Полный текст (518 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
إنه لزَعِر الخلق أيضا دليل على أنه إنما أخذ من فعل يفعل، بضم الماضي والمستقبل؛ لأن فعل بكسر العين، وفتح مستقبله قد يأتي في معنى ما ضم الماضي والمستقبل منه أيضا. وقال "الخليل" أيضا في الحمارة: هي الحمرة أيضا والحمر قال: وحمر الغيث: معظمه، وأنشد في ذلك:
حمر غيث زمزم جاجار
فدل بهذا القول على أن تشديد الحمر، وأن المراد بالتشديد: معظم الشيء وأكثره وأن الفعل بناء لتعظيم الشيء، والتشديد علامة المبالغة، وأن الأصل فيه ما وصفنا من فعل يفعل، بضم الماضي والمستقبل، أو فعل بكسر العين، وأن التشديد زيادة على الأصل، لمعنى المبالغة وتعظيم الأمر. وقد حكى غير الخليل في هذا النحو، كلمات: صبارة الشتاء، لشدة البرد، وهي مأخوذة من الصبير والصنبر. وقوله: ألقى عليه عبالته، وهي ثقله، وهي مأخوذة من قوله: عبل الشيء يعبل عبالة، أي ضخم وغلظ. وقولهم لبعض الشجر: الحماطة، بتشديد الطاء. والعامة تخفف هذا كله.
وأما قوله: وهو سام أبرص، وساما أبرص، وسوام أبرص؛ فإن سام أبرص اسم جنس من الحشرات، معرفة تعريف الجنس، وهو الوزغ. وإنما قيل: سام، على بناء فاعل؛ لأنه من السموم، إذا عضت أو وقعت في مأكول أو مشروب. وأضيف إلى أبرص؛ وهو اسم للونه، أو صفة قد أقيمت اسماً؛ لأنه لون شبيه بالبرص والبهق، وهو غير مصروف/؛ لأن على بناء الفعل وهومعرفة. وإن جعل أبرص وصفا، لم يجز أن يصرف في معرفة ولا نكرة وكان وصفا لشيء غير السام نفسه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى وصفه. وهما اسم واحد، يقع على كل واحد من جنسه، فإذا ثنى، ثنى الأول منهما مضافا إلى
стр. 352
الثاني موحدا، فقيل: سوام أبرص. ومن العرب من يجمع الثاني دون الأول اختصارا، فيقول: الأبارص، على وزن الأساود والأداهم والأراقم، والبرصة مثل القردة ونحوها. وقال الراجز:
والله لو كنت لهذا خالصا لكنت عبدا يأكل الأبارصا
والعامة تقول: سم أبرص في الواحد، ولا تعرف التثنية والجمع.
وأما قوله: وسكران ملتخ وملطخ، أي مختلط، يقال: التخ عليهم أمرهم؛ فإن هذين مثالهما مفعل بتشديد اللام من اللتخ واللطخ، مثل مصفر ومحمر. وفعلهما قد التخ والطخ التخاخا والطخاخا. فأما اللطخ فمعناه معروف ظاهر. وأما اللتخ فقريب منه؛ لن لفظه قريب من لفظه، والتاء والطاء من مخرج واحد. والسكران في عقله وفهمه ودماغه وقلبه لطخ السكر، وليس يصح أن يجعل مثالهما على مفتعل من اللخ؛ لأن الطاء لا يجيء في موضع التاء ههنا.
وأما قوله: شربت مشوا ومشيا، يعنى الدواء، فإنه دواء المشي المسهل. والمشو على بناء فعول، مثل الوجور واللدود والسعوط. وإنما المشي ههنا كناية عن الحدث، ولذلك سمته العرب: دواء المشي، وليس ذلك بخطأ. وأصل المشو: مشوي بالياء، ولكن الياء قلبت إلى الواو، من أجل الضمة والواو اللتين قبلهما، ثم أدغما. ومن قال المشي، فإنه أبدل من الواو التي قبل الياء ياء، ثم أدغمهما وكسر السين من أجلهما. ووزنه فعول في التقدم، وهو في اللفظ يشبه الفعيل. ويقال: قد مشاه الدواء
стр. 353
فهو يمشيه تمشية، وقد أمشاه يمشيه إمشاء. ومشى الرجل من الدواء يمشي مشيا. وبعض الناس يهمز؛ المشوء، وهو خطأ.
وأما قوله: وهو الحسو، للذي يحسى، والحساء أيضا، فإن هذا أيضا على فعول كالوجور والسعوط واللدود والمشو، إلا أن لام الفعل منه واو فلم يجز فيه الحسي، كما جاز المشي. وأما الحساء بالفتح والمد فبمنزلة الطعام والشراب في الوزن، وبمنزلة الذواق والمتاع والدواء. وكذلك يقال في المشو: المشاء؛ لأنه أيضا دواء، وهو على مثاله وجمع الحساء والمشاء: أحسية وأمشية. والعامة تسمي الحساء: الحسو، بسكون السين، وهو مصدر مسمى به، وليس ذلك بخطأ.
وأما قوله: وهي الإجانة والإجاص؛ فإن العامة تقول فيهما: إنجانة وإنجاس فتبدل النون من الجيم الأولى، لثقل الإدغام كما أبدلت الياء في قيراط ودينار وديوان، وإنما هما على وزن فعالة؛ فالإجانة مأخوذة من: أجن الماء يأجن، لأن الماء ينقع فيها فيتغير، أو غير الماء. والجمع يدل على ذلك في قول الخاصة والعامة لأنه على أجاجين، وهو فعاعيل، مثل قراريط ودنانير ودواوين، وكذلك قياس إجاص، وهو جمع، وواحدته: إجاصة، ومثلها الإجار، في لغة أهل الشام، وهو السطح. والجمع: الأجاجير. والعامة تسميه: الإنجار، ولو كانت الإنجانة على فنعالة لكان الجمع أيضا على فناعيل، فكان يقال في إنجانة أناجين وهذا خطأ، لا يقوله أحد. ولم نسمع للإجاص فعلا مستعملا، فنستدل به على أصله، ولكن مثاله يدل على أنه من ثلاثة أحرف، وهي: الهمزة والجيم والصاد/ لا غير، وسائره زائد فيه، وهو فاكهة معروفة، وهي أصناف، منها: الأحمر والأصفر والأسود.
стр. 354
وأما قوله: والأترج، فهو ريحان؛ لطيب رائحته، وفاكهة لطيب طعمه، وهو ثمرة صفراء، حسنة اللون مشهورة معروفة، وواحدته: أترجة، بتشديد الجيم، والجميع: أترج. وأصلها عندي- فارسية معربة، وليس في لسان العجم في أولها همزة، ولا فيها جيم، ولكن لماعربت حولت عن العجمة. وإنما هي بالفارسية: "ترش رنك" اسمان قد جعلا اسما واحدا، فالأول: ترش، وهو الحامض، والثاني: رنك، وهو اللون أو الصبغ؛ وذلك لحموضة داخلها، وصفرة ظاهرها فحذفت الشين منها، وأبدلت الجيم من الكاف، وجعل تشديد الجيم عوضا من نونها وما حذف منها، وزيدت في أولها همزة، وهي في التقدير ترجع إلى ترج؛ لأنها أفعلة، فالهمزة فيها زائدة، ألحقت بالرباعي بها، وقال "الخليل": يقال: أترج وترنج، وإن ترنجا لغة من يقول في الأرز: الرنز، فكأنها ملحقة بزيادة النون بالرباعي أيضا، مثل قولهم: عرند.
وأما قوله: جاء بالضح والريح؛ فإن الضح مشدد الحاء، وهو الشمس، ويقال: ما طلعت عليه الشمس. وقال "الخليل": هو ضوء الشمس، إذا استمكن من الأرض. قال: ويقال: الضيح أيضا بالياء، كأنها لغة. والعامة عليها، فكأنها تبدل من إحدى الحاءين في الضح الياء، فتقول الضيح إتباعا للريح، وليس هذا بخطأ؛ لأن
стр. 355
الإتباع في كلام العرب كثير، كقول النبي صلى الله عليه: "ارجعن مأزورات" من الوزر، فأبدل من الواو الهمزة، والألف لإتباع مأجورات، وإبدال حروف اللين من التضعيف كثير في كلامهم. وإنما هذا مثل، يضرب للرجل يأتي من سفر أو تجارة أو غزو، ومعه غنائم كثيرة، أو مال كثير، فيقال: "جاء بالضح والريح".
وأما قوله: قعد على فوهة/ الطريق والنهر؛ فإن العامة تقوله: فوهة، بتسكين الواو. والفصحاء من العرب يشددون الواو ويفتحونها، على وزن: فعلة مثل الأبهة، والأمهة واحدة الأمهات. وأصلها من الفوه واحد الأفواه وهو الفم من كل شيء. ويقال: الفوهة: جانب الطريق. وقال "الخليل": الفوهة: فم الطريق والنهر والوادي، وجمعها على فوه بوزن فعل.
وأما قوله: وغلام ضاوي، وجارية ضاوية. والعامة تخفف الياء، والعرب تشددها، وهو على وزن فاعول، من ضوى يضوي ضوى، بوزن عمي يعمى عمى، على فعل يفعل؛ أي هزل وضعف. وأنشد "الخليل" لذي الرمة في صفة زند:
أبوها أخوها والضوى لا يضيرها بساق أبيها أمها عقرت عقرا
стр. 356
وأنشد أيضا في تشديد الضاوي للراجز:
من نسب الضاوي ضاوي غني
فكان أصله: ضاؤوي، على مثال فاعول، فأبدلت الياء من واو فاعول وأدغمت في الياء فقيل: ضاوي، بكسر الواو من أجل الياء التي بعدها. ويجوز تخفيف الياء على بناء فاعل، مثل قولك: ضويت النخلة تضوي، فهي ضاوية. وليس قول العامة فيه بخطأ. ويقال الضاوي المهزول المقرقم من كل شيء. ويقال: هو السيء الغذاء. ويقال: هو الدعي. ويقال: هو ولد القرابة القريبة، كأولاد ذات المحرم، مثل ولد الأخت والبنت، وما أشبه ذلك. والعرب تقول: تزوجوا في الغرائب؛ لئلا تضووا. وقال: ولد الغرائب أنجب، وولد القرائب أضوى. وقال "الخليل": يقال: أضويت الأمر، إذا أفسدته وهو من الضواة، وهي ورم يخرج في رأس البعير، أو في عنقه، يغلب علي عينيه ويصفر لذلك خطمه.
وأما قوله: هي العارية؛ فإن العامة تقول: عارية، مخففة / الياء على مثال فاعلة من قولهم: عراه يعروه، والعرب تشدد الياء، وهي على وزن فعلية من التعاور، والياء فيها للنسب؛ لأنهم يقولون في فعلها: استعرنا على استفعلنا وتعاورنا بيننا على تفاعلنا، وأعرنا على أفعلنا. وإنما كانت على فعيلة، ولفظها عارية، بالألف؛ لأن الواو التي هي عين الفعل منها اعتلت لانفتاحها وانفتاح ما قبلها، فانقلبت ألفا فصارت: عارية، وأصلها: عورية، قال الشاعر:
стр. 357
وجدنا في كتاب بني تميم أحق الخيل بالركض المعار
وتفسير هذا البيت على وجوه. وقال الآخر:
وردوا ما استعاروه كذاك العيش عارية
والعرب تسمى "العارية": عارة أيضا. بغير ياء، كأنها في الأصل: عورة فصارت الواو ألفا، كما شرحنا، وهذا دليل على ما قلنا. وقال الشاعر:
فأتلف وأخلف إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله
وقال "الخليل": اختلف الناس في اشتقاق العارية من الفعل، فقيل: إنما سميت عارية؛ لأنها عار على من طلبها، وهذا قول فاسد؛ لأن العار ألفه في الأصل ياء؛ ولذلك قيل: عيرته تعييرا، ولا يقال في العارية: يتعايرون بالياء، إنما يقال: يتعاورون، قال وقيل: إنما هو من المعاورة، أي المناولة يأخذون ويعطون، وأنشد لذي الرمة:
وسقط كعين الديك عورت صاحبي أباها وهيأنا لموضعها وكرا
وأنشد لغيره:
إذا لدد المعاور ما استعارا
стр. 358
وأما قوله: وتقول للمهر: فلو/؛ فإن العامة تقول: فلو، بسكون اللام وتخفيف الواو. وأكثر العرب يقولونه بضم اللام، مع تشديد الواو، ويجمعونه على: الأفلاء، بوزن أفعال، وهذا يقوي قول العامة. وقال "الخليل": هو الجحش والمهر، يقال: أفلينا الفلو، أي اتخذناه لأنفسنا. ويقولون: فلوناه، أي فصلناه، وقال الراجز في التشديد:
كان لنا وهو فلو نرببه مجثعن الخلق يطير زغبه
وإنما يقال له "فلو" إذا فصل عن أمه، وقد يكون ذلك بالنكاح وبالفطام ومنه قول الأعشى:
ملمع لاعة الفؤاد إلى جحـ ـش فلاه عنها فنعم الفالي
وقد يستعار ذلك في الناس أيضا، فيقال: افتلينا غلاما، كما قال الشاعر:
ولم يمت قط منا سيد أبدا إلا افتلينا غلاما سيدا فينا
وأما قوله: وهو الحواري: للدقيق؛ فإن العامة تفتح الحاء وتكسر الراء، وهو خطأ، والعرب تضم الحاء وتفتح الواو وتشدد الواو، على وزن فعالى مثل الخضارى والسوادى والزبادى والخبازى، وهو الدقيق الأبيض الذي تغسل حنطته قبل الطحن حتى يبيض. والحور: البياض. وقال "الخليل": الحوارى أجود الدقيق وأخلصه. ويقال فيه:
стр. 359
قد حورت الدقيق تحويرا، إذا بيضته. ويقال لكل شيء بيضته؛ فقد حورته. وقال أيضا: المحور: الخشبة التي يبسط بها العجين تحويرا، يعني التي تسميها العامة: الصوبج، كأنها التي يخبز بها الحواري لأنه لا يبسط باليد.
وأما قوله: هو الأرز، بضم الهمزة، فإن العامة تقوله بالفتح، فتفتح الهمزة. وبضعهم يحذف الهمزة، ويقول: الرز. وبضعهم يبدل من الزاي الأولى نونا، فيقول: الرنز. وكل ذلك لغات، قد حكيت عن العرب، أفصحها ما/ذكره "ثعلب". وهو مأخوذ من الأرز، وهو الصلابة والشدة. ومنه قول رؤبة:
أروز الأرز
وقال الشاعر، وهو زهير:
بآرزة الفقارة لم يخنها قطاع في الركاب ولا خلاء
ووزن الأرز على هذا: فعل، مثل: حزق، وقمد وصمل وعتل. ومن فتح الهمزة لم يجز أن يجعله من الأرز؛ لأنه يصير على مثال فعل، وليس هذا البناء من كلامهم، ولكن تكون همزته زائدة وتصير على وزن: أفعل من الرز والإرزيز ويقوي ذلك قول من حذف الهمزة فقال: رز. وأما من قال: رنز، بالنون فإنها كلمة غير مشتقة في العربية.
وأما قوله: هو الباقلي، مشدد مقصور، وإذا خففت مددت، فقلت: الباقلاء؛ فإن هذا اسم أعجمي، ذكر "الخليل": أنه اسم سوادي. والعامة لا تعرف المخفف الممدود، ولكن تشدد اللام وتقصر الألف، وهما لغتان معروفتان، وهي من الحبوب،
стр. 360
واسمها: القول. وقال بعضهم: الفوم. قال الله تعالى: (مِنْ بَقْلِهَا وقِثَّائِهَا وفُومِهَا وعَدَسِهَا).
وأما قوله: وكذلك المرعزي، والمرعزاء، بكسر الميم، وإن شئت فتحتها؛ فإن العامة تقتح ميمها وتشدد الزاي وتقصر الألف. وللعرب فيها لغات، منها: القصر مع التشديد، والمد مع التخفيف، وكسر الميم، وفتحها. وقال "الخليل": هو فعللي على تقدير ولكنها مفعلي مثل شفعلي وهو اسم الباطل وليس في كلام العرب اسم على فعللي، بفتح أوله، وكسر حشوه، إلا مثقلا مؤنثا بالألف المرسلة، يعني المقصورة، نحو: المرعزي والشفصلى. وإنما قال: على تقدير مفعلى، يريد أن في أول مرعزي ميما تشبه ميم مفعلى/ الزائدة، وهي أصيلة عنده. والمرعزى اسم ما لان من صوف المعز، الذي يكون تحت الشعر.
وأما قوله: ومن الفعل تقول: فلان يتعهد ضيعته، يعني بتشديد الهاء، على مثال يتفعل، أي يجدد بها عهده ويتفقد مصلحتها، وأنه لا يجوز فيه يتعاهد؛ لأنه على يتفاعل، وهو عند أصابه فعل، لا يكون إلا بين اثنين، ولا يكون متعديا مثل قولهم: تعاملا وتقاتلا. ومثل: تغافل وتماسك، وهذا غلط؛ لأنه قد يكون تفاعل أيضا من واحد؛ ويكون متعديا، كقول امرئ القيس:
تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا علي حراصا لو يسرون مقتلي
وقال "الخليل": التعاهد والتعهد، في الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به، واحد، يعني قول الناس: هو يتعاهد إخوانه ويتعهد، ويتعاهد القرآن والمسجد، ويتعهد بالتشديد؛ فأجاز لغة العامة.
وأما قوله في أول هذا الفصل: ومن الفعل؛ فإن هذا الفعل يجري عليه اسم الفاعل
стр. 361
والمفعول، والمصدر على قياسه ووزنه، فلم تكن به حاجة إلى ذكر الفعل؛ لأن التعاهد والمتعاهد أسماء كلها تجري على قولك: تعاهد ويتعاهد، بالألف كله. وكذلك التعهد والمتعهِّد والمتعهَّد أسماء كلها، وهي تجري على تعهد ويتعهد بالتشديد.
وأما قوله: عظم الله أجرك، يعني بتشديد الظاء، فإن العامة تقوله بتخفيفها وهو خطأ. وذلك إنما يقال في تعزية المصاب بمصيبته، وهو من تعظيم الأجر وتكثيره. ويقال أيضا: أعظم الله أجرك، بالألف على أفعل، تعظمه إعظاما أي جعله عظيما، وهما مثالان بمعنيين.
وأما قوله: / وأوعزت، فإن معناهما تقدمت إليه في الأمر وبعثته عليه، والمشدد على فعلت تفعيلا، وهو للمبالغة والتكثير. وأوعزت بالألف على أفعلت، بمعنى النقل الذي كنا فسرناه في مواضع، وأفعلت فيه أكثر وأعرف وأخف من فعلت بالتشديد؛ ولأن مصدر أفعلت بالألف هو المستعمل على الإفعال دون التفعيل، وهو الإيعاز، وبه جرت العادة والعرف، ولا يكاد يستعمل التوعيز. والعامة تقول: وعزت إليه بالتخفيف، بغير ألف. وذلك خطأ جائز؛ لأن المصدر منه لا يستعمل على الوعز بوزن فعل، ولا على الوعوز بوزن فعول، ولا يقال في فاعله: واعز، ولا في مفعوله: موعوز إليه. وأنشد "الخليل" في التشديد، وهو من كلام الشعراء:
قد كنت وعزت إلى العلاء في السر والإعلان والنجاء
بأن يحق ودم الدلاء
стр. 362
تصحيح الباب الثاني والعشرين
وهو المترجم بباب المخفف
اعلموا أن عامة هذا الباب تشدده العامة، والعرب تخففه؛ فلذلك ذكره. ومن كلام العامة ما هو خطأ، ومنه ما هو جائز.
ونحن مبينون ذلك كله، إن شاء الله [تعالى].
أما قوله: فلان من علية الناس، يعني بكسر الأول وسكون الثاني. والعامة تقول: من علية الناس، بكسر اللام وتشديدها، وهو خطأ؛ لأن العلية جمع وليس بواحد، وهم رؤساء الناس وأعلاهم قدرا أو منزلة، وهو على فعلة جمع فعيل كالصبية/ جمع صبي، والولدة جمع وليد، والواحد منهم، علي، على وزن فعيل، فلو كان قول العامة مقدرا على فعيل مثل سكير وخمير لكان واحدا ولم يكن جمعا، وكان ذلك الواحد مؤنثا، فخالف المعنى، وقد زعم قوم أن الياء في علية، مخفف، وفي صبية، مبدلة من واو، لأنهما من علوت وصبوت، لكراهة الواو بعد الكسرة. وزعم آخرون أنها أصلية من الياء، من قولك: علي يعلى، كما قال الراجز:
لما علا كعبك لي عليت
وقيل أيضا: هو من علاوة الحداد، وهو السندان وأصلها الياء؛ ولذلك قيل للبعير الضخم: عليان، وللضبعان عليان، وهو ذكر الضباع، وليس إبدال الياء من الواو ولزوم الياء بعجب في كلامهم؛ لأنهم قد يفعلون ذلك.
стр. 363
وأما قوله: وهو المكاري، وهم المكارون؛ فإن العامة تقول: المكاري بتشديد الياء في الواحد، وفي الجماعة، مثل المكاريين، وهو خطأ، إلا أن يكون شيئا منسوبا إلى المكارى؛ لأن المكارى وزنه المفاعل، من: كاريته كراء ومكاراة مثل المجاري: من جاريته مجاراة وجراء، ومثل المنادي من ناديته مناداة ونداء، فهو مخفف، والجميع كذلك: مكارون ومجارون ومنادون؛ لأن الياء التي في المكاري تسقط في الجمع لسكونها، وسكون واو الجمع. ويقال للمكاري: الكري أيضا، مشدد الياء على فعيل، وهو الأجير والمستأجر جميعا، قال الراجز:
إن الكري والأجير والجمل مشتركون في العناء والعمل
ومعنى كاريته فاعلته من الكراء والاكتراء. وكان الأصل في الجمع: المكاريون، بضم/ الياء وكسر الراء، فأسقطت الضمة التي قبل واو الجمع في الياء، فحذفت فاجتمع ساكنان، فلما حذفت الياء، ضمت الراء من أجل واو الجمع التي بعدها. وأصل المكاري يحتمل أن يكون مأخوذا من الياء، من قولهم: كريت النهر، وأكريت الشيء إذا أخرته، وأن يكون من الواو لقولهم: أعط الأجير كروته، ومن قوله: امرأة كرواء، للطويلة الساق، ومنها قيل الكروان والكراء، يمد ويقصر، والوجه المد؛ لأنه مصدر، فاعلته فعالا.
وأما قوله: عنب ملاحي مخفف اللام، فإن العامة تشدد اللام، وتخفف الياء المشددة، وهو خطأ. إنما منسوب إلى ملاحة، أو ملاح، أو ملحة، وهو عنب ليس في حبه طول، غليظ القشر. وهو مأخوذ من الملحة، وهي البياض، ولكن نسب إليها على فعالي مثل السداسي والرؤاسي للمبالغة، وقال الشاعر:
ومن تعاجيب خلق الله غاطية يعصر منها ملاحي وغربيب
стр. 364
ويقال: كبش أملح، ونعجة ملحاء، فيهما بياض. وفي الحديث: "ضحى النبي- صلى الله عليه- أو عق، عن الحسن والحسين، بكبشين أملحين".
وأما قوله: وأنا في رفاهية، وعرفت الكراهية في وجهه، وهو حسن الطواعية لك وهي الرباعية؛ فإن هذه الأسماء والمصادر على وزن فعالية، بتخفيف الياء الزائدة في كلام العرب، وهي أسماء قليلة جدا. والعامة تشدد الياء منها تشبيها بياء النسبة، وليست بها ولا مثلها.
فأما الرفاهية فإنه يقال فيها الرفاهة أيضا، بغير ياء، وهو الأصل المطرد، على بناء فعالة، ومعناها: السعة والخصب في المعيشة، وهي مأخوذة من الرفه، وهو: ورد الإبل الماء كل يوم، كما/ قال "لبيد" في وصف النخل:
يشربن رفها رواء غير صادرة فكلها كارع في الماء مغتمر
وقال "الخليل": لا يقال أرفهنا الإبل، ولكن يقال: القوم مرفعون، وقد أرفهنا إرفاها. وفي الحديث، أن النبي ﷺ "نهى عن الإرفاه". وفسر ذلك على التدهن كل يوم. وإذا كان الرجل في ضيق وشدة فنفست عنه قلت: رفهت عنه ترفيها، على وزن فعلت بالتشديد تفعيلا. والرفاغية أيضا والرفاغة، بالياء وغير الياء، مثل الرفاهية في لفظه ومعناه، لا في الاشتقاق، ولم يذكرها "ثعلب" ومثلهما: الكراهية، وهما مصدران من قولهم: كرهته أكرهه.
стр. 365
وأما الطواعية فهي المطاوعة والطاعة، ولا يقال في هذا: الطواعة، بغير ياء، استغناء عن ذلك بالطاعة؛ لأن فعله إنما هو على أفعل بزيادة الألف فأما الرباعية، فاسم لسن من أسنان الناس والدواب، وهي التي بجنب الناب وليست بمصدر، ولا يجوز فيها الرباعة، بغير ياء. ويوصف بها الدواب، يقال: فرس رباع، وجمل رباع، والأنثى: رباعية، بالتخفيف، وهي مأخود من العدد وهو الأربعة. والعامة تشدد الياء في جميع هذا، وهو خطأ.
وأما قوله: وأرض ندية، فإن العامة تشدد الياء منها، ولا يجوز فيها إلا التخفيف؛ لأنها اسم الفاعل من قول: نديت تندى ندى، على فعل، بكسر عين الماضي، وفتح عين المستقبل، فلا يكون اسم الفاعل منه إلا على فعل بكسر العين بغير ألف، مثل عمي يعمى فهو عم، والنثى عمية. والأرض الندية هي التي / أصابها المطر فترطبت قليلا، أو التي فيها من نفسها رطوبة، لقربها من الماء. والندى هو: الرطوبة، ومنه قيل: يد فلان ندية، أي رطبة بالعطية، إذا كان سخيا، وكل سحابة فيها مطر فهي أيضا ندية، خفيفة.
وأما قوله: وهي مستوية؛ فإن العامة تشدد الياء في مثل هذا أيضا، وهي خفيفة علتها كعلة ندية؛ لأنها اسم الفاعل من قولك: استوت، على افتعت، وهي مستوية على مفتعلة. وكل فعل كانت لامه ياء أو واوا، فانكسر ما قبلها، فإنها تكون ياء خفيفة، نحو رامية وغازية، وعمية وندية ومستوية ومعتدية ومتعرية، ومستغرية ومغرية ومتغرية، يستوي في ذلك فاعلة وفعلة ومستفعلة. والاستواء معروف المعنى، وهو مأخذو من السواء. والعامة تخطئ في تشديد جميع هذا.
стр. 366
وأما قوله: رماه بقلاعة؛ فإن العامة تشدد اللام منها وهي عين الفعل. والعرب تخففها على قياس جرادة ونشارة ونخالة، وهو اسم لما يقع من حائط أو جبل أو تل أو أرض، فيرمى به سبع أو طائر أو إنسان أو نحو ذلك. وقد يكنى بها عن الداهية والحيلة أيضا.
وأما قوله: هو أب لك، وأخ لك، وهو الدم؛ فاعلم فإن هذه الأسماء تشدد آخرها العامة، والعرب قد تشدد بعضها، وذلك خطأ؛ لأن الأب أصلها: أبو بالواو على وزن فعل، وكذلك الأخ. الدليل على ذلك ظاهر في تثنيتها، وهو قولك: أبوان وأخوان، ولكن الواو حذفت منهما في توحيدهما، وفي إفرادهما؛ لأنها كانت في موضع تلحقه حركات الإعراب، وهي في اسم مضمر بالإضافة، فأسقطت فيهما الواو، فحذفت، فبقيا على حرفين خفيفين، كما كانا في التثنية. وهما أب وأخ، بغير تشديد، وإذا أضيفا أو ثنيا، ردت الواو/ المحذوفة فيهما فقيل: أخوك وأبوك، بغير تشديد أيضا. وأما الدم فحذفت من آخره الياء في الإفراد والتوحيد، كما حذفت الواو من أب وأخ؛ فإذا ثني فمن العرب من يرد فيه الياء، فيقول: دميان. ومنهم من لا يردها، ولكن يقول: دمان. وكلهم لا يردونها في الإضافة ولكن يقولون: دمك، ودم زيد، وقال الشاعر في التثنية:
فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين
ولكن إذا صرف منه الفعل، أو من أب وأخ، رد فيه المحذوف فقيل: دمى يدمى دمي. وكذلك إذا جمع قيل: الدماء. وقد أبوته آبوه، وآخيته فأنا أواخيه. وهم الآباء والإخوة. وكذلك ترد في التصغير، فيقال: دمي وأبي وأخي. ومن العرب من يقول:
стр. 367
الدم بالتشديد، على لفظ العامةم، وهو كلام سوء، ولغة رديئة. والعامة تفعل مثل هذا في "الفم" أيضا. ومن العرب من يشدد الفم ايضا، وهو في الشعر محتمل للضرورة، كما قال الراجز:
يا ليتها قد خرجت من فمه
وأما قوله: وهو السمانى: الطير، والواحدة: سماناة؛ فإن العامة تشدد الميم منه، ولا تأتي في آخر بألف، فتقول: هو السمان، والواحدة: سمانة. والعرب لا تقول ذلك إلا بالألف والتخفيف. وهو طير يشبه الذراح في لونه، إلا أنه أصغر منه بكثير. ويقال: إنها السلوى، والألف التي في السمانى المقصورة ليست للتأنيث. ولذلك قيل في الواحدة: سماناة، فأتى بها مع علامة التأنيث. وقد قال غير ثعلب: لا واحد للسمانى، إلا بلفظ الجميع بعينه، يقال: هذه سمانى واحدة، وسمانى كثيرة.
وأما قوله؛ هي حمة العقرب، تعني السم؛ فإن العامة تشدد الميم منها، وهي خفيفة؛ لأنها/ في الأصل على فعلة، من قولك: حمي الشيء يحمى، ولكن قد حذف من آخرها حرف العلة، فبقيت الميم على أصلها خفيفة. وتصغيرها: حمية، ترك الياء فيها، وحميا أيضا. والحمة من العقرب عند العامة: إبرتها التي تلدغ بها، وإنما هي سمها الذي في الإبرة.
وأما قوله: وهي اللثة، وهي مخففة كما قال. وهي: ما انحدر من اللحم على الأسنان. والعامة تشدد الثاء منها، وهو خطأ؛ لأنها من الأسماء المنقوصة. وهي في الأصل على فعلة، ولكن قد حذفت لام الفعل منها، كما حذفت من الحمة، فإذا صغرت أو نسب إليها، ردت فيها المحذوفة فقيل: لثية، ولثوية، ولا ترد في الجمع. قال الشاعر:
стр. 368
[و] مها يرف كأنه برد حمش اللثات مفلج الثغر
والمحذوفة من اللثة ياء؛ لأنها مأخوذة من اللثا، وهو ما يخرج من الشجر خاثرا، أبيض، كالماء، يسقط ويقطر. يقال: قد ألثت الشجرة ما حولها. ويقال: أمة لثياء، إذا قبلها يعرق.
وما قوله: هو الدخان، فإن العامة تشدد الخاء منه، وهي خفيفة، ووزنه على فعال، مأخوذ من: الدخنة، ولا يجوز تشديدها إلا في تكثير الفعل، إذا قيل: دخنت تدخلنا. ويقال: قد دخن الدخان، إذا سطع وارتفع، وكذلك يقال: دخن الغبار. والدخنة مثل الغبرة والكدرة والدكنة، وهي لون مثلها. والأدخن: ما كان على لون الدخان من الثياب أغبر، وذكلك من الكباش وغيرها. وقال "الخليل": ويقال: يوم دخنان، إذا [غشيه الدخا] ن، على فعلان، وليلة دخنانة سخنانة، كأنما يغشاها الدخان من شدة الحر والغم. وقول العامة: دخان، بالتشديد [إن] أريد به جمع الداخن، على فعال فهو جائز، وإلا فهو خطأ.
وأما قوله: ومن الفعل: قد أرتج على القارئ فإن/ العامة تقوله بتشديد الجيم وضم التاء، وهو خطأ؛ لأنه أفعل، من الرتاج، وهو: الباب المغلق، يقال منه: أرتجت الباب، أي أغلقته وأوثقته، فمعنى أرتج عليه فهو مرتج عليه، أي مغلق عليه. وإنما يصح قول العامة من الرجة، وهي الأصوات. وقولهم: ارتج عليه بالتشديد، على وزن افتعل، والصواب ما قاله "ثعلب"- رحمة الله عليه-؛ لأنه يراد أن القارئ قد أغلق عليه ما كان يقرؤه، وذلك إذا انقطع عليه كلام أو قراءة أو شعر يقرضه، فلم يدر ما تمامه. وقال "الخليل": يقال: في كلامه رتج، على وزن فعل، أي تتعتع، وهو رتج.
стр. 369
وأما قوله: وغمرت حين بقل وجهه؛ فإن العامة تثقل القاف من بقل، وهو خطأ؛ لأن معناه: حين نبت الشعر في عارضيه وشاربه، فبنى على وزن نبت البقل، على التشبيه لشعره بالبقل، في قلته ولينه، فهو باقل، هكذا تقوله االعرب. ولا يقال: بقل بالتشديد، ولا أبقل بالألف، إلا في الأرض إذا أنبتت، يقال: أنبتت وأبقلت، قال الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها
وقال "الخليل": الباقل: ما يخرج في أعراض الشجر، إذا دنا أيام الربيع، وجرى فيها الماء، فرأيت في أعراضها شبه أعين الجراد، قبل أن يستبين ورقه، فذلك الباقل. وينبغي أن يكون قولهم للأمرد، إذا خرج وجهه، قد بقل وجهه، مأخوذا من هذا.
فهذا آخر تفسير هذا الباب.
* * *
стр. 370
تصحيح الباب الثالث والعشرين
وهو المترجم بباب المهموز
اعلموا أنه قد كان قدم بابا آخر في الهمز، ولو أضاف هذا إليه، أو وضعه إلى جنبه/ كان أصوب من التفرقة بين بابي همز، ومن ذكر بابين، إلا أن هذا الباب مما تشدده العامة مع ترك الهمز، ومنه ما لا تهمزه ولا تشدده؛ وقد ذكره لذلك.
ونحن مفسرون منه مثل ما فسرنا في غيره:
أما قوله: استأصل الله شأفته، فهموز مخفف، والعامة تقول: شافته؛ بتشديد الفاء وترك الهمز، فتصير كأنها فاعلة من شفه المرض يشفه شفا. وليس هذا مراد العرب بهذه الكلمة، ولو أرادت ذلك، لكان دعاء للمريض وغيره، وإنما أرادوا الدعاء عليه، لا له. وذلك أن الشأفة خفيفة الفاء مهموزة على وزن فعلة. وإنما هي بثرة تكون في أسفل القدم، أو قرحة أو داء ينقشر منه جلدها. وقد يسمى باطن القدم نفسه: الشأفه، فلذلك قيل لقرحتها أو بثرتها: شأفة، فكأنه دعي عليه بأن يؤتى على جميعه، حتى يذهب أسفل قدمه، وإذا اشتكى الرجل شأفته قيل: قد شئف الرجل يشألف شأفا، بفتح الهمزة من المصدر، وشأفة، على المرة الواحدة. ويقال أيضا لمن صار في قلبه عداوة أو بعض قد ارتجن فيه: قد شئف يشأف شأفا، على فعل، وشآفة ممدود، على وزن فعالة، بوزن العداوة، كما يقال: شمت يشمت شماتة، وهو قلب شئف، ورجل شئف، بكسر الهمزة على فعل، كما قال الراجز:
стр. 371
ولم تُداوِ غُلةَ القلب الشَّئِف
وأنشدنا محمد بن يزيد:
فما لشآفة في غير ذنب إذا ولى صديقك من طبيب
وأما قوله: أسكت الله نأمته؛ فإن العامة تشدد الميم منها ولا تهمز، فيصير / على وزن فاعلة من النميمة، كأنها تذهب إلى اللسان، وليس هذا مراد العرب، وإنما مرادهم: فعلة من النئيم، وهو الصوت الضعيف، يقال: نئم ينئم نئيما، يقال ذلك للطائر والسنور والمريض، كما قال الأعشى:
لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه بالليل إلا نئيم البوم والضوعا
وقال المرار في العير:
صخب التعشير نئام الضحا
والنئيم أيضا من صوت الأسد، دون الزئير.
وأما قوله: ربطت لذلك الأمر جأشا، إذا تحزمت له، فلا معنى لقوله إذا تحزمت له. وإنما لمراد به إذا امطأننت له ولم تهيبه وتشددت له، كما يقال ربط الله على قلبه، إذا عزي. والجأش كالقلب. ومنه قيل للصدر: جؤشوش، على فعلول. وإنما يراد أنه أمسك نفسه، وشدد قلبه، وإن لم يتحزم لشيء، ولم يتأهل له. ووالعامة تقول ذلك بغير همز، كأنه على تليين الهمز، مثل قول العرب الذين يخففون الهمزة، وأصله التحقيق، ولكن لغة
стр. 372
قريش التخفيف. والعامة غير مخطئة في ترك الهمز ههنا. وليس هذا من قولهم: جاش صدري، وجاش المرجل، إذا غلى، وفار، يجيش جيشا، بغير همز كما قال امرؤ القيس:
على الذبل جياش كأن اهتزامه
ولا هو من قولهم: جشأت نفسي في شيء؛ لأن جشأت همزتها متأخرة. والجأش همزته متوسطة. ومعنى جشأت نفسه وجاشت، أي خبثت وخافت، وقال ابن الإطنابة:
وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي
وأما قوله: واجعلها بأجا واحدا، زعم أنه مهموز. والعامة لا تهمزه، وليس/ بمخطئة فيه، بل هي على الصواب. وإنما هي كلمة فارسية، يؤتى بها في أواخر أسماء الطبيخ، كما يؤتى باللون الغريب في أوائلها، فيقولون: سكباج، ونارباج، ودوغباج، وزيرباج، ونحو ذلك. وليست مما يتكلم به العرب، وذلك بين في ألفاظ هذه الأسماء ومعانيها؛ لأن قولهم: "سك" اسم الخل. وقولهم: "نار" اسم الرمان. وقولهم: "دوغ" اسم المخيض من اللبن. وقولهم: "زير" اسم الكمون. وقولهم: "غور" اسم الحصرم. وأما "باج" التي في أواخرها، فبمنزلة النسب في أواخر الأسماء العربية، ومعناه: اللون- وروي- الطعام، فمعنى "سكباج": الخلية أو لون الخل. ومعنى "نارباج": الرمانية، أو لون الرمان. وكذلك سائرها. ومما يبين ذلك حديث يروى عن "عمر بن الخطاب"﵁: أنا ألوانا من الطبيخ، قدمت إليه على مائدته، من عند بعض الدهاقين، فسأل عنها، فقال: ما هذه؟ فقيل له: هذا سكباج، وهذا زيرباج، وهذا اسفيدباج، ونحو ذلك. فأمر بالقصاع كلها ففرغت في جفنة أو قصعة واحدة، وقال:
стр. 373
اجعلوها باجا واحدا. ثم خرج "الباج" في كلام العرب على الباج [الذي] هو لون واحد، كما فسرنا، فاستعمل في كل شيء، غير الطبيخ أيضا، وليست بعربية.
وأما قول العرب: تبوج البرق في السحاب، وقولهم: بجتهم بشر، وقد باجتهم بائجة، أي غشيتهم، كما يقال باقتهم بائقة، وليس من هذا في شيء، ولا فيه همزة أيضا. فالباج الواحد غير مهموز في الأصل، وفي رده إلى العربية أيضا.
وأما قوله: وهو اللبأ، وهو اللبؤة؛ فإن اللبأ أول اللبن من البقرة، والشاة وغيرهما، وهو معروف، وهو مهموز عند العرب، يقال: لبأت اللبأ؛ فأنا ألبؤه، أي اتخذته من اللبن، وتليين/ همزته جائز في كلامهم، كما تقول العامة: اللبا. وأما اللبؤة: فاسم الأنثى من الأسد، على بناء فعلة، بوزن السمرة، بالهمز وضم الثاني. والعامة تسكن ثانيها ولا تهمزها، وتبدل الواو من همزتها، فتقول: اللبوة، على فعلة. ومن العرب من يقول: اللبأة، بتسكين الثاني أيضا، مع إثبات الهمز، على فعلة، كما يسكنون ثاني: عضد وكبد، وهو جائز. وتحويل الهمزة إلى الواو على ما تقوله العامة أيضا جائز عند بعض العرب، وهي لغة من لغاتهم غير جيدة.
وأما قوله: كلب زئني، وهو القصير، بالزاي وهمزة بعدها؛ فإن العامة تقوله بالصاد بغير همز، وتذهب إلى أن يجلب من الصين. وليس هذا مراد العرب فيه. وإنما تريد قصر قوائمه وقصره. ومن هذا سمي الحب الدقاق الذي يكون في الحنطة والشعيرك الزؤان.
стр. 374
وأما قوله: ملح ذرآني، وذراني، فإن العامة تقول: أندراني، كأنه منسوب إلى "أندران" وهو اسم موضع، أو إلى "أندر". وإنما تريد العرب بياضه؛ لأن البياض. يقال له: الذرأة، مهموز على فعلة. والذرأة شيب يبدو في فودي الرأس قبل سائره، يقال: قد ذرئ فلان يذرأ ذرأة وذرأ فهو أذرأ، على أفعل، أي أبيض. والأنثى: ذرآء على فعلاء. ويقال للشاة التي ابيض مقدم رأسها أيضا: ذرآء. فمن هذا قيل: ملح ذرآني، زاد فيه ألفا ونونا؛ للمبالغة، كما قيل: لحياني ونجراني، ونحو ذلك. وأنشدنا محمد بن يزيد:
رأته شيخا ذرئت مجاليه يقلي الغواني والغواني تقليه
وقال أبو النجم:
وقد علتني ذرأة بادي بدى ورثية تنهض في تشدد
بعد التصابي والشباب الأملد
وأما قوله: غلام توأم، للذي ولد معه/ آخر، وهما توءمان، والأنثى: توأمة وتوءمتان؛ فإن العامة تقول ذلك، بحذف الهمزة: توم، ويجعلونه اسم الولدين معا، كما يقولون: زوج من حمام، للذكر مع الأنثى. وليس قول العامة ههنا تخفيفا للهمزة؛ لأن
стр. 375
من أراد ذلك فإنما يجوز له أن يحذف الهمزة وينقل حركتها إلى الواو التي قبلها فيقولون: توم، بفتحتين، لا على ما تقول العامة، وهذه التاء توءم بدل من واو والواو التي بعدها زائدة غير أصلية؛ لأنه على فوعل فلو لم تبدل الأولى بالتاء لقيل: ووءم، بواوين، وذلك مستثقل، وهو مأخوذ من الشيء الموائم، أي الموافق، يقال: واءمني يوائمني. ومنه قولهم في المثل: "لولا الوئام، لهلك اللئام" وبعضهم يقول: "لهلك الأنام" أي لولا المواساة والتأسي والتشاكل والموافقة. فمعنى التوءم: أنه قد واءم غيره، فكل واحد منهما توءم للآخر، والأنثى: توءمة بالهاء. والجميع: التؤام، بدل من الواو التي هي فاء الفعل أيضا، أبدلت منها، لانضمامها، كما أبدلت في تراث وتكأة ونحو ذلك. يقال: نظمت الدر تؤاما، إذا جعل كل حبتين في مكان واحد. والشعراء تشبه الثنيتين بالدر التؤام لذلك. وفعال في الجمع قليل جدا، يقال: هي رخل والجميع: رخال. وزعم "الخليل" أنه يقال: هما توءم كلاهما، ولا يجوز أن يقال: هما توءمان، ولا للواحد هو توءم، وهذا خلاف ما قال "ثعلب" وزعم بعضهم أن" التوءم" يقع على كل واحد منهما، على الانفراد وعليهما مجتمعين، بلفظ واحد، بمنزلة قولهم: كلاهما يقول ذلك، وكلاهما يقولان ذلك. وقال عنترة:
بدل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوءم/
وإلى هذا ذهب "ثعلب" وتعلق به، وليس في هذا البيت دليل على أنه يثني لفظه في الاثنين.
стр. 376
وأما قوله: رؤبة بن العجاج مهموز؛ فلأنه من قولهم: رأبت الصدع، أي شعبته، فأنا أرأبه رأبا، أي أصلحته. والرؤبة: القطعة التي يشعب بها الإناء المشعوب، من قدر أو قعب أو غير ذلك. والعامة لا تهمزه، طلبا للتخفيف وليست في ذلك بمخطئة، بل ذلك جائز. وقد تكون الرؤبة في أشياء غير هذا، مهموزة مثل رؤبة اللبن الرائب، من قولهم: راب اللبن يروب روبا، وراب النائم في نومه؛ إذا استثقل فيه، وقد نام حتى راب، فهو روبان، وقال بشر بن أبي خازم:
فأما تميم تميم بن مر فألفاهم القوم روبى نياما
وأما قوله: ومرئ الجزور، يهمز ولا يهمز؛ فإن المريء من جميع الحيوان: ما ينزل فيه الطعام والشراب من الحلق، وهو االأحمر الملتصق بالحلقوم وهو فم المعدة وبابها. وفيه لغتان؛ لمن همز فاشتقاقها من المروءة ونحوها، ومن لم يهمز أخذه من المري؛ وهو المسح بالكف. يقال: مريت ضرع الشاة وذلك عند الحلب، وهو على فعيل في الوجهين جميعا. وقد يجوز أن يكون أصله الهمز، وترك الهمز فيه تخفيفا لها، وذلك لغة للعامة.
وأما قوله: السموءل اسم رجل؛ فهو السمول بن عادياء، الذي يضرب به المثل في الوفاء، وله حديث معروف. والعامة تشدد الواو منه ولا تهمز، كأنها تبدل من الهمزة واوا، وتدغم التي قبلها فيها. والعرب إذا خففت هذا، حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى الواو فقالت: السمول، بثلاث فتحات، وتقديره فعولل من قول الشاعر:
إذا اسمأل التبع/
стр. 377
لأن الواو زائدة مثل حبوكري. وأهل الاشتقاق يأخذونه من السمل، وهو الإصلاح بين القوم، أو من السمل، وهو الماء القليل، ولا يصح ذلك إلا من لغة العامة؛ لأنه يكون على فعول، بتشديد الواو. وأما على إثبات الهمزة، ملحقة فإنه يجوز على فعوءل، وهو مثال ليس في أبنية العرب.
أما قوله: والصؤاب في الرأس، مهموز؛ فإنه يعني صغار القمل، وواحدتها: صؤابة. والجميع: الصؤاب. وجمع الصؤاب: صئبان، وقد سمي صغار الذهب الذي يستخرج من تراب المعدن: صؤابا، وهو مهموز الثاني. والواحدة صؤابة على فعالة. والعامة لا تهمز الصئبان، ولا الصؤابة.
وأما قوله: والمهنأ: اسم رجل مهموز؛ فإنه اسم مأخوذ من قولهم: "هنأه الله" مبني على مفعل، بالتشديد للمبالغة. والعامة تقول: المهنى، بغير همز، وإبدال الألف من هذه الهمزة للتخفيف جائز، وليس بخطأ، والهمز أجوده.
وأما قوله: ورئاب اسم رجل مهموز، فإنه اسم مبني على فعال من قولك: رأبت الشيء، أي أصلحته، فإما أن يكون جمع رؤبة، وإما أن يكون مصدر فعل الاثنين، مثل الخطاب والخصام.
وأما قوله: هي كلاب الحوءب، مهموز، وهو موضع في طريق البصرة من مكة وأنشد:
стр. 378
ما هي إلا شربة بالحوءب فصعدي من بعدها أو صوبي
وقال الآخر:
يا قاتل الله كلاب الحوءب تنبحنا الأكلب بعد الأكلب
فإن الحوءب اسم مبني على فوعل، ومعناه الواسع، يقال: جرة جوءبة، ودلو حوءبة، أي. واسعة وهذا الشعر قول بعض من كان يسوق جمل "عائشة"﵂ ويحدو بها،/ وله حديث، والعامة تقول: الحوب، بضم الحاء وإبدال الواو من الهمزة مشددا، على وزن فعل، كأنه جمع الحائب.
وأما قوله: وجئت جيئة، والجية: الماء المستنقع في الموضع غير مهموز؛ فإن المهموز مصدر بمعنى المجيء، على فعلة، مفتوح الأول؛ لأنها المرة الواحدة، وتكون مكسورة الأول، بمعنى الهيئة والنوع أيضا، من المجيء. والعامة تلين الهمزة وتشدد الياء وهو جائز، وإن كان الهمز أجود. وأما المستنقع في الموضع، فهو كماء الحمام. والجوية: المتغير وما أشبهه. فإن أخذ من المجيء فأصله الهمز، وإن ترك ذلك، وإن أخذ من الجوى، وهو الداء؛ لأنه يجتوي، أي يكره ويجتنب، فإنه يكون مشددا، على بناء فعلة أيضا، واصله جوية، بسكون الواو، ولكن الواو تقلب ياء؛ لسكونها ووقوع الياء المتحركة بعدها، وللكسرة قبلها، فتدغم في الياء الأخيرة، فتصير جية.
стр. 379
وأما قوله: والسؤر: ما بقي من الشراب وغيره في الإناء، مهموز، وسور المدينة غير مهموز؛ فإن البقية من الشيء يهمز؛ لأنه من قولهم: أسأرته، فأنا أسئره إسئارا، أي أبقيته. والباقي من كل شيء يسمى: السائر، وهو من قولهم: أعطني بعضه وخذ السائر، أو خذ سائره. والعامة لا تهمزه، وتركها الهمز فيه ليس بخطأ، ولكن الهمز أفصح وأعرف في السؤر. وأما سور المدينة فمن الارتفاع.
تقول: سار الغبار سورة، وسار الشراب في رأسه سورة، وسار الغضب سورة، وسر الحب في قلبه. وأنشدنا محمد بن يزيد:
أحبه حبا له سواري كما تحب فرخها الحباري
وأنشدنا أيضا في سور المدينة لجرير:/
لما أتى خبر الزبير توضعت سور المدينة والجبال الخشع
فزعم "سيبويه" أنه إنما قال: "تواضعت سور المدينة" لأن السور بعض المدينة فلما أضافه إلى مؤنث هو منه أنثه، كما قالوا: ذهبت بعض أصابعه، وهذا حسن كثير في العربية، ولكن يجوز أيضا أن يكون إنما قال تواضعت؛ لأنه جمع السور إلى الجبال وخبر عنها معا، وهي جماعة فأنث لذلك. فأما قوله: "الخشع" فمثل قول الله تعالى: (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ) يعني أنها مغبرة يابسة لا نبات فيها ولا شجر. وزعم "الخليل": أن الخضع المرتفعة، وأن الخشعة: ما ارتفع من الأرض ومن السور، من قولهم: تسور اللص الحائط، أي صعد عليه وتسلق. ومنه قول الله تعالى: (وهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ). وقال الأخطل في سورة الشراب والغضب:
стр. 380
وصاحب مربح في الكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار
ويروى:" ولا فيها بسئار مهموزا من الإسآر في الإناء. والسور يجمع على الأسوار والسيران.
وأما قوله: هو الأرقان واليرقان؛ فإن العامة لا تعرف الهمزة فيه. وإنما تقوله بالياء. وللعرب فيها لغتان؛ فمن همزه فإنما أخذه من الأرق، وهو السهر. والأرقان: وجع يصيب الإنسان في كبده أو مرارته، فتصفر منه حدقتاه، وجميع بدنه، وليس مما يسهر، فلا معنى للهمز فيه، وإن كانت العرب تهمزه؛ لأنهم قد يهمزون ما ليس بمهموز، على تشبيه الشيء بغيره، حتى قالوا في الزرع أيضا إذا اصفر من داء أصابه: قد أرق، فهو مأروق. ومنهم من يقول: يرق فهو ميروق، على قولهم: اليرقان. والعامة لا تقول/ إلا اليرقان بالياء، وليس ذلك بخطأ.
وأما قوله: الأرندج واليرندج، فإن العامة لا تقول هذا بهمز ولا ياء، ولكنها تقول بحذفها: الرندج، وهي كلمة أعجمية، لا همزة في أصلها ولا ياء. وإنما هي: رندج، وهو اسم ضرب من الجلود، يتخذ منه الخفاف، فزادت العرب في أولها- لما أعربته- الهمزة والياء، على لغتين. وقال فيه الشماخ، يصف ثيران الوحش:
كمشي النصارى في خفاف الأرندج
وهو على تقدير أفنعل، مثل الألندد، واليلندد يفنعل، وهما صفة الرجل الشديد
стр. 381
الخصومة، مثل الألد في المعنى. وزيادة هذين الحرفين في الأعجمي المعرب، قد صيرته عربيا غير أصلي الهمزة والياءن وصارت النون التي هي أصلية في العجمة زيادة في تعريبها. والجيم في الأرندج بدل من هاء كانت فيها بلسان العجم، لأنها زائدة في لسانهم.
* * *
стр. 382
تصحيح الباب الرابع والعشرين
وهو باب ما يقال للمؤنث بغير هاء
اعلموا أن قوله: ما يقال للمؤنث بغير هاء، كلام غير صحيح؛ لأن المؤنث لا يقال: فعله بالهاء أصلا، وإنما يقال بالتاء، نحو قامت وقعدت. وأما اسمه فعلامة التأنيث فيه التاء التي لا تظهر في الإدراج والإضافة، مثل قولك: رحمتك، ورأفتك، وجارية فلان، ونعمة الملوك. وإنما الهاء بدل من هذه التاء في حال الوقف خاصة؛ ليفصلوا بذلك بين التاء الأصلية، وبين التي للتأنيث. ومما يدل على ذلك أن علامة التأنيث في الفعل التاء وحدها، ولا يبدل منها في الفعل الهاء الانفصال الفعل من الاسم بالبناء وغيره، فهذا حقيقة/ المعنى في هذه الهاء التي يسمونها "هاء التأنيث" على المسامحة، وليس الهاء في شيء من الكلام علامة للتأنيث، وإنما هي بدل كما قلنا من تاء التأنيث في حال الوقف على الكلمة خاصة، وهي زائدة. وقد تزاد أيضا لبيان الحركة عند الوقوف على المتحرك، ولا تكون بدلا، وتزاد في مواضع غير ذلك؛ ولذلك زعم النحويون أن الهاءات ثمانية، منها "هاء الأصل" التي في مثل: وجه وشبه. و"هاء التأنيث" التي في مثل: نخلة ودابة وقائمة، وقد بينا أنها ليست بعلامة التأنيث. و"هاء التنبيه" التي في أول: هذا وهذه وهؤلاء، وهذا خطأ؛ لأن حرف التنبيه ههنا إنما هو حرفان: الهاء مع الألف، وهي كلمة منفصلة تامة، بمنزلة "يا" التي في النداء، وإنما تحذف الألف منها في الخط خاصة، لا في اللفظ، ولو حذفت للتخفيف منها الألف لكانت ثابتة في النية، وذلك في قولهم:
стр. 383
"هلم" و"هاء المبالغة" التي في مثل قولهم: علامة ونسابة، وإنما هذه الهاء بدل تاء التأنيث على ما فسرنا، وإن كان الاسم مذكرا قد أنث للمبالغة. وأما [هاء] "الاعتماد" التي في مثل قول الله [تعالى]: (إنَّهُ أَنَا اللَّهُ) و (إنَّهَا لَظَى) و (إنَّهُ مَن يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا) فليست هذه بهاء التأنيث، ولا بدل ولا وقف، وإنما هي علامات الأسماء المضمرة، وهي على حرفين؛ فعلامة المذكر هاء وواو، وللمؤنث هاء وألف، ولكن لا تكتب الواو في الخط، وهي ثابتة في اللفظ. ولا معنى لقولهم: "اعتماد" وإنما جاءت بعد إن وأخواتها، اسما لها مضمرا، على شريطة التفسير، والتفسير هو الجملة التي تأتي بعدها، وتنوب عن خبر إن وأخواتها.
و"هاء ضمير الغائب" التي في مثل قولهم: أخذته وضربته وهذه الهاء هي التي سموها هاء الاعتماد بعينها، وهي علامة الاسم المضمر المنصوب/ المتصل بالغائب في جميع المواضع، ومعها واو تحذف من الخط، ولا تحذف من اللفظ والنية. و"هاء استراحة" وهي التي في مثل قولهم: ماليه وغلاميه، وليس هذه للاستراحة، ولا نال المتكلم قبل أن يبلغ إليها تعب فيستريح، وإنما هي لبيان الحركة كما قلنا، زيدت لما احتاجوا، وأحبوا الوقوف على الحرف المتحرك؛ لأنهم لا يقفون إلا على ساك، فزيدت الهاء ليوقف عليها، وتثبت قبلها الحركة. و"هاء الندبة"- زعموا- وهي في مثل قولهم: وازيداه، وليس هذه الهاء للندبة، وإنما حرف الندبة الألف، و [الهاء] لبيان الألف، وتبعيد الصوت
стр. 384
بالألف، فإذا وصل الكلام سقطت الهاء، كما تسقط بعد الحركة في الإدراج، وهي تلك الهاء بعينها. و"هاء التوفيق"- زعموا- وهي في مثل قول ابن قيس بن الرقيات:
تبكيهم أسماء معولة وتقول سلمى وارزيتيه
وإنما هذه تلك التي سموها هاء الندبة، يريد وارزيتاه، فحذف الألف للضرورة، وزاد الهاء؛ لبيان الحركة التي قبلها، وللدلالة على الألف المحذوفة، وحرف الندبة التي في أول قوله: وارزيتيه دليل على ذلك؛ لأنها مثل الذي في قولك: وازيداه. وهي مثل التي للنداء على حرفين. والقول في مواضع هذه الهاءات وغيرها طويل، قد استقصيناها في كتاب "التركيب".
فأما قوله: تقول امرأة طالق، وحائض وطاهر وطامث، بغير هاء، وقوله في آخر هذا الباب: فهكذا جميع ما كان للإناث خاصة، فلا تدخلن فيه الهاء، فليس كما قال. ولكن إذا أريد بوصف المؤنث الجاري على فعلها، ما يراد بالفعل المضارع أو غيره من معنى الحال والاستقبال والمضي، فلا بد من إلحاق علامة/ التأنيث في الصفة، كما تلحق العلامة بفعلها، كقولك: مررت بضاربة الرجل، أي بالتالي ضربت الرجل، وهذه حائضة غطا، وطالقة الليلة، أي تحيض وتطلق؛ لأن هذا وصف قد جرى للمؤنث على فعل لها فيه علامة تأنيث. فإن لم ترد معنى الفعل في الوقت وأردت النسب كقولك: هي ذات مال وذات دار، لم تحتج إلى علامة التأنيث ولا غيره، وإنما تعني: الملك والاستحقاق الثابت لها، كما يثبت للمذكر، فهذا يستوي فيه لفظ صفة المذكر والمؤنث، كما استوى فيهما ثبات الملك والنسب، فتقول على هذا: هي حائض، وهي طالق؛ لأن المعنى: أن بها حيضا، ونحو ذلك؛ ولذلك قال الأعشى:
стр. 385
يا جارتي بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غاد وطارقة
لأنه أراد تطلقين، ولم يكن أوقع بعد طلاقها، وإنما أوعدها، ولو كانت قد طلقت لما قال لها بيني؛ لأن البائن لا يؤمر بأن يبين. ومما يدل على صحة ما شرحنا: أن قوله: طاهر من صفات الرجال والنساء، ولا يخص المؤنث كحائض، قد جاء بغير الهاء للمؤنث. وهذا يبطل قوله الذي أصله. وكذلك طامث، يقال للرجال والنساء، كما قال الله تعالى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ). وقال النبي- صلى الله عليه-: "أيما امرأة ماتت [بجمع] فلم تطمث دخلت الجنة" فجعل الطمث للرجال، وهو الافتضاض، ولا يقال الطمث لكل نكاح، ولكن للذي تكون منه التدمية والعقر؛ ولذلك قيل للحائض: طامث، وقد طمثت، إذا رأت الدم وقد قالت العرب في خطابها، في وصف البعير الفتى، الذي لم يحمل عليه بعد: ما طمثه حبل قط. فهذا كله دليل أن الطامث لا يخص المؤنث، وقد جاء بغير الهاء كما قال: طاهر. وقد قالت العرب: امرأة حائضة بالهاء،/ والحائض لا يوصف به المذكر وأنشد أهل اللغة في ذلك قول الشاعر:
رأيت ختون العام والعام قبله كحائضة يزني بها غير طاهر
وهذا أيضا مما يفسد ما شرطه. وإنما تؤنث هذه الأشياء وتذكر، لما قلناه. وقد قالوا: حاضت الشجرة، إذا قشر عنها قشرها، فظهرت فيه حمرة كالدم. وكذلك دم الحائض، أحمر، يقال: حاضت تحيض حيضا، وهي حائض وحائضة، على ما شرطنا. والحيضة بالفتح اسم المرة الواحدة، تقول: ما حاضت الجارية إلا حيضة واحدة. وفي الفقه: أن تستبرأ الجارية بحيضتين. والجميع: الحيض؛ بالفتح. فأما الحيضة، بكسر الحاء، فالهيئة والنوع من الحيض. وجمعها: الحيض، بكسر الحاء وفتح الياء. والمحيض يكون
стр. 386
مصدرا كالحيض، ويكون اسما لمكان الحيض، ولوقت الحيض. ومن ذلك قول الله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ). ويقال: قد تحيضت المرأة، إذا تفقدت ذلك منها. والطالق: اسم الفاعل الجاري على فعله، تقول: طلقت المرأة، وهي تطلق طلاقا، بفتح اللام من الماضي، وضمها من المستقبل، وهو فعل لازم لا يتعدى إلى مفعول، مثل الحيض. والموقع للطلاق عليها غيرها، يقال: طلقها زوجها وهو يطلقها تطليقا، بتشديد اللام من الفعل، فهو مطلق، وهو فعل متعد إلى المرأة. وقد مضى تفسير هذه الكلمة فيما تقدم. والطاهر أيضا فعله غير متعد تقول: طهرت المرأة، وهي تطهر طهرا، بضم الهاء، وتطهرت فهي تتطهر تطهرا وطهارة. فأما قولك: طهرت على فعلت، فبمعنى نقيت من الحيض، وانقطع عنها. وأما قولك: تطهرت، بالتشديد والتاء بفمعنى تغسلت بالماء، ومن ذلك قول الله تعالى: (ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ) كأنه أراد فلا تقربوهن حتى يطهرن من الحيض، ويتطهرن بالماء، والتطهر: التنظف بالماء الذي لا نجاسة فيه، ولا خلط ولا مزاج. ويقال: ماء طاهر لذلك. وقد طهر الماء إذا برئ من النجس. ومنه قول الله تعالى: (وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا). وقد يستعار ذلك لأشياء كثيرة، فيقال: طاهر العرض، وطاهر الخلق، كما يقال: طاهر الثوب، وطاهر البدن، وإن كان مما لا يمسه الماء ولا يغسل، ولكنه يكون نقيا من العيب، بعيدا من الأذى، ويشبه بما قد طهر بالماء وغسل؛ فالمرأة الطاهر ضد الحائض والمحدث. والرجل الطاهر ضد الجنب والمحدث وغيرهما، مستعارة له ذلك على التوسع والتشبيه.
وأما قوله: وكذلك تقول: كف خضيب، وامرأة قتيل، وعين كحيل، ولحية دهين يعني بغير تأنيث، كأنها لم تدخل فيها الهاء؛ لأنها على وزن فعيل بمعنى المفعول وهي منقولة من اسمها الجاري على الفعل، إلى ما يجري عليه، وذلك أن اسم الفاعل على فعله
стр. 387
بوزن فاعل. واسم المفعول الجاري على فعله بوزن مفعول. فأما فعيل فإنما هو موضوع للفاعلين، بمعنى المبالغة، وليست المبالغة في فعل الفاعل، وهو موضوع للمفعول أيضا بمثل ذلك المعنى، ولم يجز فعيل للمفعول بمعنى هو في فعله، ولكنهما مثل قولك في باب النسب الذي لا يجري على الفعل: ذو فعل، وذت فعال، إذا أضفتهما إلى فعلهما، وثبته لهما، إما بالتمليك، وإما بالاستحقاق، فلما كان فعيل على هذا المعنى جاء ألا يلحق به علم التأنيث؛ لأنه ليس بجار على فعل قد لحقه أيضا علم تأنيث، فاشترك في ذلك المذكر والمؤنث، كما اشترك الفاعل والمفعول في المثال؛ فإن جاء فعيل في المؤنث بمعنى الفاعل جاز دخول التأنيث فيه؛ لأنه حينئذ للمبالغة، وليس/ بمنقول عن باب الفاعل إلى باب المفعول، بل هو على الأصل، كقولك: امرأة رحيمة وكريمة وعليمة لأنك تريد المبالغة في الفعل لا الفعل وحده، بغير مبالغة، كما تريد ذلك بعالم وراحم فهذه حجة وصف المؤنث الحقيقي.
فأما ما كان تأنيثه مستعارا، ولم يكن من الحيوان، فحذف الهاء منه أسهل جدا من حذفه من المؤنث الحقيق؛ وذلك مثل الكف واللحية والعين. وإنما كانت امرأة قتيل منقولة من باب مفعول؛ لأن حقها أن يقال: قتلت فهي مقتولة، تلحق بهاء التأنيث في وصفها، كما ألحقته بفعلها، وتصفها بصفتها على وزنه الذي هو لها. فوضعت قتيلا موضع مقتولة، كما يفعل ذلك بالمذكر فتقول: رجل قتيل، ولا تريد إجراء الصفتين على فعليهما.
فأما قوله: وإن قلت رأيت قتيلة، ولم تذكر امرأة أدخلت فيها الهاء، فالعلة في قتيلة، إذا لم تذكر قبلها اسم الموصوف بها، أنه إنما أدخلت فيها الهاء؛ لئلا يلتبس المذكر [بالمؤنث] إذا انفردت الصفة دون الموصوف، كما قال الله تعالى: (والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ) فأتى بالهاء في النطيحة، لما لم يذكر قبلها الميتة.
стр. 388
وأما الميتة للذكر والأنثى، فأراد كل ميتة، ولم يخصص بالنطيحة الأنثى دون الذكر بالتحريم، ولكن عملهما، وأتت الصفة على إرادة النفس التي ماتت بغير تذكية. وقد قالت العرب: "بئس الرمية الأرنب" ولم يخصوا بذلك الأنثى دون الذكر، بل عموهما، ولكن الأرنب اسم يقع على الأنثى والذكر، مثل العقرب والشاة. وقد تسمى الشاة ذبيحة قبل أن تذبح، إذا كانت معدة لذلك أو مقدرة له، كما يقال للناقة: جزور قبل أن تجزر. وكذلك يقال: أكيلة السبع وفريسة الأسد، إذا عرض/ لذلك. ويقال: ذبيحة العيد، وضحية العيد، ألا ترى أنه قد حرم الميتة التي لم تمت بعد علينا. والمنخنقة التي لم تنخنق، والمتردية التي لم تترد، والنطيحة التي لم تنطح. وإنما بين لنا أنها إذا كانت فهي محرمة. وأما إذا كانت الصفة بعد الموصوف فإنه يستغنى عن العلامة، لا يلتبس بالمذكر؛ لأن الموصوف يدل على تأنيث الصفة.
وقوله: كف خضيب، معناه: ذات خضاب. والكف قد يذكره قوم ويؤنثه آخرون؛ لأنها يد، فخضيب فعيل منقول من مفعولة؛ لأنها خضبت، وهي تخضب وهي مخضوبة خضبا وخضابا. والخضب مصدر فعل الخاضب؛ لأنه متعد، والخضاب اسم ما يخضب به من الحناء أو غيره، ويوضع موضع المصدر أيضا، فإن جعلت الفعل للمرأة قلت: اختضبت تختضب اختضابا، وهي مختضب. ومنه قولهم: خضبته بالدم تخضيبا، وتخضب به تخضبا، وامرأة خاضبة وخاضب، على ما فسرنا، وهي التي تخضب النساء، ولحية خضيب، بمعنى كف خضيب في جميع الوجوه. ودهين أيضا فعيل منقول عن مفعولة؛ لأنها دهنت تدهن دهنا ودهنا. والدهن: اسم لما يدهن به، وقد يوضع موضع المصدر، قال الله تعالى: (وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِّلآكِلِينَ) ومعنى لحية دهين: ذات دهن على ما شرحنا في خضيب.
стр. 389
وكذلك عين كحيل، أي [ذات] كحل أي فيها كحل، وهو فعيل منقولة من مفعولة؛ لأنها كحلت تحكل كحلا وكحلا، وهي مكحولة ومنه قولهم لما يجعل فيه الكحل: مكحلة، على مفعلة، بضم الميم والحاء. والأصل المكحلة والمكحال. وإذا كان خلقة العين السواد، فهي كحلاء، والمرأة كحلى، والرجل أكحل. والفعل منه: كحل يكحل كحلا. وكحلت المرأة والعين تكحل كحلا.
وأما قوله: وكذلك امرأة صبور/ وشكرو ونحو ذلك؛ فإنما استوى فيه لفظ المذكر والمؤنث؛ لأنه بناء وضع للمبالغة والمدح والذم، وليس بجار ايضا على فعل، وهو وصف للفاعل أيض، وليس بمنقول من مفعول، ولكن صار بمنزلة النسب والإضافة لا بمعنى الفعل، فلذلك اشترك فيه المذكر والمؤنث على لفظ واحد بغير تأنيث. وإنما اسمه الجاري على الفعل: فاعل، مثل قولك: صابر وصابرة، وشاكر وشاكرة لغير المبالغة، على ما شرحنا. فإذا أردت المبالغة جئت بفعول، فقلت: صبور وشكور وقد تجري الصفة التي للمبالغة على الفعل، وذلك مثل: فعل يفعل وهو مفعل، بتشديد العين، كقولك: ضرب يضرب، فهو مضرب، وقتل يقتل وهو مقتل. وربما جاء منه شيء على فعال نحو قتال وضراب. وليس هذا بجار على قتل وضرب، ولكنه بناء وضع للمبالغة على غير فعل، ألا ترى أنه يقال: صبار وشكار وحماد ونحو ذلك. ولا يستعمل منها فعل مشدد، ولكن هذا يلحقه الهاء للتأنيث. ويقال: صبارة وشكارة لأنه يشبه ما جرى على الفعل المشدد كقولك: مقتل وقتال، ومضرب وضراب، ومتصبر ومتشكر، فيقال فيهما: متصبرة ومتشكرة، ونحو ذلك. وهذا متفعل من صابر وشاكر. والصبر: احتمال المكروه، ونفى الجزع منه. وفعله: صبر يصبر صبرا فهو صابر. ويقال في المبالغة: صبور، ولا يستعمل فيه فعيل، خوف الالتباس. وكذلك يستعمل في شارك "فعول" في المبالغة،
стр. 390
ولا يستعمل فعيل؛ يقال: شكر يشكر شكرا، بضم الشين من المصدر. والشكرك اسم الثناء الذي يقع مكافأة ومجازاة، على إحسان، فلا يكون إلا جزاء، وليس مثل الحمد الذي يقع جزاء وغير جزاء.
وأما/ قوله: وكذلك امرأة معطار ومذكار ومئناث ومرضع ومطفل، فإن هذين مثالان مختلفان. أما مفعال فبناء وضع للمبالغة، غير جاء على فعل، وهو لمن كثر منه الفعل وتتابع. والميم والألف فيه زائدتان يدلان على ذلك، فلما كان كذلك شورك بين المذكر والمؤنث فيه بلفظ واحد، بغير علامة تأنيث، إذ لم يكن له فعل يلحقه علامة التأنيث، فيجري عليه. والمعطار: التي تكثر من استعمال الطيب والعطر ولو جرى على الفعل لقيل: متعطر ومتعطرة، كما يقال في الفعل: تعطر وتعطرت. والمذكار التي تكثر ولادة الذكور، وكذلك هو من الرجال، ولو جرى على الفعل لقيل فيه: مذكر كما يقال في الفعل: أذكر يذكر إذكارا. وقيل في المؤنث: مذكرة، كما يقال في فعلها: أذكرت بعلامة التأنيث. والمئناث: التي تكثر ولادة الإناث، وكذلك هو من الرجال، ولو جاء على الفعل لقيل: أنث الرجل يؤنث إيناثا. ولقيل للمؤنث: آنثت، وفي صفتيهما مؤنث ومؤنثة، والذكر من كل شيء: الصلب الشديد. والأنثى: اللين المسترخي ولذلك قيل للفولاذ: ذكر، وللنرماهن أنيث، وقالوا للحسام: ذكر.
وأما مرضع ومطفل، فلم يوضع للمبالغة على غير فعل يقول: أرضعت ترضع وهي مرضعة ومرضع، وأطفلت تطفل وهي مطفلة ومطفل؛ لأنه من أسماء الفاعلين قال الله عز ذكره: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) وقال لبيد:
следующие страницы →