← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أول مراسيل يحيى بن سعيد عن نفسه ٧٦٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله ﷺ : إن لي جُمَّة أفأرجِّلُها؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعَمْ وَأَكْرِمْهَا" (١). فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول الله ﷺ : "وَأَكْرِمْهَا". وهذا الحديث قد روي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة. ٧٦٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت، فقال رسول الله ﷺ : "اُتْرُكُوهُ" فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِذَنُوبٍ مِن مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ (٢). هذا حديث مرسل في "الموطأ" عند جماعة الرواة، وقد روي مسندًا متصلًا عن يحيى بن سعيد عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقد ذكرتها في كتاب "التمهيد" (٣).

стр. 492

٧٦٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ؛ يَعْني عُودَيْنِ، يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ، فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِي ثُمَّ مِنْ بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ؛ فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ: أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ؟ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالأَذَانِ (١). الآثار في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان كثيرة مشهورة مسندة، قد ذكرنا منها في "التمهيد" (٢) ما يكفي. ٧٧٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ" (٣). هكذا رواه أكثر الرواة لـ"الموطأ" عن مالك، وذكره ابن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره، وهذا يتصل من وجوه حسان من حديث عائشة وغيرها. ٧٧١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَي الفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ

стр. 493

أقرَأَ بِأُمِّ القُرْآنِ أَمْ لَا؟ (١). هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة لـ"الموطأ"، وقد رواه ابن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة مسندًا. ٧٧٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حجْرِي فَقَصَصتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا؛ قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا (٢). قد روى ابن سيرين عن عائشة مثله سواء، وهو مذكور في "التمهيد" (٣). ٧٧٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللَّهُمَّ فَالِقَ الأَصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبيلِكَ" (٤).

стр. 494

لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في متنه، وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار قال: كان من دعاء النبي ﷺ فذكره، وهو يستند من حديث أبي هريرة من طرق حسان قد ذكرتها مع سائر ما وصلت به هذه المراسيل وغيرها في "التمهيد" (١). ٧٧٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن رجلًا جاءه الموت في زمن رسول الله ﷺ ؛ فقال رجل: "هنيئًا له مات ولم يُبْتَلَ بمرض، فقال رسول الله ﷺ : "وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ لَوْ أَنَّ اللهَ ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ يكَفِّرُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ (٢). ٧٧٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: بَلَغَنِي أَنَّ سَعْد بنَ زُرَارَة اكْتَوَى فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الذُّبَحَةِ (٣) فَمَاتَ (٤). وهذا الحديث قد روي مسندًا من حديث ابن شهاب عن أنس إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحده، وهو

стр. 495

عند أهل العلم بالحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة؛ لأنه حدّث بالبصرة لمّا نزلها من حفظه فلم يَكن معه كتبه فحُفِظ عليه في ذلك غلط كثير في الأسانيد، ويقولون: إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ. ٧٧٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالعَدَدُ كَثِيرٌ وَالمَالُ وَافِرٌ فَقَلَّ العَدَدُ وَذَهَبَ المَالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهَا ذَمِيمَةً" (١). وهذا محفوظ من وجوه؛ منها حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، ومنها حديث ابن عمر إلا أنه لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، فليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ ، وهو مرسل أيضًا من هذا الوجه. ٧٧٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلَقْحَةٍ تُحْلَبُ: "مَنْ يَحْلِبُ هَذِهِ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا اسْمُكَ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: مُرَّةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْلِسْ" ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَحْلِبُ هَذِهِ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 496

"مَا اسْمُكَ؟ " فَقَالَ: حَرْبٌ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْلِسْ" ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَحْلِبُ هَذِهِ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: يَعِيشُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْلُبْ" (١). وهذا يستند من وجوه قد ذكرتها في "التمهيد" (٢). ٧٧٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: إِنَّ المُصلِّي لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ (٣). وهذا موقوف في "الموطأ" ويستحيل أن يكون مثله رأيًا؛ فكيف وقد روي مرفوعًا بإسناد حسن. رواه ابن أبي ذئب عن المغيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٧٧٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ العَبْدِ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ لَمْ يُنْظَرْ فِي شَيْءٍ مِن عَمَلِهِ (٤).

стр. 497

وهذا أيضًا لا يكون رأيًا ولا اجتهادًا وإنما هو توقيف، وقد روي مسندًا عن النبي ﷺ من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة ومن حديث تميم الداري. ٧٨٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بَلَغَنِي أَنَّ المَرْءَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ القَائِمِ بِاللَّيلِ الظَّامِي بِالهَوَاجِرِ (١). وهذا أيضًا لا يكون رأيًا وإنما هو توقيف، وقد روي مسندًا عن النبي ﷺ من حديث عائشة وأبي أمامة وجابر وأبي هريرة، ورواه زهير بن معاوية عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ . ٧٨١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُولِمُ بِالْوَلِيمَةِ مَا فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ (٢). وهذا الحديث رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس، ورواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس، وهو محفوظ من حديث أنس من وجوه. ٧٨٢ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أثوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ (٣).

стр. 498

وهذا حديث مسند من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة من حديث مالك وغيره، وقد رواه عن عائشة القاسمُ وعروةُ، وكلاهما سمع منه يحيى بن سعيد. ٧٨٣ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن، فقال رسول الله ﷺ : "بِئْسَ مَا قُلْتَ". فقال الرجل: إني لم أرد هذا، إنما أردت القتل في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : "لَا مِثْلَ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا مِنْهَا" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١). ٧٨٤ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد قال: لما كان يوم أُحد قال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنصَارِيّ؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَطُوفُ بَيْنَ القَتْلَى، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ: مَا شَأَنُكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لآتِيهِ بِخَبرِكَ، قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ مِنِّي وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَي عَشْرَةَ طَعْنَةً وَأَنِّي قَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي وَأَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ (٢).

стр. 499

٧٨٥ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَغَّبَ فِي الجِهَادِ وَذَكَرَ الجَنَّةَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْكُلُ تَمْرَاتٍ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا إِنْ جَلَسْتُ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْهُنَّ، فَرَمَى مَا فِي يَدِهِ فَحَمَلَ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (١). هذا الحديث محفوظ مسند صحيح من حديث جابر. ٧٨٦ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رؤي يمسح وجه فرسه بردائه، فسُئل عن ذلك؛ فقال: "إِنِّي عُوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الخَيْلِ" (٢). قد روي هذا الحديث عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أنس، ولا يصح عن مالك إلا كما هو في "الموطأ". ٧٨٧ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّعْدَيْنِ (٣)؛ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ المَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا وَكُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاَثةٍ عَيْنًا؛ فَقَالَ لَهُمَا رَسُول الله ﷺ : "أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا" (٤). روى هذا الحديث ابن وهب عن الليث بن سعد وعمرو بن

стр. 500

الحارث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة، وزعم البخاري أنه والد عبد العزيز بن أبي سلمة (١). ٧٨٨ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله ﷺ : إني أُرَوَّعُ في منامي؛ فقال له رسول الله ﷺ : "قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التامّة مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونَ" (٢). وهذا حديث مشهور مسند وغير مسند قد ذكر في كتاب "التمهيد" (٣). ٧٨٩ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَآهُ؛ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: "أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلَى"، قَالَ جِبْرِيلُ: "فَقُلْ: أَعُوذُ بِوَجِهِ اللهِ الكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءَ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمنُ" (٤).

стр. 501

وهذا الحديث قد رواه قوم عن يحيى بن سعيد مسندًا على ما قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (١). ٧٩٠ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه سَمِعَ مُحَمَّدًا بْنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ: أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ سَمْحًا إِنْ قَضى سَمْحًا إِنِ اقْتَضَى (٢). لم يُختَلفْ على مالك في هذا الحديث أنه موقوف على ابن المنكدر. ورواه محمد بن مطرف وأبو غسان المدينيّ عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ .

стр. 502

وروي عن عثمان موقوفًا عليه ومرفوعًا عنه أيضًا عن النبي ﷺ . وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٧٩١ - مالكُ، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن أبا ذر كان يقول: مَسْحُ الحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْر مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ (١). وهذا الحديث مسند مرفوع صحيح محفوظ من حديث أبي ذر من رواية الزهري وغيره. مالك عن ابن حماس حديثان: واختلف في اسمه؛ فقيل: يونس بن يوسف بن حماس، وقيل: يوسف بن يونس، واضْطَرَبَ في اسمه رواة "الموطأ" اضطرابًا كثيرًا، وأظن ذلك من مالك، والله أعلم. ٧٩٢ - مالكُ، عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَتَتْرُكُنَّ المَدِينَةَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي (٢) عَلَى بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدِ" أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانُ؟ قَالَ: "لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ" (٣).

стр. 503

هكذا قال يحيى في هذا الحديث "عن مالك عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة"، ولم يسم ابن حماس بشيء، وقال أبو المصعب: مالك عن يونس بن يوسف بن حماس عن عمه عن أبي هريرة، وكذلك قال معن بن عيسى وعبد الله بن يوسف التنيسي يونس بن يوسف، وقال ابن القاسم: حدثني مالك عن يوسف بن يونس بن حماس عن عمه عن أبي هريرة، وكذلك قال ابن بكير وسعيد بن مريم ومطرف وابن نافع وعبد الله بن وهب وسعيد بن عفير ومحمَّد بن المبارك وسليمان بن برد ومصعب الزبيري؛ كلهم قال: يوسف بن يونس، وقد روي عن سعيد بن أبي مريم في هذا الحديث يونس بن يوسف (١). ٧٩٣ - مالكُ، عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانًا قد ألجؤوا ثعلبًا إلى زاوية فطردهم عنه (٢).

стр. 504

قال مالك: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصْنَعُ هَذَا؟ ! لم تختلف الرواة عن مالك في اسم شيخه في هذا الحديث؛ كلهم فيما علمت قال فيه "يونس بن يوسف"، وقد قيل: إنه غير ابن حماس، وليس بشيء، وهذا من اتفاقهم في هذا الحديث يقضي بصحة رواية أبي المصعب ومعن والتنيسي في الحديث قبل هذا، والله أعلم. مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة حديث واحد: وهو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي، واسم أبي مليكة زهير. ٧٩٤ - مالكُ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة أنه أخبره أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ؛ فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي"؛ فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ فَقَالَ: "ارْجَعِي حَتَّى تَرْضِعِيه، فَلَمَّا أرضعته جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ" قَالَ: فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَت (١).

стр. 505

هكذا قال يحيى في هذا الحديث: "عن مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة"، فجعل الحديث لعبد الله بن أبي مليكة مرسلًا عنه. وقال القعنبي وابن القاسم وابن بكير وابن وهب: "عن مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة" فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة: أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: نا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ببغداد، قال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا علي بن المديني قال: زيد بن طلحة التيمي هو زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة. قال أبو عمر: هذا هو الصواب والله أعلم. وقد قال محمد بن سعد كاتب الواقدي: هو يعقوب بن زيد بن طلحة من بني عبد الله بن جدعان التيمي، لم يقل غير هذا.

стр. 506

باب الكنى فيمن لا يوقف على اسمه أبو بكر بن عمر العمري حديث واحد. ٧٩٥ - مالكُ، عن أبي بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ؛ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصبْحَ فَنَزَلْتُ فأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةً؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى البَعِيرِ (١). هكذا في رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك عن

стр. 507

أبي بكر بن عمرو، والصواب فيه عن مالك وغيره: عن أبي بكر بن عمر لا عمرو، وكذلك هو عمر عند جميع الرواة. أبو بكر بن نافع حديثان: ٧٩٦ - مالكُ، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى. ٧٩٧ - مالكُ، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى عبد الله بن عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ حِينَ ذُكِرَ الإِزَارُ: فَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تُرْخِيهِ شِبْرًا". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِذا يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ: "فَذِرَاعًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ" (١). لم يُختَلَفْ في إسناد هذا الحديث عن مالك، واختُلف في إسناده على نافع على ما قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٢).

стр. 508

أبو ليلى الأنصاري حديث واحد: اختلف في اسم أبي ليلى هذا؛ فقيل: اسمه عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، وقيل: داود بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، وقال فيه ابن إسحاق: أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة، وقيل: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل. ٧٩٨ - مالكُ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومُحيِّصة خرجا إلى خيبر من جَهْدٍ أصابهم، فأتى مُحيِّصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطُرح في فقير بئر أو عين؛ فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُويّصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن، فذهب مُحيّصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول الله ﷺ : "كَبِّرْ كبِّرْ" يريد السن، فتكلم حُويّصة ثم تكلم مُحيّصة فقال رسول الله ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إِلَيْهِم رَسُولُ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَال رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ ". فَقَالُوا: لَا، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ". قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ،

стр. 509

فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء (١). أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك بن مروان وأبو عبيد هذا حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه اسمه حي، ويقال: حيي. حديث واحد مرفوع وآخر موقوف يتصل معناه من وجوه حسان: ٧٩٩ - مالكُ، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه قال: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى العُنْفِ؛ فَإِذَا رَكبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ العُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ

стр. 510

اللَّيْلِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الحَيَّاتِ (١). وهذا الحديث يستند من وجوه كثيرة وقد ذكرناها في كتاب "التمهيد" (٢). ٨٠٠ - مالكُ، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال: "مَنْ سَبَّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاِثِينَ وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَثَلَاِثِينَ وَحَمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَخَتَمَ المِائَةَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (٣). هكذا الحديث موقوف في "الموطأ" على أبى هريرة، ومثله لا يدرك بالرأي، وهو مرفوعٌ صحيحٌ عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة من حديث أبي هريرة ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث كعب بن عجرة وغيرهم. رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (٤).

стр. 511

باب بلاغات مالك ومرسلاته مما بلغه عن الرجال الثقات ومما أرسله عن نفسه في موطئه ورفعه إلى النبي ﷺ , وذلك إحدى وستون حديثًا، قد ذكرتها والحمد لله كلها مسندة متصلة في "التمهيد" حاشا أربعة أحاديث. ٨٠١ - مالكُ، عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالبَعْلُ العُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (١). وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وجابر ومعاذ. ٨٠٢ - مالكُ، أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ العِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا" (٢).

стр. 512

وهذا الحديث مشهور مسند صحيح من رواية بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ . ٨٠٣ - مالكُ، عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ (١). هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث "عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وتابعه قوم منه ابن عبد الحكم، وقال القعنبي فيه والتنيسي وجماعة عن مالك: "أنه بلغه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وسواء قال: عن الثقة عنده، أو بلغه؛ لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث إلا عن ثقة. وقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع على ما قد أوردناه في بابه من كتاب "التمهيد" (٢).

стр. 513

٨٠٤ - مالكُ، أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا يَزَالُ المُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئةٌ" (١). وهذا قد روي عن معن بن عيسى عن مالك عن ربيعة عن أبي الحباب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة. ٨٠٥ - مالكُ، عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعْد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُ شَئٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ" (٢). هكذا قال يحيى "عن مالك عن الثقة عنده عن يعقوب"، وقال

стр. 514

القعنبي وابن بكير وابن القاسم وابن وهب "عن مالك أنه بلغه عن يعقوب"، والمعنى واحد، ولم يكن مالك يروي إلا عن ثقة. ٨٠٦ - مالكُ، أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية أن رسول الله ﷺ قال: "لَا عَدْوَى وَلَا هَامَ وَلَا صَفَرَ وَلَا يَحُلُّ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ، وَلْيَحْلُلِ المُصِحُّ حَيْثُ شَاءَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ أَذَى" (١). هكذا رواه يحيى وتابعه قوم، ورواه القعنبي عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن عطية عن أبي هريرة، فزاد في الإسناد عن أبي هريرة، وتابعه جماعة من أصحاب مالك؛ منهم: عبد الله بن يوسف وأبو المصعب ويحيى بن بكير والحديث محفوظ لأبي هريرة عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة صحاح من حديث ابن شهاب وغيره. ٨٠٧ - مالكُ، عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ" (٢).

стр. 515

يقال: إن الثقة ها هنا عن بكير هو مخرمة بن بكير، ويقال: بل وجده مالك في كتب بكير أخذها من مخرمة، وأما قوله عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك، ومعناه عن أبي سعيد الخدري عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى، ومثل هذا حديث عمير بن سلمة الضمري عن البهزي في قصة الحمار الوحشي، وإنما الحديث لعمير بن سلمة الضمري عن النبي ﷺ ، وعمير بن سلمة مشهور في الصحابة، والبهزي إنما كان صائد الحمار، وقد أوضحنا ذلك في "التمهيد" (١) بشواهد الآثار والحمد لله. ٨٠٨ - مالكُ، عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري السُّلَمِيّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَالزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا (٢). هكذا روى هذا الحديث عامة رواة "الموطأ" كما رواه يحيى، وممن رواه هكذا ابن عبد الحكم والقعنبي وعبد الله بن يوسف وابن بكير وأبو المصعب وجماعة، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن ابن لهيعة عن بكير بن الأشج بإسناده مثله. ٨٠٩ - مالكُ، أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن

стр. 516

عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ" (١). وهذا المعنى يتصل مسندًا عن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن جماعة من الصحابة. ٨١٠ - مالكُ، أنه بلغه أن سعيد بن المسيّب قال: يقال: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِقٌ (٢). وهذا لا يقال من جهة الرأي ولا يكون إلا توقيفًا، وقد روي معناه مسندًا عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة، وقد ذكرناه في "التمهيد" (٣) ولذلك أدخلناه. ٨١١ - مالكُ، أنه بلغه أن سعيد بن المسيّب كان يقول: يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ العِشَاءِ وَالحَدِيثُ بَعْدَهَا (٤). هذا وإن لم يكن فيه ذكر النبي ﷺ وكان على ذكر ما لم يسم فاعله، فهو مروي عن النبي ﷺ مشهور محفوظ من أهل الحديث من حديث أبي برزة الأسلمي وغيره.

стр. 517

٨١٢ - مالكُ، أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذُكرت فضيلة الأول عند رسول الله ﷺ فَقَالَ ﷺ : "أَلَمْ يَكُنْ الآخَرُ مُسْلِمًا؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تُرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ، فَإِنَّكُمُ لَا تَمْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ" (١). هذا حديث رواه ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وهو حديث مالك أخذه من كتاب بكير بن الأشج، أو أخبره به عنه مخرمة ابنه أو ابن وهب والله أعلم؛ فإن هذا حديث انفرد به ابن وهب لم يروه أحد غيره فيما قال جماعة من العلماء بالحديث، وقد ذكرنا ما في

стр. 518

هذا الحديث من الاضطراب في إسناده، وما الصحيح في ذلك عند أهل العلم بالحديث في كتاب "التمهيد" (١). ٨١٣ - مالكُ، أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ جَمَعَ بَيْنَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ (٢). وهذا الحديث يتصل من رواية مالك من حديث معاذ بن جبل وابن عمر معناه وهو عن جماعة من الصحابة مسندًا. ٨١٤ - مالكُ، أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله: إنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية يقول لهم: "اُغْدُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَليدًا" (٣)، وَقُلْ ذَلِكَ لِجُيُوشِكَ وَسَرايَاكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. وهذا الحديث يتصل معناه عن النبي ﷺ من وجوه صحاح من حديث بريدة الأسلمي وأنس بن مالك وصفوان بن عسال وأبي موسى الأشعري والنعمان بن مُقرِّن وابن عباس. ٨١٥ - مالكُ، أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ" (٤).

стр. 519

هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عند جماعة الرواة عن مالك، وهو يستند من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وقد روي من حديث زيد بن ثابت وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ . ٨١٦ - مالكُ، أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: "لَمْ يَكُنْ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى نِدَاءٌ وَلَا إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَنِ رَسُول اللهِ ﷺ إِلَى اليَوْمِ" (١). وهذا الحديث يستند من وجوه صحاح وقد ذكرناها في "التمهيد" (٢). ٨١٧ - مالكُ، أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يُغْسَّلُونَ وَلَا يُصلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُدْفَنُوْنَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا (٣). وَهِيَ السُّنَّةُ [فِيمَنْ قُتِلَ فِي المُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يُغسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ] (٤). وهذا يصح عن النبي ﷺ من حديث جابر وغيره.

стр. 520

٨١٨ - مالكُ، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة زوج النبي ﷺ يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوَضوء فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" (١). وهذا الحديث يرويه سالم الدوسي وهو سالم سبلان وأبو سلمة جميعًا، وهو حديث صحيح يُروى عن النبي ﷺ من وجوه شتى من حديث عائشة وهو أثبتها، وكذلك حديث أبي هريرة وبعده حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وحديث عبد الله وجابر معلومان. ٨١٩ - مالكُ، أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا مَعَهُ فِي البَيْتِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ". ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضحِكْتَ مَعَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّه" (٢).

стр. 521

وهذا الحديث عند طائفة من رواة "الموطأ" عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة، ولم يذكر يحيى وجماعة معه في هذا الحديث يحيى بن سعيد، وقد روي عن عائشة من وجوه صحاح من حديث عبد الله بن دينار عن عروة عن عائشة، ومن حديث مجاهد عن عائشة، ومن حديث ابن المنكدر عن عروة عن عائشة، وهو حديث مجتمع على صحته، وأصح أسانيده رواية سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة. ٨٢٠ - مالكُ، أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ: وَأيّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). وهذا الحديث يتصل ويستند عن عائشة من وجوه صحاح ثابتة والحمد لله. ٨٢١ - مالكُ، أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ"، قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" (٢)، فَعَرَفتُ أنه ذاهبٌ، ومعنى هذا الحديث يتصل من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن حديث سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة. ٨٢٢ - مالكُ، أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ

стр. 522

قال: "مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَصِيرًا فَلْيَأْتزِرْ بِهِ" (١). وهذا الحديث محفوظ عن جابر بن عبد الله من رواية أهل المدينة. ٨٢٣ - مالكُ، أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا عَادَ الرَّجُلُ المَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ" (٢)، أَوْ نَحْوُ هَذَا. وهذا حديث محفوظ عن النبي ﷺ من حديث جابر كما قال مالك، ويحفظ أيضًا من حديث أنس ومن حديث عمرو بن حزم وغيرهم، وحديث عمرو بن حزم كحديث جابر سواء. ٨٢٤ - مالكُ، أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ" (٣) وهذا الحديث يرويه عن ابن عمر جماعة منهم: سالم ونافع وبلال بن عبد الله بن عمر ومجاهد من وجوه متصلة صحاح. ٨٢٥ - مالكُ، أنه بلغه أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجبٌ هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَقُولُ:

стр. 523

أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَوْتَرَ المُسْلِمُونَ (١). ٨٢٦ - مالكُ، أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُة بِالمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إِلّا مَا يُطِيْقُ" (٢). وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وتابعه على هذا الإسناد الثوري، ورواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة، وهذا الإسناد هو الصحيح عند أهل العلم بالنقل، والله أعلم. ٨٢٧ - مالكُ، أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ أَوْ يتَرَادَّانِ" (٣). وهذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك؛ إلا أن فيه انقطاعًا، وقد ذكرناه من طرق في "التمهيد" (٤).

стр. 524

٨٢٨ - مالكُ، أن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين وضعت في رجلي في الغَرْزِ أن قال: "أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ" (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث، وتابعه ابن القاسم والقعنبي، ورواه ابن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل، وهو مع هذا منقطع جدًّا، ولا يوجد مسندًا عن النبي ﷺ من حديث معاذ ولا غيره بهذا اللفظ والله أعلم، ولكن معناه صحيح مسند. ٨٢٩ - مالكُ، أنه بلغه أن أمّ سلمة زوج النبي ﷺ قالت: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ" (٢). وهذا الحديث لا يعرف لأمّ سلمة زوج النبي ﷺ إلا من وجه ليس بالقوي، يُروى عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أمّ سلمة، وقد روي في معنى هذا الباب حديث أمّ سلمة بغير هذا اللفظ، وأما هذا اللفظ فإنما هو معروف لزينب بنت جحش عن النبي ﷺ وهو مشهور محفوظ من حديث ابن شهاب، وقد اختُلف عليه في بعض إسناده، وقد ذكرنا ذلك كله في "التمهيد" (٣).

стр. 525

٨٣٠ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِن" (١). وهذا يتصل ويستند من حديث ثوبان عن النبي ﷺ من طرق صحاح. ٨٣١ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُوْنٍ" (٢). وهذا الحديث قد روته طائفة من رواة "الموطأ" عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو؛ الحديث، ومنهم: عبد الله بن يوسف التنيسي وغيره، ولا أعرفه بهذه الألفاظ في شيء من الأحاديث إلا في حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو حديث صحيح المعنى رواه الثقات، وقد رُوي من حديث ابن عباس وحديث ثوبان وحديث أبي أمامة الباهلي، وروي لأخي أبي أمامة أيضًا. ٨٣٢ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا، وَما مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ

стр. 526

أَوْزَارِهِم لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِم شَيْئًا" (١). وهذا الحديث يستند عن النبي ﷺ من طرق شتى؛ من حديث أبي هريرة وحديث جابر وحديث عمرو بن عوف المزني وحذيفة وغيرهم. ٨٣٣ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (٢). وهذا حديث محفوظ مشهور عن النبي ﷺ عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد، وقد ذكرناه مسندًا في كتاب "التمهيد" (٣). ٨٣٤ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتمِّمَ حُسْنَ الأَخْلَاقِ" (٤). وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره عن النبي ﷺ . ٨٣٥ - قال مالكُ: أَكْرَهُ أَن يَلْبَسَ الغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ؛ لأنه بلغني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ (٥).

стр. 527

قال مالك: وَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ. قد ثبت النهي عن تختم الذهب وعن لباس الحرير والذهب للرجال من طرق شتى عن النبي ﷺ ، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع وغيره من كتاب "التمهيد" (١). ٨٣٦ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصدِّيقَ وَعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: أَخْرَجَنَا الجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأنَا أَخْرَجَنِي الجُوعُ". فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ، وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ". فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ؛ فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لَتُسْئَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا اليَوْمِ" (٢). وهذا حديث يستند من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة وغيره. ٨٣٧ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى الغَنَمَ"، قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَأَنَا" (٣).

стр. 528

وهذا الحديث يجعله بعضهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ويجعله بعضهم عن أبي سلمة مرسلًا، وبعضهم يجعله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، وبعضهم يجعله عن أبي سلمة عن جابر، وقد بيّنّا ذلك في كتاب "التمهيد" (١). ٨٣٨ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ" (٢). وهذا يحفظ معناه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ومن حديث حميد عن أنس، ومن حديث سمرة، والألفاظ مختلفة. ٨٣٩ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: "بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذَ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي المَالِ وَالأَهْلِ" (٣). وهذا الحديث يستند من وجوه صحاح من حديث عبد الله بن سرجس والبراء وأبي هريرة وابن عمر. ٨٤٠ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ

стр. 529

الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" (١).

стр. 530

هذا حديث يرويه مالك مسندًا، رواه عنه سعيد بن داود بن أبي زنبر وجويرية بن أسماء، وهو حديث فيه طولٌ يستند من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ٨٤١ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دخل على أمّ سلمة وهي حادٌّ على أبي سلمة وقد جعلت على عينيْها صَبِرًا فقال: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَة؟ "، قالت: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ: "فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ" (١). وهذا الحديث معروف عن أمّ سلمة من حديث بكير بن الأشج، وهو حديث فيه طول اختصره مالك وأرسله. ٨٤٢ - قال مالك فيمن سَهَا فَرَفَعَ: السنة في الذي يرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود؛ أن يرجع راكعًا أو ساجدًا ولا يقف ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممّن فعله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ" (٢)، وقال أبو هريرة: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُخْفِضُهُ قَبْلَ الإمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ (٣).
следующие страницы →