← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ثلاث وأربعين ومائة، لجده قيس بن عمرو صحبة. لمالك عنه ستة وسبعون حديثًا، منها ثلاثون مسندة في بعضها انقطاع، ومنها تسعة موقوفة، وسائرها مرسلة ومنقطعة وبلاغات، وكلها مرفوعة إلى النبي ﷺ نصًا أو معنى: يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب تسعة أحاديث: ٧١٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه سمعه يقول: لَمَّا صدَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَومَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللهُمّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضعُفَت قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفْرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَفُرِضَتْ لَكُمُ الفَرَائِضُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنِّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَضرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتِابِ اللهِ؛ فَقَد رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتَهُا "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة" فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا (١).

стр. 457

قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيّب: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵁. قال مالك: الشيخ والشيخة الثيب والثيبة فارجموها البتة. قال أبو عمر: الذي يستند من هذا الحديث قوله: "فقد رجم رسول الله ﷺ " ويقولون: إن سعيد بن المسيِّب حضر هذه الحجة مع عمر بن الخطاب ﵁ وسمع منه حديثه هذا، وسماع سعيد من عمر مختلف فيه على ما بيّنّاه في كتاب "التمهيد" (١). ٧١٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب: أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي ﷺ فقال لها: لقد شق عليّ اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلًا عنه أمك فسلني عنه، فقال: الرجلُ يصيب أهله ثم يُكْسِل ولا ينزل، فقالت: إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا (٢).

стр. 458

هكذا هذا الحديث موقوف في "الموطأ" عند جماعة رواته. وروى موسى بن طارق أبو قرة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي موسي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" ولم يتابَع على رفعه عن مالك، وقد روى علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيّب قال: نازع أبو موسى ناسًا من الأنصار فقال: "الماء من الماء". قال سعيد: فانطلقت أنا وأبو موسى حتى دخلنا على عائشة فقال لها أبو موسى الذي تنازعوا فيه، فقالت عائشة: عندي الشفاء من ذلك، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الشُّعَبِ الأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ" (١). ورواه عطاء عن عائشة مرفوعًا، ورواه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، ورواه أبو الزبير عن جابر عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة مرفوعًا، ورواه ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة مرفوعًا، وفي تسليم أبي موسى لعائشة في ذلك دليل على صحة رفعه إلى النبي ﷺ ، لأن مثله لا يقال

стр. 459

بالرأي، وما كانت عائشة لتحتج برأيها على رأي غيرها من الصحابة، فلهذا كله ذكرنا حديثها هذا في مسندات هذا الكتاب. ٧١٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه قال: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ (١). وهذا الحديث يستند معناه من حديث ابن مسعود ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث جابر؛ كلهم يرويه عن النبي ﷺ ، وقد ذكرناها في "التمهيد" (٢). ٧١٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أَنَّ رجلًا من أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الآخَرَ زَنَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لأَحَدٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَتُبْ إِلَى اللهِ وَاسْتَتِرَ بِسَتْرِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ؛ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ فقَالَ: "إِنَّ الآخَرَ زَنَى". قَالَ سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: "أَيَشْتَكِي؟ أَبِهِ جِنَّةٌ؟ "، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ، فَقَالَ: "أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ "،

стр. 460

فَقَالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ (١). لم يُخْتَلَفْ على مالك في إرسال هذا الحديث، واختُلف فيه على ابن شهاب. ٧١٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيِّب أنه قال: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: هُزَّالُ: "يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ" (٢). قال يحيى بن سعيد: فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزَّال الأسلمي؛ فقال يزيد: هزال جدي وهذا الحديث حق. وهذا يستند من حديث هزال، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٣). ٧٢٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ المَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا نَحْوَ

стр. 461

بَيْتِ المَقْدِسِ ثُمَّ حُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (١). وهذا يستند من حديث البراء بن عازب وغيره. ٧٢١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: اِخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْقَدُومِ وَهُوَ ابنُ مِائةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً (٢). وهذا قد روي مرفوعًا عن أبي هريرة من طرق، ورواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مرفوعًا، وقد ذكرنا في "التمهيد" (٣) من قال: إنه اختتن ابن ثمانين ثم عاش عشرين ومائة سنة. ٧٢٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه كان يقول: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ يَرْفَعُهُمَا (٤).

стр. 462

لم يختلف رواة "الموطأ" أن هذا الحديث في "الموطأ" هكذا، وهذا لا يدرك بالرأي وقد روي بإسناد جيد عن النبي ﷺ . ٧٢٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: أَلَا أُخْبِرُكم بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، وَإِيَّاكُمْ وَالبِغْضَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الحَالِقَةُ (١). هكذا هذا الحديث موقوف في "الموطأ" على سعيد لم يختلف الرواة فيه. ورواه إسحاق بن بشير الكاهلي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . ورواه أبو كريب عن حسين الجعفي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: قال أبو الدرداء: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ حَالِقَةَ الشَّعْرِ وَلَكِنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينِ. وقد روي من حديث حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي الدرداء مرفوعًا، ومن حديث الأعمش عن

стр. 463

عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا أيضًا. يحيى بن سعيد عن أبي سلمة حديث واحد: ٧٢٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيُنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ الله" (١). قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل عَلَيَّ من الجبل، فلما سمعت هذا الحديث ما كنت أباليها. حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن عائشة قالت: إنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَهُ حَتَّى يَأْتِي شَعْبَانُ (٢).

стр. 464

ليس يصح إدخاله عندي في المسند وقد أدخله النسائي والجوهري، وقد تكلمنا عليه في كتاب "التمهيد" (١). يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أربعة أحاديث، اثنان منها مرسلان: ٧٢٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تُنْفَسُ بعد وفاة زوجها بليال، فقال أبو سلمة: إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت. وقال ابن عباس: آخر الأجلين. فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي؛ يعني: أبا سلمة، فبعثوا كريبًا مولى عبد الله بن عباس إلى أمّ سلمة زوج النبي ﷺ يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها: "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحي مَنْ شِئْتِ" (٢). ليس هذا الحديث بهذا الإسناد عند طائفة من رواة "الموطأ" منهم القعنبي وابن بكير، وهو عند ابن وهب وغيره. ٧٢٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عروة بن الزبير حدثه أن رسول الله ﷺ دخل بيت أمّ سلمة وفي

стр. 465

البيت صبي يبكي، فذكروا أن به العين، قال عروة: فقال رسول الله ﷺ : "أَلَا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ العَيْنِ" (١). هكذا هو عند جماعة الرواة مُرْسَلٌ، ورواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أمّ سلمة. ٧٢٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ (٢). ٧٢٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوْقَ رَأْسِهِ وَهُوَ يَوْمَئِذِ بِلَحْيِ جَمَلٍ؛ مَكَانٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ (٣). وهذا الحديث يستند بهذا اللفظ من حديث عبد الله بن بحينة. رواه سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن الأعرج عن

стр. 466

ابن بحينة، وروي من حديث ابن عباس ومن حديث جابر أيضًا عن النبي ﷺ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد حديث واحد: ٧٢٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه أَنَّ صَلَاةَ الخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِم الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وُجَاهَ العَدُوِّ، ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِم وَيَسْجِدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ (١). هذا الحديث موقوف على سهل في "الموطأ" عند جماعة الرواة عن مالك، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روي مرفوعًا مسندًا بهذا الإسناد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ ، رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وعبد الرحمن أَسَنّ من يحيى بن سعيد وأَجَلّ، ورواه شعبة عن عبد الرحمن كذلك.

стр. 467

وكان مالك يقول في صلاة الخوف بحديثه عن يزيد بن رومان، ثم رجع إلى حديثه هذا عن يحيى بن سعيد عن القاسم، وإنما بينهما انتظار الإمام الطائفة الثانية حتى تتم فيسلّم بهم. هكذا في حديث يزيد بن رومان، وفي حديث يحيى هذا أنه يسلّم إذا صلّى بهم الركعة الثانية ثم يقومون فيتمون لأنفسهم. يحيى عن أبي بكر بن حزم حديث واحد: ٧٣٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ" (١). يحيى بن سعيد عن أبي الحباب حديثان: ٧٣١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبَ وَهِيَ المَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا

стр. 468

يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" (١). ٧٣٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ تَصدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمنِ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمُ فَلُوَّهُ -أَوْ فَصِيلَهُ- حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ" (٢). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في "الموطأ" مرسلًا، وتابعه ابن القاسم وابن وهب ومطرف وأبو المصعب وجماعة، ورواه معن بن عيسى ويحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب عن أبي هريرة مسندًا. يحيى عن بشير بن يسار ٧٣٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة عن سويد بن النعمان أنه أخبره أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِي مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ

стр. 469

فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضّأْ (١). ٧٣٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله ﷺ يوم الأضحى فزعم أن رسول الله ﷺ أمره أن يعود بأضحية أخرى. قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعًا يا رسول الله قال: "وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا جَذْعًا فَاذْبَحْ" (٢). ٧٣٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما؛ فقتل عبد الله بن سهل، فقدم مُحيِّصة فأتى هو وأخوه حَويِّصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي- ﷺ ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله- ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ" فتكلم مُحيّصة وحُويّصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ : "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ -أَوْ قَاتِلِكُمْ؟ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ، فَقَالَ

стр. 470

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارِ". قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير أن رسول الله ﷺ ، وَدَاهُ من عنده (١). لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رواه حماد بن زيد وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج جميعًا عن النبي- ﷺ ، وربما لم يذكر بعضهم رافع بن خديج، وكلهم يجعله عن سهل بن أبي حثمة مسندًا. يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت حديثان: ٧٣٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري عن البراء بن عازب أنه قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ -العِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (٢). ٧٣٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه

стр. 471

صلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيْعًا (١). يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حديث واحد: ٧٣٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة أنه قال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ- ﷺ -الظُّهْرَ فَقَامَ فِي اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلّمَ بَعْدَ ذَلِكَ (٢). يحيى عن أبي صالح حديث واحد: ٧٣٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُونَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِم أَنْ يَتَخَلَّفُوا

стр. 472

بَعْدِي فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا وَأُقْتَلُ ثُمَّ أَحْيَا فَأُقتَلُ" (١). يحيى عن عباد بن تميم حديث واحد: ٧٤٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أَنَّ عُوَيْمِرَ بنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ ألأَضْحَى، فَذكَرَ ذَلِكَ لِرَسُوِلِ الله ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِأضحِيَةٍ أُخْرَى (٢). هذا الحديث فيه انقطاع قد ذكرناه متصلًا في "التمهيد" (٣).

стр. 473

يحيى عن سعيد بن أبي سعيد حديث واحد: ٧٤١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ" فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِىِ لَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كيْفَ قُلْت؟ " فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فقال له النبي ﷺ : "نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﷺ (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد، وتابعه على ذلك جمهور رواة "الموطأ" عن مالك، وممن تابعه: ابن وهب وابن القاسم ومطرف وابن بكير وأبو مصعب، ورواه معن بن عيسى والقعنبي جميعًا عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم يذكرا يحيى بن سعيد، والله أعلم. وفي الممكن أن يكون مالك قد سمعه من يحيى عن سعيد ثم سمعه من سعيد.

стр. 474

يحيى عن عمر بن كثير حديث واحد: ٧٤٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، قَالَ: فَلقِيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ". قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي، ثم جلست، ثم قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فقمت ثم قلت: من يشهد لي، وجلست، ثم قال ذلك الثالثة فقمت، فقال رسول الله ﷺ : "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ " فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدِي؛ فَأَرْضِهِ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَاءَ اللهِ إِذًا، لَا يَعْمَدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَدَقَ، وَأَعْطِهِ إِيَّاهُ" فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتَ الدِّرْعَ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ

стр. 475

مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ (١). هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: "عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح"، وتابعه قوم، وقال الأكثر: عمر بن كثير بن أفلح، وهو الصواب إن شاء الله تعالي، وقال الشافعي فيه: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن كثير بن أفلح، ولم يسمه. يحيى بن سعيد عن واقد بن سعد بن معاذ حديث واحد: ٧٤٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن واقد بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ (٢). هكذا قال يحيى: "عن مالك عن واقد بن سعد بن معاذ"، وسائر الرواة عن مالك يقولون: عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وهو الصواب إن شاء الله.

стр. 476

يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد حديث واحد: ٧٤٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت قال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي اليُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ -أَوْ نَقُومَ- بِالحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (١). في إسناد هذا الحديث اضطراب، وهذا هو الصحيح إن شاء الله. يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أربعة أحاديث: ٧٤٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني قال: تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ؛ فَتَغَيَّرَتْ

стр. 477

وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ زَيْذٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: ففَتْحَنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرْزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودٍ مَا يُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ (١). هكذا في كتاب يحيى، وروايته عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد، لم يقل "عن أبي عمرة" ولا "عن ابن أبي عمرة"، وهو غلط منه، وسَقَطَ من كتابه ذِكْرُ أبي عمرة أو ابن أبي عمرة. واختلف أصحاب مالك في أبي عمرة وابن أبي عمرة في هذا الحديث أيضًا، فقال القعنبي وابن القاسم في روايته ومعن بن عيسى وأبو المصعب وسعيد بن عفير وأكثر النسخ عن ابن بكير كلهم قالوا في هذا الحديث: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة أن زيد بن خالد الجهني وذكروا الحديث، وقال ابن وهب ومصعب الزبيري: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني، وكذلك روته طائفة عن ابن القاسم عن مالك. ٧٤٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلًا بالشام يكنى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد

стр. 478

فأخبرته بالذي قال أبو محمد، قال عبادة: كذب أبو محمد، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ" (١). ٧٤٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. قال عبد الله: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ (٢). ٧٤٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن عبدًا سرق وَدِيًّا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم، فسجن مروان العبد فأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ". والكَثَر الجمار، قال الرجل: فإن مروان بن الحكم أَخذ غلامًا لي وهو يريد قَطْعَهُ، وأنا أريد أن تمشي

стр. 479

معي إليه فتخبره بالذي سمعتَ من رسول الله ﷺ ، فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم، قال: فما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده، فقال له رافع: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَا قَطْعَ فِي ثمَرٍ وَلَا كَثَرٍ" فأمر مروان بالعبد فأرسل (١). قد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٢). يحيى عن محمد بن إبراهيم خمسة أحاديث: ٧٤٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إِنَّ المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ" (٣).

стр. 480

٧٥٠ - مالكُ، عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِم وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ يَقْرَؤُون القُرْآنَ ولَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا، وَتَنْظُرُ فِي القِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا، وَتَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَتَمَارَى فِي الفُوقِ" (١). ٧٥١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ إِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ" فَجَاءَ البَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالعَرَجِ إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ

стр. 481

شَجَرَةٍ وَفِيهِ سَهْمٌ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يُرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ (١). قال أبو عمر: من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي ﷺ لا يذكر فيه البهزي، وعمير بن سلمة من الصحابة، والبهزي هو صائد الحمار؛ فكأنه قال عن قصة البهزي، وقد ذكرنا الرواية بذلك كله في كتاب "التمهيد" (٢). ٧٥٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت نائمة إلى جَنْبِ رسول الله ﷺ ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول: "أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوْبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثناءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" (٣). هذا الحديث مرسل في "الموطأ" عند جماعة الرواة لم يختلفوا عن مالك في ذلك، وهو يستند من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة من طرق صحاح ثابتة قد ذكرتها في "التمهيد" (٤).

стр. 482

٧٥٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أنه قال: جَاءَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إِلَى صَلَاةِ العِشَاءِ فَرَأَى أَهْلَ المَسْجِدِ قَلِيلًا فَاضْطَجَعَ فِي مُؤَخِّرِ المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ النَّاسَ أَنْ يَكْثُرُوا فَأَتَاهُ ابنُ أَبِي عَمْرَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ مَنْ هُوَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ فَأَخَبَرَهُ؛ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ وَمَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً (١). وهذا أيضًا لا يكون مثله رأيًا ولا يدرك مثله بالرأي، وقد روي مرفوعًا عن عثمان عن النبي ﷺ على ما ذكرناه في "التمهيد" (٢). يحيى بن سعيد عن عمرة سبعة أحاديث. ٧٥٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الحَجُّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ:

стр. 483

فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: نَحَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ (١). قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه. ٧٥٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري أنها أخبرته عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتٍ بنِ قَيْسٍ بن شَمَّاسٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "مَا شَأْنُكِ؟ ". قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَذْكُرَ". فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِثَابِتٍ: "خُذْ مِنْهَا" فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا (٢). ٧٥٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها

стр. 484

قالت: مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (١). وهذا حديث يدخل في المسند بالمعنى، وقد رواه الحُنيني عن مالكُ عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ مسندًا، ورواه أصحاب الزهري الثقات عن الزهري عن عمرة عن عائشة مسندًا، ومنهم من يجعله عن الزهري عن عروة وعمرة جميعًا عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ اليَدَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصاعِدًا مسندًا، وقد روي عن الأوزاعي عن الزهري بمثل رواية الحنيني عن مالك، وليس بشيء، ولا يُختَلف عن الزهري في رفع هذا الحديث، وغيره من أصحاب عمرة يوقفه فيجعله عن عمرة عن عائشة قولها، وفي لفظ حديث يحيى بن سعيد هذا ما يدل على رفعه لقولها: "مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ"، وفي كتاب "التمهيد" (٢) استيعاب القول في إسناد هذا الحديث ومعناه، والحمد لله. ٧٥٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين، فقالتْ عائشة: إِنَّ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمُ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيْرَةُ لأَهْلِهَا فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت

стр. 485

ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اِشْتَرِيهَا وَاعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (١) ٧٥٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ (٢). ٧٥٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ أَنَّ يَهُودِيِّةً جَاءَتْ تَسْألُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِم؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَائِذًا بِالله مِنْ ذَلِكَ"، ثُمَ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَي الحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ؛

стр. 486

فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَاَم قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكَوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ (١). ٧٦٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن؛ عن عائشة أنها قالت: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ المَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بِنِي إِسْرَائِيلَ (٢). قال يحيى بن سعيد: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعَ نِسَاءُ بِنِي إِسْرَائِيلَ المَسَاجِدَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قال أبو عمر: سائر رواة "الموطأ" يقولون في هذا الحديث "لمنعهن المسجد" ولم يقل "المساجد" غير يحيى بن يحيى، والله أعلم.

стр. 487

أول المراسيل يحيى عن النعمان بن مرّة حديث واحد: ٧٦١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا تَرَوْنَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي؟ "، وذلك قبل أن يُنْزَلَ فيهم، قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: "هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ". قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا يُتِمُّ رَكُوعَهَا وَلَا سُجُودها" (١). لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن مرة، وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. يحيى عن الحسن وابن سيرين حديث واحد: ٧٦٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن أبي الحسن وعن محمد بن سيرين أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلْثَ تِلْكَ العَبِيدِ (٢).

стр. 488

هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد وغير واحد، وتابعه طائفة من رواة "الموطأ"، وروته جماعة أيضًا عن مالك عن يحيى بن سعيد عن غير واحد عن الحسن وابن سيرين مثله مرسلًا. وقال مالكُ: وبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ. وهذا الحديث يتصل من حديث الحسن وابن سيرين عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ ، وهو حديث ثابت صحيح مسند من حديث عمران بن حصين من رواية الحسن وابن سيرين عنه، والحمد لله، وقد ذكرناه من طرق في "التمهيد" (١). يحيى عن عبد الله بن المغيرة حديث واحد: ٧٦٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ، قَالَ: وَإِنَّ القَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْذَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ عَلَيْهِم كَمَا يُكَبَّرُ عَلَى المَيْتِ (٢).

стр. 489

يحيي عن عمرو بن شعيب حديثا: ٧٦٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: "اللهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ" (١). هكذا رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وتابعه جماعة على إرساله، منهم المعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن مسلم القسملي فرووه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب مرسلًا، ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا؛ منهم حفص بن غياث والثوري وعبد الرحمن بن سليمان وسلام أبو المنذر. ٧٦٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلًا من بني مدلج يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فُنُزِيَ في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك، فقال له عمر: اُعْدُدْ على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أَقدَمَ عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقَّةً وثلاثين جذعة وأربعين خَلِفَةً، ثم قال:

стр. 490

أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا ذا، قال: خذها فإن رسول الله ﷺ قال: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ" (١). لم يُختَلفْ عن مالك في هذا الحديث وإرساله، وقد رواه ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مسندًا، وقد روي مسندًا أيضًا من وجوه غير هذه، وقد ذكرناها في "التمهيد" (٢). يحيى عن ابن شهاب حديث واحد: ٧٦٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: "مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الخَزَائِنِ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الفِتَنِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الحُجَرِ" (٣). وهذا الحديث يرويه ابن شهاب عن هند بنت الحارث عن أم سلمة.

стр. 491

أول مراسيل يحيى بن سعيد عن نفسه ٧٦٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله ﷺ : إن لي جُمَّة أفأرجِّلُها؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعَمْ وَأَكْرِمْهَا" (١). فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول الله ﷺ : "وَأَكْرِمْهَا". وهذا الحديث قد روي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة. ٧٦٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت، فقال رسول الله ﷺ : "اُتْرُكُوهُ" فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِذَنُوبٍ مِن مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ (٢). هذا حديث مرسل في "الموطأ" عند جماعة الرواة، وقد روي مسندًا متصلًا عن يحيى بن سعيد عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقد ذكرتها في كتاب "التمهيد" (٣).

стр. 492

٧٦٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ؛ يَعْني عُودَيْنِ، يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ، فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِي ثُمَّ مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ؛ فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ: أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ؟ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالأَذَانِ (١). الآثار في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان كثيرة مشهورة مسندة، قد ذكرنا منها في "التمهيد" (٢) ما يكفي. ٧٧٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ" (٣). هكذا رواه أكثر الرواة لـ"الموطأ" عن مالك، وذكره ابن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره، وهذا يتصل من وجوه حسان من حديث عائشة وغيرها. ٧٧١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَي الفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ

стр. 493

أقرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ أَمْ لَا؟ (١). هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة لـ"الموطأ"، وقد رواه ابن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة مسندًا. ٧٧٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حجْرِي فَقَصَصتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا؛ قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا (٢). قد روى ابن سيرين عن عائشة مثله سواء، وهو مذكور في "التمهيد" (٣). ٧٧٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ فَالِقَ الأَصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبيلِكَ" (٤).

стр. 494

لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في متنه، وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار قال: كان من دعاء النبي ﷺ فذكره، وهو يستند من حديث أبي هريرة من طرق حسان قد ذكرتها مع سائر ما وصلت به هذه المراسيل وغيرها في "التمهيد" (١). ٧٧٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن رجلًا جاءه الموت في زمن رسول الله ﷺ ؛ فقال رجل: "هنيئًا له مات ولم يُبْتَلَ بمرض، فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللهَ ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ يكَفِّرُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ (٢). ٧٧٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: بَلَغَنِي أَنَّ سَعْد بنَ زُرَارَة اكْتَوَى فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الذُّبَحَةِ (٣) فَمَاتَ (٤). وهذا الحديث قد روي مسندًا من حديث ابن شهاب عن أنس إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحده، وهو

стр. 495

عند أهل العلم بالحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة؛ لأنه حدّث بالبصرة لمّا نزلها من حفظه فلم يَكن معه كتبه فحُفِظ عليه في ذلك غلط كثير في الأسانيد، ويقولون: إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ. ٧٧٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالعَدَدُ كَثِيرٌ وَالمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ العَدَدُ وَذَهَبَ المَالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهَا ذَمِيمَةً" (١). وهذا محفوظ من وجوه؛ منها حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، ومنها حديث ابن عمر إلا أنه لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، فليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ ، وهو مرسل أيضًا من هذا الوجه. ٧٧٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلَقْحَةٍ تُحْلَبُ: "مَنْ يَحْلِبُ هَذِهِ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا اسْمُكَ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: مُرَّةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْلِسْ" ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَحْلِبُ هَذِهِ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
следующие страницы →