، وهكذا في الجواهر والذخيرة، ونقل عن الباجي نحوه، والمذهب خلافه على ما نقله العلماء قديماً وحديثاً، وقد صرح بعضهم بأن ما نقله ابن الحاجب وهْمٌ. والمذهب: ان العدل كغيره وليس للمقر له الأخذ إلا من المقر، فإن قلت: لم لا يقيد كلامه بما إذا لم يكن للميت وارث معروف؟ فقد نقل صاحب النوادر وغيره: أنه إذا لم يكن للميت ولد معروف فادعى أنه ولد للميت أو زوجة فأقام على ذلك شاهداً؛ أن ابن القاسم قال: يقضى له بالشاهد واليمين بالميراث دون النسب. وقال أشهب: لا يقضى له به؛ لأن المال فرع بثبوت

стр. 3344

النسب، واتفقا على عدم أخذ المال إذا كان للميت وارث معروف، قيل: لما فرض المصنف المسألة في ولدين لزم قطعاً حصول الوارث المعروف، وهي يُتفق فيها على عدم الإرث، فإن قلت: فكلامه هنا موافق لما ذكره في النكاح إذا أقامت المرأة شاهداً على النكاح بعد الموت، فقال ابن القاسم: تحلف معه وترث. وقال أشهب: لا ترث. وتوقف أصبغ. قيل: هذه المسألة أيضاً مقيدة عند ابن القاسم بما إذا لم يكن للميت وارث معروف، كما صرح به صاحب النوادر وغيره، ومذهبنا: عدم ثبوت النسب بالعدل الواحد ولو لم يرث غيره. وقال الشافعي ﵁: إذا لم يرث غيره يثبت النسب، ومثله عن ابن القصار. وقوله: (وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ ... إلخ) هو المشهور، وسيأتي بيان العمل في ذلك في باب الفرائض إن شاء الله. وقال ابن كنانة: إن المقر يشاركهم، وهذا إذا كانت التركة عيناً، وأما إن كانت عروضاً كما لو ترك الميت عبداً أو أمة، فأخذ المقر عبداً والمنكر الأمة، ثم أقر أحدهما بأخ، فقال ابن عيسى: هو مقر بثلث العبد وثلث الأمة وكان له في الإنكار؛ يعني: للمقر نصف كل واحد، فأقر في كل نصف وجب له بثلث ذلك النصف وهو سدس العبد، فلما باع نصفه في الأمة بنصف أخيه في العبد؛ ضمن لأخيه سدس قيمة الأمة، وأما ثلث العبد فواجب له؛ لن سدسه كان بيده، وسدس آخر عاوض فيه أخاه فابتاع [٥٦٨/أ] ما لا يحل؛ كمن اشتراه شيئاً ثم أقر أنه لآخر فليسلمه إليه، فقد وجب له ثلث العبد بكل حال، ويخير في سدس الأمة بين أن يأخذ منه قيمته أو يأخذ منه سدس العبد الذي باعه فيصير له نصف العبد. وقال أيوب المصري: قول أهل المدينة أن يعطيه ثلث العبد ويضمن له قيمة سدس الأمة؛ لأنه باع ذلك بالسدس من العبد وهو مقر أنه لأخيه. أبو محمد: وهذا هو الصواب وليس فيه تخيير؛ لأن الذي أقر له به من العبد اشترى نصفه بسدس الأمة الذي كان بيد أخيه من العبد الذي كان بيده.

стр. 3345

ولَوْ قَالَ الْوَلَدُ: هَذَا أَخِي، لا بِلْ هَذَا؛ فَلِلأَوَّلِ النِّصْفُ ولِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ. وقِيلَ: جَمِيعُهُ .... أي: فللثاني نصف ما بقي بيده نظراً إلى عذره بالخطأ، وقيل: جميعه بناء على عدم عذره بالخطأ؛ إذ الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، ومن حجة الثاني أن يقول: أنت معترف باستحقاق نصف المال وأنت قد ضيعت حقك بإقرارك للأول، وكذلك إذا أقر بوارث ثم بوارث لم يدخل الثاني مع الأول إلا أن يكون الإقرار بهما نسقاً، فإن أقر بالثاني بعد أن دفع للأول؛ فليس عليه للثاني إلا الفضل الذي بيده على نصيبه، مثاله: توفي رجل وتلاك ابناً فله المال كله، فأقر بابن آخر فيه نصف المال بلا خلاف، فإن أقر بثالث، فقال سحنون: حكمه حكم ابنين ثابتي النسب أقر أحدهما بثالث فيدفع له ثلث ما بيده، وكذلك لو أقر برابع وخامس. سحنون: وهو معنى قول ابن القاسم وغيره. وقال أشهب: لا ينظر في هذا إلى ما يجب للمقر وإنما ينظر إلى ما يجب للمقر به من جميع المال، كان بيد المقر وكان قادراً على الإقرار بهما جميعاً، وسواء كان عالماً بالثاني أولم يعلم؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس سواء، وعلى الأول لا يحتاج إلى قضاء قاض، وقال أحمد بن نصر الداودي: إنه إن دفع بقضاء لم يضمن. وَلَوْ تَرَكَ أُمَّاً وأَخَاً فَأَقَرَّ بِآخر، فَفِي الْمُوَطَّإِ: يِاخُذُ مِنْهَا النِّصْفَ وهُوَ السُّدُسُ لِنَفْسِهِ وعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَرُوِيَ: يَقْتَسِمُهُ مَعَ أَخِيهِ. إنما كان للمقر له السدس؛ لأنها أقرت بأخوين يحجبانها إلى السدس، ولا شيء للمنكر؛ لأن بيده الثلثين وهو معترف أنه لا يستحق غيرهما.

стр. 3346

وقوله: (وَرُوِيَ: يَقْتَسِمُهُ مَعَ أَخِيهِ) أي: لأنها إنما أقرت بالسدس لهما، وقيل: يوقف نصيب المنكر من السدس، فإن صدق الإم أخذه ودفع لأخيه نصف الثلثين. وقيل: يوقف الأخ على إقرارها، فإن صدقها أخذت السدس وكان الباقي بينهما، كان السدس للمقر به، وإن قال: لا أدري، كان السدس بينهما. * * *

стр. 3347

الْوَدِيعَةُ: اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ أي: الوديعة في عرف الفقهاء المبوب لها عندهم ما ذكر، وإلا فهي أعم، كإيداع الأب ولده لمن يحفظه، والأمة المتواضعة، غير أن عبد السلام تردد في الأمة المتواضعة لاحتمال أن يقال إنها استنابة على حفظ المال، فينطبق عليها الرسم، أو يقال ليس المقصود مجرد حفظها وإنما المقصود الرجوع إلى أخبار الأمين عن خروجها من القرء، فلا ينطبق الرسم عليها ولا يكون جامعاً. خليل: وعلى ما قررنا به كلام المصنف يدفع هذا؛ لأن الأمة المتواضعة ليست من المبوب لها في عرف الفقهاء، فإن قيل: رسم المصنف غير مانع لدخول بعض أنواع الإجارة فيه؛ أعني: الإجارة على حراسة المال، فالجواب ما قاله ابن عبد السلام أن هذا النوع من الإجارة مراد الدخول في هذا الرسم، ولا ينكر في الفقه وغيره من العلوم أن تكون المسألة مشتملة على وجوه، لكل واحد منها تعلق بباب، فيحتاج لذلك إلى ذكرها في أبواب متعددة. فصل: وهي مأخوذة من الوَدَعِ وهو الترك، أو من الدَّعَة وهي السكون؛ لأنها ساكنة عند المودع. وَهِيَ أَمَانَةٌ أي: فلا تضمن إلا بتعدٍّ. وَهِيَ جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ الجواز هنا مقابل اللزوم؛ لأن لكل واحد من المُودَع والمُودِع أن يبطل الوديعة، فلربها أن يستردها، ولأخذها أن يردها لربها.

стр. 3348

ابن عبد السلام: ولا يشترط اجتماعهما في الرضا بذلك ما لم يعرض عارض ينقل هذا الحكم إلى اللزوم، كما في الجارية المتواضعة، أو يكون الحفظ بأجرة كما أشرنا إليه أنها تعود إجارة وهي لازمة، وربما يعرض لها اللزوم من وجه آخر؛ كما إذا كان ربها عاجزاً عن حفظها فيتعين عليه الإيداع لنهيه ﷺ عن إضاعة المال. فإن لم يجد من يحفظها له إلا واحداً تعين عليه قبولها وحفظها لوجوب إغاثة الملهوف، فيكون اللزوم على هذا المعنى بمعنى الفرض ومخالف للذي قبله. وفي دخول هذا تحت كلام المصنف نظر؛ لأن الفرائض لا يلزم الاعتناء باستيفائها. انتهى. وفي المقدمات: لا يَلزَمُ من استُودِعَ قبض الوديعة، وجد المودع من يدعه أم لا، قال ذلك ابن شعبان. فأما إن وجد فواضح، وأما إن لم يوجد غيره فينبغي أن يلزمه القبول قياساً على من دعي إلى أن يشهد - إنه يلزمه ذلك إن لم يكن في البلد من يشهد غيره، ومن أهل العلم من يرى ذلك لازماً له وجد في البلد من يشهد له أم لا؛ لقوله تعالى: (ولا يَابَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا) [البقرة: ٢٨٢]، ولا يسمى الرجل شاهداً حتى يكون عالماً بالشهادة، فيجب عليه أداؤها. انتهى. فكلام ابن عبد السلام يأتي على قياس ابن رشد لا على ما قاله ابن شعبان. وَشَرْطُهُمَا كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ والضمير في: (شَرْطُهُمَا) عائد على المودِع والمودَع؛ لأن المودِع كالموكِل والمودَع كالوكيل، ومعنى كالوكيل والموكل أن من جاز أن يتصرف لنفسه ولغيره فله أن يودِع ويودَع، ويشكل بالعبد المأذون له في التجارة؛ فإن يجوز أن يُودِع كما سيأتي، ولا يجوز أن يتوكل إلا بإذن سيده كما قدمناه.

стр. 3349

وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيَّاً أَوْ سَفِيْهاً أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ هكذا وقع في بعض النسخ (أَوْ سَفِيْهاً) وهي أولى، وفي بعضها (صَبِيَّاً سَفِيْهاً) بإسقاط (أَوْ) لأنه يبقى قوله: (سَفِيْهاً) لا حاجة له؛ إذ لا يكون الصبي إلا سفيهاً، والضمير في: (أَتْلَفَهَا) عائد على السلعة المبيعة، ويعلم من ذلك حكم الوديعة والمقرض [٥٦٨/ب]، قاله ابن عبد السلام. خليل: ويحتمل أن يعود على الوديعة، ويعلم من ذلك حكم المبيع والمقرض، ويرجحه أن الباب معقود للوديعة فكان النص على حكمها أولى. وقوله: (لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ) فاعل (يَضْمَنْ) عائد على أحدهما لا بعينه - أعني: الصغير والسفيه - وإنما لم يضمنا؛ لأن صاحب السلعة قد سلط عليها من هو محجور عليه، ولو ضمن المحجور عليه لبطلت فائدة الحجر. اللخمي وغيره: إلا ان يصرفا ذلك فيما لا بد لهما منه، فليرجع عليهما بالأقل مما أتلفا أو صونا به مالهما. اللخمي: فإن ذهب ذلك المال ثم أفاد لم يتبعهما فيه. واعلم أن المصنف إنما تكلم على حكم إيداعهما بعد الوقوع لا على ذلك ابتداءً، نعم قد يؤخذ ذلك مما قدمه، فإن قوله: (كَالْوَكِيلِ والْمُوَكِّلِ) يقتضي أنهما لا يودعان. وفي المدونة أن الصبي إذا قبض الوديعة بإذن أبيه وأتلفها: إنه لا يلزمه شيء ولا ينبغي ذلك لأبيه. أبو الحسن: ولا ينبغي هنا على بابه؛ لأنه لا يتحقق أنه يضيعها أو يتلفها، ولا يتحقق أنه يحفظها؛ فلذلك كره لأبيه أن يأذن له وكذلك الوديعة. وقال اللخمي: لا ينبغي أن يودع صبي ولا سفيه؛ لأن ذلك تعريض لإضاعة المال.

стр. 3350

وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ الْمَأذُونِ لَهُ عَاجِلاً يعني: أن العبد الذي أذن له في التجارة إذا تعدى في الوديعة بأحد وجوه التعدي فإنها تتعلق بذمته، ولا يكون للسيد إسقاطها كسائر الديون. وأما إن لم يتعد فهي على الأمانة. ونص المصنف على حكمها؛ لأنه قد يتوهم أنها تخالف الديون؛ لأن الديون باشرها إذن السيد في التجارة، بخلاف الوديعة فإن السيد لم يأذن، ووجه إلحاقها بالديون أنها من عوارض التجارة التي لا بد منهاعادة فإنَّ إذنَ السيد وإن لم يدل عليها مطابقة فقد دل عليها التزاماً. أما قوله: (عَاجِلاً) أي: كالحر. وحكى أشهب أنها تتعلق بذمته إلا أنها لا تؤخذ الآن. وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إِذَا عَتَقَ دُونَ رَقَبَتِهِ مَا لَمْ يُسْقِطْهَا السَّيِّدُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُسْتَوْدَعُ فَكَالْماذُونِ لَهُ، وَقِيلَ: إِنِ اسْتَهْلَكَهَا فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ .... الأول مذهب المدونة، ووجهه أن السيد يقول: هو عبدي ولم آذن له في التجارة، فلي أن أسقطها عن ذمته. وليس بجناية حتى تتعلق برقبته؛ لأن ربها سلطه عليها. قوله: (وَقَالَ أَشْهَبُ ... إلخ) ظاهره أن كلام أشهب خاص بغير المأذون، وأن أشهب يوافق على الحكم الذي قدمه في المأذون، ألا ترى إلى التشبيه الذي ذكره في قول أشهب بقوله: (فَكَالْماذُونِ) والذي نقله صاحب النوادر واللخمي وابن يونس أن أشهب قال في كتابه في العبد المحجور عليه يتلف وديعة أُودِعَها: إن كان مثله يستودع فهي في ذمته رق أو عتق، وإن كان وغداً لا يستودع مثله فلا شيء عليه في رقه - رد ذلك عليه سيده أو لم يرده - حتى يلي نفسه بالعتق. ابن يونس: فيتبع.

стр. 3351

وإذا استأجر عبده الوغد فلسيده أن يبطل عنه ما أتلف من أمانته؛ لأن مثله لا يودع، فيؤخذ من هذا أن موجب تعلق الوديعة بذمة العبد هو كونه غير وغد؛ أي: يودع مثله، والإذن عنده وصف طردي. وأنكر سحنون قول أشهب هذا، وإنكاره صحيح؛ لأن كون العبد ممن يستودع مثله لا يوجب على السيد ما لم يلتزمه بأخذ مال عبده في الحال، ولأن عليه ضرراً في إبقاء الدين في ذمة عبده. ولهذا قال أبو عمران: إن باعه السيد قبل أن يعلم بذلك واطلع عليه المشتري - فليس به إبطال ما في ذمته، لكن له رده، ثم لسيده الإبطال كما في النكاح. قوله: (وَقِيلَ: إِنِ اسْتَهْلَكَهَا فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ) ابن عبد السلام: هذا القول حكاه يحيى بن عمر، وظاهره يقتضي أن العبد إذا باشرها بالإتلاف - سواء كان عن انتفاع كما لو أنفقها، أو لا كما لو رمى بها في البحر - فإنها تكون جناية في رقبته، كما لو لم يأذن له السيد، وإنها إن تلفت عنده بتضييع فإنها لا تكون جناية، ثم يحتمل بعد ذلك أن تتعلق بذمته، وهو الأقرب أو لا تتعلق بذمته. انتهى. وكلام المصنف يدل على أن هذا القول خاص بغير المأذون. وفي اللخمي قال يحيى ابن عمر هي جناية في رقبته إذا كان مأذوناً له. فرع: وإذا أتى المحجور عليه إلى رجل فقال له: سيدي أمرني أن أستعير منك كذا فصدقه ودفع إليه ما ذكر وأنكر السيد - فقيل: للسيد طرح ذلك عن ذمة العبد بعد يمينه أنه ما بعثه، وقيل: ليس له ذلك. ابن يونس: والأول أشبه. أشهب: وإن أراد أن يودع رجلاً فقال له: ادفعها إلى عبدي ففعل فاستهلكها العبد - فهي في ذمته ولا شيء على السيد وإن غره من العبد.

стр. 3352

ابن عبد الحكم: ولا تكون في ذمة العبد بإقراره أنه استهلكها حتى يقوم بينة باستهلاكه إياها. وَيَضْمَنُ بِالإيدَاعِ والنَّقْلِ وَالْخَلْطِ وَالانْتِفَاعِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالتَّضْييعِ وَالْجُحُودِ لمَّا ذكر أن الوديعة أمانة أخذ يذكر الأسباب التي يكون المودع بها متعدياً، وهي سبعة كما ذكر، ثم أخذ يتكلم على الأول فقال: فَإِنْ أَوْدَعَ لِعُذْرٍ كَعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ أَوْ لِسَفَرِهِ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ - لَمْ يَضْمَنْ نحوه في المدونة. وقيد أشهب عدم الضمان لعورة المنزل بما إذا حدث ذلك أو زاد على ما علمه رب الوديعة، قال: وإن استودع وديعة وهو في خراب يخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر منه؛ فإن كان ربها قد علم بخراب مكانه وخوفه، ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف فالمودع ضامن. وإن زاد خراب موضعه وخوفه على ما كان فلا شيء عليه في إيداعه لغيره، وهو تقييد لقول ابن القاسم. وقد ذكر صاحب النكت واللخمي معنى قول أشهب تقييد المدونة ولم ينسباه لأشهب. اللخمي: وإن كان صاحبها غير عالم ضمنها وسواء ضاعت عنده أو عند غيره، إلا أن يكون ضياعها [٥٦٩/أ] عنده لم يكن من السبب الذي يخاف منه. وقوله: (عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ) يعني: وأما إن كان صاحبها حاضراً فليردها إليهن وإن لم يفعل ضمن، وظاهره كظاهر المدونة أنه لا فرق في الوديعة بين أن تكون عيناً أو عرضاً. وقال اللخمي: قد يُحمَل قولُ ابن القاسم: أنه يودعها إذا خاف عورة منزله. على أن الوديعة كانت ثياباً أو عرضاً، ولو كانت دنانير أو ما اشبه ذلك مما يكتم في الأرض ولا يخاف ممن يضطره إلى إخراجها - لم يكن له أن يودعها.

стр. 3353

أبو الحسن: وهذا لا يسلم؛ لأن صاحبها لو أراد دفنها لدفنها. وقال ابن عبد السلام: قد يقال: إن الدفن غير سائغ، وذلك إذا لم يخبر أحداً بها؛ لأنه عرضها للتلف، وإن أخبر فذلك في معنى إيداع الغير. ودل كلام المصنف بالمفهوم على أنه لو أودع لغير عذر أنه يضمن - وهو صحيح - ولو أودع من هو أقوى أمانة منه؛ لأن من حجة صاحبها أن يقول لم أرض إلا بأمانتك، ولهذا قال في النكت: الفرق بين الوديعة - في أنه لا يودعها لغيره - وبين اللُّقَطَة - يدفعها لغيره ممن هو في مثل حاله - أن الوديعة إنما رضي صاحبها أمانته بخلاف اللُّقَطَة. اللخمي: وإذا أودعها لعذر السفر ثم عاد من سفره؛ فإن سافر ليعود كان عليه أن يأخذها ويحفظها؛ لأنه التزم حفظها حتى يأتي صاحبها فلا يسقط عنه العذر الذي سافر فيه، وإن كان سفره على وجه الانتقال ثم عاد، كان له أن يأخذها، وليس ذلك بواجب عليه. وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ يعني: إذا تبين الوجه الذي لأجله أودع؛ من عورة منزل أو سفر - فلا ضمان عليه وإن لم يشهد على الإيداع، وهكذا في المدونة، وزاد فيها أنه لا يُصَدَّقُ في أنه خاف عورة موضعه أو أراد سفراً فأودعها لذلك. وخرج اللخمي في هذا الوجه خلافاً لما وقع لابن القاسم فيمن اكترى دابة فلما قدم قال: أودعتها؛ لأنها وقفت علي في الطريق - أنه يصدق، فعلى هذا يصدق في الوديعة أنه أودعها؛ لخوف موضعه أو لأنه سافر وخفي أمره، ولم يعلم هل سافر أم لا؟ وهو في الوديعة أبين؛ لأنه لا يتوهم أحد أن يخرج الوديعة من يده لغير عذر. قال: ومحمَلُ قول ابن القاسم: أنه يصدق إذا ثبت الخوف أو السفر في الإيداع. على أن المودع صدقه في قبضها ويقول: إنها ضاعت، فأما إن كذبه وقال: لم يدفع إلي شيئاً لم يصدق على أصله في كل من أمر أن يدفع إلى غير التي ائتمنته - إلا ببينة.

стр. 3354

وقال عبد الملك: يصدق، وبه أرى أن يُقضَى اليوم؛ لأن الشأن دفع الودائع بغير بينة. انتهى. أبو محمد: وإذا علم سفره أو عورة منزله، وأودع الوديعة بغير بينة وأنكرها المودع لا ضمان عليه. ابن يونس: ينبغي على أصولهم الضمان؛ لأنه دفع إلى غير من ائتمنه، ولكن لا يضمنونه للعذر. وَلَوْ سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِيدَاعِ أَمِينٍ ضَمِنَ تصوره ظاهر. وَضَمِنَ لأنه عرضها للضياع، وظاهر كلامه سواء سافر على وجه الانتقال بأهله وولده أم لا، وقد نص في الكافي على الضمان ولو كان وجه الانتقال بالأهل والمال. ومفهوم قوله: (مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِيدَاعِ أَمِينٍ) أنه لم يجد من يودعها عنده؛ لكونه بقرية وخشي عليها إن تركها أنه لا يضمن إذا خرج بها، وهكذا نص عليه اللخمي، وهو ظاهر، وما ذكره من الضمان نحوه في المدونة، ففيها: وإن سافر فحمل الوديعة معه ضمن. وقال فيها: عن مالك في امرأة ماتت بالإسكندرية فكتب وصيها لورثتها وهم بالمدينة فلم يأت منهم خبر، فخرج بتركتها إليهم فهلكت في الطريق فهو ضامن حين خرج بها بغير أمر أربابها. فقوله: حين خرج بها بغير أم أربابها. هو علة الضمان عنده، وبه يتم لابن القاسم الاستشهاد على قوله: "وإن سافر فحمل الوديعة معه ضمن" وغلا فكان لقائل أن يفرق بأن مسألة مالك خرج فيها المودع من بلده لا لموجب بل لسبب الوديعة وذلك ليس عذراً صحيحاً في سقوط الضمان، ومسألة ابن القاسم في المسافر لحاجة نفسه واستتبع الوديعة معه ولم يخرج بسبب الوديعة، فلم يتعد فيها فلا يضمن. لكن لما كانت علة الضمان عند

стр. 3355

مالك إنما هي خروجه بالوديعة بغير أمر أربابها وهذا المعنى حاصل في مسألة ابن القاسم صح اشتراكهما في الحكم، وهذا هو المشهور. وقال أصبغ: للقاضي أن يبعث المال إلى ورثة المُودِع من بلد إلى بلد، هكذا قال ابن عبد السلام، قال: وهو خلاف لقول ابن القاسم. زاد اللخمي وابن راشد في قول أصبغ: بخلاف الوصي يبعث بها فتضيع، فإنه يضمن. فرع: قال في المدونة: وإذا أودعت مسافراً مالاً في سفره فأودعه فضاع ضمن. اللخمي: قال ابن القاسم وأشهب: إلا أن يضطره لصوص فيسلمها لمن ينجو بها، ومحمل ذلك أن الذي يسلمها إليه لا يخشى جنايته فيها، ولو طرحها عندما غشيته لصوص ثم لم يجدها لم يضمن. فَلَوْ رَجَعَتْ سَالِمَةً لِمْ يَضْمَنْ الأقرب: فلو رجعت بعد أن سافر بها سالمة. ويحتمل: فلو رجعت بعد أن أودعها لغيره من غير عذر. ويحتمل: أن يريدهما. وجوز ابن عبد السلام الاحتمالات الثلاث، والأظهر الأول؛ لأنه تفريع على ما دل عليه كلامه بالمطابقة، وهو قوله: (سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) والثاني تفريع على ما دل عليه كلامه بالالتزام؛ لأن مفهوم قوله: (فَإِنْ أَوْدَعَ لِعُذْرٍ) أنه لو أودع لغير عذر أنه يضمن ولأنه أقرب، واقتصر ابن راشد على الاحتمال الثاني، والحكم في الجميع سواء وهو عدم الضمان؛ لأن الموجب للضمان قد زال، ثم أخذ يتكلم على السبب الثاني وهو النقل.

стр. 3356

فَلَوِ اسْتُوْدِعَ جِرَاراً وَشِبْهَهَا فَنَقَلَهَا نَقْلَ مِثْلِهَا فَتَكَسَّرَتْ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهَا ضَمِنَ؛ لأَنَّهَا جِنَايَةُ خَطَأٍ .... احترز بنقل مثلها مما لو نقلها غير نقل مثلها؛ فإنه يضمنها. ولو سقط من يده عليها شيء ضمن؛ لأنها جناية خطأ، والخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وهذا كما قالوا فيمن أتى إلى فخار فقال له: قلب شيئاً هل يعجبك؟ فوقع ما في يده على شيء تحته إنه لا ضمان عليه فيما في يده للإذن له في ذلك، وضمن ما تكسر أسفل؛ لأنه جناية خطأ [٥٦٩/ب]. وَلَوْ رَفَعَهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَهُ لِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ، خِلافاً لأَشْهَبَ الأحسن في التصنيف ذكر هذا الفرع قبل النقل كما في الجواهر؛ لأنه من فروع السبب الأول، وظاهر كلامه أن أشهب مخالف في الزوجة والأمة، وهو تأويل صاحب البيان وغيره، وإن كان أشهب لم ينص على حكم الزوجة بالتعيين. وقوله: (أَوْ خَادِمِهِ) قال في المدونة: وكذلك إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله، ويصدق أنه دفعه إلى أهله وإن لم تقم بينة، وضمنه فضلٌ في الأجير والعبد دون المرأة والخادم. عياض: وهو ضعيف ولا فرق بين المرأة والخادم والأجير. وقوله: (الْمُعْتَادَةِ عِنْدَهُ) احترز به مما لو لم تكن عادته ذلك فإنه يضمن. عبد الحق وغيره: كما لو كان بفور ما تزوج الحرة واشترى الأمة؛ لأنه لا يثق بهما، وعلى هذا فلو قال المصنف: (المعتادين) لكان أحسن. وأعلم أن مالكاً أطلق نفي الضمان وقيده ابن القاسم بأن تكون العادة إيداعها، وحمل بعضهم ذلك على الخلاف، وأكثرهم حمل قوله على التفسير لقول مالك، وهو ظاهر

стр. 3357

الكتاب. وكذلك اختلف في قول أشهب هل هو خلاف لقول ابن القاسم وروايته عن مالك أم لا؟ قال في البيان: وقيل: إِنَّ قول أشهب ليس بخلاف، وأن المعنى في ذلك أن يضمن إذا عرف الناس أنهم لا يدفعون أموالهم إلى أهاليهم. فكل منهم تكلم على غير الوجه الذي تكلم عليه صاحبه؛ لأن قولهما مختلف. فعلى هذا لا يختلف إذا علم عرف الناس في البلد، وإنما يختلف إذا جهل العرف؛ فأشهب يُضَمِّنُه حتى يقيم البينة أن العرف في البلد أن الناس يأتمنون أهلهم على أموالهم ويدفعونها لهم، وابن القاسم لا يُضَمِّنُه حتى يقيم صاحب الوديعة البينة أن العرف والعادة في البلد أن الناس لا يرفعون أموالهم عند أهلهم ولا يأتمنونهم عليها، والأظهر أنه اختلاف من القول، فيتحصل على هذا في المسألة ثلاثة أقوال، يفرق في الثلث بين أن تكون العادة الدفع فلا يضمن أو عدم الدفع فيضمن. انتهى بمعناه. قال في النكت: ويحلف أنه دفع إلى زوجته إذا أنكرت إن كان متهماً، وإلا فلا يمين عليه، وإن وجبت يمينه لكونه متهماً فنكل غرم، وله أن يحلف زوجته. وإن نكل وهو معسر كان لرب الوديعة يمينها، كانت متهمة أم لا؛ لأنها تقوم مقام الزوج في مطالبتها باليمين، كما يتبع الإنسان غريم غريمه، وقاله بعض شيوخنا من بلدنا، وقال ابن يونس: الذي يظهر لي توجه اليمين إذا أنكرت الزوجة كان متهماً أم لا؛ لأنه هنا من يدعي تكذيبه فكان كمدعي رد الوديعة. ابن عبد السلام: إن أراد ابن يونس أن التهمة مع تكذيب الزوجة أقوى مما إذا لم يكن هناك من يكذبه فقريب، وإن أراد أنها محققة كمدعي الرد فقد يقال: إن المكذب للمودع في مسألة دعواه على الزوجة هو غير رب الوديعة، وربها لا يحقق عليه الدعوى فلم تخرج عن أن تكون يمين تهمة، بخلاف مدعي رد الوديعة؛ فإن صاحبها يدعي تكذيبه بدعوى محققة، والله أعلم.

стр. 3358

ومَتَى مَاتَ ولَمْ يُوصِ بِهَا ولَمْ تُوْجَدْ ضَمِنَ، قَالَ مَالِكٌ ﵀: مَا لَمْ تَتَقَادَمْ كَعَشْرِ سِنِينَ .... يعني: إذا مات مَنْ عنده الوديعة ولم يوص بها ولا وجدت في تركته، فحمله مالك على تسلفها، فأوجب أخذها من تركته إلا أن يتقادم الأمر، كعشر سنين، فيحمل الأمر على أنه ردها. مالك في العتبية: والسنة يسير، قال في البيان: قيل: وهو خلاف لما في كتاب الشركة من المدونة في الشريكين يموت أحدهما فيقيم شريكه البينة أنه كانت عنده مائة من الشركة، فلم توجد ولا أعلم لها مسقطاً، أنها تكون في ماله إلا أن تطول المدة، أرأيت لو كان ذلك قبل السنة لكان يؤخذ من ماله. وقيل: ليست بخلاف لها، وهو الصحيح، والفرق بينهما أن للشريك التصرف في المال، وليس للذي يودع أن يتصرف فيما أودع. وفي اللخمي: ومن كانت عنده وديعة فذكر عند موته أنها في موضع كذا فلم توجد فمصيبتها من صاحبها؛ إذ يقول الميت: لم أتسلفها. واختلف إذا لم يذكر شيئاً حتى مات هل تكون في ذمته؟ واختار هذا التفرقة، فإن كانت عيناً فَحَمُلها بعد موت المودع على السلف، وفي العرض على السلف، وفي المكيل والموزون في الحاضرة على التلف، وفي البادية على السلف. ولابن القاسم في العتبية: إذا ترك ودائع ولم يوص فتوجد صرر مكتوب عليها لفلان وفيها كذا، ولا بينة على إيداعه فلا شيء له إلا ببينة أو بإقرار الميت، ولعله مانع أهل الميت. وقال عنه عيسى فيمين بيده ودائع وهو يعلم أنه ينفق منها، فيوصي بودائع، فيوجد في تابوته كيس فيه دنانير مكتوب أنها لفلان وعددها كذا، فيوجد أقل: فإن ثبت خطه ببينة كان ما نقص في ماله، وإلا حلف الورثة أنهم لا يعلمون من ذلك شيئاً.

стр. 3359

أصبغ: وكذلك لو وجد خط يد صاحب المال على الكيس مع وجوده في حوز المستَودَع حيث أمن - فإن يقضى له به. أصبغ: وهذا على قول من يقول يقضى له بالخط. وبن دحون أنه لا يقضى له بها؛ لاحتمال أن يكون بعض الورثة أخرجها له، ويكتب عليها اسم المذكور ويَأخُذ على ذلك جعلاً. ولا خلاف أنه لا يقضى له بها إذا وجد عليها اسمه ولا يدري من كتبه. وَفِيهَا: وَإِنْ بَعَثَتَ بِضَاعَةً إِلَى رَجُلٍ بِبَلَدٍ فَمَاتَ الرَّسُولُ بَعْدَ وُصُولِهِ، وقَالَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ: لَمْ يُوصِلْهَا فَلا شَيْءَ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلُ فَفِي تَرِكَتِهِ، وَقَالَ سُحْنُونٌ: رِوَايَةُ سُوءٍ، وَعَكَسَ مُحَمَّدٌ فِيهِمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي تَرِكَتِهِ فِيهِمَا .... لفظ التهذيب: وإن بعثت بمال إلى رجل. وهو أحسن من كلام المصنف؛ لشمول المال البضاعة وغيرها، لكن في اختصار ابن يونس: بمال بضاعة. وحاصل مذهب المدونة [٥٧٠/أ] التفرقة، فإن مات الرسول بعد وصوله وزعم المرسل إليه أنه مات قبل وصوله بذلك - فذلك في تركته. اللخمي وابن يونس: ووجهه أنه مات في الطريق ولم توجد فَحُمِلَ على أنه تعدى عليها، وإن مات بعد وصوله حمل على أنه دفعها، ولو كان خفا لأخبر بمن يشهد له. (وَعَكَسَ مُحَمَّدٌ فِيهِمَا) أي: في الصورتين بعد الوصول وقبله. اللخمي وابن يونس: ووجهه أنه محمول قبل الوصول على الضياع لا على التعدي؛ لأن الأصل في الوديعة الأمانة، وأما بعده؛ فلأن عليه الإشهاد، ولا يخفى ذلك على ورثته إذا بحثوا عنه. (وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي تَرِكَتِهِ فِيهِمَا) أي: في الصورتين. ولا يخفى عليك إنكار سحنون، ولكن لا يؤخذ منه أنه اختار قول أشهب كما نقله غيره.

стр. 3360

ابن يونس: وأخذ محمد بقول أشهب، وعلى هذا ففي قوله: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) نظر؛ لأنه يوهم أنه اختاره، وليس كذلك، بل اختار قول أشهب، وإنما ذلك في كتاب عياض بعد ذكر مذهب الكتاب، وخالف أشهب في هذا وقال: هو ضامن. وحمله أكثرهم على الخلاف. وتأول حمديس قوله في الكتاب: فيما تطاول. وأن الذي يجيء على أصله في العرف أنه يضمن. ابن عبد السلام: وقد يخرج في هذه المسألة من التي قبلها قول بنفي الضمان مطلقاً. أَمَّا لَوْ لَمْ يَمُتْ وأَكْذَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ إِلا بِبَيِّنَةٍ، ولَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ لأنه لما دفع إلى غير اليد التي ائتمنته كان عليه الإشهاد، فلما تركه صار مفرطاً، فلذلك ضمن ولو صدقه المرسل إليه. وعلى قول ابن الماجشون في هذا الأصل لا يضمن إلا أن يقول اقض عني فلاناً، هكذا نقل ابن راشد، وهذا كله إنما هو في الوكيل المخصوص، وأما المفوض فلا. قال في المدونة: وإن بعت من رجل عبداً أو بعثت معه عبدك أو أجيرك ليقبض الثمن فقال قبضته وضاع مني، فإن لم يقم المشتري بينة بالدفع إلى رسولك ضمن، بخلاف من دفعت إليه مالاً ليدفعه إلى رجل، فقال: دفعته إليه بغير بينة، وصدقه الرجل، هذا لا يضمن. ثم تكلم على الخلط فقال: وَلَوْ خَلَطَ قَمْحاً بِقَمْحٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لَمْ يَضْمَنْ فهم من كلامه أنه يَضمَن في غير هاتين الصورتين، وهذا المفهوم يقرب من الصريح؛ لأنه لما ذكر أولاً أن الخلط من أسباب التعدي صار الضمان بالخلط هو الأصل. ثم أخرج هاتين الصورتين:

стр. 3361

الأولى: أن يخلط مثلياً بمثله جنساً وصفة ويتعذر التمييز، وهذا هو المشهورز وضمنه عبد الملك في ثمانية أبي زيد، وهو ظاهر؛ لأن القمح ونحوه يراد بعينه، بدليل انتقاص البيع باستحقاقه. خليل: وينبغي أن يقيد المشهور بما إذا استوت مكاسبها أو تقاربت، أما إذا اختلفت صفة القمح فإنه يضمن اتفاقاً. ثم المشهور مقيد في المدونة بما إذا كان الخلط على وجه الأحراز. عياض: وإنما لا يضمن إذا كان هذا وشبهه من النظر، كما إذا كان الخلط أرفق وأحرز ونحو ذلك. انتهى. الصورة الثانية: أن يخلط جنساً بغير جنسه ويمكن التمييز بلا كفة، كدنانير مع دراهم، أو قطن مع كتان، أو دراهم مع دراهم مختلفتين، فقال ابن الماجشون: في المبسوط إن كانت الأولى كثيرة فخلطها بدراهم قليلة لم يضمن، وإن خلطها بمال عظيم حتى أشهرها ضمن. اللخمي: وهذا يحسن إذا كانت في موضع لا يضمن ذلك منه، وأما إن كانت في تابوت أو صندوق فلا ضمان؛ لأن السارق يقصد التماس الدنانير والدراهم من مثل ذلك. وما قاله اللخمي يؤخذ من قول عبد الملك حتى أشهرها بذلك. ثم تكلم على الانتفاع فقال: ولَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ فَهَلَكَتْ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ، فَإِنْ رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا فَهَلَكَتْ بَرِئَ، وثَلِثُهَا: إِنْ كَانَ بِإِشْهَادٍ .... (فَهَلَكَتْ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ) أي: في خلال الانتفاع (ضَمِنَ) أي: لتعديه. وقوله: (فَإِنْ رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا ... إلخ) أي: قول بأنه لا يضمن بدعواه أنه ردها ولو لم يشهد. وعلله ابن رشد بأنه إنما يعلم من قبله.

стр. 3362

وقول بأنه لا يبرأ إلا أن يردها إلى صاحبها سواء ادعى أنه ردها سالمة بعد انتفاعه أو قامت له بذلك البينة. وهذا القول حكاه ابن سحنون عن بعض الأصحاب. والقول الثالث: إن ردها بعد الانتفاع بإشهاد برئ، وإن لم يكن إلا دعواه لم يبرأ. وهو قول سحنون؛ لأنه قال: إن أقر أنه لبس ثوباً وديعة، أو ركب دابة وقال: هلكت بعد ما نزلت عنها - فهو ضامن؛ قال: لأنه لما ركبها ضمنها بالتعدي. ولو أقام البينة أنه نزل عنها سالمة ثم تلفت برئ من ضمانها. وأجرى ابن يونس هذا الخلاف على الخلاف في رده لما تسلف من الوديعة ولمحمد قول رابع: إن أقر المودع بالانتفاع ولم يعلم ذلك إلا من قوله وادعى أنها إنما هلكت بعد أن ردها سالمة - فالقول قوله مع يمينه، وإن قامت بذلك بينة فلا يصدق أنه ردها إلى موضعها إلا ببينة. قال: وهو قول أصحابنا. ابن يونس: وهذه الأقوال هنا جارية على اختلاف قول مالك في رده لما تسلف من الوديعة. ولو قال: ركبتها بإذن ربها وأنكر ربها - فالقول قوله مع يمينه. قاله سحنون. ومُسْتَلِفُ الْوَدِيعَةِ إِنْ كَانَ مُعْدَمَاً لَمْ يِجُزِ اتِّفَاقاً، وإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَهِيَ نَقْدٌ فَجَائِزٌ إِنْ أَشْهَدَ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ. فَإِنْ كَانَتْ عَرْضاً لَمْ يَجُزِ اتِّفَاقَاً، وَإِنْ كَانَت مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَقِيلَ: كَالنَّقْدِ، وقِيلَ: كَالْعَرْضِ أي: لم يجز السلف للمعدم بها؛ لضرره بها بعدم الوفاء. ابن عبد السلام: وفي معناه من كانت الوديعة قدر جملة ماله أو تزيد بيسير؛ لأن استخلاص الوديعة من هذا بعد إنفاقها عسيرن وإن كان ملياً؛ فإما أن تكون الوديعة عيناً أو عرضاً، مقوماً أو مثلياً، فذكر في النقد قولين.

стр. 3363

وحكى اللخمي أربعة [٥٧٠/ب] أقوال، منع ذلك في كتاب اللقطة، وكرهه في العتبية، ثم أجازه إذا أشهد على تسلفها، وقال عبد الملك: إن كانت مربوطة أو مختومة لم يجز، وإن كانت بغير رباط ولا ختم جاز. والكراهة نص عليها في المدونة في كتاب الوديعة. والأصل المنع؛ لأنه تصرف في ملك الغير، وهو غير جائز إلا بعد العلم بطيب نفس مالكه. وهو غير محقق. وإن كان الشيء المودع عرضاً لم يجز تسلفه اتفاقاً؛ إذ لو جاز ذلك لكان مشترياً له بغير إذن مالكه. قوله: (وَإِنْ كَانَت مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ... إلخ) يحتمل أن يريد بقوله: (كَالنَّقْدِ) أي: فيأتي القولان بالجواز والكراهة، وبقوله: (كَالْعَرْضِ) أي: فلا يجوز. وعلى هذا يكون اختلاف طريقة، ولكن هذا يعز وجوده وإنما يريد (كَالنَّقْدِ) فيجوز، و (كَالْعَرْضِ) فلا يجوز. على أن الجواز ليس بمنصوص، وإنما خرجه اللخمي، ويتبين ذلك من كلامه، قال: وأما القمح والشعير والزيت وشبهه قول ابن القاسم في المدونة أنه إن تسلفها مضت على وجه السلف؛ لأنه أجاز إذا تسلفها أن يخرج المثل من ذمته كالدرهم، فلو كانت مما تختلف فيه الأغراض كالعروض - لم يصح إخراج المثل ولم يجز السلف، وعلى قول ابن عبد الحكم: إنه يضمن بالخلط بالمثل لا يجوز تسلفها. وقال محمد: فيمن استودع حنطة فباعها لنفسه كان لصاحبها أن يأخذ الثمن إن شاء فلم يجز السلف. وهو أحسن. انتهى. وقد يقال أنه لا يؤخذ من المدونة الجواز ولا الكراهة؛ لأنه إنما قال: إذا تسلفها ثم ردها عادت إلى حكم الوديعة. ولا يلزم من عودها إلى حكم الوديعة جواز الإقدام على تسلفها ولا الكراهة؛ لاحتمال أن يقال هو ممنوع ابتداء؛ لأنه تصرف في ملك الغير، والغالب كراهته لذلك، وإنما رجعت بالرد إلى الوديعة؛ لأن ربها إنما يكره التصرف ابتداءً لا الرد، هكذا أشار ابن عبد السلام.

стр. 3364

وَإِذَا تَسَلَّفَ مَا لا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهًا مَكَانَهَا فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِإِشْهَادٍ، ورِابِعُهَا: إِنْ كَانَتْ مَنْشُورَةً بَرِئَ .... وفي بعض النسخ: (إِنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً) بالثاء قبل الواو. وهذا الرابع لابن الماجشون، والثلاثة لمالك. والمشهور مذهب مالك وابن القاسم في المدونة وبه قال أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم. وبمقابله قال المدنيون، وفي الموازية: إنه يشترط ردها بالبينة إذا تسلفها وإلا فلا يحتاج في ردها إليها، وهو قول خامس. ويدخل في قوله: (مَا لا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ) النقد والمثلي على القولين. وعبر اللخمي عن هذه المسألة بما إذا أخرج الدراهم والدنانير من ذمته إلى أمانته. وعلى المشهور فلا يُصَدَّقُ إلا بيمين، قال أشهب: وكذلك في الموازية. وخرج من قوله: (مَا لا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ) المعدم للنقد، وفيه نظر؛ لاحتمال أن يقال بالضمان لتعديه أولاً وبعدمه؛ لأنا إنما منعناه لأجل عدم إمكان الرد، فإذا رد فقد أُمِنَتِ العلة. ابن شعبان: وإذا قال صاحبها للمودع: تسلف منها إن شئت، فتسلف منها، وقال: رددتها فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها. اللخمي وصاحب البيان: وهذا لا يختلف فيه؛ لأن السلف من المالك فصارت كسائر الديون. ثم تكلم على المخالفة فقال: وَإِنْ قَالَ: لا تُقْفِلِ الصُّنْدُوقَ فَأَقْفَلَهُ ضَمِنَ هذا الفرع لابن عبد الحكم ووجهه أن السارق يطمع في المقفول أكثر من غيره. ومال اللخمي إلى عدم الضمان؛ لأن السارق يطمع في الصندوق كان عليه قفل أم لا، فلم يكن لزيادة الطمع وجه، كما إذا قال له اقفل بقفل فأقفل باثنين.

стр. 3365

ابن عبد الحكم: وإن قال: أجعلها في التابوت ولم يزد لم يضمن بالقفل؛ لأن القفل في التابوت مأذون فيه بالعادة حتى يصرح بالنهي عنه. وكذلك قال ابن عبد الحكم إذا قال: اجعلها في قدر فخار فجعلها في سطل نحاس؛ لأن السارق عينه للنحاس أكثر، ولهذا صرح بنفي الضمان في العكس. وأَقْفِلْ واحِداً فَأَقْفَلَ اثْنَيْنِ فَقَوْلانِ القول بنفي الضمان لابن عبد الحكم، وهو الذي اقتصر عليه في الجواهر، وزاد: إلا أن يكون في حالة إغراء اللص فيضمن، والقول بالضمان مَالَ إليه ابن يونس. ولا أعلمه منصوصاً. ثم أخذ يتكلم على التضييع فقال: وَفِي كُمِّكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ لأن اليد أحفظ. اللخمي: وكذلك لو تركها في وسطه. قال في الجواهر: إلا أن يكون أراد بجعلها في الكم إخفاءها عن غاصب فيضمن من يجعلها في يده. وفِي جَيْبِهِ قَوْلانِ هما خلاف في شهادة هل هذا أحفظ أو هذا؟ والأقرب نفي الضمان؛ لأن الجيب أحفظ لا سيما جيب أهل المغرب. وهو اختيار اللخمي. وأما الجيب الذي يقال له عندنا (المكتوم) فالكم أحفظ منه.
следующие страницы →