← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ! قَالَتْ: فَجَاءَ أبو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ والناسَ ولَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَني أبو بَكْرٍ وَقَالَ ما شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضيْرِ: ما هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أبي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ (١). ٥٣٩ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (٢).

стр. 352

٥٤٠ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن صفية بنت حيي بن أخطب حاضت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "أَحَابِسَتُنَا هِي؟ " فقيل له: إنها قد أفاضت، قال: "فَلَا إِذًا" (١). ٥٤١ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: "مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلّ" (٢). ٥٤٢ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدَّام الأنصارية أنَّ أبَاهَا زَوّجَهَا وهي ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَدّ نِكَاحَهُ (٣). ٥٤٣ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد أن رسول الله ﷺ قال: "لِيُعَزِّ المُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمْ المُصِيْبَةُ بِي" (٤).

стр. 353

عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو الأسلمي أبو حرملة خمسة أحاديث؛ أحدها متصل والأربعة مرسلة: ٥٤٤ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ والثَّلَاثَةُ رَكْبٌ" (١). ٥٤٥ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيِّب أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ والاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاَثةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ" (٢). ٥٤٦ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله ﷺ قال: "بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ شُهُودُ العِشَاءِ والصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا" (٣) أو نحو هذا.

стр. 354

٥٤٧ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن حرملة أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ قَالَ: أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ؟ فَقَالَ سَعِيدُ: نَعَمْ؛ قَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ (١). ٥٤٨ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيِّب أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَزَالُ النّاسُ بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ" (٢). عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حديث واحد منقطع، يتصل من وجوه من غير حديث مالك، قد ذكرناها في كتاب "التمهيد" (٣): ٥٤٩ - مالكُ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصي ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحمنِ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بنِ مُحَمِّدٍ: أَتَنْفَعُهَا إِنْ أَعْتَقْتُ

стр. 355

عَنْهَا؟ فَقَالَ القَاسِمُ بنُ مُحمدٍ: إِنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَة قَالَ لرسولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَم" (١). عَبْدُ رَبِّه بن سعيد بن قيس الأنصاري أخو يحيى بن سعيد ثلاثة أحاديث؛ أحدها مرسل: ٥٥٠ - مالكُ، عن عبد ربِّه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأمّ سلمة أمي المؤمنين أَنَّهُمَا قَالَتَا: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرَ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمّ يَصُومُ (٢). ٥٥١ - مالكُ، عن عبد ربّه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يُتَوفَّى عنها زوجها؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال

стр. 356

أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت، فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي ﷺ فسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل، فَحَطَّتْ (١) إلى الشاب، فقال الشيخ: لم تَحِلِّي بعد. وكان أهلها غُيَّبًا، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله ﷺ فقال: "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكَحِي مَنْ شِئْتِ" (٢). ٥٥٢ - مالكُ، عن عبد ربّه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة؛ سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره؛ فقال رسول الله ﷺ : "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنكُم ما أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَوْ أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمَتْهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا"، فلما نزل رسول الله ﷺ قام في الناس فقال: "أَدُّوا الخَائِطَ والمِخْيَط فَإِنَّ الغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" قَالَ: ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنَ الأَرْضِ وَبْرَةً مِنْ بَعِيرٍ أو شَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: "والَّذِي نَفْسِي بِيدهِ مَالِي مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلَ هَذِهِ إِلَّا الخُمْسَ وَالخُمسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُم" (٣).

стр. 357

عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ويقال: عبد المجيد وهو الأكثر. حديث واحد مسند. يكنى أبا عبد الرحمن. ٥٥٣ - مالكُ، عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا" فَقَالَ: لَا وَاللهِ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِن هَذَا بِالصَّاعَيْنِ والصِّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِم جَنِيبًا" (١).

стр. 358

هكذا قال يحيى "عبد الحميد" وتابعه قوم، وأما أكثر الرواة فيقولون: "عبد المجيد" وهو الصواب إن شاء الله. ورواه سفيان بن عيينة فقال فيه: "عبد الحميد" كما قال يحيى. عبد الكريم بن مالك الجزري حديث واحد مسند. يكنى أبا سعيد، مولى يقال؛ مولى قيس بن غيلان، وقيل؛ مولى بني أمية، وقيل: مولى محمد بن مروان بن الحكم، وهذا هو الصحيح، سكن حرّان، ومات بها سنة سبع وعشرين ومائة، وكان أصله من اصطخر، فصار إلى حران، سمع منه مالك بالمدينة، وكان فاضلًا ثقة. ٥٥٤ - مالكُ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله ﷺ محرمًا فآذاه القَمْل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق رأسه، وقال له: "صُمْ ثَلَاَثةَ أَيَّامٍ، أو أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوِ اَنْسُكْ بِشَاةٍ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ" (١). هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند أكثر الرواة ليس فيه ذكر مجاهد، وسقوط مجاهد منه خطأ؛ لأن عبد الكريم إنما رواه عن

стр. 359

مجاهد عن ابن أبي ليلى، وقد رواه ابن وهب وابن القاسم في "الموطأ" عن مالك عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب، وهو الصواب. عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية كان معلمًا وهو بصري، ضعيف متروك، لقيه مالك بمكة فروى عنه بها، ولم يكن عرفه قبل، توفي سنة ست وعشرين ومائة. لمالك عنه حديث واحد منقطع من حديث مالك، يتصل من رواية الثقات غيره على ما ذكرناه في "التمهيد" (١)، وهو حديث فيه ثلاثة أحاديث حسان: ٥٥٥ - مالكُ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: من كلام النبوة: "إذا لم تستحِ فافعل ما شئت" ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة تضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء بالسّحور (٢). قال أبو عمر: قوله: "يَضَعُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى" من قول مالك، ليس من الحديث، وهو أمر مجتمع عليه في هيئة وضع اليدين إحداهما على الأخرى.

стр. 360

عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة حديث واحد منقطع. وهو عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقي الأنصاري، ثقة. ٥٥٦ - مالكُ، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن ابن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد الرحمن حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله أَهْجُرُ دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ" (١). عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو الحارث حديثان مسندان: ٥٥٧ - مالكُ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابنةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ولأَبِي العاصِ بنِ الرَّبيعِ بنِ عبدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا (٢).

стр. 361

٥٥٨ - مالكُ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" (١). قال مالك: وذلك حَسَنٌ وليس بواجب. علقمة بن أبي علقمة حديثان قَطَعَ أحدَهما يَحْيَى، وهما مسندان صحيحان: قيل: اسم أبي علقمة: بلال، مولى عائشة أم المؤمنين، وقيل: مولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وأم علقمة مرجانة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٥٥٩ - مالكُ، عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول ﷺ خميصة

стр. 362

شامية لها عَلَمٌ فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: "رُدِّي هَذِهِ الخَمِيصَةَ إِلَى أبي جَهْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ فَكَادَ يَفْتِنُنِي" (١). هكذا في رواية يحيى "علقمة أن عائشة" سقط له "عن أمه" والحديث في "الموطأ" عند جماعة الرواة لعلقمة عن أمه عن عائشة. ٥٦٠ - مالكُ، عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة تقول: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ، قَالَتْ: فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَة تَتْبَعُهُ، فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ البَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ ما شَاءَ اللهُ أَنْ يَقِفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَة فَأَخْبَرَتْنِي، فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ ذَكَرَتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ البَقِيعِ لأُصَلِّي عَلَيْهِم" (٢). عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني أربعة أحاديث، أحدها مرسل: ٥٦١ - مالكُ، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال

стр. 363

لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِوَضوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (١). ٥٦٢ - مالكُ، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ (٢).

стр. 364

٥٦٣ - مالكُ، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَودٍ صَدَقَةٌ وَلَيْس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (١). ٥٦٤ - مالكُ، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٢). عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري مولى الأنصار كان له معرفة بالفقه والحديث والأدب والأشعار، وكان ثقة، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة. حديث واحد مسند، وفيه علة قد بيّنتها في "التمهيد" (٣):

стр. 365

٥٦٥ - مالكُ، عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ سُئِلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: "أَرْبَعٌ". وَكَانَ البَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ الله ﷺ : "العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا والعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي" (١). عمرو بن أبي عمرو حديث واحد مسند. وعمرو يكنى أبا عثمان، واسم أبي عمرو ميسرة، وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، مدني ليس به بأس. ٥٦٦ - مالكُ؛ عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ

стр. 366

اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّم ما بَيْنَ لَابَتَيْهَا" (١). العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة والحرقة فخذ من جهينة. تسعة أحاديث أحدها مرسل. توفي العلاء في خلافة أبي جعفر سنة سبع وثلاثين ومائة. ٥٦٧ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها؛ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ؛ ثَلَاثًا، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَاَم فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللهُ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا" (٢).

стр. 367

٥٦٨ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِي خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ" قال: قلت: يا أبا هريرة إني أحيانًا أكون وراء الإمام قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قَالَ اللهُ ﵎: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُها لِعَبِدْي وَلعَبْدِي ما سَأَل". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأُوا: يَقُولُ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، يَقُولُ اللهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: الرّحْمنِ الرّحِيمِ، يَقُولُ اللهُ: أثنَى عَلَيَّ عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، يَقُولُ اللهُ: مَجَّدني عَبْدِي، يَقُولُ العَبْدُ: إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يَقُولُ اللهُ: فَهَذِهِ الآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَأَل، يَقُولُ العَبْدُ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلَا الضَّالِّينَ، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلعَبْدِي ما سَأَل" (١). ٥٦٩ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحِقَهُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ

стр. 368

عَلَى يَدِهِ وَهُو يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ فقالَ: "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سورَةً ما أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الإنْجِيلِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا" قال أبيّ: فجعلت أبطئ في المشيء رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله! السورةَ التي وعدتني، قال: "كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟ " قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ" (١). ٥٧٠ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ: إِسْبَاغُ الوَضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ وَكثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرَّباطُ فَذَلِكُمُ الرّّبَاطُ" (٢). ٥٧١ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: أنا أخبرك بعلم سمعت

стр. 369

رسول الله ﷺ يقول: "إِزْرَةُ المُسْلِمُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، ما أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النِّارِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا" (١). ٥٧٢ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا ثُوِّبَ بالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَسعَونَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أدرَكتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ ما كَانَ يَعْمَدُ إِلَى صَلَاةٍ" (٢). ٥٧٣ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ (٣). ٥٧٤ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا" فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكِ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمُ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ" فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمِ بُهْمٍ ألا يَعْرِفُ خَيْلهُ" قَالُوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا

стр. 370

مُحَجَّلِينَ مِنَ الوَضُوءِ، وَأَنَا فَرْطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ فَلَا يُذَادَنَّ رَجُلٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يَذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِم: ألا هَلُمَّ ألا هَلُمَّ ألا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُم قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ؛ فَأَقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا" (١). هكذا روى يحيى "فَلَا يُذَادَنَّ رَجُلٌ"، وغيره من سائر رواة "الموطأ" يروونه "فَلَيُذَادَنَّ رجَالٌ"، وقد تابع يحيى على قوله: "فَلَا يُذَادَنَّ" قَوْمٌ؛ مِنْهُمْ مُطرِّف، وقد أوضحنا ذلك كله ومعناه في "التمهيد" (٢). ٥٧٥ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قالَ: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ" قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَإِنْ كانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ قَضِميبًا مِنْ أَرَاكٍ، وَإِنْ كانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ"؛ قال ذلك ثلاث مرات (٣). ٥٧٦ - مالكُ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ

стр. 371

عَبدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ (١) قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ أم لا. ذكرنا هذا الحديث ها هنا لأنه محفوظ عن النبي ﷺ من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة من طرق، وقد ذكرنا كثيرًا منها في كتاب "التمهيد" (٢): نا خلف بن القاسم الحافظ قال: نا علي بن جعفر بن محمد البغدادي قال: نا يوسف بن يعقوب القاضي قال: نا أبو الربيع الزهراني قال: نا إسماعيل بن جعفر قال: نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله" (٣). ورواه شعبة وجماعة عن العلاء بن عبد الرحمن هكذا بإسناده هذا. عطاء الخراساني أبو عثمان وهو عطاء بن أبي مسلم، وقيل: عطاء بن عبد الله، وقيل: عطاء بن ميسرة؛ مولى المهلب بن أبي صفرة، وقيل: مولى لهذيل، والأول أكثر وأشهر.

стр. 372

لمالك عنه من حديث النبي ﷺ ثلاثة أحاديث؛ أحدها مسند والاثنان مرسلان: ٥٧٧ - مالكُ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني أنه قال: حدثني شيخ بسوق البُرَم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لأَصْحَابِي وَقَدْ امْتَلأَ رَأْسِي ولِحْيَتِي قَمْلًا؛ فَأَخَذَ بِجَبْهَتِي ثُمَّ قَالَ: "اِحْلِقْ هَذَا الشَّعْرَ وَصُمْ ثَلَاَثةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِين"، وقد كان رسول الله ﷺ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي ما أُنْسُكُ بِهِ (١). ٥٧٨ - مالكُ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن سعيد بن المسيِّب أنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَضْرِبُ نَحْرَهُ وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَقُولُ: هَلَكَ الأَبْعَدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا ذَاكَ" قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي وَأَنَا صائِمٌ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ " فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُهْدِي بَدَنَةً؟ " فَقَالَ: لَا، قَالَ: "فَاجْلِس" فأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرْقِ تَمَرٍ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدّقْ بِهِ" فَقَالَ: ما أَجِدُ أَحْوَجَ مِنِّي، فَقَالَ: "كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ ما أَصَبْتَ" (٢).

стр. 373

٥٧٩ - مالكُ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله ﷺ : "تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الغِلُّ وَتَهَادُوا تَحابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ" (١). ** ليس لمالك في حرف الغين والفاء اسم لشيخ من شيوخه الذين روى عنهم شيئًا من حديث رسول الله ﷺ .

стр. 374

باب القاف قطن بن وهب بن عويمر الأجدع أحد بني سعد بن ليث. لمالك عنه حديث واحد مسند. ٥٨٠ - مالكُ، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع أن يُحنّس مولى الزبير بن العوام أخبره أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالتْ: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي لُكَعُ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ القِيَامَةِ" (١).

стр. 375

باب السين سعد بن إسحاق ويقال: سعيد، وهو: سعْد بن إسحاق بن كعب بن عجرة صاحب رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا جدّه كعب بن عجرة في "كتاب الصحابة". كان سعد بن إسحاق من ساكني المدينة، وبها مات سنة أربعين ومائة. لمالك عنه حديث واحد مسند: ٥٨١ - مالكُ، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفُرَيْعَةَ بنتَ مالكِ بنِ سنانٍ وهي أختُ أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرةَ، فَإِنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقُوا، حتى إذا كانَ بطرف القَدُوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسولَ الله ﷺ أنْ أَرْجِعَ إلى أهلي في بني خُدرةَ فَإنَّ زوجي لم يَتْرُكْني في مَسْكَنٍ يملكُهُ وَلا نَفَقَةَ، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "نَعَمْ" قالت: فانصرفت حتى إذا كُنْتُ في الحُجْرَةِ ناداني رسولُ الله ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بي فنوديتُ له، فقال: "كيف قُلْتِ؟ "؛

стр. 376

فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: "اُمْكُثي في بيتِكِ حتى يبلغَ الكتابُ أَجَلَهُ". قالت: فاعتددت فيه أربعةَ أشهرٍ وعَشْرًا. قالت: فلما كان عثمانُ أرسلَ إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتَّبَعَهُ وقضى به (١). هكذا قال يحيى: سعيد بن إسحاق، وتابعه بعضهم، وأكثر الرواة يقولون فيه: سعد بن إسحاق، وهو الأشهر، وكذلك قال شعبة وغيره. سعيد بن أبي سعيد المقبري يكنى بأبي سعيد. خمسة أحاديث، أحدها موقوف يُسنَد من وجوه. واسم أبي سعيد كيسان، وهو مولى لبني جندع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة. كان سعيد من سكان المدينة، وبها كانت وفاته في خلافة هشام سنة ثلاث وعشرين ومائة، وكان أبوه أبو سعيد مكاتبًا لرجل من بني جندع، فأدى كتابته فعَتَقَ، وكان منزله عند المقابر، فقيل له المقبُري لذلك.

стр. 377

٥٨٢ - مالكُ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أو لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ جائزتُهُ يومٌ وليلةٌ وَضِيافتُه ثَلاثةُ أيامٍ، وَمَا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يثويَ عِنْدَهُ حتى يُحْرِجَهُ" (١). ٥٨٣ - مالكُ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ واليومِ الآخِرِ تسافرُ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إِلا مَعَ ذي مَحْرَمٍ مِنْها" (٢).

стр. 378

٥٨٤ - مالكُ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: خمسٌ من الفطرةِ: تقليمُ الأَظفارِ، وقَصُّ الشاربِ، ونَتْفُ الإبطِ، وَحَلْقُ العانَةِ، وَالاختِتانُ (١). هذا الحديث موقوف في "الموطأ" عند جماعة رواته، وهو يُسْنَدُ من وجوهٍ صحاحٍ قد بيّناها في كتاب "التمهيد" (٢). ٥٨٥ - مالكُ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ : كيف كانت صلاةُ رسولُ اللهِ ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيدُ في رمضانَ وَلا في غيرِهِ على إحدى عَشَرَةَ ركعة؛ يُصَلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسْنِهِنَّ وطولِهِنَّ، ثمَّ يصلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسْنِهِنَّ وطولِهِنَّ، ثم يُصلِّي ثلاثًا. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ ! فقال: "يا عائشةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي" (٣).

стр. 379

٥٨٦ - مالكُ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أَرَ أحدًا من أصحابك يصنعها؟ فقال: ما هُنَّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتُكَ لا تَمَسُّ من الأركانِ إلا اليمانِيَّيْنِ، ورأيتُكَ تَلْبَسُ النعالَ السبتيةَ، ورأيتُكَ تصبغُ بالصفرة، ورأيتك إذا كنتَ بمكةَ أَهَلَّ الناسُ إذا رَأَوُا الهلال، ولم تُهِلِّ أَنْتَ حتى إذا كان يوم الترويةِ. فقال عبد الله بن عمر: أَمّا الأركانُ فإني لم أَرَ رسولَ الله ﷺ يَمَسُّ إلا اليمانِيَّيْنِ، وأما النِّعالُ السَّبْتِيةُ، فإني رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ يلبس النِّعالَ التي لَيسَ فيها شَعَر، وَيَتَوَضَّأ فيها، فأنا أُحِبُّ أَنْ ألبَسَهَا، وأما الصُّفْرَةُ، فإني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصبُغُ بها، فأنا أحبُّ أن أصبغ بها، وأما الإهلالُ فإني لم أر رسولَ الله ﷺ يُهِلُّ حتى تنبعثَ بهِ راحلتُهُ (١).

стр. 380

سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي حديث واحد، منهم من يجعله مسندًا، ومنهم من يجعله مرسلًا، وقد بينّا ذلك في "التمهيد" (١): ٥٨٧ - مالكُ، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدّه أنه قال: خرج سعيد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الوفاةُ بالمدينةِ، فقيلَ

стр. 381

لها: أَوْصي، فقالت: فيم أُوصي! ؟ وإِنَّما المالُ مالُ سعدٍ، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قَدِمَ سعدُ بنُ عبادةَ ذُكِرَ ذلك له؛ فقال سعد: يا رسولَ اللهِ هَلْ ينفَعُها أَنْ أَتَصَدَّقَ عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم" فقال سعد: حائطُ كذا وكذا صدَقَةٌ عنها؛ لحائطٍ سَمَّاه (١). اختُلف في اسم سعيد هذا على ما بينّاه في كتاب "التمهيد" (٢). أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم أصله من فارس، وهو مولى لبني ليث، توفي سنة أربعين ومائة. لمالك عنه تسعة أحاديث، منها واحد مرسل، وآخر موقوف عند أكثر الرواة: ٥٨٨ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: كان الناس يُؤمَرون أن يَضَعَ الرجلُ اليَدَ اليُمنى على ذِراعِهِ اليُسرى في الصلاةِ (٣).

стр. 382

قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه يَنْمِي ذلك. يريد يرفع ذلك إلى النبي ﷺ . ٥٨٩ - مالكُ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنْ كَانَ فَفِي المرأةِ والفَرَسِ والمَسْكَنِ" (١). يعني: الشؤم. ٥٩٠ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَا يَزالُ الناسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ" (٢).

стр. 383

٥٩١ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف لِيُصْلِحَ بينَهُمْ وحانَتِ الصلاةُ، فجاءَ المؤَذِّنُ إلى أبي بكرٍ الصديقِ فقال: أَتُصَلِّي بالناسِ فأقيم؟ قال: نعم؛ فصلَّى أبو بكرٍ فجاءَ رسولُ الله ﷺ والناسُ في الصلاةِ فتخلَّصَ حتى وَقَفَ في الصفِّ فَصَفَّقَ الناسُ، وكان أبو بكرٍ لا يلتفتُ في صلاتِهِ فلما أكثرَ الناسُ من التصفيقِ التفتَ أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أبو بكرٍ يدَيهِ، فَحَمِدَ اللهَ على ما أَمَرَهُ بِهِ رسولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذلكَ، ثُمَّ استأخَرَ حتى استوى في الصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى ثمَّ انصرفَ، فقال: "يا أبا بكر ما مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ ! " فقال أبو بكر: ما كانَ لابنِ أبي قُحافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَي رسولِ الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "مَا لي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ؟ ! مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صلاِتهِ فَلْيُسَبِّحْ، فإنَّه إذا سَبَّحَ الْتُفِتَ إليه، وإنما التصفيقُ للنساءِ" (١).

стр. 384

٥٩٢ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسولَ اللهِ ﷺ جاءتْهُ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللهِ إني قد وَهَبْتُ نَفْسِي لكَ، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله زَوِّجْنيها إنْ لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ : "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُها إيّاهُ؟ " فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ : "إِنْ أعطيتَها إياهُ جلَسْتَ لا إزارَ لكَ، فَالْتَمِسْ شَيئًا" فقال: ما أجد شيئًا. فقال: "التَمِسْ وَلَوْ خاتمًا مِنْ حَديدٍ" فالتمسَ فَلَمْ يَجِدْ شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ : "هَلْ مَعَكَ مِنْ سُوَرِ القرآنِ شيءٌ؟ " قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لِسُوَرٍ سماها. فقال رسول الله ﷺ : "قَدْ أَنْكَحْتُكهَا بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (١). ٥٩٣ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يمينِهِ غلامٌ

стр. 385

وَعَنْ يَسارِهِ الأشياخُ؛ فقالَ للغلام: "أَتَأْذَنُ أَنْ أُعْطِيَ هؤُلَاءِ؟ " فقال: لَا وَاللهِ يا رسولَ اللهِ لا أوثرُ بِنَصيبي مِنْكَ أَحدًا، قال: فَتَلَّهُ رسولُ اللهِ ﷺ في يَدِهِ (١). ٥٩٤ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ فإذا فتى شابٌّ برّاقُ الثنايا، وإذا الناسُ معه إذا اختلفوا في شيءٍ أَسْنَدوا إليهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ، فسألْتُ عنه، فقيل: هذا معاذُ بنُ جبلٍ، فلما كانَ الغَدُ هَجَّرْتُ فوجدُّته قد سبقني بالتهجيرِ ووجدتُّهُ يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عليهِ، ثُمَّ قُلْتُ له: وَاللهِ إِني لأُحِبُّكَ للهِ. فقال: أآللهِ؟ قال: فقلت: آلله. فقال: آلله؟ فقلت: آلله. قال: فأخذ بحبوَةِ رِدائي فَجَبَذَنِي إِليه وقال: أَبْشِرْ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "قَالَ اللهُ ﵎: وَجَبَتْ مَحَبَّتي لِلْمُتَحابِّينَ فِيَّ والمتُبَاذِلينَ فِيَّ وَالمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ" (٢).

стр. 386

٥٩٥ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيّب أن رسولَ الله ﷺ نَهى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ (١). وروي هذا مسندًا عن النبي ﷺ من طريق صحيح قد ذكرته في "التمهيد" (٢). ٥٩٦ - مالكُ، عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: "سَاعَتَانِ تُفَتَّحُ لَهُما أَبْوابُ السَّماءِ وقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عليهِ دَعْوَتُه: حَضْرَةُ النداءِ للصلاةِ والصفِّ في سبيلِ الله" (٣). وهذا قد روي مرفوعًا من حديث مالك وغيره على ما قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٤). سلمة بن صفوان الزرقي حديث واحد مرسل عند الجمهور: ٥٩٧ - مالكُ، عن سلمة بن صفوان الزرقي عن يزيد بن

стр. 387

طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الإسْلَامِ الحَيَاءُ" (١). هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند أكثر الرواة عن مالك، وقد أسنده بعض الرواة عن مالك، وقد ذكرناه في "التمهيد" (٢). سالم أبو النضر وهو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي؛ تيم قريش. لمالك عنه في "الموطأ" خمسة عشر حديثًا. منها سبعة متصلة مسندة شَرِكه في أحدها عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وشَرِكه في آخر منها محمد بن المنكدر، ومنها حديث ظاهره الاتصال وليس بمتصل، وسائرها منقطعة مرسلة: ٥٩٨ - مالكُ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أنَّ زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يَدَيِ المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : "لو يَعْلَمُ المارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي ماذا عَلَيهِ لَكَانَ

стр. 388

أنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خيرًا له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً (١). ٥٩٩ - مالكُ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلَّفَ مَعَ أصحابٍ له مُحْرِمِينَ، وهو غيرُ مُحْرِمٍ، فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسِهِ، فسألَ أصحابَهُ أَنْ يُنَاوِلوه سَوْطَهُ، فَأَبَوا عليه، فَسَأَلَهُم رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ على الحمارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكوا رسولَ الله ﷺ سألوه عَنْ ذلك، فقال: "إِنَّما هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها الله" (٢).

стр. 389

٦٠٠ - مالكُ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أن أناسًا تماروا عندها يومَ عَرَفَةَ في صيامِ رسولِ الله ﷺ ؛ فقال بعضُهُمْ: هو صائِمٌ، وقال بعضهم: لَيْسَ بِصائِمٍ، فأَرْسَلَتْ إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ واقِفٌ على بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ (١). ٦٠١ - مالكُ، عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ استكملَ صِيامَ شَهْرٍ قَطُّ إلا

стр. 390

رمضانَ، وما رأيتُهُ في شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيامًا مِنْهُ فِي شَعْبانَ (١). ٦٠٢ - مالكُ، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي جَالسًا فيقرأُ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكونُ ثلاثينَ آيةً أو أربعين آيةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائمٌ ورَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثم صَنَعَ في الركعةِ الثانيةِ مِثْلَ ذَلِكَ (٢). ٦٠٣ - مالكُ، عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كُنْتُ أَنامُ بَيْنَ يَدَيْ رسول الله ﷺ
следующие страницы →