← Язык

Язык · id 14443

تصحيح الفصيح وشرحه

ابن درستويه

Полный текст (518 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وكأنها لغتان. وأصلهما من النشط، وهو: مد الحبل من البئر، ومد الدابة قوائمها في العدو. ويقال: ثور ناشط، وهو: الخارج من أرض إلى أخرى. وطريق ناشط وهو: الذي يتشعب منه طرق كثيرة، يمينا وشمالا. ومنه قول الله تعالى: (والنَّاشِطَاتِ نَشْطًا). والعامة تقول: عقدت العقد بنشوطة، على فعولة، وهوخطأ. وإنما النشوط ضرب من السمك، ممقور بماء وملح. وأحسبها نبطية. وأما قوله: قدح نضار، وإن شئت أضفت؛ فإن النضار، ضرب من الخشب أصفر، يكون بالغور، كالأثل، يتخذ منه الأقداح وغيرها. والنضار أيضا: الذهب الخالص، فإذا أضفت القدح إلى النضار، فهو الأصل، ون نونت القدح، وجعلت النضار وصفاً له، فهو جائز على التوسع، والاختصار، والإضافة أجود، إلا أن يجعل النضار مأخوذا من النضرة والشيء النضير، وهو الحسن وقال الله تعالى: (تَعْرِفُ فِي /وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ). وقال النبي صلى الله عليه: " نضر الله امرأ، سمع مقالتي، فأداها". وقد نضر الشيء ينضر نضارة ونضورا. وقد يكون النضار صفة كالنضير، مثل قولهم: طويل وطوال. والعامة تقول: النضار، بكسر النون، وهو خطأ. وأما قوله: وهو الجبن للذي يؤكل، والجبن من الجبان، فإن الذي يؤكل فيه لغات، يقال: الجبن، بضم الجيم والباء بلا تشديد، والجبن بالتشديد، مع الضمتين، والجبن بسكون الباء، وهي لغات معروفة، لا خطأ فيها، ولكن التثقيل والضم فيه؛ فرق بين

стр. 317

فعل الجبان وبين المأكول. والأصل في المأكول الضمتان والتشديد، وفرعهما التخفيف والتسكين. وأما قوله: كنا في رفقة عظيمة؛ فمن الباب الأول الذي على بناء فعلة، مما هو لمقدار الشيء، كأنها المقدار الذي يترافق به؛ لأن المرافقة لا تكون إلا من جماعة، يرتفق بعضها ببعض، في السفر والحضر. والعامة تقول: الرفقة، بالكسر وهو خطأ في هذه. وقال "الخليل": الرفقة: اسم للجماعة المنضمين في مجلس واحد، أو سير واحد، ما داموا كذلك. فإذا تفرقوا زال عنهم اسم الرفقة، ولم يزل عن كل واحد منهم اسم الرفيق؛ وهو: الذي يرافقك في السفر. وأما قوله: كبش عوسي؛ فإن العامة تفتح أوله، وهو منسوب بالياء المشددة إلى العوسة، على فعلة مثل القوة والهوة، وهو الضخم الكبير مأخوذ من قولهم للحامل من الخنافس: عواساء، وللمتزين بما ليس فيه: أعوس، كما قال الفرزدق: تصف السيوف وغيركم يعصي بها يا ابن القيون وذاك فعل الأعوس والأعوس: الصيقل ههنا. وأما قوله: نعم ونعمة عين، ونعمى عين، فإن العامة / تقولها بكسر النون وهو خطأ. وإنما هو بمنزلة قولهم: قرة عين، وسخنة عين. والمعنى وما تنعم به عينك، وذلك إذا سألت الرجل حاجة، فقال لك: وكرامة ومسرة وأنعم عينك بها، أو أنعمك بها عينا.

стр. 318

والنعمة ههنا: المسرة، وفيها لغات، يقال: نعمة ونعم ونعمى، مضمومات الأول، ونعام عين، بالفتح. وأما قوله: وأعط العامل أجرته، فهي أجر عمله وما يستحقه. قال الله تعالى: (فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ) فهذا من الباب الأول، وهو المقدار الذي يعمل به مثل اللعبة والغرفة. وقد تقدم شرح ذلك. وأما قوله: وهي الذؤابة، فهذا صنف آخر، غير ما تقدم، وهو من باب ما يجيء من الأسماء على فالة، وهو اسم لجانبي الرأس إلى العنق، واسم لما عليها من الشعر المرسل والمضفر. والعامة تقولها: ذوابة، بالواو وفتح الأول، وهو خطأ، أخذوه من الجمع؛ لأن جمعها: ذوائب، بالفتح والواو وتخفيف الهمزة التي هي عين الفعل؛ لئلا تجتمع همزتان. ومن هذا قيل: تذأبت الريح إذا هبت من كل جانب. والذئب كلب البر سمي ذئبا؛ لأنه يتذأب من ههنا وههنا، فتراه مرة عن يمينك، ومرة عن شمالك، ومرة من خلفك؛ لخبثه. ومن هذا سميت ذئبة السرج والإكاف والقتب، وهو: ما تحت ملتقى الحنوين على منسج الدابة. وأما قوله: وليس عليك طلاوة؛ فإن العامة تقولها طلاوة، بالفتح، وهو خطأ، وهي اسم للبهجة والحسن، يقال: هذا كلام عليه طلاوة، وعلى وجه فلان طلاوة، وعلى شعره وخطبته طلاوة. وأما قوله: حجزة السراويل، وهي التي تقولها العامة: حزة، وذلك خطأ، وهي مأخوذة من قولهم: حجزت بين الشيئين، / والحاجز بينهما، وهي على بناء فعلة من أول الباب، وقد [قيل]: اللعبة، لما يلعب به؛ لأنه يحجز بها أيضا. وقال "الخليل": الحجزة حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار. وقال النابغة:

стр. 319

رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب قال: والحجز، بسكون الجيم: أصل الرجل ومنبته، وهو أيضا: ما بين فخذه والفخذ الأخرى من عشريته، وأنشد في ذلك: وامدح كريم المنتمى والحجز وأما قوله: وهي نفاية المتاع لرديئه؛ فإنها من باب فعالة، كالطلاوة وهو ما تنفيه من كل شيء، من دراهم أو ثياب، أو طعام أو غير ذلك. والعامة تفتح أولها، وهو خطأ. والنفي على فعيل: المنفي من كل شيء. وقد نفى الرجل من أبيه. وكذلك النقاوة لكل شيء: ما تنقيه وتختاره، بضم أوله. وكذلك قوارة الجيب والأديم ونحوهما، هي: ما يقور منه، مضموم الأول خفيف. والعامة تفتح ذلك أجمع، وتشدد القوارة. وكذلك نشارة الخشب: ما ينشر منه. ونحاتته: ما ينحت منه. ونخالة كل شيء: ما ينخل من دقيق أو غيره، ما ينفى منه إذا نخل. والعامة أيضا تضم هذه الأشياء. وأما قوله: ووقعنا في أفرة، أي اختلاط. وهي الأبلة؛ فهذا مثال آخر سوى ما تقدم، وهو على فعلة، بضم الأول والثاني وتشديد الثالث، وهمزته أصلية. والعامة تفتح أولهما، وليس هذا المثال بالفتح في كلام العرب. فأما الأفرة فمأخوذة من الأفر، وهو الوثوب والعجلة في العدو. ويقال: أفرت القدر/ تأفر أفرا، إذاجاش غليانها، كأنها تنزو نزوا، قال رؤبة: ناخوا قدور القوم تغلي أفرا والأفر أيضا: الخدش بالأظافير، يقال للأسد والذئب والكلب والسنور: قد أفر يأفر أفرا. وقال "الخليل": يقال جاء فلان في أفرة من قومه، أي في جماعة لهم جلبة

стр. 320

وضجة. وأفرة الشتاء: أشده. وزعم بعضهم أن أفرة، على مثال أفعلة، مثل الأنملة، الهمزة زائدة فيها، وأنها مشتقة من فررت الشيء، وفر القوم، ولو كان كما ذكر، لجاز فتح أولها عند العرب، على مثال الأنملة والأرنبة ونحوهما. ولم تكن العامة مخطئة فيه. وأما الأبلة، فاسم بلد بالبصرة. والأبلة من اللبن أيضا: ما اجتمع في وعاء أو إناء، كالقعب. ويقال: الأبلة مخففة، على وزن فعلة، مثل اللقمة والغرفة. ويجوز أبلة واحدة أيضا؛ من قولك: أبلته أبلة، وأنشدونا عن ابن خناسة: منحته أمه أبلته/ فهو يروي الكفل منها والظهر وأما الولى فوزنها فعلة، من الأبل والإبال، ونحوهما، وهي مثل الأفرة سواء. وهما من الأبول، والأبول: الإقامة بالمكان، والتجزي به عن غيره، كما تابل الإبل عن الماء بالأبل. وهو: الرطب، والإبال: الحزمة من الحطب. قال الراجز: في كل يوم من ذؤاله ضغث يزيد إلى إباله وأما قوله: هي التخمة، وعليك بالتؤدة، وهي التكأة، وهي اللقطة؛ فهذه كلها بناء آخر سوى ما تقدم، والعرب تضم أولها وتفتح الثاني، على مثال فعلة؛ لأنها بناء ما كثر منه الفعل، كالضحكة؛ للكثير الضحك. والهزأة للكثير الهزء. والعامة تسكن الثاني، وكان يجب أن يذكر هذا في باب ما/ تسكنه العامة، وهو مفتوح، لا في هذا الباب

стр. 321

فأما التخمة فأصلها الوخمة، بالواو من الوخامة. وقد وخم يوخم، ولكن أبدل من الواو التاء كراهية ثقل الضمة والواو. وهو اسم لثقل الطعام الذي لا يستمرئه آكله. ومنه قيل: مكان وخيم؛ أي لا ينجع كلؤه، كما قال زهير: إلى كلأ مستوبل متوخم وفعله أيضا بإبدال الواو تاء، إذا كان على الافتعال، يقال منه: اتخم يتخم فهو متخم، على افتعل يفتعل فهو مفتعل. وكذلك التكأة، أصلها وكأة بالواو، من قول الله تعالى: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) أي أتحامل عليها. ومنه الوكاء، الذي تسد به القربة ونحوها، وهو رباطها. وجمعه: الأوكية، مهموزة، والتاء بدل من الواو كما قلنا. وفعله أيضا على الافتعال، يقال: اتكأ يتكئ. والتكأة على فعلة: اسم لما يتكأ عليه. ومنه قول الله عز ذكره: (وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا). ويقال: قد اتكأته إتكاء، إذا نصبت له متكأ. أو رفعه حين وقع على جنبه كالمتكئ. ويقال: ضربه حتى أتكأه. والأصل أوكأه. وكذلك اللقطة، على وزن فعلة، بفتح الثاني، والعامة تسكنه. وهو عند عامة اللغويين اسم لما يلقط من الطريق فجاءة، من غير طلب، لكل ما سقط وضل من صاحبه، فيلقط كما يلقط الطائر الحب من الأرض. ومن أمثالهم: "لكل ساقطة لاقطة". وفعله

стр. 322

على افتعل يفتعل افتعالا. أيضا، فيقال: التقطته التقاطا. ومنه قول الله تعالى: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ). وقال الشاعر: ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا إلا القطا الجوني والغطاطا وهن يلغطن به إلغاطا يعني فاجأته مفاجأة. ومنه سمي ولد الزنا المنبوذ: لقطة وملقوطا. وأما "الخليل" فذكر أن اللقطة، ساكنة القاف: اسم لما يوجد ملقى فيؤخذ من صبي أو غير ذلك، وأن اللقطة، بفتح القاف: هو الرجل اللقاطة للأشياء، البياع للقاطات لملتقطها. والقياس ما قال "الخليل"، وهو الصواب؛ لأن فُعْله ساكنة العين هو اسم ما يفعل به كاللعبة، لما يلعب به، والسخرة لما يسخر به، والضحكة لما يضحك منه. فأما فعلته، بفتح العين، فبناء من يكثر منه الفعل، مثل قولك: اللعبة، للكثير اللعب، والضحكة للكثير الضحك. والعامة على الصواب في تسكين القاف من اللقطة؛ لأنه الذي يلقط. وما اختاره ثعلب وغيره خطأ؛ لأن هذا الباب كله على ما شرحنا، من فتح من كثر منه الفعل، وتسكين ما فعل به، ولم يكثر منه فعل. وذلك بإجماع النحويين واللغويين؛ ولأن القياس يوجب تحريك ما فيه مبالغة للدلالة على كثرة الفعل، والفرق بينه وبين ما خالفه.

стр. 323

وكذلك قوله: ورجل لُعَنة إذا كان يلعن الناس، ولعنة، إذا كان يُلعن. والذي يكثر اللعن مفتوح الثاني للمبالغة والذي يلعن الناس مسكن الثاني للفرق، وهو مثل اللعنة واللعبة. وكذلك قوله: ضُحْكة وضُحَكة، وهزْأة وهزَأة ونحو ذلك، يعني الذي يهزأ بالناس، ويهزأ به الناس. والمثالان على ما شرحنا. واللعن: الشتم والذم والإبعاد. وكانت تحية الملك في الجاهلية: "أبيت اللعن" أي: لا أتيت ما تلعن عليه، أي يدعى عليك وتذم به. ومنه: الملاعنة واللعان بين الزوجين والرجل اللعين: الملعون. وكان يعد في الجاهلية الرجل اللعين بمثال من طين ويركب على فرس من طين، وينصب في ناحية عن الطريق للناس يلعنونه؛/ ولذلك قال الشماخ: وماء قد وردت لوصل أروى عليه الطين كالورق اللجين ذكرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين وتفسير هذا على وجوه. وأما قوله: ومنه تقول: عصفور وثؤلول. وجمعه: ثآليل. وبهلول وزنبور وكل اسم على فُعلول، فهو مضموم الأول؛ فإن العامة تفتح أوائل هذا الضرب وهو خطأ؛ لأنه ليس في كلام العرب فعلول، بفتح الفاء في شيء من الأشياء، إلا كلمة واحدة أعجمية معربة، وهي: "صعفوق" وكذلك ما ألحق بفعلول مثل فنعول وأفعول، فهو كله مضموم الأول، ولا يجوز فيه الفتح؛ فعصفور وثؤلول وبهلول على مثال فعلول، ومثلها زنبور، وليست النون فيه زائدة للإلحاق. والعصفور من الطير معروف، وهو: الذي يأوي الدور ويفرخ فيها، وهو مأخوذ من العصفر، والواو فيه زائدة، وجثة خلقته أشبه شيء بحمل العصفر في منبته. والعصفور أيضا من الدابة: الشمراخ السائل من غرة الفرص، لا يبلغ

стр. 324

الخطم، وهو أيضا قطعة من الدماغ بائنة، بينها وبين الدماغ حاجز، وهو أيضا خشبة تجمع خشبات الهودج، وهو الإكاف أيض كذلك، عند مقدمه. والجميع من كل ذلك: عصافيره .. وأما الثؤلول فما يخرج على أصابع اليدين والرجلين وغيرهما، كالمسامير، وهو مهموز. وجمعه: ثآليل، على وزن فعاليل. ويقال منه: رجل مثألل، وقد ثؤلل، وهو يثألل وقد تثألل جسده، بغير همز كأنه بوزن فعلول من الواو، وكأن أصله: ثولول من الثول، فانقلبت/ الواو ألفا، فصار على وزن فاعول من الثل والعرب لا تقول ذلك. وأما قوله: ومنه تقول: صار فلان أحدوثه، وهي الأرجوحة التي يلعب عليها الصبيان، وهي الأضحية. والجميع: الأضاحي. ومثله أمنية وأماني، وأوقية وأواقي، وكذلك ما أشبهه؛ فإن هذا كله على بناء أفعول وأفعولة ملحقة بفعلول، بزيادة الهمزة في أوله. والعامة تقول في الأحدوثة: حدوثة بفتح الحاء وتشديد الدال بغيرر همزة، على بناء فعول مثل سفود وكلوب وما أشبههما. والجمع يدل على خطأ العامة؛ لأن جمعه: أحاديث، بهمزة ثابتة، وإن كان من الحديث. وكذلك الأرجوحة أفعولة من الرجحان؛ لأنه يترجح فيعلو تارة ويسفل تارة. وجمعها: أراجيح، وهو حبل يشد طرفاه في سقف، أو على شيء عال، ويرخى وسطه، ثم يجلس عليه الغلام ويدفعه آخر، حتى يترجح، وكذلك الخشبة، إذا بطحت وجعل وسطها على شيء عال، وجلس على طرفيها نفسان، ثم دفع طرفها إنسان ترجحت أيض من كل طرف. والعامة تسميها: مرجوحة، على مفعولة، وهو خطأ.

стр. 325

وكذلك الأضحية أفعولة، من الضحوة، واهو اسم لما يذبح أو ينحر من النعم في الأضحى. والفعل منها: ضحى يضحى؛ وذلك أن ذبحها إنما يكون في ضحوة النهار، وبذلك سمي يوم الأضحى. وكان أصل الأضحية: أضحوية، فأبدت من الواو الساكنة ياء، وأدغمت في التي بعدها، فقيل: أضحية. والأضحى على مثال أفعل. والعامة تقول: هي الضحية، على فعيلة. ويجمعونها على: الضحايا، ولها في العربية وجه صحيح. وكذلك الأمنية أفعولة من التمني، والجمع يدل على ذلك، وهو الأماني. وأما أوقية فليست عندنا من باب أفعولة،/ ولا الهمزة فيها بزائدة؛ لأنها من الأوق، وهو الثقل، ولو كانت الهمزة فيها زائدة، لكانت من وقيت، وليس في الأوقية معنى وقيت، ولكنها على فعلية، منسوبة إلى الأوقة، وهي هبطة في الأرض، يجتمع فيها الماء. وجمعها: الأوق، كما قال رؤبة: واغتمس الرامي لها بين الأوق وقال بعضهم: إنما هي الأوقية، بفتح الهمزة على فعلية، منسوبة إلى الأوق وهو الثقل، وهو أصح الأقوال. والعامة تقول فيها: وقية، على فعيلة من وقيت، وهو خطأ في المعنى واللفظ جميعا.

стр. 326

تصحيح الباب الثامن عشر وهو المترجم بباب المفتوح أوله، والمضمون، باختلاف المعنى اعلموا أنه ليست كلمة تأتي بحركتين مختلفتين؛ إلا لاختلاف معنيهما، ولا يجوز أن تختلف الحركتان والمعنى فيهما واحد؛ لأن كل حركة موضوعة لمعنى، كما أن كل حرف لمعنى، وإن كان كثير من اللغويين يتوهمون أن الكلمة قد تفتح وتضم بمعنى واحد؛ لخفاء الفرق بينهما عليهم، واشتباه المعنيين عندهم. وهذا الباب كثير جدا نحو قولهم: الجهد والجُهد، والضعف والضعف والخبر والخبر، والخراج والخُراج، والجناح والجناح، وما أشبه ذلك. وإنما كان غرض ثعلب أو أكثر قصده: ما كان على فُعلة وفَعلة، فلم يقيد الباب على ما قصد بالمثال فيزول عنه الشبهة، وترجمه بما يلبس. فما كان من هذا الباب على فعلة، بالفتح، فهو على المصدر للمرة الواحدة، وما كان على فعلة بالضم فهو لمقدار الشيء، كقولنا: أكلت أكلة واحدة، وهي أكلة طيبة، ولقمت لقمة واحدة، وهي لقمة، وغرفت/ غرفة واحدة، وهي الغرفة. وما لم يكن من المصادر فهو اسم موضوع للشيء على هيئته، وتختلف حركات أوله، لفروق غير هذا؛ كاللَّحمة واللُّحمة. ونحن مفسرون ما ذكر في هذا الباب، مما قصده، ومما خلط فيه، على سبيل ما فسرنا به ما قبله، إن شاء الله [تعالى]. أما قوله: لحمة الثوب، بالفتح، ولحمة النسب، ولحمة البازي والصقر: ما أطعمته إذا صاد؛ فقد شرحنا في عدة أبواب متقدمة أن الفعلة بالفتح اسم المرة الواحدة، وأن الفعلة، بالضم، لمعان غير ذلك؛ كالمضغة والمضغة، والأكلة والأُكلة، وكذلك الفرق بين اللَّحمة واللُّحمة. أما المفتوحة فتكون اسما للفعلة الواحدة، كقولك: لحمته لحمة واحدة، إذا

стр. 327

اللحم مرة واحدة، أو أعطيته. وتكون أيض اسما للقطعة من اللحم كما يقال: تمرة وتمر، فتكون لحمة الثوب على هذا؛ اسم ما يجعل في الثوب على التشبيه، بما يطعم الرجل من اللحم، أو يعطاه؛ لأن اللحمة للسدي، كاللحم للأكل؛ لأنه يحشى بها سداه. ومنه قولهم: ثوب ملحم، إذا كان سداه من لون، ولحمته من لو آخر. وفعله: ألحمته مثل أعطيته وأطعمته. وأما لحمة النسب وضمها، فالشيء الذي يوصل به النسب، وهي مأخوذ من اللحام، على بناء الفوفة والوصلة والشبكة والخلة. وأما لحمة البازي، فبمنزلة الأكلة والطعمة وهو: مقدار ما يأكله ويطعمه من اللحم الذي يصيده، مثل الغرفة واللقمة، ونحو ذلك، مما قدمنا شرحه. وأما قوله: والأكلة: الغداء والعشاء، والأكلة واللقمة، فإن الغداء والعشاء مما لا يوجد ضمة ولا غيرها. وإنما الأكلة، بالفتح مقدار ما يأكله الآكل في مقعد واحد، في أي وقت كان، من غدو أو عشي أو/ غيرهما، كالغرفة. وأما الأكلة التي هي لقمة فمستعارة للقمة؛ لأن اللقمة ليست مقدار ما يأكله الآكل في مقعد واحد، ولكنها مقدار ما يلقمه الآكل، أي يدخله في فيه؛ لأن القم: اللقم وكذلك قيل لفوهة الطريق: لقم الطريق. وقد شرحنا فيما تقدم الفعلة ووجوهها. والعامة تقول: الأكلة بالفتح. وأيضا الأكلة: المرة الواحدة. ومنه قول العرب: "رب أكلة تمنع أكلات". وأما قوله: وجلة الماء بالضم: معظمه. وسمعت لجة الناس، تعني أصواتهم فإن اللجة بالضم اسم أكثر مواضع البحر ماء، وهو من المقدار الذي بني على فعلة. وقال "الخليل": هو أكثر الماء وأوسعه وأبعده من الأرض، لا يرى فيه إلا الماء والسماء، كأنه يعني وسط البحر، وهو مبني على فعلة كالغرفة والفرقة. وقد مضى شرح ذلك. وقال الله تعالى:

стр. 328

(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ) معناه في بحر واسع، وهو منسوب إلى اللجة. وأما اللجة بالفتح على فعلة؛ فاسم للمرة الواحدة، وهما من أصل واحد؛ لأن اللجة: كثرة الأصوات وغلبتها أيضا، إلا أنها المصدر للمرة الواحدة كقولك: قد لج يلج لجة واحدة. ومنهما أخذ اللجاج واللجاجة في كل شيء. وكل فعلة في هذا الباب، فهو من الباب المقدم المضموم أوله، وكان حقه أن يضمه إلى ذلك الباب. وأما قوله: والحمولة والأحمال، والحمولة: الإبل التي يحمل عليها. وتكون من غير الإبل، فإن الأحمال ضم أول الفعولة منها؛ لأنها بمعنى الجمع الذي على فعول كما قال النابغة: أصاح ترى وأنت إذن بصير حمول الحي يرفعها الوجين وقال "الخليل": الحمول بالضم الإبل بأثقالها، وإنما علم التأنيث في آخر حمولة لمبالغة معنى/ الجمع، وللفرق بين الأثقال وحدها، وبينها على الإبل وغيرها، مما يحمل عليه ففتح أول الفعولة منها؛ لأنها صفة بمعنى فعول، نحو ضروب وقتول وحمول، وأدخل فيها علم التأنيث أيضا للمبالغة، والفرق بين الواحد والجمع، ومعناها معنى الحاملة. ومنها قول الله تعالى: (ومِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وفَرْشًا) وكلا الوجهين اسم، وليس بوصف. وقال عنترة في الحمولة: ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم وأما قوله: والمقامة: الجماعة من الناس، والمقامة: الإقامة؛ فإن المقامة بالضم

стр. 329

موضع الإقامة هكذا قاله "الخليل بن أحمد"، وأنشد فيه لسلامة بن جندل: يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب والإقامة مصدر قولك: أقمت إقامة. وكل فعل على أفعل؛ فإن مصدره يكون على إفعال، وعلى مفعل مضمومة الميم بغير تأنيث. ويكون اسم الزمان والمكان منه كذلك. ويجوز أن تأتي علامة التأنيث فيه للمبالغة، فيقال فيه: مفعلة وربما جاءت فيما اعتلت عينه عوضا عن ألف إفعال، فلذلك قيل: المقامة. ومن ذلك قول الله عز ذكره: (الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ) يريد دار المقام، ودار الإقامة، فدخلت الهاء فيه، كما دخلت في الإقامة، وترك الهاء في مفعل أكثر في الكلام، ولكن الميم مضمومة فيه، فإذا كان الفعل بغير ألف فمصدره على مفعل، بفتح الميم كقولك: قام مقاما، وإن شئت أدخلت الهاء للمبالغة، فقلت: مقامة. وكذلك اسم المكان والزمان منه: المقام وإن شئت ألحقت علم التأنيث. ومنه قول الله تعالى: (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا)، فهذا يحتمل/ أن يكون معناه المصدر، كأنه قال: عسى أن يبعثك بعثا محمودا، أي يبعثك من القبر. ويجوز أن يكون اسما للمكان. وقال "الخليل": المقام: موضع القدمين من القائم، ولذلك قيل: مقام إبراهيم، موضع قدميه. فأما الجماعة من الناء، فلا تكون المقامة اسما لها، على ما ذكر ثعلب وإنما يسمى بها الجماعة التي تقوم في المقامات والخطب خاصة وتتكلم، فيقال لها؛ على التوسع والمجاز: مقامة، كما قال الله تعالى: (واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا) كما قيل اجتمعت اليمامة، ومن ذلك قول زهير: وفيهم مقامات حسان وجوهها وأندية ينتابها القول والفعل يريد: وفيهم ذوو مقامات حسان وجوهها، فاستعمل الاختصار والمجاز؛ لمعرفته بجوهر الكلام والفصاحة وجودة طبعه. وحملته الرواة على مثل قول ثعلب، لخفاء العلة والسبب

стр. 330

فيه عليهم. وليست "المقامة" ههنا بالموضع الذي يقام فيه قياما على الأقدام، ولا القوم القائمين على أرجلهم، ولكن لما كانت الخطباء من شأنها القيام عن الخطابة، سمي موضع الخطبة: مقاما، وإن خطبوا فيه قعودا، فقد تسمى الخطبة نفسها: مقامة على ما وصفنا. ويسمى كل محفل فيه خطابة، أو ذكر أو دعاء أو مناضلة أو مفاخلة أو مثاقفة: مقاما، ولذلك قال لبيد: ومقام ضيق فرجته بلساني وبياني وجدل لو يقام الفيل أو فياله زل عن مثل مقامي وزحل والفيل لا يخطب، ولكنه يزل ويزلق في موضع الزلق من الأرض، ولبيد عنه نفسه لا يزل في خطبته، وليس بقائم مثل الفيل، وإنما خص الفيل لأنه قائم أبدا لا يبرك ولا يربض. ومن هذا قيل: فلان قائم بالحق، إذا نصر الحق، وإن كان جالسا، وقائم بأمر أهله، وقائم بما أسند إليه، ولا يراد في شيء من ذلك القيام على القدمين، وإنما يعني به: حسن العهد له والحفظ. ويقال: هو حسن القيام بالضيعة، ولا يعني به القيام على القدمين؛ ولذلك قيل: دينار قائم، أي وازن. وقيل للزوال: قد قام قائم الظهيرة. وقيل للملك: هو قائم بالملك، أي حافظ له، وهذا كثير لا يحصى. ومن ذلك قولهم: أقمت بالمكان، أي لبثت فيه، وأطلت المكث، وليس يراد به القيام على الأرجل، ولكن للاستعارات والتشبيهات التي بها تكمل الفصاحة والبلاغة، وللاختصار والاكتفاء بالمجاز والإشارة فعل ذلك. وأما قوله: أخذت فلانا الموتة؛ ضرب من الجنون، والموتة من الموت فإن الموتة، بالضم، بنيت على فعلة، بضم الأول، بمنزلة اللوثة، التي تكون بالإنسان المعتوه، على مثال أسماء العيوب، التي تأتي مثل العرجة والسدة والغمة واللثغة والرتة، وما أشبه ذلك، وهي داء يأخذ المجنون، بمنزلة النعاس والاسترخاء كأنه يقارب الموت من الغشى. وأما الموتة بالفتح؛ فاسم للمرة الواحدة من الموت بمعنى الميتة، وإن كانت الميتة لا تكون إلا مرة واحدة. ولكن قد قيل في الشدائد التي تصيب الإنسان: إنه قد مات موتات. وفي

стр. 331

القرآن: (إلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى ومَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ) وفيه: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ). وقد تدخل علامة التأنيث في الأسماء أيضا للتعظيم والمبالغة فيما لا يكون إلا مرة واحدة، وقد يراد الموتة الواحدة، من أجل أن كل ضرب من الموت/ مرة واحدة، وموتة كل واحد من الناس واحدة من سائر الموت. وأما قوله: والخلة: المودة، والخلة أيضا: ما كان حلوا من المرعى، والخلة: الخصلة والخلة: الحاجة؛ فإن الخلة بالضم مصدر بمعنى المودة، بنيت من الخليل والمخالة على فعلة، بالضم، لأنها قربة ووصلة، وهي الحب والود أيضا. وقد تسمى المرأة: خلة، بمعنى الصديق والخليل، كما قال الراجز: [شبعت من نوم] وزاحت علتي وطرقتني في المنام خلتي وكذلك الخلة من المرعى، وهي النبات الذي تحبه الإبل، وهي مثل البلغة والعلقة ونحو ذلك. وقال "الخليل": كل ما لم يكن بحمض فهو خلة. ويقال: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها. ويقال أيضا: كل شجر سقي في الشتاء فهو الخلة. والعرب تسميها: العلقة؛ لأنهم يتعلقون بها في الشتاء. وأما الخلة بالفتح التي يراد بها الخصلة الواحدة فمصدر على مثال الخصلة، وهي الواحدة من الخلال الكثيرة؛ فلذلك جاءت على فعلة. وكذلك التي هي الحاجة؛ لأنها واحدة من الخلات الكثيرة من قولك: اختل اختلالا، وقد خل الرجل إذا هزل وساءت حاله ورق ماله ورجل خل، أي مهزول [وقوم] خلون، ومنه قول الشماخ: لنا صاحب قد خل من أجل نظرة دفئ الفؤاد حب كلبة قاتله

стр. 332

والمعنيان يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق؛ لأن خلة المودة والنبات يورثان الهم والهزال عند فقدهما. وأما قوله: الجمة من الشعر، والجمة أيض: القوم يسألون في الدية، وجمة الماء اجتماعه؛ فإن معاني ذلك كله من أصل واحد، وهو الكثرة والاجتماع، من قولهم: له مال جم، أي كثير؛ فجمة الشعر، بالضم: ما/ كثف واجتمع، ولم يطل والجميع: الجمم. والجمة أيضا من الناس: العصبة الكبيرة الجتمعة، على أي حال كانوا من الخصومة والقتال أو النجدة أو غير ذلك، وإن لم يسألوا في دية ولا في غيرها. ولا معنى لتخصيصه من يسأل في الدية بذلك. وكذلك المفتوحة؛ وهي جمة الماء، أي ما يجتمع منه في العين أو البئر أو يكثر، وفتحت للدلالة على المرة الواحدة من قولهم: جمت البئ جمة، وضمت الأوليان لما بينا؛ من معاني الفعلة كالعصبة والغرفة ونحوهما، وللفرق بينهما. وأما قوله: ما بها شفر، أي أحد، وشفر العين بالضم؛ فإن الشفر، بالفتح في قول "الخليل": جمع الشفرة، وهي السكين العريضة، كما يقال تمرة وتمر؛ فكأن المعنى، ما بها حديد، ويحتمل أن يكون المعنى: ما بها ذو شفر، أي صاحب شفر، أي ما بها ذابح أو قاطع. وإنما الشفرة الواحد، فلذلك فتحت، فأما الشفر، بالضم فهو حرف الجفن من العين الذي ينبت عليه الهدب، وضم أوله؛ لأنه كالعضو والسقع، وما أشبههما في المعنى. والكلمتان جميعا من أصل واحد، وهو الحرف والحد من كل شيء. ومنه شفر المرأة، وشفر المشفر، وهوحرفه. ولا ينكر أن يقال: ما بها شفر، بالفتح أيضا، على معنى ما بها عين تطرف، فيكون الشفر هو الشفر بعينه؛ لأنه حد الجفن وحرفه، ولكنه غير مستعمل. وأما قوله: وجئت في عقب الشهر، إذا جئت بعد ما مضى، وجئت في عقبه، إذا جئت وقد بقيت منه بقية؛ فإن عقب الشهر، بالضم، إنما يقال إذا مضى الشهر كله،

стр. 333

ولم يبق منه شيء. وهو بمنزلة قولهم: دبر الشيء وقبله وقدمه وآخره، وهن متقاربة المعنى. وهي تجيء بضمتين، وبضمة واحد. وإذا كان الشيء دبر الشيء، فهو/ بعده لا محالة، وهو في أثره. ومن هذا قولهم: أعقب الرجل إذا خلف ولدا، ولم يعقب، إذا لم يخلف. ومن هذا قول الله تعالى: (وخَيْرٌ عُقْبًا) أي عاقبة؛ لأن عاقبة الشيء بعده، وقال الراجز: حتى أروح عقب الإصدار محيرا مسترخي الأزار وأما عقب الشهر، فإنما يقال إذا بقيت منه بقية، وقد يكسر ثانيه، وهو الأصل ويسكن تخفيفا في لغة تميم، وجمعه الأعقاب أيضا، وهو مأخوذ من عقب الإنسان وهو: مؤخر قدميه، قال ذلك "الخليل". وقال أيضا: عقب الرجل: ولده، وولد ولده الباقون من بعده. وفلان لا عقب له؛ أي لا ولد له من بعد موته. وعقب يجمع على: الأعقاب. وقال حسان: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما وفي حديث ابن عمر: "أنه سافر في عقب رمضان، فقال: إن الشهر قد تسعسع، فلو صمناه، أو صمنا بقيته". والعامة تفتح ذلك كله، وتسكن ثانيه. وأما قوله: والدف: الجنب، والدف الذي يلعب به؛ فإن الدف بالفتح بوزن الجنب وهو الجنب، وهما جنبان ودفان. ويقال لهما: الدفتان أيض من كل حيوان. ومنه أخذت دفتا المصحف وغيره. قال الراعي: ما بال دفك بالفراش مذيلا

стр. 334

وأما الذي يلعب به فمضموم في لغة أهل الحجاز، ومفتوح في سائر اللغات. وإنما سمي دفا؛ لأن الأصابع تدف عليه دفيفا. وجمعها جميعا: الدفوف مثل الجنوب. وقياس جمع المضموم: دفاف ودففة./ وأما قوله: وقع في الناس موات، وأرض موات؛ فإن الموات بالضم: كثرة الموت والوباء، وهو الموتان أيضا بالضم، على فعلان، مثل الطوفان. والموات مثل الهزال والهلاس والعطاس ونحوها من الأمراض والأدواء. وأما الموات بالفتح فكل شيء غير الحيوان؛ من الحجارة والنبات، بوزن الجماد والنبات، وهما جميعا من أصل واحد، مأخوذان من الموت. فالمضموم على مثال الأدواء التي ذكرناها، وهو مصدر، وأما المفتوح: فاسم لكل ما لا روح فيه، من الأجساد على ما وصفنا. وكذلك الموتان بفتحتين، على بناء الحيوان. ويقال لكل ما لم يعمر من الأرض؛ لأن عمارة الأرض حياتها؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه: "من أحيا أرضا ميتة فهي له". فهذا أخر تفسير هذا الباب.

стр. 335

تصحيح الباب التاسع عشر وهو المترجم بباب المكسور أوله، والمضموم، باختلاف المعنى اعلموا أن هذا الباب أيضا من فساد الترتيب، وسوء التبويب، على حال ما قبله. ونحن مفسرون ما فيه، على نحو ما فسرنا غيره: فمن ذلك قوله: الإمة: النعمة، والأمة: القامة، والأمة: القرن من الناس والجماعة، والأمة: الحين. وليست الإمة بالكسر النعمة، كما يفسرونها. ولكنها أشياء ترجع إلى معنى واحد؛ فمنها: إمامة الإمام في الصلاة، أو في المسجد، يقال: فلان أحق بإمامة هذا المسجد، أي بأن يؤم الناس ويصلي بهم. ومنها: الدين يقال: فلان حسن الإمة، أي حسن الدين. ومنه قول النابغة: خلفت فلم أترك لنفسك ريبة وله يأثمن ذو إمة وهوطائع/ فأما من كسر الإمة في معنى النعمة، فعلى اتباع بناء النعمة، وهي النعمة أيضا بالفتح إلا أنها تفتح للمرة الواحدة، وتكسر لغير ذلك. وأما الأمة بالضم فأشياء كثيرة. وأصلهما جميعا أصل واحد. وهي: كل جماعة من الناس، كانوا قرنا أو لم يكونوا قرنا. ومنه قول الله تعالى: (ولَمَّا ورَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ)، أي جماعة، ولم يرد قرنا. وإنما سمي القرن من الناس أمة؛ لأنهم جماعة، فكل جماعة كانوا فمضوا، فهم أمة؛ لنهم قدوة لمن بعدهم من القرون وسلف يتبعونهم، كما يؤتم بالرجل الصالح، وتسمى أمة واحدة، كما قال الله [تعالى]: (إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ) لأن إبراهيم- ﵇ خالف قومه بالإسلام والحنيفية، وائتم به الأنبياء

стр. 336

بعده، وكما قال النبي ﷺ في "قس بن ساعدة": "يبعث يوم القيامة أمة وحده". وليس ذلك من أجل أنه قرن. وكذلك قوله: الأمة الحين، ليس كما قال. وإنما يقال للحين أمة، على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كما قال الله تعالى: (وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ). أي بعد حين؛ فتوهم المفسرون أن الأمة هي الحين نفسه. وقال بعضهم: الأمة ههنا النسيان، ففسروه على الظن والتوهم وعلى معنى الكلام، لا حقيقة اللغة. وأما قول الأعشى: وإن معاوية الأكرمين حسان الوجوه طوال الأمم فأراد بالأمم القامات، هكذا يفسر، وهو استعارة؛ لأن الأمة: الجماعة في كل شيء وكل جنس من الحيوان، وقامة الإنسان، تجمع كل أعضائه، فجائز أن يقال لها/ أمة، ويحتمل أن تكون الأمم في هذا البيت: النعم، وأن تكون الرياسة والملك. ويقال للطير: أمة وللإبل أمة، وللبعوض أمة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "لولا ان الكلاب أمة لأمرت بقتلها". وأما قوله: والخطبة المصدر، والخطبة: اسم المخطوب به، فليس واحد من هذين بمصدر لقولك خطب يخطب، ولكنهما اسمان يوضعان موضع المصدر، لأن مصدر هذا الفعل غير مستعمل، ولكنه مستغنى عنه بغيره. فأما الخطبة بالكسر، فاسم ما يخطب به في النكاح وغيره. كما أن الخطبة بالضم: ما يخطب به في كل شيء، ودليل ذلك ما روي عن النبي- صلى الله عليه- قالوا: (كان رسول الله- صلى الله عليه-

стр. 337

يعلمنا خطبة النكاح والحاجة" بضم الخاء؛ فهو اسم لما يخطب به في كل شيء، كما قلنا. إن الخطابة: اسم لصناعة الخطباء. ولو استعمل مصدر فعله على قياس العربية لخرج ما لا يتعدى فعله على فعول، كقولك: خطب خطوبا، ولكان مصدر المتعدي منه على الفعل كقولك: خطبت المرأة خطبا، ولكن ترك استعمال ذلك؛ لئلا يلتبس بغيره، ووضع موضعه ما يغني عنه، ولا يلتبس بشيء. والعامة تقول في الوجهين: الخطبة بالضم، وليس بخطأ؛ لأن المضموم اسم لكل ما يخطب به وإن كان المكسور للنكاح خاصة، ولولا طلب الفرق لمخالفة الحركات، لكان الكسر يجوز في كل ذلك، بمعنى الهيئة والنوع، والضم فيها لغير ذلك، على ما قدمنا شرحه. وأما قوله: بعير ذو رحلة، إذا كان قويا على السفر، والرحلة: الارتحال؛ فإن الرُحلة بالضم، هي: القوة على الرحيل، فجعلت على بنائها، وكان يجب أن يذكر هذا مع باب فعلة/ في موضعها. وأما الرحلة، بالكسر، فاسم الهيئة والنوع من الرحيل، وهو المسير على ما قدمنا شرحه: كالركبة والجلسة. وجمعها: الرحل. والعامة تكسر كل ذلك؛ فلذلك ذكرهما، وهما جميعا مأخوذان من الرحل، وهو: أداة البعير، التي يركب فوقها الراكب في السفر، وهي خشب. وشبه ذلك برحل الرجل، وهو: منزله وخيمته في السفر وغيره. وإذا وضع ذلك على البعير قيل: رحلته، وأنا أرحله. ويقال للذي تركبه المرأة: الرحالة. ويقال للمسافر إذا خرج من بيته ومضى: قد رحل وهو يرحل. أي سار في رحلته وقد ارتحل ارتحالا والرحيل مصدر قولك رحل يرحل. والرحال: الكثير الرحلة. وكل منزل ينزله الرجل يسمى: مرحلة. وجمعها: المراحل. والمرحل من البرود والوشى: ما عمل فيه صور الرحالة. وقد ترحل القوم وارتحلوا، وهم مرتحلون في غد، ونحو ذلك، أي ظاعنون.

стр. 338

وأما قوله: حمل الله رجلتك. والرجلة: مطمئن من الأرض، وبقلة أيضا يقال لها: رجلة؛ فإن العامة تقول كل ذلك بالكسر، فلذلك ذكر المضموم، وهو: اسم المشي في السفر ونحوه، لعدم المركوب، وهو من باب الفعلة، وقد شرحنا ذلك. فأما البقلة التي تسمى رجلة، فهي الحمقاء، وهي الفرفين. وأصلها: رجلة، بفتح الراء وكسر الجيم؛ لأنها مثل الشعر الرجل، وذلك للينها، وأنها ليست بجعدة. ولكن قد أسكنت الجيم ونقلت كسرتها إلى الراء تخفيف، كما قيل في كتف: كتف، وفي كبد: كبد. وليس ببعيد أن تكون الرجلة من الأرض كذلك. وقال/"الخليل": الرجلة منبت العرف الكثيرة في روضة واحدة. وجمعها: رجل كقول لبيد: في رياض ورجل وقال أيض: التراجيل: الكرفس، وقال أيضا: الحرة الرجلاء: المستوية بالأرض الكثيرة الحجارة، لا يتجاوزها الراكب حتى يترجل. ومنه قولهم: ترجلت البئر، إذا نزلتها من غير أن تدلى منها. وأما قوله: والحبوة من العطاء، والحبوة من الاحتباء، فإن المضمومة اسم ما يحبى به، وهو العطية، كما أن اللعبة اسم ما يعلب به، وكان يجب أن يذكر هذا في ذلك الباب. وأما الحبوة بالكسر، فهي الهيئة من الاحتباء، كاللبسة والعمة والجلسة، فلذلك كسرت. وقد ذكرنا أصل هذا في أول الكتاب، يقال: حبوته أحبوه حبوة، بالضم، وإذ أردت مرة

стр. 339

واحدة قلت: حبوة بالفتح، إذا أعطيته ووصلته. واحتبيت إذا أردت الإزار والرداء على ظهرك وركبتك، والاحتباء من الواو أيضا، ولذلك قيل فيه: الحبوة بالواو، ولكن الواو أبدلت في احتبيت ياء؛ لأنها صارت رابعة. وقد يقال: حل حبيته بالياء، وإنما ذلك لاتباع كسرة الحاء. ولو أردت الإزار الذي يحتبى به، لجاز أن يقول فيه: حبوة، بالضم أيضا. فأما المكسور فالنوع من الفعل نفسه. والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق، من قولك: حبا الشيء من الشيء، إذا دنا منه. والعامة تقول في جميع ذلك: الحبوة، بالفتح وهي اسم المرة الواحدة منهما. وأما قوله: ومنه الصفر: النحاس، بالضم، والصفر: الخالي من الآنية وغيرها فليس الصفر النحاس بعينه؛ لأن النحاس: ما جاء من المعدن، وهو أحمر مظلم، كالنار والدخان المختلطين؛ ولذلك قيل للدخان والنار: نحاس. وأما الصفر؛ فما يصنعه الناس من النحاس، بعد أخذه من المعدن بالتوت أو يذيبونه بها حتى يصفر ويشبه الذهب. ويسمى صفرا؛ لصفرته،/ وشبها؛ لاشتباهه بالذهب، وضمت الصاد منه؛ للفرق بينه وبين الصفر الذي هو نعت للشيء الخالي الفارغ، يقال: صفر الشيء يصفر صفرا، فهو صفر، ثم تسكن الفاء وتنقل كسرتها إلى الصاد، فيقال: هو صفر. ومنه قول الأعشى: ملء الأزار وصفر الدرع بهكنة إذا تقوم بكاد الخصر ينخرل وقال امرؤ القيس: وأدركهن علباء جريضاً ولو أدركنه صفر الوطاب والعامة تكسر الجميع، وهو خطأ. وأما قوله: وعشر الدرهم، بالضم يثقل ويخفف إلى الثلث، وفي إظماء الإبل بالكسر: العشر، والتسع كذلك إلى الثلث؛ فإنما ضم عشر الدرهم وتسعه وثلثه على معنى الجزء؛

стр. 340

لأنهن أجزاء الشيء، فالعشر جزء من عشرة أجزاء وهو أيضاً: العشير والمعشار. وجمع العشر: أعشار، كما قال امرؤ القيس: وما ذرفت عيناك إلا لتضربني بسهميك [في] أعشار قلب مقتل وأما التثقيل والتخفيف فيهن، فيجوز أن يكون الأصل التثقيل، ولكن يخفف طالبا للخفة. والدليل على أن الأصل التثقيل، أنه في القرآن كله متحرك الأوسط: الثلث والربع، والثمن والسدس، وخالفهما النصف، لعلة غير ذلك. ولا يجوز أن يكون التخفيف الأصل؛ لأن التخفيف لا يثقل إلا في ضرورة الشعر، والشعراء تحرك هذه السواكن للضرورات، وذلك جائز لهم خاصة. وأما عشر الإظماء، / فإنما كسرت إلى الثلث كله؛ لأنها أظماء وأوراد، فكسرت على كسر الورد والظمء، وجمع المكسور أيضا على أفعال بناء الأظماء والأوراد ولا يجوز في العشر من الأظماء إلا السكون. وأما قوله: وخلف الناقة، بالكسر، وليس لوعده خلف؛ فإن خلف الناقة إنما كسر كما كسر خل وخدن وعدل وحمل ومثل؛ لأنهما خلفان، كل واحد منهما خليف للآخر، وهما: ما تأخر من أطباء الناقة، ومنه قول الراجز: كأن خلفيها إذا ما درأ جروا خراش خورشا فهرا ولذلك قيل للضلعين القصيرين: خلفان. وفرق بين جمعيهما باختلاف الأمثلة فقيل في الأطباء: أخلاف. وفي الضلوع: خلوف، كقول طرفة: وطي محال كالحنى خلوفه وأجرنه لزت بدأي منضد وقد مضى شرح ذلك.

стр. 341

وأما خلف الموعد فعلى بناء الهجر والزور، كأنه بمعناهما، وللفرق بينهما، وهو أن تعد بخير فلا تفعله، فإن وعدت بشر فلم تفعله فليس ذلك بخلف عند العرب، بل هو كرم وفضل تتباهى به. وكذلك يجب أن يكون في المعقول. وفصل بالكسر والضم بين هذين، كما فصل بينهما وبين غيرهما بالفتح فقيل لوراء الشيء: خلف، ولحرف الفأس: خلف، وللأشرار: خلف وللعي في الكلام ونحوه: خلف. وجميع ذلك يرجع في الاشتقاق إلى أصل واحد. وأما قوله: والحوار: ولد الناقة، والرجل حسن الحوار، تريد المحاورة فإن العامة لا تعرف المحاورة، ولا اسم ولد الناقة، على مثال غلام وغراب، وفيه لغة أخرى بالكسر، حكاهما "الخليل"/ وقال: هو الفصيل أو ما ينتج. وجمعه كجمعها: حيران، مثل غربان وغلمان. وأما المكسور الآخر الذي حكاه "ثعلب" فمصدر كالطعان من المطاعنة، والقتال من المقاتلة، يقال: حاورته حوارا ومحاورة أي خاطبته خطابا وخطابة، وقال "الخليل": المحاورة: الحوار والحوير والمحورة، على مفعلة كالمشورة من المشاورة، وأنشد في ذلك: بحاجة ذي بث له ومحورة كفى رجعها من قصة المتكلم وهو مأخوذ من قولهم: حار يحور أي رجع؛ لأنه ما يرجع من كلام المتكلم إلى مخاطبه. وأما قوله: وعندي جمام القدح ماء، وجمام المكوك دقيقا، لا فرق بين القدح وبين المكوك، ولا بين الماء والدقيق، في الكيل والملي، وليس أحدهما بالكسر أولى من الآخر، ولا بالضم، ولكنهما لغتان في معنى واحد. وإنما جمام المكيال كطفافه؛ لأنه

стр. 342

ضده، وكذلك قرابة، فهذا المثال، موضوع لمثل هذا المعنى. وقد حكى أبو عبيدة الكسر والضم في الجمام, وليس واحد منهما مما تلحن فيه العامة، إلا أن يفتحوا أوله، ولم يذكر "الخليل" إلا الجمام، بالضم في الكيل وقال: هو الكيل إلى الرأس، يقال: جممت المكيال جما، وهو منجمة البئر وكثرة الماء فيها. وروى "الخليل": الجمام بالكسر في غير المكيال، بل في جموم الدواب وكل شيء، كأنه جمع الجمة، وهي مجتمع الشيء، وجمعه: جم يجم، وأجممته أنا إجماما، أي أرحته من المد، وتركته لترجع قوته إليه وجمومه. وكأن الجمام مثل الغراف والجراف والجحاف، وهو من أبنية المبالغة، مث الطوال والكرام ونحو ذلك. وأما قوله: قعد في علاوة الريح وسفالتها، وضربت علاوته، أي رأسه والعلاوة أيضا:/ ما علق على البعير بعد حمله، وجمعها: العلاوى؛ فإن العلاوة والسفالة بالضم: ناحيتان، على وزن فعالة، مثل القبالة، من العلو والسفل، ومن هذا: عالية الرمح وسافلته على بناء فاعلة وهي أيضا أعلاه وأسفله علوه وسفله بالضم، وعلوه وسفله بالكسر، وهل لغات أصلها واحد مع اختلاف أمثلتها، ومعاني الأمثلة شتى. وأما العلاوة بالكسر فاسم على فعالة من العلو أيضا، لأعلى الجسد وهو الرأس والعنق، ولذلك سمي ما زاد على الحمل علاوة، وهو بمنزلة الإداوة في المثال والوزن، والرحالة والعمامة، ويقال: أعطيته ألفا ودينارا علاوة، أي زيادة، ويقولون في رد السلام على المسلم: "وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، والزاكيات علاوة" أي زيادة. وجمع علاوة

стр. 343

على علاوي، كما جمع إداوة على أدواي كما ذكر، وكان حقها أن تجمع على فعائل، فتصير ألف فعالة في الجمع همزة مكسورة بعد ألف الجمع، والواو التي هي لام الفعل بعد الهمزة، فاستثقلت الواو بأبدلت ألفا، ثم كرهت الهمزة بين الألفين، فأبدلت منها واو، وفتحت من أجل الألف التي بعدها. فهذا آخر تفسير هذا الباب. * * *

стр. 344

تصحيح الباب العشرين وهو المترجم بباب ما يثقل ويخفف باختلاف المعنى اعلموا أنه إنما يعنى بالمثقل [المتحرك] وبالمخفف الساكن ههنا. وقد يقال للمشدد من الحروف الثقيل، ولغير المشدد: الخفيف في غير هذا. ونحن مفسرون هذا الباب، كما فسرنا ما قبله: أما قوله: تقول اعمل على حسب ما أمرتك مثقل، وحسبك ما أعطيتك، فالأصل فيهما جميعا واحد، وإن اختلفت فيهما الحركة والسكون، فأما المفتوح السين منهما فبمعنى القدر والمثال، كما يقال: اعمل على قدر ذلك، وعلى مثال ذلك. وقال "الأصمعي": الحسب بفتح السين اسم الشيء المحسوب، والحسب بالسكون مصدره. وقال "الخليل": الحسب بالفتح الشرف في الآباء، يقال: رجل حسيب وكريم الحسب. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه: "الحسب المال، والكرم التقوى" فكأنه اسم وضع للشرف والغنى، على وزن الشرف والكرم، والنشب والنسب. وأما الساكن السين، فإنه اسم جعل من أسماء الأمر والنهي في حال، ووصفا للنكرة في حال، وهو في الأمر موضوع في موضع الفعل المأمور به، بمعنى: قدك وقطك، إلا أنه مرفوع بالابتداء معرب؛ لتمكنه، مضاف إلى ضمير المخاطب، أو اسم ظاهر أبدا. وإنما تريد

стр. 345

بقولك: حسبك ما أعطيتك ما تريد بقول:: كفيتك ما أعطيتك، أي ليحسبك ذذلك وليكفيك، كما يقال: رحمة الله على فلان وصلوات الله عليه، على لفظ الابتداء والخبر، ومعناه: ليرحم الله، وليصل الله، وهو دعاء، والدعاء كالأمر والنهي، يقال: أحسبني الشيء، أي كفاني. وأما وضعه وصفا للنكرة فقولك: مررت برجل حسبك من رجل، مثل قولك: مررت برجل كفئك وهذك. ويقال أيضا: حسبك به فارسا، أي اكتف به فارسا، وذلك في الأمر. وقد يستعمل اسما مضافا، متضمنا فاعلا ومفعولا ومبتدأ مخبرا به كقولك: حسبي الله، وقولك: حسب زيد ما عنده. وقد يحذف منه الإضافة فيبنى على الضم، بمنزلة قبل وبعد، كقولك: افعل ذلك حسب لا تراد به الإضافة، فهو معرف من غير/ جهة التعريف. ومن هذا قولك: احتسبه عند الله. وفعلت ذلك حسبة واحتسابا. وأما قوله: جلس وسط القوم، يعني بينهم، وجلس وسط الدار، واحتجم وسط رأسه فإن وسط القوم بسكون السين مصدر قولك: وسطت القوم وسطا وسطة، مثل وعدتهم وعدا وعدة، كما قال الراجز: وقد وسطت مالكا وحنظلا جمهورها والعدد المؤبلا فأسكن ثانيه، كأنه مثله، كما أسكن "بين" لأنه في المعنى مثله، وهو منصوب الآخر كنصب بين" أو مجرور بحرف الجر مثل "بين" سواء. وأما وسط الدار، بفتح السين فاسم لكل واسطة من جميع الأشياء، ولذلك فرق بينهما بالسكون والفتح وليس بمصدر، وما بين طرفي كل شيء وسطه بالفتح وواسطته. وقال "الخليل": إنما سمي

стр. 346

واسط الرحل؛ لأنه بين القادمة والآخرة، وكذلك واسط القلادة وواسطتها، وهي الجوهرة التي تكون في وسط الكرس المنظوم. ومنه قول الله : (وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطًا)، أي أعدل الأمم وأفضلهم. وهذا معنى الوسط في كل شيء، بين الغالي والمقصر. وجمعه: الأوساط. ومنه قولهم: فلان من أوساط الناس. وأما قوله: والعجم: حب الزبيب والنوى، والعجم: العض؛ فإن أصل هذين واحد، إلا أن النوى من الزبيب وغيره، فتح ثانيه على مثال النوى؛ لأنه في معناه وواحدته: عجمة، كالنواة، وهو اسم ما صلب من حب التمر كله. وفي حديث عمر ﵁ أنه قال لعمرو بن العاص، أو غيره: "يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب" وهو شيء يشتم به الإماء. وأما الساكن فمصدر قولك: عجمت العود والسهم وغيرهما أعجمه/عجما، إذا عضضته؛ لتعرف صلابته ولينه، كما قال "الحجاج": "إن أمير المؤمنين نثر كنانته، فجعمها عودا عودا، فوجدني أصلبها". ويقال: "إن فلانا لصلب المعجم" أي لا يطمع فيه. وفلان لين المعجم، وهو مثل الغمز. ويقال للرجل إذا كان مجربا: قد عجمته الأمور، أي عضته وضرسته ونجذته أي أحكمته. وأما قوله: وهو يوم عرفة، وخرجت على يده عرفة، وهي قرحة؛ فإن "عرفة" بفتح الراء اسم علم لجبل أو لمكان، خلف "منى" وهو موقف الحجاج، يوم الحج الأكبر

стр. 347

ويسمى أيض: عرفات، على لفظ الجمع، ولا يدخل عليهما الألف واللام، للتعريف؛ لأنهما معرفتان. ويقال: إنما سميت "عرفة" لعلوها، وهي مأخوذة من العرف. ويقال من معرفتها وشهرتها. والوجهان أصل واحد. وأما الساكنة الراء فواحده مثل القرحة في المعنى والوزن، وهي أيضا مأخوذة من الأصل الأول إلا أنها نكرة تدخل عليها الألف واللام للتعريف. والعامة تقول: يوم العرفة وهو خطأ. وعرفة هذه لا تنصرف. وفي عرفات وجهان؛ الصرف وتركه. وأما قوله: وحطب يبس، كأنه خلقة، ومكان يبس، إذا كان فيه ماء فذهب، فإنه لا يكون حطب خلقته اليبس، وإنما ييبس بعد رطوبته وأصله كسر الباء، وهو من قولك: يبس الشيء ييبس يبسا، على القياس؛ لأنه على فعل يفعل، فلا يكون مصدره إلا فعلا، بفتح العين، وهو يبس، ويابس، على فعل وفاعل، ولكن قد أسكن ثانيه استثقالا للكسرة، فقيل: يبس، كما يقال: كتف، كما قال الشاعر: كما خشخشت يبس الحصاد جنوب وأما قوله: مكان يبس،/ بفتح الثاني، إذا كان فيه ماء فذهب، فإنما ذهب إلى قوله تعالى: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا ولا تَخْشَى) ولم يؤمر موسى صلى الله عليه أن يضرب لهم طريقا في موضع كان فيه ماء فذهب ويبس. وإنما أمر أن يحدث طريقا يبسا في البحر الذي فيه الماء، فتوهم "ثعلب"﵀ أن

стр. 348

اليبس لا يوصف به إلا الطريق الذي كان فيه ماء ثم ذهب، وليس كذلك لأن كل طريق يابس فهو يبس، وإن كان فيه قبل يبوسته ماء أو لم يكن قط فيه ماء. وإنما فتح هذا؛ لأنه وصف بمصدره الذي قدمنا ذكره فيما قبله، فترك على الفتح الذي كان عليه، لخفة الفتح، كما يقال: رجل دنف. وقال "الخليل": طريق يبس، أي لا ندوة فيه، ولا بلل. وفسر به الآية، وقال أيضا: اليبس: الكلأ الكثير اليابس. وأما قوله: وفلان خلف صدق من أبيه، وخلف سوء، والخلف: من يجيء بعد، والخلف: الخطأ من الكلام، يقال: "سكت ألفا ونطق خلفا"؛ فإن الخلف بفتح اللام، إذا نطق به بغير إضافة ولا صفة، فهو الصالح والطالح من كل شيء خلف شيئا، فإذا خص به الصالح أضيف إلى الصلاح، فقيل: خلف صدق وإن خص به الطالح أضيف إلى ذلك فقيل: خلف سوء. وقدم قبله نعم أو بئس فقيل: نعم الخلف، وبئس الخلف. والصفة مثل قولك: خلف صالح. وخلف طالح. وقال بعض الرجاز: إنا وجدنا خلفا بئس الخلف عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف والسوء مصدر ساء يسوء سوءا. وأما الخلف بسكون اللام فاسم لكل مذموم من المتخلفين، قال الله عز ذكره: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ). ويقال:/ هذا خلف من الكلام، إذا كان لحنا أوخطأ، أو كذبا أو فاسدا، قال لبيد: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب

стр. 349

وقال بعضهم: الخلف: اسم لكل قرن مستخلف. وجمعه: الخلوف. وإنما فتح الخلف على بناء ضده، وهو السلف والقدم. وأسكن ثاني الخلف، على بناء القرن، أو على أن أصله مصدر، سمي به، من قولك: خلفه يخلفه خلفا. وأما الخلوف فيصلح أن يكون جمع خلف أو خالف، وأن يكون مصدرا، سمي به جمع الخلف. فهذا تفسير هذا الباب. * * *

стр. 350

تصحيح الباب الواحد والعشرين وهو المترجم بباب المشدد اعلم أن هذا الباب تخففه العامة، كله أو أكثره، والنحويون واللغويون يشددونه. ومنه ما يستوي فيه لغة العرب والعامة. ونحن مبينون ذلك كله، إن شاء الله [تعالى]: فأول ذلك قوله: يقال فيه: زعارة، وحمارة القيظ: شدته، فهذا المثال لم يجئ في كلام العرب إلا قليلا، في كلمات يسيرة، منها الزعارة؛ وهي: شدة الخلق وسوء فيه وشراسة، وهي مبنية من الزعر، والألف وتضعيف الراء [و] علامة التأنيث، زوائد فيها، لما دخلها من معنى المبالغة. والأصل في هذا المثال التخفيف على فعالة، وهي مصدر فعل يفعل، بضم عين الماضي والمستقبل. ولكن الفصحاء من العرب شددوا لام الفعل منها للزيادة في معنى المبالغة، ولم يكثر ذلك في كلامهم، ولا جاء في الباب كله. وإنما خصوا هذه الكلمات دون غيرها، فالتخفيف فيها جائز، على أصل الباب وقياسه، وليس بخطأ. وقال "الخيلي": كلمتان لا نظير لهما، جاءتا في / العربية على فعالة؛ بتشديد اللام، وهما: زعارة الرجل وحمارة القيظ. قال: ولم يشتقوا لهما فعلا، ولا فاعلا، ولا مفعولا، ولا مصرفا في الوجوه. ولكنه يقال: إنه لزعر الخلق، وفي خلقه زعارة، أي شدة، يريد أنهم لم يصرفوهما مع التشديد في الوجوه. وهذا دليل على ما قلنا. وقولهم:

стр. 351

إنه لزَعِر الخلق أيضا دليل على أنه إنما أخذ من فعل يفعل، بضم الماضي والمستقبل؛ لأن فعل بكسر العين، وفتح مستقبله قد يأتي في معنى ما ضم الماضي والمستقبل منه أيضا. وقال "الخليل" أيضا في الحمارة: هي الحمرة أيضا والحمر قال: وحمر الغيث: معظمه، وأنشد في ذلك: حمر غيث زمزم جاجار فدل بهذا القول على أن تشديد الحمر، وأن المراد بالتشديد: معظم الشيء وأكثره وأن الفعل بناء لتعظيم الشيء، والتشديد علامة المبالغة، وأن الأصل فيه ما وصفنا من فعل يفعل، بضم الماضي والمستقبل، أو فعل بكسر العين، وأن التشديد زيادة على الأصل، لمعنى المبالغة وتعظيم الأمر. وقد حكى غير الخليل في هذا النحو، كلمات: صبارة الشتاء، لشدة البرد، وهي مأخوذة من الصبير والصنبر. وقوله: ألقى عليه عبالته، وهي ثقله، وهي مأخوذة من قوله: عبل الشيء يعبل عبالة، أي ضخم وغلظ. وقولهم لبعض الشجر: الحماطة، بتشديد الطاء. والعامة تخفف هذا كله. وأما قوله: وهو سام أبرص، وساما أبرص، وسوام أبرص؛ فإن سام أبرص اسم جنس من الحشرات، معرفة تعريف الجنس، وهو الوزغ. وإنما قيل: سام، على بناء فاعل؛ لأنه من السموم، إذا عضت أو وقعت في مأكول أو مشروب. وأضيف إلى أبرص؛ وهو اسم للونه، أو صفة قد أقيمت اسماً؛ لأنه لون شبيه بالبرص والبهق، وهو غير مصروف/؛ لأن على بناء الفعل وهومعرفة. وإن جعل أبرص وصفا، لم يجز أن يصرف في معرفة ولا نكرة وكان وصفا لشيء غير السام نفسه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى وصفه. وهما اسم واحد، يقع على كل واحد من جنسه، فإذا ثنى، ثنى الأول منهما مضافا إلى

стр. 352

الثاني موحدا، فقيل: سوام أبرص. ومن العرب من يجمع الثاني دون الأول اختصارا، فيقول: الأبارص، على وزن الأساود والأداهم والأراقم، والبرصة مثل القردة ونحوها. وقال الراجز: والله لو كنت لهذا خالصا لكنت عبدا يأكل الأبارصا والعامة تقول: سم أبرص في الواحد، ولا تعرف التثنية والجمع. وأما قوله: وسكران ملتخ وملطخ، أي مختلط، يقال: التخ عليهم أمرهم؛ فإن هذين مثالهما مفعل بتشديد اللام من اللتخ واللطخ، مثل مصفر ومحمر. وفعلهما قد التخ والطخ التخاخا والطخاخا. فأما اللطخ فمعناه معروف ظاهر. وأما اللتخ فقريب منه؛ لن لفظه قريب من لفظه، والتاء والطاء من مخرج واحد. والسكران في عقله وفهمه ودماغه وقلبه لطخ السكر، وليس يصح أن يجعل مثالهما على مفتعل من اللخ؛ لأن الطاء لا يجيء في موضع التاء ههنا. وأما قوله: شربت مشوا ومشيا، يعنى الدواء، فإنه دواء المشي المسهل. والمشو على بناء فعول، مثل الوجور واللدود والسعوط. وإنما المشي ههنا كناية عن الحدث، ولذلك سمته العرب: دواء المشي، وليس ذلك بخطأ. وأصل المشو: مشوي بالياء، ولكن الياء قلبت إلى الواو، من أجل الضمة والواو اللتين قبلهما، ثم أدغما. ومن قال المشي، فإنه أبدل من الواو التي قبل الياء ياء، ثم أدغمهما وكسر السين من أجلهما. ووزنه فعول في التقدم، وهو في اللفظ يشبه الفعيل. ويقال: قد مشاه الدواء

стр. 353

فهو يمشيه تمشية، وقد أمشاه يمشيه إمشاء. ومشى الرجل من الدواء يمشي مشيا. وبعض الناس يهمز؛ المشوء، وهو خطأ. وأما قوله: وهو الحسو، للذي يحسى، والحساء أيضا، فإن هذا أيضا على فعول كالوجور والسعوط واللدود والمشو، إلا أن لام الفعل منه واو فلم يجز فيه الحسي، كما جاز المشي. وأما الحساء بالفتح والمد فبمنزلة الطعام والشراب في الوزن، وبمنزلة الذواق والمتاع والدواء. وكذلك يقال في المشو: المشاء؛ لأنه أيضا دواء، وهو على مثاله وجمع الحساء والمشاء: أحسية وأمشية. والعامة تسمي الحساء: الحسو، بسكون السين، وهو مصدر مسمى به، وليس ذلك بخطأ. وأما قوله: وهي الإجانة والإجاص؛ فإن العامة تقول فيهما: إنجانة وإنجاس فتبدل النون من الجيم الأولى، لثقل الإدغام كما أبدلت الياء في قيراط ودينار وديوان، وإنما هما على وزن فعالة؛ فالإجانة مأخوذة من: أجن الماء يأجن، لأن الماء ينقع فيها فيتغير، أو غير الماء. والجمع يدل على ذلك في قول الخاصة والعامة لأنه على أجاجين، وهو فعاعيل، مثل قراريط ودنانير ودواوين، وكذلك قياس إجاص، وهو جمع، وواحدته: إجاصة، ومثلها الإجار، في لغة أهل الشام، وهو السطح. والجمع: الأجاجير. والعامة تسميه: الإنجار، ولو كانت الإنجانة على فنعالة لكان الجمع أيضا على فناعيل، فكان يقال في إنجانة أناجين وهذا خطأ، لا يقوله أحد. ولم نسمع للإجاص فعلا مستعملا، فنستدل به على أصله، ولكن مثاله يدل على أنه من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والجيم والصاد/ لا غير، وسائره زائد فيه، وهو فاكهة معروفة، وهي أصناف، منها: الأحمر والأصفر والأسود.

стр. 354

وأما قوله: والأترج، فهو ريحان؛ لطيب رائحته، وفاكهة لطيب طعمه، وهو ثمرة صفراء، حسنة اللون مشهورة معروفة، وواحدته: أترجة، بتشديد الجيم، والجميع: أترج. وأصلها عندي- فارسية معربة، وليس في لسان العجم في أولها همزة، ولا فيها جيم، ولكن لماعربت حولت عن العجمة. وإنما هي بالفارسية: "ترش رنك" اسمان قد جعلا اسما واحدا، فالأول: ترش، وهو الحامض، والثاني: رنك، وهو اللون أو الصبغ؛ وذلك لحموضة داخلها، وصفرة ظاهرها فحذفت الشين منها، وأبدلت الجيم من الكاف، وجعل تشديد الجيم عوضا من نونها وما حذف منها، وزيدت في أولها همزة، وهي في التقدير ترجع إلى ترج؛ لأنها أفعلة، فالهمزة فيها زائدة، ألحقت بالرباعي بها، وقال "الخليل": يقال: أترج وترنج، وإن ترنجا لغة من يقول في الأرز: الرنز، فكأنها ملحقة بزيادة النون بالرباعي أيضا، مثل قولهم: عرند. وأما قوله: جاء بالضح والريح؛ فإن الضح مشدد الحاء، وهو الشمس، ويقال: ما طلعت عليه الشمس. وقال "الخليل": هو ضوء الشمس، إذا استمكن من الأرض. قال: ويقال: الضيح أيضا بالياء، كأنها لغة. والعامة عليها، فكأنها تبدل من إحدى الحاءين في الضح الياء، فتقول الضيح إتباعا للريح، وليس هذا بخطأ؛ لأن

стр. 355

الإتباع في كلام العرب كثير، كقول النبي صلى الله عليه: "ارجعن مأزورات" من الوزر، فأبدل من الواو الهمزة، والألف لإتباع مأجورات، وإبدال حروف اللين من التضعيف كثير في كلامهم. وإنما هذا مثل، يضرب للرجل يأتي من سفر أو تجارة أو غزو، ومعه غنائم كثيرة، أو مال كثير، فيقال: "جاء بالضح والريح". وأما قوله: قعد على فوهة/ الطريق والنهر؛ فإن العامة تقوله: فوهة، بتسكين الواو. والفصحاء من العرب يشددون الواو ويفتحونها، على وزن: فعلة مثل الأبهة، والأمهة واحدة الأمهات. وأصلها من الفوه واحد الأفواه وهو الفم من كل شيء. ويقال: الفوهة: جانب الطريق. وقال "الخليل": الفوهة: فم الطريق والنهر والوادي، وجمعها على فوه بوزن فعل. وأما قوله: وغلام ضاوي، وجارية ضاوية. والعامة تخفف الياء، والعرب تشددها، وهو على وزن فاعول، من ضوى يضوي ضوى، بوزن عمي يعمى عمى، على فعل يفعل؛ أي هزل وضعف. وأنشد "الخليل" لذي الرمة في صفة زند: أبوها أخوها والضوى لا يضيرها بساق أبيها أمها عقرت عقرا
следующие страницы →