← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وكذلك تقول: إنْ قُمْتَ قُمْتُ، أي: إن تقم. ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته، ويكون المعني: إنك لم تفزع فزعًا يتعقبه ضرر "بك" (١) من جهتي؛ لأني أعفو عنك وأعلم أنك لا تقدر على إنفاذ ما أردت (٢). وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب (٣): (٩٩ - ١) أنّه قال: نَزَلنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذُو مَالٍ وذو هيئة (٤). كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه فيه: "أن يقدر له مبتدأ، أي: هو ذو مال. (١٠٠ - ٢) وفي حديثه بعد كلام ذكره قال: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: "غَفْرًا يَا أَبَا ذَرٍّ! " (٥): قال- ﵀! -: "غفرًا" مصدر غفر، والتقدير: غفر الله لك يا أبا ذر [غفرًا] (٦).

стр. 107

وقوله فيه- أيضًا: "وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود. وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه. (١٠١ - ٣) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: "يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! " قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ (١). الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: "كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر. وفيه عند قوله ﷺ : "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ": قال- ﵀! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"، ، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز. (١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال ﵇! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " (٣): قال- ﵀! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).

стр. 108

(١٠٣ - ٥) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: "غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: "الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ" (١): قال- ﵀! -: قوله: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] (٢) منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان: أحدهما: أن "غير" مبتدأ و "أخوف" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه. والتأويل الثّاني: أن يكون "أخوف" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق. وقوله: "الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.

стр. 109

وإن جاء بالرفع كان تقديره: الأئمة المضلون أخوف من الدجال، أو: غير الدجال الأئمة المضلون. (١٠٤ - ٦) وفي حديثه: قال: قال رسول الله ﷺ : "ألَا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ ! لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" (١): قال- ﵀! -: يحتمل موضع "لا حول" الجر بدلًا من "كنز"، والنصب على تقدير: "أعني"، والرفع على تقدير: "هو" (٢). (١٠٥ - ٧) وفي حديثه: "وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةُ شَهْرٍ" (٣). قال- ﵀! -: "مسيرة" بالرفع على أنّه مبتدأ و"مني" خبره، والتقدير: بيني وبينه مسيرة شهر، ومثله قول العرب: هُوَ مِنِّي فَرْسَخَانِ، ، ويحتمل النصب على تقدير: ["أعني"، ، والجر على تقدير: [(٤) " هو مني على مسيرة شهر"، فلما حذف حرف الجر نصب. (١٠٦ - ٨) وفي حديث أبي ذر قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! ! مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ ! قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء .. " (٥) وذكر الحديث. الإشكال فيه أنّه سئل بـ"ما" عن الآنية فأجابه بالعدد، وحقيقة السؤال بـ "ما" أن يتعرف بها حقيقة الشيء لا عدده، ، وفيه جوابان: أحدهما: أن يكون تقديره: ما عدد آنية الحوض؟ فحذف المضاف، وجاء

стр. 110

الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء. والجواب الثّاني: أن يكون الرسول ﷺ يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض (١). وفي آخر هذا الحديث: "آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه": قوله: "آخِرَ مَا عَلَيْهِ" منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا. وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (٢)، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا (٣). (١٠٧ - ٩) وفي حديثه: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الحَصَى، فَقَالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ" (٤).

стр. 111

الجيد أن يكون "واحدة" منصوبًا، أي: امسح مسحة واحدة أو افعل ذلك مرّة واحدة. ولو رفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الجائز مرّة واحدة - لكان وجهًا. (١٠٨ - ١٠) وفي حديثه: "سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ : "أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ" (١). الوجه أن يضم "أَوَّلُ" ضمة بناء؛ كما قالوا: بدأ بهذا أول، وإنّما بني لقطعه عن الإضافة كما بنيت (٢) "قبل" و "بعد"، والتقدير: أول كلّ شيء. (١٠٩ - ١١) وفي حديثه: "فَقَالَ: للهِ أَبُوكَ إِنْ كَذَبْتُكَ" (٣): التقدير: ما كذبتك، و"لله أبوك" في حكم القسم. وقوله: فوجب لي أجره: "أجره" فاعل "وجب"، والمعنى أن صوم ثلاثة أيّام يضاعف ثوابه حتّى كأني صمته كله. (١١٠ - ١٢) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةُ؟ ! قَالَ: "خَيْرٌ

стр. 112

مُوَضُوعٌ" (١): تقديره: مَا فَضْلُ الصَّلَاةِ؟ وحذف للعلّم به، يدلُّ عليه قوله فيما بعد (٢). وقوله: "وَأَيُّ الأَنبِيَاءِ كَانَ أَوَّلُ" "أول" بالضم، وهو مبني كما تقدّم. وقوله: "قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَنَبِيٌّ كَان" الجيد أن ينصب "نبي" لأنّه خبر "كان". (١١١ - ١٣) وفي حديثه: "عُرِضَتْ عَلَىَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنَةً وَسَيِّئَةَ" (٣): قوله: "بأعمالها" (٤) في موضع نصب على الحال، أي: ومعها أعمالها (أو ملتبسة بأعمالها) (٥)؛ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراءِ: ٧١] أي: وفيهم إمامهم، أو معهم [إمامهم] (٦). و"حسنة" و"سيئة" حالان من الأعمال.

стр. 113

(١١٢ - ١٤) وفي حديثه: "مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا" (١) هو منصوب على الظرف، والتقدير: قدر شبر، وفارقهم في حكم الدين. (١١٣ - ١٥) وفي حديثه: "لَيْلَةَ عُرِجَ بِي جَاءَ بطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا" (٢): "الطسْتُ" مؤنث ولكنه غير حقيقي فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء. و"حِكْمَةً" تمييز. (١١٤ - ١٦) وفي حديثه: "سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ : هَلْ رَأَى رَبَّهُ؟ ! فَقَالَ: "قَدْ رَأيْتُهُ نُورًا، أَنَّى أَرَاهُ" (٣): [كذا هنا "أَنَّي أَرَاهُ"] (٤) في هذه الرِّواية "نورًا" بالنصب، والوجه فيه أنّه جعل "نورًا" بدلًا من الهاء، أي: رأيت نورًا. ثمّ استأنف: "أَنَّى أَرَاهُ؟ ! " أي: كيف أرى الله وَثَمَّ نُورٌ يمنعني؟ ! فالهاء في "رأيته" للنور، وفي "أراه" لله تعالى. ويروى "نورٌ" بالرفع، تقديره: ثَمَّ نُورٌ فكيف أرى الله (٥)؟ ! .

стр. 114

(١١٥ - ١٧) وفي حديثه: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِن كُلِّ مَال لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله"، ثمّ قال: "إِنْ كَانَتْ رِجَالًا فَرَجُلَيْنَ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا فَبَعِيرَيْنِ .. " وذكر باقي الحديث (١). والتقدير: إن كانت أمواله الّتي ينفق منها رجالًا أو إبلًا. وقد دل على هذا المضمر (٢) قوله: "مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ". و "رجلين" و "وبعيرين" منصوب على تقدير: "فينفق رجلين". (١١٦ - ١٨) وفي حديثه: "فَنفح فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ" (٣) كلّ ذلك منصوب على الظرف. (١١٧ - ١٩) وفي حديثه: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا" (٤): "ذهبًا" منصوب على التمييز، والتقدير: لو أن لي مثل أحد ذهبًا.

стр. 115

(١١٨ - ٢٠) وفي حديثه: "إِلَّا جَاءَتْ بِهِ (١) يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ وأَسْمَن" (٢) حالان. (١١٩ - ٢١) وفي حديثه "إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِليَّ أَنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ ... الحديث" (٣): يحتمل أن يكون "أن" ههنا زائدة، وقد جاء في الرِّواية الأخرى بغيرها، ويحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة، أي: "أنّه أيما"، فـ"أيما" مبتدأ، و"أوكلي عليه" الخبر (٤). (١٢٠ - ٢٢) وفي حديثه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَهَذَا عِنْدَ اللَّهِ أَخْيَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... الحديث" (٥). لفظة (أخير) يريد بها "خير" الّتي للتفضيل، ولأنّه وصلها بـ"من"؛ كقولك: زيد خير من عمرو. فيجوز أن يكون السّهو من الراوي، والصواب "خير"، ويجوز أن يكون أخرج الكلمة على أصلها مثل "أفضل" (٦).

стр. 116

(١٢١ - ٢٣) وفي حديثه: "رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ" (١): إنّما ذكر الضمير "هو" للحلة؛ لأنّ الحلة ثوب، فحمله على (معناه هنا) (٢)، ، وفيه "إخْوَانُكُمْ إخْوَانُكُمْ" بالنصب، أي: احفظوا، ويجوز الرفع على معنى: هم إخوانكم. والنصب أجود. (١٢٢ - ٢٤) وفي حديثه: "سَبَقَنا أَصْحَابُ الأَمْوَال الدُّثُورِ سَبْقًا" (٣) هو وصف للأموال، والأكثر فيه أن يستعمل مفردًا وصف به الواحد أو أكثر منه، وقد جاء بها على الجمع فيقال: مَالٌ دَثْرٌ، ومَالآنِ دَثْرٌ، وَأَمْوَالٌ دَثْرٌ. و"سَبْقًا" منصوب على المصدر. و"خِلَافَ كُلِّ صَلَاةِ" أي: خلف كلّ صلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١]، ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراءِ: ٧٦]. (١٢٣ - ٢٥) وفي حديثه.: "بَايَعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسًا، وَأَوْثَقَنِي سَبْعًا، وَأشْهَدَ عَلَيَّ تِسْعًا" (٤): "خمسًا" و"سبعًا" و"تسعا" كلها منصوبة على المصدر، أي: خمس بيعات أو مرات. (١٢٤ - ٢٦) وفي حديثه: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "سِتَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ

стр. 117

بَعْدَ ذَلِكَ" (١) "ستة" منصوب على تقدير: اصبر ستة أيّام ثمّ اعقلها بعد، أي: افهم ما أقول لك في اليوم السابع. (١٢٥ - ٢٧) وفي حديثه: قال "يَا أَبَا ذَرٍّ! هَل تَدْرِي فِيمَا تَنْتَطحَانِ؟ " (٢) بالألف، والأشبه أنّه استفهام، والوجه أن يكون بغير ألف، فإن كان ذلك من تخليط الرواة (٣)، فينبغي أن يقال بغير ألف، وإن حفظ هذا عن النّبيّ ﷺ هكذا، كان من الشذوذ، وقد جاء في الشعر (٤): [الوافر] (١٤) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنُي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ ولا يجور أن تكون بمعنى "الّذي"؛ لأنّه قد عدي إليه الفعل بـ "في". (١٢٦ - ٢٨) وفي حديثه: "مَا لِلشَّيْطَانِ (٥) مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ المُطَهَّرُورنَ، الْمُبَرَّءُونَ مِنَ الخَنَا" (٦):

стр. 118

"أبلغ" يجوز أن يفتح، ويكون في موضع جر صفة لـ"سلاح" على اللّفظ، ، وأن يرفع صفة له على الموضع؛ لأنّ "من" زائدة، ومثله قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يقرأ بالرفع والجر (١). وأمّا قوله: "إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ" فإنّه وقع في هذه الرِّواية بالرفع، والأشبه أن يكون منصوبًا لأنّه استثناء من غير نفي. ووجه الرفع أن يكون على الاستئناف والاستثناء المنقطع، أي: لكن المتزوجون مطهرون (٢). (١٢٧ - ٢٩) وفي حديثه: "إنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَة أَفْوَاجٍ: فَوْجٌ رَاكِبِينَ .. الحديث" (٣): "فوج" بالجر على البدل ممّا قبله، و "راكبين" نعت له. ويجوز أن يروى "فوج" بالرفع، أي: يحشر منهم فوج، ويكون "راكبين" حالًا (٤)، وأمّا "فوج" الثّاني والثّالث فالرفع فيه أقرب من رفع الأوّل؛ لأنّه ليس هناك مجرور يُقَوِّي جره.

стр. 119

وفي حديث جُنْدَب بن عبد الله البجلي (١): (١٢٨ - ١) قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : .. فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ (٢)، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ" (٣): يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ضم الباء على أنّه مستأنف، أي: [ثمّ] (٤) هو يكبه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [عمران: ١١١]. والثّاني: فتح الباء على أنّه مجزوم معطوف على جواب الشرط. والثّالث: كسر الباء جزمًا أيضًا. وجاز فتح الباء وكسرها لالتقاء الساكنين، كقوله: مُدَّه ومُدِّه، ودليل الجزم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمّد: ٣٨]. * * *

стр. 120

باب الحاء وفي حديث الحارث بن حسان البكري الذهْلي (١): (١٢٩ - ١) قال: "فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَانِ سُودٌ فَنُوديَ منْهَا" (٢): [السحاب] (٣) المفرد يكون واحدًا ويكونَ جمعًا، ويذكر ويؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧] فجاء "ثقَالًا" على الجمع، ثمّ أعاد الضمير إليه على لفظ المفرد الواحد في قوله تعالى: "فَسُقْنَاهُ". وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ [النور: ٤٣] فـ"بين" يقتضي الجمع، ثمّ جعل الضمير مذكرًا، ففي هذا الحديث ثَنَّى السحاب؛ فقد استعمل على الإفراد. ويجوز أن يكون الواحد جمعًا ثمّ ثناه (٤)؛ كما قالوا: إِبِلَانِ؛ كأنّه قال: قطيعان (٥) من الإبل. فعلى هذا يكون قوله: "سود" حملًا على الجمع. وقد يقال: سحابة، وسحاب، مثل: تمرة وتمر، فيكون جنسًا، فيكون (٦) الجمع على معناه. وفي حديث أبي قتادة الحارث بن ربعيٍّ (٧): (١٣٠ - ١) إِذْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَالَ: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ" (٨):

стр. 121

التقدير: النَّاس، أو الموتى مستريح ومستراح منه. (١٣١ - ٢) وفي حديثه: "خَيْرُ الخَيْلِ الأَدْهَمُ، الأَقْرَحُ، الأَرْثَمُ، الْمُحَجَّلُ ثَلَاثٌ مِنْهُ" (١): [في هذه الرِّواية "ثلاث" نكرة بالجر، والصواب أن يرفع فيكون التقدير: المحجل ثلاث منه] (٢) و"ثلاث" مرفوع بـ"المحجل"، ولا يجوز جره؛ لأنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز إضافة ما فيه الألف واللام إلى النكرة، ولو كان "المحجل الثلاث" لجاز الجر (٣).

стр. 122

وفي حديث أبي واقد الليثي (١)، واسمه الحارث: (١٣٢ - ١) " يَعْمِدُونَ إِلَى ألَيَاتِ الْغَنَمِ" (٢)، اللام مفتوحة في الجمع لا غير؛ لأنّها [اسم] مثل جَفْنَة وَجَفَنَات (٣). وفي حديث أبي سعيد بن المعلى (٤)، واسمه الحارث: (١٣٣ - ١) " مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ أَحَد أَمَنَّ" (٥): "أحد" اسم "ما"، و"مِنَ النَّاس" وصف لـ"أحد" في الأصل، [قدم] (٦) فصار حالا، و"أَمن" [منصوب] (٦) خبر، ويجوز رفعه على لغة بني تميم.

стр. 123

وفي حديث حارثة بن وهب الخزاعي (١): (١٣٤ - ١) " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ والعَصْرَ بـ"مِنًى" أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وآمَنَهُ رَكْعَتَيْنِ" (٢): "أكثر" و"آمن" منصوبان نصب الظروف، والتقدير: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ أَكْثَرَ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي: أكثر كون النَّاس. وأمّا "آمَنَهُ" بالهاء فعائدة على جنس النَّاس، وهو مفرد، ويجوز أن تعود على الكون الّذي أضيف "أكثر" إليه، وهو أوجه. (١٣٥ - ٢) وفي حديثه: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ، كُلُّ ضَعِيفٍ" (٣): "كُلُّ" مرفوع لا غير، أي: هم كلّ ضعيف. وفي حديث حبّان بن بُحٍّ الصُّدائي (٤): (١٣٦ - ١) " فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ فِي الإِنَاءِ، فَانْفَجَرَ عُيُونًا" (٥). "عُيُونًا" تمييز، وأصله: فانفجرت عيون الإناء، وهو مثل قوله: تصبب زيد عرقًا. ويجوز أن يكون المعنى: فصار الإناء عيونًا؛ مثل قوله تعالى:

стр. 124

﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١) [القمر: ١٢]. وفي حديث أبي جمعة حبيب بن سباع (٢): (١٣٧ - ١) " تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا؟ ! " (٣): التقدير: هَلْ أَحَدٌ [خَيْرٌ مِنَّا؟ ] (٤) أَوْ أَأَحَدٌ، فحذف الاستفهام لظهور معناه؛ كقول الشاعر (٥): [الخفيف] (١٥) ثُمَّ قَالُوا تُحِبُّهَا قُلتُ بَهْرًا ... عَدَدَ الْقَطْرِ وَالْحَصَا وَالتُّرابِ أي: أَتُحِبُّهَا؟ ! وفي حديث حجاج الأسلمي (٦): (١٣٨ - ١) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرِّضَاع؟ ! قَالَ: غُرَّةٌ

стр. 125

عبْدٌ أَو أَمَةٌ" (١) "غُرَّةٌ" ترفع بفعل محذوف تقديره: يذهب ذلك عنك غرة، و"عبد" بدل منها (٢). وفي حديث حذيفة بن أَسِيد (٣): (١٣٩ - ١) قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْنَ عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ" وما بعده، ثمّ قال: "وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خسف بِالْمَغْرِبِ" (٤): أمّا "عَشْر" وَ "ثَلَاثَة" فبالنصب لا غير، وأمّا "طلوع" و "خسف بًالمغرب"، فيجوز فيه الرفع على تقدير: هيِ، ، والنصب على البدل من "عشر" و"ثلاثة" (٥). وفي هذا الحديث: "حَتَّى تَرَوْنَ" بالنون، ولا وجه له؛ لأنّ "حتّى" ههنا بمعنى "إلى أن" (٦). وفي حديث حذيفة (٧): (١٤٠ - ١) أخَذَ رَسُولُ اللَه ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي وَقَالَ: "هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَأَسْفَلُ،

стр. 126

فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ" (١): قوله: "فأسفل" الأولى مرفوعة؛ لأنّها عطف على موضع تقديره: هذا موضع الإزار، فمكانه "أسفل"، ولا يجوز نصبه على الظرف (٢)؛ إذ ليس هنا ما يكون هذا ظرفًا له، وإنّما أراد نفس المكان، ، وكذلك "أسفل" الثّانية مرفوعة، والتقدير: فإن أبيت فهو أسفل. (١٤١ - ٢) وفي حديثه: "ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَمْثَالًا وَاحِدٌ" (٣) وما بعده بالرفع، وتقديره: هي واحد، ولو نصب جاز على أن يكون بدلًا من "أمثال". (١٤٢ - ٣) وفي حديثه في ذكر السّاعة: "وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا" (٤): قوله: "بِمَشَارِيطِهَا" جمع، واحده: مشروط، وهو المعلق على الشرط؛ كقولك: الطّلاق مشروط الوقوع بالدخول- مثلًا، وكذلك: السّاعة مشروطة بكذا وكذا، أي: إذا وجدت تلك الأشراط وجدت السّاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمّد: ١٨]، وهو جمع "شرط"، فقلبت الواو ياء في الجمع (٥)؛ كقولك: عُرْقُوب وَعَرَاقِيب. (١٤٣ - ٤) وفي حديثه حديث الفتنة: قلت: يَا رَسُولَ الله! الهُدْنَةُ عَلَى دَخَنٍ ما هي؟ قال: "ألَّا تَرْجِعُ قُلُوبُ قَوْمٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ" (٦):

стр. 127

قال- ﵀! -: "ترجع" هنا مرفوع، وفيه وجهان: أحدهما: هو مستأنف لا موضع للجملة، وهو تفسير للدخن على المعنى. والئاني: هو في موضع رفع، أي: هي لا ترجع، ف ـ"أن" ههنا (١) مخففة من الثقيلة، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]. (١٤٤ - ٥) وفي حديثه: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصير الْقَلْبُ عَلَىَ قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَاء (٢) لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَر أَسْوَد مُرْبَدًّا كالكوزَ مُجَخِّيًا" (٣): قال ﵀! -: "حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ" هنا جنس في معنى القلوب. وقوله: "عَلَى قَلْبَيْنِ" خبر "صار"، أي: [صار] (٤) ينقسم قسمين. وقوله: "أبيض" منصوب كما نصب "أسود" و "مُرْبَدًّا" و "مجخيًا"، ووجه النصب أن يكون بدلًا من قوله: "قلبين"، وكأنّه قال: حتّى تفسير القلوب [قلبين] (٥)، أبيض وأسود. ولو روي الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض، وبعضها أسود، ، ولو روي بالجر على البدل من "قلبين" [لجاز] (٦)، أي: على قلب أبيض وقلب أسود مربد [مجخى] (٧).

стр. 128

(١٤٥/ ٦) وفي حديثه حديث المعراج: "لوْ صَلَّي فيه رَسُولُ اللهِ ﷺ لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (١): "كتب" في الموضعين بغير تاء؛ لأنّ الصّلاة تأنيثها غير حقيقي، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ﴾ [يوسف: ٣٠]. (١٤٦ - ٧) وفي حديثه: "مَنْ سَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِنْ أَجْرِ (٢) مَنْ يَتَّبِعُهُ غَيْرَ مُنْتَقِصِ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا" (٣). "شيئًا" منصوب، وفيه وجهان: أحدهما: هو واقع موقع المصدر؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]. والثّاني: أن يكون مفعولًا به (٤). فعلى هذا يكون قوله: "مِنْ أُجُوِرِهِمْ شَيئًا"، فيه وجهان: أحدهما: يتعلّق بـ "منتقص". والثّاني: يكون صفة لـ"شيئًا" قدمت فصارت حالًا. (١٤٧ - ٨) وفي حديثه: "إن حَوْضِي لأَبْعَدُ (٥) مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ" (٦): وقع في هذه الرِّواية "مِنْ عَدَنٍ"، وهو صحيح؛ لأنّ "أبعد" أفعل يحتاج إلى "مِنْ"، و"مِنْ" الأولى تتعلّق بـ"أبعد"، و"مِنْ عَدَنٍ" تتعلّق بـ"أيلة"، أي: أبعد من أيلة بعده (٧) من عدن، فالجار والمجرور حال من أيلة.

стр. 129

وقوله فيه أيضًا: "لَيْسَتْ لأَحَدٍ غيركُمْ" يجوز جر "غير" على الصِّفَة لـ "أحد"، أو على البدل منه، ، ونصبه على الاستثناء. (١٤٨ - ٩) وفي حديثه: "مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ رَحْمَةِ (١) اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا" (٢): إنّما أنث الضمير؛ لأنّه أراد العبادة [أو الخصلة] (٣) أو النية الصالحة. (١٤٩ - ١٠) وفي حديثه: "عَرضَ لي (٤) قُبَيْلُ؟ قُلْتُ: بَلَى" (٥): "قبيل" تصغير "قبل" [ويراد] (٦) بمثل هذا قرب الزّمان، وهو مبني على الضم؛ كما أن مكبره كذلك لقطعه عن الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]. (١٥٠ - ١١) وفي حديثه حديث الدجال: "مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، فَإمَّا أَدْرَكَنَّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ" (٧): قال- رحمه الله تعالى! -: "إِمَّا" ههنا مكسورة الهمزة؛ لأنّها "إن" الشرطية زيدت عليها "ما"، وهو كقوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ [الإسراءِ: ٢٣]. وأمّا قوله: "أَدْرَكَنَّ" بالنون فهكذا وقع في هذه الرِّواية، وقد روي بطريق آخر: "فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ"، فيدلُّ هذا اللّفظ أن "أدرك" لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل، والإشكال في لحاق النون لفظ الماضي؛ لأنّ حكمها أن تلحق بالمستقبل، فإن كانت هذه الرِّواية محفوظة فوجهها أنّه لما أريد بالماضي بالمستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيهًا على أصله، ولا يجوز أن تكون النون هنا ضمير جماعة المؤنث لأمرين:

стр. 130

أحدهما: أنّه لم يتقدم في الحديث جماعةُ مؤنثٍ يرجع هذا الضمير إليه. والثّاني: أنّه رفع [ما] (١) بعده، وهو قوله: "وَاحِدٌ مِنْكُمْ"، وهذا مفرد مذكر. وفيه: "يَقْرَأُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ" يجوز جر "كاتب" على الصِّفَة لـ"مؤمن"، ويجوز رفعه صفة لـ"كلّ" أو بدلًا عنه. (١٥١ - ١٢) وفي حديثه: "إنَّهُ أَوْصَى أَهْلَهُ أن يَحْرِقُوهُ، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي - يَعْنِي النَّارَ - وَخَلَصَ إِلَى عَظْمِي" (٢): قال- رحمه الله تعالى! -: قوله: "خَلَصَ" بغير تاء يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد الأكل؛ لدلالة الفعل عليه. والثّاني: أنّه ذَكَّرَ النّار وتأنيثها غير حقيقي، أو أراد حرق النّار، أو عبر بها عن العذاب. (١٥٢ - ١٣) وفي حديثه: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَشْرَكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ" (٣): يجوز فيه الرفع على معنى: فقال: البقرة عن سبعة، ، والنصب على تقدير: جعل البقرة عن سبعة. (١٥٣ - ١٤) وفي حديثه: "فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بصَاحِبِكُمْ (٤) ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءَ" (٥): قال- ﵀! -: الصواب: "من وراء" بالضم؛ لأنّ تقديره: من وراء

стр. 131

ذلك، أو: من وراء [ذلك الشيء] (١) آخر، فلما حذف المضاف إليه بناه على الضم كـ "قبل" و"بعد". وإن كان الفتح محفوظًا احتمل على أن الكلمة مركبة (٢) مثل: شذر مذر، وسقطوا بين بين (٣). وفيه: "كَمَرِّ الرِّيحِ أَوْ (٤) شَدِّ الرِّجَالِ": "شد" ههنا مجرور معطوف على المجرور قبله، والتقدير: أو كشد الرجال أو عدو الرجال. ثمّ استأنف (٥) قال: "تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ"، أي: سرعتهم على قدر أعمالهم. وفي حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄: (١٥٤ - ١) " إِنْ [كان] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَبْعَثُهُ" (٦): الصواب فتح اللام ورفع الفعل؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣]، التقدير: إن كان رسول الله ﷺ لباعثًا له. وأوقع الفعل المستقبل موضع اسم الفاعل. وهذه اللام عند البصريين عِوَضُ مَا لَحِقَ [إن] (٧) مِنَ الْحَذْفِ؛

стр. 132

لأنّ أصله: "إنّه كان". وقال الكوفيون: "إن" بمعنى "ما"، واللام بمعنى "إِلَّا" (١)، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ [يس: ٣٢]. وفي حديث الحكم بن حَزْن الكُلْفي (٢): (١٥٥ - ١) " قَدِمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ" (٣): الجيد النصب على الحال، والمعنى: أحد سبعة، أو أحد تسعة؛ كقوله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ (٤) [التوبة: ٤٠]، ويجوز الرفع على تقدير: وأنا سابع سبعة، فيكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال. وفي حديث أبي بصرة الغفاري، واسمه حميل (٥) بن بصرة: (١٥٦ - ١) " إن اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا في مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ،

стр. 133

الْوتْرُ الوِتْرُ" (١): قال- ﵀! -: فيه وجهان: النصب على تقدير: صلوا الوتر، فكرر فاستغنى عن الفعل، ويجوز أن يكون التقدير: عليكم الوتر، وكرر تأكيدًا، ويجوز أن يكون التقدير: زادكم الوتر، أو أعني الوتر. والثّاني: الرفع على تقدير: هي الوتر، وكرر توكيدًا. وفي حديث حنظلة بن الربيع الأسيدي (٢): (١٥٧ - ١) " يا حَنْظَلَةُ! ! / سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ" (٣): يجوز النصب على معنى: تذكر ساعة وتلهو ساعة، ، والرفع على تقدير: لنا ساعة وللَّه ساعة. * * *

стр. 134

باب الخاء وفي حديث أبي شريح الكعبي، واسمه خويلد بن عمرو (١): (١٥٨ - ١) في الجلوس على الطريق: قالوا: يَا رَسُولَ اللَّه! ! مَا حَقُّهُ؟ ! قَالَ: "غُضُوضُ الْبَصَرِ" (٢): "غُضُوضُ الْبَصَرِ" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون جمع "غض"، وجاز أن يجمع المصدر [هنا] (٣) لتعدد فاعليه، أو لاختلافه (٤). والثّاني: أن يكون واحدًا مثل القُعُود، والجُلُوس، والشُّكُور.

стр. 135

باب الدال وفي حديث دكين بن سعيد الخثعمي (١): (١٥٩ - ١) قال رسول الله ﷺ لعمر: "قُمْ فَأَعْطِهِمْ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! سَمْعٌ وطَاعَةٌ (٢). قال ﵀! -: في هذه الرِّواية بالرفع، والوجه فيه: أنّه حذف الخبر، والتقدير: عندي سمع وطاعة، [أو: أنا ذو سمع وطاعة] (٣). وقوله فيه: قال: "شَأَنَكُمْ" بالنصب على الإغراء، أي: افعلوا شأنكم. * * *

стр. 136

باب الراء وفي حديث رافع بن خَدِيج (١): (١٦٠ - ١) أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ التَّمْرَةُ بِالتّمْرَةِ (٢): قال- ﵀! -: يجوز فيه الجر على البدل، والنصب على إضمار أعني، والرفع علي إضمار "هي بيع التّمرة بالتّمرة". (١٦١ - ٢) وفي حديثه: "الحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ" (٣): قال- رحمه الله تعالى! -: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، والماضي برد، وهو متعد؛ يقال: برد الماء حرارة جوفي، [يبردها] (٤). قال الشاعر (٥): [الطويل] (١٦) وَعَطِّلْ قَلُوصِي فِي الرِّكَابِ فَإِنَّهَا ... سَتَبْرُدُ أَكْبَادًا وَتُبْكِي بَوَاكِيًا وأجاز بعض أهل اللُّغة فتح الهمزة وكسر الراء، والماضي أبرد (٦).

стр. 137

(١٦٢ - ٣) وفي حديث القسامة: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسْتَحِقُّوا صَاحِبَكُمْ، أوْ قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانٍ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" (١): "خَمْسِينَ" بدل من "أَيْمَانٍ"، وقوله: "مِنْكُمْ" نعت لـ"أَيْمَانٍ"، وليس المراد بأيمان خمسين بالإضافة؛ لأنّ المعتبر عدد الأيمان لا عدد الحالفين. وقوله: "فَيُبْرِئِكُمْ [يهود] (٢) بِخَمْسِينَ يَمِينٍ" الصواب: "يمينًا" بالنصب؛ لأنّه تمييز للعدد، ولا وجه للجر. (١٦٣ - ٤) وفي حديثه: وقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَوْ مَلَكٌ" (٣) وقع في هذه الرِّواية "ملك" بالرفع، والجيد النصب عطفًا على اسم "إن"، وأمّا الرفع فله وجهان: أحدهما: أن يكون مبتدأ، و"جاء" خبره، وخبر "إن" محذوف دل عليه "جاء"، تقديره: إِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ اوْ مَلَكٌ جَاءَ. والوجه الثّاني: يخرج على مذهب الكوفيين؛ فإنهم يجيزون العطف على موضع "إن" (٤).

стр. 138

(وقوله: ) (١) "مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ ! قَالُوا: خِيَارَنَا": "ما" ههنا [اسم] (٢) استفهام، والتقدير: أي قوم تعدون أهل بدر فيكم؟ ! و "خِيَارَنَا" نصب لأنّه جواب منصوب، والتقدير: نعدهم خيارنا، وإنّما استفهم هنا بـ"ما" لأنّه أراد صفة من يعقل، فهو كقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]. وقوله: "خِيَارُنَا" الثّاني مرفوع (لا غير) (٣)، أي: هُمْ خِيَارُنَا. وفي حديث ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي (٤): (١٦٤ - ١)! أقُولُ: لَعَلَّهَا أن تَحْدُثَ لِرَسُولِ الله ﷺ حَاجَةٌ" (٥): "أَنْ" هنها مع الفعل في تأويل المصدر، وخبر "لَعَلَّ" محذوف تقديره: لعلّ القصة أو الخصلة [ذات حدوث، فحذف، وأقام المضاف إليه مقامه، وإنّما دعا إلى ذلك أن القصة أو الخصلة]، (٦) ليست حدوثًا بل حادثة. وفي حديث رفاعة بن رافع الزرقي (٧): (١٦٥ - ١) قال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْشًا فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ" (٨):

стр. 139

في "من" [هنا] (١) وجهان: أحدهما: هي زائدة، والتقدير: هل فيكم غيركم. والثّاني: ليست زائدة، بل هي صفة لموِصوف محذوف، أي: أحد من غيركم؛ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١]، أي. قَوْمٌ مَرَدُوا. وعلى كلا الوجهين الكلام تام. وقولهم في الجواب: "إِلَّا ابْنَ أُخْتِنَا" وما بعده يجوز الرفع على البدل، والنصب على أصل الاستثناء. (١٦٦ - ٢) وفي [حديثه] (٢) قوله للأعرابي: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ" (٣): في انتصاب "حمد" وجهان: أحدهما: هو/ حال موطئة، أي: لك الحمد طيبًا، والعامل في الحال الاستقرار في "لك"، ونظيره قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]. والثّاني: أن ينتصب على المصدر، أي: نحمدك حمدًا، "ولك الحمد" دالُّ على الفعل المقدر. وفي حديث رفاعة بن عَرَابة الجهني (٤): (١٦٧ - ١) في نزول الحق- - إلى السَّماء الدنيا فيقول: "مَنْ ذَا الّذي يَسْتَغفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ؟ ! " وما بعده ... (٥):

стр. 140

في "أغفر" وجهان: الرفع على تقدير: فانا أغفر له، والنصب على جواب الاستفهام، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، ثمّ قال: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾. قرئ بالرفع والنصب (١) وقوله: "فأستجيب وأعطي" مثله. * * *

стр. 141

حرف الزاي وفي حديث الزبير بن العوام: (١٦٨ - ١) " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (١): "ما" بمعنى الّذي، والفعل صلة له، والعائد محذوف، أي: ما تركناه، و"صَدَقَةٌ" مرفوع لا غير، خبر "الّذي". (١٦٩ - ٢) وفي حديثه حديث شِرَاج الحَرَّة (٢): "أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" (٣): "أَنْ" بفتح الهمزة، والتقدير: لأنّ كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه؟ ! (٤)

стр. 142

وفي حديث زياد بن نعيم الحضرميّ (١): (١٧٠ - ١) " أَرْبَعًا فَرَضَهُنَّ اللهُ" (٢): وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والتقدير: فرض الله أربعًا، فأضمر الفعل الأوّل لدلالة [الفعل] (٣) الثّاني عليه؛ كقوله تعالى: [﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩] على قراءة من نصب، وكذا قوله: ] (٤) ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ [الإسراءِ: ١٣] ولو رفع على الابتداء جاز على ضعف (٥)؛ لأنّه نكرة وليس في الكلام ما يصح أن يقدر مبتدأ ليكون "أربعًا" / خبرًا عنه. وقوله فيه: "فَمَنْ جَاءَ بِثَلاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ بشَيْءٍ، حَتَّى يأتي بِهِنَّ جَمِيعًا؛ الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ": الجيد [في] (٦) "الصّلاة" وما بعدها - الرفع، أي: هن الصّلاة. ولو نصب على إضمار "أعني" جاز. ولو جر على البدل من الضمير في "بهن" جاز. * * *

стр. 143

باب السين وفي حديث السائب بن خلاد (١): (١٧١ - ١) " مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلاّ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ" (٢). قال- رحمه الله تعالى! -: تجوز "الشوكة" بالجر بمعنى "إلى"، أي: ولو انتهى ذلك إلى الشوكة، ، وبالنصب على تقدير: يجد الشوكة، أو مع الشوكة، ، وبالرفع على جواز فيه، وفيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على الضمير في "يصيب". والثّاني: هو مبتدأ، أي: حتّى الشوكة تَشُوكُهُ. وفي حديث سبرة بن معبد أبي ربيع الجهني (٣): (١٧٢ - ١) " عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيهَا ابْنَ عَشْرٍ" (٤): قال- ﵀! -: "ابن" بالنصب. فيهما، وفيه وجهان:

стр. 144

أحدهما: هو حال من "الصبي"، والمعنى: إذا كان [الصبي] (١) ابن سبع سنين، وإذا كان ابن عشر، أو: علموه صغيرًا واضربوه مراهقًا. والثّاني: أن يكون بدلا من "الصبي" ومن "الهاء" في "اضربوه". وفي حديث سعد بن أبي وقّاص: (١٧٣ - ١) " إِنَّكَ يَا سَعْدُ أَنْ تَدَعَ" (٢): قال/﵀! -: الهمزة مفتوحة (٣) وهي "أن" الناصبة للفعل، وموضع المصدر على وجهين: أحدهما: هو بدل الاشتمال، أي: إن تركك. والثّاني: أن يكون في موضع رفع بالابتداء و"خير" خبره. وفيه: "حَتَّى اللُّقْمَةَ": الوجه النصب عطفًا على "نفقة"، ولو رفع جاز على أنّه مبتدأ، و"تجعلها" الخبر.

стр. 145

(١٧٤ - ٢) وفي حديثه: "أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ" (١): الأفصح والأقيس فتح الشين، وهو مصدر مثل الأكل، وأمّا ضم الشين وكسرها ففيه لغتان في المصدر أيضًا، والمحققون على أن الضم والكسر اسمان للمصدر لا مصدر، وقد قرئ في قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] بالأوجه الثّلاثة (٢)، وتوجيهها ما ذكرنا. وفي حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك: (١٧٥ - ١) عن النّبيّ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِه مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلمينَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الأُخْرَى أَلَا إن الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ" (٣): قال- ﵀! -: وقع في هذه الرِّواية "ألَّا إن الملائكة"، وعلى هذا لا يكون الكلام قبله تامًّا؛ لأنّ "ما" لابد لها من خبر، وليس في الكلام لها خبر، ولكن يجوز أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة ما بعده عليه، وتقديره: إِلَّا غفر الله له
следующие страницы →