← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أَوْزَارِهِم لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِم شَيْئًا" (١). وهذا الحديث يستند عن النبي ﷺ من طرق شتى؛ من حديث أبي هريرة وحديث جابر وحديث عمرو بن عوف المزني وحذيفة وغيرهم. ٨٣٣ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (٢). وهذا حديث محفوظ مشهور عن النبي ﷺ عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد، وقد ذكرناه مسندًا في كتاب "التمهيد" (٣). ٨٣٤ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتمِّمَ حُسْنَ الأَخْلَاقِ" (٤). وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره عن النبي ﷺ . ٨٣٥ - قال مالكُ: أَكْرَهُ أَن يَلْبَسَ الغِلْمَانُ شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ؛ لأنه بلغني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ (٥).

стр. 527

قال مالك: وَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ. قد ثبت النهي عن تختم الذهب وعن لباس الحرير والذهب للرجال من طرق شتى عن النبي ﷺ ، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع وغيره من كتاب "التمهيد" (١). ٨٣٦ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصدِّيقَ وَعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: أَخْرَجَنَا الجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأنَا أَخْرَجَنِي الجُوعُ". فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ، وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ". فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ؛ فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "لَتُسْئَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا اليَوْمِ" (٢). وهذا حديث يستند من وجوه صحاح من حديث أبي هريرة وغيره. ٨٣٧ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى الغَنَمَ"، قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَأَنَا" (٣).

стр. 528

وهذا الحديث يجعله بعضهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ويجعله بعضهم عن أبي سلمة مرسلًا، وبعضهم يجعله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، وبعضهم يجعله عن أبي سلمة عن جابر، وقد بيّنّا ذلك في كتاب "التمهيد" (١). ٨٣٨ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ" (٢). وهذا يحفظ معناه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ومن حديث حميد عن أنس، ومن حديث سمرة، والألفاظ مختلفة. ٨٣٩ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: "بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذَ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ المَنْظَرِ فِي المَالِ وَالأَهْلِ" (٣). وهذا الحديث يستند من وجوه صحاح من حديث عبد الله بن سرجس والبراء وأبي هريرة وابن عمر. ٨٤٠ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ

стр. 529

الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" (١).

стр. 530

هذا حديث يرويه مالك مسندًا، رواه عنه سعيد بن داود بن أبي زنبر وجويرية بن أسماء، وهو حديث فيه طولٌ يستند من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ٨٤١ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ دخل على أمّ سلمة وهي حادٌّ على أبي سلمة وقد جعلت على عينيْها صَبِرًا فقال: "مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَة؟ "، قالت: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ: "فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ" (١). وهذا الحديث معروف عن أمّ سلمة من حديث بكير بن الأشج، وهو حديث فيه طول اختصره مالك وأرسله. ٨٤٢ - قال مالك فيمن سَهَا فَرَفَعَ: السنة في الذي يرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود؛ أن يرجع راكعًا أو ساجدًا ولا يقف ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممّن فعله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ" (٢)، وقال أبو هريرة: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُخْفِضُهُ قَبْلَ الإمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ (٣).

стр. 531

وهذا المعنى يستند من حديث أبي هريرة، ويستند قوله: "لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ" من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، ومن حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ رواه معن بن عيسى عن مالك، وقد ذكرناه وذكرنا حديث همام بن منبه جميعًا في كتاب "التمهيد" (١) والحمد لله. ٨٤٣ - مالكُ، قال: بلغني أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ العُكُوفَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ رَمَضَانُ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ (٢). وهذا الحديث قد مضى معناه في باب ابن شهاب عن عمرة، وبيّنّا هناك أن الحديث إنما هو ليحيى بن سعيد عن عمرة، وأنه قد رُويَ مسندًا عن عائشة.

стр. 532

٨٤٤ - مالكُ، أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ العَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُم فِي طُولِ العُمْرِ، فَأَعْطَاهُ اللهُ لَيْلَةَ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (١). وهذا أحد الأحاديث التي انفرد بها مالك لا يوجد مسندًا ولا مرسلًا فيما علمت إلا من "الموطأ"، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد مسندة ولا مرسلة من إرسال تابعي ثقة. والثاني: ٨٤٥ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "إِنِّي لأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لأَسُنّ" (٢). وهذا أيضًا لا يوجد في غير "الموطأ" ولا يحفظ بهذا اللفظ مسندًا ولا مرسلًا من غير رواية مالك هذه المنقطعة، والله أعلم،

стр. 533

والذي يصح في هذا المعنى عن النبي ﷺ من حديث ابن مسعود: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ" (١). والثالث: ٨٤٦ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُوْلُ: "إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنُ غُدَيْقَةٌ" (٢). وهذا أيضًا لا يحفظ عن النبي ﷺ من وجه يصح من جهة الإسناد، ولا يعرف هذا الحديث بهذا اللفظ في غير "الموطأ" إلا ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى -وإبراهيم متروك الحديث- ولفظه: "إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ اسْتَحَالَتْ شَامِيَّةً فَهُوَ أَمْطَرُ لَهَا". ولم يسنده أيضًا، وهو منقطع عنده مع ضعفه. والرابع: حديث معاذ؛ وقد تقدم، وما عدا هذه الأحاديث الأربعة فهي مسندة متصلة من غير رواية مالك في كتاب "التمهيد" والحمد لله.

стр. 534

٨٤٧ - مالكُ، أنه بلغه أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر؛ فقال رسول الله ﷺ : "إِنِّي أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطأَتْ فِي السَّبْعِ الأوَاخِرِ" (١). هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، وتابعه قوم، ورواه القعنبي والشافعيُّ وابن وهب وابن القاسم وابن بكير وأكثر الرواة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وذكروا الحديث مثله سواء مسندًا، وهو محفوظ مشهور من حديث نافع عن ابن عمر لمالك وغيره، ومحفوظ أيضًا لمالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "تَحَرُّوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ". ٨٤٨ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ" (٢). هذا الحديث معروف مشهور من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ , وهو حديث صحيح لا يختلف أهل

стр. 535

العلم في قبوله والعمل به، إلا أن للفقهاء في فروع من معناه تنازعًا، وقد بيّنّا ذلك في كتاب "التمهيد" (١)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل. أنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: نا أبو بكر محمد بن عثمان قال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: نا علي بن المديني قال عمرو بن شعيب: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص. ٨٤٩ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (٢). وهذا يتصل ويستند من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن مسعود عن النبي الله ﷺ من وجوه صحاح، وهو حديث مشهور عند أهل العلم معروف غير مدفوع عند واحد منهم، إلا أن الفقهاء اختلفوا في تأويل المراد منه على ما ذكرنا بعضه في

стр. 536

كتاب "التمهيد" (١). ٨٥٠ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلّى عليه الناس أفذاذًا لا يؤمهم أحد؛ فقال ناس: يُدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع؛ فجاء أبو بكر الصديق ﵁ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ"، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غَسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صوْتًا يَقُولُ: لَا تَنْزِعُوا القَمِيصَ فَلَمْ يَنْزِعُوا القَمِيصَ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ ﷺ (٢). وهذا الحديث وإن لم يوجد على نسقه في إسناد واحد فإنه صحيح محفوظ بأسانيد ثابتة من حديث أنس وعائشة، وقد ذكرنا ما روي في ذلك كله ممهدًا في "الكتاب الكبير" (٣) والحمد لله. ٨٥١ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ" (٤). وهذا يستند من حديث ابن عمر وغيره من طرق حجازية صحاح، ويستند أيضًا من حديث أمّ سلمة وعائشة.

стр. 537

٨٥٢ - مالكُ، أنه بلغه أن رجلًا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل، فسأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: "قَدْ أُجِرْتَ فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ" (١). وهذا الحديث روي عن النبي ﷺ من وجوه أحسنها حديث بريدة الأسلمي. ٨٥٣ - مالكُ، أنه بلغه "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أهَلَّ مِنَ الجِعْرَانَةِ" (٢). وهذا الحديث إنما أحفظه مسندًا من حديث مُحَرِّش الكعبي الخزاعي رجل من الصحابة ولا يعرف إلا به، والله أعلم، وهو حديث صحيح من رواية أهل مكة. ٨٥٤ - مالكُ، أنه بلغه "أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الحُدَيْبِيَةِ وَعَامَ القَضِيَّةِ وَعَامَ الجِعْرَانَةِ" (٣).

стр. 538

وهذا أيضًا يُروى من وجوه كثيرة صحاح قد ذكرناها في باب هشام بن عروة من كتاب "التمهيد" (١). ٨٥٥ - مالكُ، أنه بلغه "أن رسول الله ﷺ كَانَ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ وَرَكَعَ الرَّكعَتَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ" (٢). هكذا الحديث عند رواة "الموطأ" عن مالك، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وهو محفوظ من حديث جابر من طرق صحاح من رواية مالك وغيره. ٨٥٦ - مالكُ، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةٍ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ" (٣). وهذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث ابن عباس ومن حديث علي بن أبي طالب ﵁. ٨٥٧ - مالكُ، أنه بلغه أن النبي ﷺ قال لِمِنَى: "هَذَا المَنْحَرُ وَكُلُّ مِنَى مَنْحَرٌ". وقال في العمرة: "هَذَا المَنْحَرُ -يَعْنِي: المَرْوَةَ- وَكُلُّ فَجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ" (٤).

стр. 539

وهذا أيضًا يتصل من حديث جابر وعلي بن أبي طالب عن النبي ﷺ مسندًا. ٨٥٨ - قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرّس إذا قفل -يعني من حجته- حتى يُصلّي فيه، وإن مرّ به في غير وقت صلاة فليُقِمْ حتى تَحِلَّ الصلاة ثم يصلي ما بدا له؛ لأنه بلغني "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَّسَ بِهِ (١) وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ أَنَاخَ بِهِ". وهذا يرويه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ من رواية مالك وغيره. وروي من حديث أنس وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي جحيفة في التحصيب بالأبطح أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بِهِ ولكن ابن عباس وعائشة قالا: إِنَّ نُزُولَهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وِإِنَّما نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. وروى معمر عن الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلوا بالأبطح. ٨٥٩ - قال مالك: بلغني "أَنَّ رَسُولَ اللهِ دَعَا فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ" (٢). قال أبو عمر: ورُوي الدعاء في الصلاة عن النبي ﷺ من وجوه؛ من حديث ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجبير بن مطعم وعائشة ومعاذ وأبي هريرة وغيرهم، وفي حديث ابن مسعود

стр. 540

حديث التشهد: "فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ" (١). وهذا إجماع إذا كان الدعاء بما في القرآن، وعند أهل المدينة يدعو بما شاء من دين ودنيا ما لم يدع بإثم وَلَا قطيعة رحم. ٨٦٠ - مالكُ، أنه بلغه "أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ" (٢). وهذا يُروى عن النبي ﷺ من حديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث أبي أمامة وأبي حميد الساعدي، وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَوْفِي رِزْقَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ" (٣). ٨٦١ - مالكُ، أنه بلغه أنه كان يقال: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ كَمَا يَنْبَغِي؛ الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ، حَسْبِيَ اللهُ وَكَفَى، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ وَرَاءَ اللهِ مَرْمًى" (٤).

стр. 541

هكذا روى يحيى هذا الخبر، وتابعه قوم، ورواه القعنبي فقال فيه: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ كَمَا يَنْبَغِي، الَّذِي لَمْ يَعْجَلْ شَيْئًا أَنَاهُ وَقَدَرُهُ". وقد روي من حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ كان فيما يُعوِّذ به الحسن والحسين: "كَفَى بِسَمْعِ اللهِ وَاعِيًا لِمَنْ دَعَا لَا مَرْمَى وَرَاءَ أَمْرِ اللهِ لِرَامٍ رَمَى" قال: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ (١). صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمِ أَجْمَعِينَ. ٨٦٢ - قال مالك: "السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ" (٢). وهذا كما قال مالك: لا خلاف بين العلماء أن الوصية للوارث لا تجوز إذا لم تجزها الورثة، وقد روي عن النبي ﷺ من أخبار الآحاد أنه قال: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" من وجوه صالحة من حديث عمرو بن خارجة وخزيمة بن ثابت وأبي أمامة الباهلي. وأما قول مالك: لا بأس بأكل صيد المجوسي الحيتان؛ لأن رسول الله ﷺ قال في البحر: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (٣)؛ فإن

стр. 542

هذا الحديث عند مالك عن صفوان بن سليم، وقد تقدم ذكره في باب صفوان والله المستعان. *** كمل كتاب "التقصي" على ما شرط في أوله من ذكر ما للنبي ﷺ في "الموطأ" من رواية يحيى بن يحيى الأندلسي عن مالك ﵁. وجميع أحاديثه ثمانمائة حديث وثلاثة وخمسون حديثًا (١). وصلوات الله وسلامه على محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 543

[باب] (١) وهذا بابٌ نذكر فيه ما لم يذكر في "الموطأ" من رواية يحيى بن يحيى من حديث النبي ﷺ ممّا ذُكِرَ في غيره، على اختلاف الروايات عن مالك في "موطئه". ونرسمه على ما وافقنا في ذلك من الأسماء على حروف الهجاء على ما تقدم من رتبة الكتاب، ونقتصر ها هنا على إسناد مالك ومَن بعده لشهرة ذلك عند أهل العلم به، وعلى ما شرطنا من الاختصار؛ إذ قد ذكرنا ذلك في كتاب "التمهيد". وسنذكر كل ما شَذّ عن رواية يحيى وأكثر الرواة من مسند حديث مالك عن شيوخه في كتاب نفرده لذلك إن شاء الله تعالى؛ فمن ذلك:

стр. 544

باب الألف ١ - حديثٌ: مالكُ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذًا شَدِيدًا، قَالَ أَنَسُ: حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ" (١).

стр. 545

هذا الحديث في "الموطأ" عند ابن بكير وسليمان بن برد ومعن بن عيسى ومصعب الزبيري، وهو عند القعنبي خارج "الموطأ"، وليس هو عند يحيى ولا عند ابن وهب ولا عند ابن القاسم ولا ابن عفير ولا أبي المصعب في "الموطأ"، ولا عند القعنبي أيضًا في "الموطأ". ٢ - حديثٌ: مالكُ عن إسحاق عن أنس قال: "دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صبَاحًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلَحْيانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ (١). قَالَ أَنَسُ: "أَنْزَلَ اللهُ فِي الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: "بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ". وهذا في "الموطأ" عند معن بن عيسى وأبي المصعب الزهري وابن بكير وابن برد ومحمَّد بن المبارك الصوري ومصعب الزبيري، وعند القعنبي خارج "الموطأ"، وليس هو عند يحيى بن يحيى ولا ابن وهب ولا ابن القاسم ولا ابن عفير ولا القعنبي في "الموطأ". ٣ - حديثٌ: مالكُ عن إسحاق عن أنس أن أعرابيًا أدرك

стр. 546

النبي ﷺ فقال: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا"، فَقَالَ: لَا شَيءَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَقَلِيلُ الصَّلَاةِ قَلِيلُ الصِّيَامِ؛ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنَّكَ مَعْ مَنْ أَحْبَبْتَ" (١). هذا في "الموطأ" عند معن بن عيسى وسليمان بن برد، وليس في "الموطأ" عند غيرهما، والله أعلم، وقد رَوَى هذا الحديث والذي قبله جماعة عن مالك في غير "الموطأ" من رواة "الموطأ" وغيرهم.

стр. 547

باب الثاء ٤ - حديثٌ: مالكُ عن ثور بن زيد الدِّيلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ كالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ" (١). هذا في "الموطأ" عند معن بن عيسى وابن بكير وسليمان بن برد مسندًا هكذا، وهو عند ابن القاسم وابن وهب وعبد الله بن يوسف وابن عفير موقوف على أبي هريرة، وليس هو عند القعنبي ولا يحيى بن يحيى ولا أبي المصعب.

стр. 548

باب الطاء ٥ - حديثٌ: مالكُ عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ" (١). ليس عند يحيى بن يحيى في "الموطأ"، وهو عند سائر الرواة.

стр. 549

باب الميم ٦ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" (١). هذا الحديث عند ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير في "الموطأ"، وهو عند القعنبي في الزيادات خارج "الموطأ"، وهو عند أبي المصعب مرسلًا على اختلاف عنه، وليس عند يحيى بن يحيى ولا ابن بكير ولا جماعة من رواة "الموطأ"، وعند جميعهم في ذلك حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ". ٧ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي

стр. 550

ولدت غلامًا أسود! ؟ فقال النبي ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرْ، قَالَ: "هَلْ فِيْهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟ "، قَالَ: أُرَاهُ عِرْقًا نَزَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ" (١). وهذا الحديث ليس في "الموطأ" إلا عند معن بن عيسى وأبي المصعب لم يروه غيرهما، والله أعلم. وقد رواه عن مالك جماعة من أصحابه في غير "الموطأ"؛ منهم: ابن وهب وإسماعيل بن أبي أويس وابن مهدي وغيرهم، وقد خولف مالك في إسناده على ابن شهاب. فرواه طائفة من أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وتابع بعضهم مالكًا على إسناده هذا عن سعيد، والحديث عندي صحيح لابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة، والله أعلم. ٨ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي إِنْ شَاءَ الله شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ" (٢). هذا الحديث في "الموطأ" عند ابن وهب وحده بهذا الإسناد، وليس عند أحد غيره من رواة "الموطأ" عن مالك كذلك،

стр. 551

والله أعلم. وهو عندهم في "الموطأ" عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٩ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُمُورًا كُنَّا نَصنَعُهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ؛ كُنَّا نَأْتِي الكُهَّانَ قَالَ: "فَلَا تَأْتُوا الكُهَّانَ" قُلْتُ: وكُنِّا نَتَطَيَّرُ، قَالَ: "ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ" (١). هو في "الموطأ" عند ابن وهب وابن القاسم وابن عفير وعبد الله بن يوسف التنيسي، وليس عند يحيى ولا عند القعنبي ولا عند ابن بكير ولا عند أبي المصعب. ١٠ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢). وهذا عند جماعة الرواة لـ"الموطأ" والله أعلم إلا يحيى بن

стр. 552

يحيى فإنه ليس عنده، وعند يحيى حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في هذا مسندًا. ١١ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: "كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ" (١). هذا في "الموطأ" عند ابن وهب وابن القاسم ومعن بن عيسى وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير ومحمَّد بن المبارك الصوري عن مالك عن ابن شهاب وهشام بن عروة جميعًا عن عروة عن عائشة، وهو عند يحيى بن يحيى والقعنبي وأبي المصعب عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة، وليس عندهم فيه حديث ابن شهاب. ١٢ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تُطْرُوْنِي كما أُطْرِيَ عِيسَى بنُ مَرْيَمَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ" (٢). هو عند القعنبي وحده في "الموطأ" وليس عند غيره، وهو محفوظ من حديث ابن شهاب. ١٣ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن ثابت بن قيسى بن شماس أنه قال:

стр. 553

يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ! قَالَ: بِمَ؟ قَالَ: نَهَانَا اللهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ، وَنَهَانَا اللهُ عَنِ الخُيَلَاءِ وَأَنَا امْرُؤٌ أُحِبُّ الجَمَالَ، وَنَهَانَا الله أَنْ نَرْفَعَ أَصوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصوْتِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا ثَابِتُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وَتَمُوْتَ شَهِيدًا وَتَدْخُلَ الجَنَّةَ" (١). هو عند ابن عفير في "الموطأ" دون غيره، وهو محفوظ لابن شهاب، قال مالك: قتل ثابت بن قيس بن شماس باليمامة شهيدًا. ١٤ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن عروة بن الزبير أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ" قَالَ: فَأَيُّ العَتَاقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا" قَالَ: وَإِنْ لَمْ أَجِدْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تَصْنَعُ لِصَانِعٍ وَتُعِينُ أَخْرَقَ"، قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاس مِنْ شَرِّكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ نَفْسِكَ" (٢). هذا في "الموطأ" عند عبد الله بن يوسف التنيسي وابن وهب دون غيرهما، والله أعلم.

стр. 554

١٥ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لِيَثْنِيَنَّهما" (١). هو عند ابن وهب وسعيد بن داود وجويرية وعبد الرحمن بن القاسم ومعن بن عيسى ومحمَّد بن صدقة والوليد بن مسلم؛ كلهم عن مالك، وليس عند غيرهم. ١٦ - حديثٌ: مالكُ عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر ونحن حِدْثَانُ عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بالسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ! قُلْتُمْ وَاللهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ"، قَالَ: "إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ؛ لَتَرْكَبُنَّ (٢) سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (٣). ليس عند القعنبي في "الموطأ"، وهو عنده في الزيادات، وليس

стр. 555

عند غيره في "الموطأ"، وقد رواه عن مالك ابن وهب والزبيري وإبراهيم بن طهمان وجويرية بن أسماء وإسحاق بن سليمان. ١٧ - حديثٌ: مالكُ عن محمد بن المنكدر عن جابر أَنَّ اليَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١). هذا عند معن بن عيسى وحده في "الموطأ" (٢)، وليس عند غيره من رواته.

стр. 556

باب النون ١٨ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا" (١). هو في "الموطأ" عند ابن وهب وابن بكير، وهو عند القعنبي في الزيادات خارج "الموطأ"، وليس عند يحيى ولا عند ابن القاسم ولا أبي المصعب. ١٩ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجَشِ (٢).

стр. 557

ليس عند القعنبيّ ولا معن بن عيسى، وهو عند غيرهما في "الموطَّأ". ٢٠ - حديث: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ مُسَكِّرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" (١). أسنده في "الموطَّأ" معن بن عيسى وحده، وكذلك رواه عبد الملك بن الماجشون عن مالك مُسْنَدًا، وهو في "الموطَّأ" عند سائر الرواة موقوف، ولم يوقفه غير مالك وسائر أصحاب نافع يرفعونه. ٢١ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المُؤْمِنُ يأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ" (٢). هذا في "الموطَّأ" عند ابن وهب وابن بكير وابن عفير، وليس عند ابن القاسم ولا القعنبيّ ولا معن ولا أبي المصعب ولا يحيى بن يحيى، وعند جميعهم لهذا الحديث في "الموطَّأ" إسنادان غير هذا؛ أحدهما عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة، والثّاني عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.

стр. 558

٢٢ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ" (١). ليس عند القعنبيّ ولا معن ولا ابن بكير ولا يحيى بن يحيى ولا أبي المصعب، وهو عند ابن وهب وابن القاسم وابن عفير في "الموطَّأ". ٢٣ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا نادى رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَرَى فِي الضَّبِّ؟ فقال: "لَسْتُ بآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ" (٢). لم يروه عن مالك من حديث نافع إِلَّا أبو المصعب؛ فإنّه رواه عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار جميعًا عن ابن عمر، وقال فيه: "وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ"، وسائر رواة "الموطَّأ" يروونه عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ٢٤ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "عُذِّبَتْ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ النَّارَ فِيْهَا"، قال: "فَيُقَالُ لَهَا: وَاللهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا أَنْتِ أَسْقَيْتِهَا

стр. 559

حِيْنَ حَبَسْتِهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا" (١). هو في "الموطَّأ" بهذا الإسناد عند معن وحده، وهو في "الموطَّأ" عند ابن بكير وسليمان بن برد عن مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وليس عند غير هؤلاء في "الموطَّأ" بواحد من هذين الإسنادين ولا بغيرهما. ٢٥ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّه سمع أبا الجراح مولى أم حبيبة يحدث عن عبد الله بن عمر عن أمّ حبيبة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ العِيرَ الَّتِي فِيهَا الجَرَسُ لَا تَصْحَبُهَا المَلَائِكَةُ" (٢). هو في "الموطَّأ" عند معن بن عيسى وابن القاسم وابن عفير هكذا، ورواه ابن وهب وعبد الله بن يوسف في "الموطَّأ" فلم يقولا

стр. 560

فيه عن أمّ حبيبة، ورواه ابن وهب خارج "الموطَّأ" فقال فيه: عن أمّ حبيبة، وليس هذا الحديث في "الموطَّأ" عند القعنبيّ ولا يحيى ولا جماعة من الرواة. ٢٦ - حديثٌ: مالكُ عن نافع عن أبي لبابة في الجنّان؛ ليس عند ابن بكير ولا أبي المصعب، وقال فيه ابن وهب وحده: عن مالك عن نافع عن ابن عمر. والصواب فيه: عن نافع عن أبي لبابة قد سمعه نافع مع ابن عمر من أبي لبابة، كما سمع معه أيضًا حديث الصَّرْفِ عن أبي سعيد الخدري عن النّبيّ ﷺ (١). ٢٧ - حديثٌ: مالكُ عن نافع أنّه سمع رافع بن خديج يحدث عبد الله بن عمر "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارعِ (٢). هو عند ابن عفير وحده في "الموطَّأ"، وقد رواه من غير الرواة لـ"الموطَّأ" جماعة منهم بشر بن عمر وروح بن عبادة.

стр. 561

باب العين ٢٨ - حديثٌ: مالكُ عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مِثْلُ الرَّجُلِ المُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِي؟ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي وَوَقَعَ بِنَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَقُولَها، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: فَحَدَّثْتُ عُمَرَ بِالَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (١). ليس هذا الحديث عند يحيى ولا عند ابن وهب ولا أبي المصعب في "الموطَّأ"، وهو في "الموطَّأ" عند ابن القاسم وابن بكير وابن عفير وسليمان بن برد، وهو عند القعنبيّ في الزيادات. ٢٩ - حديثٌ: مالكُ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن

стр. 562

رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ" (١). وليس هذا الحديث عند يحيى بن يحيى ولا ابن القاسم ولا مطرف ولا أبي المصعب، وهو عند ابن بكير ومعن بن عيسى جميعًا في "الموطَّأ"، ورواه في غير "الموطَّأ" جماعة. ٣٠ - حديثُ: مالكُ عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِم وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ علَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (٢). ليس هذا الحديث عند يحيى بن يحيى ولا ابن وهب ولا ابن القاسم ولا أبي المصعب ولا أكثر الرواة في "الموطَّأ"، وهو عند ابن بكير ومعن بن عيسى في "الموطَّأ"، وهو عند القعنبيّ في الزيادات خارج "الموطَّأ".

стр. 563

٣١ - حديثٌ: مالكُ عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَنَى كلْبًا إِلَّا كلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ" (١). هو في "الموطَّأ" عن جمهور الرواة؛ يحيى بن يحيى وغيره عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو عند معن بن عيسى وقتيبة بن سعيد في "الموطَّأ" عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار جميعًا عن ابن عمر. ٣٢ - حديثٌ: مالكُ عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ المُعَذَّبِينَ إِلّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِيْنَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِم أَنْ يَصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ" (٢). هذا الحديث في "الموطَّأ" عند ابن بكير ومصعب الزبيري وسليمان بن برد، وهو عند القعنبيّ في الزيادات خارج "الموطَّأ"، وليس عند غيرهم في "الموطَّأ". ٣٣ - حديثٌ: مالكُ عن عبد الله بن بكير عن عمرة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوْصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ

стр. 564

أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" (١) وليس هذا في "الموطَّأ" إِلَّا عند ابن بكير وحده، وقد رواه عن مالك جماعة في غير "الموطَّأ". ٣٤ - حديثٌ: مالكُ عن أبي الزِّناد عبد الله بن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُوْلُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ" (٢). هذا الحديث في "الموطَّأ" عند معن بن عيسى دون غيره بهذا الإسناد، والله أعلم. ٣٥ - حديثٌ: مالكُ عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (٣).

стр. 565

وهذا أيضًا في "الموطَّأ" عندهم عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبسر بن سعيد والأعرج؛ كلهم يحدثه عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ . ٣٦ - حديثٌ: مالكُ عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" (١). وهذا في "الموطَّأ" عند ابن وهب وابن القاسم من رواية الحارث بن مسكين، وليس عند غيرهما، والله أعلم. ٣٧ - حديثٌ: مالكُ عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ" (٢). وهذا الحديث عند ابن وهب وابن القاسم في "الموطَّأ" دون سواهما من رواة "الموطَّأ"، وهو في "الموطَّأ" عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عبّاس عن النّبيّ ﷺ .
следующие страницы →