← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

حرف الزاي وفي حديث الزبير بن العوام: (١٦٨ - ١) " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (١): "ما" بمعنى الّذي، والفعل صلة له، والعائد محذوف، أي: ما تركناه، و"صَدَقَةٌ" مرفوع لا غير، خبر "الّذي". (١٦٩ - ٢) وفي حديثه حديث شِرَاج الحَرَّة (٢): "أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" (٣): "أَنْ" بفتح الهمزة، والتقدير: لأنّ كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه؟ ! (٤)

стр. 142

وفي حديث زياد بن نعيم الحضرميّ (١): (١٧٠ - ١) " أَرْبَعًا فَرَضَهُنَّ اللهُ" (٢): وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والتقدير: فرض الله أربعًا، فأضمر الفعل الأوّل لدلالة [الفعل] (٣) الثّاني عليه؛ كقوله تعالى: [﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩] على قراءة من نصب، وكذا قوله: ] (٤) ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ [الإسراءِ: ١٣] ولو رفع على الابتداء جاز على ضعف (٥)؛ لأنّه نكرة وليس في الكلام ما يصح أن يقدر مبتدأ ليكون "أربعًا" / خبرًا عنه. وقوله فيه: "فَمَنْ جَاءَ بِثَلاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ بشَيْءٍ، حَتَّى يأتي بِهِنَّ جَمِيعًا؛ الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ": الجيد [في] (٦) "الصّلاة" وما بعدها - الرفع، أي: هن الصّلاة. ولو نصب على إضمار "أعني" جاز. ولو جر على البدل من الضمير في "بهن" جاز. * * *

стр. 143

باب السين وفي حديث السائب بن خلاد (١): (١٧١ - ١) " مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلاّ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ" (٢). قال- رحمه الله تعالى! -: تجوز "الشوكة" بالجر بمعنى "إلى"، أي: ولو انتهى ذلك إلى الشوكة، ، وبالنصب على تقدير: يجد الشوكة، أو مع الشوكة، ، وبالرفع على جواز فيه، وفيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على الضمير في "يصيب". والثّاني: هو مبتدأ، أي: حتّى الشوكة تَشُوكُهُ. وفي حديث سبرة بن معبد أبي ربيع الجهني (٣): (١٧٢ - ١) " عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيهَا ابْنَ عَشْرٍ" (٤): قال- ﵀! -: "ابن" بالنصب. فيهما، وفيه وجهان:

стр. 144

أحدهما: هو حال من "الصبي"، والمعنى: إذا كان [الصبي] (١) ابن سبع سنين، وإذا كان ابن عشر، أو: علموه صغيرًا واضربوه مراهقًا. والثّاني: أن يكون بدلا من "الصبي" ومن "الهاء" في "اضربوه". وفي حديث سعد بن أبي وقّاص: (١٧٣ - ١) " إِنَّكَ يَا سَعْدُ أَنْ تَدَعَ" (٢): قال/﵀! -: الهمزة مفتوحة (٣) وهي "أن" الناصبة للفعل، وموضع المصدر على وجهين: أحدهما: هو بدل الاشتمال، أي: إن تركك. والثّاني: أن يكون في موضع رفع بالابتداء و"خير" خبره. وفيه: "حَتَّى اللُّقْمَةَ": الوجه النصب عطفًا على "نفقة"، ولو رفع جاز على أنّه مبتدأ، و"تجعلها" الخبر.

стр. 145

(١٧٤ - ٢) وفي حديثه: "أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ" (١): الأفصح والأقيس فتح الشين، وهو مصدر مثل الأكل، وأمّا ضم الشين وكسرها ففيه لغتان في المصدر أيضًا، والمحققون على أن الضم والكسر اسمان للمصدر لا مصدر، وقد قرئ في قوله تعالى: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] بالأوجه الثّلاثة (٢)، وتوجيهها ما ذكرنا. وفي حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك: (١٧٥ - ١) عن النّبيّ ﷺ : "مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِه مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلمينَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الأُخْرَى أَلَا إن الْمَلائِكَةَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ" (٣): قال- ﵀! -: وقع في هذه الرِّواية "ألَّا إن الملائكة"، وعلى هذا لا يكون الكلام قبله تامًّا؛ لأنّ "ما" لابد لها من خبر، وليس في الكلام لها خبر، ولكن يجوز أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة ما بعده عليه، وتقديره: إِلَّا غفر الله له

стр. 146

ثمّ فسر ذلك بقوله: "ألَّا إن الملائكة"، وإن جاء في رواية أخرى: "إِلَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ" على الاستثناء - كان الخبر تامًّا. (١٧٦ - ٢) وفي حديثه قال: "أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ" (١): قال- ﵀! -: الصواب نصب "أي" على أنّه خبر "كنت"، وجب تقديمه لكونه استفهامًا. وأمّا قوله: "خير أب" فالجيد نصب "خير" على تقدير: كنت خير أب [؛ ليكون موافقًا لما هو جواب عنه، والرفع جائز على معنى: أنت خير أب]، (٢). (١٧٧ - ٣) وفي حديثه: "فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَانِ الْكَذَّابَانِ" (٣): إنّما رفع "هذان الكذابان" لأنّه أراد: فَفَسَّرْتُ [فَأَوَّلْتُهُمَا] (٤) مَا رأَيْتُ. ثمّ استأنف فقال: هما هذان، فحذف المبتدأ لدلالة الكلام عليه، أو يكون التقدير: تأويلهما هذان. (١٧٨ - ٤) وفي حديثه: "يُرَى مُخُّ سَاقِهَا منْ وَرَاء لُحُومِهِمْ أو دمائهمِ أوْ حُلَلِهِمْ" (٥): هكذا وقع في هذا الطريق، وهو مشكل من ثلاثة أوجه: أحدها: تذكير ضمير الجمع وهو للمؤنث.

стр. 147

والثّاني: قوله: "أَوْ دِمَائِهِمْ أوْ حُلَلِهِمْ"، وهذا الموضع يليق به الواو؛ لأنّ كلّ واحدة منهن يسترها هذه الأشياء الثّلاثة. والثّالث: أنّه أفرد الضمير في "ساقها" وجمع فيما بعد ذلك. والوجه فيه أنّه نَزَّلَ المؤنث منزلة المذكر على ما جرت به العادة في صيانة المؤنث. وأمّا "أو" فيجوز أن تكون بمعنى الواو (١)، ويجوز أن يراد بها أن بعضهن كذا وبعضهن كذا، ويشير إلى التفصيل. وأمّا إفراد الضمير فيرجع إلى الواحدة أو إلى الجمع، وأوقع المفرد موقع الجمع. (١٧٩ - ٥) وفي حديثه: "إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ؛ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي، كِتَابَ اللهِ حَبْلًا مَمْدُوًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَعتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي" (٢): أمّا كتاب الله وعترتي الأولان (٣)، فبدلان من "الثقلين"، أمّا "كتاب" (٤) الثّاني فهو بدل من "كتاب" الأوّل، وجوز ذلك وحسنه ما اتصل (٥) به من زيادة المعنى، وهو قوله: "حَبْلًا مَمْدُودًا" [وكذلك "عترتي أهل بيتي"، ونصب "حبلًا ممدودًا]، (٦) على أنّه حال أو مفعول ثانٍ لـ"تارك". ولو روي "كِتَابُ اللهِ

стр. 148

حَبْلٌ مَمْدُودٌ" (١) جاز على أنّه مستأنف. (١٨٠ - ٦) وفي حديثه: "قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ! أَرَأَيْتَ هَذِهِ الأَمْراضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَالَنَا بِهَا؟ ! قَالَ: كَفَّارَاتٌ؟ ! " (٢): قال ﵀! -: فيه وجهان: أحدهما: هو مبتدأ، والخبر محذوف، أي: لكم بها كفارات. والثّاني: خبر مبتدأ، أي: هي كفارات. وفي قوله: "وَإِنْ شَوكَةً" تقديره: وإن كان شوكة كقولهم: إن خيرًا فخير. (١٨١ - ٧) وفي حديثه قال: "لَا يَخْرُجِ الرَّجُلانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ: كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا" (٣): قال ﵀! -: كذا وقع في هذه الرِّواية بالرفع، ووجهه أن يكون التقدير: وهما كاشفان، وإن روي "كاشفين" (٤) كان حالًا. (١٨٢ - ٨) وفي حديثه: "مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللهُ ! " (٥):

стр. 149

الجيد أن تكون [من] بمعنى الّذي فيرفع الفعلان (١)، وإن جعلت شرطًا فجزم الفِعْلَانِ جاز. (١٨٣ - ٩) وفي حديثه: "فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ" (٢): يقال: فوح، وفيح (٣)، وكلاهما قد ورد، وهو من: فاحت الريح تفوح وتفيح. حديث سلمة بن سلامة بن وقش أبي عوف الأنصاري (٤): (١٨٤ - ١) " لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنًا بَعْدَ الْمَوْتِ" (٥): وقع في هذه الرِّواية "كائنًا" بالنصب، ووجهه أن يجعل صفة لـ"بَعْثًا"، و"بَعْدَ الْمَوْتِ" الخبر، ويجوز أن يكون التقدير: أن بعثًا [بعد] (٦) الموت كائنًا، فيكون "كائنًا" حال من الضمير في الظرف وَقَدْ قَدَّمَهُ. ولو روي بالرفع جاز. وفي حديث سلمة بن الأكوع (٧): (١٨٥ - ١) " فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ" (٨) فيه ثلاثة أوجه:

стр. 150

أحدها: أنّه حال، أي: بايعته متقدمًا. والثّاني: أن يكون صفة لمصدر محذوف تقديره: مبايعة أول مبايعة النَّاس. والثّالث: أن يكون ظرفًا، أي: قبل النَّاس. وفيه أيضًا: "إِلَى شِعْبٍ فيه مَاءٌ يُقَالُ له ذا قرد": [وقع في هذه الرِّواية "ذا" بالألف، والوجه الرفع، كمًا قَالَ تعالى: ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] (١) ويبعد أن يجعل "له" موضع رفع قائمًا مقام الفاعل أويكون "ذا" مفعولًا؛ لأنّ "ذا" مفعول صحيح، فلا يقام مقام الفاعل] (٢) غيره، فإن كانت الروايات كلها كذا، جاز أن يكون سماه "ذا قرد" بالألف في كلّ حال. (١٨٦ - ٢) وفي حديثه: "أخْرَجَ لَنَا كَفَّهُ، كَفٌّ ضخْمَةٌ" (٣): كذا هو في هذه الرِّواية بالرفع، ووجهه أنّه حذف المبتدأ، أي: [هي] (٤) كف ضخمة، والنصب أوجه على البدل. (١٨٧ - ٣) وفي حديثه: "ألَا أخْبرُكُمْ بأَشَدَّ حَرًّا منْهُ يَوْمَ الْقيَامَة؟ ؛ هَذَيْنَك الرَّجُلَيْنِ المُقَفَّيَيْنِ" (٥): أمّا "أشد" فهو ههنا مفتوح لأنّه لا ينصرف وليس بمضاف؛ لأنّه نصب "حرًّا" بعده، وهو كقوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿وَأَشَدَّ

стр. 151

قُوَّةً﴾ [غافر: ٨٢]. وهو/ منصوب على التمييز. وقوله: "هذينك" فيه وجهان: أحدهما: أنّه بدل من قوله: "أشد". والثّاني: أن يكون منصوبًا بإضمار "أعني". وأمّا الكاف في "ذينك" فحرف الخطّاب كالتي في قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢] وفي حديث سلمةْ بن نُفَيل (١) السكوني: (١٨٨ - ١) " وَلَسْتُمْ لَابِثُونَ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا" (٢): كذا وقع في هذه الرِّواية، وهو مشهور؛ لأنّه خبر "ليس"، ولا يمكن أن يجعل مبتدأ؛ إذ لا خبر له (٣). وقوله: "إِلَّا قَليلًا" يجوز أن يكون التقدير: إِلَّا زمنًا قليلًا، أو لبثًا قليلًا. وفي حديث سلمان الفارسي ﵁ ! ! : (١٨٩ - ١) " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أقضَلُ مِن صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ صَائِمًا لَا يُفْطِرُ، وَقَائِمًا لا يَفْتُرُ" (٤). و"صائمًا" و"قائمًا" حالان، وصاحب الحال محذوف دل عليه قوله: "مِنْ

стр. 152

صِيَامِ شَّهرٍ وَقِيَامِهِ"، والتقدير: أن يصوم الرَّجل شهرًا أو يقومه صائمًا وقائمًا. وفي حديث سمرة بن جندب (١): (١٩٠ - ١) " لَا يَتَعَاطَى أحَدُكُمْ أسيرَ أخِيهِ فَيَقْتُلَهُ" (٢): الصواب: "لا يتعاط" بغير ألف؛ لأنّه نهي، "فيقتله صبرا" منصوب على جواب النّهي، ويجوز رفعه على معنى: فهو يقتله. وقد ورد في هذه الرِّواية "يتعاطى" بألف، والاشبه أنّه سهو، فمن وجد في كلّ الطرق هكذا فيأول على وجهين: أحدهما: أن يكون نفيًا في اللّفظ وهو نهي في المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤]. والثّاني: / أن يكون أشبع فتحة الطاء فنشأت منها الألف كما قال الشاعر (٣): [الرجز] (١٧) إِذَا العَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلَّقِ ... وَلَا تَرضَّاهَا وَلَا تُمَلِّقِ (١٩١ - ٢) وفي حديثه: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ عَتِيقٌ" (٤)، وفي رواية "ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ":

стр. 153

قال ﵀! -: عادة الفقهاء المولعين بالتدقيق يوردون على هذا الحديث وأمثاله إشكالًا وهو أن "من" مبتدأ يحتاج إلى خبر، وخبره "فَهُوَ حُرٌّ"، و"هو" لا يعود على "من" بل على المملوك، فتبقى "من" لا عائد عليها. وهذا عند المحققين من النحويين ليس بشيء؛ وذلك أن خبر "من" هو قوله: "ملك"، وفي "ملك" ضمير يعود على "من". وقوله: "فهو حر" جواب الشرط، وجواب الشرط يجوز أن يخلو (١) من عائد على أداة الشرط أو على الاسم الّذي في حيز الشرط، مثاله قولك: "من يأتني أكرم زيدًا"، وكذلك قولك: " زيد إن لم يقم أكرم" و"زيد " ههنا بمنزلة "من" في مثال الأوّل. وأمّا حاجة الكلام إلى جواب الشرط فليس كحاجة المبتدأ إلى الخبر، بل هي حاجة ما له من جواب إلى جوابه؛ ألَّا ترى أن قولك: "لولا زيد لأتيتك" (٢). فـ "لولا" مفتقرة إلى الجواب، وجوابها ليس بخبر لاسمها. وقد قيل: إن تقدير الحديث: من ملك ذا رحم فهو عتيق بملكه، فحذف للعلّم به. (١٩٢ - ٣) وفي حديثه: كَيْفَ/ تَقُولُ في الضَّبِّ؟ ! فَقَالَ: "أُمَّةٌ مُسخَتْ من بَني إِسْرَائِيلَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّ الدَّوَابِّ مُسِخَتْ " (٣): قال ﵀! -: قوله: "أمَّةٌ مُسخَتْ" هو مبتدأ وما بعده الخبر، [فإن قيل: ] (٤) فـ "أمة" نكرة، فكيَف يبتدأ بها؟ ! (٥) قيل: فيه جوابان:

стр. 154

أحدهما: أن "مسخت" نعت لـ "أمة"، و"من بني" خبره، والنكرة إذا وصفت جاز الابتداء بها (١). والثّاني: أن "مسخت" الخبر، و"الأمة" وإن كان نكرة فقد أفاد الإخبار عنها، فهو في المعنى كقوله: مسخت أمة. وأمّا قوله: "أَىَّ الدَّوَابِّ مُسخَتْ" فهو منصوب لا "بأدري"؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وفي انتصابه وجهان: أحدهما: هو حال، تقديره: مسخت الأمة على وصف كذا؛ كما تقول: كيف جئت؟ ! أماشيًا أم راكبًا. والثّاني: أن يكون مفعولًا، ويكون "مسخت" بمعنى "صيرت"، أي: لا أدري أصيرت ضَبًّا أَمْ غَيْرَهُ. * * *

стр. 155

باب الشين شداد بن أسامة بن الهاد (١) (١٩٣ - ١) " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ إحْدَى صَلاتَي العَشِىَّ الظُّهْرُ أو العَصْرَ" (٢): بالجر بالبدل من "إحدى"، ويجوز الرفع على تقدير: هي صلاة الظهر، ، ويجوز النصب على إضمار "أعني". وفي حديث شداد بن أوس (٣): (١٩٤ - ١) " إنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسيمٍ لمَنْ اشْرَكَ بي؛ مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَه قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أشْرَكَ بِهِ" (٤): "قَليلَهُ وَكَثيرَهُ" بالنصب على البدل من العمل، وإن شئت على التوكيد، ، ويجوز الرَفع علىَ الابتداء، و"لشريكه" خبره، والجملة خبر "إن". * * *

стр. 156

حرف الصاد وفي حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي (١): (١٩٥ - ١) " مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ في شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا" (٢): "أفضل" لا ينصرف، وهو في موضع جر صفة لـ "شيء" وفتحته نائبة عن الكسرة. (١٩٦ - ٢) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأيْتَ الصَّيَامَ مَاذَا هُوَ؟ ! قَالَ: "فَرْضٌ مُجْزَى" (٣): كذا وقع في هذه الرِّواية بالألف وضم الميم [وليس بشيء، والصواب "مَجْزِيٌّ" بفتح الميم] (٤) وبياء مشددة، أي: مقابل بالأجر؛ كقولك: المرء مجزيٌّ بعمله. وفيه: "قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ نَبِيٌّ كَانَ آدَمُ": وقع في هذه الرِّواية "نبي كان" بالرفع، والوجه النصب على أنّه خبر "كان" مقدم، و" آدم" اسم "كان"، وللرفع وجه وهو أن يكون جعل "كان" زائدة (٥)، أي: أنبيٌّ آدم؟ ! ، وإن جعلته

стр. 157

مبتدأ وجعلت في "كان" ضميرًا يعود إليه، ونصبت "آدم" على أنّه خبر "كان" فهو جائز على ضعف، وقد جاء في الشعر مثله؛ أنشد سيبويه (١): [الوافر] (١٨) فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بَعْدَ حَوْلٍ ... أظَبْىٌ كَانَ أُمَّكَ أَمْ حِمَارُ (١٩٧ - ٣) وفي حديثه: "لَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً" (٢): بالنصب على الحال [والتقدير: مبعضة] (٣)؛ كقولهم: دَخلوا الأوّل فالأول، معناه: شيئًا بعد شيء (٤)، ولهذا يحسن أن يجعل جواب كيف تنقض؟ ! (١٩٨ - ٤) وفي حديثه: " مَا مِنْ أُمَّتِي أحَدٌ إِلَّا وَأنَا أعْرِفُهُ يَوْمَ القيَامَة". قالوا: يَا رَسُولَ الله! ! مَنْ رَأيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ ! قَالَ: "مَنْ رَأيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ" (٥): النصب على تقدير: أراهم غرًّا محجلين، أو: يأتون غرًّا. وفي حديث صفوان بن أمية (٦): (١٩٩ - ١) أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعارَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أدْرُعًا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ !

стр. 158

قَالَ: "بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ" (١): قوله: "أغصبًا" هو منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا [ويجوز أن يكون مفعولًا] (٢) له، أي: أتأخذها للغصب، وقوله: "عارية" مرفوع، أي: بل هي عارية، ولو نصب جاز، أي: أخذتها عارية، وتكون حالًا. وفي حديث الصُّنابِحِي (٣): (٢٠٠ - ١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٤): هذا الحديث يرويه المحدثون غير محقق، وفيه كلام يحتاج إلى بسط، وذلك أن قوله: "يَضْرِبُ" إذا رفعته كان موضع الجملة نصبًا صفة لـ "كفار"، فيكون النّهي عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض، فأيهما فعلوا فقد وجد المنهي عنه، إِلَّا أنّهما إذا اجتمعا كان النّهي أشد. وقال بعض العلماء: النّهي يكون عن الصِّفَة الثّانية، ونظيره قول الرَّجل لزوجته: إن كلمت رجلًا طويلًا فأنت

стр. 159

طالق. فكلمت رجلًا قصيرًا - لم تطلق، ، فكذلك إذا رجعوا كفارًا ولم يضرب بعضهم وجوه بعض. وهذالقول فيه بعد؛ وذلك أن الكفر قد علم النّهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض. ويجوز أن يروى: "يَضْرِبْ" بالجزم على تقدير شرط مضمر. أي: إن ترجعوا كفارًا يَضْرِبْ بعضكمِ رِقَابَ بعض. ونظير هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥، ٦] بالرفع والجزم (١) [في مثل هذا المعنى] (٢)، إِلَّا أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث؛ لأنّه يصير المعنى: لا [ترجعوا بعدي كفارًا يضرب، وهذا ضد المعنى، بل لو. قال: لا] (٣) تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا تُسْلِمُوا وتوادوا كان مستقيمًا؛ لأنّ التقدير: إِلَّا ترجعوا كفارًا تسلموا. ونظير ذلك قوله: لَا تَدْنُ مِنْ الأسَدِ تَنْجُ، أي: إِلَّا تدن، فجعل التباعد من الأسد سببًا في السلامة. وهذا صحيح. وإن قلت: لا تدن من الأسد يأكلك - كان فاسدًا؛ لأنّ التباعد منه ليس سببًا في الأكل. فإن قلت: فلم لا يُقَدَّرُ: "إن تدن" بغير "لا". قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به. وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم ههنا على هذا التقدير. وعليه يجوز الجزم في الحديث، وقيل: ليس المراد بالحديث النّهي عن الكفر بل النّهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل، فعلى هذا يكون "يَضْرِبُ" مرفوعًا، ويكون تفسيرًا للكفر المراد بالحديث. * * *

стр. 160

حرف الطاء وفي حديث طلحة بن عبيد اللَّه: (٢٠١ - ١) حديث الأخوين اللذين استشهد أحدهما وعاش الآخر بعده حولًا. قال طلحة: " فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا" (١): قوله: "إذا" ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان أو التقدير: فاجأتني رؤيتهما] (٢) والتقدير في الإعراب: فبالمكان هما. وأكثر ما يستعمل بالفاء؛ كقولك: خرجت فإذا زيد، وقد جاءت بغير فاء في جواب الشرط؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦]. وفيه "فَلَمَا بَيْنَهُمَا أبْعَدُ" اللام ههنا لام الابتداء، و"ما" بمعنى "الّذي"، وموضعها رفع مبتدأ، و"أبعد" خبره. * * *

стр. 161

باب العين وفي حديث عبادة بن الصامت: (٢٠٢ - ١) " مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَلَهَا عِنْدَ اللَّه ﵎ خَيْرٌ تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إلَيْكُمْ، إِلَّا الْقَتِيلُ في سَبِيلِ الله؛ فَإنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى" (١): قال ﵀! -: قوله: "مِنْ نَفْسٍ" في موضع رفع [بـ] الابتداء، و"تموت" في موضع جر صفة لـ "نفس" على اللّفظ، أو موضع رفع على الموضع. وقوله: "ولها عند اللَّه" يجوز أن تكون الواو للحال، وصاحب الحال الضمير في "تموت"، والعامل في الحال "تموت"، ويجوز أن تكون الجملة صفة لـ"نفس" أيضًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ (٢) [البقرة: ٢١٦]. وأمّا "تحب" فهو في موضع خبر "ما"، إمّا نصبًا على رأى أهل الحجاز،

стр. 162

أو رفعًا على اللُّغة التميمية. وعلى هذا تكون الجملة قد تمت فيكون قوله: "إِلَّا الْقَتِيلَ" واردًا بعد تمام الكلام، فلك أن ترفعه على البدل من "نفس"، وأن تنصبه على أصل الباب (١). وقوله: "أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ، كلاهما منصوب؛ لأنّ الثّاني معطوف على الأوّل: "فيقتل" بالرفع ضعيف. (٢٠٣ - ٢) وفي حديثه: "فَيَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَاني اللهُ حَتَّى لَوْ أَطْعَمْتُ أهْلَ الجَنَّة مَا نَقَصَ ما عِنْدِي شَيْئًا" (٢): انتصاب "شيئًا" على المصدر؛ كقوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]، وهو كثير، وهو من وضع العام موضع الخاص (٣). وفي حديث عبد اللَّه بن الزبير: (٢٠٤ - ١) " أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" (٤): وهو بفتح الهمزة لا غير؛ (لأنّ الأصل) (٥): لأنّ كان ابن عمتك تميل إليه عليّ. ولا يجوز الكسر (٦)؛ إذ الشرط ههنا لا معنى له.

стр. 163

وفي حديث عبد اللَّه بن عبّاس: (٢٠٥ - ١) " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ" (١): هكذا وقع في هذه الرِّواية. والوجه [فيه] (٢) أن "رسول اللَّه ﷺ " مبتدأ، و"بمكة" خبره، و"متواريًا" حال من الضمير المقدر في الجار، والعامل فيه الجار، أو الاستقرار الّذي دل عليه الجار، أي: ورسول اللَّه ﷺ مستقر بمكة متواريًا. (٢٠٦ - ٢) وفي حديثه: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ" (٣): يجوز في "حسنة" وجهان: أحدهما: الرفع على أن يكون هو القائم مقام الفاعل، أي: كتب اللَّه له حسنة، وليس في هذا ذكر الحسنة المهتم بها (٤)، بل معناه: أثابه الله على همه بالحسنة بأن كتبت له حسنة، وليس المعنى: كتبها له. والثّاني: النصب على معنى: كتبت الخصلة الّتي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أُثْبِتت لهُ مُثَابًا عَلَيْهَا (٥). ويجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنّ معنى "كتب الله له حسنة"، أي: أثبت له حسنة، أو صيرها حسنة. وهذا هو القول في "عشرًا" و "واحدة".

стр. 164

(٢٠٧ - ٣) وفي حديثه: لما قدم علي ﵇ من اليمن فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ! " (١): الجيد: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " بغير ألف؛ لأنّ "ما" الّتي للاستفهام تحذف ألفها مع حروف الجر؛ ليفرق بينها وبين "ما" الخبرية، أي: الّتي بمعنى "الّذي"؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١]، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، وقال- تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، وقال تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]. وإنّما تجيء الألف في ضرورة الشعر (٢)؛ قال الشاعر (٣): [الوافر] (١٤) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ وقد وقع في هذه الرِّواية "ما" بالألف، ولعلّه من تغيير المحدِّث، وهكذا كلّ موضع يشبهه. (٢٠٨ - ٤) وفي حديثه: "لَيْسَ منكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وُكِّلَ به قَرينُهُ. . . الحديث"، ثمّ قال: "إِلَّا انَّ اللَّهَ اعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ" (٤):

стр. 165

[يروى "فأسلم"] (١) بالفتح على أنّه فعل ماض؛ قال: "فأسلم شيطاني"، أي: انقاد لأمر اللَّه. ويروى "فأسلم" بالضم، أي: فأنا أسلم منه (٢)، فهو فعل مستقبل يحكى به الحال. (٢٠٩ - ٥) وفي حديثه: "ديَةُ أصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ؛ عَشَرَةٌ منَ الإِبلِ" (٣): وقع في هذه الرِّواية "عشرة" بالتاء وهو خطأ، والصواب "عَشْرٌ"، لأنّ الإبل مؤنثة ولا تأنيث في العدد مع المؤنث. (٢١٠ - ٦) وفي حديثه: "خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقةٌ" (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية بالتاء، ووجهه أنّه محمول على المعنى؛ لأنّ المعنى: كلّ منهن فاسقة (٥)، يعني الحية، والعقرب. ويجوز أن يكون ألحق التاء للمبالغة؛ كقولهم: زيد نسابة، وراوية، وخليفة. ولو حمل على اللّفظ لقال: كلهن فاسق؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥]. (٢١١ - ٧) وفي حديثه حَدِيثِ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلي لعَليِّ بْن أَبي طَالِبٍ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٦):

стр. 166

في هذه الرِّواية "وحظنا" بالواو، والأشبه أن يكون منصوبًا، ويكون التقدير: وأعطنا حظنا من رسول اللَّه ﷺ ، ونحو ذلك، وهو كقولهم: رأسك والجدار. (٢١٢ - ٨) وفي حديثه: "صلّى ﷺ في صلاة الخوف بذي قرد خلفه صفًّا ... الحديث" (١): "صفًّا" بالنصب على تقدير: جعل صفًا، فيكون مفعولًا به. ويجوز أن يكون حالًا ويكون التقدير: صفهم صفًّا خلفه (٢). (٢١٣ - ٩) وفي حديثه ﷺ : "أَلَمْ أَلْقَاكُمْ عَلَى قُلِّ الْحَال" (٣) بالألف في هذه الرِّواية، والصواب: " أَلَمْ أَلْقَكُمْ، بغير ألف مجزومًا بـ "لَم" (٤). (٢١٤ - ١٠) وفي حديثه: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطرَةٌ" (٥) كذا في هذه الرِّواية، والأشبه أن الأصل: "فخطرت له خطرة" إِلَّا أَنَّ حذف التاء سَهُلَ؛ لأنّ التأنيث غير حقيقي.

стр. 167

(٢١٥ - ١١) وفي حديثه: "وَأنَا أخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جُنُنٌ" (١): أصل هذا "الجنون" بالواو فحذفت الواو تخفيفًا؛ ولدلالة الضمة عليهما؛ قال الشاعر يصف الناقة (٢): [البسيط] (١٩) مِثْلُ النَّعَامَةِ كَانَتْ وَهْيَ سَائِمَةٌ ... أَذْنَاءَ حَتَّى زَهَاهَا الْحَيْنُ وَالْجُنُنُ أي الجنون، وأذناء: ذات أذن كبيرة، وزهاها: استخفها. (٢١٦ - ١٢) وفي حديثه: "إنَّ رَسُولَ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ نصْفَ صَاعٍ من بُرًّ أو صاعٌ مِنْ تَمْرٍ" (٣): [وقع في هذه الرِّواية بالرفع] (٤) والجيد النصب عطفًا على "نصف"، فـ "نصف" منصوب بـ "فرض"، وفي نصبه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلًا من "صدقة". والثّاني: أن يكون حالًا من "صدقة". وأمّا الرفع في "صاع" ففيه وجهان: أحدهما: أن يُرْوَى "نِصْفُ صَاعٍ"، وهو الوجه إذا رفعت صاعًا، ويكون التقدير: هي نصف صاع، فحذف المبتدأ، وبقي الخبر. والثّاني: أن ينصب "نصفًا"، ويكون التقدير: أو قال: هي صاع، فيحمل

стр. 168

"فرض" على معنى القول (١)، ويحكى بها الجملة بعدها، ، ويجوز أن يكون التقدير على الشك من الراوي، كأن الراوي قال: أو قال رسول اللَّهِ ﷺ : "صَاعٌ" على الشك. (٢١٧ - ١٣) وفي حديثه: "حَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجمُون (٢) فيه سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ" (٣): "خير" أصلها "أفعل"، وهي تضاف إلى ما هي بعض له، وتقديره: خير أيّام؛ فالواحد هنا في معنى الجمع. وقوله: "سبع عشرة" وما بعده جعله مؤنثًا والظاهر يعطي أن يكون مذكرًا؛ لأنّه خبر عن "يوم"، والوجه في تأنيثه أنّه حمله على اللّيل؛ لأنّ (٤) التاريخ به يقع واليوم تَبَعٌ له، ولهذا قال: "إحدى" على معنى اللَّيلة. وفيه وجه ثان، وهو أنّه يريد باليوم الوقت، ليلًا كان أو نهارًا؛ كما يقال: يوم الجمل، ويوم الفجار، ويوم بدر، ، ثمّ أنث على أصل التاريخ (٥). ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] لا يريد به النهار دون اللّيل، ومنه قول الشاعر (٦): [مجزوء الكامل]. (٢٠) يَا حَبَّذَا الْعَرَصَاتُ يَوْ ... مًا فِي لَيَالٍ مُقْمِرَات واليوم لا يكون في الليالي إِلَّا إذا أردت به الوقت. وفيه وجه ثالث، وهو أن يكون أراد يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة، فحذف المضاف، ومثله قوله ﷺ :

стр. 169

"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأتْبَعَهُ بِسِتًّ مِنْ شَوَالًّ" (١) أي: بأيامِ ستَّ ليالٍ. وأمّا قوله: "إِحْدَى وَعِشْرِينَ" ففي هذه الرِّواية "عشرين" بالنصب، والجيد أن يكون مرفوعًا. وفي حديث عبد اللَّه بن عمر: (٢١٨ - ١) " لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ" (٢)؛ الكسر أجود (٣)؛ لأنّه يحصل منه عموم استحقاقه لحمدك له سبحانه سواء لَبَّى أو لم يُلَبَّ، ويجوز الفتح على تقدير: لَبَّيْكَ لأنّ الحمد لك. وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أن تعليل الحمد بالتلبية بالحمد - غير مناسب لخصوصها. والثّاني: أنّه يصير الحمد مقصورًا على التَّلبية. (٢١٩ - ٢) وفي حديثه: "مُهَل أَهْلِ المَدِينَةِ" (٤): هو بضم الميم (٥)، وهو مصدر بمعنى الإهلال؛ كالمُدخل والمُخرج بمعنى الإدخال والإخراج.

стр. 170

(٢٢٠ - ٣) وفي حديثه: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ" (١): "أَنْ" هنا مفتوحة، وهي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على المفعول له؛ أي: مَخَافَةَ انْ يُصِيبكمْ. وقال قوم: تقديره: لئلا يصيبكم (٢). (٢٢١ - ٤) وفي حديثه: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا" (٣): كذا وقع في هذه الرِّواية "ثلاثون" بالرفع، والوجه "ثلاثين" بالنصب؛ لأنّ "إنّ" قد وليها الظرف، فيكون الظرف خبرها و"ثلاثين" اسمها؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]. ووجه الرفع أن يكون اسم "إن" محذوفًا وهو ضمير الشأن؛ أي: "إنّه ... "، وتكون الجملة في موضع رفع خبر "إن". ونظير ذلك ما جاء في الحديث من قوله ﵇: "إنَّ لِكُلَّ نَبِيًّ حَوَارِيٌّ" (٤) بالرفع؛ أي: إنّه لكل نبي. (٢٢٢ - ٥) وفي حديثه: "يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْت" (٥): بالرفع، وقد جاء في موضع آخر بالنصب، فالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا. والرفع على تقدير: [لكم] (٦) خلود أو هذا خلود (٧). وَ"لَا مَوْتٌ" يجوز بالفتح على

стр. 171

معنى: لا موت عندكم، أو لكم، ، والرفع على أنّه معطوف على "خلود"، أو على تقدير: غير موت. (٢٢٣ - ٦) وفي حديثه: "إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها" (١). الجيد بالتشديد، كذا يقال فى الوقف، وأحبست أيضًا، فالهمزة كالتشديد. وأمّا التخفيف فمعنى حَبَسْتُ الشيء، أي: ضيقت عليه ومنعته (٢). (٢٢٤ - ٧) وفي حديثه: "وكان تَمْرُهم [دُون] (٣) " (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أضمر في "كان" الشأن، والجملة مفسرة له في موضع نصب. والثانى: أن يكون بفتح النون وأراد دون غيره في الجودة فحذف المضاف إليه، وأبقى حكم الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٥) [الجن: ١١]، وكذا في الحديث المراد: وكان تمرهم دون ذلك. (٢٢٥ - ٨) وفي حديثه (٦): "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ؛ رَجُل آتَاهُ اللَّهُ" (٧). يجوز الجر في "رجل" على أن يكون بدلًا من "اثنتين"، أي: خصلة

стр. 172

رجلين، وعلى النصب بإضمار "أعنى"، ، والرفع على أن التقدير: إحداهما خصلة رجل، لابد من تقدير الخصلة لأنّ "اثنتين" هما خصلتان. وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: (٢٢٦ - ١) قال: "إنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي" (١): كذا وقع في هذه الرِّواية بنون واحدة، والأصل: يَعْبُدُونَنِي؛ إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن تشدد النون فتكون كقوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠]، فتدغم النون في النون. والثّاني: أن تكون النون خفيفة، فيكون قد حذف إحدى (٢) النونين؛ كقول الشاعر (٣): [البسيط]. (٢١) كُلٌّ لَهُ نِيَّةٌ فِي بُغْضِ صَاحِبِهِ ... بِنِعْمَةِ اللَّهِ نَقْلِيكُمْ وَتَقْلُونَا وقال آخر (٤): [الوافر] (٢٢) تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي يريد "فلينني".

стр. 173

(٢٢٧ - ٢) وفي حديثه: "قَالَ رَجُلٌ للِنَّبيَّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! ! أَقْرِني" (١): كذا وقع في هذه الرِّواية، والأصل: "أقْرِئْنِي" بهمزة بعد الراء، والهمزة الأولى مفتوحة؛ لأنّ ماضيه أقرأه القرآن، فهو متعد إلى مفعولين، فمن حذف الهمزة الأخيرة فقد خفف الهمزة من "أقرأ"، فصيرها ألفًا، ثمّ حذفها في الأمر، فصارت مثل أعطنى، وقد حكاها أبو زيد (٢)، وحكى أيضًا: قريت القرآن، فجعلها ياء. (٢٢٨ - ٣) وفي حديثه: "قَالُوا: يَا أبا مُحَمَّدٍ! ! إنَّا [والله] مَا نَقْدرُ عَلَى شَيءٍ نَفَقَه، وَلا دَابَّةٍ، وَلا مَتَاعٍ" (٣): "نفقة"، و"دابة"، و"متاع" بالجر بدلًا من "شيء"، ولو جاء منصوبًا جاز على [تقدير] (٤) "لا نجد". (٢٢٩ - ٤) وفي حديثه: "إِنَّي أَعْطَيْتُ أُمَّي حَدِيقَةً حَيَاتَهَا" (٥): أي: مدة حياتها، فحذف الظرف، ونصب "حياتها" نصب الظروف. (٢٣٠ - ٥) وفي حديثه: "تَعْلُوهُمْ نَارُ الأنْيَارِ" (٦):

стр. 174

كذا وقع في هذه الرِّواية ويريد بذلك جمع نار، وألف "نار" مبدلة من واو، كقولك: تنورت النّار، ومنه النور والأنوار، وتجمع النّار على نيران؛ وأصل الياء واو أبدلت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها؛ مثل ريح ورياح، إِلَّا أنّه حمل "الأنيار" على "النيران" حيث شاركها في الجمع، كما قال بعض أهل اللُّغة في ريح أرياح لما رآهم قالوا: رباح. حكى ذلك ابن جني في بعض كتبه (١). وفي حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبد اللَّه بن قيس: (٢٣١ - ١) " إِذَا مَرَّتْ بِكَ جَنَازَةُ يَهُودِيًّ أو نَصْرَانِيًّ أو مُسْلِمٍ فَقُومُوا لَهَا" (٢): خاطب في الابتداء الواحد، ثمّ عاد إلى الجمع، والمراد أنّه خاطبه إمّا لأنّه كان وحده، أو لأنّه كان المُعَظَّمَ من دونهم، فلما وصل إلى الحكم الّذي هو القيام عمّ، إمّا ليعلم من كان معه أن الحكم عام، أو ليأمر أبو موسى من يكون (٣) معه وقت مرور الجنازة أن يفعلوا ذلك.

стр. 175

(٢٣٢ - ٢) وفي حديثه: "ثُمَّ أمَرَ لَنَا بِثَلاثٍ ذَوْدٍ" (١) والصواب تنوين "ثلاث" واْن يكون "ذود" بدلًا من "ثلاث"، وكذلك "خَمْس ذَوْد" (٢)، ولو أسقطت التّنوين وأضفت لتغير المعنى؛ لأنّ العدد المضاف [عين (٣) العدد .................................................. .

стр. 176

المضاف، (١) إليه، فيلزم أن يكون "ثَلَاث ذود" تسعة أبعرة، لأنّ أقل الذَّوْدِ ثلاثة أبْعِرَةٍ. (٢٣٣ - ٣) وفي حديثه: قال: "وَاللهِ إِنْ قُلتُهَا" (٢): "إن" بكسر الهمزة بمعنى "ما" ههنا، أي: ما قلتها، ولا فرق بين أن تكون بعدها "إِلَّا" أو لم تكن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨]، أي: ما عندكمِ. ولو فتحت الهمزة لكانت إمّا زائدة (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٣]، وكان يلزم من ذلك أن يكون قد قالها. وفي تمام الحديث أن القائل لها غيره. (٢٣٤ - ٤) وفي حديثه: "بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَن، فَقَالَ لَهُمَا: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ... " الحديث" (٤): إن قيل: المخاطب اثنان، فكيف قال: "يسروا" على الجمع؟ ! قيل: فيه أجوبة: أحدها: أنّه خاطب الاثنين بخطاب الجمع؛ لأنّ الاثنين جمع في الحقيقة؛

стр. 177

إذ الجمع ضم شيء إلى آخر (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾، ثمّ قال: ﴿خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢١، ٢٢]، وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النِّساء: ١١]، يريد اثنين - قول الجمهور: والجواب الثّاني: أن الاثنين هنا أميران، والأمير إذا قال شيئًا توبع، فيئول الأمر إلى الجمع. الثّالث: أنّه أراد أمرهما وأمر من يوليانه، فلما كان لابد من استعانتهما بغيرهما، نزل ذلك الغير موجودًا معهما وخاطب الجميع. (٢٣٥ - ٥) وفي حديثه: "أيُّ الإسْلام أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "مَنْ سَلمَ المُسْلمُونَ من يَدِهِ وَلِسَانِهِ" (٢): قال- ﵀! -: لابد في الحديث من تقدير، ولك فيه تقديران (٣):

стр. 178

أحدهما: أن يكون التقدير: أيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ أفْضَلُ؟ فقال: من سلم، أي: خَصْلَةُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، ولابد من ذلك ليكون الجواب على وفق السؤال. والثّاني: أن يكون التقدير: أَيُّ ذَوِي الإسْلَام أَفْضَلُ؟ فيكون قوله: "من سلم" غير محتاج إلى التقدير (١). وفي حديث عبد اللَّه بن مسعود: (٢٣٦ - ١) " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهُوَ الصَّادقُ المَصْدوُقُ - أَنَّ خَلقَ أحَدِكُمْ" (٢): لا يجوز في "أَنَّ" ههنا إِلَّا الفتح؛ لأنّ قبله "حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ" فـ "أَنَّ" وما عملت فيه معمول "حَدَّثَنَا" (٣). ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن "حدّثنا (٣) " (٤).

стр. 179

فإن قيل: أكسر وأحمل قوله: "حدّثنا" (١) على "قال لي". قيل: هذا خلاف الظّاهر، ولا يترك الظّاهر إلى غيره إِلَّا لدليل مانع من الظّاهر. ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسر؛ لأنّ "يعدكم" بمعنى "يقول لكم". (٢٣٧ - ٢) وفي حديثه: "إيَّاكُمْ وَهَاتَان الْكَعْبَتَان الْمَوْسُومَتَان اللَّتَان تَزْجُرَان؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ" (٢): قال ﵀! -: وقع في هذه الرِّواية "هاتان" وما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على "إياكم"؛ كما تقول: إياك والشرَّ؛ أي: جنب نفسك الشر. والمعنى: تجنبوا هاتين. فأمّا الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفًا على الضمير في "إياكم" أي: "إياكم وهاتان" (٣)؛ كما قال جرير (٤): [المتقارب] (٢٣) فَإيَّاكَ أَنْتَ وَعبْدُ الْمَسيِـ ... ـحِ أن تَقْرَبا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ والثّاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لِتُجْتَنَبْ هاتان. والثّالث: ﷺ أن تكون الألف في "هاتان" وما بعده غير دليل الرفع بل على

стр. 180

لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف فى كلّ حال، كما قالوا: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ؛ قال الشاعر (١): [الرجز] (٢٤) إِنَّ أبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا (٢٣٨ - ٣) وفي حديثه: "قُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ! أيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ" (٢): يجوز رفع "أية" ونصبها، فالرفع على الابتداء، و"هذه" خبرها، والنصب على الظرف، و"هذه" مبتدأ والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أية ساعة؟ ! ويجوز أن يكون الخبر "أية ساعة"، وهو ظرف زمان رفع خبرًا عن المصدر. (٢٣٩ - ٤) وفي حديثه: "فقالت: أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً" (٣): "امرأة" تمييز؛ كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا، وكذلك كلّ نكرة تقع بعد أفعل المضافة. (٢٤٠ - ٥) وفي حديثه حَديث اللِّعَان: فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّه! ! إنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا" (٤): "أَحَدُنَا" مرفوع بفعل محذوف تفسيره "رَأَى"، ولا يكون مبتدأ؛ لأنّ "إن" الشرطية لا معنى لها إِلَّا في الفعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النِّساء: ١٢٨]، و ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النِّساء: ١٧٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) [التوبة: ٦].
следующие страницы →