← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَيُعْرَفُ رَمَضانُ بِأَمْرَيْنِ – أَحَدُهُمَا: الرُّؤْيَةُ إِمَّا بِالْخَبَرِ الْمُنْتَشِرِ، أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَرْطِهَا بِرْجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ كَالْْفِطْرِ، وَالْمَوَاسِمِ إِنْ كَانَ ثَمَّ مُعْتَنُونَ بِالشَّرِيعَةِ، وَإلّا كَفَى الْخَبَرُ .... أى: يعرف دخول رمضان بأمرين: الأول، رؤية الهلال فى حق من رآه وغير الرائي يحصل له ذلك بأحد وجهين: الخبر المنتشر، وهو المستفيض المحصل للعلم أو الظن القريب منه. والشهادة على شرطها، أى فيعتبر فيها أن تكون من ذكرين حرين عدليين. وقوله (حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ)، مع قوله (عَلَى شَرْطِهَا): زيادة إيضاح. وهذا هو المشهور. وقال ابن مسلمة: شهادة رجل وامرأتين. وقال أشهب: شهادة رجل وامرأة فى المبسوط. وفيهما بعد قوله: (كَالْفِطْرِ). أى كعيد الفطر، فإنه لابد فيه من التعدد، والمواسم: كعرفة وعاشوراء ونحوهما. وقوله: (إِنَّ كَانَ ثَمَّ معتنون بِالشَّرِيعَةِ). أى هذا الذى ذكرناه من الشهادة إنما يكون إذا كان هناك قاض وجماعة من المسلمين يعتنون بأحكام الشريعة ومواقيت العبادة، إذ لا يتأتى النظر فى الشهادة ومن يشهد بها إلا مع ذلك. قوله: (وإلا) أى وإن لم يكن ثم معتنون بالشريعة، إما أنه لا إمام البتة، أو لهم إمام وهو يضيع أمر الهلال ولا يعتنى به، نقله الباجى وغيره عن عبد الملك، واعترض الشيخ أبو محمد قوله: ويحمل على ذلك من يقتدى به. وقال: كيف يحمل برؤية نفسه عليه غيره، ولو رآه الحاكم وحده لم يحمل الناس على الصيام. عبد الحق ويحتمل أن يكون قول عبد الملك، ويحمل عليه غيره. إنما هو راجع إلى ما ثبت عنده برؤية غيره لا برؤية نفسه. ابن عطاء الله: وظاهر قول سحنون أنه لابد من الشهادة بشرطها، كان ثم حاكم أم لا، لأنه قيل له فى المجموعة: أرأيت إن أخبرك الرجل الفاضل بأنه رأى الهلال؟ قال: ولو كان عمر بن عبد العزيز ما صمت ولا أفطرت.

стр. 877

ومنشأ الخلاف، اختلاف الأصوليين في أنه هل يخصص العام ويقيد المطلق بالعرف أم لا؟ لأنه روى النسائي، وأبو داود: "إن شهد عدلان فصوموا وأفطروا". ففهموه إذا قلنا بالمفهوم أنه إذا لم يشهد عدلان، فلا صوم، فهل يبقى هذا المفهوم على الإطلاق؟ أو يقيد بما إذا كان حاكم معتنيا وهو الغالب؟ فرع: فإن شهد اثنان فاحتاج القاضى إلى الكشف عنهما وذلك يتأخر فقال ابن عبد الحكم: ليس على الناس صوم ذلك اليوم، فإن زكوا بعد ذلك أمر الناس بالقضاء، وإن كان فى الفطر فلا شئ عليهم فى الصيام. وَإذَا نُقِلَ بِالانْتِشَارِ، أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَرْطِها عَنْهُمَا مِنْ بَلَدٍ لِزَمَ سَائِرَ الْبِلادِ، وَقِيلَ إِلا عَنْ حاكِمٍ مَخْصُوصٍ فَلا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُوَلَّى عَلَيهُمْ .... يعنى أن للنقل أربع صور: استفاضة عن استفاضة، فيلزم من بلغهم الصوم والقضاء. وشهادة عن استفاضة فكذلك. واستفاضة عن شهادة، أو شهادة عن شهادة، والحكم فيها واحد إن كانت الشهادة المنقول عنها ثبتت عند حاكم عام وهو الخليفة، وكذلك إن ثبتت عند حاكم خاص فالمشهور كذلك، وقال عبد الملك: لا يلزم ذلك إلا من تحت ولايته، وهذه الأربع صور تؤخذ من كلامه لأن قوله: (عَنْهُمَا)، عائد على الانتشار والشهادة. أى: نقل بالشهادة أو الانتشار عن الشهادة والانتشار. واعلم أن الاستثناء من قوله: (وَقِيلَ إِلا) متصل؛ لأن الشهادة المنقول عنها أعم من أن تكون عند حاكم أو عام أو خاص، وزعم ابن عبد السلام أنه منقطع وليس كذلك، ثم قال: وهذا الاختلاف إنما هو فيما ينقل عن الحاكم المخصوص. وأما ما ينقل عن الشهود أو الخبر المنتشر فلا تختص به جهة دون جهة.

стр. 878

فرع: وإذا أخبر الإمام بثبوت الرؤية عنده لزمه الصوم، نص عليه فى المقدمات. وَفِى النَّقْلِ بِالْخَبَرِ: قَوْلانِ يعنى: أنه اختلف هل يكتفى بخبر الواحد عن الإمام وعن الخبر المنتشر؟ كذا نقل الباجى وابن رشد وابن زرقون. ابن عبد السلام: وظاهر كلامه وعن الشاهدين، وليس كذلك فإن هذا الخلاف في النقل عن الإمام والخبر المنتشر لا عن الشاهدين. انتهى. ولفظ الباجي: وإذا ثبتت رؤية الهلال عند الإمام وحكم بذلك وأمر بالصيام، ونقل ذلك إليك العدل أو نقله إليك عن بلد آخر فقد قال أحمد بن ميسر الإسكندراني: يلزمك الصوم من باب قبول خبر الواحد العدل لا من باب الشهادة. قال الشيخ أبو محمد: وقول ابن ميسر صواب. كما ينقل الجل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك فيلزمهم تبييت الصيام بقوله. انتهى. ابن هارون: طعن أبو عمران في صحة ما نقله الشيخ أبو محمد وفي تشبيهه فقال: إنما الرواية عن ابن ميسر إذا وجه القوم رجلا فأخبرهم أنهم رأوا الهلال لزمهم الصوم بقوله. قال: وهذا لا حجة فيه لأنهم لما بعثوه صار كالمستكشف لهم، قال: وليس هذا كنقل الرجل إلى أهله وولده؛ لأنه القائم عليهم. ابن رشد وابن يونس: كلام [١٥٢/أ] أبى عمران لا معنى له، ولا فرق بين أن يخبرهم دون أن يبغثوه أو بعد أن يبعثوه. قال فى المقدمات: وإنما يفترق ذلك عندى فيما يحكم به الإمام، فإن الإمام إذا بعث رجلا وجب عليه أن يأمر الناس بالصيام إذا أخبره بالثبوت عند حاكمهم أو بؤية مستفيضة، وإن

стр. 879

أخبره بذلك من غير إرسال وجب عليه هو الصيام في خاصة نفسه، ولم يصح له أنه يأمر الناس بذلك حتى يشهد عنده شاهد آخر؛ لأنه حكم فلا يكون إلا بشاهدين. انتهى مختصرا. قيل: والمشهور خلاف ما قاله ابن ميسر، وأنه لا بد من شاهدين، وفى اللخمى: واختلف فى الصوم بشهادة الواحد. إذا أخبر عن رؤية نفسه، فمنع مالك أن يصام بشهادته لا على الوجوب ولا على الندب ولا الإباحة. وقال أحمد بن ميسر: إذا أخبر عما ثبت في البلد أو أخبر عن بلد آخر أنه ؤي به صيم بقوله. وأجاز ابن الماجشون في البلد نفسه إذا أخبر عن رؤية نفسه أو رؤية غيره. انتهى. وَيُقْبَلُ النَُقْلُ بِالْخَبَرِ إِلَى الأَهْلِ وَنَحْوِهِمْ عَنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، وَخُرِّجَ قُبُولُ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِلْمَشَقَّةِ .... الضمير في عنهما. ابن عبد السلام: يعود على الخبر المنتشر وعلى الإمام. انتهى. ومقتضى كلام المصنف أن مقابل الأصح لا يكفى فى ذلك إلا شاهدان، وفيه بعد. ابن راشد: ولم أقف عليه. ويحتمل أن يكون (الأصح) عائدا على قومه: (ونحوهم) يريد بنحوهم من ليس تحت حكمه مثل من يقتدى به إذا كان الإمام يضيع أمر الهلال، وفيه قولان لعبد الملك وسحنون، وتقدما. فإن قيل: ما الفرق بين الشاهدين هنا والمؤذن الواحد، فإنه اتفق على قبول قوله، وكل منهما عدل مخبر بدخول الوقت؟. فجوابه: إن المؤذن مستند في إخبارره إلى أمر يطلع عليه غيره عادة ويشاركه فيه بل ويتقدم عليه، ولو أخطأ لكثر النكير عليه، بخلاف الهلال فإنه لا يعلم إلا بقوله، لا سيما مع توف دواعى الناس وحرصهم على رؤيته وبذلهم وسعهم، فهم كالمعارضين له. وما ذكره المصنف من التخريج والرد عليه ليس بالخفي.

стр. 880

ابن راشد: تنبيه: إذا حكم الحاكم بالصوم بشهادة شاهد لم يسع أحد مخالفته؛ لأن حكمه وافق محل الاجتهاد. انتهى. ولم ينقل ابن عطاء الله في هذا الفرع شيئا بل تردد فيه، وقال سند: لو حكم الحاكم بالصوم بالواحد لم يخالف. قال: وفيه نظر؛ لأنه فتوى لا حكم، ونص القرافى فى فروقه في الفرق الرابع والعشرين والمائتين على أنه لا يلزم المالكى الصوم فى هذا قال: لأن ذلك فتوى وليس بحكم. قال: وكذلك إذا قال الحاكم ثبت عندى أن الدين يسقط الزكاة. وبنى ذلك على قاعدة وهي أن العبادات كلها لا يدخلها حكم بل الفتيا فقط، وليس للحاكم أن يحكم أن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة وإنما يدخل الحكم في مصالح الدنيا. والله أعلم. فائدة: الشهادة يشترط فيها العدد والواية لا يشتط فيها ذلك مع أن الخبر يشملهما، والفرق أن الشهادة تتعلق بمعين فاشتط فيها العدد لقوة التهمة، بخلاف الرواية. وَفِى قُبُولِ الشَّاهِدَيْنِ فِى الصَّحْوِ فِى الْمِصْرِ الْكَبِيرِ – ثَالِثُهَا: إِنْ نَظَرُوا إِلَى صَوْبٍ وَاحِدٍ رُدَّتْ .... المشهور القبول، قاله ابن بشي وغيره. وقال سحنون: لا يقبلان للتهمة، والقول الثالث لم أر من صرح به، ولم يذكره ابن بشير، على أنه خلاف، بل قال بعد القولين: وهو خلاف فى حال إن نظر الكل إلى صوب واحد ردت. وإن انفردوا بالنظر إلى مواضع ثبتت شهادتهما؛ فلا ينبغى عده ثالثا. وَإِذَا قُبِلا فَعُدَّ ثَلاثُونَ فَلَمْ يُرَ فِى الصَّحْوِ، فَفِيهَا: قَالَ مَالِكٌ هُمَا شَاهِدَا سُوءٍ وإذا فعنا على المشهور فقبلا فعد الناس ثلاثين يوما ونظروا ليلة إحدى وثلاثين والسماء مصحية فلم ير فقال مالك فى المجموعة: هما شاهدا سوء.

стр. 881

اللخمى وغيره: يريد أنه قد تبين كذبهما؛ لأن الهلال لا يخفى مع كمال العدة قال مالك: وأى ريبة أكبر من هذه؟. ابن عبد السلام: وعلى هذا يجب أن يقضى يوم إذا كانت شهادة الشاهدين على رؤية هلال شوال وعد الناس ثلاثين يوما ولم يوا هلال ذى القعدة، وكذلك يفسد الحج إذا شهدا بهلال ذى القعدة انتهى. وقوله: (فَفِيهَا) عائد على المسألة، وفى بعض النسخ إسقاطها وكأنهم لم يوا المسألة في المدونة يستشكلونها فيسقطونها. وَيَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ عَدْلاً أَوْ مَرْجُوّاً رَفْعُ رُؤْيَتِهِ، وَفِى غَيْرِهِمَا قَوْلانِ أما الوجوب في حق العدل أو مرجو العدالة فواضح لرجاء انضمام آخر فتكمل الشهادة، وهل يجب على غيرهما؟ وهو قول ابن عبد الحكم رجاء أن يقتدى به غيره، ولعل ذلك يكثر فيؤدى إلى الانتشار أولا؟ وهو قول عبد الوهاب؛ للأنه يضع من نفسه بغير فائدة، ونقل اللخمى عن أشهب في غير العدل إن لم يكن حاله منكشفا وأشبه أن تقبل شهادته كان عليه أن يرفع، وإن كان منكشفا فأحب له ذلك، وليس بواجب عليه، وهذا قول ثالث بالاستحباب. وَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ الإِمْسَاكُ أى: الثلاثة [١٥٢/ب] المتقدمة، العدل والمرجو وغيرهما لحصول سبب الوجوب وهو الرؤية. وَمِنْ أَفْطَرَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَفِى الْمُتَأَوِّلِ قَوْلانِ يعنى: أن من أفطر من هذه الثلاثة منتهكا يجب عليه القضاء والكفارة اتفاقا، وإن تأول فقولان: المشهور وجوب الكفارة. وقال أشهب في المدونة والمجموعة: لا كفارة عليه، وهما خلاف في حال هل هو تأويل قريب أو بعيد.

стр. 882

وجعل المصنف وغيره قول أشهب خلافا، وإلى هذا ذهب ابن يونس، وذكر ذلك عند الكلام على التأويل المسقط للكفارة. ونقل أبو الحسن عن الشيوخ أنهم جعلوا قوله تقييدا. فرع: فإن صام هذا الرائى وحده ثلاثين ثم لم ير أحد الهلال والسماء مصحية؛ فقال محمد ابن عبد الحكم وابن المواز: هذا محال ويدل على أنه غلط. وقال بعضهم: أى ينبغى أن يعمل فى ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره. وَلا يُفْطِرُ فى هِلالِ شَوَّالٍ ظَاهِراً وَلا خُفْيَةً، وَإِنْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى الأَصَحِّ أى: من انفرد بؤية هلال شوال ولم يكن له عذر يستتر به فى الفطر فلا يفطر ظاهرا؛ لأنه يعض نفسه للأذى مع إمكان تحصيل غرض الشرع بالفطر بالنية. وهل يجوز له الفطر خفية إذا أمن الظهور؟ قولان، أصحهما المنع؛ لأنه قد يتطرق اليه، وغرض الشرع حاصل بالنية. وهذا الأصح منصوص لمالك فى العتبية قال فى البيان: ومثله فى الموطأ والمدونة وغيرهما من الدواوين، وكذلك إن رأى هلال ذى الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزيه ذلك من حجه. قال بعض المتأخين: وهو صحيح. انتهى. ولعل بعض المتأخرين المشار إليه هو أبو عمران، لكنه زاد: ثم يعيد الوقوف مع الناس. قيل له: فإن خاف من الانفراد قال: هذا لا يكاد ينزل ولم يقل شيئا. عبد الحق: ويحتمل أن يقال: يكون كالمحصر بعدو ويحل ثم ينشئ الحج من مكة مع الناس، ويحج معهم على رؤيتهم استحسانا واحتياطا، وإن أمكنه أن يأكل عند طلوع الفجر أو عند الغروب فحسن؛ لأنه إن ظهر عليه حينئذ لم ينسب إليه إلا الغلط. ومقابل الأصح لم أره منصوصاً، وخرجه اللخمى من مسألة الزوجين يشهد عليهما شاهدان بطلاق الثلاث، والزوجان يعلمان أنهما شهدا بزور فقد قيل: لا بأس أن يصيبهما خفية، والأكل مثله من باب أولى؛ لأن ما يكون من الواحد وهو الأكل، أخف مما يكون من اثنين وهو الجماع لأن التخفى فى الأكل أكثر من الجماع.

стр. 883

فرع: فإن ظهر على من يأكل وقال: رأيت الهلال؛ فقال أشهب: يعاقب إن كان غير مأمون، إلا أن يكون ذكر ذلك قبل وأذاعه، وإن كان مأمونا لم يعاقب وقدم إليه ألا يعود، فإن فعل عوقب، إلا أن يكون من أهل الدين أو الرضى، نقله اللخمى. فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يُخْفِيهِ كَالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ أَفْطَرَ كان تامة، ونحو السفر المرض والحيض. أى فإن حصل لهذا المنفرد بالرؤية عذر يبيح الفطر في رمضان متعمدا أفطر، وهو ظاهر. وَمَتَى رُؤِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِلْقَابِلَةِ عَلَى الأَصَحِّ يعني: إن رؤي الهلال بعد الزوال فالاتفاق على أنه للقابلة، قاله ابن عبد السلام، وإن رؤي قبله فالأصح أنه للقابلة أيضا. قاله مالك في كتاب ابن حبيب وشرح ابن مزين؛ فيستمر الناس على ما ابتدأوه من صيام في رمضان أو فطر في شعبان. وقال ابن وهب وعيسى بن دينار وابن حبيب: هو للماضية. وقيل: أما فى الصوم فللماضية، وأما فى الفطر فللقابلة، حكاه ابن غلاب. وظاهره أنه فى المذهب، وإنما حكاه ابن زرقزن عن بعض أهل الظاهر. وَإِذَا انْفَرَدَ عَدْلٌ فِي أَوَّلِهِ، وَعَدْلٌ بَعْدَ ثَلاثِينَ، فَفِي تَلْفيقِهِمَا قَوْلانِ بِخِلافِ مَا قَبْلَهُ أي: إذا شهد واحد برؤية هلال رمضان ثم آخر بهلال شوال، وبينهما ثلاثون يوما فهل تلفق الشهادة ويفطر الناس أم لا؟ قولان. بخلاف ما لو كان بين الرؤيتين تسعة وعشرين يوما فلا تلفق شهادتهما وإليه إشار بقوله: (بِخِلافِ مَا قَبْلَهُ). كذا قال ابن عبد السلام ونحوه لابن بشير.

стр. 884

وأصل هذه المسألة ليحيى بن عمر قال في المجموعة: وإذا شهد شاهد على هلال رمضان وآخر على هلال شوال لم يفطر بشهادتهما. الباجى: زمعناه عندى أن الشاهد الثانى رآه بعد ثلاثين يوما من رؤية الأول؛ لأن شهادة الثانى لا تصحح شهادة الأول؛ لأنه يحتمل ألا يكون الأول رأى شيئا ورأى الثانى هلال شوال لتسعة وعشرين خلت من رمضان. وأما إن رأى الثاني بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول فإنه يجب أن يفطر بشهادتهما؛ لأن شهادة الثانى تصحح شهادة الأول على كل حال؛ لأنه محال أن يصدق الثاني ولا يصدق الأول. انتهى بالمعنى. ابن زرقون: قوله: يجب أن يفطر بشهادتهما وهم؛ لأن الأول لا يصحح شهادة الثاني إذا رآه بعد تسعة وعشرين من رؤية الأول، وإنما يصحح الثاني شهادة الأول، والصواب أن يقال: يقضى اليوم الذى شهد به الأول لأنهما اتفقا إنه من رمضان وإذا رآه الثاني بعد ثلاثين من رؤية الأول وجب أن يفطر لاتفاقهما أن ذلك اليوم من غير رمضان، ولم يجب قضاء اليوم الذى شهد به الأول لأنهما لم يجتمعا عليه فتأمله. والصواب قول يحيى بن عمر: لا تلفق الشهادتان بحال. انتهى. وذكر [١٥٣/أ] في المقدمات بعد أن ذكر قول يخيى بن عمر: وقال غيره من أهل العلم: يجوز، ومعنى ذلك إذا شهد الشاهد على هلال رمضان أنه رآه بعد ثلاثين يوما من رؤية الشاهد على هلال شعبان، إذ ليس في شهادة الشاهد الثانى تصديق للأول، وأما لو رآه الشاهد الثانى بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول لوجب أن تجوز شهادتهما؛ لأن الشاهد الثانى يصدق الشاهد الأول، إذ لا يصح أن يصدق الشاهد الثانى إلا والأول صادق فى شهادته يريد بصيام التمام من شهادته، قال: وهو معنى خفي. ابن رشد: وليس هو عندي بين المعنى؛ لأنه كما يصدق هنا الشاهد الثانى الشاهد الأول من أجل أنه لا يرى الهلال ليلة التسعة وعشرين فكذلك يصدق في المسألة الأولى الشاهد الأول الشاهد الثانى من أجل أنه لابد أن يرى ليلة إحدى وثلاثين.

стр. 885

فالصحيح عندى لا فرق بين المسألتين وأنهما جميعا يتخرجان على قولين، وقد اختلف إذا اتفق الشاهدان على ما يوجبه الحكم، واختلفا فيما شهدا به، والمشهور أن شهادتهما لا تجوز. انتهى. خليل: وكذلك أشار غيره إلى أن هذه المسألة تتخرج على الخلاف فى تلفيق الشهادة فى الأفعال، والمشهور كما ذكر عدم التلفيق، والظاهر أنهما لا تجري عليهما بل هذه أولى بالقبول؛ لأن كلا من الشاهدين يصدق الآخر هنا فى مجموع شهادته، ولا كذلك في مسألة تلفيق الشهادة؛ لأن صورتها أن يقول شاهد مثلا: رأيته قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت. ويقول الآخر: رأيته قال إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمته، فأنت ترى أن شهادة كل واحد لا تستلزم صدق ما شهد به الآخر بخلاف المسألة المتقدمة. ورد اللخمي المسألة إلى تلفيق الشهادة فى الأقوال لأنه قال: إن شهد واحد أنه رأى هلال رمضان ليلة الأحد وشهد الآخر أنه رآه ليلة الاثنين لم يلفق لأنهما يجتمعان أن يوم الاثنين يوم فطر لاحتمال أن يكون الشهر كاملا على رؤية الأول. وإن شهد الثانى أنه رآه ليلة الثلاثاء وهو صحو لم يفطر بشهادتهما. وإن كان غيم ضمت الشهادتين على أحد القولين فى ضم الأقوال لاتفاق الشهادتين أنه يوم فطر. انتهى. الثَّانِى: إِتْمَامُ ثَلاثِينَ، وَلَوْ غُمَّ شُهُوراً مُتَعَدِّدَةً، وَلا يُلْتَفَتُ إِلَى حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ اِتِّفَاقاً، وَإِنْ رَكَنَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْبَغْدادِيِّينَ .... أي: الأمر الثاني من الأمرين اللذين يعرف بهما هلال رمضان إتمام ثلاثين يوما ولو غم شهورا متعددة لما فى الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم. فاقدروا له" وتقديره لتمام الشهر الذى أنت فيه ثلاثين. وكذلك وقع مصرحا به فى بعض الروايات

стр. 886

رواها مالك والبخاري ومسلم، ولا يعتمد على قول المنجمين أن الشهر ناقص، وروى ابن نافع عن مالك في الإمام الذي يعتمد على الحساب أنه لا يقتدي به ولا يتبع. عياض: ومعنى قوله: "غم عليكم"، ستر عليكم، من قولهم: غممت الشيء إذا سترته، ويكون من تغطية الغمام إياه وليس من الغم. وقال ابن أبي زمنين: معنى "غُم" التبس العدد من قبل الغم أو من قبل الشك في الرؤية، وليس هو من الغيم وإلا لقال: غيم. وقوله: (وَإِنْ رَكَنَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْبَغْدادِيِّينَ) إشارة إلى ما روي عن ابن شريح وغيره من الشافعية. وهو مذهب مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير من كبار التابعين. ابن بَزِيزةَ: وهي رواية شاذة في المذهب. رواها بعض البغداديين عن مالك. ويحمل على هذا قوله ﷺ : "فاقدروا له" من التقدير بالحساب والتنجيم. وهذه تنقض الاتفاق، ونقل بعضهم مثلها عن الداودي. وَإِذَا كَانَ غَيْمٌ، وَلَمْ تَثْبُتِ الرُّؤْيَةُ فَذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ فَيَنْبَغِي الإِمْسَاكُ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ بِمَنْ يَاتِي مِنَ السُّفَّارِ وَغَيْرَهِمْ ... أي: أن يوم الشك الذي جاء النهي عن صيامه هو أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية، فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك. وفي كلامه تجوّز؛ لأن الإشارة بقوله: (فَذَلِكَ). لا تعود على شيء من كلامه. فَإِنْ ثَبَتَتِ الرُّؤْيَةُ وَجَبَ الإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ، وَلَوْ كَانَ أَفْطَرَ أَوْ عَزَمَ وجب الإمساك لثبوت رمضان والقضاء لعدم ثبوت النية الجازمة. وقوله: (لَوْ كَانَ أَفْطَرَ) راجع إلى الإمساك، وقوله: (أَوْ عَزَمَ) راجع إلى وجوب القضاء. فَلَوْ ثَبَتَتْ ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلاً بِهِ كَفَّارَةٌ بِخِلافِ غَيْرَهِ عَلَى الْمَشْهُورِ يعني: إذا وجب الإمساك بعد الثبوت، فمن أفطر بعد ذلك فإن تأول أن هذا اليوم لما لم يجزه يجوز له فطره فلا كفارة عليه، وإن لم يتأول وهو مراده بقوله: (بِخِلافِ غَيْرَهِ)،

стр. 887

فالمشهور وجوب الكفارة والشاذ سقوطها كالمتأول بناء على أن الكفارة معللة بانتهاك [١٥٣/ ب] حرمة الشهر، وقد حصل، أو بانتهاك إفساد صيام رمضان. وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُسَافِرُ تَزُولُ مَوَانِعُهُمْ فَلا يَجِبُ الإِتْمَامُ لأَنَّهُ أُبِيحَ مَعَ الْعَلْمِ أَوَّلاً ... حاصله أن كل من أبيح له الفطر مع العلم بأن ذلك اليوم من رمضان، ثم زال عذره في أثناء ذلك اليوم، جاز له التمادي على الفطر، وقوله: (فَلا يَجِبُ). لا ينفي الاستحباب. وقد صرح ابن عطاء الله وابن عبد السلام بنفيه. وإطلاق المصنف المانع على الحيض والجنون صحيح. وعلى الصبا والسفر فيه مسامحة. واحترز بقوله: (أُبِيحَ أولاً) من طُرُوِّ العلم يوم الشك. وحكى اللخمي عن ابن حبيب في المغمي عليه مثل ما قاله المصنف من جواز تماديه على الفطر، قال: والذي يقتضيه المذهب لزوم الإمساك؛ لأنه صوم مختلف فيه هل يجزئ أم لا؟ وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْمُسَافِرِ يَقْدَمُ امْرَأَتَهُ تَطْهُرُ أي: ولأجل الضابط المذكور جاز للمسافر إذا قدم ووجد امرأته طهرت في يوم قدومه أن يطأها. واختلف إذا كانت نصرانية، فظاهر المذهب الجواز؛ لأنها ليست بصائمة. وقال ابن شعبان: لا يجوز وإن وجدها بإثر الطهر، لأنها متعدية بترك الإسلام. وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يطأها إذا كانت كما طهرت، كما لو كانت مسلمة، ولا يطأها إذا كانت طاهرة قبل قدومه، واستشكل قول ابن شعبان أنه لا يجوز وطؤها وإن وجدها بإثر الطهر، لأنها لو أسلمت يومئذٍ لجاز له وطؤها، فلا أثر لكفرها، وكأن ابن شعبان، لاحظ كون فطرها للكفر لا للحيض فمنعه أن يعينها عليه، ووقع في بعض النسخ (وامرأته) بزيادة الواو ولا حاجة إليها.

стр. 888

وَفِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ قَوْلانِ أي: اختلف في الكافر إذا أسلم في أثناء نهار رمضان هل يجب عليه الإمساك أو يستحب؟ عياض: والاستحباب لمالكٍ في المدونة. وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك وابن حبيب وابن خويز منداد لأنه لما غفر الله له ما تقدم ساوى المجنون يفيق. الباجي: ومن قال من أصحابنا بخطاب الكفار، وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه أوجب عليه الإمساك. وعلى هذا فيكون ظاهر المذهب وجوب الإمساك، لكن قال عياض: وهو تخريج بعيد، ولو كان كذلك لما اختص باليوم الذي أسلم فيه مما قبله، ولا فرق بينه وبين ما سبقه لفوات صومه شرعاً كاليوم السابق، ولو كان على ما قال لكان القضاء والإمساك واجبين على القول بخطابهم. ولم يقل بوجوب ذلك أحد من شيوخنا، وإنما استحب الإمساك لتظهر عليه صفات المسلمين في ذلك اليوم. انتهى. ونقل اللخمي عن أشهب في المجموعة أنه قال: لا يمسك بقية اليوم. قال: وعلى قوله لا يقضيه وهو أحسن لجب الإسلام. عياض: وتخريج اللخمي ترك القضاء على القول بترك الإمساك واستحبابه على استحباب الإمساك، فيه نظر؛ لإإنه لا يطرد، إذ الحائض ممنوعة من الإمساك والقضاء واجب عليها، والناسي في الفرض مأمور بالإمساك وعليه القضاء، والمغمى والمحتلم لا يمسكان ولا يقضيان، والناسي لصومه يفطر في التطوع، مأمور بالإمساك ولا قضاء. فلا ملازمة بينهما. وفِيمَنْ أَفْطَرَ بِعَطَشٍ ونَحْوِهِ فَأَزَالَهُ: قَوْلانِ كَمُضْطَرِّ الْمَيْتَةِ يعني: أنه اختلف فيمن أدركته ضرورة فأزالها إما بشرب في العطش أو بأكل في الجوع هل له أن يستديم الأكل بقية النهار اختياراً ولو بالجماع؟ أجاز ذلك سحنون. وقال

стр. 889

ابن حبيب: يزيل ضرورته فقط، قال: وإن أكل بعد ذلك جهلاً أو تأويلاً أو تعمداً فلا كفارة، لأنه شبيه بالمريض. اللخمي: والأول أقيس، وفي أسئلة ابن رشد، لما سئل عن الرجل يصيبه العطش الشديد في رمضان فيفطر ويأكل بقية يومه ويجامع أهله: اختلف في هذا والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يفعل ذلك متأولاً، وقال عبد الملك: إن بدأ بالجماع كفّر وإن بدأ بالأكل لم يكفّر. وقوله: (كَمُضْطَر الْمَيْتَةِ). أي إن قلنا: يشبع ويتزود، وهو المشهور، جاز له التمادي. وعلى قول ابن حبيب إنما يأكل قدر سد رمقه يزيل به ضرورته. وَيُصَامُ نَذْراً أَوْ قَضَاءً أَوْ بعَادَةٍ أي: يصام يوم الشك (نذراً) أي ينذر يوماً فيوافقه أو أياماً فيوافق أن يكون يوم الشك بعضها، إلا أن ينذره من حيث أنه يوم الشك فإن ذلك لا يلزم لأنه نذر معصية. (أَوْ قَضَاءً) كمن عليه يوم من رمضان فيقضيه في يوم الشك (أَوْ بعَادَةٍ) كمن يسرد الصوم، أو يوافق يوماً جرت عادته أن يصومه كيوم الاثنين والخميس. وفي كلامه مناقشة؛ لأن قوله: (يُصَامُ نَذْراً) يوهم أن الفروع المتقدمة مختصة بيوم الشك؛ وليس كذلك بل هي عامة فيه وفي غيره. وَفِي صَوْمِهِ تَطَوُّعاً الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ المشهور: الجواز، وقصر النهي على من صامه للاحتياط. [١٥٤/ أ] قال في الموطأ: وعلى ذلك أهل العلم ببلدنا. والكراهة لمحمد بن مسلمة، هكذا نقل عنه ابن عطاء الله، ونقل اللخمي عنه أنه قال: إن شاء صامه وإن شاء أفطره. فلعل له قولين، ووجه الكراهة مخافة موافقة أهل البدع.

стр. 890

وَالْمَنْصُوصُ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ احْتِيَاطًا، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أي: المنقول في المذهب النهي عن صيامه احتياطاً لما صححه الترمذي من حديث عمار ابن ياسر: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ولم يبين المصنف هل النهي فيه على الكراهة أو التحريم؛ وظاهر الحديث التحريم، وهو ظاهر ما نسبه اللخمي لمالك؛ لأنه قال: ومنعه مالك. وفي المدونة: ولا ينبغي صيام يوم الشك. وحملها أبو الحسن على المنع. الجلاب: ويكره صوم يوم الشك. وقال ابن عطاء الله: الكافة مُجْمِعون على كراهة صومه احتياطاً. وَخَرَّجَ اللخميُّ وُجُوبَهُ مِنْ وُجُوبِ الإِمْسَاكِ عَلَى مِنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ، وَمِنَ الْحائِضِ تَتَجَاوَزُ عَادَتَهَا .... هذا مقابل المنصوص: أي خرّج اللخمي وجوب صوم يوم الشك من مسألتين: الأولى: إذا شك في الفجر؛ فقيل: يجب عليه الإمساك، وقيل: يستحب. قال اللخمي: فيؤمر بالإمساك هنا على طريق الوجوب والاستحباب قياساً على الشك في الفجر، والجمع أن كل واحد من الزمانين مشكوك فيه، هل هو جزء الواجب؟ الثنية: الحائض يتجاوز دمها عادتها ولم تبلغ خمسة عشر يوماً. فخرج اللخمي على القول بأنها تحتاط بالصيام وتقضي أن يكون الحكم في يوم الشك كذلك، والجامع الشك في دخول الوقت في المحلين. وَهُوَ غَلَطٌ لِثُبُوتِ النَّهْي أي: أن التخريج المذكور غلط؛ لأن الجامع المذكور في الصورتين إن لم يكن صحيحاً فلا تخريج وإن كان صحيحاً منع من إجزاء الوجوب لثبوت النهي وهو حديث عمار بن ياسر ويكون حينئذٍ قياساً فاسد الاعتبار.

стр. 891

وانظر كيف جزم بالغلط وهو من باب تعارض القياس وخبر الواحد، وقد اختلف أهل الأصول في أيهما يقدم؟ وَلَوْ صَامَهُ احْتِيَاطاً ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَ أَشْهَبُ: كَمَنْ صَلَّى شَاكًّا فِي الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْوَقْتُ .... أي: من صام يوم الشك احتياطاً ثم تبين أنه من رمضان لم يجزه لعدم النية الجازمة، وما نقله المصنف من العمل هو في الموطأ وتشبيه أشهب ظاهر. وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الصَّوْمَ بِالشَّكِّ مَامُورٌ بِهِ بِخِلافِ شَكِّ الْوَقْتِ أي: ورد اللخمي تشبيه أشهب، قال في التبصرة بعد تشبيه أشهب: وليس السؤالان سواء؛ لأن من شك في وقت الظهر مأمور أن يؤخر حتى لا يشك. ولا يقال له: احتط بتعجيل الصلاة في وقت يشك فيه، ومن شكّ في الفجر أو الهلال مأمور أن يعجل الإمساك. وَقَالَ: هِيَ مِثْلُ مِنْ تَطَهَّرِ أَوْ تَوَضَّأَ شَاكًّا ثُمَّ تَبَيّّنَ لَهُ الْوُجُوبُ، وَفِيهَا قَوْلانِ يعني: أن اللخمي لما رد على أشهب تشبيهه شبّه المسألة بمسألة أخرى مختلف فيها. قال بإثر الكلام السابق: وهو بمنزلة من شك في صلاة هل هي عليه أم لا؟ وشك هل أجنب أم لا؛ فاغتسل ثم تبين له أنه كان جنباً. انتهى. وَالصَّوَابُ مَعَ أَشْهَبَ إنما كان الصواب مع أشهب؛ لأن كلام اللخمي يستلزم أن يكون في الصيام قولاً بالإجزاء، وهو لا يجوز؛ لأن المنهي عنه لا يجزئ عن المأمور به، وكونه منهياً عنه ظاهر، لحديث عمار المتقدم، لكن هذا إنما يتم في يوم الشك لا في الشك في الفجر؛ فانظره. على أن اللخمي لم يصرح بيوم الشك في كلامه، ويمكن حمل قوله: ومن شك في الفجر أو الهلال على هلال شوال. نعم فهم ابن بشير عنه أنه أراد يوم الشك.

стр. 892

وَأَمَّا الأَسِيرُ وَنَحْوُهُ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا فَيُكْمِلُ ثَلاثِينِ أي: أن الأسير ونحوه من محبوس وتاجر ببلد العدو، إن لم تمكنه رؤية ولا غيرها أي استخبار من ثقة كمل الشهور ثلاثين؛ أما إن أمكنه ذلك فحكمه حكم المطلق، فيعمل على ما تقدم، وهذا كله لا خلاف فيه، قاله ابن عبد السلام. فَإِنِ الْتَبَسَتِ الشُّهُورُ بَنَى عَلَى الظَّنِّ هذا ظاهر؛ لأنا متعبدون في المشتبهات بما يغلب على الظن، وناقش ابن هارون المصنف بأنه إذا وجب البناء على الظن فلا التباس، وإنما اللبس مع الشك. فَإِنْ فُقِدَ الظَّنُّ فَقَوْلانِ؛ كَمَنِ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ أَوْ نَسِيَ يَوْمَ نَذْرِهِ صَامَ جَمِيعَ الشُّهُورِ، ويتَحَرَّى شَهْرًا ..... أي: فإن لم يجد أمارة تحصل له الظن فقولان، كالقولين فيمن التبست عليه القبلة. هل يصلي إلى أربع جهات أو يتحرى جهة؟ وكالقولين فيمن نذر يوماً معيناً من الجمعة ثم نسيه، هل يصوم جميع أيام الجمع أو يتحري؟ وظاهر كلامه أن القولين منصوصان؛ والذي ذكره ابن بشير: أن المتأخرين خرجوهما من هاتين المسألتين. وعلى ما ذكره ابن بشير، فالفرق ظاهر، لأن صيام جميع الشهور فيه مشقة [١٥٤/ب] عظيمة، بل يكاد يكون من باب تكليف ما لا يطاق، بخلاف المسألتين الأخيرتين، فقوله: (صَامَ جَمِيعَ الشُّهُورِ)، هو القول الأ, ل. وقوله: (ويتَحَرَّى) هو القول الثاني، وفيه مناقشة، لأن فرض المسألة أنه فاقد للظن، فكيف يتحرى؟ وإنما مراده يتخير، وأطلق ﵀ التحري على التخيير لعدم اللبس.

стр. 893

فَإِنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ بِمَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِمَا قَبْلَهُ لَمْ يُجِزْهِ الأَوَّلُ اتِّفَاقاً، وَفِي وُقُوعِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ قَضَاءً عَنِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلاَنِ ... أي: وإذا قلنا يتحرى شهراً فاجتهد وصام شهراً، إما مع الظن وإما مع الشك على أحد القولين ثم انكشف له الحال، فلا يخلو من أربعة أوجه: إما أن يعلم أنه صادفه؛ قال في البيان: وأما إن علم أنه صادفه بتحريه لم يجزئه على مذهب أشهب وابن القاسم، وأما إن بقي على شكه فلا يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على مذهب ابن الماجشون وسحنون وأما إن أخطأ بما بعده فقال المصنف أجزأه. قال في البيان: بالاتفاق. وانظر كيف اتفقوا على الإجزاء إذا صادف شهراً بعده، مع قول ابن رشد: إن على مذهب ابن القاسم لا يجزئه إذا صادفه، وينبغي أن يكون عدم الإجزاء إذا صادف ما بعده أولى. وقد نقل الشيخ أبو محمد في النادر عن ابن القاسم الإجزاء إذا صادفه، وكذلك صدر صاحب الإشراف به ثم قال: وفيه خلاف. وأما إن علم أنه صام قبله كما لو صام شعبان فلا يجزئه في العام الأول اتفاقاً. ونقل في البيان الاتفاق كالمصنف، وعلى هذا فيقضي شهراً للعام الأخير اتفاقاً. واختلف هل يقع شعبان في السنة قضاء عن السنة الأولى؟ وشعبان الثالثة قضاء عن السنة الثانية؟ حكى المصنف وغيره في ذلك قولين، والإجزاء لعبد الملك؛ قال في البيان: والصحيح عدم الإجزاء. ابن راشد: وهو المشهور. ابن أبي زمنين: وهو الصواب عند أهل النظر. فرع: وإن قلنا بالإجزاء إذا وافق شهراً بعده، فالمعتبر عدد رمضان على المشهور كما سيأتي. وعلى هذا فإن وافق شوالاً لم يعتد بيوم العيد ثم إن كانا كاملين أو ناقصين قضى يوماً

стр. 894

واحداً وهو يوم العيد. وإن كان رمضان ناقصاً وشوال كاملاً لم يقض. وإن كان العكس قضى يومين. وكذلك إن صادف ذي الحجة لم يعتد بيوم النحر ولا بأيام التشريق ثم ينظر إلى ما بقي. تنبيه: قال الباجي: وهل تجزئ نية الأداء عن نية القضاء؟، يتخرج في ذلك وجهان على اختلاف أصحابنا في الأسير، إذا التبست عليه الشهور فصام شعبان أعواماً يعتقد أنه رمضان فذكر القولين. فهل يجزيه شعبان السنة الثانية عن رمضان السنة الأولى؟ وفهم عنه سند وابن عطاء الله، أنه قصد تخريج هذين القولين في الصلاة، واعترضا عليه، بأن قالا: لا نعرف في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء خلافاً، فإن استيقظ، ولم يعلم بطلوع الشمس فصلى معتقداً أن الوقت باق صحت صلاته، وإن كانت بعد طلوع الشمس وفاقاً. خليل: وفي كل منهما نظر. لأنه لا يلزم من الاتفاق في الصلاة نفي التخريج فيها، ولو كان الخلاف في الصلاة لم يحتج إلى التخريج، ثم قال الباجي: وأما إجزاء نية القضاء عن نية الأداء، فيتخرج في ذلك أيضاً وجهان على اختلاف أصحابنا فيمن صام رمضان قضاء عن رمضان. خليل: وإنما يظهر التخريج على القول بالإجزاء، وأما القول بعدم الإجزاء فلا، لاحتمال أن يكون السبب في عدم إجزاء رمضان عن رمضان كون رمضان آخر لا يقبل غيره. والله أعلم. وَشَرْطُ الصَّوْمِ كُلَّهِ النِّيْةُ مِنَ اللِّيْلِ أي: فرضه، ونفله، مُعَيَّنه ومطلقه، لما رواه البخاري ومسلم من قوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات". ولقوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يبيت

стр. 895

الصيام من الليل" رواه النسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة؛ ولا يقال: ليس بعمل، فلا يتناوله الأول، لقوله ﵊ حكاية عن ربه : "كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به". وقول الطحاوي: إن الاستثناء في قوله ﵊: "إلا الصوم" منقطع، بعيد. وَلا يُشْتَرَطُ مُقَارَنُتَهَا لِلْفَجْرِ لِلْمَشَقَّةِ هذا ظاهر، ونص القاضي أبو محمد: على أنه يصح أن تكون مقارنتها للفجر، وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف، لأنه إنما نفى ذلك للمشقة، فدل على أن اقترانها بالفجر هو الأصل. وفي البيان: يصح إيقاعها في جميع الليل إلى الفجر. وقيل إيقاعها مع الفجر لا يصح. والأول أصح لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَالْمَشْهُورُ الاكْتِفَاءُ بِهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ رَمَضَانَ لِجَمِيعِهِ المشهور كما ذكر المؤلف، وبه قال أحمد بن حنبل. وجماعة. قال في البيان: وحكى ابن عبد البر عن مالك وجوب التبييت كل ليلة وهو شذوذ في المذهب. انتهى. وظاهره أن هذا القول منصوص وذكر [١٥٥/ أ] جماعة أن ابن عبد الحكم إنما تأوله من عموم قول مالك: لا صيام لمن لم يبيت الصيام. ولكن إن كان هذا هو النقل الصحيح ففي تأويل ابن عبد الحكم نظر؛ لأن قول مالك يكون كقوله ﵊: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" وهو لا يدل عند الإمام على وجوب التبييت كل ليلة. والله أعلم. ورأى في المشهور أن الشهر كله كالعبادة الواحدة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]؟ قال سند: ولهذا قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وظاهر الإتمام فعل لما

стр. 896

قد مضى. والشاذ إن ثبت ظاهر في النظر؛ لأن أيام الشهر عبادات متعددة، بدليل أن إفساد يوم لا يوجب إفساد ما مضى وبه قال أبو حنيفة والشافعي ﵄. فرع: ولا يجوز تقديم النية قبل الليل وهو قول الكافة، لحديث التبييت المتقدم. وما ذكره من الاكتفاء بنية واحدة إنما هو في حق الحاضر وأما المسافر فلا بد له من التبييت كل ليلة، قاله في العتبية؛ والمريض يلحق بالمسافر، وحكى سند قولاً ثانياً في المسافر بالاكتفاء بنية واحدة، وأشار اللخمي إلى أنه مخرج على القول بالاكتفاء بالواحدة في السرد. وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ أي: وكذلك يكتفي في الكفارات. يريد التي يجب تتابعها، كشهري الظهار وقتل النفس. ولو قال: ما يجب تتابعه كما في الجلاب لكان أولى ليعم غير الكفارات كما لو نذر شهراً أو نذر تتابع ما لا يجب تتابعه. وَفِي إِلْحَاقِ السَّرْدَ وَنَذْرِ يَوْمٍ مُعَيَّنِ – ثَالِثُهَا: يَلْحَقُ السَّرْدُ اللخمي: اختلف فيما لا يجب تتابعه كرمضان في السفر، وقضاء من أفطره لمرض أو سفر وما أشبه ذلك، وما لا تصح متابعته كيوم الخميس ويوم الاثنين على ثلاثة أقوال، فذكرها المصنف والقول بالاكتفاء لمالك في المختصر. أما المتتابع، فلأن تتابعه يحصل به الشبه برمضان وأما المتعين فلوجوبه وتكرره وتعين زمانه. والقول بأنه لابد من التجديد فيهما لابن القاسم. قال في البيان: وهو الصحيح، وهو مذهب مالك في المدونة؛ لأن ظاهر قوله فيها في المرأة تحيض في رمضان، ثم تطهر، أن الصيام لا يجزيها إلا أن تجدد النية الأولى في الصيام الثاني ولو لم يراع ما بينهما من الفطر لوجب أن لا يحتاج في أول رمضان إلى نية لتقدم النية

стр. 897

في صيامه قبل دخوله، وهذا لا يقوله أحد غير ابن الماجشون. ويدل على ما اخترناه قوله ﵊: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" فإنه يقتضي انه لا يصح تقديمها قبل ليلة صومه، فكيف يصح ما روي عن مالك أنه إذا نذر يوماً بعينه أن النية تجزئه قبل ذلك بأيام انتهى بمعناه. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَاشُورَاءَ كَغَيْرِهِ أي: فإنه لا يجزئ إلا بنية من الليل، والشاذ لابن حبيب صحة صومه بنية من النهار؛ لما في أبي داود: أن أسلم أتت النبي – ﷺ فقال: "صمتم يومكم هذا"؟ قالوا: لا. قال: "فأتموا بقية يومكم واقضوه" أي يوم عاشوراء. عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث في القضاء. ثم إن ابن حبيب لم يلحق سائر التطوعات بعاشوراء كما فعل الشافعي، على أنه يحتمل أن يكون هذا الحديث إنما كان في وقت كان عاشوراء فرضاً. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا يَحْتَاجُ الْمُعيَّنُ إِلَى نِيَّةٍ هذا القول راجع إلى ما تقدم من قوله: (وشرط الصوم كله النية من الليل) وما حكاه عن ابن الماجشون ابن عبد السلام، حكاه عنه القاضي وعن ابن المعذل. انتهى. وقوله: (الْمُعَيَّنُ) فيه عموم؛ وفي المقدمات: وقال ابن الماجشون في الواضحة أن أهل البلد إذا عمهم علم رؤية الهلال بالرؤية وبالشهادة عند حاكم الموضع يجزئ من لم يعلم وإن لم يبيت الصيام، وكذلك الغافل والمجنون؛ فكأنه لما رأى تعين صوم اليوم، أجزأه ما تقدم من نيته لصيام رمضان كناذر يوم من أيام الجمعة وعلى هذا لا يحتاج أن يعمهم على الرؤية. انتهى.

стр. 898

ونحوه حكاه الباجي عنه في المبسوط، وأشار في البيان إلى أنه يصح أيضاً على قوله: إذا تخلل رمضان مرض أو سفر من غير تجديد نية. ونقل عبد الحق عنه إذا أصبح في رمضان بعد أوله ينوي الفطر ناسياً أنه لا شيء عليه. ابن حبيب: بخلاف أول يوم. فَإِنَّ اِنْقَطَعَ التَّتَابُعُ بأَمْرٍ- فَالْمَشْهُورُ تَجْدِيدُهَا، وَثَالِثُهَا: يُجَدِّدُ غَيْرُ الْحائِضِ لِقَوْلِهِ فِي الشَّاكَّةِ: تَقْضِي لأَنَّها لا تَدْرِي أَطَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَمْ لا؟ فَلَمْ يَذْكُرِ النِّيَّةَ .... أي: إذا فرع على المشهور من عدم اشتراط التبييت في كل ليلة؛ فانقطع التتابع بفطر لمرض أو حيض أو سفر أو نسيان، فهل يلزمه تجديد النية؟ وهو المشهور، وعبر عنه في التنبيهات بالمعروف، أو لا يلزمه؟ أو يفرق بين من انقطع التتابع في حقها بالحيض فلا يلزمها تجديد؟ وبين غيرها فيلزمه؟ ابن رشد: والقول الثاني لم أره معزواً، واستقرأ ابن محرز الثالث من مفهوم الفرع الذي ذكره المصنف، إذ هو يقتضي بحسب مفهوم العلة، أنها لو تيقنت أن الدم انقطع عنها قبل الفجر، لما قضت، مع أنها لم تتقدم لها نية، وفيه ضعف؛ لأنه لا يلزم من السكوت عن النية [١٥٥/ب] عدم اشتراطها. وفرق بعض المتأخرين بين الحائض وغيرها بوجهين: أحدهما: أنها معولة في الغالب على وجود الحيض، فكأنها قاصدة في الأول إلى التبييت بعد انقضاء الحيض بخلاف المريض والمسافر. والثاني: أن زمان الحيض لا يصح صومه فأشبه الليل بخلاف المسافر والمريض، ولتعلم أن هذا القول ليس مأخوذاً من هذا الاستقرار فقط، كما يُشَعر به كلامه؛ فقد حكاه القرطبي في المفهم عن مالك، وحكاه في البيان عن ابن القاسم.

стр. 899

واعلم أن هذا الكلام إنما هو إذا طرأ الحيض بعد أن بيتت أول الشهر، وأما من دخل عليها رمضان وهي حائض، فلا يجزئها في أول يوم من طهرها دون تبييت إلا على رأي عبد الملك أن المتعين لا يحتاج إلى نية. وقول المصنف: تجديدها. يؤخذ منه ذلك إذ لا يقال: التجديد إلا بعد تقديمها. وانظر إذا أفطر متعمداً بغير عذر هل يلزمه التجديد اتفاقاً أو يجري فيه الخلاف؟ وعبارة ابن بشير: ولو طرأ في رمضان ما أباح الفطر فهل يفتقر إلى إعادة التبييت؟ في المذهب قولان. وَإِذَا رُفِضَتِ النِّيَّةُ بَعْدَ الانْعِقَادِ - فَالْمَشْهُورُ تَبْطُلُ كَمَا يَبْطُلُ قَبْلَهُ أما رفضها بعد الانعقاد فقد تقدم ذلك في كتاب الصلاة مع نظائره. وقوله (كَمَا يَبْطُلُ قَبْلَهُ) أي كما يبطل الصوم بترك النية قبل الفجر. وظاهر كلامه عزو هذا الفرع من الخلاف وقد صرح بذلك، ونص أشهب فيه على سقط الكفارة في رمضان، وأنه إن أكل بعد ذلك فعليه الكفارة. وَشَرْطُهُ الإِمْسَاكُ – فِي جَمِيعَ زَمانِهِ – عَنْ إِيصَالِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إِلَى الْحَلْقِ أَوْ الْمَعِدَةِ مِنْ مَنَفَذٍ وَاسِعٍ- كَالْْفَمِ وَالأَنْفِ وَالأُذُنِ – يُمْكِنُ الاحْتِزَازُ مِنْهُ ..... عطف الإيصال إلى المعدة على الواصل إلى الحلق لتدخل الحقنة، فإن المشهور فيها القضاء كما سيأتي. وقال أيضاً: (إِيصَالِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) ولم يقل: إيصال شيء؛ ليعم الحصى ونحوه لأنه لم يذكر في هذا الفرع مشهوراً، وكأنه قصد إدخال المتفق عليه والذي فيه مشهور وترك غيره لينبه على ما فيه.

стр. 900

وقوله: (يُمْكِنُ الاحْتِزَازُ مِنْهُ) صفة لطعام أو شراب، احترز به من غبار الطريق ونحوه على ما سيأتي، وقد تسامح في إطلاقه الشرط على الركن، إذ لا معنى للصوم إلا الإمساك والشرط خارج عن الماهية وكذلك الشرط الذي بعد هذا. وَإِيلاجِ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ هو مخفوض بالعطف على (إِيصَالِ)، ويتنزل منزلة الحشفة قدرها من مقطوعها. وَفِي نَحْوِ التُّرَابِ وَالْحَصَا وَالدَّرَاهِمِ قَوْلانِ يعني: أنه اختلف في الصائم يصل إلى جوفه شيء مما لا يستعمل في الغذاء كالنواة والذلة والفستقة هل يفسد بذلك صومه ويكون كسائر الغذاء يجب القضاء مع السهو، والقضاء والكفارة مع العمد؟ وهو قول ابن الماجشون، أو لا يفسد ولا شيء عليه؟ لأنه لما كان من غير جنس الغذاء ولا سيما الحصى صار وجوده كعدمه بل في وجوده مضرة. ونقله في الجواهر عن بعض المتأخرين. وفرق ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فجعل الذرة كالطعام وأوجب في الحصاة واللوزة وما لا غذاء له القضاء في عمده: زاد التلمساني: إذا كان الصيام واجباً. وقال مالك في المختصر: يقضي ولا يكفر. قال الباجي بعد هذا: وروى معن عن مالك: الحصاة خفيفة. سحنون: معناه حصاة تكون بين الأسنان كقوله في فلقة الحبة للضرورة، وأما لو ابتدأ أخذها من الأرض فابتلعها عامداً لزمه القضاء والكفارة. انتهى. وقال ابن القاسم: يكفر في العمد ولا يقضي، وعلى هذا يقال: كل من لزمته الكفارة لزمه القضاء، إلا في هذه المسألة على هذا القول، ونقل عن ابن القاسم أيضاً في النواة يعبث بها فتنزل في حلقه: ولا قضاء عليه في النافلة ويقضي ويكفر في الفريضة، هذا مع أن القاعدة: أن كل ما أوجب الكفارة في الفرض يوجب القضاء في النقل. وقد خالف ابن القاسم في كل هذين القولين قاعدته.

стр. 901

وَفِي وُصُولِ مَا يَنْمَاعُ مِنَ الْعَيْنِ وَالإِحْلِيلِ وَالْحُقْنَةِ – ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: يَقْضِي فِي الْحُقَنَةِ وَفِي الْعَيْنِ إِنْ وَصَلَ ... ذكر في العين والإحليل والحقنة ثلاثة أقوال: القضاء في الجميع، ونفيه في الجميع، والتفصيل. أما الحقنة ففي الجلاب عدم وجوب القضاء فيها، وأما العين فمذهب أبي مصعب نفي القضاء وإن تحقق. والمشهور مذهب المدونة يجب القضاء في الحقنةوفي العين بشرط الوصول، ولا يجب في الإحليل. خليل: وظاهر كلامه وجوب الخلاف في الإحليل وهو مما انفرد به، ولم يحك غيره فيه إلا نفي القضاء. عياض: والإحليل بكسر الهمزة ثقب الذكر من حيث يخرج البول. واحترز بقوله: (ما ينماع). مما لو احتقن بفتائل. عياض وابن بشير: فلا يختلف في سقوط حكمه، وكذلك الاكتحال بما لا يتحلل ولا يصل. وأما ما يتحلل فهل يوجب الاكتحال به القضاء؟ قولان، وهما خلاف في شهادة. ثم قال: وإذا قلنا بإسقاط القضاء فهل يجوز له ذلك [١٥٦/أ] ابتداءً أم لا؟ في المذهب قولان، فمن أجاز شهر بعدم الوصول ومن منع. فلعله راعى الخلاف. وقوله: (إِنْ وَصَلَ) - مع فرضه الوصول – حشوٌ. وقوله: (وَفِي وُصُولِ) يدل على أنه لو تحقق عدم الوصول لم يقض اتفاقاً. فرع: قال في تهذيب الطالب عن السليمانية فينم تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه، قال: يقضي يوماً بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي. وقال أبو محمد: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال: من استنشق بخوراً لم يفطر، وأكره له ذلك.

стр. 902

فائدة: قال ابن حبيب في كتاب له في الطبِّ: كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عيينة وربيعة وابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، وكانوا يقولون: لا تعرفها العرب، وهي من فعل العجم وهي ضرب من عمل قوم لوط، قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك أنه كان يكرهها وذكر أن عمر بن الخطاب كرهها وقال: هي شعبة من عمل قوم لوط. قال عبد الملك: وسمعت ابن الماجشون يكرهها ويقول: كان علماؤنا يكرهونها. قال ابن حبيب: وكان من مضى من السلف وأهل العلم يكرهون التعالج بالحقن إلا من ضرورة غالبة، لا يوجد عن التعالج بها مندوحة انتهى. وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة؛ فقال: ليس بها بأس. قال الأبهري: وإنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء، وفيها منفعة للناس، وقد أباح النبي ﷺ التداوي وأذن فيه فقال: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواءً علمه من علمه وجهله من جهله، فتداووا عباد الله".انتهى. خليل: وظاهره معارضة القول الأول ويمكن تأويله على حالة الاضطرار إليها فيتفق القولان. وَالْجَائِفَةُ كَالْحُقْنَةِ مقتضى كلامه أن المشهور فيها القضاء، وليس كذلك، بل لا نعلم من قال فيها بالقضاء. قال في الرواية: لا قضاء عليه ولا كفارة، لأن ذلك لا يصل إلى موضع الطعام والشراب ولو وصل إليه لمات من ساعته. وَغُبَارُ الطَّرِيقِ، وَنَحْوُ الذُّبَابِ يَدْخُلُ غَلَبَةً مَعْفُوٌّ عنه عفى عن هذه للمشقة، ونقل الباجي عن ابن الماجشون في الذباب القضاء، قال: ولا أعلم أحداً أوجب في الغبار القضاء. ونقل التلمساني فيه الاتفاق أيضاً.

стр. 903

والـ (غَلَبَةً) بالغين المعجمة وفتح اللام والباء الموحدة. وقول ابن عبد السلام: الضمير المجرور بعلى يرجع إلى الحلق، أي يدخل على حلقه يدل على أنه قرأها بالعين المهملة والياء المثناة من أسفل، ولعله تصحيف. بِخِلافِ دَهْنِ الرَّاسِ، وَقَيِلَ إِلا أَنْ يَسْتَطْعِمَهُ تصوره واضح، وهو يقتضي أن المشهور سقوط القضاء ولو استطعمه. وكلام ابن راشد في مذهبه قريب منه. ونسب القول بالقضاء إذا استطعمه للسليمانية، ولم أر ما قدمه المصنف. واقتصر ابن شاس على الثاني. وَفِي غُبَارِ الدَّقِيقِ قَوْلانِ أطلق المصنف الخلاف، وفيه تقييدان أولهما: أن الخلاف إنما هو في صنّاعه نقل ذلك التلمساني وغيره بناء على أن الضرورة الخاصة هل هي كالضرورة العامة أم لا؟ ثانيهما: ظاهر إطلاقه يتناول الواجب والتطوع، والقضاء فيه إنما يعلم لأشهب، وهو إنما قال بالقضاء في الواجب سواء كان في رمضان أو غيره، ولا يقضي في التطوع. نقله عنه الباجي وغيره. قال الشيخ أبو محمد: ينبغي أن لا شيء عليه في غبار كيل القمح، ولابد للناس من هذا. انتهى. والفرق بينه وبين غبار الدقيق، أن غبار الدقيق يغذي، بخلاف غبار القمح، فإنه كغبار الطريق. وَغُبَارُ الْجَبَّاسِينَ دُونَهُ يريد: وهو مع ذلك مختلف فيه، صرح في الجواهر بهذا، وكونه دونه ظاهر. والْمَشْهُورُ أَلا قَضَاءَ فِي فَلْقَةٍ مِنَ الطَّعَامِ بَيْنَ الأسنان تُبْلَعُ المشهور مذهب المدونة. ولفظها: وإن ابتلع فلقة حب بين أسنانه مع ريقه أو دخل حلقه ذباباً أو ذرعه القيء في رمضان فلا شيء عليه، وإطلاق القول بالقضاء لأشهب.

стр. 904

نقله عنه ابن عبد الحكم، ونقل عنه ابن حبيب أنه قال: أحب إلي، وليس بالبين. فظاهره أنه ثالث، وقيد الشيخ أبو محمد قول أشهب بوجوب القضاء بأن يمكنه طرحها، وأما لو ابتلعها غلبة، فلا شيء عليه. وكذلك قال اللخمي: لا يفطر إذا كان مغلوباً، واختلف في غير المغلوب إذا كان ساهياً أو جاهلاً أو عالماً، فقال في كتاب أبي مصعب: إن كان ساهياً فعليه القضاء، وإن كان متعمداً فعليه القضاء والكفارة. وأجراه على حكم الكثير من الطعام. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: إن كان جاهلاً فلا شيء عليه قال: وقد أساء. قال ابن حبيب: إن كانت بين أسنانه فال شيء عليه ساهياً أو عامداً أو جاهلاً وإن تناولها من الأرض كانت كسائر الطعام، عليه في السهو القضاء وفي [١٥٦/ب] الجهل والعمد القضاء والكفارة. قال: من قبل استخفاف بصومه، لا من قبل أنه غذاء. انتهى. قال ابن حبيب بإثر ما نقله اللخمي عنه: كذلك فسر من لقيته من أصحاب مالك. خليل: ولا ينبغي أن يختلف إذا أخذها من الأرض. وكلام المصنف يدل عليه لقوله: (بَيْنَ الأسنان). فأخرج ما إذا لم تكن بين الأسنان. لكن ظاهر كلام اللخمي أنه ليس تقييداً، بل حكاه على أنه قول ثالث. واستشكل ابن يونس قول بن حبيب وقال: لا معنى للتفرقة بين أن تكون في فمه أو يأخذها من الأرض؛ لأنها لم تكن في فمه إلا برفعها من الأرض فلا يغير الحكم طول إقامتها فيه كما لو كانت لقمة. وَالْمَضْمَضَةُ لِوُضُوءٍ أَوْ عَطَشٍ جَائِزٌ فَإِنْ غَلَبَهُ إِلَى حَلْقِهِ فَالْقَضَاءُ إِلا أَنْ يَتَعَمَّدَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .... هكذا وقع في كثير من النسخ، (جَائِزٌ). وهو على حذف مضاف، أي وفعل المضمضة.

стр. 905

ويقع في بعضها جائزة، ولا إشكال عليها. وأجاز أهل المذهب المضمضة للعطش مع كراهتهم للصائم ذوق الطعام ومجه. فلعل ذلك لشدة الضرورة للمضمضة. الباجي: ومعنى ما وقع لمالك من إجازة التمضمض وللعطشان أن يزول عنه طعم الماء ويخلص طعم ريقه. قال أشهب: ويباح للصائم مداواة الحفر بالمضمضة في النهار إن خاف الضرر بتأخيره إلى الليل. الباجي: فإن أفطر مغلوباً بأن وصل بغير اختياره فعليه القضاء، وإن تعمد ذلك فعليه القضاء والكفارة، وإن سلم فلا شيء عليه إلا ما قاله ابن حبيب في مداواة الحر: يقضي لأن الدواء يصل إلى حلقه. الباجي: والذي عندي أنه إن سلم فلا شيء عليه، وأطلق في المدونة كراهة مداواة الحفر ويمكن حمله على ما إذا لم يضطر، فيتفق كلامه مع أشهب. وَالسِّواكُ مُبَاحٌ كُلَّ النَّهَارِ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إِلَى حَلَقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ .... نبه ﵀ على خلاف الشافعي في إجازة ذلك قبل الزوال فقط. ابن عبد السلام: وحكى عن البرقي مثل قول الشافعي. انتهى. والمشهور أظهر لعموم قوله ﵊: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك". رواه البخاري ومسلم. وليس فيما رواه مالك والترمذي من قوله ﷺ :"لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك"، دليل على الكراهة؛ لأن الخلوف إنما هو ما يحدث من خلو المعدة وذلك لا يذهبه السواك، وقوله: (وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ) قال ابن حبيب: يكره بالرطب للجاهل الذي لا يحسن أن يمج ما يجتمع منه.

стр. 906

الباجي: والذي يقتضيه مذهب مالك وأصحابه أنه يكره للجاهل والعالم لما فيه من التغرير. وقوله: (فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إِلَى حَلَقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ). أي إن غلبه كنا عليه القضاء، وإن تعمد ذلك كان عليه القضاء والكفارة، وهذا مقتضى التشبيه. قال ابن حبيب: من جهل أن يمج ما اجتمع في فيه من السواك الرطب فلا شيء عليه. الباجي: وفيه نظر؛ لأنه يغير الريق، وما كان بهذه الصفة، ففي عمده الكفارة، وفي التأويل والنسيان القضاء فقط. انتهى. وحُكي عن ابن لبابة أنه إن استاك بالجوز في النهار، لزمه القضاء والكفارة، وإن استاك به ليلاً فأصبح على فيه فعليه القضاء فقط. وَشَرْطُهُ: الإِمْسَاكُ عَنْ إِخْرَاجِ مَنِيٍّ أَوْ قَيْءٍ أما شرطية الإمساك عن إخراج المني فظاهر وأما القيء؛ فلما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ذرع الصائم القيء فلا إفطار عليه، وإن استقاء فعليه القضاء". وقال المصنف: (عَنْ إِخْرَاجِ) ولم يقل عن خروج ليسقط بذلك حكم الاحتلام والقيء الغالب فإنهما لا حكم لهما. وَفِي الْمَذْيِ وَالإِنْعَاظِ قَوْلانِ المشهور في المذي وجوب القضاء، وخالف ابن الجلاب فيه وفي الحقنة وفي القيء المستدعي فجعل القضاء في الجميع مستحباً والمشهور في الثلاثة الوجوب، ومنهم من فرَّق في المذي بين أن يكون عن لمس أو قبله أو مباشرة فيجب وبين أن يكون عن نظر فلا يجب؛ وهو قول ابن حبيب.

стр. 907

قال في التنبيهات بعد حكاية هذه الأقوال الثلاثة والمغيرة: لا يرى منه القضاء وإن كان من قبلة، والقول بالقضاء في الإتعاظ رواه ابن القاسم عن مالك في الحمديسية. ابن عبد السلام: وهو الأظهر، وبعدم القضاء رواه ابن وهب عن مالك، قال في التنبيهات: إنما الخلاف عد بعضهم إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة، وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شيء فيه. وأطلق في البيان الخلاف، ولفظه: وإن أنعظ ولم يمذ، ففي ذلك ثلاثة أقوال. فذكر القولين السابقين، قال: والثالث الفرق بين المباشرة وما دونها من قبلة أو لمس، فإن انعظ عن مباشرة فعليه القضاء، وإن أنعظ بما دونها فلا شيء [١٥٧/أ] عليه وهو قول ابن القاسم. وَالْمَبَادِئُ كَالْْفِكَرِ وَالنَّظَرِ وَالْقُبَلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلاَعَبَةِ إِنْ عُلِمَتِ السَّلامَةُ – لَمْ تَحْرُمْ، وَإِنْ عُلِمَ نَفْيُهَا حَرُمَتْ، وَإِنَّ شَكَّ فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ يعني: أن الحكم يختلف في مبادئ الجماع على أقسام ثلاثة: - فإن كان يعلم من نفسه السلامة من المني والمذي لم يحرم؛ ونفيه لا يقتضي الكراهة ولا الإباحة، وقد كرهوا ذلك في المشهور وجعلوا مراتب الكراهة تتفاوت بالأشدية على نحو ما رتب المصنف بالماذي؛ فأخفها الفكر المستلزم وأشدها الملاعبة، ثم إن ابن القاسم قال: شدد مالك في القبلة في الفرض والتطوع، ورأى ابن حبيب أنه شدد فيها في الفرض وأرخص فيها في التطوع في رواية ابن حبيب، وروي عن مالك التفرقة بين الشيخ والشاب، ولا شك أن من لا يُكرِّه القبلة، لا يُكرِّه ما قبلها، وقد يكرِّه ما بعدها. -وإن كان يعلم من نفسه عدم السلامة من المني والمذي: اللخمي: أو كان يسلم مرة ولا يسلم أخرى حرمت. -وإن شك في السلامة فقولان، الظاهر منهما التحريم احتياطاً للعبادة. وقيل: لا تحرم لأن الإباحة هي الأصل.

стр. 908

تنبيه: ما ذكره المصنف صحيح بالنسبة إلى القبلة والمباشرة والملاعبة، ولم يذكر اللخمي وابن بشير التفصيل الذي ذكره المصنف إلا في هذه الثلاثة، وأما بالنسبة إلى النظر والفكر فليس بحسن؛ أما أولاً: فلأن كلام المصنف في النظر والفكر يغني عما ذكره فيهما، وأما ثانياً: فلأن ابن بشير، نص على أن النظر والفكر إذا لم يستداما لا يحرمان بالاتفاق. وقد يجاب عن الأول بأن المصنف تكلم عن النظر والفكر باعتبارين: الأول: جواز الإقدام عليه، والثاني: فساد الصوم. وعلى الثاني فإن كلام ابن بشير محمول على ما إذا علم من نفسه السلامة وإلا فبعيد أن يقال بالجواز مع كونه يعلم أنه يمني أو يمذي. فَإِنْ فَكَّرَ أَوْ نَظَرَ فَلَمْ يُسْتَدِمْ فَلا قَضَاءَ أنْعَظَ أَوْ أَمْذَى لِلْمَشَقَّةِ تصوره ظاهر، وتقييده هنا بعدم الاستدامة يقتضي أن الخلاف الذي قدمه في المذي والإنعاظ مع الاستدامة. فإن قلت: هل يمكن حمل كلامه الأول على ما إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة، والثاني على ما إذا كان عن نظر؟ ويكون كلامه مبنياً على الطريقة التي ذكرها عياض؛ قيل: لأن المصنف لَّما قيد كلامه هنا بنفي الاستدامة دل ذلك على أنه لو استدام لكان الحكم على خلاف ذلك. وتلك الطريقة ليس فيها تفصيل. ابن راشد: وما ذكره المصنف من أنه أمذى من غير استدامة لا قضاء عليه مخالف للمدونة. قال فيها: وإن نظر إليها في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمذى أو أمنى فليقض فقط. ونحوه في العتبية، نعم يوافق ما ذكره المصنف ما ف مختصر الواضحة: من نظر إلى زوجته أو أمته وأدام ذلك حتى أمذى فعليه القضاء،

стр. 909

وإن أمنى فعليه القضاء والكفارة. قال: ولو أنه نظر إليها على غير تعمد ثم صرف بصره عنها، فغلبته اللذة حتى أمذى فلا قضاء عليه. ولو أنه غلبه المني كان عليه القضاء، فلا كفارة إلا أن يديم نظره إليها كما فسرت لك. قال فضل: وكان ابن القاسم وابن وهب يرويان عن مالك في الذي نظر إلى أهله في رمضان على غير تعمد فيمذي أنه عليه القضاء. وروى ابن القاسم عن مالك فيمن تذكر امرأته في رمضان فأمذى، فقال: إن لم يتبع نفسه ذكرها فأراه خفيفاً. قال فضل: كأنه لا يرى عليه قضاء، وهذا خلاف ما روي عنه في النظر. انتهى. فَإِنْ أَمْنَى اِبْتِدَاءً قَضَى إِلا أَنْ يُكْثِرَ أي: فإن أمنى مع أول الفكر أو أول النظر من غير استدامة فعليه القضاء، بلا كفارة إلا أن يكثر ذلك فيسقط القضاء أيضاً للمشقة، وهذا مذهب المدونة. قال ابن القابسي: إذا نظر نظرة واحدة متعمداً فأنزل كفَّر. واختلف في قوله هل هو موافق لما في المدونة أو يحمل ما في المدونة على ما إذا لم يتعمد النظر؟ وإليه ذهب صاحب النكت، وقال ابن يونس: يظهر لي أنه خلاف. الباجي: وقول القابسي هو الصحيح. فَإِنِ اِسْتَدَامَ قَضَى وَكَفَّرَ إِلا أَنْ يَكُونَ بِخِلافِ عَادَتِهِ فَفِي التَّفْكِيرِ قَوْلانِ أي: فإن استدام النظر أو الفكر حتى أمنى فعليه القضاء والكفارة إذا كانت تلك عادته، لأنه حينئذ مختار أي في استجلاب المني. وأما إن كانت عادته بخلاف ذلك فقال اللخمي وابن عبد السلام: الأظهر السقوط لانتفاء الانتهاك في حقه الموجب للكفارة. وحكى في البيان فيما إذا نظر أو تفكر قاصداً اللذة أو لمس أو قبل أو باشر فأنزل ثلاثة أقوال:

стр. 910

الأول: أن عليه القضاء والكفارة وهو قول مالك في المدونة في القبلة والمباشرة، والنظر والتفكر [١٥٧/ب] محمولان على ذلك. الثاني: أن عليه القضاء دون الكفارة، وهو قول أشهب وهو أصح الأقوال؛ لأن الكفارة إنما تجب مع قصد الانتهاك، وهذا لم يقصد إليه ولم يفعل إلا ما يسوغ له فغلبه الإنزال. الثالث: الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة، وبني النظر والتذكر فإن لمس أو قبل أو باشر فأنزل فالقضاء والكفارة وإن لم يتابع ذلك، وإن نظر أو تذكر فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه إلا أن يتابع ذلك حتى ينزل. وهذا القول هو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة. انتهى. وَالْقُبْلَةُ مُطْلَقاً وَلَوْ واحِدَةً كَالْْفِكْرِ الْمُسْتَدَامِ قوله: (مُطْلَقاً) أي سواء كانت في الفم أو غيره في الزوجة أو الأمة، كان من عادته الإنعاظ أم لا، قصد الالتذاذ أم لا، ولا يريد بالإطلاق ما إذا كانت القبلة لوداع أو نحوه؛ فإن ذلك لا أثر له. وقوله: (كَالْفِكْرِ الْمُسْتَدَامِ) يعني إن لم ينشأ عنه مذي ولا إنعاظ فلا شيء عليه وإن أنعظ فقولان، وإن أمذى فعليه القضاء. ويدخل في قوله: (كَالْفِكْرِ الْمُسْتَدَامِ). إذا أمنى فيلزمه القضاء والكفارة، وقد صرح ابن بشير فقال: إن قبل والتذ بقبلته فلا شيء عليه إذ لا حكم للذة بانفرادها، وإن أنعظ فالقولان، وهما خلاف في حال هل ينكسر الإنعاظ من غير مذي؟ وإن أمذى أمر بالقضاء، وهل يجب؟ قولان، وإن أمنى وجب القضاء. وهل تجب الكفارة؟ أما إن استدام فهي واجبة لأنه قاصد لفعل يوجد معه المني غالباً. وإن لم يستدم فقولان. انتهى. والقول بعدم الكفارة مع عدم الاستدامة لأشهب، وبالكفارة لابن القاسم في المدونة وهما فبما إذا قبل أو باشر أو لامس مرة واحدة، وفي العتبية عن ابن القاسم والواضحة

стр. 911

عن مالك: لا شيء عليه في التقبيل وإن انتشر وأنعظ ما لم يمذ؟ فإن أمذى مضى على صيامه وقضاه؛ زاد في الواضحة: وإن أمنى قضى وكفَّر. وذكر ابن يونس أن ابن القاسم روى عن مالك في التعبية في القبلة أنه يقضي إذا أنعظ وإن لم يمذ وأنكره سحنون، وظاهر هذه الرواية وجوب القضاء، وقد قررها ابن رشد على ذلك، ونقل ابن عبد السلام هذه الرواية بالاستحباب ليس بظاهر. وَالْمُلاَعِبَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ مِثْلُهَا إِلا أَنَّ فِي الْمَنِىِّ الْكَفَّارَةَ من بِغَيْرِ تَفْصِيلَ خِلاَفاً لأَشْهَبَ كَالْْمَنِىِّ بِمُجَامَعَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ .... أي: أن الملاعبة والمباشرة مثل القبلة، فإن أنعظ أو أمذى فقولان، إلا أن في المني الناشئ عنهما تجب فيه الكفارة من غير التفات إلى عادة المباشر خلافاً لأشهب فإنه فصل في ذلك. وقد نقل الباجي قول أشهب ولفظه: فإن قبل واحدة أو باشر أو لامس مرة واحدة فأنزل، فقال أشهب: لا كفارة عليه حتى يكرر. وقال ابن القاسم: عليه الكفارة في ذلك كله، إلا في النظر فلا كفارة عليه. انتهى. وقوله: (كَالْْمَنِىِّ بِمُجَامَعَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ) هو تشبيه بالمشهور فقط، وقول ابن راشد أنه استدلال على قول أشهب لس بظاهر. وَمَاءُ الْمَرْأَةِ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ أي في جميع ما تقدم. وَالْقَيْءُ الضَّرُورِيُّ كَالْْعَدَمِ، وَفِي الْخَارِجَ مِنْهُ مِنْ الْحَلْقِ يُسْتَرَدُّ قَوْلانِ كَالْبَلْغَمِ للحديث المتقدم، قال بعض الأصحاب: ولا فرق بين أني كون من علة أو من امتلاء، ولا بين أن يتغير أو يكون على هيئة الطعام.

стр. 912

وقوله: (وَفِي الْخَارِجِ مِنْهُ) أي القيء الضروري، فـ (مِن) الأولى للبيان والثانية لابتداء الغاية، أي أن ما جاوز الحلق فلا شيء فيه وإن رجع لكونه لا يمكنه طرحه. ابن حبيب: وما رجع من القيء إلى الجوف أو من اللهوات إلى الحلق قبل أن يستيقن وصوله إلى الفم فلا قضاء فيه. وقوله: (قَوْلانِ) قال اللخمي: اختلف فيمن ذرعه القيء إذا رجع إلى حلقه بعد انفصاله مغلوباً أو غير مغلوب وهو ناس. فروى ابن أبي أويس عن مالك في المبسوط: عليه القضاء إذا رجع شيء وإن لم يزدرده، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه إذا كان ناسياً. وهذا اختلاف قول، فعلى قوله في المغلوب أنه يقضي يكون الناسي أولى بالقضاء، وعلى قوله في الناسي: لا شيء عليه، يسقط القضاء عن المغلوب. والصواب أن ينظر، فإن خرج إلى لسانه بحيث يقدر على طرحه ثم ابتلعه بعد ذلك فعليه القضاء، وإن لم يبلغ موضعاً يقدر على طرحه فلا شيء عليه. انتهى. ومقتضى كلامه أن العمد مبطل اتفاقاً. وقوله: (كَالْبَلْغَمِ) أي أن في البلغم إذا خرج من الحلق ثم رد قولين. والقول بأنه لا شيء فيه ولو وصل إلى طرف اللسان لابن حبيب، قال: وقد أساء. وهو بخلاف القلس لأنه طعام وشراب. وفي جهله وعمده القضاء. والكفارة في البلغم لسحنون، قال: إذا خرج من صدر الصائم أو من رأسه فصار إلى طرف لسانه وأمكنه طرحه فابتلعه ساهياً فعليه القضاء. والشك في [١٥٨/أ] الكفارة في عمده، وقال: أرأيت لو أخذها من الأرض متعمداً ألا يكفر؟ وفي المدونة عن مالك لا قضاء عليه في رمضان إذا ازدرد القلس بعد وصوله إلى فيه.

стр. 913

قال ابن القاسم: ثم رجع مالك فقال: إن خرج إلى موضع لو شاء طرحه ثم رده فعليه القضاء. واقتصر عليه في الجلاب. وَأَمَّا الْمُسْتَدْعَى فَالْمَشْهُورُ الْقَضَاءُ مقابل المشهور لابن الجلاب جعلُ القضاء فيه مستحب وقال: لأنه لو كان مفسداً للصوم لاستوى مختاره وغالبه كالأكل والشرب إذا قصده أو أكره عليه، والحديث المتقدم حجة للمشهور. وفي المسألة قول ثالث بسقوط القضاء في النفل ووجوبه في الفرض، وإنما فرق بين المستدعي وغيره؛ لأن المعدة تجتذب ما يخرج منها بالاستدعاء بخلاف غيره. فإِنِ اسْتُدْعِيَ لِغَيْرِ عُذْرٍ – فَفِي الْكَفَّارَة قَوْلانِ المشهور السقوط، والوجوب لابن الماجشون وسحنون، ولعل منشأ الخلاف هل استدعاء القيء انتهاك أم لا؟ فإن كان أول القيء ضرورياً وبقيت منه بقية أوجبت عليه غثياناً فاستقاء فنص مالك في المجموعة على وجوب القضاء وإليه أشار بقوله: لغير عذر. فإن مفهومه أنه وإن استقاء لضرورة لا تجب عليه الكفارة اتفاقاً. وَتُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلْتَغْرِيرِ، وَذَوْقُ الْمِلْحِ وَالطَّعَامِ وَالْعَلَكِ ثُمَّ يَمُجُّهُ لما روى: "أكتتم تكرهون الحجامة على عهد رسول الله ﷺ فقال: لا، إلا خيفة التغرير – أو كما قال– وهل هي مكروهة في حق الضعيف والقوي، وهي رواية ابن نافع ع مالك، ورواية عيسى عن ابن القاسم؟ التلمساني: وفي الموطأ: لا تكره إلا خيفة أن يضعف، ولولا ذلك لم تكره، وعلى هذا فلا تكره للقوي، وهو الصحيح. انتهى.

стр. 914

الباجي: وإن احتجم أحد على تغرير فسلم ثم احتاج إلى الفطر فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يتعمد الفطر. والكراهة أيضاً في ذوق الملح وما عطف عليه أيضاً للتغرير. وَزَمانُهُ مِنَ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ لا الْمُسْتَطِيلِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ هذا ظاهر. فَمِنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ نَاظِراً دَلِيلَهُ – فَثَلاثَةٌ: التَّحْرِيمُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالإِبَاحَةُ قال في المدونة: كان مالك يكره للرجل أن يأكل إذا شك في الفجر. وحمل اللخمي الكراهة على بابها. وحملها أبو عمران على التحريم، وهو مقتضى فهم البرادعي؛ لأنه اختصرها على النهي فقال: ومن شك في الفجر فلا يأكل. ونحوه في الرسالة والجواز لابن حبيب. قال: والقياس الجواز. واستحب الكفّ. ولا يؤخذ استحباب الكف من كلام المصنف. ابن عطاء الله: وهذه المسألة كمسألة من تيقن الطهارة وشك في الحدث، وعليها خرجها اللخمي. واختار اللخمي التحريم مع الغيم والإباحة مع عدمه. فَإِنْ أَكَلَ فَعَلِمَ بِطُلُوعِهِ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقاً يعني: بالإطلاق سواء كان حين الأكل معتقداً أنه لم يطلع أو شاكاً. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أي: إذا أكل وهو شاك، وبقي على شكه فعلى ما تقدم، أي فعلى تحريم الأكل يجب القضاء، وعلى الكراهة يتسحب، وعلى الإباحة لا يجب ولا يستحب. وَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فَالْمَشْهُورَ الْقَضَاءُ وهذا كما قال في المدونة: ومن أكل في رمضان ثم شك أن يكون أكل قبل الفجر أو بعده فعليه القضاء.

стр. 915

ابن يونس: إذ لا يرتفع فرض بغير يقين، وهذا مما يرجح أن يكون المذهب وجوب الإمساك والقضاء في الأول؛ لأنه إذا كان يقضي إذا طرأ الشك مع كونه أكل معتقداً أن الفجر لم يطلع فلا يجب فيما إذا أكل شاكاً من بابٍ أولى. ولهذا يقع في بعض النسخ: فالمشهور القضاء (أيضاً) فإن زيادة أيضاً تقتضي أن المشهور في الفرع السابق وجوب القضاء. فَإِنَّ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ آكِلٌ أَوْ شَارِبٌ أَلْقَى وَلا قَضَاءَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَدْ خُرِّجَ الْقَضَاءُ عَلَى إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَفِيهِ قَوْلانِ ... أي: فإن كان الآكل يعتقد بقاء الليل، أو شك فطلع الفجر عليه والطعام في فيه فإنه يلقيه ولا قضاء على المنصوص. ومقابل المنصوص مخرج على القول بوجوب إمساك جزء من الليل، وفيه قولان كما ذكر المصنف. وأشار ابن بشير إلى ضعف هذا التخريج لاحتمال أن يكون هذا القائل يرى وجوبه لغيره أي للاحتياط، فلم يقم الدليل إلا على وجوبه لا على سائر أحكام ذلك الواجب، وإلا لزمت فيه الكفارة. وَإِنْ طَلَعَ وَهُوَ يُجَامِعُ نَزَعَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الْقَضَاءِ قَوْلانِ أما وجوب النزع فبين، ولو تمادى وجب القضاء والكفارة إجماعاً. قاله ابن عطاء الله. وهل تلزمه أيضاً إذا نزع الكفارة؟ ذكر المصنف تبعاً لابن بشير وغيره أن المشهور سقوطها. والقول بوجوبها لابن القصار، هكذا قيل. خليل: وقول ابن القصار على ما نقله عبد الحق وابن يونس ليس صريحاً في المخالفة لأنهما قالا: وقال ابن القصار: إذا طلع عليه الفجر وهو يولج فلبث قليلاً متعمداً ثم أخرجه أن الكفارة تلزمه مع القضاء.
следующие страницы →