← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

هكذا يقول مالك "عمر" وسائر رواة ابن شهاب يقولون عمرو بن عثمان. ٢٠٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللهَ (١). ٢١٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لَا يَعْنِيهِ" (٢). قد ذكرنا في "التمهيد" من وصل هذا الحديث، وذكرنا الاختلاف على ابن شهاب في ذلك (٣).

стр. 177

ابن شهاب عن عبّاد بن تميم الأنصاري حديث واحد: ٢١١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبّاد بن تميم عن عمه أنه رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى" (١). ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر تسعة أحاديث، منها ثلاثة مرسلة، وغيرها متصلة مسندة، ومنها حديث واحد شَرِكَه فيه أخوه حمزة بن عبد الله بن عمر: ٢١٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصلَاةَ رَفَعَ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كذلك أيضًا وقال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (٢).

стр. 178

هكذا رواه يحيى؛ لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعة من رواة "الموطأ"، منهم القعنبي وأبو مصعب وابن بكير وسعيد بن عفير وابن أبي مريم. ورواه ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وابن أبي أويس عن مالك فذكروا فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، قالوا فيه: إن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وكذلك رواه يحيى القطان عن مالك، وكذلك رواه جماعة أصحاب ابن شهاب، وهو الصواب (١). ٢١٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الايمَانِ" (٢).

стр. 179

٢١٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا (١). ٢١٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَسِ" (٢).

стр. 180

٢١٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج، قال: فلمّا كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال: مَا لَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال الرواح إن كنت تريد السُّنة؛ فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظِرْني حتى أفيض عليَّ ماء ثم أخرج، فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فاقْصُرْ الخطبة وعجّل الصلاة، قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (١). وهذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله فيه؛ "إِنْ كنْتَ

стр. 181

تُرِيدُ السُّنَّة" لا يختلفون في ذلك؛ لأنه إذا أطلق الصاحب ذكر السُّنة، فالمراد سُنّة رسول الله ﷺ ، وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تُضَفْ إلى صاحبها؛ كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك. ٢١٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عَبْدَ الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "ألمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ" قَالَت: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا تُرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فقال رسول الله ﷺ : "لولا حِدْثانُ قَوْمِكْ بالكفرِ لَفَعَلْتُ"، قَالَ: فقال ابن عمر: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ما أَرَى رَسُولَ الله ﷺ تَرَكَ استِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللّذَيْنِ يَلِيَانِ الحَجَرَ إِلَّا أَنَّ البَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (١). ٢١٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يُنَادِي ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" قَالَ: وَكَانَ ابنُ أُم مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمًى لَا يُنَادِي حَتَّى

стр. 182

يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (١). هكذا رواه يحيى مرسلًا عن سالم، لم يقل فيه: "عن أبيه"، وتابعه على ذلك أكثر رواة "الموطأ"، وممن تابعه على ذلك ابن القاسم والشافعيُّ وابن بكير وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومصعب الزبيري ومحمَّد بن الحسن ومحمَّد بن المبارك الصُّوري وسعيد بن عفير ومعن بن عيسى. ووصله جماعة عن مالك؛ فقالوا فيه: "عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ "، وممن رواه هكذا مسندًا: القعنبي وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق ورَوْحُ بن عُبادة وعبد الله بن نافع ومطرف وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني ومحمَّد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحراني ومحمَّد بن حرب الأبرش وزهير بن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد بن صالح عنه (٢). ٢١٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أَنّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الطَّاعُون (٣). على ما تقدم ذِكْرُه.

стр. 183

٢٢٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زدْتُّ عَلَى أَنْ تَوَضَّأتُ؛ فَقَالَ عُمُر: آلْوُضوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يأَمُرُ بِالغُسْلِ (١). هكذا رواه أكثر الرواة مرسلًا، ووصله روح بن عبادة وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فجعلوه عن سالم عن ابن عمر.

стр. 184

ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية حديث واحد مسند: ٢٢١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١). قد أوضحنا في كتاب "التمهيد" متى وقع النهي عن متعة النساء؛ فإن الاختلاف في ذلك كَثِيرٌ، وأما النهي يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية فصحيحٌ، وبالله التوفيق (٢).

стр. 185

ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أربعة أحاديث أحدها مرسل: ٢٢٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفَدَ ما عِنْدَهُ، ثُمّ قَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يَعِفُّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يَغْنِةِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ" (١). ٢٢٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ" (٢).

стр. 186

٢٢٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ" (١). ٢٢٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عديِّ بن الخِيار أنه قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظهْرَانَيْ النّاسِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يُدْرَ ما سَارَّهُ بِهِ حَتّى جَهَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَهَرَ: "أَليْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، قَالَ: "أليْس يُصَلِّي" قَالَ: بَلَى، وَلَا صلَاةَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللهُ عَنْهُمْ" (٢).

стр. 187

ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج القاري ثلاثة أحاديث مسندة. وهو عبد الرحمن بن هرمز مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، يكنى أبا داود، وهو أحد أئمة القرآن الجِلّة بالمدينة الذين أخذ عنهم نافع القراءة، وتوفي أبو داود الأعرج بالإسكندرية سنة تسع عشرة ومائة: ٢٢٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهُ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ

стр. 188

المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ (١). ٢٢٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال: صلّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثمّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبّرَ ثمّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمّ سَلَّمَ (٢). ٢٢٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَشْبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ". تم يَقُولُ أبو هَرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ

стр. 189

بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ (١). ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر حديثان. واسم أبي عبيد هذا: سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من يجعله مولى عبد الرحمن بن عوف: ٢٢٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنه قال: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ﵁ فَصَلّى ثُمّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ لِلنَّاسِ فَقَالَ: إِنّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن صيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُم مِنْ صِيَامِكُمْ وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسْكِكُمْ. قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلَّى ثم انصرف فخطب؛ فقال: إِنّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ العَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. قال أبو عبيد: ثُمّ شهدتُ العِيدَ مَعَ عَلِيّ بنِ أبي طَالِبٍ

стр. 190

وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلّى ثُمّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ (١). ٢٣٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قَالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي" (٢). ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني حديثان. واسم أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله؛ لا يختلفون في ذلك، وهو شامي من كبار التابعين قاضي أهل دمشق بعد فضالة بن عبيد، وُلد أبو إدريس الخولاني عام حنين: ٢٣١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ﷺ قال: "أَكْلُ كلِّ ذِي نَابٍ مِنَ

стр. 191

السِّبَاعِ حَرَامٌ" (١). هكذا قال يحيى في هذا الحديث بهذا الإسناد: "أكل كلّ ذي ناب من السّباع حرام"، ولم يتابعه أحد على هذا اللفظ في هذا الإسناد، وإنما هذا لفظ حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وأما لفظ حديث ابن شهاب هذا عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة فهو أن رسول الله ﷺ "نَهَى عَن أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ". وقد اختلف العلماء في معنى النهي هنا، فمنهم من حمله على التحريم، ومنهم من حمله على الكراهة والتنزيه، وقد أوضحنا القول في ذلك في كتاب "التمهيد" (٢). ٢٣٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" (٣).

стр. 192

ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي حديث واحد مسند. وقد ذكرنا الاختلاف في اسم ابن أكيمة في كتاب "التمهيد" (١): ٢٣٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكمْ أَحَدٌ آنِفًا" فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ أَنَا يا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أَقُولُ مالِي أُنَازَعُ القُرْآنَ" فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (٢).

стр. 193

قال أبو عمر: قوله: "فانتهى الناس" إلى آخر الحديث، من كلام ابن شهاب، وقد قيل: إنه من قول أبي هريرة. ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك الأنصاري حديثان، أحدهما مرسل. وقد ذكرنا بني كعب بن مالك في كتاب "التمهيد" (١). ٢٣٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّما نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلَقُ (٢) فِي شَجَرِ الجَنَّةِ حَتّى يُرْجِعَه اللهُ

стр. 194

إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ" (١). ٢٣٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن ابنٍ لكعب بن مالك الأنصاري قال: حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أبي الحُقَيْقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدانِ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: بَرَّحَتْ بِنَا امْرأَةُ ابنِ أبي الحُقِيْقِ بِالصِّيَاحِ فَأَرْفَعُ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمّ أَذْكُرُ نَهَي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكُفُّ، وَلَوْلَا ذَلِكَ اسْتَرَحْنَا مِنْهَا (٢). ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري الحارثي حديثان مرسلان عند عامة الرواة عن مالك. واسم أبي محيصة حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود:

стр. 195

٢٣٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأذِنُهُ وَيَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ: "اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ"؛ يعني: رقيقك (١). هكذا قال يحيى في هذا الحديث: عن ابن محيصة: "أنه استأذن رسول الله ﷺ ". وتابعه على ذلك ابن القاسم، وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه عند أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام، ولا يختلفون أن الذي روى عنه الزهريّ هذا الحديث وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة. وقال ابن وهب ومطرّف وابن بكير وابن نافع والقعنبي في هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة عن أبيه، وهو مع هذا كله مرسل في رواية مالك، وقد ذكرنا من أسنده من أصحاب ابن شهاب في كتاب "التمهيد" (٢). وقال القعنبي في هذا الحديث: "أَعْلِفْه ناضحك رقيقك" وهو يشبه رواية يحيى.

стр. 196

وقال ابن بكير: "نضّاحك رقيقك". وقال ابن القاسم في تفسير النضّاح "الرقيق" قال: "ويكون في الإبل". وقال الليث وغيره من أصحاب ابن شهاب في هذا الحديث: "فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى قَالَ: أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ" وهذا هو الصواب. وقال الخليل: والناضح الجمل يُستقى عليه. وقد بيّنّا القول في إجارة الحجام في كتاب "التمهيد" (١). ٢٣٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أَنّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ ما أَفْسَدَتْ المَوَاشِي بِاللّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا (٢). انتهى. هكذا روى هذا الحديث جميع رواة "الموطأ" مرسلًا، وكذلك

стр. 197

رواه أصحاب ابن شهاب، إلا ابن عيينة فإنه رواه عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وحرام بن سعد بن محيصة جَمَعَهُما جميعًا في هذا الحديث، ولم يقل ذلك غير ابن عيينة عن ابن شهاب فيما أعلم، والله أعلم. وقال فيه عبد الرّزّاق: عن معمر عن الزهريّ عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه، ولم يتابعه على قوله فيه: "عن أبيه" أحد. ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة حديث واحد مرسل: ٢٣٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنّه قال: جَاءَت الجَدَّةُ إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا أبو بَكْرِ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ؟ فَسَأَل النَّاسَ، فَقَالَ المُغِيرَةُ بنُ شعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمّدُ بنُ مَسلَمَةَ الأَنْصَارِيّ فَقَالَ مِثْلَ ما قَالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، ثُمَّ جَاءَتِ الجَدَّةُ الأُخْرَى إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ القَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ فَلِكَ السُّدُسُ؛ فَإِنْ

стр. 198

اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا (١). ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب حديث واحد مسند: ٢٣٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ" (٢). أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أدرك جده عبد الله بن عمر وروى عنه هذا الحديث، وأبوه عبيد الله بن عبد الله بن عمر كان شقيق سالم، أمهما أمة. وأما عبد الله بن عبد الله بن عمر فأمه صفية بنت أبي عبيد وإليه أوصى أبوه عبد الله بن عمر، ومات عبد الله بن عبد الله بن عمر سنة خمس ومائة، ومات عبيد الله قبل سالم بسنة، سنة خمس ومائة أيضًا في أول خلافة هشام، ومات سالم سنة ست ومائة.

стр. 199

ابن شهاب عن عبّاد بن زياد حديث واحد. قد ذكرنا عبّاد بن زياد وما جاء عن مالك في إسناده هذا من الوهم فيه في كتاب "التمهيد" (١) والحمد لله. واختصار ذلك أن مالكًا قال فيه: "عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة" وهذا من الغلط الذي لا خفاء به عند أحد من أهل العلم بالآثار والأنساب، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان لا خلاف في ذلك، وفي التمهيد بيان ذلك والحمد لله: ٢٤٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ المُغِيرَةُ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ المَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّى جُبَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّى الجُبّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّة، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ وَقَدْ صَلَّى لَهُمْ رَكْعَةً، فَصَلَّى رَسُول اللهِ ﷺ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِم فَفَزَعَ النَّاسُ فَلَمِّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: "أَحْسَنْتُمْ" (٢).

стр. 200

لم يقل في إسناد هذا الحديث من رواة "الموطأ" "عن أبيه المغيرة" إلا يحيى بن يحيى (١). ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد حديث واحد. وهو أمية بن عبد الله بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس: ٢٤١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يَا أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنَّا نَجِدُ صلَاةَ

стр. 201

الخَوْفِ وَصلَاةَ الحَضَرِ فِي القُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفرِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: يا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنِّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ (١). هكذا يروي مالك هذا الحديث عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد، وسائر أصحاب ابن شهاب يروونه عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن ابن عمر، وهذا هو الصواب في إسناد هذا الحديث. ابن شهاب عن عمرة فيما رواه يحيى وحده, وهو خطأ حديث واحد مرسل: ٢٤٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ وَجَدَ أَخْبِيَةً؛ خِبَاءَ عَائِشَةَ وَخِبَاءَ حَفْصَةَ وَخِبَاءَ زَيْنَبَ. فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ: هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصةَ وَزَيْنَبَ؛ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ" ثُمّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوّالَ (٢).

стр. 202

لم يتابِع يحيى على رواية هذا الحديث عن مالك عن ابن شهاب أحدٌ من رواة "الموطأ"، وهو عندهم غلط وخطأ، وإنما هذا الحديث في "الموطأ" لمالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة، وهو محفوظ ليحيى بن سعيد عن عمرة من رواية الثقات، وهذا الحديث مما رواه يحيى عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك، ولا أعلم ممّن جاء الخطأ فيه أَمِنْ زياد أم من يحيى، وهو خطأ واضح وقد بيّنا ذلك في كتاب "التمهيد" (١). ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة حديث واحد مرسل، يتصل من وجوه صحاح: ٢٤٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بَلَغَنِي أَنِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صلَاتَي النَّهَارِ؛ الظُّهْرَ أَوْ العَصرَ، فَسَلَّمَ مِن اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو

стр. 203

الشِّمَالَيْنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زَهْرَةَ بنِ كِلَابٍ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا قصُرَتِ الصَّلَاةُ وَمَا نَسِيتُ" فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ، فَأَقبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى النَّاسِ فَقَالَ: "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ" قَالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ، فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ (١). ابن شهاب عن ابن السباق واسمه عبيد من بني عبد الدار بن قصي. حديث واحد: ٢٤٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: "يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ إِنّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ" (٢).

стр. 204

ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي حديث واحد مرسل: ٢٤٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية أن صفوان بن أمية قيل له: إنّه مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ, فَقَدِمَ صَفْوَانُ بنُ أُميَّة المدينةَ فَنَامَ في المسجدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ؛ فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ" (١). مراسيل ابن شهاب عن نفسه ٢٤٦ - مالكُ، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى قَبْلَ الخُطْبَةِ (٢).

стр. 205

٢٤٧ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه بلغه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ (١). ٢٤٨ - مالكُ، عن ابن شهاب أنَّ رسول اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ" (٢). ٢٤٩ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كن في عهد رسول الله ﷺ يُسْلِمْنَ بأرضهن وهُنّ غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفارٌ، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابنَ عمِّه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ

стр. 206

أمانًا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرًا قبله وإلا سَيَّره شهرين فَلَمّا قَدِمَ صَفْوَانُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرِدَائِهِ نَادَاهُ عَلَى رُؤُوسِ النّاسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمّد هَذَا وَهْبُ بنُ عُمَيْرٍ جَاءَنِي بِرِدَائِكَ وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى القُدُومِ عَلَيْكَ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْتُهُ وإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْزِلْ أَبَا وَهْبِ"، فَقَالَ: لَا وَالله لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، "بَلْ لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ". فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا عِنْدَهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: أَطَوْعًا أَمْ كُرْهًا؟ فَقَالَ: "بَلْ طَوْعًا" فَأَعَارَهُ صفْوَانُ الأَدَاةَ والسِّلَاحَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ كَافِرٌ فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ وَلَمْ يَفْرِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ (١). ٢٥٠ - مالكُ، عن ابن شهاب قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وبين إسلام امرأته نحو من شهر (٢).

стр. 207

قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرّقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم مهاجرًا قبل أن تنقضي عدتها. ٢٥١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وَعْكِها شديد فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي سُبْحَتِهِمْ قُعُودًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ القَاعِدِ مِثْلُ نِصْفِ صَلَاةِ القَائِمِ" (١). ٢٥٢ - مالكُ، عن ابن شهاب أَنَّ أُمَّ حَكِيْمٍ بنتَ الحارثِ بنِ هِشَامٍ وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ اليَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ فَدَعَتْهُ إِلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ فَلَمَّا رآه رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ؛ فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا (٢). ٢٥٣ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي: "أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" (٣). ٢٥٤ - مالكُ، عن ابن شهاب قال: بلغني أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ

стр. 208

أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسِ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنْ بَرْبَر (١). ٢٥٥ - مالكُ، عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي ﷺ أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأُهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة وبَدَرَتْني بالكلام وكانت بنت أبيها: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : "اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ آخَرَ" (٢). ٢٥٦ - مالكُ، عن ابن شهاب أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ (٣). ٢٥٧ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه أخبره أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ وشهد على نفسه أربع مرات فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ (٤). ٢٥٨ - مالكُ، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ﵁ نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي، فقال: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ

стр. 209

أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبابي مِنْ دِيّةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: أُدْخُلِ الخَبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ (١). قال مالك: قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ. ٢٥٩ - مالكُ، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إِنَّما هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ (٢). ٢٦٠ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه قال: مَا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا بَدَنَةً وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً (٣). قال مالك: لا أدري أَيَّتُهمَا قال ابن شهاب.

стр. 210

أبو الزبير المكي واسمه محمد بن مسلم بن تدرس مولى حكيم بن حزام توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. لمالك عنه في "الموطأ" ثمانية أحاديث مسندة: ٢٦١ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن جَابِرِ بن عبد الله أنه قال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (١). ٢٦٢ - مالكُ، عن أبي الزبير المكيّ عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: "كُلُوا وتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا" (٢). ٢٦٣ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن جابر أن رسول الله ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَشْتَمِلَ

стр. 211

الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَحَتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ (١). ٢٦٤ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله السّلميّ أن رسول الله ﷺ قال: "أَغْلِقُوا البَابَ وَأَوْكوا السِّقَاءَ وَاكْفَئُوا الإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلْقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ" (٢). هكذا روى يحيى "بيتهم" وغيره يروي "بيوتهم". ٢٦٥ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس (٣) أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ" (٤).

стр. 212

٢٦٦ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَلقَاؤُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغفِر لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلهِي لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (١). ٢٦٧ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمُ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّنَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِي، قَالَ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا"، فَقَالَا: نَعَمْ، فَسَبّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَالَ

стр. 213

لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ العَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" (١). ٢٦٨ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ (٢). قال يحيى: قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي تيم قريش أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر. خمسة أحاديث أحدهما مرسل. له فضائل جمّة وأخبار شريفة، توفي سنة ثلاثين ومائة:

стр. 214

٢٦٩ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيًّا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابيَّ وَعْكٌ بالمدينة، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَينْصَعُ طَيِّبُهَا" (١). ٢٧٠ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رُقَيْقَة، قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ"، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لمِائَةِ امْرَأَةٍ كقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ"، أَو "مِثلَ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ" (٢). ٢٧١ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر وعن سالم أبي النضر

стр. 215

مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بِنَي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمُ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (١). قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه. وقع في بعض نسخ شيوخنا إلا فرارًا وإلا فرارٌ، بالنصب والرفع، وكذلك كان في كتاب يحيى فيه تخليط، وكذلك في كتاب أبي مصعب، ولعل ذلك كان من مالك، والله أعلم (٢).
следующие страницы →