← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَحَتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ (١). ٢٦٤ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله السّلميّ أن رسول الله ﷺ قال: "أَغْلِقُوا البَابَ وَأَوْكوا السِّقَاءَ وَاكْفَئُوا الإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلْقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ" (٢). هكذا روى يحيى "بيتهم" وغيره يروي "بيوتهم". ٢٦٥ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس (٣) أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ" (٤).

стр. 212

٢٦٦ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل، يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَلقَاؤُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغفِر لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلهِي لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (١). ٢٦٧ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمُ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّنَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِي، قَالَ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا"، فَقَالَا: نَعَمْ، فَسَبّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَالَ

стр. 213

لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ العَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" (١). ٢٦٨ - مالكُ، عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ (٢). قال يحيى: قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي تيم قريش أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر. خمسة أحاديث أحدهما مرسل. له فضائل جمّة وأخبار شريفة، توفي سنة ثلاثين ومائة:

стр. 214

٢٦٩ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيًّا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام فأصاب الأعرابيَّ وَعْكٌ بالمدينة، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَينْصَعُ طَيِّبُهَا" (١). ٢٧٠ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رُقَيْقَة، قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ"، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لمِائَةِ امْرَأَةٍ كقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ"، أَو "مِثلَ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ" (٢). ٢٧١ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر وعن سالم أبي النضر

стр. 215

مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ما سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ : "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بِنَي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمُ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (١). قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه. وقع في بعض نسخ شيوخنا إلا فرارًا وإلا فرارٌ، بالنصب والرفع، وكذلك كان في كتاب يحيى فيه تخليط، وكذلك في كتاب أبي مصعب، ولعل ذلك كان من مالك، والله أعلم (٢).

стр. 216

وقد أوضحنا معنى رواية أبي النضر في باب أبي النضر من كتاب "التمهيد". ومضى القول في إسناده، ومعناه في باب ابن المنكدر هناك. والمعنى في رواية أبي النضر مختصرًا؛ أي: إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا منه فلا تخرجوا، وأما إذا كان خروجكم غير فارين فلا بأس به إن شاء الله. ٢٧٢ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رِضًى أنه أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا

стр. 217

نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاِتهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً" (١). ٢٧٣ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دُعِيَ لِطَعَامٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ (٢). محمد بن يحيى بن حَبّان بن منقذ الأنصاري من بني مازن بن النجار. لمالك عنه أربعة أحاديث مسندة صحاح. توفي محمد بن حبان سنة إحدى وعشرين ومائة بالمدينة، وهو ابن أربع وسبعين سنة، ويكنى أبا عبد الله. قال الواقدي: كانت له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وكان يفتي. ٢٧٤ - مالكُ، عن محمد بن يحيى بن حبِّان وعن أبي الزناد

стр. 218

عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ (١). ٢٧٥ - مالكُ، عن محمد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَخْطِبُ أَحَدُكُم عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" (٢). ٢٧٦ - مالكُ، عن محمد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ الأَضْحَى (٣). ٢٧٧ - مالكُ، عن محمد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصرِ حَتَّى تغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٤).

стр. 219

محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي من أنفسهم حديث واحد مسند. يكنى أبا عبد الله، كان من ساكني المدينة وبها كانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر، وكان كثير الحديث. ٢٧٨ - مالكُ، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المدني المزني أن رسول الله ﷺ قال: "إِنّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا كانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا سَخَطهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (١). قد ذكرنا العلة في إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٢)،

стр. 220

وليس لمالك عن محمد بن عمرو من المسند غير هذا الحديث، وله عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان". هكذا هو موقوف في "الموطأ" (١)، ورواه الداروردي عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ومعناه ثابت من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وإن كان لفظ حديث شعبة غير لفظ حديث مالك هذا.

стр. 221

محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة الدِّيليّ حديثان: ٢٧٩ - مالكُ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ مرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فقالَ: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَحٌ مِنْهُ" قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال: "العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ" (١). ٢٨٠ - مالكُ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال: عدل إِلَيَّ عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة، فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ فقلت: أردت ظلها، فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: لا؛ ما أنزلني إلا ذلك، فقال ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنَى -وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- فَإِنَّ هُنَالِكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: السِّرَرُ به سرحة سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا" (٢).

стр. 222

محمد بن أبي أمامة حديث واحد: ٢٨١ - مالكُ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخَرَّارِ فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر إليه، قال: وكان سهل رجلًا أبيض حسن الجلد، فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه واشتد وعكه، فَأُتِيَ رسول الله ﷺ فأُخْبِرَ أن سهلًا وُعِكَ، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله ﷺ فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر؛ فقال رسول الله ﷺ : "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمُ أَخَاهُ؛ ألا بَرَّكْتَ، إِنَّ العَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ" فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله ﷺ ليس به بأس (١). محمد بن أبي بكر الثقفي حديث واحد: ٢٨٢ - مالكُ، عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا

стр. 223

اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كَانَ يُهِلُّ المُهِلُّ مِنّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ (١). محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري يكنى أبا عبد الملك، وكان قاضيًا بالمدينة وبها مات. قال الواقدي: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة في دولة أبي العباس وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. حديث واحد مسند: ٢٨٣ - مالكُ، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي النضر السّلمي أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاَثةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُول اللهِ ﷺ : أو اثْنَانِ؟ قَالَ: "أو اثْنَانِ" (٢). قد تكلمنا على أبي النضر في "التمهيد" (٣).

стр. 224

محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بن خويلد ابن أسيد القرشي الأسدي أبو الأسود كان يقال له: يتيم عروة بن الزبير؛ لأنه كان في حجره. لمالك عنه خمسة أحاديث: ٢٨٤ - مالكُ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جذامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُم" (١).

стр. 225

٢٨٥ - مالكُ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير أنه أخبره عن عائشة أم المؤمنين قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالْعُمَرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ (١). ٢٨٦ - مالكُ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ (٢). ٢٨٧ - مالكُ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي فقال: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسَ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ". قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِيْنَئِذٍ

стр. 226

يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ البَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١). ٢٨٨ - مالكُ، عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ خَرَجَ إِلَى الحَجِّ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الحَجَّ وَالْعُمَرَةَ، وَمِنْهُم مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَّا مَن أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالَعُمْرَة فَلَمْ يَحْلُلْ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ" (٢). محمد بن عمارة الحَزْمي الأنصاري وهو محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم. لمالك عنه حديث واحد مسند: ٢٨٩ - مالكُ، عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن

стр. 227

أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أمّ سلمة زوج النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، قالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ : "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ" (١). محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة حديثان: ٢٩٠ - مالكُ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُوْنَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ" (٢). ٢٩١ - مالكُ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا

стр. 228

يُصِبْ مِنْهُ" (١) محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال من ولد حارثة بن النعمان الأنصاري. لمالك عنه أربعة أحاديث مراسيل. قيل له: أبو الرجال؛ لأنه ولد عشرةً، رجالًا كلهم، وكان ثقة. وذكر الطبري قال: هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عُدُس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، توفي سنة أربع وعشرين ومائة وكان سكن بالمدينة وهو قول الواقدي. ٢٩٢ - مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمّه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئرٍ" (٢).

стр. 229

أمّه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري. نقع بئر: يعني فضل مائها. ٢٩٣ - مالكُ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان عن أمّه عمرة بنت عبد الرحمن، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتّى تَنْجُوَ مِنَ العَاهَةِ (١). ٢٩٤ - مالكُ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمّه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُخْتَفِي وَالْمُخْتَفِيَةَ (٢). يعني: نباش القبور. ٢٩٥ - مالكُ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمّه عمرة بن عبد الرحمن أنه سمعها تقول: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي

стр. 230

زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يُقِيلَهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَذَهَبَتْ أُمُّ المُشْتَرِي إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَأَلى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا" فَسَمِعَ ذَلِكَ رَبُّ الحَائِطِ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ لَهُ (١). موسى بن عقبة مدني حديثان. هو موسى بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير بن العوام، أعتق الزبيرُ بن العوام، جدَّه. هذا قول الواقدي، وقال يحيى بن معين: هو مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص. قال أبو عمر: قد سمع موسى بن عقبة من أم خالد وحدّث عنها بحديثها في عذاب القبر فهو من التابعين، ورأى ابن عمر وسهل بن سعد، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة، يكنى أبا محمد، وكان عالمًا بالمغازي أخذها من ابن شهاب وغيره.

стр. 231

٢٩٦ - مالكُ، عن موسى بن عقبة عن كريب مو لى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الوَضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ" فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلّى المَغْرِبَ، ثُمّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَت العِشَاءُ فَصلّاهَا، وَلَمْ يُصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا (١). ٢٩٧ - مالكُ، عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه يقول: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ؛ يَعْنِي: مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ (٢).

стр. 232

موسى بن ميسرة حديثان. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٢٩٨ - مالكُ، عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (١). ٢٩٩ - مالكُ، عن موسى بن ميسرة عن أبي مُرَّة مولى عقيل بن أبي طالب أن أمَّ هانئ بنت أبي طالب أخبرته أن رسول الله ﷺ صلَّى عَامَ الفَتْحِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (٢). موسى بن أبي تميم

стр. 233

حديث واحد: ٣٠٠ - مالكُ، عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا" (١). مسلم بن أبي مريم ثلاثة أحاديث، أحدها لم يختلف الرواة عن مالك في رفعه، والاثنان موقوفان: ٣٠١ - مالكُ، عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني، وقال: اصنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ اليُمَنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، وَوَضعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ اليُسْرَى، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ (٢).

стр. 234

٣٠٢ - مالكُ، عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: "تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الخَمِيْسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئا أو ارْكوا هَذَيْنِ حَتَّى يِفِيئا" (١). هكذا روى هذا الحديث يحيى بن يحيى موقوفًا على أبي هريرة، وتابعه عليه عامة رواة "الموطأ" وجمهورهم على ذلك، ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعًا إلى النبي ﷺ . ٣٠٣ - مالكُ، عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: "نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مَسَيرَةَ خَمْسِمَائِةِ سَنَةٍ" (٢). هكذا روى يحيى هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وكذلك هو في "الموطأ" عند جميع رواته؛ إلا ابن نافع فإنه رواه عن مالك بإسناده هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وهذا الحديث والذي قبله لا يُدرك مثله بالرأي، وإنما هو توقيف، والقول قول من رفعه.

стр. 235

قال مالك: كان مسلم رجلًا صالحًا كان يتهيب أن يرفع الأحاديث. مخرمة بن سليمان الوالبي حديث واحد مسند. قتل يوم قُديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة. ٣٠٤ - مالكُ، عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضَطَجَعْتُ فِي عُرْضِ الوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمِ مِنْ سُورةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ المُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ (١).

стр. 236

هكذا روى يحيى هذا الحديث، وقد تكلمنا عليه في كتاب "التمهيد" (١). المسور بن رفاعة بن أبي مالك القرظي حديث واحد. وتوفي المسور بن رفاعة سنة ثمان وثلاثين ومائة. ٣٠٥ - مالكُ، عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فنكحت عبد الرحمن بن الزَّبير فاعتُرض عنها، فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها، وقال: "لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ" (٢).

стр. 237

هكذا روى يحيى [هذا الحديث]، مرسلًا، وتابعه أكثر رواة "الموطأ"؛ إلا عبد الله بن وهب فإنه قال "عن أبيه" فأسنده، وتابعه على ذلك إبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد.

стр. 238

باب النون نافع مولى ابن عمر يكنى أبا عبد الله. قالى يحيى بن معين: كان ديلميًا، وقال غيره: كان من أهل أبرسهر، أصابه عبد الله بن عمر في غزاةٍ، وكان ثقة حافظًا ثبتًا فيما نقل وحمل من أثر في الدين. قال مالك: نشر نافع عن ابن عمر علمًا جمًّا. قال الواقدي: مات نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك (١). لمالك عنه في "الموطأ" من حديث رسول الله ﷺ ثمانون حديثًا: ٣٠٦ - مالكُ، عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 239

"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلّى" (١). ٣٠٧ - مالكُ، عن نافع عن عبد الله بن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَأْتي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا (٢). هكذا رواه يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وتابعه على ذلك القعنبي، ورواه جماعة من رواة "الموطأ" عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ٣٠٨ - مالكُ، عن نافع أن عبد الله بن عمر أذّن بالصَّلاة في ليلة ذات برد وريح؛ فقال: ألا صلّوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كَانَ يَأمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً ذَاتَ مَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ (٣). ٣٠٩ - مالكُ، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 240

"مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ (١) فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ" (٢) ٣١٠ - مالكُ، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا. نَهَى البَائِعَ وَالمُشْتَرِي (٣). ٣١١ - وبهذا الإسناد: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلًا وبيع الكَرْم بالزبيب كيلًا (٤). ٣١٢ - وبه: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ. وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تُنتَج الناقة ثم تُنتَج التي في بطنها (٥).

стр. 241

٣١٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قَالَ: "لَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" (١). ٣١٤ - وبه: أن رسول الله ﷺ : كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ (٢). ٣١٥ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَخْطِبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" (٣).

стр. 242

٣١٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ" (١). ٣١٧ - وبه: قال: كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ المَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ (٢). ٣١٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ "نَهَى عَنِ النَّجَشِ (٣) (٤).

стр. 243

٣١٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ" (١). ٣٢٠ - وبه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إِبِلًا كثِيرَةً فَكَانَ سُهْمَانُهُمْ اثْنَي عَشَرَ بَعِيرًا وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا (٢). ٣٢١ - وبه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ (٣).

стр. 244

والشّغار: أن يزوج الرجل ابنته الرَّجُلَ على أن يزوّجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق. ٣٢٢ - وبه: أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يبتاعه؛ فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فقال: "لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" (١). ٣٢٣ - وبه: أنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَت مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيّةَ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا (٢).

стр. 245

٣٢٤ - وبه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "الخَيْلُ فِي نَوَاصِيها الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (١). ٣٢٥ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِّيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَى يَوْمَ القِيَامَةِ" (٢). هكذا قال يحيى "إلى يوم القيامة"، وقال ابن القاسم: "حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، وقال القعنبي: "حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". ٣٢٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَليمَةٍ فَلْيَأْتِهَا" (٣).

стр. 246

٣٢٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ" (١). ٣٢٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا" (٢). ٣٢٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كمَثِلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" (٣). ٣٣٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" (٤).

стр. 247

٣٣١ - وبه: أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ (١). ٣٣٢ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" (٢). ٣٣٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (٣). ٣٣٤ - وبه: أن رسول الله ﷺ رأى بُصاقًا في جدار القبلة فحَكِّه ثم أقبل على الناس؛ فقال: "إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلّى" (٤).

стр. 248

٣٣٥ - وبه: عن ابن عمر أنه كان يقول: إنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَتَوَضَّؤُونَ جَمِيعًا (١). ٣٣٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ وَبَعْدَ المَغْرِب رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ (٢). ٣٣٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ -أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ- يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَسَألتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدّجَّالُ" (٣).

стр. 249

٣٣٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِم فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بإِذْنِهِ" (١). ٣٣٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمِلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". هكذا روى يحيى "من اقتنى إلا كلبًا ضاريًا" (٢). ٣٤٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ (٣). ٣٤١ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ

стр. 250

وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" (١). ٣٤٢ - وبه: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ تباع عند باب المسجد؛ فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" ثم جاء رسولَ الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حُلّة عُطَارِد ما قلت، فقال رسول الله ﷺ : "لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة (٢). ٣٤٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ وَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (٣).
следующие страницы →