← Тараджим

Тараджим · id 14463

الروض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (1 416 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فإن أبا بكر المزكي كما سبق توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، نعم محمَّد بن جعفر أبو عمرو المزكي توفي سنة ٣٦٠ كما في "تاريخ الإِسلام"، وتأتي ترجمته - إن شاء الله تعالى - ولكن الدكتور - وفقه الله - ظنهما واحد لاجتماعهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى المزكى والصواب أنهما اثنان. وقوله: محمَّد بن جعفر القارئ أبو بكر هو الذي قبله وهم - أيضًا -، بل هو غيره، فقد ذكر الحاكم كما في المصدر المشار إليه في فهرس الدكتور لشيوخ الحاكم أنه حدثه ببغداد، فقال تحت رقم (٤٤٩)، المشار إليه: أخبرنا أبو بكر محمَّد بن جعفر القارئ ببغداد. وقد نسبه في "المستدرك" فقال: حدثنا أبو بكر محمَّد بن جعفر بن يزيد الآدمي القارئ ببغداد. تأتي ترجمته - إن شاء الله تعالى -. وقوله: محمَّد بن جعفر المزكي هو الذي قبله إن شاء الله، تكرار لا حاجة له. وبهذا يتضح أن الدكتور - وفقه الله - قد جمع بين ثلاث تراجم فجعلها ترجمته واحدة، وهم كالتالي: محمَّد بن جعفر أبو بكر المزكي، ومحمد بن جعفر أبو عمرو المزكي، ومحمد بن جعفر أبو بكر القارئ. ولو أنه رجع إلى كتاب شيخنا "رجال الحاكم" لاستفاد ولما وقع فيما وقع فيه، والله المستعان. قلت: [ثقة فقيه أديب ورع]. "المستدرك" (٢/ ٥٩٧)، (٢/ ٢٠٩)، "المعرفة" (٤/ ١٥٨)، "الشعب" (٥/ ٤٩٨)، (١٠/ ٥٠٩)، "فضائل الأوقات" (١٨٢)، "القضاء والقدر" (٣/ ٨٢٧)، "الأسماء والصفات" (١/ ٢٢)، "طبقات ابن

стр. 947

الصلاح" (١/ ١٩٠)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٤٠٧)، "الضعيفة" (١١/ ٧٩٦/ ٥٤٥٥)، جلباب المرأة المسلمة (١٨٥). [٨٣٠] محمَّد بن جعفر بن الحسين بن محمَّد بن زكريا، أبو بكر، الحافظ المفيد، الوراق، البَغْدادي، غُنْدر . سمع ببغداد: أبا بكر الباغندي، وبالموصل: عبد الله بن أبي سفيان الموصلي، وبحران: أبا عروبة الحراني، وبدمشق: أبا الحسن بن جوصا، وببيروت: مكحولًا البيروتي، وبمصر: أبا جعفر الطحاوي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الحسين بن جميع في "معجمه" وذكر أنه حدثه ببغداد، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو نعيم الأصبهاني، وعمر بن أبي سعد الهروي، وأبو نصر أحمد بن الحسن بن محمَّد التميمي المروذي، وأبو بكر القفال المروزي، وأبو محمَّد عبد الله بن أحمد الشرنخشيري، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وغيرهم. قال الحاكم في "تاريخه": أبو بكر المفيد البغدادي، كان يحفظ سؤالات شيوخه، ويعرف رسوم هذا العلم، أقام بنيسايور سنين، وتزوج بها وولد له، وكان يفيدنا سنة ست وسبع وثلاثين، إلى أن فرَّد لي أفراد الخراسانيين من حديثي سنة ست وستين، ثم إنه خرج إلى مرو وبقي بها، سمع ببغداد وبالجزيرة، وبالشام، ثم دخل البصرة، والأهواز، وخوزستان، وأصبهان، والجبال، ودخل خراسان، وما وراء النهر إلى الترك على طريق بلخ إلى سجستان، وكتب من الحديث ما لم يتقدمه فيه أحد كثرة، ثم استُدعِي إلى الحضرة ببغداد ليحدث بها من مرو فتوفي -

стр. 948

رحمه الله - في المفازة سنة سبعين وثلاثمائة. سمعت أبا بكر محمَّد بن جَعْفَر المفيد البَغْدادي يقول: سمعت أبا جَعْفَر الطحاوي يقول: سمعت أبا إبراهيم المُزنِي يقول: كان الشافعي ﵀ ينهانا عن الكلام في الناس، ويقول: المسلمون شهداء الله بعضهم على بعض. قال السهمي في "تاريخ جرجان": قدم جرجان وحدث بها، ثم خرج إلى نيسابور. وقال أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخه": قدم علينا قدمتين، ثم خرج إلى خراسان بعد الستين، وتوفي بها. وقال الخطيب في "تاريخه": كان جوَّالًا، حدث ببلاد فارس، وخراسان، وكان حافظًا ثقة. وقال السمعاني في "الأنساب": كان حافظًا فهمًا عارفًا بطرق الحديث، رحل إلى البلاد، فطاف في الأقطار والأكناف إلى أن حصل الكثير، وسكن بعد هذه الدورة بمرو. وقال ابن عساكر: رحَّال جمَّاع. وقال رشيد الدين العطار: كان أحد حفاظ الحديث والجوالين في طلبه. وقال ابن عبد الهادي: الحافظ الجوال. وقال الذهبي: الإِمام الحافظ. وقال في "ذات النقاب": ثقة سمع ابن صاعد. وقال ابن تغري بردي: كان حافظًا متقنًا، ورحل إلى البلاد، وسمع الكثير، وكتب ما لم يكتبه أحد، وكان حافظًا ثقةً. وقال ابن ناصر الدين في "بديعته": بعد فتى رشيق ذاك العسكري ... كغندر المورق بن جعفر قلت: [ثقة حافظ رحالة، فهم عارف بطرق الحديث]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ أ/ ب)، معجم ابن جميع (٢١)، "تاريخ جرجان" (٧٨٦)، "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٦)، "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥٢)، "معرفة الألقاب" (٦١٦)، "الأنساب" (٥/ ٢٤٧)، "تاريخ

стр. 949

دمشق" (٥٢/ ٢١١)، "المنتظم" (١٤/ ٢٧٩)، "كشف النقاب" (٢/ ٣٤٧)، "نزهة الناظر" (٧٣)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ١٥٠)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٦٠)، "النبلاء" (١٦/ ٢١٤)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٤٤٦)، "العبر" (٢/ ١٣٥)، ذات النقاب (٣٩٥)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣٠٢)، "مرآة الجنان" (٢/ ٣٩٦)، "البداية" (١٥/ ٤٠٣)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٣٩)، "بديعة البيان" (١٦٧)، "المقفى الكبير" (٥/ ٤٩١)، "نزهة الألباب" (٢/ ٥٨)، "طبقات الحفاظ " (٨٧٢)، "الشذرات" (٤/ ٣٨٠). [*] محمَّد بن جعفر بن حمدان، أبو بكر، البزَّار، القَطِيْعي . كذا في "المستدرك" (٣/ ١٣/ ٤٣٣٥): سمعت الشيخ أبا بكر محمَّد بن جعفر بن حمدان. وصوابه: أحمد بن جعفر بن كما في "دلائل النبوة" للبيهقي (١/ ٢٨١). وقد تقدمت ترجمته، ولله الحمد. [٨٣١] محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن أحمد بن هارون بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، العلوي، الموسائي، النَّيْسابُوري، الفقيه المالكي . سمع: أبا القاسم البغوي، وأبا محمَّد بن صاعد، وأبا محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ونسبه. وقال في "تاريخه": كان أحد الأشراف في عصره في حفظ الأنساب

стр. 950

والأخبار وأيام الناس، وكان من المجتهدين في العبادة على ما كان يرجع إليه من المودة الظاهرة، ومحبة العلم وأهله، وسمعته غير مرة يذكر أنه يدين الله بفقه مالك بن أنس، سمع بالعراق: أبا القاسم البغوي، وأبا محمَّد بن صاعد، وطبقتهما، وبالري: أبا محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم، وكان كثير الرواية عن أهل بيته الطاهرين، وكان يقول: إنا أهل بيت لا تقية عندنا في ثلاثة أشياء: كثرة الصلاة، وزيارة قبور الموتى، وترك المسح على الخفين. قلت: [ثقة عابد فقيه]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ أ)، "الأنساب" (٥/ ٢٩٩)، مختصر "اللباب" (٣/ ٢٦٨). [٨٣٢] محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، أبو بكر، الآدمي، القارئ، الشاهد، البَغْدادي، صاحب الألحان . حدَّث عن: أحمد بن عبيد بن ناصح، وعبد الله بن الحسن الهاشمي، ومحمَّد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن عبيد النرسي، وأحمد بن موسى الشطوي، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبي بكر محمَّد بن أبي العوام الرياحي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن إسحاق بن صالح، وأبي العباس محمَّد بن يونس العصفري، وأبي العيناء محمَّد بن القاسم النحوي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" ووصفه بالعدل القارئ،

стр. 951

ومرة بالمزكي، وأخرى بالشاهد، وذكر أنه حدثه ببغداد من أصل كتابه، وأبو علي بن شاذان في "مشيخته" وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو نصر أحمد بن محمَّد بن حسنون النرسي، وأبو الحسين بن بشران، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ، وأبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، وغيرهم. قال الخطيب في "تاريخه": كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة. ثم ساق بسنده قصة طريفة إسنادها صحيح، يرويها عبد الله بن محمَّد بن عبد الله الأسدي عن أبيه أنه قال: حججت في بعض السنين وحج في تلك السنة أبو القاسم البغوي، وأبو بكر الآدمي، فلما صرنا بمدينة رسول الله ﷺ جاءني أبو القاسم البغوي فقال لي: يا أبا بكر ههنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد رسول الله ﷺ وقعد يقص ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه ذلك ونمنعه منه؟ فقلت له: يا أبا القاسم إن كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا، وننزل منازلنا, ولكن ههنا أمر آخر وهو الصواب، وأقبلت على أبي بكر الآدمي فقلت: استعد واقرأ القرآن، فما هو إلا أن ابتدأ في القراءة حتى انفلَّت الحلقة، وانفصل الناس جميعًا، وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي، فهكذا تزول النعم. ثم قال الخطيب: قال محمَّد بن أبي الفوارس: محمَّد بن جعفر الآدمي كان قد خلط فيما حدث. قال مقيده -عفا الله عنه-: وبناء على جرح ابن أبي الفوارس له أورده

стр. 952

الذهبي في "الميزان"، وأقره الحافظ في "اللسان" إلا أن الذهبي في "تاريخه الكبير" وكتابه "العبر" أورده بصيغة التمريض المشعرة غالبًا بضعف ما أورد بها، فقال: قيل إنه خلط قبيل موته. وكذا أورده بها الصفدي في "الوافي" وابن العماد في "الشذرات" وأما الحافظ عماد الدين ابن كثير فلم يورده في ترجمته له في "البداية" أصلًا، وكذا لم يذكره من صنف فيمن اختلط كالعلائي، وسبط ابن العجمي، وابن الكيال، وأما محقق "الشعب" الندوي فقد قال في بعض المواضع: لم أعرفه. ولد يوم الأحد لعشر بقين من رجب سنة ستين ومائتين، وتوفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، ودفن في هذا اليوم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ودفن إلى جنب أبي عمر الزاهد في الصفة التي بحذاء قبر معروف الكرخي. قلت: [صدوق مقرئ، خلَّط في الحديث]. "المستدرك" (٢/ ٢٠٩)، "المعرفة" (٤٤٩)، "مشيخة ابن شاذان" (١١)، "الشعب" (٩/ ٥٠٤)، (١١/ ٤٠٧)، "تاريخ بغداد" (٢/ ١٤٧)، "الأنساب" (١/ ١٠٠)، "المنتظم" (١٤/ ١٢٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٤٠٦)، "العبر" (٢/ ٧٩)، "الإعلام" (١/ ٢٤٠)، "الإشارة" (١٧٢)، "الميزان" (٣/ ٥٠٢)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٢٩١)، "البداية" (١٥/ ٢٣٩)، "اللسان" (٧/ ٣٨)، "الشذرات" (٤/ ٢٥٥). [٨٣٣] محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن مطر، أبو عمرو المزكي، المَطَري، النَّيْسابُوري .

стр. 953

سمع بنيسابور: إبراهيم بن أبي طالب، وإبراهيم بن علي الذهلي، وخشنام بن بشر بن العنبر، وبالري: محمَّد بن أيوب الرازي، وببغداد: جعفر بن محمَّد بن الحسن الفريابي، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وبالكوفة: عبد الله بن محمَّد بن سوار، وبالبصرة: أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وبمكة -حرسها الله-: أحمد بن هارون بن المنذر القزاز، وبالأهواز: عبدان بن أحمد العسكري، وأقرانهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وأكثر عنه، ووصفه بالعدل المأمون، ومرة بالزاهد العدل، وذكر أنه حدثه إملاءً سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وذكر مرة أنه حدثه من أصل كتابه، ووصفه بالثقة المأمون، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ مع تقدمه، وأبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن سعد، وأبو زيد الكوفي وذكر أنه حدثه بالكوفة سنة ست وثلاثمائة، وأبو الحسن محمَّد بن يعقوب، وأبو الحسين الحجاجي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسي، وأبو نصر بن قتادة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وحدث عنه من القدماء: أبو العباس بن عقدة، وهو من صغار شيوخه، وغيرهم. قال الحاكم في "تاريخه": أبو عمر بن مطر الزاهد، شيخ العدالة، ومعدن الورع، والمعروف بالسماع والرحلة والطلب على الصدق والضبط والإتقان، رأى أبا عبد الله البوشنجي، وحضر مجلسه، ولم يصح له عنه شيء فتركه، ولم يحدث عنه، ولقد حدثني الثقة من أصحابنا أن صدرًا من صدور أهل العلم بنيسابور قال له: يا أبا عمرو فاتك أبو عبد الله البوشنجي، فقال الرجل: من إذا لم يسمع الشيء يمكنه أن يقول: لم

стр. 954

أسمع، روى عنه حفاظ نيسابور، وأعجب من ذلك أنا كتبنا عن محمَّد بن صالح بن هانئ عن أبي الحسن الشافعي، عن أبي عمرو بن مطر، وقد ماتا قبله ببضعة عشر سنة، قال: وهو الذي انتقى الفوائد على أبي العباس الأصم، فأحيا الله علم الأصم بتلك الفوائد، فإن الأصم أفسد أصوله واعتمد على كتاب ابن مطر ... إلى أن قال الحاكم: وقيل ما رأيت أصبر على الفقر من أبي عمرو، وكان يتجمل بدست ثياب للجمعات، وحضور المجالس، ويلبس في بيته فروة ضعيفة، ويأكل رغيفًا وبصلة أو جزرة، وبلغني أنه كان يحُيي الليل، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويضرب اللِّبِنَ لقبور الفقراء، لم أر في مشايخنا له في الاجتهاد نظيرًا ﵀ وتوفي في جمادى الآخرة من سنة ستين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وتسعين سنةٍ، ودفن في مقبرة الحيرة، جاءنا نعيه وأنا بنسا. وقال كما في "سؤالات السجزي" عند ذكره لابنه محمَّد: رحمنا الله وإياه؛ ثقة. وقال السمعاني في "الأنساب": كان شيخًا عالمًا فاضلًا زاهدًا ورعًا، سمع الحديث الكثير، وأفاد الناس، وانتقى أجزاء على أبي العباس الأصم اشتهرت به، له رحلة إلى العراقين، والحجاز، وكور الأهواز، سمع منه حفاظ نيسابور وأئمتها. وقال ابن الجوزي في "المنتظم": كان له ضبط وإتقان وورع. وقال الذهبي في "النبلاء": الشيخ الإِمام القدوة العامل المحدث، شيخ العدالة، كان ذا حفظ وإتقان. وقال في "العبر": الزاهد الحافظ شيخ السنة. وقال في "المعين": شيخ نيسابور، ثقة. قلت: [ثقة متقن، زاهد ورع، صاحب رحلة وانتقاء]. "المستدرك" (٣/ ٤٤٩)، (٤/ ١٤٨)، "سؤالات السجزي" (٤)،

стр. 955

"مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ أ)، "ذم الكلام وأهله" (٥/ ٣٨)، "مناقب الشافعي" (١/ ٤٩١)، "الأنساب" (٥/ ٢١١)، "مختصره" (٣/ ٢٢٥)، "المنتظم" (١٤/ ٢٠٨)، "النبلاء" (١٦/ ١٦٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٢١٣)، "العبر" (٢/ ١٠٦)، "الإعلام" (١/ ٢٤٨)، "الإشارة" (١٧٩)، "المعين في طبقات المحدثين" (١٢٧٦)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣٠٢)، "مرآة الجنان" (٢/ ٣٧٣)، "البداية" (١٥/ ٣٣٠)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٦٢)، "الشذرات" (٤/ ٣١١). [٨٣٤] محمَّد بن جعفر بن محمود، أبو سعيد، الصَّيْرَفِي -كذا في "التاريخ"، وفي "المستدرك": الصُّوفي- الهَرَوِي الخصيب، الحنبلي . حدَّث عن: محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وأقرانه، وسمع: أحمد بن نجدة، وعبد الله بن محمود السعدي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وصحح حديثه، والسيد أبو الحسن العلوي. ترجمه الحاكم في "تاريخه"، وكذا الذهبي، وقال: كان حنبليًا صالحًا، وذكر أنه توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. قلت: [صدوق]. "المستدرك" (١/ ٣٢٦/ ٧٩٦)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ أ)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٣٨٧)، "إتحاف المهرة" (٣/ ٢٥٦). [*] محمَّد بن جعفر بن مطر، أبو عمرو، المزكي، النَّيْسابُوري .

стр. 956

تقدم في: محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن مطر. [*] محمَّد بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، العلوي . تقدم في: محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن أحمد بن هارون بن موسى. [*] محمَّد بن جعفر، أبو بكر، الأَدِيْب . تقدم في: محمَّد بن جعفر بن أحمد بن موسى. [٨٣٥] محمَّد بن جَعْفَر، أبو بكر، البَرْذَعِي . حدَّث عن: أبي منصور محمَّد بن إبراهيم بن حمدويه الإشيخني. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، كما في "السنن الكبرى"، وذكر أنه سمع منه ببخارى. كذا في "السنن الكبرى" (٢/ ٨٢). قلت: [مجهول الحال]. [*] محمَّد بن جعفر، أبو سعيد، الخَصِيْب، الصُّوفي . تقدم في: محمَّد بن جعفر بن محمود. [*] محمَّد بن جعفر، أبو العباس، الهَرَوِي .

стр. 957

كذا في النسخة المطبوعة من "المستدرك" (١/ ٣٠٠/ ٧١٤) وصوابه محمَّد بن حفص كما في "إتحاف المهرة" (٢/ ٧٤/ ١٢٤٩) يأتي -إن شاء الله تعالى- في: محمَّد بن حفص بن عمر. وقد جزم بعضهم بأنه ابن محمود، ووهم في ذلك؛ كما سيأتي بيانه، والله أعلم. [*] محمَّد بن جعفر، المزني . كذا في النسخة المطبوعة من "المستدرك" (١/ ٨٢/ ١٠٠) وصوابه: المزكي بدل "المزني" كما في "إتحاف المهرة" (١٤/ ٦١١)، وترجمة شيخه إبراهيم بن أبي طالب من "النبلاء" (١٣/ ٥٥٠). [٨٣٦] محمَّد بن حاتم بن خزيمة بن قتيبة بن محمَّد بن علي بن القاسم بن جعفر بن الفضل بن إبراهيم بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل مولى رسول الله ﷺ ، أبو جعفر، الأُسامِي، الكِسَّي (١) -ويقال: الكَشِّي-. حدَّث عن: عبد بن حميد، وفتح بن عمرو الكسِّيين، وأبي محمَّد الحسن بن الحسين بن منصور السلمي.

стр. 958

وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وذكر أنه حدثه من أصل كتابه. وقال في "تاريخه": محمَّد بن حاتم الكسي، أبو جعفر، قدم علينا هذا الشيخ في رجب، من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فحدث عن عبد بن حميد، وفتح بن عمرو الكسيين، وقد ماتا قبل الخمسين والمائتين، وذكر أنه ابن مائة وثمان سنين، وعرضت كتبه على الإِمام أبي بكر بن إسحاق الفقيه، فأمرنا بالسماع منه، والله أعلم. توفي ﵀ في توجهه إلى الحج، بهَمَذَان في شوال من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، ولم يحدث بالعراق، ولا بالحجاز، فإني تعَرَّفتُ ذلك بعد وفاته. وقال في "المدخل إلى الإكليل": ولما قدم علينا أبو جعفر محمَّد بن حاتم الكَشِّي، وحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة، وهذا النوع من المجروحين فيهم كثرة، وقد لقيت أيام رحلتي منهم جماعة وأظهرت أحوالهم اهـ. قال الذهبي في "تاريخه" معلقا على كلام الحاكم: قلت: فظهر كذبه. وقال في "النبلاء": روى عنه الحاكم وكذبه، وقال: حدثنا إملاءً من كتابه. وقال في "الميزان": ورد نيسابور، وحدث عن عبد بن حميد، واتهم في ذلك، روى عنه الحاكم، وقال: كذاب. وقال في "المغني": كذاب. وذكر في "تاريخه" في ترجمة فتح بن عمرو أن آخر من روى عنه وفاة هو محمَّد بن حاتم الكِسِّي هذا. قلت: [كذَّبه الحاكم]. "المستدرك" (٢/ ٧١٢/ ٤٢٥٧)، (٤/ ٣٩٠)، "المدخل إلى

стр. 959

الإكليل" (٥١)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "الشعب" (٤/ ٥٢٥)، "الأنساب" (٤/ ٦٢٦)، "تاريخ بيهق" (٢٤٦)، "النبلاء" (١٥/ ٣٨٠)، "تاريخ الإِسلام" (١٨/ ٣٩١)، (٢٥/ ١٧٨)، "الميزان" (٣/ ٥٠٣)، "المغني" (٢/ ١٧٣)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣١٥)، "اللسان" (٧/ ٤٢)، "تنزيه الشريعة" (١/ ١٠٢). [*] محمَّد بن حاتم، أبو بكر، العدل . تقدم في: محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن حاتم. [*] محمَّد بن أبي حازم، أبو بكر الحافظ بالكوفة . كذا في "المستدرك" (١/ ٦٠٩/ ١١٦٥)، وصوابه محمَّد بن أبي دارم، كما في "إتحاف المهرة" (٢/ ٢٢١/ ١٥٩١)، وبسبب هذا التصحيف بُيِّض له في "رجال الحاكم" (٢/ ٤٠٣)، وقال محقق كتاب "القضاء والقدر" لم أجد له ترجمة. [٨٣٧] محمَّد بن حامد بن علي بن يزيد بن عِذَار، أبو بكر، العِذَاري، البُخارِي، الفقيه الحنفي . حدَّث عن: الهيثم بن كليب الشاشي، وأبي بكر محمَّد بن إبراهيم الفقيه، وأبو محمَّد يعقوب الأستاذ، وعبد الله الكلاباذي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. وقال في "تاريخه": إمام أصحاب أبي حنيفة ببلده بخارى، وأعلمهم في النظر والجدل، وأزهدهم في الدنيا، وألزمهم الشمائل أئمتهم في العزلة والورع وتجنب السلطان، قدم نيسابور حاجًا سنة ستين وثلاثمائة،

стр. 960

ومات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ببخارى، وأغلقت الحوانيت له ثلاثة أيام. وقال السمعاني: الفقيه من أهل بخارى توفي في رجب. وقال الذهبي: شيخ أهل الرأي وفقيههم ببخارى، وأعلمهم وأزهدهم، وألزمهم لشمائل السلف، أغلق البلد لموته ثلاثة أيام. قلت: [ثقة زاهد فقيه]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٤/ أ)، "الأنساب" (٤/ ١٤٨)، "مختصره" (٢/ ٣٣١)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ٦٧)، "الجواهر المضية" (٣/ ١١٤). [٨٣٨] محمَّد بن حامد بن محمود بن معقل، أبو العباس، القطان، النَّيْسابُوري الشّاماتِي (١)، الفقيه الحَنَفِي. حدَّث عن: محمَّد بن يونس الكديمي، والسري بن خزيمة، والحسين بن الفضل البلخي، وأحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن أيوب الرازي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله البَصْري الكجي، وعبد الله بن محمَّد السرخسي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي. وقال الحاكم في "تاريخه": أبو العباس الشاماتي كان من مشايخ أصحاب الرأي، وقد حدث عن أبي بكر بن أبي العوام الرياحي، وأبي

стр. 961

الوليد بن برد الأنطاكي، وأقرانهما في آخر عمره، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وثلائمائة، ودفن في مقبرة عاصم. وقال ابن أبي الوفاء القرشي في "الجواهر": من أقران أبي بكر محمَّد بن الفضل، كان يقول: إذا اقتدى الأُمي بالقارئ، فسمع منه آية في الصلاة، فتعلم، تفسد صلاته. قلت: لو قيل فيه: [صدوق فقيه] لكان أحوط. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٢/ ب)، "مناقب الشافعي" (١/ ١٥٩)، "الإكمال" (٥/ ١٤٧)، "الأنساب المتفقة" (٨١)، "الأنساب" (٢/ ٤٠٩)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٤٠٨)، "الجواهر المضية" (٣/ ١١٥)، "توضيح المشتبه" (٥/ ٢٥٨). [٨٣٩] محمَّد بن حامد، أبو منصور، الغالي، النَّيْسابُوري . سمع: أبا بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمَّد بن إسحاق السراج، وغيرهما. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. وقال في "تاريخه": من أهل نيسابور، قيل له الغالي نسبة إلى غالية أم محمَّد بن حامد، وكان من الملازمين للعلماء والرؤساء وأكابر الناس، يكثر مجالستهم، سمع أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس السراج، وأخبرني الثقة من أصحابنا أنه حضر أبو زكريا العنبري مجلسه؛ وأبو منصور هذا يعاتبه، ويقول: لم تنسبني إلى أمي، وتقول: ابن غالية؟ فقال أبو زكريا: سبحان الله! كانت غالية تغشى بيوتنا، وبيوت أقاربنا البالويه، وبها

стр. 962

عرفناك، وهذا منصور بن صفية رجل كبير في التابعين ينسب إلى أمه في الروايات، وإمام القراء عاصم بن بهدلة منسوب إلى أمه، ثم من الأمراء بهذه الديار أحمد بن بانو في جلالته لا يترفع عن هذا، وهذا مزكي بلدنا أحمد بن عبدويه منسوب في أمه، وأجل بيت في أهل الثروة بنيسابور منسوب إلى امرأتين بثينة وميكال، فلِمَ تترفع أنت من غالية، وكانت صالحةً عفيفة؟ توفي أبو منصور بن غالية سنة سبع وستين وثلاثمائة، وأنا في طريق الحج. قلت: [صدوق فاضل]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥١/ أ)، "الأنساب" (٤/ ٢٤٧)، مختصره "اللباب" (٢/ ٣٧٣). [٨٤٠] محمَّد بن حامد، البزَّاز . حدَّث عن: مكي بن عبدان النَّيْسابُوري، والحسن بن الحسين بن منصور السلمي السمسار. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "تاريخه". قال مقيده -عفا الله عنه-: كذا جاء غير منسوب في "الشعب" و"ذم الكلام وأهله" للهروي، و"بغية الطلب" وهناك عدة من الرواة من هذه الطبقة يقال لهم: محمَّد بن حامد، سبق بعضهم، إلا أنني لم أجد واحدًا منهم وصف بالبزاز، فلم يتبين لي المراد منه، وأما الشيخ الألباني ﵀ فقد ذكر حديثًا أخرجه البيهقي في "الشعب" من طريقه ثم قال: وأما محمَّد بن حامد شيخ الحاكم فلم أعرفه، ومن المحتمل أنه محمَّد بن

стр. 963

حامد أبو رجاء البغدادي، فإنه توفي سنة (٣٤٤)، وتوفي الحاكم سنة (٤٠٦) والله أعلم. وهو متكلم فيه، له ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٨٩)، و"الميزان"، وقال محقق "الشعب" الدكتور الندوي: لم أعرفه. وجزم في موضع آخر بأنه البغدادي محمَّد بن حامد بن محمَّد ابن الحارث، الذي احتمل الشيخ أن يكون هو، والله أعلم. قلت: [يحتاج إلى مزيد نظر وبحث]. "الشعب" (١٠/ ٢٦٦)، (١٢/ ١٤١، ١٤٦)، "ذم الكلام" (٢/ ٧٠)، "بغية الطلب" (٣/ ١٢٦٥، ١٢٦٧)، "الضعيفة" (١٣/ ٥٩٢/ ٦٢٧٣). [٨٤١] محمَّد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سعيد بن هدية بن مرة بن سعيد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حاتم، التَّمِيْمِي، البُسْتِي السِّجِسْتاني، صاحب "الصحيح ". مترجم في "شيوخ الدارقطني". قلت: [إمام حافظ مُصنِّف]. [٨٤٢] محمَّد بن حسان بن محمَّد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأكبر بن أمية بن عبد شمس بن مناف، أبو عبد الله بن الأستاذ أبي الوليد، القرشي، الأموي، النَّيْسابُوري، الفقيه الشافعي .

стр. 964

حدث عن: ابن الشرقي، وابن عبدان. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وجماعة. وقال في "تاريخه": كان يفتي ويدرس في حياة أبيه، وبعد وفاته سمع وحدث، وتوفي في شوال سنة ست وثمانين وثلاثمائة. وقال الذهبي: الفقيه الشافعي، روى عنه الحاكم وجماعة، ومات وله أربع وثمانون سنة. قلت: [ثقة فقيه] وكونه يفتي ويدرس في حياة أبيه دليل على شهرته وثقته مع وجود من هو أعلى منه. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥١/ أ)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ١٢٥)، "طبقات الإسنوي" (٢/ ٢٦٤/ ١١٥٧)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٨٤٧). [٨٤٣] محمَّد بن حسان بن محمَّد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأكبر بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو منصور بن الأستاذ أبي الوليد، القُرَشِي، الأُمَوِي، النَّيْسابُوري، الفقيه الشافعي، المصنف . سمع: أبا العباس بن إسحاق السراج، وأبا العباس الماسرجسي، وغيرهما. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. وقال في "تاريخه": كان من أفقه أصحاب أبيه الأستاذ أبي الوليد، وكان يصوم صوم داود قريبًا من ثلاثين سنة، وسمع الحديث الكثير، وصنف كتابًا في "الرد على الرياضة"، سمع أبا العباس محمَّد بن إسحاق،

стр. 965

وأبا العباس الماسرجسي، والمؤمل بن الحسن، وغيرهم، واستشهد، وذاك أنه كان منصرفًا من عيد الأضحى فرفسته دابته، فوقع في بئر، وحمل إلى منزله وغشي عليه، ثم توفي غداة يوم الأحد أيام التشريق من سنة سبع وستين وثلاثمائة، ودفن بجنب أبيه. وقال الذهبي: كان من كبار الفقهاء، وله أخ باسمه عاش بعده مدة. قلت: هو المتقدم. وقال السبكي: كتب عنه الحاكم في "التاريخ". وذكره حاجي خليفة في "كشف الضنون" وقال: له كتاب "الرد على الرياضة" لأبي نعيم، وفي "معجم المؤلفين" كتاب الرياضة والأدب لأبي نعيم الأصْبَهانِي. قلت: وقد طبع جزء منه بتحقيق أبي عبد الله محمود الحداد بعنوان "جزء من كتاب رياضة الأبدان". قلت: [ثقة مكثر، فقيه عابد]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥١/ أ)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٣٨٢)، "طبقات الشافعية" لابن السبكي (٣/ ١٣٥)، والإسنوي (٢/ ٢٦٤/ ١١٥٦)، "كشف الظنون" (٦/ ٤٨)، "معجم المؤلفين" (٣/ ٢١١)، "ذيل طبقات ابن الصلاح" (٢/ ٨٤٧). [٨٤٤] محمَّد بن الحسن بن إبراهيم، أبو عبد الله، الفارسي، ثم الإِسْتِراباذِي، ثم الجُرْجاني، الفقيه الشافعي، الخَتَن . سمع: أبا نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عدي الإستراباذي، وأبا القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبا أحمد محمَّد بن أحمد العسال القاضي، وأبا العباس محمَّد بن يعقوب الأصم، وأبا بكر بن عبد الله

стр. 966

الشافعي، وأبا محمَّد دعلج بن أحمد السجزي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وذكر أنه حدثه إملاءً، وغيرهما. قال الحاكم في "تاريخه": أحد أئمة الشافعية في عصره، وكان مقدمًا في الأدب، ومعاني القرآن، والقراءات، ومن العلماء المبرزين في النظر والجدل، سمع أبا نعيم عبد الملك بن محمَّد بن عدي، وأقرانه ببلده، وورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فأقام عندنا إلى آخر سنة تسع، وسمع أكثر كتب مشايخنا، ثم دخل أصبهان فسمع "مسند أبي داود" من عبد الله بن جعفر، وسمع سائر المشايخ بها، ودخل العراق بعد الأربعين وأكثر، وكان كثير السماع والرحلة، قدم نيسابور سنة تسع وستين وثلاثمائة، وأقام مدة، وانتفع الناس بعلومه، وحدَّث، وحضر مجلس الأستاذ الإِمام أبي سهل -رحمهما الله- فأغلظ له الأستاذ في مناظرة جرت بينهما فخرج مستوحشًا، فكتب إليه الأستاذ أبو سهل بهذه الأبيات: أُعيذُ الفقيه الحر من سطوة السخَطْ ... مَصونًا عن الأفكار يجلبها الغَلَطْ يضايقُ حتى لا يُسوِّغ لَفْظَةً ... ويعتِبُ من لفظٍ يفورُ على اللَّغَط أحاكمه فيه إليه محكَّمًا ... وأسأله عفوًا لبادرة السَّقَطْ ومهما عدَا وجه الصواب حفاظه ... فإن سَدادَ الرَّأي يلزمه النَّمَطْ ونَشْرِي لمِطْوِيٍّ خلافَ إِمَامِنَا ... وطَيِّي لمنشورٍ وفاءٌ بما شَرَطْ شَدَدْتُ على باغِي الفسادِ ولمْ أَدَعْ ... عليه من الحَبِّ اليَسير لمنْ لَقَطْ على رَمَدٍ جاء القَريضُ مُرَمَّدًا ... وأرئِقُهُ بالبُرِّ قد يحمِلُ السَّفَطْ

стр. 967

قال الحاكم: فأنشدني أبو عبد الله جوابه عنها: جَفَاءٌ جرى جَهْرًا لدى الناس وانبَسَطْ ... وَعُذْرٌ أتى سِرًّا فأكَّدَ ما فَرَطْ متى طَالبَ الشيخُ الفقيهُ بحقِّهِ ... وضيَّع حقًّا لي عليه فقد قَسَطْ سَبِيلي إذا ضايقْتُه في العلُوم أنْ ... يُضايقَني فيها ولا يِرْكَبَ الشَّطَطْ وَعُدَّت أيادِيْهِ التي خَصَّنِي بها ... فلا حَاسِبٌ أَحْصَى ولا كَاتِبٌ ضَبَطْ فمن أَجلِها في داره إِذْ حَضَرْتهُا ... سَطَا واعتَدَى في القول والفعلِ واخْتَلَطْ فأيُّ ملامٍ يلحقُ الحُرُّ بَعْدَهَا ... إِذا هوَ من جِيرَانهِ أَبَدًا قَنَطْ هَجَرتُ اقِترَاضَ الشِّعرِ لمَّا انقَضَى الصِّبَا ... ولمَّا رأَيتُ الشَّيبَ في عَارضي وخَطْ ولولاهُ لانثَالتْ قَوَافٍ مَحَلُّها ... صُدُورُ ذوي الآدابِ لا فارغُ السَّفَطْ وقال حمزة السهمي في "تاريخ جرجان": أبو عبد الله الفقيه ختن أبي بكر الإسماعيلي، كان من كبار الفقهاء، وكان له ورع، وله أربعة أولاد: أبو بشر الفضل، وأبو النضر عبيد الله، وأبو عمرو عبد الرحمن، وأبو الحسن عبد الواسع، وكان له إملاء من سنة تسع وسبعين إلى أن توفي ﵀. وقال أبو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء": كان فقيهًا فاضلًا شرح "التلخيص" لابن القاص. وقال السمعاني في "الأنساب": كان من الفقهاء المذكورين في عصره، ودرس سنين كثيرة، وله وجوه في مذهب الشافعي ﵀ مسطورة منشورة، وتخرج عليه جماعة من الفقهاء، وكان له ورع وديانة، كانت له رحلة إلى خراسان، والعراق، والحجاز، وأصبهان. وقال ابن الصلاح في "طبقاته": كان أحد الكبراء من أئمتنا، له مقالة في المذهب مشهورة، ووجوه تُعزى إليه مسطورة. وقال الذهبي:

стр. 968

الإِمام العلامة شيخ الشافعية، كان رأسًا في المذهب، صاحب وجه، مقدمًا في علم الأدب، وفي القراءات، ومعاني القرآن، ذكيًا مناظرًا كبير الشأن، وكان معتنيًا بالحديث، عارفًا به، شرح "التلخيص" لأبي العباس بن القاص، تفقه به جماعة. توفي بجرجان يوم عرفة، ودفن يوم النحر سنة ستٍّ وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. قلت: [ثقة حافظ، فقيه مقرئ]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "تاريخ جرجان" (٨٧٩)، "الأنساب" (٢/ ٣٧٤)، "مختصره" (١/ ٤٢٢)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ١١٩)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٠٣)، "النبلاء" (١٦/ ٥٦٣)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ١٢٥)، "العبر" (٢/ ١٧٠)، "الإشارة" (١٩٣)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣٣٨)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٣٦)، والإسنوي (١/ ٢٢٣)، "مرآة الجنان" (٢/ ٤٣١)، "طبقات ابن كثير" (١/ ٣٢٩)، "العقد المذهب" (١٣٢)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٦٣)، "نزهة الألباب" (١/ ٢٣٣)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٧٥)، "طبقات المفسرين" (٢/ ١٢١)، "طبقات ابن هداية الله" (١٠٤)، "الشذرات" (٤/ ٤٥٩). [٨٤٥] محمَّد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل، أبو الحسن، المقرئ، السَّرَّاج، النَّيْسابُوري . سمع: أبا شعيب الحراني، والحسن بن المثنى العنبري، ومحمد بن عبد الله مطينًا الحضرمي، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن

стр. 969

يحيى بن سليمان المروزي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، ومحمَّد بن إسحاق بن إبراهيم السراج، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" ونسبه إلى جده الأعلى -وكذا في "المعرفة" ووصفه بالمقرئ- وأبو سعد الماليني، وأبو الحسن بن العالي، وأبو بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسي المَشَّاط، ومحمد بن القاسم الماوردي القُلُوسي، وأبو بكر محمَّد بن عبد العزيز الجُوري، وأبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي، وأبو القاسم حمزة السهمي، والحسين بن محمَّد بن علي، وأحمد بن محمَّد بن منصور -شيخا الهروي- وأبو نصر بن أبي قتادة، وخلق سواهم. قال الحاكم في "تاريخه": قَلَّ ما رأيت أكثر اجتهادًا وعبادة منه، وكان يُعَلِّم القرآن، وما أُشَبِّه حاله إلا بحال أبي يونس القوي الزّاهد، صلىَّ حتى أُقعد، وبَكى حتى عَمي، حدَّث ﵀ من أصول صحيحة، سمعته يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فتبعته حتى دخل، فوقف على قبر يحي بن يحيى، وتقدم وصف خلفه جماعة من الصحابة، وصلى عليه، ثم التفت فقال: هذا القبر أمان لأهل هذه المدينة. وقال الذهبي: الإِمام المحدث القدوة، شيخ الإِسلام. مات في عاشوراء سنة ست وستين وثلاثمائة، قال الذهبي: هو من أبناء التسعين. قلت: [ثقة مقرئ جبل في العبادة] وكثرة الرواة عنه مع علو قدرهم دليل على قوته؟ "المستدرك" (٢/ ٧٣٣)، "المعرفة" (٥٤٤)، "مختصر تاريخ

стр. 970

نيسابور" (٥٠/ ب)، "الشعب" (٣/ ١٦٠)، (٤/ ٣٤٨)، "ذم الكلام وأهله" (٢/ ١٠٠)، (٣/ ١٧١)، (٧/ ١٨٤)، "المنتظم" (١٤/ ٢٥١)، "النبلاء" (١٦/ ١٦١)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٣٦٤)، "العبر" (٢/ ١٢٤)، "مرآة الجنان" (٢/ ٣٧٨)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ١٢٨)، "الشذرات" (٤/ ٣٥٥). [٨٤٦] محمَّد بن الحسين بن ثابت، أبو بكر، النَّيْسابُوري . ذكره الحاكم في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور. قلت: [مجهول الحال]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب). [٨٤٧] محمَّد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسن، التاجر، المَنْصُوْرِي، النَّيْسابُوري النَّصْراباذِي، ابن أخي عبدوس . سمع: محمَّد بن أيوب الرازي، وأبا عبد الله محمَّد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو قشمرد، ويوسف بن يعقوب القاضي، ويحيى بن محمَّد الحنائي، وأبا عمر القتات، وأبا بكر محمَّد بن أحمد بن يونس البزار، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي الوراق، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، وجعفر بن محمَّد الفريابي، وطبقتهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم -في "مستدركه" ونسبه مرة إلي جده، وذكر أنه حدثه من أصل كتابه-، وأبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي،

стр. 971

وأبو نصر بن قتادة. قال الحاكم في "تاريخه": من أَجَلِّ مشايخ أهل العلم بنيسابور، سمعته يقول: عندي عن ابن ناجية والقاسم المطرز ألف جزء وزيادة، وسرت إلى بخارى سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وكتبوا عني، وحدث عني أبي وعمي، وقد انتخب عليه أبو علي الحافظ مع تقدمه مائتي جزء، ورأيت مشايخنا يتعجبون من حسن قراءة أبي الحسن للحديث، كُفَّ بصره في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. وقال عبد الله بن سعد الحافظ: كتبت عن أبي الحسن بن منصور أكثر من ألف حديث استفدتها. وقال ابن عبد الهادي: التاجر أحد الأئمة، كأبيه وعمه عبدوس بن الحسين، وكان صدوقًا متقنًا منفقًا على الطلبة، صنف الكتب على رسم إمام الأئمة ابن خزيمة. وقال الذهبي في "النبلاء": الحافظ المفيد، الإِمام الحجة، سمع بخراسان، والجبال، والعراق، وجمع وصنف، وكان موصوفًا بالصدق والضبط والبذل للطلبة، صنف كتابًا على رسم إمام الأئمة ابن خزيمة، ذكره الحاكم وعظمه. وقال في "التذكرة" الحافظ الإِمام، التاجر، أحد الأئمة، جمع فأوعى، وكان ذا صدق، وإتقان، ومعرفة، وإنفاق على الطلبة، صنف الكتب على رسم ابن خزيمة. وقال ابن العماد: أثنى عليه خلق، هو من الثقات. وقال ابن ناصر الدين في "بديعته": ابن أخي عبدوس المليُّ ... كذا فتى علَاّن ذا عليُّ وقال محقق "الشعب" الندوي: لم أعرفه. مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قلت: [ثقة حافظ متقن].

стр. 972

"المستدرك (١/ ١٩٠/ ٣٩٦)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "السنن الكبرى" (٥/ ٤٤)، "الشعب" (٤/ ٥٣٦)، (٦/ ٤٥١)، (٧/ ٢٥٦)، (١١/ ٣٢٧)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٧٩)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٨٥)، "النبلاء" (١٦/ ٦٦)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ١٢٤)، "بديعة البيان" (١٦١)، "طبقات الحفاظ" (٨٢٣)، "الشذرات" (٤/ ٢٨٩). [٨٤٨] محمَّد بن الحسن بن زيد -وقيل: محمَّد بن الحسن بن علي- أبو عبد الله، المَرْوَزِي الفَرْواجَاني (١). حدَّث عن: عبد العزيز بن حاتم المروزي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو سعيد أحمد بن محمَّد بن الفضل الكرابيسي، وأبو منصور محمَّد بن محمَّد الرحمويي، وأبو الحسن علي بن الحسن الحفصويي، وغيرهم. وفي "الشعب": أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن محمَّد بن الحسن بن علي الوراق بمرو كتبه لي بخطه، حدثنا علي بن يزداد الجرجاني، وكان قد أتى عليه مائة وخمسة وعشرون سنة. قال محققه الدكتور عبد العلي حامد: أبو الحسن محمَّد بن الحسن بن علي الوراق، لم أعرفه. قلت: [مجهول الحال].

стр. 973

"الشعب " (١/ ٣٧٧/ ١٩٦)، "الأنساب" (٤/ ٣٥٠)، مختصره "اللباب" (٢/ ٤٢٦). [٨٤٩] محمَّد بن الحسن بن زيد، أبو أحمد، الوراق الطُّوْسِي . هذا ذكره الحاكم في شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور. قال مقيده -عفا الله عنه-: أخشى أن يكون هو الأول، والله أعلم. قلت: [مجهول الحال]. [٨٥٠] محمَّد بن الحسن بن سعيد بن الخشاب، أبو العباس، المُخَرِّمي، الصُّوفي، البَغْدادِي . سمع: أبا جعفر محمَّد بن عبد الله الفرغاني،، أبا بكر الشبلي، وأبا الحسن علي بن محمَّد بن أحمد المصري، وأحمد بن محمَّد بن صالح، وأبا عمرو بن السماك، وجعفر بن محمَّد الخلدي، وأبا سعيد أحمد بن محمَّد بن زياد بن الأعرابي، وأبا الحسن البوشنجي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي. قال الحاكم في "تاريخه": أبو العباس البغدادي المعروف بابن الخشاب، كان من أظرف من قدم نيسابور من البغداديين، وأكملهم عقلًا ودينًا، وأكثرهم تعظيمًا للسنة وتعصُّبًا لها، دخل خراسان، وأقام عندنا سنين، وسمع الحديث الكثير، ثم حج وجاور بمكة -حرسها الله-، ومات بها سنة إحدى وستين وثلاثمائة. وقال الخطيب: صاحب حكايات، وقد كان نزل نيسابور، ثم خرج إلى مكة -حرسها الله- فتوفي بها.

стр. 974

قلت: [ثقة صاحب عقل وسنة]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "طبقات الصوفية" (٢٩)، "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٠٩)، "المنتظم" (١٤/ ٢١٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٢٨٤). [٨٥١] محمَّد بن الحسن بن علي بن بكر بن هانئ، أبو الحسن، العدل، النَّيْسابُوري الميداني، ابن بنت إبراهيم بن هانئ . سمع: جده لأمه إبراهيم بن محمَّد بن هانئ، والحسين بن الفضل البجلي، والسري بن خزيمة، ومحمد بن يونس الكديمي، وطبقتهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" -ووصفه بالعدل، وصحح حديثه، ونسبه مرة إلى جده- وجماعة. ترجمه الحاكم في "تاريخه"، وكذا الذهبي وذكر أنه توفي في شعبان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وقال محقق "الشعب": لم أعثر على ترجمة له. قال مقيده -عفا الله عنه-: تصحف اسم أبيه في كتاب "المدخل إلى الصحيح" (١/ ١٣٢) إلى الحسين فقال محققه الشيخ ربيع المدخلي: لم أقف له على ترجمة. قلت: [صدوق]. "المستدرك" (١/ ٢٧٧)، (٢/ ٤٥٧، ٤٨٨، ٥٨٨)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٢/ أ)، "الشعب" (٣/ ٢٢٤)، (١١/ ٤٥٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ٢٤٩).

стр. 975

[٨٥٢] محمَّد بن الحسن بن فُورَك، أبو بكر الأَنْصاري، الأصْبَهانى، الفقيه الشافعي . سمع "مسند أبي داود الطيالسي" من: عبد الله بن جعفر بن فارس، وسمع: أبا بكر أحمد بن محمَّد بن خُرَّزاذ الأهوازي بها. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقي ووصفه بالأستاذ، ومرة بالأستاذ الإِمام، وأكثر عنه، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وآخرون. قال الحاكم في "تاريخه": الأديب المتكلم الأصولي الواعظ النحوي، أقام أولًا بالعراق إلى أن درس بها مذهب الأشعري، ثم لما ورد الري قصدته المبتدعة، فعقد عبد الله بن محمَّد الثقفي مجلسًا، وجمع أهل السنة، وتقدمنا إلى الأمير ناصر الدولة أبي الحسن محمَّد بن الحسن، والتمسنا منه المراسلة في توجهه إلى نيسابور، ففعل، وورد نيسابور، فبنا له الدار والمدرسة، فأحيى الله به في بلدنا أنواعًا من العلوم لما استوطنها وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة وتخرَّجوا به، سمع عبد الله بن جعفر وأقرانه، وكثر سماعه بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور، وحكى عنه أنه قال: كان سبب اشتغالي بعلم الكلام أني كنت بأصبهان أختلف إلى فقيه، ثم سمعت أن الحجر يمين الله في الأرض، فسالت ذلك الفقيه عن معناه، فكان لا يجيب بجواب شافٍ، ويقول: أيش تريد من هذا؟ لأنه كان لا يعرف حقيقة ذلك، فقيل لي: إن أردت أن تعرف هذا

стр. 976

فمن حقِّك أن تخرج إلى فلان في البلد، وكان يحسن الكلام، فخرجت إليه وسألته، فأجاب بجواب شافٍ، فقلت: لا بد أن أعرف هذا العلم، فاشتغلت به. وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق": بلغ تصانيفه في أصول الدين، وأصول الفقه، ومعاني القرآن قريبًا من المائة، ودُعي إلى غزنة، وجرت له بها مناظرة، وكان شديد الرد على أصحاب أبي عبد الله، ولما عاد من غزنة سم في الطريق، ومضى إلى رحمة الله، ونقل إلى نيسابور، ودفن بالحيرة، سمع ببغداد والبصرة، ومن الديبلي بمكة -حرسها الله-، وسمع "مسند أبي داود الطيالسي" من عبد الله بن جعفر الأصبهاني، وحدث به، وتصدر للإفادة بنيسابور، سمعت الأستاذ أبا صالح المؤذن يقول: كان الأستاذ أوحد وقته أبو علي الحسن بن علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم، فقيل له: قد نسيت ابن فورك ولم تدع له، فقال أبو علي: كيف أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي، وكان به وجع البطن تلك الليلة. وقال عبد الغافر في ترجمته سبطه محمَّد بن أحمد من "السياق": أبو بكر بن فورك كان من انظر الفتيان على مذهب الأشعري، وأشدهم خاطرًا وبيانًا، وأجراهم لسانًا. وقال ابن مكتوم: كان ابن فورك قد اختص بابن عباد بأصبهان قبل الستين والثلاثمائة، وصنف له كتبًا، ثم بعضد الدولة بن بويه بشيراز، وصنف له كتبًا، ثم دخل نيسابور، وحدث هناك "بمسند أبي داود الطيالسي" عن عبد الله بن جعفر بن فارس، وروى عنه الحاكم، وأبو القاسم القشيري وغيرهما. ولما حضرت الوفاة أبا عثمان المغربي -واحد عصره- أوصى بأن يُصلي عليه ابن فورك، وذلك

стр. 977

سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. وقال أبو القاسم القشيري: سمعت الإِمام ابن فورك يقول: حملت مقيدًا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافينا باب البلد مصبحًا، وكنت مهموم القلب، فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب باب في مسجد على باب البلد مكتوب عليه "أَليْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ" وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب، وكان كذلك، وصرفوني بالعز. وقال الذهبي في "النبلاء": الإِمام العلامة الصالح، شيخ المتكلمين، كان أشعريًا رأسًا في فن الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري، حُمل مقيدًا إلى شيراز للعقائد، روى عنه الحاكم حديثًا وتوفي قبله بسنة واحدة. وقال في "التاريخ": له تصانيف جمة، وكان رجلًا صالحًا، وكان مع دينه صاحب فلْتةٍ وبدعة، قال أبو الوليد سليمان الباجي: لما طالب ابن فُورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سُبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعةٍ وكفرًا عندك منك، فسَلْه عن محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعظُم على محمود الأمر وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه، ثم طلبه وسأله, فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا، فأمر بقتله، فشُفِع إليه، وقيل: هو رجل له سن، فأمر بقلته بالسم، وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتله ابن فُورك، لكونه قال: إن رسول الله كان رسولًا في حياته فقط، وإن روحه قد بطل وتلاشى، وليس هو في الجنة عند الله تعالى؛ يعني روحه. قال الذهبي: وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة.

стр. 978

قال مقيده -عفا الله عنه-: وقد حكى ابن الصلاح ما ذكره ابن حزم، ثم قال: وزعم ابن حزم أن هذا قول جميع الأشعرية، وليس كما زعم، وإنما هو تشنيع عليهم أثارته الكُرَّامية فيما حكاه القشيري. وقال السبكي في "طبقاته" بعد ذكره للحكاية الآنفة الذكر: والذي لاح لناس من كلام المحرِّرين لما ينقلون، الواعين لما يحفظون، الذين يتقون الله فيما يحكون، أنه لما حضر بين يديه، وسأله عن ذلك كذب الناقل، وقال ما هو معتقد الأشاعرة على الإطلاق، وعند ذلك وضح للسلطان الأمر، وأمر بإعزازه، وإكرامه، ورجوعه إلى وطنه، فلما أيسَت الكرامية وعلمت أن ما وشت به لم يتم، وأن حيلتها ومكايدها قد وهت، عدلت إلى السعي في موته، والراحة من تعبه، فسلطوا عليه من سمَّه فمضى حميدًا شهيدًا، وأما أن السلطان أمر بقتله، فشفع إليه، إلى آخر الحكاية، فأكذوبة سَمِجَة، ظاهره الكذب من جهات متعددة ... وهذا من ابن حزم مجرد تحامل، وحكاية لأكذوبة سَمِجَة، كان مقداره أجل من أن يحكيها. قلت: وما سبق نقله عن أبي القاسم القشيري عن ابن فُورك يؤيد ما قرره السبكي، وقد أثنى السبكي على ابن فُورك في بداية ترجمته له، وأطنب كعادته إذا ترجم لأشعري؛ فقال: الإِمام الجليل، والحبر الذي لا يجارى فقهًا وأصولًا وكلامًا ووعظًا ونحوًا مع مهابة، وجلالة، وورع بالغ، رفض الدنيا وراء ظهره، وعامل الله في سرِّه وجهره، وصمم على دينه: مصمم ليس تلويه عواذله ... في الدين ثبتٌ قويٌ بأسُه عسِرُ وحوَّم على المنية في نصرة الحق، لا يخاف الأسد في عرينه: ولا يلين لغير الحق يتبعه ... حتى يلين لضِرس الماضع الحجُر

стр. 979

وشمر عن ساق الاجتهاد: بهمةٍ في الثريا إثر أخمصها ... وعزمةٍ ليس من عاداتها السَّأَم ودمر ديار الأعداء ذوي الفساد: وعمَّر الدين عزم منه معتضِدٌ ... بالله تُشرِق من أنواره الظلم وصبر والسيف يقطر دمًا: والصبر أجمل إلا أنه صَبِرٌ ... وربما جَنَتِ الأعقابُ من عَسَله وبدر بجنان لا يخادعه حب الحياة، ولا تشوقه ألحاظ الدُّمى: لكنه مغرمٌ بالحق يتبعه ... لله في الله هذا منتهى أمله مات سنة ست وأربعمائة، ولم يخلف ابنًا، وبقيت له أعقاب من جهة البنات. تنبيه: ترجم العلامة ابن قُطْلُوبُغا لابن فورك في كتابه "تاج التراجم" الخاص بمن ذكر له تصانيف من أئمة الحنفية، تبعًا لشيخه المقريزي، ولا أعلم أحدًا ترجمه فيهم غيره. قلت: [من جهة الحديث حافظ مشهور]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "المنتخب من السياق" ص (١٧)، "تبيين كذب المفتري" (٢٣٢)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ١٣٦)، "إنباه الرواة" (٣/ ١١٠)، "التقييد" (٤١)، "تكملة الإكمال" (٥/ ٥١١)، "آثار البلاد وأخبار العباد" (٢٩٧)، "وفيات الأعيان" (٤/ ٦١٠)، "النبلاء" (١٧/ ٢١٤)، "تاريخ الإِسلام" (٢٨/ ١٤٧)، "العبر" (٢/ ٢١٣)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣٤٤)، "مرآة الجنان"

стр. 980

(٣/ ١٧)، "طبقات السبكي" (٤/ ١٢٧)، والإسنوي (٢/ ١٢٦)، وابن كثير (١/ ٣٥٣)، "العقد المذهب" (١٥٦)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٩٠)، "تاج التراجم" (٢٣٢)، "طبقات المفسرين" للداودي (٢/ ١٣٢)، والأذنه وي (١٣٠)، "الشذرات" (٥/ ٤٢). [٨٥٣] محمَّد بن الحسن بن محمَّد، أبو طاهر، النَّيْسابُوري المُحمَّداباذي . سمع: أحمد بن يوسف السُّلَمي، وعلي بن الحسن الهلالي، وحامد بن يحيى، ويحيى بن جعفر، وعباس الدوري، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبا قلابة عبد الملك بن محمَّد الرقاشي، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر بن إسحاق الصِّبغي، وأبو علي الحافظ، وعبد الله بن سعد الحافظ، وابن مندة، وأبو طاهر محمَّد بن محمَّد ابن مَحْمِش، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وغيرهم. قال الحاكم في "تاريخه": كان من أكابر المشايخ الثقات، وكان مقدمًا في معرفة الأدب، ومعاني القرآن، سمع بنيسابور: أحمد بن يوسف السلمي، وعلي بن الحسن الهلالي، وحامد ابن محمود المقرئ، وكان أول سماعه سنة ثلاث وستين ومائتين، وسمع بالعراق: محمَّد بن إسحاق الصَّغاني، والعباس بن محمَّد الدورني، ويحيى بن أبي طالب، وأقرانهم، سماعهم بها سنة سبعين ومائتين، وكان كثير الحديث صحيح الأصول، روى عنه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، وعبد الله بن سعد،

стр. 981

ومشايخنا، وقد اختلفت إليه كثيرًا من سنة وسمعت منه الكثير، ولم أصل إلى حرف من سماعاتي عنه، ولم أحدث عنه بشيء من حديثه لكنى خرجته في شيوخي لكثرة اختلافي إليه، وكان أبو بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة إذا شك في شيء من اللغة لا يرجع فيها إلى أبي طاهر المُحمَّداباذي، وكان أبو بكر الصِّبغي يرجع إلى قوله في اللغة، وسمعت عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر يقول: أتيت أنا وأبو بشر المُتكلم، وأبو سعد الفأفاء إلى محمداباذ، وقد فرغ أبو طاهر من المجلس، وكان مهيبًا، فقلنا: يتفضَّل الشيخ بشيء نكتبه؟ فإذا خرج إلى الصلاة نقرأه، فأخرج لنا ثلاثة أجزاء، عن الدوري جزء، وعن الكديمي جزء، وعن أبي قلابة جزء، فلما خرج، قال: هاتوا، فقلنا: لم نكتبْ من جزء عباس شيئًا، فقال: إنما أيست من حماري حين سيَّبته في القَتِّ، اشتغل بالكُرُنْب، فقرأنا عليه إلى أن مر حديث لعروة عن عائشة، فقال أبو بشر للشيخ: عروة هذا مكثر عن عائشة، أفكان زوجها؟ فقام أبو طاهر مغضبًا، ثم حكى ذلك لأصحابه. وقال الذهبي: الإِمام العلامة المفسر، مسند خراسان، الأديب، كان واسع الرواية, وكان من أعيان الثقات العالمين بمعاني التنزيل. وقال -أيضًا-: الإِمام النحوي الحافظ، ساق له الحاكم أحاديث في الترجمة، وقد أكثر عنه أبو عبد الله بن مندة. توفي في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وقد نيف على التسعين. قلت: [ثقة مكثر مقدم في الأدب ومعاني القرآن]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "الأنساب" (٥/ ٩٨)، "النبلاء"

стр. 982

(١٥/ ٣٠٤، ٣٢٩)، "تاريخ الإِسلام" (٢٥/ ١٤١)، "العبر" (٢/ ٥٢)، "الإعلام" (١/ ٢٣١)، "الإشارة" (١٦٦)، "الوافي بالوفيات" (٢/ ٣٧٣)، "مرآة الجنان" (٢/ ٣٢٥)، "الشذرات" (٤/ ١٩٨). [٨٥٤] محمَّد بن الحسن بن منصور، أبو سعيد، النَّيْسابُوري المُولقاباذِي الخانَقاهِي . سمع: أبا بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمَّد بن إسحاق السراج، وأقرانهما. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. قلت: [مجهول الحال] وتعيين وقت وفاته دليل على معرفة عينه. "مختصر تاريخ نيسابور" (٥٠/ ب)، "الأنساب" (٢/ ٣٦٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٦/ ٥٤٨). [*] محمَّد بن الحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح، أبو عبد الله، الوضاحي . يأتي -إن شاء الله تعالى- في: محمَّد بن الحسين بن علي بن الحسن بن يحيى. [٨٥٥] محمَّد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمَّد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم، أبو بكر، المقرئ، العطار، البَغْدادي .

стр. 983

سمع: هارون بن يوسف بن هارون الشوطي، وأبا السري موسى بن الحسن الجلالي، وأبا مسلم الكجي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وأبا العباس ثعلبًا، والحسن بن علويه القطان، ومحمد بن يحيى المروزي، ومحمد بن الليث الجوهري، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وموسى بن الحسن بن عباد النسوي، وأبا عمرو أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي بن أبي الأخيل، وغيرهم. وأخذ القراء عرضًا عن: إدريس الحداد، وداود بن سليمان صاحب نصير، وحاتم بن إسحاق، وأبي قبيصة حاتم بن إسحاق الموصلي، وجماعة. وحدث عنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان في "مشيخته" وأبو محمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الحوضي النَّيْسابُوري، وعلي بن أحمد الرزاز، والحسين بن شجاع الصوفي، وآخرون. وقرأ عليه إبراهيم بن أحمد الطبري، وأبو الفرج النهرواني، والحسن بن محمَّد السامري الفحام، وأبو الحسن بن الحمامي، والفرج بن محمَّد القاضي، وغيرهم. قال أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ في كتابه "البيان": وقد نبغ نابغ في عصر هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإِسلام وأهل، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين

стр. 984

يديه ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيِّىء رأيه طريقًا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القرآن من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض، وقد كان أبو بكر -يعني ابن مجاهد- شيخنا نضر الله وجهه نشله من بدعته المضلة باستتابته منها، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبولين عند الحكام، بتركه ما أوقع نفسه فيه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل، ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة، واستوهب أبو بكر ﵁ تأديبه من السلطان عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة دونه، ظنًا منه أن ذلك يكون للناس دينًا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إمامًا, ولن يعدوها ضل به مجلسه, لأن الله قد أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائغين، وشبهات الملحدين ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال الخطيب: ثم ذكر أبو طاهر كلامًا كثيرًا. وقال أبو عمرو الداني: مشهور بالضبط والإتقان، عالم بالعربية، حافظ اللغة، حسن التصنيف في علوم القرآن، وكان قد سلك مذهب ابن شنبوذ الذي أنكر عليه الناس لأجل ذلك، وسمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: سمعت منه "أمالي ثعلب" واختار حروفًا خالف فيها العامة، فنوظر عليها فلم يكن عنده حجة، فاستتيب، فرجع عن اختياره بعد أن وقف للضرب، وسأل ابن مجاهد أن يُدرأ عنه ذلك فدرئ عنه، فكان يقول: ما لأحد على منَّةٌ كمنَّة ابن مجاهد، ثم إنه رجع بعد موت ابن مجاهد إلى قوله، فكان ينسب إلى القول بأن كل قراءة توافق خط المصحف فالقراءة بها جائزة، وإن لم يكن

стр. 985

لها مادة -يعني في النقل-. وقال ابن النديم في "فهرسته": أحد القراء بمدينة السلام، قريب العهد، وكان عالمًا باللغة والشعر، سمع من ثعلب وروى عنه. قلت: وقد ذكر له من الكتب التي صنفها ستة عشر كتابًا. وقال الخطيب: كان ثقة، وكان من أحفظ لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات، وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل سماه "كتاب الأنوار" وله -أيضًا- في القراءات وعلوم النحو، تصانيف عدة، ومما طعن عليه به أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها، وقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة العربية، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم فأنكروه عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان ... وقال محمَّد بن أبي الفوارس: يقال إن ابنه أدخل عليه حديثًا، والله أعلم. وقال الذهبي في "النبلاء": العلامة، المقرئ، شيخ القرَّاء. وقال في "الميزان": أحد الأئمة، تكلموا فيه، وثقه الخطيب، لكنه استُتيب من قراءته بما لا يصح نقله، وكان يقرأ بذلك في المحراب، ويعتمد على ما يسُوغ في العربية، وإن لم يُعرف له قارئ. وقال في "معرفة القراء كبار القراء": ما علمت في حديثه باسًا, وله تصانيف عدة، وله اختيار في القرآن جمعه. وقال أحمد الفرضي: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس، وكان محمَّد بن الحسن بن مقسم قد ولى ظهره القبلة، وهو يصلِّي مستدبرها، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره لنفسه من القراءات. ولد سنة خمس وستين ومائتين، وتوفي يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، توفي على ساعات من النهار، ودفن بعد صلاة الظهر من يومه. قال ياقوت: له ابن يكنى أبا
следующие страницы →