← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣٢٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ" (١). ٣٢٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا" (٢). ٣٢٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كمَثِلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" (٣). ٣٣٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً" (٤).

стр. 247

٣٣١ - وبه: أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ (١). ٣٣٢ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" (٢). ٣٣٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (٣). ٣٣٤ - وبه: أن رسول الله ﷺ رأى بُصاقًا في جدار القبلة فحَكِّه ثم أقبل على الناس؛ فقال: "إِذَا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلّى" (٤).

стр. 248

٣٣٥ - وبه: عن ابن عمر أنه كان يقول: إنْ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَتَوَضَّؤُونَ جَمِيعًا (١). ٣٣٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ وَبَعْدَ المَغْرِب رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ (٢). ٣٣٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ لَهُ لِمّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ -أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ- يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَسَألتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ بنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدّجَّالُ" (٣).

стр. 249

٣٣٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِم فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بإِذْنِهِ" (١). ٣٣٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمِلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". هكذا روى يحيى "من اقتنى إلا كلبًا ضاريًا" (٢). ٣٤٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ (٣). ٣٤١ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ

стр. 250

وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ" (١). ٣٤٢ - وبه: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ تباع عند باب المسجد؛ فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" ثم جاء رسولَ الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حُلّة عُطَارِد ما قلت، فقال رسول الله ﷺ : "لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة (٢). ٣٤٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ وَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" (٣).

стр. 251

٣٤٤ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوْصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَصِيَّتُةُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ" (١). ٣٤٥ - وبه: أن رسول الله ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ عَلَى النَّاسِ مِنْ رَمَضانَ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ (٢). ٣٤٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ" (٣).

стр. 252

٣٤٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ فقال: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" (١). ٣٤٨ - وبه: أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب ﵁ وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ" (٢). ٣٤٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاَثَةُ دَرَاهِمَ. ٣٥٠ - وبه: عن ابن عمر أنه قال: إِنَّ اليَهُودَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنّ فِيهَا للرَّجْمَ،

стр. 253

فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالَ: صَدَقَ يَا مَحَمَّدُ إِنَّ فِيهَا آيةَ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا (١). قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. هكذا قال يحيى عند أكثر شيوخنا "يحني" بالحاء، وكذلك قال القعنبي وابن بكير بالحاء أيضًا، وقد رُوي عن كل واحد منهم بالجيم "يَجْنِي" والصواب "يجنأ" بالجيم والهمز فيما ذكر أبو عبيد (٢).

стр. 254

٣٥١ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ" (١). ٣٥٢ - وبه: عن ابن عمر: أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا؟ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ (٢). ٣٥٣ - وبه: عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على

стр. 255

عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فقال رسول الله ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" (١). ٣٥٤ - وبه: عن ابن عمر: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا القُمُصَ وَلَا العَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلاتِ وَلَا البَرَانِسَ وَلَا الخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الوَرَسُ" (٢). ٣٥٥ - وبه: عن ابن عمر: أن تلبية رسول الله ﷺ : "لَبَّيْكَ

стр. 256

اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ". قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (١). ٣٥٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ". قال عبد الله بن عمر: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ" (٢). ٣٥٧ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ العَقُورُ" (٣).

стр. 257

٣٥٨ - وبه: عن ابن عمر أنه قال حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الفِتْنَةِ: إِنِّي إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأُهِلُّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ؛ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، وَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ؛ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ نَفَذَ حَتّى جَاءَ البَيْتَ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ، وَأَهْدَى (١). ٣٥٩ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ" (٢). ٣٦٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ:

стр. 258

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" (١). ٣٦١ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كَانُوا ثَلَاَثةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دَونَ وَاحِدٍ" (٢). ٣٦٢ - وبه: أن رسول الله ﷺ أنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٣). ٣٦٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر

стр. 259

الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"، وَالْيَدُ العُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ (١). ٣٦٤ - وبه: عن ابن عمر أنه قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ (٢). قال مالك: أُرَى ذلك مخافة أن يناله العدو. ٣٦٥ - وبه: عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يَتَقَدَّمُ الإمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِم الإِمَامُ رَكعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ فَتَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ،

стр. 260

فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِم أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلي القِبْلَةَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا (١). قال مالك: قال نافِع: لا أرى ابن عمر حدّثه إلا عن رسول الله ﷺ . ٣٦٦ - وبه: عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حَلُّوا ولم تحلل من عمرتك؟ فقال: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ" (٢). ٣٦٧ - وبه: عن ابن عمر: أن حفصةَ زوجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ عَنِ الأَذَانِ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (٣).

стр. 261

٣٦٨ - وبه: عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دَخَلَ الكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ الحَجْبِيُّ وَبِلَالُ بنُ رَبَاحٍ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ -وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ- ثُمَّ صَلّى (١). ٣٦٩ - وبه: عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ العَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا (٢). ٣٧٠ - وبه: عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: وَنبيعُكِهَا على أنَّ ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٣).

стр. 262

رواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة. ٣٧١ - وبه: عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ في بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ فَسَأَلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ فَقِيلَ لِي: نَهَى أَنْ يُنَبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (١). نافع عن أبي سعيد الخدري حديث واحد، وهو حديث سابع وستين لنافع. واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الأنصاري. ٣٧٢ - مالكُ، عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا بِنَاجِزٍ" (٢).

стр. 263

نافع عن أبي لبابة حديث واحد، وهو حديثٌ ثامنُ ستين حديثًا. واسم أبي لبابة بشير بن عبد المنذر، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر، وقد ذكرناه في "الصحابة". ٣٧٣ - مالكُ، عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الحَيِّاتِ الَّتِي فِي البُيُوتِ (١). نافع عن صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية حديث واحد: ٣٧٤ - مالكُ، عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ" (٢). قد ذكرنا الاختلاف على مالك في إسناد هذا الحديث وعلى نافع أيضًا في كتاب "التمهيد" (٣)، والحمد لله.

стр. 264

نافع عن أبي هريرة حديثان موقوفان يستندان من وجوه: ٣٧٥ - مالكُ، عن نافع أن أبا هريرة قال: أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقْدِمُونَهُم إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث وجمهور رواة "الموطأ" موقوفًا على أبي هريرة، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولم يتابَع على ذلك عن مالك، ولكنه مرفوع من غير رواية مالك من حديث نافع وغيره، وهو محفوظ من حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا. ٣٧٦ - مالكُ، عن نافع أنه قال: شَهِدْتُ الأَضْحَى وَالفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ القِرَاءَةِ وَفِي الآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ القِرَاءَةِ (٢). قد رُوِي هذا الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ من وجوه كثيرة ذكرناها في كتاب "التمهيد" (٣)، ومثله لا يقال من جهة الرأي؛ لأنه لا فرق من جهة الرأي بين سبع وأربع، والله أعلم.

стр. 265

نافع عن نبيه بن وهب حديث واحد: ٣٧٧ - مالكُ، عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبانُ يومئذ أمير الحاجّ وهما محرمان: إني أردت أن أُنكِحَ طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر ذلك؛ فأنكر ذلك أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : "لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطِبُ" (١). نافع عن القاسم بن محمد حديث واحد: ٣٧٨ - مالكُ، عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها أخبرته أنها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ

стр. 266

عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ " قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَصحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ يُقَالُ لَهُمُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فَيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ" (١). نافع عن سليمان بن يسار حديث واحد: ٣٧٩ - مالكُ، عن نافع عن سليمان بن يسار عن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة كانت تُهْرَاقُ الدماء في عهد رسول الله ﷺ فاستفتتْ لها أمّ سلمة رسولَ الله ﷺ فقال: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي" (٢).

стр. 267

نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر حديث واحد: ٣٨٠ - مالكُ، عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أمّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (١). نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حديث واحد: ٣٨١ - مالكُ، عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القِسِيِّ وَالْمُعَصْفَرِ (٢).

стр. 268

ليس عند يحيى "وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ". نافع عن رجل من الأنصار حديثان قد بيَّنا العلة فيهما في كتاب "التمهيد" (١): ٣٨٢ - مالكُ، عن نافع عن رجل من الأنصار عن أبيه أن رسول الله ﷺ نَهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ (٢). ٣٨٣ - مالكُ، عن نافع عن رجل من الأنصار عن سعد بن معاذ أو معاذ بن سعد أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا لها بِسَلْعَ فأصيبت منها شاة، فأدركَّتها فذكّتها بحجر؛ فسُئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "لَا بَأْسَ فَكُلُوهَا" (٣).

стр. 269

نافع عن سائبة مولاة لعائشة حديث واحد: ٣٨٤ - مالكُ، عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الحَيَّاتِ الَّتي فِي البُيُوتِ إِلّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ البَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ (١). هكذا رواه يحيى مرسلًا، وهو الصحيح فيه عن مالك الإرسال (٢)، وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سائبة عن عائشة

стр. 270

على ما ذكرنا في كتاب "التمهيد" (١). حديث موفي ثمانين حديثًا لنافع، مرسلٌ يتصل من وجوه: ٣٨٥ - مالكُ، عن نافع أن رسول الله ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (٢). هكذا رواه يحيى وأكثر الرواة لـ"الموطأ" مرسلًا، وقد وصله منهم جماعة، وقد ذكرنا من وصله فجعله عن نافع عن ابن عمر مِن رواة مالك ومن رواة نافع أيضًا في كتاب "التمهيد" (٣). مالك عن عمه أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي لا أقف على وقت وفاته، وأما أبوه مالك بن أبي عامر الأصبحي فأظنه مات سنة مائة أو نحوها، ويكنى أبا أنس، هو

стр. 271

أصبحي من أنفسهم، وعداده في بني تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب لحلف كان بينهم، وذو أَصْبَحْ في حمير. حديثان، أحدهما موقوف في "الموطأ" وهو في غيره مرفوع من وجوه والآخر لا يُخْتَلف في رفعه: ٣٨٦ - مالكُ عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى إذا دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: "لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، قال رسول الله ﷺ : "وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ" قال: هل عليّ غيره؟ قال: "لَا إِلِّا أَنْ تَطَّوَّعَ" قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ؛ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا إِلّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وهو يقولُ: واللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فقال رسول الله ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" (١). ٣٨٧ - مالكُ، عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن

стр. 272

أبي هريرة أنه قال: "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ" (١). قد ذكرنا هذا الحديث مرفوعًا من طرق في كتاب "التمهيد" (٢). مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر خمسة أحاديث، منها ثلاثة مسندة واثنان موقوفان يستندان من وجوه: ٣٨٨ - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ" (٣). ٣٨٩ - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه

стр. 273

قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة؛ فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيْدٌ، وَالسَّلَامُ كمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ" (١). ٣٩٠ - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزّرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع أنه قال: كنا يومًا نصلي وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة وقال: "سمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ ". قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاِثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمُ يَكْتُبُهُنَّ أَوَّلًا" (٢).

стр. 274

٣٩١ - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: إِذَا صَلَّى أَحَدُكمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ اللهُمّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلّاهُ فَجَلَس فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّي (١). وهذا الحديث مرفوع من طرق قد ذكرناها في كتاب "التمهيد" (٢)، ومثله لا يكون رأيًا. ٣٩٢ - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلى الصَّلَاةٍ وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالأُخْرَى سَيِّئَةٌ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُم الإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُم دَارًا، قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الخُطَا (٣).

стр. 275

القول في هذا الحديث كالقول في الذي قبله، وقد روي مرفوعًا من وجوه، وقد قال مالك وغيره: إن نعيمًا المجمر كان يوقف حديث أبي هريرة.

стр. 276

باب الصَّاد صفوان بن سليم وسليم أبوه مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كان من عُبَّاد أهل المدينة وفضلائهم، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة. لمالك عنه من مسندات "الموطأ" حديثان مسندان، ومن مراسيله خمسة؛ تتمة سبعة أحاديث: ٣٩٣ - مالكُ، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُحْتَلِمٍ" (١).

стр. 277

٣٩٤ - مالكُ، عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رَجُلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إِنّا نَرْكَبُ البَحْرَ ونَحْمِلُ مَعَنا القليلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنا بِهِ عَطِشْنا؛ أَفَنَتَوَضَّأُ مِن ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١).

стр. 278

٣٩٥ - مالكُ، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ سأله رَجُلٌ فقال: يا رسول الله، أَستأْذِنُ على أمي؟ فقال: "نعم" فقال الرجل: إني معها في البيت! فقال رسول الله ﷺ : "استَأْذِنْ عَلَيْها" فقال الرجل: إني خادمها. فقال لَهُ رسول الله ﷺ : "استَأْذِنْ عَلَيْها، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ ! " قال: لا. قال: "فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْها" (١).

стр. 279

٣٩٦ - مالكُ عن صفوان بن سليم- قال مالك: لا أدري أعن النبي ﷺ أم لا- قال: "مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللهُ عَلى قَلْبِهِ" (١). هذا الحديث عن النبي ﷺ مرفوعٌ صحيحٌ مسندٌ من طُرُق ثابتة قد ذكرناها في كتاب "التمهيد" (٢). ٣٩٧ - مالكُ، عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: "أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إذا اتَّقَى" وأشار بأُصْبُعَيْهِ الوُسْطى والتي تليها (٣). وهذا الحديث يتصل معناه من حديث مالك عن ثور بن زيد الدِّيلِيِّ عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ويتصل معناه أيضًا ولفظه من حديث ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة الفهري عن أبيها مرة الفهري عن النبي ﷺ ، وقد ذكرت ذلك بإسناده في كتاب "التمهيد" (٤). ٣٩٨ - مالكُ، عن صفوان بن سليم أن رجلًا قال: يا رسول الله أَأَكْذِبُ امرأتي؟ فقال رسول الله ﷺ : "لَا خَيْرَ فِي الكَذِبِ" فقال

стр. 280

الرجل: يا رسول الله؛ أَعِدُها وأقول لها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ" (١). ٣٩٩ - مالكُ، عن صفوان بن سليم أنه قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: "نَعَمْ" فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: "نَعَمْ" فقيل له: أيكون المؤمن كذّابًا؟ قال: "لَا" (٢). صيفي مولى ابن أَفْلَح أبو سعيد حديث واحد مسند. اختلف في ولاء صيفي هذا، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في كتاب "التمهيد" (٣). ٤٠٠ - مالكُ، عن صيفي مولى ابن أَفْلَحَ عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلى فجلست أنتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكًا تحت سرير في بيته فإذا حَيَّةٌ فقمتُ لأقتلها فأشار إليّ أبو سعيد أنِ اجْلس.

стр. 281

فلمّا انصرف أشار إلى بيتٍ في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ قلت: نعم. فقال: إنه قد كان فيه فتى حديثٌ عهدُهُ بعرس، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى الخندق فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال: يا رسول الله ائذن حتى أُحْدِثَ بأهلي عَهْداً. فأذن له رسول الله ﷺ وقال: "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ" فانطلق الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحيةٍ منطويةٍ على فراشِهِ فَرَكَزَ فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأسِ الرمح وخرَّ الفتى ميتًا، فما يُدْرى أيّهما كان أسرع موتًا؟ الفتى أم الحية، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" (١). صدقة بن يسار المكي حديثٌ واحدٌ يدخل في المسندات: ٤٠١ - مالكُ، عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه

стр. 282

رأى عبدَ الله بن عمر يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكر له ذلك؛ فقال: إنها ليست سنةَ الصلاةِ وَإِنَّمَا أفعلُ ذلكَ من أجلِ أنّي أَشْتَكِي (١). صالح بن كيسان حديثان مسندان. يكنى أبا محمد، وقيل أبا الحرب، واختُلف في ولائه على ما ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٢)، توفي سنة أربعين ومائة. ٤٠٢ - مالكُ، عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أَنَّهُ قَالَ: صلّى لنا رَسُولُ اللهِ ﷺ صلَاةَ الصبح بالحُدَيْبِيَة على إثرِ سماءٍ كانت من الليلِ، فلما انصرفَ أَقْبَلَ على الناسِ فقال: "أَتَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُم" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم؟ قال: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وَكَافِرٌ بِي، فأمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنا بفضلِ اللهِ ورحمتِهِ فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكَوْكَبِ، وأمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنا بِنَوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ" (٣).

стр. 283

٤٠٣ - مالكُ، عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشةَ زوج النبي ﷺ أَنَّها قالت: فُرِضَتِ الصلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ في السَّفَرِ والحَضَرِ فأُقِرّتْ صلاةُ السفرِ وزِيدَ في صلاةِ الحَضَرِ (١).

стр. 284

باب الضّاد ضَمْرَةُ بن سعيد المازني الأنصاريّ حديثان مسندان: ٤٠٤ - مالكُ، عن ضمْرَة بن سعيدٍ المازني عن عبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بن عتبةَ بن مسعود أن الضحّاكَ بن قيس سأَلَ النعمانَ بنَ بشير: ماذا كان يقرأُ به رسولُ اللهِ ﷺ يومَ الجُمَعَةِ على أَثَرِ سُورةِ الجُمُعَةِ؛ قالَ: كانَ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). ٤٠٥ - مالكُ، عن ضمرةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ سألَ أبا واقدٍ الليثيّ: ما كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِ في الأَضْحَى والفِطْرِ؟ قَالَ:

стр. 285

كانَ يَقْرَأُ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (١).
следующие страницы →