← Тараджим

Тараджим · id 14463

الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (1 416 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

طرق الحديث أذن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللَاّحقين عن بلوغ شأوه، عاش حميدًا، ولم يخلِّف في وقته مثله. (١) ١٩) أبو الوليد يوسف بن عبد الرحمن بن الدباغ (ت ٥٤٦ هـ). قال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٤٢): ذكره ابن الدباغ في الطبقة الثامنة من الحفاظ. ٢٠) أبو سعد عبد الكريم بن محمَّد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ). قال في "الأنساب" (١/ ٤٥٥): كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ والفهم. ٢١) أبو عمرو ابن الصلاح بن عبد الرحمن (ت ٦٤٣ هـ). قال في "طبقاته" (١/ ١٩٨): الحافظ الذي لا يُستغنى عن تصانيفه في الحديث وعلمه. ٢٢) أبو العباس أحمد بن محمَّد بن خلِّكان (ت ٦٨١ هـ). قال في "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠): إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها، كان عالمًا عارفًا واسع العلم. ٢٣) أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ). قال في "طبقاته" (٣/ ٢٣٧): الحافظ الكبير، شيخ أهل الحديث في عصره، صاحب التصانيف.

стр. 107

٢٤) أبو عبد الله الذهبي محمَّد بن أحمد (ت ٧٤٨ هـ). ذكره في رسالته "من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" ص (١٩٦) في الطبقة العاشرة. وقال في "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩): الحافظ "الكبير" إمام المحدثين. وقال في "النبلاء": (١٧/ ١٦٣، ١٦٥): الإِمام الحافظ، الناقد العلامة، شيخ المحدثين، صنَّف وخرَّج، وجرَّح وعدَّل وعلَّل، وكان من بحور العلم، على تشيع قليل فيه. وقال في "الميزان" (٣/ ٦٠٨): الحافظ صاحب التصانيف، إمام صدوق، ... ، ثم قال: فأما صدقه في نفسه ومعرفته بهذا الشأن فأمر مجمع عليه. وقال في "التاريخ" (٢٨/ ١٢٣): انتخب على خلق كثير، وجرح وعدل، وقبل قوله في ذلك لسعة علمه ومعرفته بالعلل والصحيح والسقيم. ٢٥) أبو نصر عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١ هـ). قال في "طبقاته" (٤/ ١٥٦، ١٥٧): كان إمامًا جليلًا، وحافظًا حفيلًا، اتّفِق على إمامته، وجلالته، وعِظَم قدره، رحل إليه من البلاد لسعة علمه وروايته، واتفاق العلماء على أنه من أعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم الدين. ٢٦) أبو محمَّد عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ). قال في "طبقاته" (١/ ١٩٥): كان فقيهًا حافظًا ثقة حجة، ... ، انتهت إليه رياسة أهل الحديث. ٢٧) أبو حفص ابن الملقن عمر بن علي (ت ٨٠٤ هـ). قال في "العقد المذهب" برقم (١٥٩): الرحال الإِمام الحافظ "الكبير"، قام الإجماع على ثقته.

стр. 108

٢٨) ابن خلدون عبد الرحمن بن محمَّد (ت ٨٠٨ هـ). قال في "مقدمته" ص (٢٨١): وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا، ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم، وتآليفه فيه مشهورة، وهو الذي هذْبه وأظهر محاسنه. ٢٩) أبو عبد الله بن ناصر الدين الدمشقي محمَّد بن عبد الله (ت ٨٤٢ هـ). قال في "بديعته" ص (١٨١): مثل الرّضي محمد بن البَيِّع ... الحاكم المصنف المُنوِّع وقال في شرحها كما في "الشذرات" (٥/ ٣٤): صدوق من الإثبات. ٣٠) أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر (ت ٨٥٢ هـ). قال في "اللسان" (٧/ ٢٥٦): والحاكم أجل قدْرًا، وأعظم خطرًا، وأكبر ذكرًا من أن يذكر في الضعفاء ... الخ. ٣١) أبو المحاسن يوسف بن تغري (ت ٨٧٤ هـ). قال في النجوم الزاهرة (٤/ ٢٣٨): كان أحد أركان الإِسلام، وسيد المحدثين وإمامهم في وقته، والمرجوع إليه في هذا الشأن. قال مقيده -عفا الله عنه-: هذه جمل يسيرة، وهي غيض من فيض سِيَره وأحواله، كما قال عبد الغافر، وإلا فنقل أقوال العلماء وثنائهم عليه يطول، وقد أفرد ترجمته الحافظ أبو موسى المديني في مصنف مستقل، كما ذكر ذلك ابن قاضي شهبة في "طبقاته" (١/ ١٩٤)، وأختم هذه الفقرة بما رواه أبو موسى المديني في "مصنفه" هذا قال: حدثنا الحسين بن عبد الملك، عن سعد بن علي الزَّنجاني، سمع أبا نصر الوائلي يقول: لما ورد أبو الفضل الهمذاني نيسابور، تعصبوا له، لقبوه: بديع الزمان، فأعجب

стр. 109

بنفسه إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدتْ مرة، وينشدها من أولها إلى آخرها مقلوبة، فأنكر على الناس قولهم: فلان الحافظ في الحديث، ثم قال: وحفظ الحديث مما يُذكر؟! فسمع به الحاكم ابن البيع، فوجه إليه بجزء، وأجَّل له جُمعة في حفظه، فردَّ إليه الجزء بعد الجمعة وقال: من يحفظ هذا؟ محمَّد بن فلان، وجعفر بن فلان، عن فلان؟ أسامي مختلفة، وألفاظ متباينة؟ فقال له الحاكم: فاعرف نفسك، واعلم أن هذا الحفظ أصعب مما أنت فيه. (١) وهذه القصة إسنادها صحيح، رجالها كلهم ثقات. وهناك قصة منامية ذكرها الحافظ ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص (٢٣٠) يحسن إيرادها هنا، قال أبو حازم العبدوي: وحكى القاصي أبو بكر الحيري أن شيخًا من الصالحين حكى أنه رأى النبي ﷺ في المنام قال: فقلت له يا رسول الله بلغني أنك قلت: ولدت في زمن الملك العادل، وإني سألت الحاكم أبا عبد الله فقال: هذا كذب، ولم يقله رسول الله ﷺ ، فقال لي: صدق أبو عبد الله. ** المآخذ التي أخذت عليه: بعد عرض ما تقدم نقله عن الأئمة المعتبرين من بيان ثقته وإمامته، وإذعانهم له بالفضل، واعترافهم له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، فإنني سأتعرض في هذا المبحث لكل مأخذ وقعت عليه في هذا الإِمام الجبل، فأقول مستعينًا بالله : لقد انتقد هذا الإِمام بعدة انتقادات منها:

стр. 110

المأخذ الأول: التشيع: وقد انقسم الناس في ذلك إلى ثلاث فرق، منهم من اقتصر على رميه بالتشيع فحسب، ومنهم من غلا فرماه بالرفض والغلو في التشيع، ومنهم من نفى منه التشيع أصلًا. فأول من عرف عنه القول بتشيع الحاكم، فيما بين أيدينا من مصادر، هو أبو ذر الهَرَوي، فقد ساق السِّلفي في "معجم السَّفَر" ص (٢٣٩) بإسناده إلى أبي الوليد الباجي أنه قال: قال لنا أبو ذر عبد بن أحمد بن عفير الهَرَوي بمكة: كنا في حلقة الحاكم أبي عبد الله بن البيع الحافظ بنيسابور إذ أخرج عن السُّدِّي في "الصحيح" نتغامز عليه، وذلك أنه روى حديث الصبر ولم يتابعه أحد عليه، وكان يُنسب إلى التشيع. والخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، حيث قال في "تاريخه" (٥/ ٤٧٤): وكان ابن البيع يميل إلى التشيع. ثم تتابعت كلمات بعض من ترجم له على ذلك، فقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٥٥): كان فيه تشيع ثم ذكر كلام الخطيب. وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٤٢): هو شيعي معظم للشيخين. وقال الذهبي في "العبر" (٢/ ٢١١): كان فيه تشيع. وفي "النبلاء" (١٦/ ٣٥٨): تشيعه خفيف. وقال في "الميزان" (٣/ ٦٠٨): هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرُّض للشيخين. وقال الأسنوي في "طبقاته" (١/ ١٩٥): كان يميل إلى التشيع ويظهر التسنن. وقال الحافظ في "اللسان" (٥/ ١١): إن في ابن قتيبة انحرافًا عن أهل البيت، والحاكم على الضد من ذلك. وقال ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ١٨٥): كان شيعيًا مع حبه للشيخين ﵄. وقال ابن ناصر الدين في شرح

стр. 111

"بديعته" كما في "الشذرات" (٥/ ٣٤): فيه تشيع. وقد استدل أصحاب هذا الفريق على ذلك بما يلي: الدليل الأول: ما أخرجه ابن الجوزي في "المنتظم" (١٥/ ١١٥) قال: أنبأنا محمَّد بن عبد الباقي، عن أبي محمَّد التميمي، عن أبي عبد الرحمن السلمي. والذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٧٤)، و"تاريخ الإِسلام" (٢٨/ ١٣١) قال: أنبأني أحمَد بن سلامة عن محمَّد بن إسماعيل الطَّرسُوسي عن محمَّد بن طاهر المقدسي، قال: سمعت أبا "الفتح" سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم أبي عبد الله وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من جهة أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل يعني معاوية لاسترحت من هذه المحنة، فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي. وفي بعض المصادر: لا يجيء من قبلي. وهذه قصة صحيحة الإسناد إلى أبي عبد الرحمن السلمي، رجالها كلهم ثقات. وقد استدل بهذه القصة على تشيعه ابن طاهر المقدسي حيث قال: كان منحرفًا عن معاوية وآله متظاهرًا بذلك، ولا يعتذر منه. (١) وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٧/ ٣٧٣) بعد ذكره حديث الطير: هذا مع أن الحاكم منسوب إلى التشيع، وقد طُلب منه أن

стр. 112

يروي حديثًا في فضل معاوية فقال: ما يجيء من قلبي، ما يجيء من قلبي، وقد ضربوه على ذلك فلم يفعل. وقال الذهبي في "التذكرة" (٣/ ١٠٤٥): أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال، فهو شيعي لا رافضي. وقال في "العبر" (٢/ ٢١١): كان فيه تشيع وحط على معاوية. وقال في "المعجم المختص" ص (٣٠٣): كان شيعيًا ينال من الذين حاربوا عليًا ﵁، ونحن نترضّى عن الطائفتين، ونحب عليًا أكثر من خُصومه. وقد أجاب من نفى عنه ذلك بعدة أجوبة: ١) أنها قصة مكذوبة على أبي عبد الرحمن السلمي، قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٣): والغالب على ظني أن ما عُزِي إلى أبي عبد الرحمن السلمي كذب عليه، ولم يبلغنا أن الحاكم ينال من معاوية، ولا يُظن ذلك فيه، وغاية ما قيل فيه الإفراد في ولاء علي -كرم الله وجهه-، ومقام الحاكم عندنا أجل من ذلك اهـ قلت: وما ذكره السبكي ﵀ تعالي - مجرد ظن عارٍ عن البرهان والدليل، وقد سبق أن بينت أنها قصة صحيحة الإسناد، رجالها كلهم ثقات، ولولا خشية الإطالة لترجمة لكل واحد منهم. ٢) قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٣): ثم إن هذه حكايته لا يحكيها إلا هذا -يعني محمَّد بن طاهر- الذي يخالف الحاكم في المعتقد، فكيف يسع المرءُ بين يدي الله تعالى أن يقبل قوله فيها، أو يعتمد على نقله؟ قلت: وفي هذا الجواب نظر -أيضًا- فقد سبق وأن ذكرت أن ابن الجوزي رواها في "المنتظم" من غير طريق ابن طاهر، فقال: أنبأنا محمَّد

стр. 113

بن عبد الباقي، عن أبي محمَّد التميمي، عن أبي عبد الرحمن السلمي. وهذا إسناد صحيح -أيضًا-، فشيخ ابن الجوزي محمَّد بن عبد الباقي مترجم في "النبلاء" (٢٠/ ٤٨١) قال الذهبي: الشيخ الجليل العالم الصدوق، مسند العراق. وشيخه التميمي هو: رزق الله بن عبد الوهاب أبو محمَّد التميمي البغدادي، ترجمه الذهبي في "النبلاء" (١٨/ ٦٠٩) وقال: الشيخ الإِمام، المعمر، الواعظ رئيس الحنابلة. ٣) أن رفض الحاكم رواية ما جاء في فضائل معاوية، لم يكن نابعًا من موقف بغض لمعاوية وآله، بل لأنه لم يصح في فضائل معاوية شيء، كما قال الحفاظ قبل الحاكم؛ كإسحاق بن راهويه، والنسائي، والحاكم يروى عنهما ذلك وإسناده إليهما كما في "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/ ٢٦٣/ ٨٢٣)، و"تهذيب الكمال" للمزي (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، فرفض الحاكم لذلك رفض العالم الذي يتقي ربه، ويترفع أن يبيع دينه بدنياه، فجاء هذا الرد القاطع في أن مثله لا يفعل هذا, ولا يصدر منه، ولا يجيء من قلبه، أو من قبله. (١) ٤) إن الحاكم ﵀ تعالي- ما قصد الغض من معاوية ﵁، ولكن جرى أهل العلم والفضل كما قال الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني ﵀ تعالي- في "التنكيل" (١/ ١): على أنهم إذا رأوا بعض الناس غلو في بعض الأفاضل أنهم يطلقوا فيهم بعض كلمات يؤخذ منها الغض من ذاك الفاضل لكي يكف الناس عن الغلو فيه، الحامل لهم على اتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه، وذلك لأن أكثر الناس مغرمون

стр. 114

بتقليد من يعظم في نفوسهم، والغلو في ذلك حتى إذا قيل لهم: أنه غير معصوم عن الخطأ، والدليل قائم على خلاف قوله في كذا، فدل على أنه أخطأ ولا يحل لكم أن تتبعوه على ما أخطأ فيه، قالوا: هو أعلم منكم بالدليل، وأنتم أولى بالخطأ منه، فالظاهر أنه قد عرف ما يدفع دليلكم هذا، ولذا ترى بعض أهل العلم يغض من مكانة ذلك الفاضل لردع هؤلاء السائمة ... الخ. ٥) أنه قد ذكر في "تاريخ نيسابور" ترجمة حمزة بن محمَّد العلوي، أنه جرى بحضرته ذكر يزيد بن معاوية فقال: أنا لا أكفر يزيد لقول رسول الله ﷺ : "إني سألت الله أن لا يسلط على أمتي أحدًا من غيرهم فأعطاني ذلك" (١). قالوا: فكيف يتصور فيمن يروي مثل هذه الحكاية في يزيد الذي يقول فيه الذهبي في "النبلاء" (٤/ ٣٦): يزيد ممن لا نسبه ولا نحبه، أنه ينال من معاوية ﵁؟! الدليل الثاني: ما يحُكى عنه من أنه يقدم عليًا على عثمان ﵁. قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦١): وقد رمي هذا الإِمام الجليل بالتشيع، وقيل: إنه يذهب إلى تقديم علي، من غير أن يطعن في واحد من الصحابة ﵃. وقال ابن هداية الله في "طبقاته" ص (١٢٤): أبو عبد الله الحاكم كان فقيهًا حافظًا ثقة عليًا، لكنه يفضل علي بن أبي طالب على عثمان ﵄.

стр. 115

وقد أجيب عن ذلك. ١) أن نسبة ذلك إليه تحتاج إلى صحة النقل عنه. ٢) أنه لما ذكر فضائل الخلفاء الأربعة في كتابه "المستدرك" رتبهم ترتيبهم عند جماهير السلف والخلف: أبو بكر، فعمر، فعثمان، فعلي ﵃ أجمعين، فكيف يقال بعد ذلك هو يقدم عليًا على عثمان (١)؟! ٣) قالوا: وعلى فرض تسليمنا لذلك جدلًا، فقد قال البيهقي في "الاعتقاد" ص (٥٢٢): وروينا عن أبي ثور، عن الشافعي، قال: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر، وعمر، وتقديمها على جميع الصحابة، وإنما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان، ونحن لا نخطئ واحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فيما فعلوا. وقال الذهبي في "النبلاء" (١٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨): ليس تفضيل علي بالرفض، ولا هو ببدعة، بل ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد، وهما متقاربان في العلم والجلالة، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة، وهما سادة الشهداء ﵃، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمان على علي، وإليه نذهب، والخطب في ذلك يسير ... وقال شيخ الإِسلام في "الواسطية": مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يُضَلَل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة. قال الشيخ العثيمين في "شرحه" (٢/ ٢٧١): يعني: المفاضلة بين

стр. 116

عثمان وعلي ﵄ ليست من أصول أهل السنة التي يضلل فيها المخالف، فمن قال: إن عليًا أفضل من عثمان؛ فلا نقول: إنه ضال، بل نقول: هذا رأي من آراء أهل السنة، ولا نقول فيه شيئًا اهـ. وفي "اللسان" (١/ ٣١٤) ترجمته إبراهيم بن عبد العزيز الأصبهاني، ذكر أبو الشيخ، ثم أبو نعيم، أنه قعد للتحديث فأخرج الفضائل، فأملى فضائل أبي بكر، ثم عمر، قال: فبدأ بعثمان أو بعلي؟ فقالوا: هذا رافضي، فتركوا حديثه. قال الحافظ ﵀ تعالي-: وهذا ظلمٌ بين، فإن هذا مذهب جماعة من أهل السنة، أعني التوقف في تفضيل أحدهما على الآخر، وإن كان الأكثر على تقديم عثمان، بل كان جماعة من أهل السنة يقدمون عليًا على عثمان، منهم: سفيان الثوري، وابن خزيمة اهـ. الدليل الثالث: ما يحُكي عنه من أنه قال: إن عليًا وصي. قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٠٨) ومن شقاشقه قوله: إن عليًا وصي. وقال ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ١٨٥): ومما انتقدت عليه قوله: إن عليًا ﵁ وصي، قال: وهذا من زلاته، فإنه لا يجهل أن هذا غير صحيح. ويجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة: أحدها: أن نسبت ذلك إليه تحتاج إلى نقل صحيح عنه، وكما قيل: ثبت العرش ثم انقش. ثانيًا: أن الحاكم روى في كتابه "المستدرك" (٣/ ١٠٩/ ٤٥٩٦) ما يكاد يكون نصًا في خلافة أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان ﵃، وصححه على شرط الشيخين من حديث عائشة ﵂ -

стр. 117

قالت: أول حجر حمله النبي ﷺ لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر حجرًا آخر، ثم حمل عمر حجرًا آخر، ثم حمل عثمان حجرًا آخر، فقلت: يا رسول الله، ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدون؟ فقال: "يا عائشة هؤلاء الخلفاء من بعدي". قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٨): فمن يخُرِّج هذا الحديث الذي يكاد يكون نصًا في خلافة الثلاثة، مع ما في إخراجه من الاعتراض عليه، يظن به الرَّفض!! ثالثًا: قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٧/ ٢٧٣) بعد ذكره حديث الطير: هذا مع أن الحاكم منسوب إلى التشيع، ... ، ولكن تشيعه -أي على فرض ثبوته- وتشيع أمثاله من أهل العلم بالحديث، كالنسائي، وابن عبد البر، وأمثالهم، لا يبلغ إلى تفضيله على أبي بكر وعمر، فلا يُعرف في علماء الحديث من يفضِّله عليها، بل غاية المتشيع منهم أن يفضله على عثمان، أو يحصل منه كلام أو إعراض عن ذكر محاسن من قاتله ونحو ذلك؛ لأن علماء الحديث قد عصمهم وقيدهم ما يعرفون من الأحاديث الصحيحة الدالة على أفضلية الشيخين، ومن ترفض ممن له نوع اشتغال بالحديث كابن عقدة وأمثاله، فهذا غايته أن يجمع ما يُروى في فضائله المكذوبات و"الموضوعات" لا يقدر أن يدفع ما تواتر من فضائل الشيخين، فإنها باتفاق أهل العلم بالحديث أكثر مما صح في فضائل علي ﵁ وأصح وأصرح في الدلالة اهـ. الدليل الرابع: إخراجه حديث الطير في "مستدركه"، وتصحيحه له، وكذا حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه". قال الخطيب البغدادي في

стр. 118

"تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧٤): كان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الأرموي بنيسابور -وكان شيخًا صالحًا فاضلًا عالمًا- قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم يلزمهما إخراجها في "صحيحيهما" منها الحديث الطائر، و"من كنت مولاه فعلي مولاه"، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يلتفوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله اهـ. ووجه استدلالهم بذلك على تشيع الحاكم، وأن تصحيحه لهذا الحديث الموضوع، وإيداعه له "مستدركه" وإفراده بجزء، دليل على أنه يرى تقديم علي ﵁ على شيخ المهاجرين والأنصار أبي بكر الصديق ﵁. قالوا: وقد أشار إلى نحو ذلك الدارقطني، فغمز الحاكم بسوء العقيدة، حين أخبر أنه أخرجه في "المستدرك" فقد أخرج عبد القادر الرهاوي في كتابه "المادح والممدوح" عن أبي محمَّد السمرقندي أنه قال: بلغني أن "مستدرك الحاكم" ذكر بين يدي الدراقطني، فقال: نعم، يستدركُ عليهما حديث الطير، فبلغ ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب. وأجيب عن ذلك: أولًا: قالوا: إن مجرد تخريج الحاكم لمثل هذه الأحاديث لا يدل بحال على تشيع الحاكم؛ لأنها رواية, وهي لا تحكم على من يتحملها ويؤديها بحكم ما. (١) قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٥): قلنا: وغاية جمع هذا الحديث أن يدل على أن الحاكم يحكم بصحته، ولولا ذلك لما أودعه

стр. 119

"المستدرك"، ولا يدل منه على تقديم علي ﵁ على شيخ المهاجرين والأنصار، أبي بكر الصديق ﵁، إذ له معارض أقوى، لا يقدر على دفعه، وكيف يظن بالحاكم مع سعة حفظه تقديم علي، ومن قدَّمه على أبي بكر فقد طعن علي المهاجرين والأنصار، فمعاذ الله أن يظن ذلك بالحاكم. ثانيًا: قالوا: إن الحاكم لم ينفرد بإخراجه، فقد أخرجه الترمذي في "سننه" (٥/ ٦٣٦/ ٣٧٢١)، فلم يتهم بمجرد إخراجه أنه شيعي. (١) ثالثًا: قالوا: إن الحاكم قد تراجع عن تصحيحه لهذا الحديث ففي "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤٢)، و"النبلاء" (١٧/ ١٦٨)، و"التاريخ" (٢٨/ ١٢٧) للذهبي، و"النكت" للزركشي (١/ ٢١٩). قال أبو نعيم الحداد: سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، سمعت أبا عبد الرحمن الشاذْيَاخي الحاكم يقول: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحدٌ أفضل من علي بعد النبي ﷺ . وقد قال الذهبي بعد إيراده هذه الحكاية في "تاريخه": هذه الحكاية سندها صحيح. وقال في "النبلاء": هذه حكايتة قوية. وقال أبو موسى المديني في "جزئه": سئل الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح. قالوا: فإن قيل: ما تقولون في قول الذهبي عقب تصحيحه لهذه

стр. 120

الحكاية: فما باله أخرج حديث الطير في "المستدرك على الصحيح"؟ فلعله تغير رأيه. وقال في موضع آخر: فما باله أخرج حديث الطير في "المستدرك"؟ فكأنه اختلف اجتهاده. وقال أيضًا: ثم تغير رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في "مستدركه". قالوا: يجاب عن ذلك بما قاله السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٩): قلت: وكلام شيخنا حق، وإدخاله حديث الطير في "المستدرك" مستدرك، وقد جوَّزت أن يكون زيد في كتابه، وألا يكون هو أخرجه، وبحثت عن نسخ قديمة من "المستدرك"، فلم أجد ما ينشرح الصدر لعدمه، وتذكرت قول الدارقطني: إنه يستدرك حديث الطير (١)، فغلب على ظني أنه لم يوضع عليه، ثم تأملت قول من قال: إنه أخرجه من الكتاب، فجوّزت أن يكون خرّجه، ثم أخرجه من الكتاب وبقي في بعض النسخ، فإن ثبت هذا صَحَّتِ الحكايات، ويكون خرَّجه في الكتاب قبل أن يظهر له بطلانه، ثم أخرجه منه لاعتقاده عدم صحته، كما في هذه الحكاية التي صحح الذهبي سندها، ولكنه بقي في بعض النسخ؛ إما لانتشار النسخ بالكتاب، أو لإدخال بعض الطاعنين إياه، فكل هذا جائز، والعلم عند الله تعالي اهـ. (٢) قال مقيده -عفا الله عنه-: اعترض بعضهم على كلام السبكي هذا بأن الحاكم لم يعدد نسخ "المستدرك"، فإنه أملاه في أواخر أيامه، ولم يتم إملاءه، ثم قال: وتجويز السبكي أن يكون زيد في الكتاب قول عجيب، وكأنه

стр. 121

عري عن معرفة ضبط العلماء للنسخ الحديثية، وكيفية روايتها, ولو فتح هذا الباب لأدى إلى كثير من المجاوزات، ولسنا بحاجة إلى هذا أصلًا اهـ. (١) قالوا: وهناك جواب آخر على ما سبق إيراه، وهو أن الحاكم سود كتابه "المستدرك" فعاجلته المنية قبل تنقيحه وتحريره. (٢) فبقي الحديث فيه. قال مقيده -عفا الله عنه-: ويرد على هذا الجواب ما قاله الحاكم في كتابه "المعرفة" ص (٣٠٧) النوع (٢٣): ومن الطوالات المشهورة التي لم تخرج في الصحيح حديث الطير اهـ. والله أعلم. قالوا: وعلى فرض تسليمنا لكم بأن الحاكم قد تراجع تضعيفه لهذا الحديث إلى تصحيحه فليس في ذلك ما يدل على تشيع فيه، وإنما غايته أن الحاكم تغير اجتهاد ورأيه فيه من التضعيف إلى التصحيح، وهذا غير مستنكر عند أهل العلم. يقول الشيخ الألباني ﵀ تعالي-: إن العلم لا يقبل الجمود، ... ، وذلك مما يوجب على المسلم أن يتراجع عن خطئه عند ظهوره، وأن لا يجمد عليه، أسوة بالأئمة الذين كان للواحد منهم في بعض الرواة أكثر من قول واحد توثيقًا وتجريحًا ... (٣) وإلى كون تراجع الحاكم -رحمه الله تعالى- عن تصحيحه إلى تضعيفه من باب اختلاف الاجتهاد في الحاكم، ذهب إليه الحافظ الذهبي، فقد قال كما سبقه نقله: كأنه اختلف اجتهاده. وقال مرة: فلعله تغير رأيه.

стр. 122

قالوا: وقد يحمل تصحيحه له بعد تصريحه بضعفه أن ذلك بسبب ما ذكر عنه من أنه ﵀ تعالي- اعترته غفلة وتغير في آخر عمره (١)، و"المستدرك" من أواخر مصنفاته، فوقع له بذلك تساهل في التصحيح حتى إن بعضهم نقل الإجماع على أنه لا اعتماد على تصحيحه. (٢) فإن قال قائل: أليس من المحتمل أن يكون السبب في رجوعه عن تضعيفه إلى إدخاله له في "المستدرك" وتساهله في تصحيحه يرجع إلى ما رمى به من التشيع؟ قيل: هو احتمال وارد، وقد أشار إليه بعضهم (٣)، وقد رده المعلمي ﵀ تعالي- في "التنكيل" (١/ ٤٥٧) بقول: أقول لا أرى الذنب للتشيع، فإنه يتساهل في فضائل بقية الصحابة كالشيخين وغيرهما اهـ. وأما الحكاية المذكورة عن الدارقطني فهي حكايته منقطعة، قال الذهبي بعد إيراده لها في "النبلاء" (١٧/ ١٦٧): قلت: هذه حكايته منقطعة، بل لم تقع، فإن الحاكم إنما ألف "المستخرج" في أواخر عمر بعد موت الدراقطني بمدة، وحديث الطير لم يحول منه بل هو -أيضًا- في جامع الترمذي اهـ. قالوا: وعلى فرض صحتها إلى الدارقطني فليس فيها تعريض من الدارقطني بغمز الحاكم بسوء العقيدة كما زُعم. قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٤): وأما ما رواه الرواة عن الدارقطني: إن صح فليس فيه ما يُرمى به

стр. 123

الحاكم، بل غايته أنه استقبح منه ذكر حديث الطير في "المستدرك"، وليس هو بصحيح. وقال في (٤/ ١٦٥): وإنما فيها عندنا الغمْرُ من كتاب "المستدرك" لما فيه مما يُسْتَدرك، وهو غمز صحيح اهـ. وهناك جواب آخر أجاب به السبكي على افتراض صحتها يراجع في "الطبقات" (٤/ ١٦٤). وأما مجرد إفراده حديث الطير بجزء يجمع فيه طرقه، فلا يدل على تشيعه، فقد جمعه غيره، ولم يتهم بذلك. قال أبو موسى المديني في "جزئه" كما في "منهاج السنة" (٧/ ٣٧١ - ٣٧٢): قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للاعتبار والمعرفة، كالحاكم النيسابوري، وأبي نعيم، وابن مردويه. وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٩): وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء. قال السبكي: وأما الحكم على حديث الطير بالوضع فغير جيد، ورأيت لصاحبنا الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيْكَلدي العلائي عليه كلامًا، قال فيه: بعد ما ذكر تخريج الترمذي له، وكذلك النسائي في "خصائص علي ﵁ ": إن الحق في الحديث أنه رُبما ينتهي إلى درجة الحسن، أو يكون ضعيفًا يحتمل ضعفه، قال: فأما كونه ينتهي إلى أنه موضوع من جميع طرقه فلا .... وفي كتاب "الإِمام الحاكم النيسابوري" ص (٦٤) للدكتور عادل: هناك من الأئمة من حكم بأن له أصلًا، كالذهبي، بل حكم عليه بعضهم بالحسن، مثل العلائي، والسبكي، وابن حجر اهـ. قال مقيده -عفا الله عنه-: كما أن هناك -أيضًا- من الأئمة غير ابن طاهر المقدسي حكموا عليه بالوضع كابن الجوزي، وابن تيمية في "منهاج السنة"

стр. 124

(٤/ ٩٩). وقال العلامة المعلمي في "الطليعة": وحديث الطير مشهور، روي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة، وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم. وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلًا. وضعفه الألباني في تعليقه على "المشكاة" (٣/ ١٧٢١/ ٦٠٨٥). وأما حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فلا يمكن أن يتهم من يرويه ويصححه بالتشيع، فقد رواه عدد كثير من الصحابة. قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧٤): هو كثير الطرق جدًا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان اهـ. وقد حكم عليه غير واحد بالتواتر، منهم الذهبي في "النبلاء" (٨/ ٣٣٥)، والسيوطي في "قطوف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" ص (٢٧٧)، والكتاني في "نظم المتناثر" برقم (٢٣٢)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٦١)، والألباني في "الصحيحة" (٤/ ٣٤٣). الدليل الخامس: إفراده فضائل فاطمة ﵂ في جزء: قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٦): وحكى شيخنا الذهبي كلام ابن طاهر، وذيل عليه أن للحاكم "جزءًا في فضائل فاطمة"، وهذا لا يلزم منه رفض ولا تشيع، ومن ذا الذي يُنكر فضائلها ﵂؟! اهـ. الدليل السادس: عدم ذكره لمعاوية ﵁ في كتابه "معرفة الصحابة" من كتابه "المستدرك" (١).

стр. 125

وقد أجيب عن ذلك: أولًا: بأن كتاب "المعرفة" هذا عقده الحاكم لبيان مناقب الصحابة، وقد سبق أن الحاكم -رحمه الله تعالى- يذهب إلى عدم صحة شيء في فضل معاوية ﵁. ثانيًا: أنه لم يستوعب في هذا الكتاب جميع الصحابة. (١) ثالثًا: أنه قد أخرج في كتابه "المستدرك" بعض أحاديثه المسندة، ومثل هذا لا يفعله شيعي، انظر "المستدرك" (١/ ٩٤، ١١٨، ١٢٨، ٣٤٧)، (٢/ ٦٢ , ٥٥٤)، (٤/ ٣٥١, ٣٥٣/ ٣٧٢). (٢) الدليل السابع: كثرة من نسب إليه ذلك من المؤرخين الثقات. قال الدكتور عادل حسن علي في كتابه "الإِمام الحاكم النيسابوري" ص (٦٧): غير أن نفي تشيع الحاكم ليس في نهاية الأمر سهلًا ميسورًا؛ فإن الخطيب الذي نسب إلى الحاكم ذلك، مؤرخ ثقة، ثم إنه ربما اشتهر عن الحاكم، فنُسِب إليه من بعد في مصنفات جَمْعٍ من المؤرخين الثقات، كالذهبي، وغيره اهـ. وقد يجاب عن ذلك بوجهين: أحدها: أن هناك في المقابل عدد كثير من المؤرخين الثقات ممن ترجموا له لم يذكروا هذا الأمر، فلم ينسبوا إلى الحاكم أي تشيع، مثل: أبي حازم العبدوي، والخليلي تلميذاه، فقد كتبا في حياته، وترجما له، ولم يذكر أحد منهما شيئًا عن تشيع الحاكم، بل ترجمتاهما له تفيض ثناءً

стр. 126

ومدحًا، وبيانًا لمكانته العالية في العلم، ومثل: عبد الغافر الفارسي، وأبي موسى المديني، ومحمَّد بن المفضل المقدسي، وابن عساكر، وابن الصلاح ﵏ جميعًا-. ثانيًا: أن هناك ممن ذكر ذلك عنه أشار إلى خروجه من عهدته (١). كشيخ الإِسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٧/ ٣٧٣)، وابن الملقن في "العقد المذهب" ص (٧١)، والله أعلم. الدليل الثامن: مما استدل به ابن طاهر على تشيعه، قال: سمعت المظفر بن حمزة بجرجان يقول: سمعت أبا سعد الماليني يقول: طالعت "المستدرك" فلم أجد فيه حديثًا على شرط الشيخين. قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٥) قلت: ليس في هذا تعرض للتشيع بنفي ولا إثبات، ثم هو غير مسلم. * وأما الذين رموه بالرفض، والغلو في التشيع، فهم أبو إسماعيل عبد الله بن محمَّد الأنصاري (ت ٤٨١ هـ)، ومحمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٩ هـ). قال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث. قال ابن طاهر: كان الحاكم شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفًا غاليًا عن معاوية وأهل بيته، يتظاهر به ولا يعتذر منه. (٢) وفي "العلل المتناهية" لابن الجوزي (١/ ٢٣٦): قال ابن طاهر: كان يتهم بالتعصب للرافضة.

стр. 127

قال مقيده -عفا الله عنه-: وقد أنكر أهل العلم قول ابن طاهر وشيخه، ولم يلتفتوا إليه؛ لأنهما لم يأتيا بدليل أو برهان على ما ادعياه، والإنصاف يقتضي طرح كل رأي لا يقيم صاحبه عليه الدليل والبرهان. (١) قال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٤٢): الحاكم ليس برافضي، هو معظم للشيخين. وقال الذهبي في "التذكرة" (٣/ ٦٠٨): هو شيعي لا رافضي. وقال في "النبلاء" (١٧/ ١٧٤): كلا ليس هو رافضيًا. وقال في "الميزان" (٣/ ٦٠٨): الله يحب الإنصاف، ما الرجل رافضي. وقال في "المعجم المختصر بالمحدثين" ص (٣٠٣): كلا ما كان الرجل رافضيًا. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٣): وقد استخرت الله كثيرًا، واستهديته التوفيق، وقطعت القول بأن كلام أبي إسماعيل، وابن طاهر لا يجوز قبوله في حق هذا الإِمام، لما بينهم من مخالفة العقيدة، وما يُرْمَيان به من التجسيم أشهر مما يُرْمى به الحاكم من الرفض، ولا يُغرنك قول أبي إسماعيل قبل الطعن فيه: "إنه ثقة في الحديث" فمثل هذا الثناء يقدمه من يريد الإزراء بالكبار، قبل الإزراء عليهم، ليوهم البراءة من الغرض، وليس الأمر كذلك اهـ. وقال في (٤/ ١٦٨): وأما قول من قال: "إنه رافضي خبيث"، ومن قال: "إنه شديد التعصب للشيعية"، فلا يعبأ بهما كما عرفناك. وقال العلامة المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٥٥): وأما قول بعضهم: "إمام في الحديث، رافضي خبيث"، فقد أجاب عنها الذهبي في "الميزان" قال: إن الله يحب الإنصاف، ما الرجل برافضي، بل شيعي فقط. وتذكرني هذه الكلمة ما حكوه أن

стр. 128

الصاحب ابن عباد كتب إلى قاضي قم: أيها القاضي بقم ... قد عزلناك فقم فقال القاضي: ما عزلتني إلا هذه السجعة. * الفريق الثالث: وهم الذين نفوا عنه التشيع أصلًا: قال الدكتور موفق بن عبد القادر في مقدمته "سؤالات السجزي": إن الأدلة المتقدمة والتي طعنت في عقيدة الحاكم لا تصلح أن تكون دليلًا على "تشيع" الحاكم فضلًا عن أن يُتَّهم بالرفض، كما أن اتهام مسلم في عقيدته أمر بالغ الخطورة؛ يحتاج إلى بينة واضحة، ودليل قوي، فكيف إذا كان هذا المسلم إمامًا من أئمة الدين، وعلمًا من أعلام السنة، ورجلًا من رجال الحديث الذين وثقه أهل عصره وشهدوا له بالحفظ والإتقان والإمام، وجلالة القدر، فضلًا عن التقوى والصلاح، بل قدموه على أنفسهم، وفوق ذلك كله أن له "مصنفات" تثبت خلاف ما اتهم به ... الخ. قال مقيده -عفا الله عنه-: ومما استدل به على نفي ما رمي به من التشيع، ما يلي: ١) أنه عقد في كتابه "الأربعين" بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من بين الصحابة، وقدم في "المستدرك" ذكر عثمان على علي ﵁ (١). ٢) أنه أخرج في كتابه "المستدرك" فضائل عدد من الصحابة، ممن تبغضهم الشيعة كالزبير، وطلحة، وعمرو بن العاص، قالوا: فهل من يخرج

стр. 129

فضائل هؤلاء الصحابة، ويصحح إسنادها يكون شيعيًا؟ (١) ٣) أنه قال في "تاريخ نيسابور" ترجمة الحسين بن داود بن علي العلوي: كان سني العلوية في أيامه، ومن أكثر الناس صلاة ومحبة وصدقة لأصحاب رسول الله ﷺ في عصره، صحبته برهة من الدهر ما سمعته يذكر أبا بكر إلا قال: إمام المسلمين في عصره ﵁، وما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد وبكى، وما سمعته يذكر عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله وبكى (٢). ٤) أنه قال في "تاريخ نيسابور" -أيضًا- ترجمة أبي يعلى حمزة بن محمَّد العلوي: ما أعلمني رأيت في العلوية وغيرهم من مشايخ الإِسلام له شبيهًا ومثلًا ونظيرًا وقرينًا وجلالةً ومنظرًا وعقلًا وكمالًا وثباتًا وميلًا إلى الحديث وأهله، ونشر محاسن الخلفاء والمهاجرين والأنصار، وذبًا عنهم، وإنكارًا للوقيعة فيهم (٣). ٥) قوله عن شيخه أبي بكر بن أبي دارم: "رافضي غير ثقة" (٤)، فهل يقول الحاكم عن شيخه هذا الكلام، ويتهمه بالرفض، وهو رافضي مثله؟! اللهم لا (٥). وقال في "المدخل إلى الصحيح" (٤/ ٢١٩): عباد بن يعقوب الرواجني كان من الغالين في التشيع، إلا أن أبا بكر محمَّد بن إسحاق يقول:

стр. 130

حدثنا الصدوق في روايته، المتهم في دينه. وقال في "المدخل" -أيضًا- (٤/ ١١٩): يونس بن بكير تأملت كل ما قيل فيه، فلم أجد أحدًا من أئمتنا استزراه في حفظ أو إتقان أو مخالفة للثقات في رواياته إلا لميله عن الطريق في تشيعه، وقد احتمل مثل هذا الحال عن جماعة من الكوفيين، فهو عندي من جملتهم. وقال في "المستدرك" (٢/ ٥٩٩/ ٣٩٣٨): وثور بن أبي فاختة لم ينقم عليه غير التشيع. وقال في (١/ ٧٦١/ ٢١١١): وحكيم بن جبير إنما تركاه لغلوه في التشيع، وقال في (٢/ ٦١١): أبو حمزة الثمالي، لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط. فهل كان الحاكم يقول هذا إن كان هو نفسه رافضيًا أو شيعيًا!! ٦) قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦١ - ١٦٢): وقد رمي هذا الإِمام الجليل بالتشيع، ... ، فنظرنا فإذا الرجل محدث، لا يختلف في ذلك، وهذه العقيدة تبعد على محدث، فإن التشيع فيهم نادر، وإن وجد في أفراد قليلين. ٧) قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٢): وقد رمي هذا الإِمام الجليل بالتشيع، ... ، ثم نظرنا مشايخه الذين أخذ عنهم العلم، وكانت له بهم خصوصية فوجدناهم من كبار أهل السنة، ومن المُتَصَلِّبة في عقيدة أبي الحسن الأشعري، كالشيخ أبي بكر بن إسحاق الصبغي، والأستاذ أبي بكر بن فورك، والأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وأمثالهم، وهؤلاء هم الذين كان يجالسهم في البحث، ويتكلم معهم في أصول الديانات، وما يجري مجراها، ... ، ثم رأينا الحافظ ابن عساكر أثبته في عداد الأشعريين، الذي يُبَدِّعون أهل التشيع، ويبرأون إلى الله منهم، فحصل لنا الريب فيما رمي به هذا الرجل على الجملة.

стр. 131

٨) قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٢): استقريت فلم أجد مؤرخًا ينتحل عقيدة، ويخلو كتابه عن الغمز، ممن يحيد عنها، سنة الله في المؤرخين، وعادته في النقلة، ولا حول ولا قوة إلا بحبله المتين، ثم نظرنا تراجم أهل السنة في "تاريخه" فوجدناه يعطيهم حقهم من الإعظام والثناء مع ما ينتحلون، ولا يظهر عليه شيء من الغمز على عقائدهم اهـ. وقد توسط بعضهم فقال: أوسط الأقوال أن يقال؛ إن الحاكم كان له ميل إلى علي ﵁ غايته أن يحصل بسببه إعراض عن ذكر محاسن بعض من قاتله ونحو ذلك، لكن لا يخرجه إلى تفضيل علي على الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، بل إنه لم يخرج الحاكم إلى تفضيله على عثمان ﵁، فهو إن سمى تشيعًا فهو على التوسع، أو تشيع خفيف؛ كما قال الذهبي (١) اهـ. قال الزركشي في "النكت" (١/ ٢١٩): قد كان عند الحاكم ميل إلى علي، ونعيذه بالله من أن يبغض أبا بكر، أو عمر، أو عثمان ﵃. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦٧) بعد دفاعه عما رمي به الحاكم من التشيع: فتأملت مع ما في النفس من الحاكم، من تخريجه حديث الطائر في "المستدرك"، وإن كان خرج أشياء غيره موضوعة، لا تعلق لها بتشيع ولا غيره، فأوقع الله في نفسي أن الرجل كان عند ميلٌ إلى علي ﵁ يزيد على الميل الذي يطلب شرعًا، ولا أقول: إنه ينتهي به إلى أن يضع من أبي بكر وعمر وعثمان ﵄، فإني رأيته في كتابه

стр. 132

"الأربعين" عقد بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من بين الصحابة. ٩) أن من ترجم لرواة الشيعة كالطوسي في "فهرسته"، و"رجاله"، والنجاشي في "رجاله"، وابن المطهر الحلي في "خلاصة الأقوال في علم الرجال"، و"إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة"، لم يذكروه في رواة الشيعة. قالوا: فدل هذا على أنه لو كان رافضيًا أو شيعيًا لذكروه، والله أعلم. قال مقيده -عفا الله عنه-: وأختم هذا المبحث من هذا المأخذ بقول الإِمام أحمد إمام أهل السنة في زمانه: كل رجل تثبت عدالته، لم يقبل فيه تجريح أحدٍ حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه. (١) وقال ابن عبد البر في كتابه النافع الماتع "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ١٠٩٣) ومن صحت عدالته، وثبتت في العلم إمامته، وبانت ثقته، وبالعلم عنايته، لم يلتفت فيه إلى قول أحدٍ إلا أن يأتي في جرحته ببينةٍ عادلة، يصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل، والحسد والعداوة والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر اهـ. وقال ابن جرير الطبري كما في "مقدمة الفتح" (٤٢٨): لو كان كل من ادُّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه. وقال ابن عساكر في مقدمة "تبيين

стр. 133

كذب المفتري" ص (٢٩): واعلم أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء -رحمة الله عليهم- مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم، والاقتداء بما مدح الله به قول المتبعين من الاستغفار لمن سبقهم وصف كريم. المأخذ الثاني: الغفلة والتغير. قال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٦٤٤): وقد نسب إلى الغفلة. وقال الحافظ في "اللسان" (٧/ ٢٥٧): وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب "الضعفاء" له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في "مستدركه" وصححها. وقال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٥٦): لعل المراد بقوله: "ذكر بعضهم" ما في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٤١) عن بعضهم (١) أن الحاكم قال له: "إذا ذاكرتُ في باب لا بد من المطالعة لكبر سني. وهذا لا يستلزم الغفلة. ثم قال ﵀ (١/ ٤٥٩): لكنه مع هذا كله لم يقع خلل ما في روايته؛ لأنه إنما كان ينقل من أصوله المضبوطة، وإنما وقع الخلل في أحكام، فكل حديث في "المستدرك" فقد سمعه الحاكم كما هو، هذا هو القدر الذي تحصل به الثقة، فأما حكمه، ... ، فهذا

стр. 134

قد وقع كثير من الخلل. المأخذ الثالث: الاختلاط الشديد: قال الكوثري في "التأنيب" ص (١٣٩): اختلط في آخره اختلاطًا شنيعًا. وكذا قال في رسالته "الترحيب" ص (٤٠٢). قال العلامة المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٥٥): وأما قول الكوثري: "اختلط ... اختلاطًا شنيعًا" فمجازفة، بل لم يختلط، وإنما قال في "اللسان" ... ، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة ... ، فقوله: "تغير وغفله" لا يؤدي معنى الاختلاط، فكيف الاختلاط الشنيع!! المأخذ الرابع: التعصب: قال الكوثري في "التأنيب" ص (٢٩١): "الحاكم شديد التعصب ... ". وقال ص (١٣٩): اختلط ... على تعصبه البالغ. وكذا قال في "الترحيب" ص (٤٥٢). قال العلامة المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٥٥): أقول: أما التعصب فإن كان للحاكم طرف منه ففي تشيعه الخفيف، أما على أهل الرأي فلم يعرف بتعصب. قال مقيده -عفا الله عنه-: وفي "المنتظم" (٦/ ١٣٣) لابن الجوزي الحنبلي: فأنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمَّد بن طاهر المقدسي عن أبيه، قال: سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي -وكان من أهل المعرفة بالحديث- يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم: الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر الخطيب. قال ابن الجوزي: لقد صدق إسماعيل، وقد كان من كبار الحفاظ ثقةً صدوقًا، وله

стр. 135

معرفة بالرجال والمتون، غزير الديانة، ... ، وقال الحق، فإن الحاكم كان متشيعًا ظاهر التشيع ... الخ. وفي "بغية الطلب" (٦/ ٢٧١٠) لابن العديم الحنفي: وقال الحاكم: سمعت أبا علي يقول: صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهريّ على روايته منه عن الربيع بن سبرة عن أبيه. قلت: هذا القول تحامل من أبي علي الحافظ ومن الحاكم أبي عبد الله على أبي حنيفة ﵁، حيث نسب الخطأ في ذلك إلى أبي حنيفة، ولم ينسبه إلى من دونه. قلت: قال الحافظ في مقدمة "الفتح" ص (٣٨٥): واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبه لذلك، وعدم الاعتداد به إلا بحق. وقال العلامة الشوكاني ﵀ تعالي- في "نثر الجوهر على حديث أبي ذر" ص (٧١): وليس الجرح باختلاف المذاهب والاعتقادات بمعتد به قط، ولا يلتفت إليه من له بصيرة اهـ. المأخذ الخامس: قوله: أجمعت الأمة على أن القُتَبِيِ كذاب. ففي "سؤالات السجزي" برقم (٣٣٥): وسمعته يقول: أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب. قال الذهبي في "الميزان": (٣/ ٦٥٨): ومن شقاشقة قوله: أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب. وقال في "النبلاء" (١٣/ ٢٩٩): قلت: هذه مجازفة وقلة ورع، فما علمت أحدًا اتهمه بالكذب قبل هذه المقولة، بل قال الخطيب: إنه ثقة، وقد أنبأني أحمد بن سلامة، عن حماد الحَرَّاني أنه سمع السِّلفي ينكر على الحاكم في قوله: لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة، ويقول: ابن قتيبة من

стр. 136

"الثقات"، وأهل السنة، ثم قال: لكن الحاكم قصده لأجل المذهب .... وقال في "الميزان" (٢/ ٥٠٣): هذه مجازفة قبيحة، وكلام من لم يخف الله. وقال ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ١٨٥): ومما انتقد عليه قوله: أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب. وسألت شيخنا الحافظ ابن كثير عن ذلك فقال: هذا تصحيف، وإنما هو العتبي بالعين فإنهم أجمعوا على ضعفه. قال مقيده -عفا الله عنه-: استبعد بعض المعاصرين اعتذار الحافظ ابن كثير، يراجع في مقدمة السلوم للمدخل ص (٢٣). المأخذ السادس: قوله: في أن المصطفى ﷺ وُلد مسرورًا مختونًا قد تواتر هذا. ففي "المستدرك" (٢/ ٧٠٧): وقد تواترت الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولد مختونًا مسرورًا. قال الذهبي في "التلخيص": ما أعلم صحة ذلك؟! فكيف يكون متواترًا؟! وقال في "الميزان" (٣/ ٦٠٨): ومن شقاشقة قوله في أن المصطفى ﷺ ولد مسرورًا مختونًا قد تواتر هذا. وقال ابن الجزري في "غاية النهاية" (٢/ ١٨٥): ومما انتقد عليه، قوله: إن المصطفى ﷺ ولد مختونًا مسرورًا قد تواتر هذا، ثم قال: والخلاف فيه مشهور بين العلماء اهـ. قال العلامة أحمد بن محمَّد القسطلاني في "المواهب اللدنية" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) بعد ذكره كلام الحاكم، وتعقب الذهبي عليه: وأجيب: باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السير، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث اهـ.

стр. 137

المأخذ السابع: تساهله في "مستدركه" بتصحيحه الأحاديث الضعيفة، والواهية، والموضوعة، وتوثيقه فيه للمجاهيل، ولمن ضعفهم في موضع آخر ممن ذكر أنه استبان له ضعفهم بالدليل. وهذا المأخذ سأتكلم عليه بتوسع -إن شاء الله تعالى- في كتابي "تيسير السبيل إلى تراجم أئمة أهل الجرح والتعديل" لما له من الصلة الوثيقة به، والله الموفق. ** مؤلفاته: لقد رزق الإِمام الحاكم ﵀ تعالي- حسن التصنيف وغزارته، فذكر بعضهم أن تصانيفه بلغت قريبًا من خمسمائة جزء (١)، وقيل: ألف جزء، وقيل: ألف وخمسمائة جزء. قال أبو حازم العبدوي: سمعته يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله تعالي أن يرزقني حسن التصنيف. فوقع من تصانيفه المسموعة في أيدي النسا ما يبلغ ألفًا وخمسمائة جزء منها: "الصحيحان"، و"العلل"، و"الأمالي"، و"فوائد الشيخ"، و"فوائد الخراسانيين"، و"أمالي العشيات"، و"التلخيص"، و"الأبواب"، و"تراجم الشيوخ"، فأما الكتب التي انفرد بإخراجها: فـ "معرفة علوم الحديث"، و"تاريخ علماء أهل نيسابور"، وكتاب "مزكي الأخبار"، و"المدخل إلى علم الصحيح"، وكتاب "الإكليل"، وفي "دلائل النبوة"، و"المستدرك على الصحيحين"، وما انفرد بإخراجه كُلُّ من واحد من الإمامين، و"فضائل الشافعي"، و"تراجم "المسند" على شرط

стр. 138

الصحيحين "، وغير ذلك. (١) وقال الخطيب في "تاريخه": (٥/ ٤٧٣): له في علوم الحديث مصنفات عدة. وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥١، ٨٥٢): ذو تصانيف كثيرة، لم أر أوفى منه، ... ، بلغت تصانيف الكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ المكثرين والمقلين قريبًا من خمسمائة جزء، ويستقصي في ذلك، يؤلّف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك. وقال شيرويه في "تاريخه" كما في "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٢٠٣): له مصنفات حسان ما سبق إليها أحد. وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): أخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء، من تخريج "الصحيحين"، و"العلل"، و"التراجم"، و"الأبواب"، و"الشيوخ"، وقال أبو سعد السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٥٥): له في علوم الحديث وغيرها مصنفات حسان. وقال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في "الأربعين" ص (٤٠٢): الحافظ، "المصنف" في علم الحديث عدة تصانيف لم يُسبق إليها، والمخصوص من جودة الترتيب لما لم يوفق لغيره عليها. وقال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٦٤٤): له كتب كثيرة. وقال ابن نقطة في "التقييد" ص (٧٦): صنف كتبًا كثيرةً في علوم الحديث. وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠): إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها. وقال ابن

стр. 139

كثير في "البداية" (١٥/ ٥٦١): صنَّف الكتب الكبار والصِّغار. قال مقيده -عفا الله عنه-: ولنفاسة مؤلفاته رحل إليها الراحلون، قال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧٤): حدثني بعض أصحابنا عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني -وكان رحل إلى نيسابور وأقام بها- أنه قال: كان كتاب "تاريخ النيسابوريين" الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله بن البيِّع، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه. وفي هذا المقام أذكر -بمشيئة الله تعالي- ما وقفت عليه من مؤلفاته المطبوعة، وشيئًا مما يتعلق بطباعتها، فأقول مستعينًا بالله ، فمن هذه المؤلفات: ١) "المستدرك على الصحيحين": ذكر بروكلمان ثمان مخطوطات (١)، وذكر العلامة المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي" ص (١١٨)، أن له نسخة صحيحة قلمية بخط الإِمام الذهبي في خزانة الكتب الجرهنية. وطبع لأول مرة في حيد آباد الدكن بالهند، عن دائرة المعارف العثمانية، سنة ١٣٣٤ هـ، وبذيله "تلخيص الذهبي"، وصدر في أربعة مجلدات، وقد صورت هذه الطبعة بعد ذلك عدة مرات، في أماكن مختلفة منها: مصورة دار المعرفة بيروت سنة ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م، وألحق بها مجلد خامس للفهارس، ثم نشرته دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٠ هـ - ١٩٠٠ م، في أربعة مجلدات ألحق بها فيما بعد مجلد خامس للفهارس، وكتب على الغلاف

стр. 140

بعد اسم الكتاب والمؤلف: (مع تضمينات الإِمام الذهبي في "التلخيص"، و"الميزان"، والعراقي في "أماليه"، والمناوي في "فيض القدير"، وغيرهم من العلماء الأجلاء، أول طبعة مرقمة الأحاديث، ومقابلة على عدة مخطوطات، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطاء. ثم نشرته دار الحرمين بالقاهرة سنة ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م، برقم الأحاديث في خمسة مجلدات مع الفهارس، وهي طبعة متضمنة انتقادات الذهبي ﵀ تعالي-، وبذيله تتبع أوهام الحاكم التي سكت عليها الذهبي، لشيخنا درة اليمن أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، وهي الطبعة التي اعتمدت عليها في العزو، وقد يكون العزو أحيانًا إلى الطبعة الأولى. ثم نشر بدار "المعرفة" ببيروت سنة ١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م، بتحقيق أبي عبد الله عبد السلام بن محمَّد بن عمر علوش في ستة مجلدات مع الفهارس ثم نشر في مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة -الرياض، سنة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م، بتحقيق حمدي الدَّمرداش محمَّد، في عشرة مجلدات مع الفهارس. وذكر الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان أنه نمي إليه أن الشيخ محمود الميرة قد فرغ من مقابلته على أصول خطية عديدة، وسيعمل على تحقيقه، قال: وهو جدير بهذا، يسر الله له ذلك، وذكر -حفظه الله- في رسالته "الحاكم النيسابوري" وكتابه "المستدرك على الصحيحين" (١٩٥) أن "المستدرك" المطبوع فيه نقص، وحذف في مواطن كثيرة، وأن هناك مغايرات بين تلخيص الذهبي المطبوع مع "المستدرك"، وأصل "المستدرك"، وأن هناك تحريفًا في رجال السند، وأن الطابعين والمصححين وقعوا في أوهام وأخطاء كثيرة اهـ. من معجم مصنفات في "فتح الباري" (٣٦٧).

стр. 141

(٢) "معرفة علوم الحديث" وكمية أجناسه: ذكر له فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٦) عدة مخطوطات، وقد طبع بتصحيح وتعليق الدكتور السيد معظم حسين ببيروت المكتب التجاري للطباعة والنشر سنة ١٣٧٣ هـ، وطبع سنة ١٣٧٨ هـ الطائف مكتبة المعارف، وسنة ١٣٩٧ هـ المدينة المنورة المكتبة العلمية، وسنة ١٤٠١ هـ بالقاهرة مكتبة المتبني، وسنة ١٤٠١ هـ بحيدآباد الدكن، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية. (١) وذكر الدكتور ميرة في رسالته "الحاكم النيسابوري" ص (١٦١) أنه يحسن أن يعتنى بهذا الكتاب فيخرج إخراجًا جديدًا محققًا معلقًا عليه، وتضاف إليه بعض الأنواع المهمة. (٢) قلت: قام بتحقيقه مؤخرًا تحقيقًا جيدًا الدكتور أحمد فارس السلوم -حفظه الله تعالي-، وطبع في بيروت دار ابن حزم سنة ١٤٢٤ هـ -٢٠٠٣ م، وهي الطبعة التي اعتمدتها في العزو، فجزاه الله خيرًا على ما بذل فيه من جهد مشكور. (٣) المدخل إلى الصحيح: ذكر فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٥) مخطوطة وحيدة، وقد قام بتحقيقه إبراهيم بن علي بن محمَّد الكليب، وقدمه بحثًا للماجستير بإشراف الدكتور أحمد معبد عبد الكريم، في كلية أصول الدين بالرياض جامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية سنة ١٤٠٢ - ١٤٠٣ هـ، وحققه الدكتور الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ونشرته مؤسسة الرسالة ببيروت القسم الأول منه سنة ١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م، ثم نشره كاملًا في أربعة

стр. 142

مجلدات سنة ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، مكتبة الفرقان عجمان، وهي الطبعة التي اعتمدت عليها في العزو. (٤) "المدخل إلى معرفة الإكليل": ذكر الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٥) مخطوطاته وأماكنها، وقد نشر الكتاب بتحقيق محمَّد بن راعب الطباع في حلب سنة ١٩٣٢ م، ضمن "مجموعة الرسائل الكمالية" باسم "المدخل في أصول الحديث"، ثم نشره جيمس روسون في لندن عن الجمعية الأسبوعية الملكية سنة ١٩٥٣ م، ثم نشره فؤاد عبد المنعم أحمد الإسكندرية سنة ١٩٨٣ م، ثم نشره الدكتور أحمد بن فارس السلوم، دار ابن حزم بيروت سنة ١٤٢٣ هـ -٢٠٠٣ م، ثم نشره أخونا الفاضل أبو إسحاق الدمياطي، الناشر دار الهدى بميت غمر، وهي الطبعة التي أعزو إليها. (٥) سؤالات مسعود بن علي السجزي: طبعت بتحقيق الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر، ونشرتها دار الغرب الإِسلامي ببيروت سنة ١٤٠٨ هـ. هذا ما اطلعت عليه من مؤلفاته ﵀ تعالي-، وقد انتفع المسلمون بها على مر العصور والدهور. قال ابن الصلاح في "المقدمة" ص (١٩٢): سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا أبو الحسن الدارقطني، ثم الحاكم أبو عبد الله ابن البيع النيسابوري ... اهـ. ومن أجمع ما رأيت كُتب حول مصنفاته، ما كتبه الدكتور عادل حسن علي في رسالته "الإِمام الحاكم النيسابوري"، وكتابه "المستدرك مع العناية بكتاب التفسير منه" ص (٢٧ - ٥٤)، فجزاه الله خيرًا.

стр. 143

** مرضه: ذكر ﵀ في "معجم شيوخه" كما في "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٦٩ - ٢٧٠) أنه اشتكى ضرسه ببغداد في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وهو قاصد الحج، وحكى أنه ذكر ذلك لشيخه أبي طاهر عبد الواحد بن علي بن محمَّد بن ثابت النجار، فقال له: إني أتيت عبد الله بن إسحاق المدائني، وقد اشتكى ضرسه، فشكوت إليه فقال لي: اقرأ عليه القرآن، وكل عليه التمر، ثم ساق حديثًا مسلسلًا بذلك. وقال البيهقي في "الشعب" (٥/ ٧٠): قرح وجه شيخنا الحاكم، وعالجه بأنواع المعالجة، فلم يذهب، وبقي فيه قريبًا من سنة، فسأل الأستاذ الإِمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له، وأكثر الناس في التأمين، فلما كانت الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله ﷺ كأنه يقول لها: "قولوا لأبي عبد الله: يوسع الماء على المسلمين)، فجئت بالرقعة إلى الحاكم أبي عبد الله، فأمر بسقاية الماء فبنيت على باب داره، وحين فرغوا من البناء أمر بصب الماء فيها، وطرح الجمد في الماء، وأخذ الناس في الشرب، فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين. ** وفاته، مكانها، سببها: توفي ﵀ تعالي- فجأة بنيسابور، في يوم الثلاثاء الثالث من

стр. 144

شهر صفر سنة خمس وأربعمائة (١) ٤٠٥ هـ -١٠١٤ م، وأرخ وفاته الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٢) سنة ثلاث وأربعمائة. قال شرف الدين المقدسي في "الأربعين" ص (٤٠٦): الأول أصح. ونقل الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٦) كلام الخليلي واستغربه. وقال في "التاريخ" (٢٧/ ١٢٦): وهم الخليلي في وفاته. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٦١): كذا صح وثبتت وفاته سنة ٤٠٥ هـ، ووهم من قال: سنة ٤٠٣ هـ. وكذا وهم الخليلي في ذلك ابن كثير في "طبقاته" (١/ ٣٥٩)، وأما ابن القطان الفاسي فقد قال في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٦٤٤): لا أذكر وفاته. وأما عن سبب وفاته، فقد ذكر أبو موسى المديني في "مصنفه" أنه دخل الحمام واغتسل وخرج فقال: آه، وقُبض روحه، وهو مُتّزِرٌ لم يلبس قميصه بَعْدُ، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري (٢). ** رؤيا رؤيت له بعد موته: قال الحسين بن أشعث القرشي: رأيت الحاكم في المنام على فرس في هيئة حسنة، وهو يقول: النجاة. فقلت له: أيها الحاكم، في ماذا؟ قال في كتبة الحديث (٣).

стр. 145

[١] إبراهيم بن أحمد بن عبد الله، أبو إسحاق، المُسْتَمْلي، المقرئ، الهَمَذَاني (١)، الأعور. حدَّث عن: عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وغيره. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. وقال في تاريخه: ورد نيسابور غير مرة، ثم سكنها بعد وفاة الأصم، ثم انتقل في آخر عمره إلى هَمَذَان، وتوفي بها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، كتب بالعراق، وخرسان بعد الثلاثين وثلاثمائة، وكان أعور، صالحًا ثبتًا في الحديث اهـ. قلت: [ثقة ثبت]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٤٠/ أ)، "الأنساب" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، مختصره "اللباب" (١/ ٧٦). [٢] إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فِراس، أبو إسحاق، العَبْقَسِي، العطار، المكي . حدَّث عن: بكر بن سهل الدِّمْياطي، ويزيد بن عبد الصمد الدمشقي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمَّد بن علي الصائغ، وإبراهيم بن أحمد الخواص، والقاسم بن الحسن بن زيد، وجعفر بن محمَّد السوسي،
следующие страницы →