← Язык

Язык · id 14443

تصحيح الفصيح وشرحه

ابن درستويه

Полный текст (518 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

نخلت نصيحة مني ليحيى ويحيى طاهر الأثواب بر وأنشدنا أيضا: ولن يلبث التخشين أن نخيلة نفس كان نصحا ضميرها والمسعط: ما يجعل فيه السعوط، من دواء أو دهن، ويسعط به العليل في منخره/ وفعله: أسعطته فأنا أسعطه إسعاطا، كما قال الراجز: أريد جوا ويريد برا كأنما أسعط شيئا مرا ويقال: أسعطته إسعاطة واحدة، وسعطة واحدة، وقد استعطه. وأسعطته الرمح، أي طعنت أنفه. وهن المساعط. وأما المدق: فما يدق به الشيء، كفهر العطار، ويد الهاون، وهو اسم فإذا أردت الوصف، فهو المدق، بكسر الميم، كما قال رؤبة: يرمى الجلاميد بجلمود مدق وفعله: دق يدق دقا. وهو داق. والمفعول: مدقوق ودقيق. وأما المكحلة: فما يجعل فيه الكحل من زجاجة أوحديدة، أو غير ذلك. وفعله:

стр. 282

كحلته أكحله كحلا وكُحلا، بالفتح والضم. واكتحل هو نفسه اكتحالا. ويقال: ما أكحلت عيني بغمض، أي ما نمت، على الاستعارة. وهن المكاحل. وأما قوله: تقول هو الدهليز والسرجين والمنديل والقنديل، وتمر شهريز وسهريز، وهو السكين ورجل سكير وخمير ونحو ذلك، وهو الطبيخ والبطيخ؛ فإن العامة تفتح أول دهليز وسرجين، وهو خطأ؛ لأنه ليس في كلام العرب اسم على بناء فعلين ولا فعيل ولا فعليل، بفتح الفاء. وإنما هذه أسماء أعجمية، عربتها العرب، فجعلتها على أبنية كلامها، فكسرت أوائلها؛ لتكون على مثال فعليل، نحو عربيد وشمليل، وكانت في لسان العجم مفتوحة، فغيرت ولزمت العامة لفظ العجمية فيها، والصواب كسرها. والدهليز بالعجمية: اسم الممر الذي يكون بين باب الدار ووسطها، وقرية بين بلدين تسمى: "دهليزان". وأما السرجين: فهو الروث بالفارسية، وكل رجيع. وليست/ فيها بلسان العجم جيم، وإنما هو حرف يشبه الكاف، فأبدلت منها العرب الجيم، وبعضهم يبدلها قافا. وأما السهريز من التمر فصفة لون من النخل، بسره أحمر. والحمرة بلسان الفرس: سهر، وسرخ، وثهر، مضمومات الأوائل، فجعلته العرب بالسين وكسرته. والعامة تضم السين على عجمتها. وأما المنديل، فعربي محض، غير أنه مما جاء على غير قياس ما يستعمل، مما في أوله ميم، وهو مبني على مفعيل من الندل، كما قال الشاعر:

стр. 283

ثمت قمنا إلى جرد مسومة أعرافهن لأيدينا مناديل والمناديل جمع المنديل ويقال تندلت للمنديل وعلى لفظه: تمندلت على مثال الرباعي؛ لأن الميم ألحقته بالرباعي، وأصله ثلاثي، قال الشاعر: على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلاً زريق المال ندل الثعالب والمنديل معروف؛ وهو الذي يتمسح به من الماء بعد الغسل وبعد الوضوء ونحوه. وأما السكين فعلى بناء فعيل من السكون، مشدد العين، وهو اسم المدية التي يقطع بها اللحم، وتذبح الذبيحة. وجمعها: السكاكين، تذكر وتؤنث. وقال حميد ابن ثور: باتوا وجلتنا البرني بينهم كأن أظفارهم فيها السكاكين والسكير وصف الكثير السكر من الشراب، وهو على بناء فعيل من السكر، بتشديد العين، وهو على مثال من أمثلة المبالغة. والخمير مثله، فعيل مثله من الخمار، ومثله: رجل عميت، بتشديد الميم، إذا كان حاذاق بعمل "العميتة" أو غزلها، وهي حلقة ملفوفة من/ الصوف، يصنعها الراعي على ذراعه، كالسوار ويغزل منها. وقد غلط بعض الشعراء، فسمى الأعمى: عميتا في قوله:

стр. 284

ربع الصبا أخرس عميت مسلب المنطق سكيت يريد أن الربع لا يسمى ولا يبصر ولا يجيب، ولم يعلم أن التاء التي في عميت ليست من بناء العمى، ولا يجوز أن يكون فعيل من العمى بالتاء، وإنما فعيل من العمى بتشديد الميم والياء جميعا بغير تاء، فإن أراد بناء فعليت بزيادة التاء من العمى، فإنه يجب أن يقال: عمييت، بياءين إحداهما لام الفعل من عمي، والثانية مثل ياء فعليت الزائدة، ولا تكون الميم مشددة. وأما البطيخ ففاكهة معروفة، وهي بكسر الأول، وتشديد الثاني على بناء فعيل وهي عربية محضة، وفيها لغة أخرى، وهي الطبيخ، بتقديم الطاء، وليس عندنا على القلب كما يزعم اللغويون. وقد بينا الحجة في ذلك في "إبطال القلب". وفي الحديث: "كان النبي ﷺ يأكل الطبيخ بالرطب" كأنه مشتق من الطبخ والبطخ من معنى آخر؛ وذلك أنه يقال لمكانه، الذي يزرع فيه: المبطخة. وجمعها: المباطخ، مثل المقاثي والمقثاة. وأما قوله: ومنه الماء شديد الجرية، وهو حسن الركبة والمشية والجلسة، يعني الحال التي يكون عليها، وكذلك ما أشبهه؛ فقد شرحنا الفرق بين فعلة، بالفتح وفعلة بالكسر، في مواضع مما تقدم. والكسر علامة الهيئة والنوع، وليست للحال كما ذكر أحمد بن يحيى، ولا معنى للحال ههنا. والفتح غير ممتنع على معنى المرة الواحدة. والعامة لا تستعمل في الماء،/ ولا في غيره إلا الجرية بالفتح، ولا يميزون بين المرة والنوع منه، وكذلك هذه الأبنية كلها. هذا آخر تفسير هذا الباب.

стр. 285

تصحيح الباب السادس عشر وهو المترجم بباب المكسور أوله، والمفتوح باختلاف المعنى وهذا ايضا باب مخلط، لم يميزه على الأمثلة، كما بدأ به كتابه، ولا على المعنى المتفقة ولكن قصد فيه الفرق بين المفتوح والمكسور أوله من أي صنف كان، وعلى أي مثال وقع؛ لأن العامة ربما وضعت أحدهما موضع الآخر غلطا. ونحن مفسرون ما أهمل من غريبه، ومنبهون على سهو منه، إن وجدنا فيه: فمن ذلك قوله: امرأة بكر، ومولود بكر، أول ولد أبويه، وأمه بكر، وأبوه بكر. قال وأنشد ابن الأعرابي: يا بكر بكرين ويا خلب الكبد أصبحت مني كذراع من عضد وهذا كله مكسور الأول، والبكر مشتق من البكرة والمباكرة، وهي التقدم في أول الوقت في كل أمر. والعرب تسمي الرجل الذي لم يتزوج بعد بكرا. وكذلك المرأة التي لم تتزوج، ولا يقال لها بكرة بالهاء، ولذلك قال النبي ﷺ : "البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام". وإنما قيل لهما بكر؛ لأن جماعهما كان أول جماع منهما. وقيل للرجل الذي قد تزوج، والمرأة التي قد تزوجت: ثيب؛ لأنه مشتق من قولهم: ثاب يثوب إلى الشيء، أي رجع؛ وذلك لأنهما قد عاودا النكاح. وثيب بمعنى ثائب، مثل: سيد وميت. وسمي أولاد الرجل البكر، والمرأة البكر: بكرا؛ لما شرحنا. ولكن/ قوله: مولود بكر لا تتكلم به العرب مطلقا بغير إضافة، إنما يقال للولد: هو بكر أبويه، بإضافته إليهما.

стр. 286

ومعناه: هذا أول ولد أبويه. ويجوز أن يراد: هذا بكر أبواه، كما يقال: هذا قائم أبواه، ثم يضاف تخفيفا، فيقال: هذا قائم أبويه، وهذه حسنة وجهها؛ لأنهم لا يعنون أن الغلام بكر، وإنما يعنون أن أبويه بكران، واجتماع العرب على هذا المثل حجة لـ "سيبويه" في إجازته: حسنة وجهها. والجمع من هذا كله: أبكار للمذكر والمؤنث، كما قال الله تعالى: (إنَّا أَنشَانَاهُنَّ إنشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) وهذا أيضا حجة لكسر أول الواحد منها. وأما قول الشاعر: يا بكر بكرين ويا خلب الكبد فزعم "الخليل" أنه يقال: "أشد الناس بكر بن بكرين" وزعم أن هذا الشعر قيل في قيس بن زهير البكر. وقال "الخليل": البكر من كل أمر: أوله وأنشد: وتلكم غير ماثني ولا بكر قال "الخليل": الثني: ما يكون بعد البكر، يقال: ما هذا الأمر منك ببكر ولا ثني. وأما قوله: والبكر من الإبل الفتى، والأنثى بكرة، فإنما سميا أيضا بذلك، وإن كانا مفتوحين الأول من البكور؛ لأن البكر والبكرة من الإبل: هما أول ما يحمل عليه، وهما فتيان بشبابهم وقوتهما، ولكن فتح أول هذا، وكسر أول الأول؛ للفرق بين الصنفين. وجمع هذا: البكارة، والأنثى خاصة: البكرات، وفي أدنى العدد: أبكر. وقال الشاعر: يا رب شيخ من بني فزارة يرمي سواد الليل بالحجارة يغضب أن يعتلج البكارة أي يغار من اجتماع الذكران والإناث؛ لأن بني فزارة يرمون بنكاح القرص/.

стр. 287

كما قال الشاعر: لا تأمنن فزاريا خلوت به بعد الذي امتل أير العير في النار وإن خلوت به في الأرض وحدكما فاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار وقال الراجز: قد وردت إلادهيدهينا قليصات وأبيكرينا فصغر أدنى العدد وجمعه بالواو والنون. وأنشدنا محمد بن يزيد: أتتـ[ـك] منها البكرات النيب أكلن حمضا فالوجوه شيب شربن حتى نزح القليب وأما قوله: والخيط من الخيوط، بفتح الخاء، وخيط من النعام للقطعة منها، يعني بكسر الخاء؛ فإن الخيط بالفتح معروف، وهو السلك الذي يخاط به، وكل ما دق وطال، جاز أن يسمى خيطا، على التشبيه به، كما قال الله تعالى: (وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ) يعني ما امتد وطال من بياض الفجر في سواد الليل، وليس يعني أن ينظر إلى الخيط الأبيض والخيط الأسود في وقت الفجر، حتى يعرفا. وقد روي أن "عدي بن حاتم الطائي" أخذ حبلا أسود وآخر أبيض فجعلهما تحت وسادة؛ لينظر إليهما عند الفجر، ثم جاء فوصف ذلك لرسول الله صلى الله عليه، فقال

стр. 288

له النبي صلى الله عليه: "إنك لعريض القفا، ليس المعنى ذلك، ولكنه بياض الفجر من سواد الليل"؛ ولهذا سمي ما ينظم من الجوهر والخرز خيطا، وإن كان منظوما بغير سلك، ولهذا قيل للقطعة من النعام: خيط؛ لأنها تمتد كالخيط في الرعي/ وغيره. وكل ما اصطف من الطير في الطيران أو من الوحش في الرعي ونحوه جاز أن يقال له: خيط على الاستعارة. وجمع الخيط: خيوط وخيوطة. وفعله: خاط يخيط خيطا وخياطة. والخياطة أيضا اسم صناعة من يخيط، وهو الخياط. والثوب مخيط. والخياط: اسم الإبرة التي يخاط بها الثوب. وقال "الخليل"، يقال: خاط فلان خيطة واحدة، إذا سار، ولم ينقطع سيره. قال: والخيطة: السير مرة بعد مرة، حتى ينتهي إلى حيث يبتغي. والمخيط: طريقه الذي سار فيه، وأنشد الخليل: وبينهما ملقى زمام كأنه مخيط شجاع آخر الليل ثائر ومن هذا قول العرب: خاطت عينه تخيط، وإن عينه لتخيط، إذا نعس. ومن هذا قيل: خيط رأسه بالشيب، وقال: حتى تخيط بالمشيب قروني وأما خيط النعام فكسر؛ للفرق بينه وبين خيط الخياطة، وبني على بناء السرب؛ لأنه في معناه من جنسه. وجمع الخيط من النعام: الخيطان والأخياط. والنعامة الواحدة تسمى:

стр. 289

خيطاء، على فعلاء ممدود. وقال "الخليل": إنما خيطها طول قصبتها وعنقها، قال: ويقال: بل خيطها ما فيها من اختلاط السواد والبياض اللازم لها كالعيس في الإبل العراب، وهما خيطان: وأنشد "الخليل" في الخيط لشبيل: وخيطا من خواضب مؤلفات كأن رئالها ورق الإفال وأما قوله: والحبر: العالم، يعني بالفتح، والحبر: المداد، يعني بالكسر، فهما جميعا من الحبار، وهو الأثر، يعني بالشيء؛ ولذلك قيل للوشى: محبر الألوان والنقوش التي فيه. وقيل/ للشعر الكثير المعاني: المحبر. والتحبير: التحسين؛ ولذلك سمي العالم: حبرا، لما عنده من العلوم، وتحسينه القول في ذلك، وسمي المداد وما يكتب به أو ينقش: حبرا، بالكسر؛ ففرق بالفترح والكسر بين العالم وبين المداد. وقد اختلف فيه فقيل للعالم أيضا: الحبر، بالكسر، ورووا أنه يقال: كعب الحبر، بالكسر؛ فمن جعله وصفا له نون كعبا، ومن جعله المداد لم ينون وأضافه إلى الحبر. وجمع الحبر: الأحبار، يستوي فيه العالم والمداد. قال الله تعالى: (الأَحْبَارِ والرُّهْبَانِ) وهذا يقوي قول من كسر الحاء في الحبر في العالم؛ لأن الأفعال ليس بقياس في جمع الفعل مفتوحا، وإن كان قد جاء في مثل: فرخ وأفراخ، وزند وأزناد. ومن هذا سميت الحبر من البرود.

стр. 290

وأما قوله: والقسم: النصيب، يعني بالكسر، والقسم: المصدر، يعني بالفتح؛ فإن الاشتقاق والأصل فيهما واحد، إلا أنهم فرقوا بين اسم النصيب منه وبين اسم الفعل بالفتح والكسر، وكان الفتح بالمصدر أولى. والعامة تضع أحدهما في موضع الآخر. وأما قوله: والصدق: الصلب، والصدق: خلاف الكذب؛ فليس الصدق من الصلابة في شيء، لا في معنى ولا في لفظ، ولكن أهل اللغة أخذوا ذلك من نعت وجدوه في بيت شعر، فظنوا أنه من الصلابة في كل شيء، وفي كل موضع وهو في قول الشاعر في نعت رمح: في حالك اللون صدق غير ذي أود والرمح قد ينعت بالتقويم، كما ينعت بالصلابة، وينعت بالتمام والطول وبغير ذلك فإنما معنى قول الشاعر في الرمح: الجامع للأوصاف المحمودة الكامل، ولم يرد الصلابة دون غيرها./ والصدق لا يدل على الصلابة، وهو مما ينعت به غير الرمح من الأشياء التي لا صلابة لها، كقول رؤبة في صفة عيون الكلاب: مقذوذة الآذان صدقات الحدق وإنما يعني حدة البصر، وقوله أيضا في الفرس: والمرئي الصدق يبلى صدقا ولذلك قال "الخليل": الصدق: هو الكامل من كل شيء، وقال: يقول: هو الرجل الصدق، والمرأة الصدقة، وقوم صدقون، ونساء صدقات، وليس يراد في واحد من

стр. 291

هؤلاء شيء من الصلابة، ولكنه على وصف الكمال. وقال "الخليل" أيضا: إذا أضفت الرجل أو المرأة أوغيرهما إلى الصدق المكسور، فإنما يريد به: نعم الشيء هو، كقولك: رجل صدق، وامرأة صدق، وثوب صدق. وإنما الصدق، بالفتح، من الصدق، بالكسر بعينه. والمعنى: أنه يصدق في نعته من صلابة أو قوة أو جودة أو لين، أو غير ذلك، ونظيره قول العرب: هذا تمر صادق الحلاوة، وخل صادق الحموضة، وليس الصدق من الحلاوة ولا الحموضة في شيء. ولكنها إذا تمت في الشيء فكأنها صادقة، وإنما الصدق واصفها بالكمال، وكذلك رجل صادق المودة، أي كامل المودة، ولذلك قيل: هو رجل صدق، وثوب صدق، وليس هناك صدق، وإنما يعني: نعم الرجل، ونعم الثوب، أي لا يكذب في فضله وكماله وجودته، ولكنه خالص صادق الفضل والجودة. وإنما جعل النعت للأشياء من هذا مفتوحا، فقيل: رمح صدق، وكسر المضاف ليه، فقيل: صدق، للفرق بينهما؛ ولأن الكذب ضد الصدق ويقال فيه: كذب بالكسر والسكون، /وليس يستعمل الصدق في كل شيء صلب، فيكون كما قال ثعلب، ولا يقال: حجر صدق ولا حديد صدق، ولا يقولون: صدق القناة كما يقولون: صلب القناة، ولو كان الصدق الصلب، كما ذكر، لقيل ذلك. وأما قوله: خل سربه، بالفتح، وهو آمن في سربه، أي في نفسه؛ وليس معنى في سربه: في نفسه، ولا يقال: هو آمن في سربه، إلا لمن أمن في ماله وأهله وولده فأما من أمن في نفسه وحدها، وخيف على كل شيء له، فلا يقال له: هو آمن في سربه. وقد قال "الخليل": رأيت فلانا منساح السرب، كأنه يريد سعة الرزق والبلد. وربما قالوا: هو آمن السرب، يريدون القلب. وهذا يدل على أنه لا يسكن قلبه، إذا خاف على أهله أو ماله وولده، فهذا معنى قوله في نفسه. وإنما السرب ههنا ما للرجل من أهل ومال، ولذلك يسمى قطيع الإبل والظباء والنساء ونحوه: السرب، فكأن الأصل في

стр. 292

ذلك أن يكون الراعي آمنا في سربه، أو الفحل آمنا في سربه، فاستعمل في ذلك الأشياء من غير الرعاة اتساعا، واستعارة لكل ما شبه به؛ ولهذا كسرت السين. وفي حديث النبي صلي الله عليه: "من أصبح آمنا في سربه، غاديا عليه قوت يومه، معافي في بدنه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذفيرها" فهذا الحديث يقوي ما شرحناه من معنى سربه. وقد روى هذا الحديث قوم بالفتح، فإن صحت لهم الرواية، فإنما معناه: المال خاصة؛ لأن "الخليل" قد ذكر أن السرب مال القوم. والجمع: السروب، على الفعول. والفعول يدل في الجمع على فتح السرب. وقال أيضا: فلان آمن السرب، أي: لا يغزى نعمه من عزه. وأما قوله: خل سربه، بالفتح؛ فإنما معناه: خل سبيله، أو طريقه أو ماله أو نحو ذلك؛/ وهو من قولهم: سرب الماء يسرب سربا وسروبا، إذا جرى. وأما قوله: وجزع الوادي جانبه. وقال ابن الأعرابي: معظمه؛ يعني بكسر الجيم. والجزع: الخرز، يعني بالفتح؛ فإن كان أصل ذلك كله واحد، وهو: القطع، يقال: جزعت الوادي والقارة، إذا قطعتها عرضا وسلكتها. وإنما سمي منعطفه وجانبه جزعا؛ لأنه حيث ينقطع الوادي. والجمع: الأجزاع وهذا دليل على كسر أول الجزع، الواحد منه. وأما الخرز، فليس كل الخرز يسمى جزعا. وإنما الجزع منها: المجزع، أي المقطع بالألوان المختلفة، وقد قطع سواده ببياضه، أو بنحو ذلك؛ ولذلك قيل: لحم مجزع، إذا كثر فيه الشحم؛ لأنه يقطع حمرة اللحم ببياضه. وفتح أول جزع الخرز؛ للفرق بينه وبين الأول، وهو جمع. وواحدته: جزعة؛ كأنها سميت بالمرة الواحدة من قولك: جزعته جزعة، قال الشاعر: كأنها جزعة يمانية وقال امرؤ القيس يشبه عيون الخيل المذبحة بالجزع:

стр. 293

كأن عيون الوحش، حول خبائنا وأرحلنا الجزع، الذي لم يثقب والجزع بالفتح أيضا مصدر قولك: جزعت الوادي والقارة جزعا، أي قطعته. وأما قوله: والشف؛ الستر الرقيق، والثوب أيضا، والشف: الفضل؛ فإن المفتوح والمكسور منهما يرجعان إلى معنى واحد، ولكن قد فرق باختلاف الحركتين بينهما، فسمي المفتوح منهما بالمصدر، وسمي المكسور بغير المصدر. وقد قدمنا شرح معنى الشف قبل هذا الموضع، وهو: بلوغ الغاية في كل شيء، وأخذ الفضل منه. ومن ذلك قولهم: "إذا شرب اشتف"، أي لم يبق من الشراب شيئا في الإناء، وشرب شفافته. وفي الحديث: "الذهب بالذهب،/ والفضة بالفضة، مثل بمثل لا تشفوا بعضها على بعض". والشفوف: نحول الجسم. وإنما قيل للثوب الرقيق: شف؛ لفضله على الغليظ في الضوء، الذي يرى من ورائه. وليس يقال ذلك إلا لكل ثوب نفيس مع رقته؛ ويدل على ذلك قول عدي بن زيد: زانهن الشفوف ينفحن بالمسـ ـك وعيش مفانق وحرير وقال " الخليل": الشف، بالفتح من المهنأ، يقال: شف لك يا فلان، إذا غبطته بشيء قلت ذلك له. وأما قوله: والدعوة في النسب، والدعوى إلى الطعام وغيره؛ فإن الأصل في ذلك واحد، وإن كانت الدعوة في النسب مكسورة الأول، وفي الدعوى إلى الطعام مفتوحة الأول؛

стр. 294

لأنهما من قولك: دعوت أدعو، ولكن تكلم في النسب على مثال فعلة، بمعنى الهيئة والنوع، ولذلك كسرت، وفتحت الأخرى؛ لأنها سميت بالمرة الواحدة، من قولك: دعوت دعوة واحدة، وكل واحدة منهما يجوز فيها ما جاز في الأخرى، إذا أريد بها ذلك المعنى، غير أن الاستعمال جرى على ما ذكر؛ للفرق بينهما. ومنهم من يجعل بدل الواو في المكسورة ياء للفرق، ولاتباع الكسرة، فيقول: دعية، وذلك لمن انتسب إلى غير أبيه، وليست بالجيدة. وأما قوله: والحمل: ما كان على الظهر، والحمل: حمل المرأة، وحمل النخلة، والشجرة، يفتح ويكسر، فإن أصلهما واحد. وإنما المفتوح مصدر سمي به على الاتساع والاستعارة وإرادة الفعل، ولو عني هذا المعنى فيما كان على [الظهر] أيضا، لجاز فتحه. والدليل على ذلك أنك إذا استعملت فعلهما حال المصدر منهما كليهما بالفتح تقول: حمل يحمل حملا، ولكن جرى الاستعمال في المحمول على الظهر ونحوه بإلزام اسمه الكسر، على معنى النوع/ والهيئة وللفرق بينه وبين غيره، فاعتيد ذلك؛ ولذلك سمي المال المحمول حملا، وجمع على: الحمول ولم يكسر، وليس ذلك من أجل الظهر والبطن، ألا ترى أن ثمرة النخلة والشجرة ظاهرة فوقهما، غير باطنة، وهي تسمى حملا بالكسر أيضا. وإنك تقول لمن يحمل على ظهره: إنه لقوي، على الحمل، وضعيف عن الحمل، فتفتح. وقد حكي "الخليل" أن قوما يقولون: ما كان مفارقا للشيء وهو حمل بالكسر، وما كان متصلا أو باطنا وهو حمل بالفتح، كحمل الإناث في بطونها أولادها. وأما قوله: المسك: الجلد، والمسك: الطيب؛ فإن المسك بالفتح عربي محض، وجمعه: مسوك: وهو: الإهاب. ولكن أصله مأخوذ من مصدر غير مستعمل الفعل إلا أن منه الإمساك؛ وذلك أن الجلد هو الذي يمسك الجسد وجميع ما فيه. وقال "الخليل": يقال: سقاء مسيك، أي كثير الأخذ للماء. ويقال في فلان إمساك

стр. 295

ومساك، أي بخل ومسكة، والمسكة من الطعام والشراب: ما يمسك الرمق. والمسكة: ضرب من حلي الأعراب، يجعل في اليدين؛ إما من القرن، وإما من العاج، ونحو ذلك. وأما المسك، بالكسر، وهو الطيب، فإنه فارسي معرب، وهو بالعجمية بالشين المعجمة وبضم الميم، فلما عرب غيرت حركته إلى الكسر، وشينه إلى السن وشبه بالمسك الذي هو جلد؛ لأنه جلدة قد قرت فيها الدم، واستحال طيبا، فوافق في اشتقاقه "المسك". وإنما المشك بالعجمة، اسم الفأر، وهو ضرب من الظباء، أو أمثال الظباء، تقطع سراتها، وتدفن مدة، حتى يستحيل ما فيها من الدم طيبا. والمسك: اسم الجنس منه، وواحدة: مسكة. وتسمى حلدته، النافجة، وهو تعريب النافة، وهي بالفارسية السرة. وأما/ قرن زيد في القتال، وهو قرنه أي على سنه؛ فإنما كسر القرن في القتال؛ لأنه بمعنى القرين والمقارن، والشكل والمشاكل، والخدن والمخادن ونحو ذلك، وهذا المعنى لا يكون إلا بالكسر. وقد قدمنا سرح هذا في أبواب. وجمع القرن: أقران، مثل أشكال وأخدان وأمثال. ومعنى القرن: الذي يساويه ويوازيه ويعدل به. وأما القرن، بالفتح، فإنما هو في الأصل اسم لأهل كل عصر، وجمعه: القرون على فعول، كما قال الله تعالى: (وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي). ويقال إن القرن اسم من أسماء الأزمنة. وكل قرن: سبعون سنة. وأصله من الأول؛ وذلك أن أهل كل عصر أشكال ونظراء وذوو أسنان متقاربة، وكل واحد منهم قرن للآخر، ولكن فتح أول هذا للفرق بينه وبين الأول؛ لأن ذلك الاسم اسم للواحد لزمه، وهذا اسم لأمة. فكأنك إذا قلت هو قرنه عنيت أنه على سنه، فإنما معناه أنه من أهل قرنه، أو من أسنان قرنه، ولكن حذف واختصر تخفيفا. وأما "الخليل": فذكر أن القرن، بالكسر، الذي هو في السن مثلك، أو لدتك. وهو القياس الصحيح، بمنزلة الترب.

стр. 296

وأما قوله: هو شكله، أي مثله، والشكل: الدل؛ فإن الشكل بالفتح إنما سمي بالمصدر، كما قيل رجل عدل، أي عادل؛ ولذلك وضع الشكل موضع مشاكل يقال: هذا شكل هذا، وهذا ضرب هذا. ويجمع على: الأشكال، كما يقال للمثل: أمثال؛ لأنه في معناه، وقياسه: الشكول، ولو استعمل هذا بالكسر لكان صوابا؛ لأنه بمعنى فعيل ومفاعل، ولكنه فتح للفرق بينه وبين الدل كما قيل للدل: شكل بالكسر. وروى "الخليل" الشكل، بالفتح، في الدل على بناء البل، وهما من أصل واحد،/ وهو اختلاط الشيء بالشيء؛ لأن الشكلة: حمرة مخالطة للبياض. وكذلك الشكل مخالط لشكله في الأخلاق، أو غير ذلك. والدل أيضا فنون مختلطة من الأخلاق المستحسنة. وأما قوله: ما بها آرم، أي أحد على وزن عارم، والإرم: العلم، فإن قوله آرم، على وزن فاعل، كلام لا يستعمل إلا في النفي خاصة، يقال: ما في الدار آرم وآرمي، بمعنى ما بها أحد. وأما الإرم، على بناء فعل، بكسر الأول وفتح الثاني، فإنه مما ينصب في الطريق والمفازة، من الحجارة، ليهتدى بها، وهي أعلام، وبها سميت "إرم ذات العماد" وأصلهما واحد؛ لأن الآرم على بناء الفاعل، إنما هو اسم للذي ينصب الإرم، وهو العلم، فمعنى قولهم ما بها آرم، أي ما بها ناصب علم؛ لذلك قيل: معناه ما بها أحد. وقد حكى "الخليل" أنه يقال: ما بها إرم بكسر الأول وفتح الثاني، فكأن المعنى ما بها علم. قال: ويقال: ما بها إرمي، بالياء المشددة، فكأنه يقول: ما بها أحد، ونسبه إلى العلم، أي ذو إرم. وأما قوله: والجد في النسب، والجد: الحظ، مفتوحان. ويروى: ما أتاك في الشعر من قوله: أجدك بالكسر، وإذا أتاك، وجدك مفتوح، فإن الجد بالفتح في النسب

стр. 297

أب الأب، فمن فوقه، وهو أصل الرجل الذي يعرف به، ومنه وإليه. والجد: الحظ أيضاً/ مفتوح مثل الحظ، وهو بخت الإنسان الذي يسعد به، وينال الخير، وهما مصدران قد سمي بهما من قولهم: جد الرجل جدا، وهو مجدود، أي أخذ به في السعادة والرزق، أو قصد به في النسب إلى أصله الصحيح. فأما قوله: يروي ما أتاك في الشعر من قوله: أجدك، بالكسر، فكان الواجب عليه تبيين ذلك؛ لأن المتعلم لا يقف على ما أشار له إليه./ وإنما معناه أن كل ما كان في أوله ألف الاستفهام، فإنه مكسور الأول؛ لأنه يراد به الجد في الأمر، والمضي فيه، والانكماش وترك السهو والتواني؛ لأن الجد ضد الهزل، يقال: أبجد هذا القول منك، وأجدك، هذا كله مكسور لأن معناه الحقيقة والمضي في العزم، وهو أيضا اسم موضوع موضع المصدر وتقول: قد جد في أمره يجد جداً، فكان الفتح بالمصدر أولى، ولكن فرق بالكسر بين هذا وبين الأول. ومنه قول الأعشى: أجدك ودعت الصبا والولائدا وقوله: أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله، حين أوصى وأشهدا وإنما قوله: وإذا أتاك وجدك، فهو مفتوح، فإنما معناه إذا جاء في الشعر بعد الواو فتحت الجيم، وذلك لأن الجد ههنا هو أب الأب، والحظ لا غير. والكلام في موضع القسم واليمين، وهذه الواو التي قبل جدك، إنما هي واو القسم المبدلة من باء الإضافة، ولذلك كان الجد بعدها مجرورا، كما تقول للرجل: وجدك وحياتك، فلذلك كانت الجيم مفتوحة.

стр. 298

وأما قوله: والوقر: الحمل، والوقر: الثقل في الأذن، فإن الوجهين جميعا يرجعان إلى معنى واحد، وهو الثقل، إلا أنهم فرقوا بين الثقل على الظهر والثقل في السمع، بالفتح والكسر على نحو ما شرحنا، في سائر ما قدمنا. وقد مضى لنا شرح كثير من هذا الباب، فمن ثقل السمع قول الله عز ذكره: (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا). يقال: وقرت أذنه تقر وقرا. وقال الشاعر: كم كلام سيء قد وقرت أذني عنه وما بي من صمم والوقر، بالكسر: حمل بغل أو حمار أو جمل. وجمعه: الأوقار. وقد أوقرت الحمار إيقارا، أي حملت/ عليه وقرا تاما، وهو على وزن الحمل. وأما قوله: واللحى، بفتح اللام، وثلاثة ألح، واللحية مكسور اللام. وجمعها: لحى، فإن أصلهما واحد. فأما اللحى، بالفتح بغير تأنيث، وهو عظم الفك الذي فيه الأضراس والأنسان، بلحمه وجلده، أو على الانفراد أيضا. وأما اللحية، بالكسر مع التأنيث، فاسم ما ينبت على الفك من الشعر على اللحيين جميعا. وجمعهما: لحى، بكسر اللام، على وزن فعل، مثل كسرة وكسر، على اللفظ. وفي لغة بعضهم: لحى، بضم اللام، كما قيل في جمع قرية: قرى؛ لأن الكسر والضم أخوان في الثقل، والاعتلال. وفي الحديث: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى". وأما الألحى جمع اللحى، المفتوح، فهو مثال أدنى العدد على أفعل، بضم العين، ولكن كسرت الحاء للياء التي بعدها، فإذا كثر فهي اللحاء، ممدود بكسر اللام، على فعال، والألحاء على أفعال، ولحي على مثال فعول، وتقلب واو فعول إلى الياء التي بعدها. وفي لغة: لحي بكسر اللام

стр. 299

أيضا. والعامة تكسر اللام من اللحى واللحية كلاهما، ولا تعرف الفرق بين العظم واللحم وبين الشعر. فأما قوله: والفل: الأرض التي لا نبات بها، وقوم فل، أي منهزمون فإن أصل هذين أصل واحد، ومعناهما شيء واحد، وهو من قولهم: فللت السيف أو السكين، وانفل هو إذا ثني حده وتكسر؛ ولهذا قيل: فللنا القوم فلا، أي هزمناهم، وقد انفوا، أي انهزموا. وإنما سموا فلا بالمصدر، كما قيل هم عدل. والأصل فيه أن يقال: مفلولون. ومنه قيل: سيف أفل. ومنه قول أبي كبير الهذلي: فعلوته بأفل يحسب أثره نهجا أقام بذي قريع مخرف والفلول مصدر منه ايضا. وقد يكون الفلول جمعا للفل أيضا. قال النابغة:/ ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب ولهذا المعنى قيل للأرض التي لا نبات فيها ولا شجر: الفل. وجمعه: أفلال. ولكن فرق بفتح الفاء وكسرها بين نعت القوم ونعت الأرض، وبين الفل على بناء القي، وهو القواء من الأرض، الذي لا شيء فيه. والعامة تفتح أول كل هذا، ولا تفرق بين الأرض والقوم. وأما قوله: ومرفق الإنسان، مفتوح الميم، وإن شئت كسرت. والمرفق ما ارتفقت به، فإن أصل هاتين ايضا اصل واحد. ومعناهما جميعا من الرفق والارتفاق، إلا أن الميم إذا زيدت في أولل مكان أو زمان أو مصدر فتحت، فقيل: مرفق، كما يقال منزل ومجلس ومذهب ومدخل ومخرج. وإذا زيدت في أول أداة تستعمل أو آلة يرتفق بها وينقل كسرت فقيل مرفق، مثل مخيط ومكتل ومسورة ومرفقة، ونحو ذلك. وإنما أجاز الفتح والكسر في مرفق اليد من الإنسان؛ لأنه يصلح أن يكون موضع الارتفاق فيفتح لذلك،

стр. 300

وأن يصلح أن يكون أداة وآلة، يرتفق بها، فيكسر لذلك. فأما ما ارتفقت به ولم يكن مكانا ولا زمانا ولا مصدرا، فلزمه الكسر؛ لأنه آلة تستعمل. ولو عني به الموضع ونحوه لجاز فتحه أيضا. وقد حكى ذلك أبو زيد عن العرب بالفتح. وأما "الخليل" فذكر أن المرفق مكسور في كل شيء، من المتكأ واليد والأمر كقوله تعالى: (ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) أي رفقا بكم وصلاحا لكم في أمركم. وإن المرفق، بفتح الميم مرفق الدار كالمغتسل والكنيف ونحو ذلك. وقد قدمنا شرح هذا قبل هذا الباب. وإنما ذكر هذا؛ لأن العامة تفتح جميع ذلك، ولا تعرف الفرق بين المعنيين واختلاف اللفظين./ وأما قوله: والنعمة: التنعم، والنعمة: اليد وما أنعم به عليك، فإنهما جميعا من أصل واحد، وهو النعيم والتنعم والإنعام، ولكن خولف بين الأبنية، فوضعت النعمة بالفتح اسما للمرة الواحدة من التنعم، فلذلك فتحت مثل قولهم: ضربته ضربة وشربت شربة، وأكلت أكلة، ونحو ذلك. ووضعت النعمة، بالكسر اسما للنوع من التنعيم والهيئة منه مثل قولك: سار سيرة حسنة، ومات ميتة سوء، ونحو ذلك. والعامة تكسر ذلك جميعا، ولا تعرف الفرق بينهما، ولونوت النوع من الوجهين لكان ذلك صوابا. والفعل من هذا على نعم ينعم، بكسر الماضي وفتح المستقبل وفي لغة بكسر الماضي والمستقبل نعم ينعم، على غير القياس، مثل قولهم: ولي يلي. وينشد قول امرئ القيس: ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي على الوجهين جميعا. ومن هذا قولهم: نعم الرجل زيد، واصله: نعم، على فعل بفتح الأول وكسر الثاني؛ لأنه فعل ماض، ولكن خفف، بتسكين العين، وتحول كسرتها

стр. 301

إلى النون، كما قد شرحناه، في كتاب "الإرشاد"، وكتاب "الهداية" وغيرهما من كتب النحو. وأما قوله: والجنة: الجن، والجنون أيضا، والجنة: البستان، والجنة: السلاح؛ فإن أصل ذلك كله من الاجتنان، وهو الاستتار بالشيء، ولذلك قيل لظلام الليل: جنان الليل، وإنما سميت الجن جنا، لاستتارها عن الناس. والجنة اسم لها، كالغلمة والصبية. وقال: "الخليل": الجن جماعة ولد الجان، والجنة جميعهم. والجان: أبو الجن. ومنه قول الله عز ذكره: (ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ). وأما قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) فيصلح/ أن يكون معناه الجنون، بمنزلة اللمة من اللمم، وأن يكون معناه الجن. وإنما جاءت الجنة اسما للجنون، كما قيل به: علة، على فعلة اسما للاعتلال، وكما جاءت الريبة ونحوها. وقال "الخليل": المجنة: الجنون، بالميم، وفيه يقول الشاعر: وإني من القوم الذين دماؤهم شفاء من الداء المجنة والخبل وأما الجنة بالفتح اسم البستان، فإنما سمي البستان بمصدر المرة الواحدة، على فعلة، وسمي جنة؛ لاجتنان كل شيء منه من الأشجار والأنبات. وأما الجنة بضم الجيم اسم السلاح واسم لما يستتر به من السلاح، كما قيل لما يلعب به: لعبة، ولما يخدع به: خدعة على مثال فعلة. يقال: قد اجتن واستجن، أي أستتر؛ ولذلك سمي الترس: المجن، وجمع: المجان. وفي الحديث: "كأن وجوههم المجان المطرقة" يعني الترك.

стр. 302

وأما قوله: والعلاقة: علاقة السوط ونحوه، وعلاقة الحب، بالفتح، فإن المعنى فيهما يرجع إلى أصل واحد، وهو ما يعلق بالشيء، ويعلق به الشيء إلا أنه قد فرق بينهما، بالكسر والفتح، فجعل الكسر في أول ما كان آلة تستعمل مثل الغلالة والعمامة والقلادة، على وزن فعالة، وهي: خيط أو سير يكون في طرف السوط، يعلق به. وجعل الفتح في كل ما كان من هذا مصدرا، كقولك: علقت فلانة علاقة، أي أحببتها محبة شديدة؛ لأن مصادر أمثال هذا تجيء على الفعالة؛ كالشماتة والسماحة والصباحة والملاحة. والعامة تكسرهما جميعا، ولا تفرق بين المصادر وغيره، قال المرار: أعلاقة أم الوليد بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس/ وقال "الخليل": يقال: علقت بقلبي علاقة حبتي، وفي نفسي منها علاقة بالفتح، وجمعها: العلائق، وأنشد لجرير: أو ليتنا لم تعلقنا علائقها ولم يكن داخل الحب الذي كانا قال: وتقول: علق فلان بفلانة إذا أحبها علاقا وعلاقة، وعلقها تعليقا كما قال الأعشى: علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري وعلق أخرى عيرها الرجل

стр. 303

وأنشد في العلق لجميل: ألا أيها الحب المبرح هل ترى ذا علق يفري بحب، كما أفري وقال أيضا: وهما العشق. ومن أمثال اللعرب: "نظرة من ذي علق" وقال ذو الرمة: وقد علقت مي بقلبي علاقة بطيئا على مر الليالي انحلالها وقال "الخليل": العلاقة، بالكسر: ما تعلق به الرجل من صناعة أو ضيعة أو معيشة تقيمه، أو ما ضرب إليه يده من الأمور، التي يحاولها، ومن الخصومات ونحوها. ومن هذا قول الراجز: أرسلها عليقة وقد علم أن العليقات توافين الرقم وأما قوله: وحمالة السيف بالكسر، والحمالة بالفتح: ما لزمك من غرم في دية؛ فإن معناهما يرجع إلى أصل واحد، وهو من حمل الشيء واحتماله، ولكن فرق بالكسر والفتح بين ما كان منه آلة تستعمل، وبين ما كان مصدرا، كقولك: حمالة السيف بالكسر، وهو سيره الذي يعلق به، ويسمى المحمل أيضا، بكسر الميم، كما قال الهذلي:/ ما إن يمس الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طي المحمل وأما ما يلزم من الغرم في دية أو غيرها؛ ففتح؛ لأنه مصدر، فقيل: حمالة، وجمعها: حمالات. وجمع الأول: حمائل. والعامة لا تفرق بينهما وتفتحهما جميعا.

стр. 304

وأما قوله: والإمارة: الولاية، والأمارة: العلامة؛ فإن الإمارة بكسر الأول اسم للصناعة، على وزن الصياغة. وكذلك اسم كل صناعة، نحو الولاية والوكالة والحياكة والنساجة. وأما الإمارة بالفتح، فاسم العلم المنصوب في الطريق؛ ليهتدي به. وكل علامة أو آية تدل على شيء، فهو أمارة له، بالفتح، على وزن العلامة، وكل ذلك من الأمر؛ لأن الإمارة، بالكسر اسم للأمر والنهي، وبالفتح اسم ما يستدل به؛ فكأنه يأمر وينهى بدلالته. والعامة لا تفرق بينهما فتكسرهما جميعا. وأما قوله: ولك علي أمرة مطاعة، والإمرة: الإمارة؛ فإن الأمرة المطاعة إنما هي المرة الواحدة من الأمر؛ ولذلك فتحت وبنيت على فعلة، بمعنى: أنا أطيعك في أمر واحد، لا أكثر منه. وأما الإمرة من الإمارة، فكسرت؛ لأنها بمعنى النوع من الأنواع، مثل: الركبة والجلسة، وقد شرحنا ذلك، في مواضع كثيرة. والعامة تكسرهماجميعا، ولا تفرق بينهما، ولو عرفت الفرق وكسرتهما على معنى إرادة النوع، لما كانت مخطئة. وأما قوله: وهي بضعة من لحم، وهم بضعة عشر رجلا، فإن البضعة اسم للمرة الواحدة، والقطعة الواحدة من الشيء، ولذلك فتحت كما تقول: قطعته قطعة واحدة. قال "الخليل": يقال: بضعت اللحم أبضعه بضعا، وبضعته تبضيعا، إذا جعلته قطعا. والبضعة: / القطعة الواحدة، وهي: الهبرة. وإن فلانا لشديد البضع والبضعة وحسنها، إذا كان ذا جسم حسن وسمن. وأما قوله: بضعة عشر رجلا؛ فاسم كني عن بعض العدد الذي هو دون العقد والعشر، كالستة والسبعة؛ فصارت اسم الصنف والجنس. والعامة تكسر الجميع، ولا تفصل بينهما. والبضع والبضعة من العدد مبهم، غير محدود ولا مؤقت وهو ما بين الثلاثة إلى السبعة، قال "الخليل": وبهذا يفسر قول الله عز ذكره: (فِي بِضْعِ سِنِينَ)

стр. 305

أي سبع سنين. قال: ويقال: هو ما بين الثلاثة إلى العشرة. وإنما صار مبهما؛ لأنه بمعنى القطعة، والقطعة ليست بمحدودة. وأما قوله: وفي الدين والأمر عوج، وفي العصا عوج؛ فإن يعني أن الدين والأمر معنيان، موهومان، غير معاينين، كأنهما لا شخص لهما. والعصا شخص معاين، كالحائط والجسد، وما أشبه ذلك؛ ففرق بكسر الأول وفتحه بين هذين المعنيين. وليس السبب فيهما ما قيل، ولكن العوج بفتحتين مصدر، ففتح؛ لأن الفعل من هذا إنما هو على: فعل يفعل، بكسر الماضي وفتح المستقبل، يقال: عوج يعوج عوجا، فهو أعوج، والأنثى عوجاء، والجميع عوج. وأما العوج مكسور الأول، فاسم موضوع على غير الفعل لهذا المعنى، واستعمل المصدر بمعناه وكذلك المعنى. ومنه قول الله تعالى: (ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا). وقوله: [تعالى]: (وتَبْغُونَهَا عِوَجًا). وقد قال [تعالى] في الأرض- وهي معاينة لها شخص: (لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ولا أَمْتًا) بالكسر أيضا. وأما قوله: والثفال: جلد أو كساء، يوضع تحت الرحىِ، يقع عليه الدقيق، والثفال: البعير البطيء، فإنهما يئولان إلى معنى واحد في الاشتقاق؛ لأن ثفل كل شيء ما وزن منه وسفل/ ونزل لثقله، والدقيق ينزل من الرحى إلى ما في أسفل الرحى. والجمل الثفال: هو الذي يبطئ في السير لثقله، والدقيق ينزل من الرحى إلى ما تحتها لثقله؛ ولكن فرق بالفتح والكسر بين جلد الرحى وبين الجمل؛ لأن الثفال بالكسر مثال ما كان أداة تستعمل، كالإزار والرداء والبساط والفراش. والفعال صفة للشيء العظيم، كالرداح والعقام واللقاح ونحو ذلك. وفي جلد الرحى يقول عمرو بن كلثوم:

стр. 306

يكون ثفالها شرقي نجد ولهوتها قضاعة أجمعينا وأما قوله: واللقاح مصدر لقحت الأنثى لقاحا، وحي لقاح، إذا لم يدينوا للملوك، ولم يصبهم سباء في الجاهلية. واللقاح؛ جمع لقحة، وإن شئت لقوح وهي التي نتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك، فإن اللقاح بالفتح مصدر على فعال مثل الذهاب، ويكون وصفا كالثفال والرداح واللقاح، ويجوز أن يكون سمي الحي اللقاح بهذا المصدر، على التشبيه بالناقة التي لقحت، كأنهم لقحوا ولم ينتجوا، إذا لم يسبوا ولم يدانوا. وأما اللقاح بالكسر على فعال فجمع الناقة اللقوح، وهي التي لقحت، أي حملت، بنيت على فعول للمبالغة، وقد تسمى لقحة أيضا، وجمعها لقح. وقد يجمع اللقوح على لقائح. والعامة لا تعرف الحي اللقاح، لا بالفتح ولا بالكسر، وتعرف ألبان اللقاح. وأما قوله: والخرق من الرجال: السخي والجواد، والخرق من الأرض: التي تخرق في الفلاة؛ فإن معناهما جميعا يرجع إلى أصل واحد، هو الاتساع. وذلك أن الخرق من الرجال: السخي الذي يتسع بالعطية، والخرق من الأرض بالفتح: اسم لما استع من الفلوات، فكسر/ أحدهما وفتح الآخر؛ للفرق بينهما. والمفتوح في الأصل مصدر سمي به. والعامة لا تفصل بينهما، بل تكسرهما جميعا. وأما قوله: وعدل الشيء مثله، والعدل القيمة، فإن عدل الشيء بالكسر بمنزلة مثل الشيء ونظيره، ومعناه معنى عديل الشيء، وهو وصف صحيح من باب المفاعلة، فلذلك جاء مكسورا. ومن ذلك قولهم في الدعاء: لا عدل لك، أي لا مثل لك، ومنه قيل لعدلى

стр. 307

الجمل [عدلان] بالكسر؛ لأنه قد سوي أحدهما بالآخر ومنه: جعلت فلانا عدلا لفلان. قال "الخليل": العدل: مثل الشيء سواء بعينه، لا يخالفه في قليل ولا كثير، وهما معتدلان. وأما العدل الذي هو قيمة الشيء فسمي بالمصدر من قولك: عدلته أعدله عدلا، إذا ساويته به؛ لأنه من قولك: عدل في الحكم عدلا، وهو ضد الجور، وبه سمي الرجل: عدلا. والعدل: الحكم بالحق. ومنه قوله تعالى: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) أي يكون مثله في العدل والحق، ولكن خص بالمصدر، ليكون مفتوحا فلا يلتبس بالعدل وقيمة كل شيء مثله في المعنى؛ ولذلك قلنا إنهما يرجعان إلى معنى واحد. ومن القيمة قول الله تعالى: (وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا) أي إن تفتد كل فداء لا يقبل منها. والفداء قيمة كل شيء. وقال "الخليل": ومنه قولهم: قد عدلت الشيء، أي أقمته؛ لئلا يميل عدلا، حتى اعتدل. وأنشد قول الشاعر: صبحت بها القوم حتى امتسكـ ـت بالأرض أعدلها أن تميلا ومنه قولهم: عدلت فلانا عن طريقة، وعدلت الدابة إلى مكان كذا وكذا، عدلا، أي عطفته وصرفته فانعدل، فهو لهذه المعاني، ليس للقيمة وحدها كما/ قال أحمد ابن يحيى. فهذا تفسير جميع هذا الباب.

стр. 308

تصحيح الباب السابع عشر وهو المترجم بباب المضموم أوله وهذا أيضاً مما قد خلط فيه ضروبا مختلفة، مما ينضم أوله، ولم يميز كل صنف منها على حدته. ونحن مفسروه على ما رتب، على سبيل ما شرحنا غيره: فمن ذلك قوله: تقول لمن اللعبة، وهذا باب فعلة، بضم الفاء، ويشترك فيها أشياء مختلفة؛ لتقارب ما بينها على اختلافها؛ فمنها: ما يكون لمقدار الشيء، كالغرفة والأكلة والجرعة، أي مقدار ما يغرف ويؤكل ويجرع. ومنها ما يكون لما يفعل به؛ كاللعبة، التي يلعب [بها]، والهزأة، لمن يهزأ به، والسخرة، لمن يسخر به. ومنها ما يكون اسما للون، يجري مجرى المصادر، كالحمرة والشقرة، والصفرة والخضرة، والكلفة والحوة. ومنها ما يكون كالآلة، يستعد [بها]، كالأهبة والعدة والسفرة. ومنها ما يكون للفضلة من الشيء والزيادة فيه، كالغرلة والقلفة والجلدة. ومنها ما يكون جمعا لفاعل في الوصف، كقولهم: روقة وفرهة وسوقة، ونحو ذلك، وهو كثير، وإنما اشتركت فيه الأشياء في هذه البنية من الفعل؛ لتقارب معانيها. واللعبة فعلة من اللعب، واللعب ضرب من الهزل والعبث واللهو، يقال: لعب الرجل يلعب لهبا، فهو لاعب، كثير اللعب. ولعبة بسكون العين، يلعب به، لعبة

стр. 309

كالشطرنج والنرد والصورة المتخذة للنساء من العاج والخشب وغير ذلك لعبة؛ لأنها يلعب بها؛ ولذلك قيل للنساء: هن لعب الرجال. وملعب/ الصبيان والجواري، وغيرهن: المكان الذي يلعبون فيه، وهي الملاعب، كما قال ذو الرمة: كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من جواري الحي مقصوم والملعبة: ثوب للصبي يلعب فيه. واللعاب: الذي صناعته وعمله اللعب. وليس قوله: لمن اللعبة، بالضم، صوابا كما زعم؛ لأن ذلك ليس يقال عند السؤال عن الشطرنج، لمن هي؟. وإنما يقال هذا عند المسألة، عمن وجب له اللعب، وأن يعلب. وإنما الصواب أن يقال فيه: لمن اللعبة، بالفتح؛ لأن اللعبة ههنا اسم للمرة الواحدة، وهي لعبة لك، وملعبة لملاعبك، ولو كنت تسأل عن الشيء الذي يعلب به، لكان الضم صوابا، وكان معناه: لمن الشطرنج. والعامة تقول: لمن اللعبة بالكسر، كأنهم أرادوا النوع من اللعب، وأرادوا تخفيف اللعبة، بتسكين العين وتحويل الكسر منها للى اللام، وهذان الوجهان أصوب مما اختاره ثعلب. وأما قوله: وهي القلفة والجلدة، فإن القلفة هي الجلدة بعينها، وهي ما فضل من جلد "المختون" عن القضيب، فيقطع قبل أن يختن، أو بقي بعد الختان. وجلد كل شيء وقشره: قلف، كقلف الرمان. وجمعه: القلوف، مثل الجلود. وإنما كني بالجلدة عن القلفة، فبنيت على الضم أيضا، وهي الغرلة أيضا. والعامة تقول: القلفة، بالفتح، وإنما ذلك اسم المرة الواحدة، تقول: قلفته قلفة واحدة وقلفا. والقلف، بفتح القاف وسكون اللام: اقتلاع الظفر من أصله، والقلفة من أصلها، وأنشد "الخليل": يقتلف الأظفار عن بنانه

стр. 310

والقلف، بفتح اللام مصدر الأقلف، وهو الذي لم يختن. والعامة تقول: الجلدة بالكسر على الجلد، وليس هذا موضع الكسر لما/ بينا، إلا أن يراد به القطعة من الجلد على وزن تمرة وتمر. وأما قوله: اللهم ارفع عنا هذه الضغطة، وهي اسم لما ضغطهم به من قحط أو غلاء أو وباء، أو ضيقة أو جور ونحوه. وقال "الخليل": الضغطة: غمز الحلق. والضغاط: تضاغط الناس في الزحام ونحوه، وقال الراجز: إن الندى حيث ترى الضغاطا ويقال: فعل ذلك ضغطة، أي ضرورة. وضغطته ضغطة، بالفتح. وفي الحديث: "إن للقبر ضغطة، حين يوضع فيه الميت، تتزايل منها أوصاله". وأما قوله: وأنا على طمأنينة، وأجد قشعريرة، فليس هذان من باب فعلة في شيء، ولكنهما مصدران، على بناء فعليلة، يجريان مجرى فعيعال، كقولك: اطمأن يطمئن اطمئنانا وطمأنينة، واقشعر اقشعرارا وقشعريرة؛ فالطمأنينة: السكون والهدوء والاستيناس، للأمر وغيره. ومنه قيل للأرض المنخفضة: المطمأن. ومنه المتطأمنة، بتقديم الهمزة. قال الله عز ذكره: (فَإذَا اطْمَانَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) والقشعريرة: ما يصيب جلد الإنسان، من نفضة أو فزعة، أو برد أو خوف. وقال "الخليل": كل شيء تغير فهو

стр. 311

مقشعر، واقشعرت السنة من شدة الشتاء والمحل واقشعر النبات، إذا لم يجد ريا فذبل أو جف. وأنشد "الخليل": أصبح البيت بيت آل بيان مقشعرا والحي حي خلوف وقال الشاعر: فأضحى الأرض بعدك مقشعرا كأن الأرض ليس بها هشام ومنه الاشمئزاز، والشمأزيزة، وهما ضد الطمأنينة. ومنه قوله تعالى: (وإذَا ذُكِرَ اللَّهُ/ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ). وأما قوله: وعود أسر، والأسر: احتباس البول، والحصر: احتباس البطن؛ فهذا أيضا ضرب آخر من المضموم ثالث، ليس مما تقدم، ولكنه من الأسماء الجارية مجرى المصادر، نحو الجهد والرعب والضعف والشكر، والكفر والوجد والوسع، والعسر واليسر. وقد مضى شرح ذلك في الأبواب المتقدمة؛ فالأسر: اسم لاحتباس البول، مأخوذ من الأسر، بالفتح، تقول: أسرت الشيء أسرا؛ أي شددته وعقدته؛ ولذلك سمي الأسير أسيرا ومأسورا؛ لأنه يشد بالإسار، وهو الرباط، إما بحبل أو قد أو قيد. ويقال: اسرت الإكاف والسرج، إذا شددته بالقد أو السير ومنه قول الأعشى: وقيدني الشعر في بيته كما قيد الآسرات الحمارا يعني حمار الإكاف. ويقال: إنه لشديد الأسر، أي القوة. ومنه قول الله عز ذكره: (وشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ). فأما الحصر، فاحتباس البطن، مأخوذ من الحصار، ومن

стр. 312

حصر الشيء بالفتح. يقال: حصرته أحصره حصرا، ولكن ضم الحصر في البطن؛ للفرق بينه وبين غير البطن، كما ضم الأسر، فرقا بينه وبين الأسر، ونحوه. وعود الأسر: قضيب إذا أمسكه الذي به الأسر، سري عنه فبال. والعامة تقول: عود يسر، بالياء، يريدون به أنه يحدث اليسر على العليل. وأما قوله: واجعله منك على ذكر، فإنه اسم من التذكر، بني بضم الأول على فعل، كالحب والود. كما بني منه الذكر، بالكسر، على بناء الحفظ والذهب والفكر؛ لتقارب المعنى. وقد يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر، وليس فيهما إلا / فصيح صحيح المعنى، وإن لزموا في الاستعمال أحدهما دون الآخر. وهذا كله ضرب واحد، من المضموم، ومثال واحد. وقال "الخليل": الذكر: الحفظ للشيء تذكره، تقول: هو مني على ذكر. والذكر: جري الشيء على اللسان، يقال: جرى له ذكر. والذكر: الشرف والصيت، كما قال الله تعالى: (وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ ولِقَوْمِكَ). والذكر: الكتاب الذي فيه تفصيل الدين، من كتب الأنبياء. والذكر: الصلاة والدعاء، وذكر الحق: الصك. فكأن الذكر، بالكسر يصلح للمعاني الكثيرة، وهو عام؛ إلا أن بينهما شركة. فأما الذكر بالضم، فلا يكون إلا بالقلب وحده. وأما قوله: وثياب جدد؛ فإن العامة تقولها بفتح الدال، وهو خطأ؛ لأن الجدد ههنا جمع جديد، فلا يكون إلا مضموم الثاني، مثل رغيف ورغف، وعقير وعقر. وأما فتح الثاني على جدد؛ فإنما ذلك في جمع الجدة؛ وهي الطريقة من طرائق الجبل، على غير لون سائره، وكالخطة السوداء على ظهر الحمار. ومنه قول الله تعالى: (ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ). واللفظان يئولان إلى معنى واحد؛ لأن الجد: القطع؛ فإنما الجديد

стр. 313

من الثياب: المقطوع من النساجة، وكذلك الطريقة في الجبل وغيره: ما انقطع من سائره. ومن ذلك قولهم: جديد الأرض، وهو: الواضح البائن عن سائلها. وقال الأعشى: فعض جديد الأرض إن كنت ساخطا بفيك وأجحار الكلاب الرواهصا ومن قول الحطيئة: لكل جديد لذة غير أنني رأيت جديد الموت غير لذيذ وهذا صنف آخر من المضموم، غير ما تقدم قبل هذا. وأما قوله: وهو الفلفل/ فضرب آخر غير ما قبله من الضروب، وليس هذا من لحن العامة وخطئهم في شيء؛ فإن من العرب من يكسر الفاء من الفلفل على ما تقوله العامة، وإن كان الضم أكثر وأعرف، كأنهما لغتان، والضم أحسن للعادة. وليس لهذا الضرب مثال يقاس عليه ما كان مثله؛ لأن الرباعي قد يأتي على فعلل بضمتين، مثل برجد وبرقع، وقد يأتي على فعلل، بكسرتين، مثل فرسن وقرمز. وقد يأتي على فعلل، بكسرة وفتحة، مثل: درهم وهجرع. وكل ذلك جيد جائز، ومع ذلك إن "الفلفل" أعجمي معرب. وأما قوله: أتى أهله طروقا، أي أتاهم ليلا، فليس من هذه الأصناف في شيء، وإن كان مضموم الأول. ولكنه مصدر على فعول، مثل دخل دخولا، وخرج خروجا، وذهب ذهوبا. والمعنى: طرق أهله طروقا، فذكر أتى بدلا من قوله طرق. وهذا البناء مطرد في مصادر الفعل الذي لا يتعدى، ويكثر أيضا في المتعدي. وإنما ذكره؛ لأن العامة تقول: طروقا، بفتح الطاء، وهو خطأ. وإنما الطروق: اسم الفاعل الذي يكثر الطروق، وهو الإتيان بالليل.

стр. 314

وأنشدنا محمد بن يزيد المبرد، للشماخ: ورب ضيف طرق الحي سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث جانب من القرى وإنما سمي النجم: الطارق؛ لأنه يطلع بالليل. قال الله تعالى: (وَالسَّمَاءِ والطَّارِقِ (١) ومَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ). وقال بعضهم: قد يكون الطروق بالنهار أيضا، وهو: المجيء بغتة على غفلة، أي وقت كان، واحتج بدعاء يروى عن النبي صلى الله عليه: "وأعوذ بك من طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير". وأما قوله: وهي العنق؛ فصنف آخر أيضا،/ ليس مما قبله. ولكن العامة تقول: عنق، بفتح النون، وتسكنها، فتقول: عنق. وعنق هو: اسم ما بين الرأس والبدن، ولجماعة الناس وغيرهم، يقال: رأيت عنقا من الناس ومن الدخان والغبار، وجاء القوم عنقا عنقا، ورسلا رسلا، وفوجا فوجا وجمعه: الأعناق. ومنه قول الله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) والعنق من البدن يذكر ويؤنث. وأما من غير ذلك، فإنه يذكر لا غير. والأعناق من الناس: أشرافهم وكبرائهم أيضا، يقال: هم أعناق البلاد ووجوهها، ورجل أعنق: طويل العنق. وامرأة عنقاء كذلك. ومنه قيل لبعض الطير: عنقاء مغرب. وأما قوله: وهو عنوان الكتاب، وقد عنونته؛ فإنما أراد أن العامة تقول: علوان باللام، وقد علونته، وهي لغة قليلة. وعنوان كل شيء ظاهره، الدال على باطنه، قال أبو الأسود:

стр. 315

نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا وقال عمران بن حطان: ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقد حكي: علونت، باللام، أبو زيد الأنصاري، عن العرب؛ فيحتمل أن يكون على مثال فعلان من العلو، بمنزلة السلوان من السلو، وأن يكون على فعلوال من العلن والإعلان. وكذلك عنوان بالنون، يكون إما فعلانا من يعنو، وإما فعوالا من عن الشيء يعن. وعنونت: فعولت، ولا يكون من عنيت الشيء بالياء. وأما قوله: وطفت بالبيت أسبوعا، وثلاثة أسابيع؛ فإن الأسبوع ههنا سبع مرات، أي سبع طوفات، ولذلك سميت أيام/ الجمعة أسبوعا؛ لأنها سبعة، وكل سبعة: أسبوع. والجميع: أسابيع. والعامة تقول للأسبوع: سبوع، على فعول، وهو خطأ ههنا. وهذا من باب ما يجيء بإثبات الهمز، على بناء أفعول، إلا أنه يضم أوله، وهو صنف آخر، غير ما تقدم. وأما قوله: عقدت العقد بأنشوطة؛ فإن الأنشوطة: عقدة رخوة مسهلة الانحلال، كما تعقد التكة في السراويل. يقال: نشطت الحبل والخيط بأنشوطة وأنشوطتين ونشط كثيرة، وهكذا استعماله. وقياسه: بأناشيط؛ أي أوثقت. وأنشطت الحبل؛ إذا مددت أنشوطته فانحلت. وأنشطت عقال البعير، وأنشطت البعير من عقاله. وفي الحديث: "أن النبي صلى الله عليه صح من وجع، كان به، فقام يمشي كأنما نشط من عقال".

стр. 316

وكأنها لغتان. وأصلهما من النشط، وهو: مد الحبل من البئر، ومد الدابة قوائمها في العدو. ويقال: ثور ناشط، وهو: الخارج من أرض إلى أخرى. وطريق ناشط وهو: الذي يتشعب منه طرق كثيرة، يمينا وشمالا. ومنه قول الله تعالى: (والنَّاشِطَاتِ نَشْطًا). والعامة تقول: عقدت العقد بنشوطة، على فعولة، وهوخطأ. وإنما النشوط ضرب من السمك، ممقور بماء وملح. وأحسبها نبطية. وأما قوله: قدح نضار، وإن شئت أضفت؛ فإن النضار، ضرب من الخشب أصفر، يكون بالغور، كالأثل، يتخذ منه الأقداح وغيرها. والنضار أيضا: الذهب الخالص، فإذا أضفت القدح إلى النضار، فهو الأصل، ون نونت القدح، وجعلت النضار وصفاً له، فهو جائز على التوسع، والاختصار، والإضافة أجود، إلا أن يجعل النضار مأخوذا من النضرة والشيء النضير، وهو الحسن وقال الله تعالى: (تَعْرِفُ فِي /وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ). وقال النبي صلى الله عليه: " نضر الله امرأ، سمع مقالتي، فأداها". وقد نضر الشيء ينضر نضارة ونضورا. وقد يكون النضار صفة كالنضير، مثل قولهم: طويل وطوال. والعامة تقول: النضار، بكسر النون، وهو خطأ. وأما قوله: وهو الجبن للذي يؤكل، والجبن من الجبان، فإن الذي يؤكل فيه لغات، يقال: الجبن، بضم الجيم والباء بلا تشديد، والجبن بالتشديد، مع الضمتين، والجبن بسكون الباء، وهي لغات معروفة، لا خطأ فيها، ولكن التثقيل والضم فيه؛ فرق بين

стр. 317

فعل الجبان وبين المأكول. والأصل في المأكول الضمتان والتشديد، وفرعهما التخفيف والتسكين. وأما قوله: كنا في رفقة عظيمة؛ فمن الباب الأول الذي على بناء فعلة، مما هو لمقدار الشيء، كأنها المقدار الذي يترافق به؛ لأن المرافقة لا تكون إلا من جماعة، يرتفق بعضها ببعض، في السفر والحضر. والعامة تقول: الرفقة، بالكسر وهو خطأ في هذه. وقال "الخليل": الرفقة: اسم للجماعة المنضمين في مجلس واحد، أو سير واحد، ما داموا كذلك. فإذا تفرقوا زال عنهم اسم الرفقة، ولم يزل عن كل واحد منهم اسم الرفيق؛ وهو: الذي يرافقك في السفر. وأما قوله: كبش عوسي؛ فإن العامة تفتح أوله، وهو منسوب بالياء المشددة إلى العوسة، على فعلة مثل القوة والهوة، وهو الضخم الكبير مأخوذ من قولهم للحامل من الخنافس: عواساء، وللمتزين بما ليس فيه: أعوس، كما قال الفرزدق: تصف السيوف وغيركم يعصي بها يا ابن القيون وذاك فعل الأعوس والأعوس: الصيقل ههنا. وأما قوله: نعم ونعمة عين، ونعمى عين، فإن العامة / تقولها بكسر النون وهو خطأ. وإنما هو بمنزلة قولهم: قرة عين، وسخنة عين. والمعنى وما تنعم به عينك، وذلك إذا سألت الرجل حاجة، فقال لك: وكرامة ومسرة وأنعم عينك بها، أو أنعمك بها عينا.

стр. 318

والنعمة ههنا: المسرة، وفيها لغات، يقال: نعمة ونعم ونعمى، مضمومات الأول، ونعام عين، بالفتح. وأما قوله: وأعط العامل أجرته، فهي أجر عمله وما يستحقه. قال الله تعالى: (فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ) فهذا من الباب الأول، وهو المقدار الذي يعمل به مثل اللعبة والغرفة. وقد تقدم شرح ذلك. وأما قوله: وهي الذؤابة، فهذا صنف آخر، غير ما تقدم، وهو من باب ما يجيء من الأسماء على فالة، وهو اسم لجانبي الرأس إلى العنق، واسم لما عليها من الشعر المرسل والمضفر. والعامة تقولها: ذوابة، بالواو وفتح الأول، وهو خطأ، أخذوه من الجمع؛ لأن جمعها: ذوائب، بالفتح والواو وتخفيف الهمزة التي هي عين الفعل؛ لئلا تجتمع همزتان. ومن هذا قيل: تذأبت الريح إذا هبت من كل جانب. والذئب كلب البر سمي ذئبا؛ لأنه يتذأب من ههنا وههنا، فتراه مرة عن يمينك، ومرة عن شمالك، ومرة من خلفك؛ لخبثه. ومن هذا سميت ذئبة السرج والإكاف والقتب، وهو: ما تحت ملتقى الحنوين على منسج الدابة. وأما قوله: وليس عليك طلاوة؛ فإن العامة تقولها طلاوة، بالفتح، وهو خطأ، وهي اسم للبهجة والحسن، يقال: هذا كلام عليه طلاوة، وعلى وجه فلان طلاوة، وعلى شعره وخطبته طلاوة. وأما قوله: حجزة السراويل، وهي التي تقولها العامة: حزة، وذلك خطأ، وهي مأخوذة من قولهم: حجزت بين الشيئين، / والحاجز بينهما، وهي على بناء فعلة من أول الباب، وقد [قيل]: اللعبة، لما يلعب به؛ لأنه يحجز بها أيضا. وقال "الخليل": الحجزة حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار. وقال النابغة:

стр. 319

رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب قال: والحجز، بسكون الجيم: أصل الرجل ومنبته، وهو أيضا: ما بين فخذه والفخذ الأخرى من عشريته، وأنشد في ذلك: وامدح كريم المنتمى والحجز وأما قوله: وهي نفاية المتاع لرديئه؛ فإنها من باب فعالة، كالطلاوة وهو ما تنفيه من كل شيء، من دراهم أو ثياب، أو طعام أو غير ذلك. والعامة تفتح أولها، وهو خطأ. والنفي على فعيل: المنفي من كل شيء. وقد نفى الرجل من أبيه. وكذلك النقاوة لكل شيء: ما تنقيه وتختاره، بضم أوله. وكذلك قوارة الجيب والأديم ونحوهما، هي: ما يقور منه، مضموم الأول خفيف. والعامة تفتح ذلك أجمع، وتشدد القوارة. وكذلك نشارة الخشب: ما ينشر منه. ونحاتته: ما ينحت منه. ونخالة كل شيء: ما ينخل من دقيق أو غيره، ما ينفى منه إذا نخل. والعامة أيضا تضم هذه الأشياء. وأما قوله: ووقعنا في أفرة، أي اختلاط. وهي الأبلة؛ فهذا مثال آخر سوى ما تقدم، وهو على فعلة، بضم الأول والثاني وتشديد الثالث، وهمزته أصلية. والعامة تفتح أولهما، وليس هذا المثال بالفتح في كلام العرب. فأما الأفرة فمأخوذة من الأفر، وهو الوثوب والعجلة في العدو. ويقال: أفرت القدر/ تأفر أفرا، إذاجاش غليانها، كأنها تنزو نزوا، قال رؤبة: ناخوا قدور القوم تغلي أفرا والأفر أيضا: الخدش بالأظافير، يقال للأسد والذئب والكلب والسنور: قد أفر يأفر أفرا. وقال "الخليل": يقال جاء فلان في أفرة من قومه، أي في جماعة لهم جلبة

стр. 320

وضجة. وأفرة الشتاء: أشده. وزعم بعضهم أن أفرة، على مثال أفعلة، مثل الأنملة، الهمزة زائدة فيها، وأنها مشتقة من فررت الشيء، وفر القوم، ولو كان كما ذكر، لجاز فتح أولها عند العرب، على مثال الأنملة والأرنبة ونحوهما. ولم تكن العامة مخطئة فيه. وأما الأبلة، فاسم بلد بالبصرة. والأبلة من اللبن أيضا: ما اجتمع في وعاء أو إناء، كالقعب. ويقال: الأبلة مخففة، على وزن فعلة، مثل اللقمة والغرفة. ويجوز أبلة واحدة أيضا؛ من قولك: أبلته أبلة، وأنشدونا عن ابن خناسة: منحته أمه أبلته/ فهو يروي الكفل منها والظهر وأما الولى فوزنها فعلة، من الأبل والإبال، ونحوهما، وهي مثل الأفرة سواء. وهما من الأبول، والأبول: الإقامة بالمكان، والتجزي به عن غيره، كما تابل الإبل عن الماء بالأبل. وهو: الرطب، والإبال: الحزمة من الحطب. قال الراجز: في كل يوم من ذؤاله ضغث يزيد إلى إباله وأما قوله: هي التخمة، وعليك بالتؤدة، وهي التكأة، وهي اللقطة؛ فهذه كلها بناء آخر سوى ما تقدم، والعرب تضم أولها وتفتح الثاني، على مثال فعلة؛ لأنها بناء ما كثر منه الفعل، كالضحكة؛ للكثير الضحك. والهزأة للكثير الهزء. والعامة تسكن الثاني، وكان يجب أن يذكر هذا في باب ما/ تسكنه العامة، وهو مفتوح، لا في هذا الباب
следующие страницы →