← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٦٤٥ - وبه: عن عائشة أنها قالت: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوّلِ، ثُمّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأَخِيرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأْيْتُمُ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ وَكبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" (١). ٦٤٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا نَعِسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُم إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ" (٢).

стр. 422

٦٤٧ - وبه: عن عائشة أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي باللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (١). ٦٤٨ - وبه: عن عائشة أنها قالت: كَانَ أَحَبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ (٢). ٦٤٩ - وبه: عن عائشة أنها قالت: صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلّى جَالِسًا وَصلّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنِ اجْلِسُوا؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" (٣). ٦٥٠ - وبه: عن عائشة أنها أخبرته أنها لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَقَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ (٤).

стр. 423

٦٥١ - وبه: أن رسول الله ﷺ قال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ"، فقالت حفصة لعائشة: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكَ خَيْرًا (١). ٦٥٢ - وبه: عن عائشة أنها قالت: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ (٢). ٦٥٣ - وبه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ (٣).

стр. 424

٦٥٤ - وبه عن عائشة قالت: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ (١). ٦٥٥ - وبه عن عائشة أنها قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُقَبِّلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ (٢). ٦٥٦ - وبه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (٣). ٦٥٧ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر؟ فقال له رسول الله ﷺ : "إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ" (٤). هكذا رواه يحيى لم يذكر عائشة، وخالفه أكثر رواة "الموطأ" فذكروا فيه عائشة، وقد ذكرنا الاختلاف على مالك وغيره في إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٥).

стр. 425

٦٥٨ - مالكُ، عن هاشم بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السِّنِّ: أرأيت قول الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فما على الرجل شيء أَلَّا يَطَّوَّف بهما! قالت عائشة: كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّوُنَ لِمِنَاةٍ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١). ٦٥٩ - وبه: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةَ وَتَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؛ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٢). ٦٦٠ - وبه أن رسول الله ﷺ ذكر صفية بنت حيي فقيل: إنها

стр. 426

قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ : "لَعَلَّها حَابسَتُنَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَا إِذًا" (١). ٦٦١ - وبه: عن عائشة أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ" (٢). ٦٦٢ - وبه: عن عائشة قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن عَلَيَّ فأبيت أن آذن له عليّ حتى أسأل رسول الله ﷺ ، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فقال: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ" (٣). قالت عائشة: وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب، وقالت عائشة: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ. ٦٦٣ - وبه: أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" (٤).

стр. 427

هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وتابعه أكثر الرواة، ومنهم من يرويه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، وسائر أصحاب هشام يروونه عن هشام عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر، وهذا الإسناد هو الصحيح فيه عند أهل الحديث. ٦٦٤ - وبه: عن عائشة أنها قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تِسْعِ أَوَاقٍ في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت عائشة: إنْ أحبّ أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون ولاؤك لي فَعَلْتُ، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ جَالِسٌ فقالت لعائشة: إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع رسول الله ﷺ ذلك فسألها فأخبرته عائشة، فقال رسول الله ﷺ : "خُذِيهَا وَاشْتَرِطي لَهُمُ الوَلَاءَ فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١). ٦٦٥ - وبه: عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم

стр. 428

رسول الله ﷺ المدينة وُعِكَ أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبة كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مُصبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أُقْلِعَ عنه يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارَكَ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاها فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ" (١). ٦٦٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن عائشة قالت: وَكَانَ عَامِرٌ بنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ ... إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ (٢)

стр. 429

عروة عن أسامة بن زيد ٦٦٧ - مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سُئِلَ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجِّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ (١). قال مالك: قال هشام: والنَّصُّ فوق العَنَقُ. عروة عن عبد الله بن الأرقم ٦٦٨ - مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه فحضرت الصلاة يومًا فذهب لحاجته ثم رجع فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ" (٢). عروة عن المسور بن مخرمة ٦٦٩ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله ﷺ : "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ" (٣).

стр. 430

أكثر الرواة لـ"الموطأ" ليس هذا الإسناد عندهم في هذا الحديث، وصح ليحيى. عروة عن عمر بن أبي سلمة ٦٧٠ - مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ (١). عروة عن حمران حديث واحد: ٦٧١ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاءه المؤذن فآذنه بصلاة العصر فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا مِن امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوْءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا" (٢). قال مالك: أُرَاهُ يريد هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾.

стр. 431

عروة عن زينب بنت أبي سلمة حديثان: ٦٧٢ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ" (١). ٦٧٣ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمّ سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِليَّ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (٢). عروة عن أخيه عبد الله بن الزبير حديث واحد:

стр. 432

٦٧٤ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُوْنَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمِ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمِ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالمَدِينَةٌ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ العِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُونَ يَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (١). هشام عن زوجه فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي بنت عمه ثلاثة أحاديث: ٦٧٥ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ حُمِّتْ تَدْعُو لَهَا؛ أَخَذَتِ المَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، وَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يأْمُرُنَا أَنْ نُبْرِدَهَا بِالْمَاءِ (٢). ٦٧٦ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت

стр. 433

المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ أنها قالت: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ" (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، وهي رواية ابنه عبيد الله، وأمر ابن وضاح بطرح "عن أبيه" وقال: فاطمة هي زوج هشام وهو الراوي عنها لا أبوه. قال أبو عمر: هو الصواب، وكذلك رواه رواة "الموطأ" كلهم كما قال ابن وضاح. ٦٧٧ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي ﷺ حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آية، فأشارت برأسها: أن نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغَشْيُ

стр. 434

وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله ﷺ وأثنى عليه ثم قال: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مُقَامِي هَذَا حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا؛ فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ -لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي؛ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُوَنَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ" (١). هشام عن عباد بن عبد الله بن الزبير ٦٧٨ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى" (٢).

стр. 435

أول المراسيل ٦٧٩ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلرُّكْنِ الأَسْوَدِ: إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ وَلَوْلَا أَنِّيَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثُمَّ قَبّلَهُ (١). هذا الحديث يتصل عن عمر من وجوه، ورواه أيضًا جماعة من الصحابة، وقد ذكرنا ذلك في "التمهيد" (٢). ٦٨٠ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "كيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ" فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَصَبْتَ" (٣). ٦٨١ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله ﷺ : "كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ مِنَ الهَدْيِ فَانْحَرْهَا ثُمَّ أَلْقِ قِلَادَتَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا" (٤).

стр. 436

هذا حديث مرسل في "الموطأ"، وهو في غير "الموطأ" مسند؛ لأن جماعة من الرواة رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الأسلمي صاحب بدن رسول الله ﷺ ، وغير نكير أن يسمع منه عروة. ٦٨٢ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن مخنثًا كان عند أمّ سلمة زوج النبي ﷺ ، فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله ﷺ يسمع: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله ﷺ : "لَا يَدْخُلُنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ" (١). هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة "الموطأ" عن مالك مرسلًا، ورواه سعيد بن أبي مريم عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة، والصواب عن مالك ما في "الموطأ"، ولم يسمعه عروة من أم سلمة، وإنما رواه عن زينب ابنتها عنهما، كذلك قال ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام. ٦٨٣ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ وَالعَقْرَبُ وَالغُرَابُ وَالحِدَأَةُ والكَلْبُ العَقُورُ" (٢).

стр. 437

هذا يستند عن النبي ﷺ ويتصل من حديث ابن عمر وعائشة، وكلاهما قد سمع منه عروة. ٦٨٤ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ المَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ" (١). وهذا الحديث قد وصله معن بن عيسى وأسنده رواة "الموطأ" عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ولم يُسنده غيره في "الموطأ" والله أعلم، قد أسنده جماعة من أصحاب هشام على ما هو مذكور في "التمهيد" (٢). ٦٨٥ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ" (٣). وهذا الحديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك، واختلف فيه على هشام على ما قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٤).

стр. 438

٦٨٦ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ (١). هذا يستند من حديث ابن عمر وأنس من وجوه ثابتة من رواية مالك ﵁. ٦٨٧ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالَ وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي القَعْدَةِ (٢). هذا يستند من حديث عائشة. ٦٨٨ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ" (٣). أسنده معن بن عيسى وحده عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في "الموطأ"، وأسنده ابن وهب عن مالك كذلك غير "الموطأ". ٦٨٩ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "تَحَرَّوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ" (٤). وهذا يستند من حديث عائشة وابن عمر.

стр. 439

٦٩٠ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله ﷺ فقيل له: يا رسول الله إن ناسًا من أهل البادية يأتوننا بلحمان لا ندري هل سموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ : "سَمُّوا اللهَ عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا" (١). أسند هذا الحديث جماعة من الرواة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وقد ذكرتهم في "التمهيد" (٢). ٦٩١ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ (٣). وهذا يستند من حديث ابن عمر وابن مسعود ومعاوية. ٦٩٢ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عَنِ الاسْتِطَابَةِ؛ فَقَالَ: "أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ" (٤). هكذا هذا الحديث في "الموطأ" مرسلًا عند جماعة الرواة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه إلا ابن القاسم وابن بكير فإنه قد رُويَ عنهما مسندًا عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن

стр. 440

أبي هريرة، وهذا لا يحفظ عن أبي هريرة ولا يصح، وإنما يروى من حديث عائشة وحديث خزيمة بن ثابت على ما قد بيّنّاه في كتاب "التمهيد" (١). ٦٩٣ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ لَبِسَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ ثُمَّ أَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ وَأَخَذَ مِنْ أَبِي جَهْمِ أَنْبَجَانِيَّةً لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِمَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلَاةِ" (٢). وهذا أيضًا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلا معن بن عيسى فإنه رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا، وكذلك يرويه جماعة أصحاب هشام عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا، وقد يستند من رواية مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة. ٦٩٤ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ فَأَتَى فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي بِالنَّاسِ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ (٣).

стр. 441

لم يُختَلَفْ عن مالك فيما علمت في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، منهم حماد بن سلمة وابن نمير وأبو أسامة. ٦٩٥ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "اِجْعَلُوا مِنْ صَلَاِتكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ" (١). وهذا يستند من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. ٦٩٦ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: أُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ فِي عَبْدِ اللهِ بن أُمِّ مَكتُومٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا مُحَمّد استدنني، وَعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ المُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الآخَرِ، وَيَقُولُ: يَا أَبَا فُلَانٍ هَلْ تَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا؟ فَيَقُولُ: لَا وَالدِّمَاء مَا أَرَى بَمَا تَقُولُ بَأْسًا، فَأُنْزِلَتْ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ (٢). أسند هذا الحديث من لا يوثق بحفظه، وهي قصة مشهورة عند أهل السير والتفسير. ٦٩٧ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبُ" (٣).

стр. 442

وهذا رواه جماعة من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ابن عمر أن النبي ﷺ قال؛ فذكره، ومن رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة؛ فقد أخطأ. ٦٩٨ - مالكُ، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّه" (١). وهذا يستند من حديث أنس وسويد بن النعمان. ٦٩٩ - وفي "الموطأ" لمالك، عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسًا أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص: أأصلي في أعطان الإبل؟ قال عبد الله: لا، ولكن صل في مراح الغنم (٢). ومثل هذا في الفرق بين مُراح الغنم وأعطان الإبل لا يدرك بالرأي وإنما هو توقيف. وقد روى هذا الحديث جماعة عن النبي ﷺ أنه قال: "صَلُّوا فِي مُرَاحِ الغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ" (٣).

стр. 443

وفي حديث عبد الله بن مغفل زيادة: "فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ" (١). وهو حديث ثابت. ٧٠٠ - وحديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "ما أبالي أصليت في الحِجْرِ أم في البيت" (٢). وهذا يستند معناه من حديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة، وفي حديث بنيان الكعبة ما يُبيِّنُ ذلك (٣).

стр. 444

باب الواو وهب بن كيسان أبو نعيم هو مولى عبد الله بن الزبير بن العوام، توفي سنة سبع وعشرين ومائة. حديثان مسندان: ٧٠١ - مالكُ، عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائةٍ، قَالَ: وَأَنَا فِيهِم، قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، قَالَ: فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ يُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حَيْثُ فَنِيتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلَ الظَّرْبِ فَأَكَلَ مِنْهُ الجَيْشُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَتَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهَا وَلَمْ تُصِبْهَا (١).

стр. 445

قال مالك: الظَّرْب الجبيل. ٧٠٢ - مالكُ، عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ بطعام ومعه رَبِيبُهُ عمر بن أبي سلمة، فقال له رسول الله ﷺ : "سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" (١). قد سمعه أبو نعيم من عمر بن أبي سلمة. رواه سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: سمعت عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلامًا في حجر النبي ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال في النبي ﷺ : "يَا غُلَامُ إذَا أَكَلْتَ فَسَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكلْ مِمَّا يَلِيكَ". وَليد بن عبد الله بن صياد حديث واحد: ٧٠٣ - مالكُ، عن الوليد بن عبد الله بن صياد: أن المطلب بن عبد الله بن حويطب المخزومي أخبره: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَنْ تَذْكُرَ مِنَ المَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ" فقال رجل: يا رسول الله وإن كان حقًا؟ قال رسول الله ﷺ :

стр. 446

"إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ البُهْتَانُ" (١). هكذا قال يحيى: "المطلب بن عبد الله بن حويطب"، وإنما هو المطلب بن عبد الله بن حنطب. كذا قال جمهور الرواة عن مالك.

стр. 447

باب الياء يزيد بن خصيفة ثلاثة أحاديث مسندة. وهو يزيد بن خصيفة بن يزيد الكندي ابن أخي السائب بن يزيد. ٧٠٤ - مالكُ، عن يزيد بن خصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قَصَّ بِهَا أَوْ كَفَّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" (١). لا يدري يزيد أَيَّهُمَا قال عروة. ٧٠٥ - مالكُ، عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من أَزْدِشَنُوءَةَ من أصحاب رسول الله ﷺ وهو يحدث ناسًا معه عند باب المسجد، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا

стр. 448

ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (١). قالوا: أنت سمعت من رسول الله ﷺ -هذا؟ قال: أَنَا وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ. ٧٠٦ - مالكُ، عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاصي أنه أتى النبي ﷺ ، قال عثمان: وبي وجع قد كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله ﷺ : "اِمْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ" قال: فقلت ذلك، فأذهب الله تعالى ما كان بي، فلم أزل آمر بذلك أهلي وغيرهم (٢). يزيد بن رومان أبو روح وهو يزيد بن رومان مولى الزبير بن العوام، كان عالمًا بالمغازي، من ساكني المدينة وبها مات سنة ثلاثين ومائة.

стр. 449

لمالك عنه حديث واحد مسند. ٧٠٧ - مالكُ، عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمّن صَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاِتهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِم (١). يزيد بن الهادي ثلاثة أحاديث مُسندة. وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي؛ ابن أخي عبد الله بن شداد بن الهادي الليثي، من أنفسهم، يكنى أبا عبد الله وكان أعرج، مات بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة وكان من أهلها. ٧٠٨ - مالكُ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه

стр. 450

فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله ﷺ ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُوْمُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الجِنَّ وَالإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا تُعْمَلُ المَطِيُّ إِلَّا إلى ثَلَاَثةِ مَسَاجِدَ، إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا وَإِلَى مَسْجِدِ إِيلْيَاءِ" أو: "بيت المقدس"؛ يَشُكُّ. قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثنيه في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب ذلك في كل سنة يوم قال: فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال: بل هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أَيَّة ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت: أخبرني بها ولا تَضِنَّ عَلَيَّ، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت له: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال

стр. 451

رسول الله ﷺ : "لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي" وتلك الساعة لا يصلَّي فيها، فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : "مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَهَا". قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذاك (١). هكذا يقول يزيد بن الهادي في هذا الحديث بإسناده: "فلقيت بصرة بن أبي بصرة" وهذا لا يعرف عن أحد في هذا الحديث إلا عن يزيد بن الهادي. والمحفوظ المعروف فيه "فلقيت أبا بصرة الغفاري" وقد أوضحنا ذلك في "التمهيد" (٢)، وفي كتاب "الصحابة" (٣) أيضًا، ولا يعرف بصرة في هذا الحديث إلا بما غلط فيه يزيد بن الهادي.

стр. 452

٧٠٩ - مالكُ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحَتِهَا مِن اعْتِكَافِهِ قَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ العَشْرَ الأَوَاخِرَ وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيْتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صُبْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ المَسْجِدُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشرِينَ (١). هكذا روى يحيى فيها "من صبحتها من اعتكافه"، وقد خالفه غيره، وقد بيّنّا معنى ذلك في "التمهيد" (٢). ٧١٠ - مالكُ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أَخبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ عُمْرو بن العَاصِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي، قَالَ:

стр. 453

فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: هَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ صيَامِهِنَّ وَأَمَرَنَا بِفِطْرِهِنّ (١). قال مالك: وهي أيام التشريق. هكذا قال يحيى في هذا الحديث "عن أبي مرة مولى أم هانئ"، وأكثرهم يقولون: "مولى عقيل بن أبي طالب" واسمه يزيد. وقال القعنبي في هذا الحديث: عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاص على أبيه عمرو بن العاص؛ فذكره. يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي من أنفسهم، يكنى أبا عبد الله، كان من سكان المدينة وبها كانت وفاته سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومائة. حديث واحد مسند وآخر موقوف: ٧١١ - مالكُ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيِّب أنه كان يقول: ذَكَاةُ مَا في بَطْنِ الذَّبِيحَةِ في ذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ ونَبَتَ شَعْرُه. قال أبو عمر: وقد روي عن النبي ﷺ : "ذكاة الجنين ذكاة أمّه"

стр. 454

جابر وابن عمر وأبو سعيد وأبو أيوب بأسانيد حسان، وليس في شيء منها ذِكْرُ شعْر ولا تمام خَلْق. ٧١٢ - مالكُ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمّه عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (١). يزيد بن زياد القرظي حديثان، أحدهما موقوف يستند من غير هذا الوجه: ٧١٣ - مالكُ، عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْهُ الجَدُّ، مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الكلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ (٢). ٧١٤ - مالكُ، عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أمّ

стр. 455

سلمة زوج النبي ﷺ أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة، فقال أبو هريرة: أَنَا أُخْبِرُكَ، صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ، وَالعَصْرَ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ، وَالْمَغْربَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلِّ الصُّبْحَ بِغَبَشٍ (١). يَعْنِي: الغَلَسَ. هذا الحديث موقوف في "الموطأ" عند جماعة رواته، والمواقيت لا تدرك بالرأي وإنما تؤخذ عن التوقيف، وقد روي عن أبي هريرة حديث المواقيت من طرق مرفوعًا بأتم من حديث يزيد بن زياد هذا؛ لأنه اقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة دون أوائلها، وجعل المغرب وقتًا واحدًا، وقد ذكرنا في كتاب "التمهيد" (٢) حديث أبي هريرة مرفوعًا من أحسن طرقه بأتم ألفاظه، وأكملَ معنى من حديث يزيد هذا مما تقتضي معانيه كلها، ولله الحمد. يحيى بن سعيد الأنصاري وهو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن يزيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، يكنى أبا سعيد، كان قاضيًا بالمدينة زمن بني أمية، ثم استقضاه أبو العباس على بعض مدن العراق وهي الهاشمية من الكوفة وبها مات سنة

стр. 456

ثلاث وأربعين ومائة، لجده قيس بن عمرو صحبة. لمالك عنه ستة وسبعون حديثًا، منها ثلاثون مسندة في بعضها انقطاع، ومنها تسعة موقوفة، وسائرها مرسلة ومنقطعة وبلاغات، وكلها مرفوعة إلى النبي ﷺ نصًا أو معنى: يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب تسعة أحاديث: ٧١٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه سمعه يقول: لَمَّا صدَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَومَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللهُمّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضعُفَت قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفْرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمُ الفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنِّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَضرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتِابِ اللهِ؛ فَقَد رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتَهُا "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة" فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا (١).

стр. 457

قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيّب: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵁. قال مالك: الشيخ والشيخة الثيب والثيبة فارجموها البتة. قال أبو عمر: الذي يستند من هذا الحديث قوله: "فقد رجم رسول الله ﷺ " ويقولون: إن سعيد بن المسيِّب حضر هذه الحجة مع عمر بن الخطاب ﵁ وسمع منه حديثه هذا، وسماع سعيد من عمر مختلف فيه على ما بيّنّاه في كتاب "التمهيد" (١). ٧١٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب: أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي ﷺ فقال لها: لقد شق عليّ اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلًا عنه أمك فسلني عنه، فقال: الرجلُ يصيب أهله ثم يُكْسِل ولا ينزل، فقالت: إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا (٢).

стр. 458

هكذا هذا الحديث موقوف في "الموطأ" عند جماعة رواته. وروى موسى بن طارق أبو قرة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي موسي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" ولم يتابَع على رفعه عن مالك، وقد روى علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيّب قال: نازع أبو موسى ناسًا من الأنصار فقال: "الماء من الماء". قال سعيد: فانطلقت أنا وأبو موسى حتى دخلنا على عائشة فقال لها أبو موسى الذي تنازعوا فيه، فقالت عائشة: عندي الشفاء من ذلك، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الشُّعَبِ الأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ" (١). ورواه عطاء عن عائشة مرفوعًا، ورواه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، ورواه أبو الزبير عن جابر عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة مرفوعًا، ورواه ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة مرفوعًا، وفي تسليم أبي موسى لعائشة في ذلك دليل على صحة رفعه إلى النبي ﷺ ، لأن مثله لا يقال

стр. 459

بالرأي، وما كانت عائشة لتحتج برأيها على رأي غيرها من الصحابة، فلهذا كله ذكرنا حديثها هذا في مسندات هذا الكتاب. ٧١٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه قال: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ (١). وهذا الحديث يستند معناه من حديث ابن مسعود ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث جابر؛ كلهم يرويه عن النبي ﷺ ، وقد ذكرناها في "التمهيد" (٢). ٧١٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أَنَّ رجلًا من أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الآخَرَ زَنَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لأَحَدٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَتُبْ إِلَى اللهِ وَاسْتَتِرَ بِسَتْرِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ؛ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ فقَالَ: "إِنَّ الآخَرَ زَنَى". قَالَ سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: "أَيَشْتَكِي؟ أَبِهِ جِنَّةٌ؟ "، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ، فَقَالَ: "أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ "،

стр. 460

فَقَالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ (١). لم يُخْتَلَفْ على مالك في إرسال هذا الحديث، واختُلف فيه على ابن شهاب. ٧١٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب أنه قال: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: هُزَّالُ: "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ" (٢). قال يحيى بن سعيد: فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزَّال الأسلمي؛ فقال يزيد: هزال جدي وهذا الحديث حق. وهذا يستند من حديث هزال، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٣). ٧٢٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ المَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ
следующие страницы →