أصحابنا، مذكور في "الروضة" قبيل كتاب "الرجعة". وقال ابن الملقن: ذكره الحاكم في "تاريخه" وساق له حديثين. وقال ابن قاضي شهبة: لا أعلم من حاله شيئًا.
قال الأسنوي: لم أعلم تاريخ وفاته.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ذكره الحاكم في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور كما في مختصر "تاريخه".
قلت: [صدوق فقيه] ولو قيل ثقة فقيه لكان له شيء من الوجاهة، فهو فقيه ولم يجرح، وكون الحاكم استفاد عنه بعض الأحاديث دل على أن عنده ما ليس عند الحاكم، فيدل ذلك على كثرة حديث إبراهيم، لكن ما ترجمتُ له به أحوط، والله أعلم.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٤٠/ أ)، "تهذيب الأسماء" (١/ ١٧٩)، "طبقات الأسنوي" (١/ ٣١٥)، "العقد المذهب" (١٠٠)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٣٦)، وابن هداية الله (٧٩)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٧٠٣).
[٣٢] أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مِرداس، أبو بكر، الأسماعيلي، الجُرْجاني، الفقيه الشافعي .
مترجم في "شيوخ الدارقطني".
قلت: ثقة حافظ فقيه.
стр. 177
[٣٣] إحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الله، الرَّقِّي (١)، النيسَابُوري.
ذكره الحاكم في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور. وقال: ورد جده من الرَّقَّة أيام الطاهرية.
قلت: [مجهول الحال] وقد سبق علة ذلك كثيرًا.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب).
[٣٤] أحمد بن إبراهيم بن عبد الله، أبو سعيد، الأصْبَهانى، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المروزي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووصفه بالفقيه المُعدَّل.
وذكره في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور، ووصفه بالفقيه، وقال: كان مولده بنيسابور.
قلت: [صدوق] وهذا أحوط من الترجمة له بـ "ثفة"، وإن كان له شيء من الوجاهة، لما سبق كثيرًا.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "الخلافيات" (١/ ٤٣٥).
[٣٥] أحمد بن إبراهيم بن عبدُويه بن سَدوس بن علي بن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، أبو الحسن الهُذلي، العبدوي، النَّيسَابُوري، والد الحافظ أبي حازم عمر، وأخو أبي عبد الله العبدوي .
حدَّث عن: أبي بكر بن خزيمة، وأبي العباس السَّرَّاج، وأبي زيد حاتم بن
стр. 178
محبوب، وأبي علي محمَّد بن رزين، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وابنه عمر بن أحمد، وأبو سعد الكنجروذي، وأبو الفتح محمَّد بن أحمد بن أبي الفوارس، وغيرهم.
قال السمعاني: كان عارفًا زاهدًا. وقال الذهبي: الشيخ الجليل.
مات يوم الاثنين، ودفن عشية الثلاثاء العاشر من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة عاصم.
قال مقيده -عفا الله عنه-: روى عن السَّرَّاج في "حديثه" حديثًا واحدًا.
قلت: [صدوق عابد زاهد].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "الأنساب" (٤/ ١١٠)، "تكملة الإكمال" (٤/ ٢٤٧)، "النبلاء" (١٦/ ٥٠٤)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ٩١)، "توضيح المشتبه" (٦/ ١١١)، "تبصير المنتبه" (٣/ ٩٨٤)، "حاشية الإكمال" (٦/ ٣٥٠).
[٣٦] أحمد بن إبراهيم بن مالك بن سعيد، أبو سعيد، الرَّازِي، ثم النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: محمَّد بن عيسى بن السكن الواسطي، وأبي مسلم الكجي، وابن الضُّريس، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووصفه بالصوفي.
وترجمه الذهبي في "تاريخه" ووصفه بالزاهد، وذكر أنه توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
стр. 179
قلت: [صدوق] فوصفه بالزهد مع روايته عدد من المشايخ ولم يطعن فيه يدل ذلك على أنه لا ينزل عن الاحتجاج به، والله أعلم.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "فتح الباب" (٩١٧)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ١٥٢).
[٣٧] أحمد بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله بن الحسن، أبو حامد، المقرئ، الأديب، الفارسي .
حدَّث عن أبي الحُسين بن زكريا، وأصحاب أبي الأشعث، وعمر بن شبة، وأقرانهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
وقال في "تاريخه": كان من العُبَّاد، أقام في منزل أبي إسحاق المزكي سنين لتأديب أولاده، وحفظ سماعاتهم عليه. وقال ياقوت الحموي: جمع في القراءات مصنفات كثيرة.
مات بنيسابور سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
قلت: [صدوق عابد مقرئ].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "معجم الأدباء" (٢/ ٢٢٤)، "الوافي بالوفيات" (٦/ ٢١١).
[٣٨] أحمد بن إبراهيم بن محمَّد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله، أبو حامد بن أبي إسحاق المزكي، النَّيسَابُوري .
سمع بنيسابور: أبا بكر محمَّد بن الحسين القطان، وأبا القاسم
стр. 180
الأصم، ويحيى بن منصور القاضي، وطبقتهم، وبالري: أبا حاتم الوسقندي، وببغداد: أبا علي الصَّفَّار، وأبا جعفر الرزَّاز، وبمكة -حرسها الله-: أبا سعيد بن الأعرابي، وطبقتهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبوه إبراهيم، ومحمَّد بن المظفر الحافظ، ومحمَّد بن عبد الله النَّعَالي، وأبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهم.
قال الحاكم في "تاريخه": له إجازة من أبي العباس الدَّغولي بخط يده، حدث بمدينة السلام غير مرة إملاءً، واستملى عليه أبو بكر بن إسماعيل، وعقدنا له مجلس الإملاء بنيسابور سنة اثنتين (١) وثلاثمائة، وحضر مجالسه السادة العلوية، والفقهاء، والفضلاء من الفريقين، وخرجت له الفوائد من أصوله سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، واختلف معي إلى مكتب أبي العباس الكرخي من سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة ست وثلاثين، ثم اصطحبنا ببغداد وفي طريق مكة -حرسها الله-، وعندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة، وجاور مسجد أبيه، وصام الدهر نيفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا مجتهدًا، ولقد استقبلني وهو يسعى بين الصفا والمروة حافيًا حاسرًا وهو محموم، فأخذت بيده حتى صعد الصفا، فلما قعد غشي عليه، فطلبنا الماء، وكنت أرشه على وجهه حتى أفاق، فقلت: لو رفقت بنفسك وأنت عليل، فقال: ألا تدري أين نحن؟ ولا ندري نرجع إليها أم لا، وحدثني أبو عبد الله بن أبي إسحاق أنه رأى أخاه أبا حامد في
стр. 181
المنام في نعمة وراحة وصفها، فسأله عن حاله، فقال: لقد أنعم الله علي، وإن أردت اللحوق بي فالزم ما كنت عليه. وقال في "سؤالات السجزي": سَمَّعَه أبوه في صغره، وقيد المؤدب سماعاته، وقد تأملت أكثرها فوجدتها على السداد، وهو بنفسه دين، ورع، مجتهد في العبادة، صدوق الشأن. وقال الخطيب: لم يزل معروفًا بالعبادة والاجتهاد من صباه إلى أن توفي. وقال ابن الأثير: كان إمامًا. وقال الذهبي: الإِمام القدوة الرَّبَّاني.
ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ومات ليلة الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة.
قلت: [ثقة متقن، وعابد مجتهد].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "سؤالات السجزي" (٢٥)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٠)، "الأنساب" (٥/ ١٦٠)، "المنتظم" (١٤/ ٣٨٤)، "الكامل في التاريخ" (٧/ ١٨٢)، "النبلاء" (١٦/ ٤٩٦)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ١١٥)، "البداية" (١٥/ ٤٦٦).
[٣٩] أحمد بن إبراهيم بن محمَّد، أبو حامد، النَّيسَابوري، البَغُولَني (١)، الفقيه الحنفي.
حدَّث عن: صالح بن أبي رُميح، وغيره.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
وقال في "تاريخه": شيخ أهل الري في عصره، وأزهدهم، درس
стр. 182
بنيسابور فقه أبي حنيفة ﵀ نيفًا وستين سنة، وأفتى قريبًا من هذا، سمع بنيسابور، والعراق، وكتب تلك العجائب ببلخ وترمذ عن صالح بن أبي رميح، وحدث سنين، توفي يوم السبت وقت الظهر، ودفن عشية يوم الأحد السابع عشر من شهر رمضان من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وصُلي عليه في مصلى العيد، واجتمع الخلق الكثير في جنازته.
قلت: [ثقة عابد فقيه زاهد، وفي حديثه عن صالح بن أبي رُمَيْح عجائب والعهدة على صالح]، ومن عُرِفَ بالفقه ولم يطعن فيه، فالأصل أنه يحتج به، فإن كان مشهورًا فثقة، وإن لم يكن مشهور فصدوق، والله أعلم.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٩/ أ)، "الأنساب" (١/ ٣٩٢)، "مختصره" (١/ ١٦٤)، "معجم البلدان" (١/ ٥٥٥)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ٥٧)، "الجواهر المضية" (١/ ١٢٩)، "الطبقات السنية" (١/ ٢٦٦).
[*] أحمد بن أحمد، أبو حفص، الفقيه .
صوابه: أحمد بن أحيد.
[٤٠] أحمد بن أحيَد بن حمدان، أبو حفص، البُخارِي (١).
حدَّث عن: أبي علي صالح بن محمَّد بن حبيب الحافظ، وحامد بن
стр. 183
سهل البخاري، وأحمد بن يونس بن الجُنيد، ومحمد بن خزيمة بن خازم الحنضلي، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ومحمد بن أحمد بن محمَّد بن سليمان البخاري غُنجَار، والحسين بن يوسف بن حمدان الشاشي.
روى عنه الحاكم في "مستدركه" ووصفه بالفقيه، وصحح حديثه، وذكر أنه حدثه ببخارى من أصل كتابه. وقال الخطيب: ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه قدم بغداد حاجًّا، ونزل قطيعة الربيع، وحدثهم.
تنبيه: تصحفت كنيته في "المستدرك" إلى أبي جعفر، وقد نبَّه على ذلك شيخنا -رحمه الله تعالى-.
"المستدرك" (٢/ ٢٤٩/ ٢٨٩٣)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٥)، "الإكمال" (١/ ٢٤).
قلت: [ثقة فقيه] وكونه يروي من أصل كتابه يدل على تحرزه في نفسه، كما يدل على إتقان حديثه.
[٤١] أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، أبو الحسن، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: أحمد بن محمَّد بن نصر.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووصفه بالمُعدَّل.
ذكره الحاكم في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور، ووصفه بالمعدَّل، وذكر أنه والد أبي عمرو الصغير. قلت: واسم أبي عمرو: "محمَّد" وهو أحد شيوخ الحاكم -أيضًا-، تأتي ترجمته إن شاء الله تعالي.
قلت: [صدوق].
стр. 184
[٤٢] أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، أبو بكر، الصَّيدلاني، النَّيسَابُوري، الطَّبيب .
حدَّث عن: إبراهيم بن عيسى الذُّهلي الحسين بن الفضل البلخي، وإسماعيل بن قتيبة، والسري بن خزيمة، وأبي يعقوب إسماعيل بن عبد الله البغانخذي، ومحمَّد بن الحَجاج بن عيسى الوراق النَّيسَابُوري، والفضل بن محمَّد الشعراني، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" والحسين الماسرجسي، وأبو أحمد الحاكم.
ترجمه الحاكم في "تاريخه" ووصفه بالمعدَّل، وصحح حديثه في "المستدرك"، وذكر أنه حدثه إملاءً، وساق البيهقي في "شعبه" حديثًا من طريقه ثم قال: سائر رواته ثقات. وترجمه -أيضًا- الذهبي في "تاريخه" وذكر أن الحاكم قال: توفي في رمضان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: قال الشيخ الألباني ﵀ بعد أن ساق حديثًا في "الضعيفة" من طريقه: لم أجد له ترجمة، وهو علة الطريق الثانية. وقال محققا "الشعب": لم نجد له ترجمة.
قلت: [ثقة] وكونه يحدث إملاء يدل على حفظه وإتقانه.
"المستدرك" (١/ ٥٦٨)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "الشعب" (٢/ ٤٤٧)، (٥/ ٤١٠)، ٩/ ٩٨)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ١٤٤)، "الضعيفة" (١٣/ ٣٥١/ ٦١٥٣).
стр. 185
[٤٣] أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن بن نُوح، أبو بكر، الصِّبْغِي، النَّيسَابُوري، الفقيه الشافعي .
سمع بنيسابور: إسماعيل بن قتيبة السُّلمي، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبا جعفر محمَّد بن أحمد بن ماهان السَّرَّاج، وبالري: يعقوب بن يوسف القَزْويني، وببغداد: الحارث بن أبي أسامة، وبالبصرة: همام بن علي السَّدوسي، وبواسط: محمَّد بن عيسى بن السكن، وبمكة -حرسها الله-: علي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة كثيرة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وأكثر عنه، وذكر أنه قرأ عليه من أصوله، ومرةً ذكر أنه حدثه إملاءً، ومرَّة قال: من أصل كتابه. ومرَّة قال: إملاءً سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وحمزة بن محمَّد الزيدي، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر الإسماعيلي، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وخلق كثير.
قال الحاكم في "تاريخه" سمعته يقول: لما ترَعْرَعْت اشتغلت بتعلّم الفروسية، ولم أسمع حرفًا، وحُملت إلى الرَّي، وأبو حاتم حيّ، وسألته عن مسألة في ميراث أبي، ثم رجعنا إلى نيسابور في سنة ثمانين ومائتين، فبينما أنا على باب دارنا، وأبو حامد الشرقي، وأبو حامد بن حسنويه جالسين، فقالا لي: اشتغل بسماع الحديث، قلت: ممن؟ قالا: من إسماعيل بن قتيبة. فذهبت إليه، وسمعت، فرغبت في الحديث، ثم خرجت إلى العراق بعدُ بسنة، وبقي يُفْتِي بنيسابور نيفًا وخمسين سنة، ولم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وهِمَ فيها وله الكتب المطولة مثل:
стр. 186
"الطهارة"، و"الصلاة" و"الزكاة" ثم كذلك إلى آخر كتاب "المبسوط ". قال: وسمعت محمَّد بن حَمدون يقول: صحبت أبا بكر بن إسحاق سنين؛ فما رأيته قط ترك قيام الليل في سفر ولا حضر. وسمعت أبا الفضل بن إبراهيم يقول: كان أبو بكر بن إسحاق يخلف إمام الأئمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره. قال الحاكم: رأيت أبا بكر غير مرة عقيب الأذان يدعو ويبكي، وربما كان يضرب برأسه الحائط، حتى خشيت يومًا أن يدمي رأسه، وما رأيت في جماعة مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان لا يدع أحدًا يغتاب في مجلسه. ومصنفاته -يعني الصِّبْغي- في الفقه من أدل الدليل على علمه، ومصنفاته في الكلام لم يسبقه إلى مثلها أحد من مشايخ أهل الحديث. سمعت الشيخ أبا بكر يقول: رأيت في منامي كأني في دار فيها عُمَر، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه عن المسائل، فأشار إليَّ أن أجيبَهم، فما زِلْتُ أُسأل وأجيب وهو يقول لي: أصَبْت، امض، أَصَبْتَ امض، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما النّجاةَ من الدنيا، والمخرج منها؟ فقال لي بإضبعه: الدُّعاء، فأعدت عليه السؤال، فجَمَع نَفْسَه كأنه ساجد لخضوعه، ثم قال: الدُّعاء.
وسمعته يقول: رأيت في منامي كأني في دار وأنا أظن أن أبا بكر الصِّديق ﵁ فيها، فدخلت وفي الدار بستان أردت دخوله، فاستقبلني أبو بكر الصِّديق ﵁ فعانقني وقبّل وجهي ودعا لي، وهذا عند ابتدائي في تصنيف كتاب "الفضائل".
وسمعته يقول: لما فرغت من تصنيف كتاب "الفضائل" رأيت في
المنام كأني خارج من منزل شخص -ذَكَرَه - واستقبلني النبي ﷺ ومعه
стр. 187
أبو بكر، وعمر، وعثمان، أو علي ﵃ أحدها فإني شككت ولم أَشُك في أنهم كانوا أربعة -، فتقدّمت فسلّمتُ على رسول الله ﷺ فردَّ عليَّ السلام، ثم تقدّمت إلى أبي بكر ﵁ فقبّل بين عينيّ وقال: جزاك الله عن نبيه خيرً وعنا خيرًا. قال أبو بكر -يعني الصِّبْغِي-: فأخرجت خاتمي هذا من أصبعي وجعلته في أصبع رسول الله ﷺ ثم قال: نزعته فجعلته في أصبع أبي بكر ثم إلى آخر الأربعة، ثم قلت: يا رسول الله قد عمت بركة هذا الخاتم إذ دخل أصابعكم، ثم انتهيت.
وقد كان الشيخ أوصى أن يُدْفَن ذلك الخاتم معه.
وكتَبَ علي بن أبي هريرة إلى نَيْسابُور ليُكتب له "فضائل الأربعة" وكتاب الأحكام، فكُتِبَ وحِمِلَ إلى مدينة السلام، فأكثر الثنا عليه.
سمعته وسُئل عن حديث ابن عباس؛ أن رجلين صلَّيا مع النبي ﷺ فقال لهما: "أعيدوا وضوءكما"، قالا: لمَ يا رسول الله؟ قال: "اغتبتما فلانًا"، قال: يجوز أن يكون أمرهما بالوضوء ليكون كفارة لمعصيتهما وتطهيرًا لذنوبهما؛ لأن النبي ﷺ أخبر أن الوضوء يحُطّ الخطايا.
وسمعته وسُئِل عن قوله ﷺ : "من غَسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"، قال: إن صحَّ هذا الخبر فمعناه أن يتوضأ قبل حمله شفقة أن تفوته الصلاة بعد الحمد، كما قال ﷺ : "من راح إلى الجمعة فليغتسل"، أي قبل الرواح.
وله كتاب "الأسماء والصفات"، وكتاب "الإيمان والقدر" وكتاب "فضل الخلفاء الأربعة"، وكتاب "الرؤية"، وكتاب "الأحكام" وحُمِلَ إلى بغداد، فكثر الثناء عليه، وكتاب "الإمامة".
стр. 188
وسمعته غيرَ مرَّة إذا أنشد بيتًا، يفسده ويغيِّره حتى يُذْهِبَ الوَزْن. وكان يضرب المثل بعقله ورأيه.
وسُئل عمّن يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة، فقال: يُعيد الركعة، وكان يرى أن الرجل إذا أتى والإمام راكع أنه لا يعتدّ بتلك الركعة، وروي ذلك عن أبي هريرة، وجماعة من التابعين، وصنّف فيه مصنّفا.
وسمعته وهو يخاطب فقيهًا فقال: حدّثونا عن سليمان بن حرب، فقال ذلك الفقيه: دَعْنا من حدثنا، إلى متى حدثنا وأخبرنا؟ فقال: يا هذا، لستُ أشمُّ من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحَلُّ لك أن تدخل هذه الدار، ثم هَجَره حتى مات.
وقال الحاكم -أيضًا-: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه الإِمام المقدم الحجة لفظًا من أصل كتابه عودًا على بدء (١). وقال في "المعرفة": سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه -وهو يناظر رجلًا- فقال الشيخ: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دَعْنَا من حدثنا، إلى متى حدثنا؟! فقال له الشيخ: قم يا كافر، ولا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا، ثم
стр. 189
التفت إلينا فقال: ما قلت لأحد قط لا تدخل داري إلا لهذا. قال الخليلي: سمعت الحاكم أبا عبد الله كما يروي عنه ليجمع بين جماعة يقول: وأبا بكر هو الإِمام المقدم، كان عالمًا بالحديث والرجال والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون، سمع منه الكبار الحفاظ، وله بنيسابور دار وقفها على أهل العلم من الغرباء، وسكنها الفضلاء، ووقف عليهم من الضياع ما يكفيهم لطعامهم ولباسهم، وقد كتب على الحافظ أن يسكنها، وذكر قصة طويلة من أصول الدين، ممن كان مذهبه هذا، وهي بعد عامرة. قال الحاكم: ما عهدت بنيسابور أحسن ديانة منه وأكبر نفسًا. وقال السمعاني: أحد العلماء المشهورين بالفضل والعلم الواسع، شمائله وفضائله أكثر من أن يسعها هذا المقام. وقال الذهبي: الإمام العلامة المفتي شيخ الإِسلام، جمع وصنَّف، وبرع في الفقه، وتميز في علم الحديث. وقال السبكي: أحد الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث.
ولد في رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، ومات في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة عن أربع وثمانين سنة.
قلت: [ثقة حافظ فقيه ورع].
"المستدرك" (١/ ٤٣)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٣٦/ ب)، "الأسامي والكنى" (٢/ ٢٢٧)، "فتح الباب" (٩٠٨)، "الإرشاد" (٣/ ٨٤٠)، "السنن الكبرى" (١/ ٤٦٦)، "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" ص (٢٤٠)، "الإكمال" (٥/ ٢٣٣)، "الأنساب" (٣/ ٥٣١)، التدوين (٢/ ١٤١)، "النبلاء" (١٥/ ٤٨٣)، "تاريخ الإِسلام"
стр. 190
(٢٥/ ٢٥٦)، "العبر" (٢/ ٦٣)، "الوافي بالوفيات" (٦/ ٢٣٩)، "مرآة الجنان" (٢/ ٣٣٢)، "طبقات الشافعية" لابن السبكي (٣/ ٩)، "طبقات الأسنوي" (١/ ٣٤)، وابن كثير (١/ ٢٤١)، "العقد المذهب" (٦٨)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٢٢)، "الشذرات" (٤/ ٢٢٥)، وغيرها.
[٤٤] أحمد بن إسحاق بن سُليمان بن عبدويه، أبو نصر، العَبْدَوي، النَّيسَابُوري، النَّسائي (١).
حدَّث عن: محمَّد بن عبد الوهاب العبدي، والسري بن خزيمة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم حكايه.
ووصفه في "تاريخه" بالرئيس، وقال: امتنع من التحديث، مات سلخ المحرم سنة أربعين وثلاثمائة.
قلت: [ثقة] فإن كان المراد يقول الحاكم: "الرئيس" أي في العلم، فهو ثقة كبير، وإن كان المراد غير العلم فالأمر كما سبق، وقد يمتنع الرجل عن التحديث لاستغنائه بشهرته عن التحديث، أو لاشتغاله بالعبادة، ولم يذكره أحد بالعبادة، فلعل الراجح أنه مشهور برئاسة دنيوية لا علمية، وإذا كان مشهورًا، ولم يجرح فهو ثقة، والله أعلم.
стр. 191
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "تكملة الإكمال" (٤/ ٢٥٥)، "الإنساب" (٤/ ١٠٩)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ١٨٤)، "توضيح المشتبه" (٦/ ١١٢)، "حاشية الإكمال" (٦/ ٦٥١).
[*] أحمد بن إسحاق بن شيث بن نصر بن شيث، أبو نصر، الصَّفَّار .
يأتي -إن شاء الله تعالى- في إسحاق بن أحمد.
[٤٥] أحمد بن إسماعيل بن جبريل، ابن الفيل، أبو حامد، المقرئ، الصَّرَّام، النَّيسَابُوري .
قرأ القرآن على حَمدون بن أبي سهل المقرئ، وكان يقرأ في مسجد المربعة بنيسابور إلى أن ضعف، وكان يقرأ عليه في داره.
حدَّث عن: أحمد، والحسن بن الفضل -كتبًا كثيرًا- ويوسف بن بلال، وغيرهم.
وقرأ عليه الحافظ أبو عبد الله الحاكم.
وحدَّث عنه: أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن يحيى.
قال السمعاني: كان من كبار القراء المجتهدين العباد. وقال الذهبي: روى كتب الفقه والتفسير ببلخ أو بخارى.
توفي سنة ثلاث، وثلاثين وثلاثمائة، عن اثنين وثمانين سنة.
قلت: [ثقة مقرئ].
"الأنساب" (٣/ ٥٤٣)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٨٥)، "غاية النهاية" (١/ ٤٠).
стр. 192
[٤٦] أحمد بن إسماعيل بن يحيى بن حازم، أبو الفضل، الأَزْدِي، الإِسْماعِيْلي، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: أحمد بن إبراهيم بن عبد الله، وعمر بن محمَّد بن بُجير السمرقندي، وعبد الله بن محمَّد بن شيرويه، والفضل بن جعفر المخرمي، ومحمد بن أحمد بن زهير، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو حازم العبدوي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغيرهم.
ترجمه الحاكم في "تاريخه" وقال: من وجوه نيسابور، وأولاد العرب.
توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
قلت: [صدوق نبيل] أي صاحب مروءات وفضل.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/أ)، "الإكمال" (٢/ ٢٩١)، "تاريخ الإسلام" (٢٦/ ١٧٣).
[*] أحمد بن بالويه، أبو حامد، العَفْصِي، النَّيسَابُور .
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: أحمد بن محمَّد بن بالويه.
[*] أحمد بن بسام، أبو الحسين البغدادي .
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: أحمد بن علي بن بسام.
стр. 193
[٤٧] أحمد بن بندار بن محمَّد بن عبد الله بن مهران، أبو زرعة، العيشي، الإستراباذي (١).
كتب بأردبيل عن حفص بن عمر نزيْله الحافظ، وتفقَّه ببغداد على أبي هريرة فيما قال الإدريسي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم -وذكر أنه أقام بنيسابور مدة-، وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ حديثًا واحدًا بجرجان.
وصفه غير واحد بالقاضي الفقيه، قاضي إسْتراباذ، ومن هؤلاء الإدريسي، والسَّهمي، والذهبي، وغيرهم، وزاد الذهبي: من كبار تلامذة أبي علي بن أبي هريرة.
مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
قلت: [ثقة قاضٍ فقيه] ومن اشتهر بالفقيه أو القضاء فضلًا عن الجمع بينهما، ولم يجرح، فهو ثقة.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "تاريخ جرجان" (١٠٥٧)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ١٩٣)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٠١)، "النبلاء" (١٧/ ٤٩)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ٤٧)، "توضيح المشتبه" (٣/ ١١٩).
стр. 194
[*] أحمد بن ثابت، أبو العباس، الشيرازي .
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: أحمد بن منصور بن ثابت.
[٤٨] أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب، أبو بكر، القارئ، الزّاهد، البَغْدادي، القَطِيْعي .
مترجم في "شيوخ الدارقطني".
قلت: [صدوق أكثر عن عبد الله بن أحمد، وقد تغير قليلًا بآخره، وتكلم في سماعه بعض "المسند" بلا حجة، فالأصل في حديثه الحُسْن حتى يظهر أنه قد أخطأ فيه]، والله أعلم.
[٤٩] أحمد بن جعفر بن سليمان، أبو حامد، البَزَّاز، الدَّارَبْجرْدي (١).
حدَّث عن: أبي العباس محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وطبقته.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وذكر أنه من قرية دارَبْجِرْدي.
قال السمعاني: كان من الزهاد، وله حظ وافر من الأدب.
قلت: [صدوق عابد أديب] ومن وُصف بالزهد يجرح، فالأصل أنه صدوق، فإن انضم إلى ذلك وصفه بالفقه، أو القضاء، أو نحوهما فلا ينزل عن ثقة ما لم يجُرَّح، والله أعلم.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب" (٢/ ٤٩٨).
стр. 195
[*] أحمد بن جعفر بن محمَّد بن نُصَير، الخواص .
صوابه: جعفر بن محمَّد؛ كما في "إتحاف المهرة" (٧/ ٦١)، تأتي ترجمته -إن شاء الله تعالى-.
[٥٠] أحمد بن جعفر، أبو الحسين، العلوي .
حدَّث عن: أبيه.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "المعرفة" وذكر أنه سمع منه بالكوفة.
قلت: [مجهول الحال] لتحديد الحاكم موضع السماع منه.
"المعرفة" (٥٣٦).
[*] أحمد بن جعفر الزاهد .
تقدم في: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك.
[٥١] أحمد بن جناح، أبو الحسن الكُشّاني (١).
حدَّث عن: عمر بن محمَّد بن بجير الهَمَذَاني، السمرقندي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وذكر أنه حدثه ببخارى من أصل كتابه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: كذا في "السنن الكبرى" و"الصغرى" للبيهقي، وفي "المدخل إلي الإكليل" للحاكم أحمد بن حاتم الكشاني،
стр. 196
وفي "تاريخ دمشق" ترجمه شيخه عمر بن محمَّد بن بُجير، ذكر ابن عساكر أن من الرواة عنه أبا الحسن أحمد بن محتاج الكُشاني، ومحمد بن حاتم الكُشاني. وقال محقق "المدخل": أحمد بن حاتم الكشاني لم أقف على ترجمته.
قلت: [قلبي إلى كونه صدوقًا أميل] وهو إن روى عنه الحاكم وحده، أو روى عنه غيره إن كان هو المعني بما قاله ابن عساكر؛ فالأصل أنه مجهول الحال، لكن لما ذكر الحاكم أنه حدثه من أصل كتابه -ولم يجرحه-، فدل هذا على أنه صاحب تحرُّز وتوقًّ، فهذا يرفع من حاله إلى درجة الاحتجاج به، وأول ذلك كونه صدوقًا، فإن لم يكن قد عرف بأنه متحرز في نفسه، إلا أنه حدَّث عنه الحاكم من أصل كتابه، ولم نعلم طعنًا في الرجل ولا في كتابه، فعلى الأقل يكون حديثه حجة إذا حدَّث عنه الحاكم، وإذا لم نعرف له تلميذ غير الحاكم، فيكون صدوقًا بغير قيد، هذا ما تميل إليه نفسي، والعلم عند الله تعالى.
"المدخل إلى الإكليل" (٥٨)، "السنن الكبرى" (٢/ ٤٦٩)، "الصغرى" برقم (٧٧٩)، "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٣١٧).
[*] أحمد بن حاتم، الكُشاني.
انظر ما تقدم في: أحمد بن جناح.
[٥٢] أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد بن علي، أبو بكر، الحَرَشي، النيسَابُوري، الحِيْري، الفقيه الشافعي .
стр. 197
سمع بنيسابور: أبا علي الميداني، وأبا العباس الأًصم، وجماعة، وبمكة -حرسها الله-: أبا بكر الفاكهي، وببغداد: أبا سهل بن زياد، وبالكوفة: أبا بكر بن أبي دارم، وبجُرجان: أبا أحمد بن عدي، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم -وهو أكبر منه، مات قبله بست عشرة سنة- وأبو بكر البيهقي-وأكثر عنه- وأبو بكر الخطيب، وأبو محمَّد الجويني، وأبو صالح المؤذن، ووصفه بالقاضي الجليل - وأبو القاسم القشيري، وخلائق آخرهم موتًا عبد الغفار بن محمَّد الشِّيروي.
قال الحاكم في "تاريخه": درس الفقه على ابن الوليد، وأملى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقلد قضاء نيسابور. وخرجت له فوائد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. قال عبد الغفار الفارسي: ذكره الحاكم أبو عبد الله بذكر أسلافه، ولم يأل جهدًا في تعريف بيته ونسبه وحاله وسيره. وقال الذهبي: أثنى عليه الحاكم، وفخَّم أمره، وقال: كان جدهم الأكبر سعيد بن عبد الرحمن الحَرَشي خليفة الأمير عبد الله بن عامر بن كُريز على نيسابور، تلا أبو بكر بأحرف على أبي بكر الإِمام، وعقد له مجلس النظر في حياة الأستاذ أبي الوليد.
وعقدت له مجلس الإملاء سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقال أبو بكر محمَّد بن منصور السمعاني في "أماليه": تولى قضاء نيسابور مدة، وكان من فقهاء أصحاب الشافعي، وهو ثقة في الحديث. وقال عبد الغفار الفارسي: ظهرت بامتداد عمره بركة إسناد الأصم، حتى أفاد الخلق الكثير، والجمَّ الغفير بالسماع منه، وصارت حياته تاريخًا في إسناده، وكان من أصح أقرانّه سماعًا، وأوفرهم إتقانًا، وأشرفهم أصلًا ونسبًا، وأكثرهم
стр. 198
حرمة، وأتمهم ديانة واعتقادًا، وأعمِّهم بركة وفائدة، وبيته بيت العلم والتزكية، قرأ الأصول على جماعة من أصحاب الأشعري، وصنف في الأصول والحديث، وكان نظيف النفس نقي الطهارة، مبالغًا في الاحتياط، مائلًا من شدة الاحتياط إلى الوسوسة، حدث نحوًا من خمسين سنة، وأملى أربعين سنة، أصابه وقر في أذنه في آخر عمره، وكان يُقرأ عليه مع ذلك، ويحتاط في السماع إلى أن اشتد ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث، فما كان يحسن أن يسمع، وكل من سمع قبل ذلك فهو صحيح السماع منه لشدة احتياطه. وقال أبو سعد السمعاني: فاضل غزير العلم، رحل إلى العراق والحجاز. وقال الذهبي: الإِمام العالم المحدث، مسند خراسان، قاضي القضاة، انتقى عليه أبو عبد الله الحاكم، وكان بصيرًا بالمذهب، فقيه النفس، يفهم الكلام. وقال -أيضًا-: شيخ خراسان علمًا ورئاسة وعلو إسناده وقال السبكي: كان كبير خراسان رياسة وسؤددًا وعلو إسناد ومعرفة بمذهب الشافعي. وقال الألباني: كان فاضلًا غزير العلم.
ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومات في شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
قلت: [حافظ كما يجب مشهور في القضاء، وقد سمع منه قبل موته بسنتين أو ثلاث؛ ففي سماعه نظر لضعف سماعه جدًا بآخره].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الإكمال" (٢/ ٢٣٨)، "زيادات الأنساب المتفقة" (١٨٤)، "المنتخب من السياق" (١٧٤)، "الأنساب" (٢/ ٢٤٠، ٢٤٥)، "التقييد" (١٤٩)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٣٢٩)، "النبلاء" (١٧/ ٣٥٦)، "تاريخ الإِسلام" (٢٩/ ٤٤)، "العبر" (٢/ ٢٤٣)،
стр. 199
"الإشارة" (٢١٢)، "الإعلام" (١/ ٢٨٣)، "المعين في طبقات المحدثين" (١٣٧٦)، "أسماء من عاش ثمانين ... " (١٤١)، "الوافي بالوفيات" (٦/ ٣٠٦)، "طبقات السبكي" (٤/ ٦)، والأسنوي (١/ ٢٠٣)، وابن كثير (١/ ٣٨٤)، "العقد المذهب" (١٩٣)، "الشذرات" (٥/ ١٠٣)، "مختصر العلو" (١٦٥).
[٥٣] أحمد بن الحسن بن إسحاق، أبو العباس الرَّازِي .
حدَّث عن روح بن الفرج.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الله محمَّد بن الفضل بن نَظيف - وذكر أنه حدثه إملاء.
ترجمه الحاكم في "تاريخه" ووصفه بالتاجر، وقال: من أعيان كتبة الحديث.
قلت: [صدوق] ومن حدَّث إملاء دل ذلك على حفظه لا سيما إن كان معروفًا بكتابة الحديث، وليس كل من حدَّث إملاءً يكون حجة إلا من كثر حديثه، فيكون ثقة آنذاك، أما من كان مقلاًّ جدًّا، وحدث إملاء فلا يدل ذلك على كبر مزية له، فإن القليل يحفظه الممدوح والمذموم، والله أعلم.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ ب)، "الخلافيات" (٢/ ١٠٨/ ٣٨٢).
[٥٤] أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن زياد، أبو عمر، الشروطي، الأصبهاني .
حدَّث عن: أبي جعفر محمَّد بن عمر بن حفص، وأحمد بن يونس،
стр. 200
وأحمد بن مهدي، وإبراهيم بن فهد، وأسيد بن عاصم، وحذيفة بن غياث، ويعقوب بن أبي يعقوب، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وعبد الله بن أحمد الأصبهاني والد أبي نعيم، ومحمد بن إبراهيم بن علي.
قال أبو نعيم الأصبهاني: روى الأصول عن أحمد بن يونس الضبي، وغيره.
قلت: [مجهول الحال].
"المستدرك" (٤/ ١٣٣/ ٦٩٢٤)، "أخبار أصبهان" (١/ ١٣٩).
[٥٥] أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صَبيح، اليَشْكري، الكُوْفي .
قال الدارقطني: ليس بالقوي. قال الذهبي: قلت: سمع منه الحاكم، وذكر محمَّد بن جعفر الكوفي في "تاريخ الكوفة" أحمد بن الحسن بن إسماعيل الكندي النَّسَّابة، أخذ عن ثعلب وغيره، وصنف كتابًا في النَّسب، ونقل عن ابن عقدة قال: نظرت في النزاريات من شعر الكُميت، فما رأيت أحدًا أعلم منه بالإنساب. قال: واستعنت بشعره على تصنيف كتابي اهـ. قال الحافظ: فيحتمل أن يكون هذا صاحب الترجمة.
قلت: [ليس بالقوي].
"سؤالات الحاكم" (٢٤)، "الميزان" (١/ ٩١)، "المغني" (١/ ٧٥)، "اللسان" (١/ ٤٣٢).
[*] أحمد بن الحسن بن بندار، أبو بكر الأصْبَهاني .
صوابه: أحمد بن الحسين بن بندار، يأتي -إن شاء الله تعالى-.
стр. 201
[٥٦] أحمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسين، النَّيسَابُوري النَّصْرَاباذي (١)، أخو أبي الحسن محمد.
حدَّث عن: أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
مات في شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وثلاثمائة.
قلت: [مجهول الحال] وتحديد تاريخ وفاته يدل على معرفة عينه.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب المتفقة" (١٦٠)، "الأنساب" (٥/ ٣٨٩)، "معجم البلدان " (٥/ ٣٣٢).
[*] أحمد بن الحسن بن عبد الله .
كذا في "المستدرك" (٣/ ٨٤/ ٤٥١٥)، وصوابه: أحمد بن الحسين.
[٥٧] أحمد بن الحسن بن علي بن مندة، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله، الأصْبَهانيِ، ثم النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: سفيان بن هارون بن سفيان العاصمي، وأبي القاسم البغوي، والوليد بن أبان، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
قال الذهبي: كان ممن يُضرب المثل بخطه.
стр. 202
مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
قلت: [مجهول الحال] وكلام الذهبي يدل على معرفة عينه.
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "مناقب الشافعي" (١/ ٣٠١)، "تاريخ الإسلام" (٢٦/ ١٧٣).
[*] أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسين، أبو حامد، الخَطِيْب، الخُسْرَوجِرْدي .
صوابه: أحمد بن محمد بن الحسين.
[*] أحمد بن الحسين بن مَنْدة، أبو عمرو، الأصْبَهانيِ، نزيل نيسابور .
تقدم في: أحمد بن الحسن بن علي بن مَنْدة.
[٥٨] أحمد بن الحسن البزار .
حدَّث عن: أزهر بن زُفَر المصري.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه".
قال مقيده -عفا الله عنه-: لم يتبين لي المراد منه، فالله أعلم بحقيقة الحال.
قلت: [مجهول].
"المستدرك" (٣/ ٤٢٣/ ٥٥٤٤).
[*] أحمد بن الحسن، المقرئ .
يأتي -إن شاء الله- في: أحمد بن علي بن الحَسن.
стр. 203
[٥٩] أحمد بن حسنويه بن علي، أبو الحسين، التاجر، اللبَّاد، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومكي بن عبدان، ومحمد بن محمد الباغندي، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وغيرهما.
قال الخطيب: كان يسكن بغداد سنين كثيرة، ثم خرج عنها في سنة أربعين وثلاثمائة إلى نيسابور، فأقام بها ثلاث سنين، ثم عاد إلى بغداد ثانيًا، وسكن في درب السَّلُولي، وحدث إلى حين وفاته، سالت البرقاني عنه فقال: هذا شيخ قديم سمعت منه أيام أبي علي ابن الصواف، وكان سقاء يسكن قطيعة الربيع، وعنده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم كتاب "الجرح والتعديل" وكان ثقة أمينًا حجة.
مات سنة ستين وثلاثمائة.
قلت: [ثقة ثبت].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "تاريخ بغداد" (٤/ ١٢٥)، "الإكمال" (٧/ ١٩٣)، "الأنساب" (٣/ ٥).
[٦٠] أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله بن الحسين بن يحيى بن مروان بن غيلان بن خَرَاشة، أبو نصر، بن أبي مروان الضَّبِّي، المَرواني، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن السري بن خزيمة، وأبي العبَّاس السَّرَّاج، وابن شادل، ومحمد بن حمدُون، وطائفة.
стр. 204
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو حفص بن مسرور، وآخرون آخرهم أبو سعد الكَنْجَرُوذي.
نعته الذهبي في "النبلاء" بالشيخ.
مات في شعبان سنة ثمانين وثلاثمائة.
قلت: [النفس إلى جعله صدوقًا أميل] وذلك لقول الذهبي، ووصفه بالشيخ مدح من الذهبي؛ لا أنه لين، ولما كان الذهبي يتوسع في عبارات المدح؛ فجعل المترجم له صدوقًا أحوط، ولما كثر مشايخ وتلامذة الراوي -دل مع كلام الذهبي- على أنه لا ينزل عن درجة الاحتجاج به، والله أعلم.
"المستدرك" (٣/ ٨٤/ ٤٥١٥)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب المتفقة" (١٣٨)، "الإنساب" (٥/ ١٤٨)، "النبلاء" (١٦/ ٣٩٥)، "تاريخ الإسلام". (٢٦/ ٦٥٥)، "العبر" (٢/ ١٥٥)، "الشذرات" (٤/ ٤٢١).
[٦١] أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو نصر، النَّيسَابُوري، الفقيه الشافعي، المعروف بابن أبي علي الفَامي .
حدَّث عن: أبي حامد الشرقي، وطبقته.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
ترجمه الحاكم في "تاريخه" ونعته بالفقيه. وقال الذهبي: أحد الأئمة.
مات ليلة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
стр. 205
قلت: [ثفة فقيه].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "تاريخ الإسلام" (٢٧/ ٩١)، "طبقات الشافعية الكبرى" (٣/ ١٤)، "العقد المذهب" (٧٤٠)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٧٠٥).
[٦٢] أحمد بن الحسين بن بُندار بن أبان، أبو بكر، الأصْبَهانى، ثم الطَّرْطُوسي (١).
حدَّث عن: أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وعبد الله بن محمد الطرسوسي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووصفه بالقاضي.
وقال في "تاريخه": ورد علينا عند محنة أهل طرسوس، وسكنها إلى أن توفي. وقال السمعاني: الشيخ العابد الصالح المجتهد. وقال ابن النديم: كان زاهدًا عابدًا. وقال الذهبي: القاضي الزاهد.
مات في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة باب مَعمر.
قلت: [صدوق عابد ولي القضاء].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب" (٤/ ٣٩)، "بغية الطلب" (٢/ ٦٣٧)، "تاريخ الإسلام" (٢٧/ ١٩٣).
стр. 206
[*] أحمد بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يحيى بن مروان، أبو نصر، المرواني .
تقدم في: أحمد بن الحسين بن أحمد.
[٦٣] أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن الحكم بن عبد الله، أبو زرعة، الصُّوفي، الرَّازي، الصغير .
حدَّث عن: أبي عبد الله المحاملي، وأبي الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال الدمشقي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبي العباس الأصم، وأبي الحسين الرازي، وابن مخلد العطار، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وذكر أنه حدثه بالري، وتمام الرازي، وعبد الغني الأزدي، وعلي بن المحسن التنُوخي، وأبو العلاء الواسطي، وخلق.
قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا ثقة، رحل في الحديث وسافر الكثير، وجالس الحفاظ، وجمع التراجم والأبواب، وحدث ببغداد. وقال التنوخي: قال أبو زرعة: خرجت إلى العراق أول دفعة لطلب الحديث سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكان لي إذ ذاك أربع عشرة سنة أو نحوها. وقال ابن عساكر: قدم دمشق سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وسمع بها وبنيسابور، وببلخ، وببغداد، وبمصر، وبتنيس، وروى عنه جماعة. وقال ابن عبد الهادي: الحافظ الرَّحَّال. وقال الذهبي: من علماء الحديث الراحلين في علوه، له تصانيف كثيرة؛ يروي فيها المناكير -كغيره من الحفاظ- ولا يبين حالها، وذلك مما يزرى بالحافظ، سأله حمزة السهمي
стр. 207
عن أحوال الرواة. وقال -أيضًا-: الإمام الحافظ، الرحال الصدوق، كان واسع الرحلة، جيد الفهم، صنف التصانيف، وكنت قد وقفت على تأليف كبير في السُّنن وهو ناقص، فيه أحاديث غريبة، فقيل: إنه تصنيفه. وقال مرة: كان يلقب بالجوالة لكثرة جولانه، وهو صدوق، ومن تكلم فيه تعنَّت بأنه يكثر من رواية المناكير في تواليفه. قال الحافظ: ما عرفت من هو الذي تكلم فيه. وقال الألباني: حافظ متقن.
ولد تقريبًا سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وفقد بطريق مكة -حرسها الله- سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة، وله خمس وستون سنة.
قلت: [ثقة حافظ جوال مصنف أُدخل في مصنفاته مناكير ولم يبينها].
"المستدرك" (٣/ ٢٥٥/ ٥٠١٠)، "تاريخ بغداد" (٤/ ١٠٩)، "تاريخ دمشق" (٧١/ ٨٧)، "مختصره" (٣/ ٥٤)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ١٩٠)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٩٩)، "النبلاء" (١٧/ ٤٦)، "الميزان" (١/ ٩٣)، "تاريخ الإسلام" (٢٦/ ٥٦٧)، "العبر" (٢/ ١٤٤)، "الإشارة" (١٨٦)، "مرآة الجنان" (٢/ ٤٠٥)، "اللسان" (١/ ٤٣٨)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٤٧)، "طبقات الحفاظ" (٨٩٨)، "الشذرات" (٤/ ٤٠٠)، "مختصر العلو" (٢٢٤).
[٦٤] أحمد بن الحسين بن علي، أبو حامد، المروزي، ثم الهَمَذَاني، الفقيه الشافعي، المعروف بابن الطَّبَري .
مترجم في "شيوخ الدارقطني".
стр. 208
قلت: [ثقة أكثر من كتابة الحديث، وقاضٍ فقيه].
[٦٥] أحمد بن الحسين بن محمد بن حمويه بن حسْكويه، أبو نصر، الورَّاق المؤذن، النَّيسَابُوري .
حدَّث عن: أحمد بن محمد الماسِرجسي، وأبي بكر بن خزيمة، والسَّرَّاج، وأبي حامد أحمد بن حمدون القصَّار، وطائفة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعد الكَنْجَروذي، وغيرهما.
نعته الذهبي في "النبلاء" بالشيخ، وقال في "تاريخه": كان كثير الحديث.
توفي في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
قلت: [ثقة] ومن كان كثير الحديث فهو مجتهد في الطلب، ومن كان كذلك فهو مشهور غير مجهول، ومن كان كذلك ولم يتكلموا فيه دل على ثقته، والله أعلم.
"المعرفة" (٢٧٤)، "مختصر تاريخ نيسابور" (١/ ٣٧)، "النبلاء" (١٦/ ٤٢٤)، "تاريخ االإسلام" (٢٧/ ٢٧).
[٦٦] أحمد بن الحسين بن محمد بن علي، أبو أحمد، البَلْخي، الفقيه الشافعي .
مترجم في "شيوخ الدارقطني".
قلت: [صدوق فقيه] ولو كان فيه ما يوجب جرحه -مع شهرته بالفقه- لجرحوه.
стр. 209
[٦٧] أحمد بن الحسين بن مهران، أبو بكر المقرئ، المِهرَاني، الأصْبَهانيِ ثم النَّيسَابُوري، الفقيه الشافعي .
تلا بالعراق على: زيد بن أبي بلال، وأبي بكر النقاش، وغيرهما، وبدمشق على: أبي الحسن الأخرم.
وسمع أحمد بن محمد الماسرجسي، وابن خزيمة، وأبي العباس السَّرَّاج، ومكي بن عبدان، وجماعة.
وتلا عليه: مهدي بن طرارة، وطائفة.
وحدَّث عنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكَنجَرُوذي، وعبد الرحمن بن علِيَّك، وأبو سعد أحمد بن إبراهيم، وغيرهم.
قال الحاكم في "تاريخه": هو إمام عصره في القراءات، وأعبد من رأينا من القراء، وكان مجاب الدعوة، انتقيت عليه خمسة أجزاء، وقرأت عليه ببُخارى كتاب "الشامل" له في القراءات سنة خمس وخسمين وثلاثمائة، ثم حَمَل إلى أبي جَعْفَر المعيد بنيسابور سنة سبع وستين أصوله فانتقيت عليه خمسة أجزاء سمعوها منه.
سمع ابن مهران بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس السَّرّاج الثَّقَفِي، وأبا العباس الماسرجسي، وله من التصانيف: كتاب "الشامل"، كتاب "الغاية"، كتاب "قراءة أبي عمرو"، كتاب "غرائب القرآن"، كتاب "وقوف القرآن" كتاب "الانفراد"، كتاب "شرح المعجم"، كتاب "شرح التحقيق"، كتاب "اختلاف عدد السُّوَر"، كتاب "رؤوس
стр. 210
الآيات"، كتاب "الوقف والابتداء"، كتاب "قراءة عبد الله بن عمرو"، كتاب "عِلل كتاب المبسوط"، كتاب "آيات القرآن"، كتاب "الاتفاق والانفراد"، كتاب "المقطع والمبادئ".
سمعت أبا بكر ابن مهران يقول: قرأت على أبي علي محمد بن أحمد بن حامد الصَّفّار المُقْرِئ القرآن من أوله إلى آخره، وكان يختار أن يُقال في سجود التلاوة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٨].
وقال السَّمعاني: كان إماما زاهدًا ورعًا عارفًا بالقراءات عللها، رحل إلى العراق والشام في طلب أسانيد القراءات. وقال ابن عساكر: هو من القراء المشهورين بخراسان، له تصانيف في القراءات، إمام عصره في القراءات، وأعبد القراء. وقال ابن الصلاح: كان -رحمه الله تعالى- رفيع المنزلة في فنه، مصنِّفًا مجيدًا في أصناف علمه، حدث بانتقاء الحاكم أبي عبد الله. وقال الذهبي: الإمام القدوة المقرئ، شيخ الإسلام. وقال ابن الجزري: ضابط محقق، ثقة صالح، مجاب الدعوة.
قال الحاكم: مرض أبو بكر بن مهران في العشر الأواخر من رمضان، ثم اشتد به المرض في شوال، فدخلت وهو بما به، وكان يدعو لي ويشير بإصبعه. وتوفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال الحاكم: وهو يوم مات ابن ست وثمانين سنة، وصلينا عليه في ميدان الطاهرية، وتوفي في ذلك اليوم أبو الحسن العامري، صاحب الفلسفة، فحدثني عمر بن أحمد الزّاهد قال: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنه رأى أبا بكر بن الحسين ابن مهران -رحمه
стр. 211
الله- في المنام، في الليلة التي دُفِنَ فيها، قال: فقلت أيها الأستاذ، ما فعل الله بك؟ فقال: إن الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي، وقال: هذا فداؤك من النار. ثم ذكر الحاكم بإسناد رفعه إلى أبي موسى الأشْعَرِي قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إذا كان يوم القيامة أعطى الله كلَّ رجل من هذه الأمة رجلًا من الكفار فيقول: هذا فداؤك من النار﴾.
قلت: [ثقة عابد مقرئ شهير، مصنف في القراءات عارفٌ بعللها].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب" (٥/ ٣٠٦)، "مختصره" (٣/ ٢٧٢)، "تاريخ دمشق" (٧١/ ٩٠)، "مختصره" (٣/ ٥٥)، "المنتظم" (١٤/ ٣٥٨)، "معجم الأدباء" (٣/ ١٢)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٣٣٧)، "النبلاء" (١٦/ ٤٠٦)، "تاريخ الإسلام" (٢٧/ ٢٧)، "العبر" (٢/ ١٥٧)، "معرفة القراء" (٢/ ٦٦٢)، "مرآة الجنان" (٢/ ٤١٠)، "البداية" (١٥/ ٤٤٠)، وطبقاته (١/ ٣٤١)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٦٠)، "غاية النهاية" (١/ ٤٩)، "العقد المذهب" (٧٠)، "الشذرات" (٤/ ٤٢٤)، وغيرها.
[٦٨] أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر، أبو الفضل، الهَمَذَاني، بديع الزمان .
حدَّث عن: أبي الحسين أحمد بن فارس، وعيسى بن هشام الأخباري.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأخوه أبو سعد محمد بن الحسين، وأبو محمد عبد الله بن الحسين النَّيسَابُوري، وأبو منصور عبد الملك الثعالبي، وغيرهم.
стр. 212
وصفه الحاكم بالحافظ الأديب الشاعر. وقال الثعالبي في "يتيمته" بديع الزمان، ومعجزة هَمَذَان، ونادرة الفلك، وبِكْر عُطارد، وفرد الدهر، وغُرَّة العصر، ولم نر نظيره في الذكاء، وسرعة الخاطر، وشرف الطبع، وصفاء الذهن، وقوة النفس، ولم ندرك نظيره في طُرَف النثر ومُلَحِه، وغرر النظم ونكته. وقال أبو شجاع شيرويه في "تاريخ هَمَذَان": كان أحد الفضلاء والفصحاء، متعصبًا لأهل الحديث والسُّنَّة، ما أخرجت هَمَذَان بعده مثله، وكان من مفاخر بلدنا. وقال ياقوت: وقد رأيت ذكر البديع في عدة تصانيف من كتب العلماء، فلم يستقص أحد خبره أحسن مما اقتصه الثعالبي، وقد كان لقيه وكتب عنه. وقال ابن خلِّكان: الحافظ صاحب الرسائل الرائقة، والمقامات الفائقة، وعلى منواله نسج الحريري مقاماته، واحتذى حذوه، واقتفى أثره، واعترف في خطبه بفضله، وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج. قال مقيده -عفا الله عنه-: وساق له الذهبي في "تاريخه" قصيدة ثم قال: وهي من غرر القصائد، لولا ما شانها بإساءة أدبه على خليل الله ﵇، وما ذاك ببعيد من الكفر. وقال ابن كثير: كان قد أخذ اللغة عن ابن فارس، ثم برَّز، وكان أحد الفضلاء الفصحاء، ويُذكر أنه سُمَّ وأخذته سكتة، فدفن سريعًا -رحمه الله تعالى-، وعفا عنه، وسامحه وإيانا بمنِّه.
مات بهَرَاة، يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
قال أبو سعيد الحاكم: سمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة، وعجل دفنه، فأفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، وأنه نبش عنه، فوجدوه
стр. 213
قد قبض لحيته، ومات من هول القبر.
قلت: [ثقة حافظ نادرة الزمان في الأدب والنظم والنثر يحذر منه في بعض قصائده على صلابته في السُّنة].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "يتيمة الدهر" (٤/ ٢٩٣)، "الأنساب" (٥/ ٥٦٣)، "مختصره" (٣/ ٣٩٢)، "معجم الأدباء" (٢/ ١٦١)، "الكامل في التاريخ" (٧/ ٢٤١)، "وفيات الأعيان" (١/ ١٢٧)، "المختصر في أخبار البشر" (١/ ١٣٨)، "النبلاء" (١٧/ ٦٧)، "تاريخ الإسلام" (٢٧/ ٣٤٩)، "العبر" (٢/ ١٩٣)، "تاريخ ابن الوردي" (١/ ٤٤٤)، "الوافي بالوفيات" (٦/ ٣٥٥)، "مرآة الجنان" (٢/ ٤٤٩)، "البداية" (١٥/ ٥٢٣)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٢١٨)، "نزهة الألباب" (١/ ١١٤)، "الشذرات" (٤/ ٥١٢).
[٦٩] أحمد بن الحسين، أبو بكر، المقرئ، السَّرَوِي (١).
سمع بالري: أبا محمد بن أبي حاتم، وأحمد بن خالد الحروري، وبالعراق: أبا عبد الله المحاملي، أبا العباس الحافظ، وطبقتهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
وقال في "تاريخه": من الغرباء الذين وردوا أيام أبي العباس الأصم، وأقام عندنا سنين يقرئ، وكان من الصالحين.
стр. 214
قلت: [صدوق مقرئ].
"مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، "الأنساب" (٣/ ٢٧٤)، "حاشية الإكمال" (٥/ ١٣٦).
[*] أحمد بن الحسين، أبو حامد، الخُسْرَوجِرْدي .
يأتي -إن شاء الله تعالى- في: أحمد بن محمد بن الحسين.
[*] أحمد بن الحُسين، أبو زرعة، الصُّوفي .
تقدم في: أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم.
[٧٠] أحمد بن الحسين، أبو طاهر .
حدَّث عن: علي بن عبد الرحيم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "تاريخه".
قلت: [مجهول].
"شعب الإيمان" (١٠/ ٥٨٢/ ٨٠٥٠).
[*] أحمد بن حنبل، أبو حفص، الفقيه، البُخارِي .
صوابه: أحمد بن أحيد. كما في "إتحاف المهرة" (٧/ ٣٠٣).
[٧١] أحمد بن الخضر بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن نهُيك بن عبد المطلب بن منصور بن طلحة بن زهير، أبو الحسن، النَّيسَابُوري، الأَنْماري، الفقيه الشافعي .
стр. 215
حدَّث عن: أبي علي عبد الله بن محمد بن علي البلخي، وأحمد بن النضر، وإبراهيم بن علي الذهلي، وأبي عبد الله البوشنجي، وأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، وسليمان بن إسرائيل الخجندي -قدم حاجًا-، وإبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسحاق، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وغيرهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" ورفيقه أبو علي الحافظ، وأبو الوليد حسَّان بن محمد-وهو أكبر منه- وغيرهم.
قال أبو علي الحافظ: ما لأحد عليَّ في العلم من المنة ما لأبي الحسن الشافعي؛ فإنه حملني إلى مجلس إبراهيم بن أبي طالب، وحثَّني على سماع الحديث. وقال أبو بكر الصِّبغي: ما نعم لأبي الحسن الشافعي جُرمًا إلا فقره. وقال السمعاني: كان إمامًا حافظًا فاضلًا. وقال الذهبي: الحافظ المجوِّد، الفقيه، من كبار الأئمة. وقال السبكي: إمام كبير من أهل نيسابور.
مات في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ذكر محدث العصر الألباني ﵀ أثرًا من طريقه في كتاب "الإرواء" فقال: رواه البيهقي (٢/ ٢٥٢) من طريق أحمد بن الخَضِر الشافعي، وأحمد بن الخضر هذا أورده الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) وذكر أنه روى عنه النقاش، والطبراني ... مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة ... اهـ.
قلت: وبعد مراجعة كتاب البيهقي المشار إليه تبين أن تلميذ أحمد بن الخضر هذا هو أبو عبد الله الحاكم شيخ البيهقي، وبهذا يُعلم أن المترجم