← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ" (١). قال ابن شهاب: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "آمِين". ١٥٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ" (٢). ١٥٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ بَيْنَهُم فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (٣). وصله عبد الرّزّاق عن مالك فجعله عن أبي هريرة،

стр. 142

[و] من أصحاب مالك عبد الملك بن الماجشون وطائفة قد ذكرناهم في كتاب "التمهيد" (١). ومعمر يرويه عن الزهري عن أبي سلمة فيجعله عن جابر لا عن أبي هريرة. ١٥٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك، يعني: مثل رواية ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة في حديث ذي اليدين. ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثمانية أحاديث كلَّها مسندة، شركه منها أبو عبد الله الأغر في حديث واحد: ١٥٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاة" (٢). ١٥٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن

стр. 143

أن أبا هريرة كَانَ يُصَلي لَهُم فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: واللهِ إنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِصلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ١٥٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَحَدَكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُم فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُو جَالِسٌ" (٢). ١٥٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يُرغّب في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ فِيهِ بِعَزِيْمَةٍ فَيقول: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه" (٣).

стр. 144

قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر بن الخطاب ﵄. ١٦٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ (١). ١٦١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمَرى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّها لِلَّذِي يُعْطَاهَا لا تَرْجِعُ إلى الَّذِي أَعْطَاها أَبَدًا لأنَّه أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ" (٢).

стр. 145

١٦٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن البتع؛ فقال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" (١). هذا أثبت إسناد جاء في تحريم المسكر غير الخمر: لأنه لا خلاف بين العلماء وأهل اللغة أن البتع شراب العسل. ١٦٣ - مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر جميعًا عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُوني فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ يَسْألني فَأُعْطِيهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرُ لَهُ" (٢).

стр. 146

ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ثمانية أحاديث، منها ستة مسندة، شَرِكَه في أحدها محمد بن النعمان بن بشير، وواحد منها مرسل، وآخر موقوف لا يُدرَكُ مثله بالرأي، وهو محفوظٌ مسنَدٌ من وجوه: ١٦٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ، فَأَتى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: ما أَجِدُ أَحَدًا أَحْوَجَ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمّ قَالَ: "كُلْهُ" (١). ١٦٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الجَنَّةِ يا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"، فَقَالَ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ:

стр. 147

يا رَسُولَ اللهِ ما عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" (١). ١٦٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: "لَوْلَا أَنْ يَشُقُّ عَلَى أُمَّتِهِ لأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ" (٢). وهذا يدخل في المسند عند جميعهم، وقد أوضحنا معنى ذلك في "التمهيد" (٣). ١٦٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية ابن أبي سفيان يوم عاشوراء -عام حج- وهو على المنبر يقول: يَا أَهْلَ المَدِينةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول لِهَذَا الْيَوْمِ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُم صِيَامُهُ،

стр. 148

وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ" (١). ١٨٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قَصَّةً من شَعَرٍ كانت في يد حَرَسيٍّ، يقول: يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ينْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُم" (٢). ١٦٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أن أباه بشيرًا أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله ﷺ : "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحْلَتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَارْتَجِعْهُ" (٣).

стр. 149

١٧٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهنّ ولا تكثر عليّ فأنسى، فقال رسول الله ﷺ : "لَا تَغْضَبْ" (١). ١٧١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ القُرْآنِ، وأن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا (٢). هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جماعة رواته فيما علمت، وقد يستند من وجوه عن النبي ﷺ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي ﴿تَبَارَكَ﴾ أيضًا يستند من حديث أنس، وقد ذكرنا من ذلك كثيرًا في كتاب "التمهيد" (٣). قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: نا قاسم بن أصبغ قال: نا إسماعيل بن إسحاق، ونا عبد الرحمن بن يحيى قال: نا

стр. 150

عمر بن محمد الجمحي قال: نا علي بن عبد العزيز، قالا جميعًا: نا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: نا محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمّه ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمّه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَقَالَ: "ثُلُثُ القُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ". ونا خلف بن قاسم قال: نا الحسن بن رشيق قال: نا أحمد بن الحسن الصباحي قال: نا أبو بشر الهيثم بن سهل قال: نا سدوس بن علقمة قال: نا أبي قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا فَتُدْخِلُهُ الجَنَّةَ" قَالَ: "وِهَي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله حديث واحد مسند: ١٧٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ للنَّاسِ فِي حَجَّةِ الوَدَاع بِمِنًى وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَقَال رَسُول الله ﷺ : "اِنْحَرْ وَلَا حَرَجَ" ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي فَقَالَ: "اِرْمِ وَلَا حَرَجَ" قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ -

стр. 151

عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلا قال: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" (١). ابن شهاب عن عروة بن الزبير بن العوام خمسة عشر حديثًا منها واحد مرسل: ١٧٣ - مالكُ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير وأخبره (٢) أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أنَّ جِبْرَئِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صلَّى فَصلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَّلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَال: "بِهَذَا أُمِرْت"؛ فَقَالَ عمر بن عبد العزيز: اعْلَمْ ما تُحَدِّثُ بِهِ يا عُرْوَةُ أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقْتَ الصلَاةِ، قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أبي مَسْعُودٍ الأَنْصارِيّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.

стр. 152

قَالَ عُرَوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (١). ١٧٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الفَرَقُ مِنَ الجَنَابَةِ (٢). ١٧٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ صلَّى فِي المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صلَّى القَابِلَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرْجْ إِلَيْهِم رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُم فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُم إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُم" وذلك في رمضان (٣). ١٧٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا

стр. 153

بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُؤَذِّنُ فَيُصلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (١). ١٧٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، قَالَتْ: فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا (٢).

стр. 154

١٧٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطّ وَإِنِّي لأَسْتَحِبُّهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِم (١). ١٧٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرَيْنِ قَطّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا ما لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ

стр. 155

رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةٌ للهِ فَيَنْتَقِمُ للهِ بِهَا (١). ١٨٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين زوج النبيّ ﷺ أنها قالت: إِنّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانٍ إِلَى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُنّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نُوْرَثُ ما تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقةٌ" (٢). ١٨١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مِنّي فاقبضه إليك، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي؛ قد كان عهد إليّ فيه؛ فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إليَّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه؛ فقال النبي ﷺ : "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ"،

стр. 156

ثم قال رسول الله ﷺ : "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَة: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ (١). ١٨٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجّة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُما جَمِيعًا". قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "اُنْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ" قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الحَجِّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ؛ فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ" قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمِ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢).

стр. 157

قال أبو عمر: وهذا الحديث رواه يحيى عن مالك بإسنادين أحدهما: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، والآخر: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أردف هذا الإسناد على إسناد

стр. 158

عبد الرحمن، ولم يتابعه أحد على إسناد عبد الرحمن في هذا الحديث، وقد بيناه في كتاب "التمهيد" (١). ١٨٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أبي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُو عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ (٢). ١٨٤ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان قد شهد بدرًا؛ كان تبنى سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي من المهاجرات الأُوَل، وهي حينئذ من أفضل أَيَامَى قريش، فلما أنزل الله ﵎ في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ , رُدّ كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعْلَمْ أبوه رُدّ إلى مولاه؛

стр. 159

فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليّ وأنا فُضُلٌ في ثوب واحد، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضْعَاتٍ" فَتَحَرَّمَ (١) بِلَبَنِهَا، وكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبي سائر أزواج رسول الله ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وَقُلْنَ: لَا وَاللهِ ما نُرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ، لَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ" (٢). فعلى هذا كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير. ١٨٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن

стр. 160

عبدٍ القاريّ أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام قرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدت أَنْ أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لَبَّبْتُهُ بردائه فجئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها! فقال رسول الله ﷺ : "أَرْسِلْه" ثم قال: "اقْرَأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرأْ" فقَرَأْتُهَا فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ" (١). ١٨٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ (٢). هكذا يقول مالك في هذا الحديث: عن عروة عن عمرة،

стр. 161

وغيره يجمعهما، وقد أوضحنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث في "التمهيد" (١). ١٨٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أمّ سليم قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ ما يَرَى الرَّجُلُ؛ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ" فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ وَهَل تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ" (٢). وقد ذكرنا من أسنده عن مالك في "التمهيد" (٣). ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب حديث واحد مسند: ١٨٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن

стр. 162

عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لَقِيَهُ أمراء الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. فقال ابن عباس: فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين. فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا عليه، فقال بعضهم؛ قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ ولا نرى أن تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: اُدْعُ لِي الأنصار. فَدَعَاهُمْ فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: اُدْعُ لى من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فَدَعَوْتُهُمْ فلم يَخْتَلِفْ عليه منهم رجلان؛ فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس إني مُصْبِحٌ على ظهر فأصبحوا عليه؛ فقال أبو عبيدة: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ ! فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يا أبا عُبَيْدَةَ! نعم، نفرّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديًا له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علمًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا سمِعْتُمُ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَموا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُم بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"

стр. 163

قال: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ (١). ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث الهاشمي حديث واحد: ١٨٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سَمِعَ سَعْدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيَانَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلِّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أَخِي، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ (٢). ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص الزّهريّ القرشي حديث واحد: ١٩٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص

стр. 164

عن أبيه أنه قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي فِي عَامِ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَلَغَنِي مِنَ الوَجَعِ ما تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي؛ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلْثَي مَالِي؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا" قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ" قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قال: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ درَجَةً ورِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقوْامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُم وَلَا تَرُدَّهُم عَلَى أَعْقَابِهِم لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (١). ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي المخزومي حديثان، أحدهما مرسل عند جمهور الرواة عن مالك. ذكر البخاري عن علي بن المديني قال: حدثني معن بن عيسى عن عبد الملك بن سمي عن أبيه قال: كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن:

стр. 165

١٩١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (١). ١٩٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ المَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ" (٢).

стр. 166

وصله عبد الرزاق عن مالك فجعله عن أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولم يَرْوِهِ عن مالك كذلك غيره، وقد ذكرنا من تابعه على ذلك في "التمهيد" (١). ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد عشر حديثًا، منها واحد مرسل: ١٩٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَي بَعْضِ الصفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتان تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ؛ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ (٢).

стр. 167

١٩٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقَالَتْ لِي: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقْرَأُ بِهَا فِي المَغْرِبِ (١). ١٩٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أَنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْر وَلَمْ تَقْضِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اِقْضِهِ عَنْهَا" (٢). ١٩٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ أَنَّ

стр. 168

رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الفَأرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ: "انزَعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ" (١). هذه أحسن الروايات عن مالك في إسناد هذا الحديث، وكذلك رواه الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نافع وابن أبي أويس وابن أبي مريم وزيد بن عبيدة وأشهب بن عبد العزيز، ولغير هؤلاء فيه عن مالك اضطرابٌ، وأفسد إسناده ابن بكير وأبو مصعب. ١٩٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بشاة ميتة كان أعطاها مولى لميمونة زوج النبي ﷺ فقال: "ألا انْتَفَعْتُمُ بِجِلْدِهَا" فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا" (٢). وكذلك جَوَّد يحيى إسناد هذا الحديث أيضًا، وتابعه على روايته هذه ابن وهب وابن القاسم وجماعة، وأفسد إسناده القعنبي وابن بكير، وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث والذي قبله

стр. 169

عن مالك وعن ابن شهاب أيضًا في كتاب "التمهيد" (١). ١٩٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدّه عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمّا رَأَى رسولُ الله ﷺ ما فِي وَجْهِي قَال: "إِنّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنّا حُرُمٌ" (٢). ١٩٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكّةَ عَامَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتّى بَلَغَ الكُدَيْدَ ثُمّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ٢٠٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أنّ رَجُلَينِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يا رَسُولَ اللهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ

стр. 170

وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قال: "تَكَلّمْ" قَالَ: إِنَّ ابْنِيَ كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمَائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمّ إِنّي سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّما الرَّجْمُ على امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لأقضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ" وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِي أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا (١). قال مالك: والعسيف: الأجير. ٢٠١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، فَقَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ" (٢).

стр. 171

قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة. ٢٠٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أمّ قيس بنت محصن أَنَّها أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ في حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١). ٢٠٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلًا من الأنصار جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَفتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ" قَالَتْ؛ نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ "أَعْتِقْهَا" (٢).

стр. 172

ابن شهاب عن سليمان بن يسار حديثان، أحدهما مرسل. وسليمان بن يسار هذا هو مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، أحد الفقهاء الجِلّة من تابعي أهل المدينة: ٢٠٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضةَ اللهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ (١).

стр. 173

٢٠٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوَاحَة إِلَى خَيْبَرَ فَيخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ، قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي القَسْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَة: يا مَعْشَرَ يَهُودِ، وَاللهِ إِنَّكُمْ لِمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيَّ، وَمَا ذَلِكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُم، فأَمَّا ما عَرّضْتُم بِهِ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وإنَّا لَا نَأْكُلُهُا (١). فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف حديثان، أحدهما مرسل عند أكثر رواة "الموطأ": ٢٠٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ بِالطُّورِ فِي المَغْرِبِ (٢).

стр. 174

٢٠٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ؛ أَنَا مُحَمَّدُ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ" (١). قد ذكرنا من وصله في كتاب "التمهيد" (٢).

стр. 175

ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثلاثة أحاديث أحدها مسند والآخران مرسلان: ٢٠٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي عن عمر بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ" (١).

стр. 176

هكذا يقول مالك "عمر" وسائر رواة ابن شهاب يقولون عمرو بن عثمان. ٢٠٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللهَ (١). ٢١٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لَا يَعْنِيهِ" (٢). قد ذكرنا في "التمهيد" من وصل هذا الحديث، وذكرنا الاختلاف على ابن شهاب في ذلك (٣).

стр. 177

ابن شهاب عن عبّاد بن تميم الأنصاري حديث واحد: ٢١١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبّاد بن تميم عن عمه أنه رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى" (١). ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر تسعة أحاديث، منها ثلاثة مرسلة، وغيرها متصلة مسندة، ومنها حديث واحد شَرِكَه فيه أخوه حمزة بن عبد الله بن عمر: ٢١٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ رَفَعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كذلك أيضًا وقال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (٢).

стр. 178

هكذا رواه يحيى؛ لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعة من رواة "الموطأ"، منهم القعنبي وأبو مصعب وابن بكير وسعيد بن عفير وابن أبي مريم. ورواه ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وابن أبي أويس عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، قالوا فيه: إن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك، وكذلك رواه جماعة أصحاب ابن شهاب، وهو الصواب (١). ٢١٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الايمَانِ" (٢).

стр. 179

٢١٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (١). ٢١٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَسِ" (٢).

стр. 180

٢١٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج، قال: فلمّا كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال: مَا لَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال الرواح إن كنت تريد السُّنة؛ فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظِرْني حتى أفيض عليَّ ماء ثم أخرج، فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فاقْصُرْ الخطبة وعجّل الصلاة، قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (١). وهذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله فيه؛ "إِنْ كنْتَ
следующие страницы →