← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المضاف، (١) إليه، فيلزم أن يكون "ثَلَاث ذود" تسعة أبعرة، لأنّ أقل الذَّوْدِ ثلاثة أبْعِرَةٍ. (٢٣٣ - ٣) وفي حديثه: قال: "وَاللهِ إِنْ قُلتُهَا" (٢): "إن" بكسر الهمزة بمعنى "ما" ههنا، أي: ما قلتها، ولا فرق بين أن تكون بعدها "إِلَّا" أو لم تكن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨]، أي: ما عندكمِ. ولو فتحت الهمزة لكانت إمّا زائدة (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٣]، وكان يلزم من ذلك أن يكون قد قالها. وفي تمام الحديث أن القائل لها غيره. (٢٣٤ - ٤) وفي حديثه: "بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَن، فَقَالَ لَهُمَا: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ... " الحديث" (٤): إن قيل: المخاطب اثنان، فكيف قال: "يسروا" على الجمع؟ ! قيل: فيه أجوبة: أحدها: أنّه خاطب الاثنين بخطاب الجمع؛ لأنّ الاثنين جمع في الحقيقة؛

стр. 177

إذ الجمع ضم شيء إلى آخر (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾، ثمّ قال: ﴿خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢١، ٢٢]، وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النِّساء: ١١]، يريد اثنين - قول الجمهور: والجواب الثّاني: أن الاثنين هنا أميران، والأمير إذا قال شيئًا توبع، فيئول الأمر إلى الجمع. الثّالث: أنّه أراد أمرهما وأمر من يوليانه، فلما كان لابد من استعانتهما بغيرهما، نزل ذلك الغير موجودًا معهما وخاطب الجميع. (٢٣٥ - ٥) وفي حديثه: "أيُّ الإسْلام أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "مَنْ سَلمَ المُسْلمُونَ من يَدِهِ وَلِسَانِهِ" (٢): قال- ﵀! -: لابد في الحديث من تقدير، ولك فيه تقديران (٣):

стр. 178

أحدهما: أن يكون التقدير: أيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ أفْضَلُ؟ فقال: من سلم، أي: خَصْلَةُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، ولابد من ذلك ليكون الجواب على وفق السؤال. والثّاني: أن يكون التقدير: أَيُّ ذَوِي الإسْلَام أَفْضَلُ؟ فيكون قوله: "من سلم" غير محتاج إلى التقدير (١). وفي حديث عبد اللَّه بن مسعود: (٢٣٦ - ١) " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهُوَ الصَّادقُ المَصْدوُقُ - أَنَّ خَلقَ أحَدِكُمْ" (٢): لا يجوز في "أَنَّ" ههنا إِلَّا الفتح؛ لأنّ قبله "حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ" فـ "أَنَّ" وما عملت فيه معمول "حَدَّثَنَا" (٣). ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن "حدّثنا (٣) " (٤).

стр. 179

فإن قيل: أكسر وأحمل قوله: "حدّثنا" (١) على "قال لي". قيل: هذا خلاف الظّاهر، ولا يترك الظّاهر إلى غيره إِلَّا لدليل مانع من الظّاهر. ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسر؛ لأنّ "يعدكم" بمعنى "يقول لكم". (٢٣٧ - ٢) وفي حديثه: "إيَّاكُمْ وَهَاتَان الْكَعْبَتَان الْمَوْسُومَتَان اللَّتَان تَزْجُرَان؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ" (٢): قال ﵀! -: وقع في هذه الرِّواية "هاتان" وما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على "إياكم"؛ كما تقول: إياك والشرَّ؛ أي: جنب نفسك الشر. والمعنى: تجنبوا هاتين. فأمّا الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفًا على الضمير في "إياكم" أي: "إياكم وهاتان" (٣)؛ كما قال جرير (٤): [المتقارب] (٢٣) فَإيَّاكَ أَنْتَ وَعبْدُ الْمَسيِـ ... ـحِ أن تَقْرَبا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ والثّاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لِتُجْتَنَبْ هاتان. والثّالث: ﷺ أن تكون الألف في "هاتان" وما بعده غير دليل الرفع بل على

стр. 180

لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف فى كلّ حال، كما قالوا: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ؛ قال الشاعر (١): [الرجز] (٢٤) إِنَّ أبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا (٢٣٨ - ٣) وفي حديثه: "قُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ! أيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ" (٢): يجوز رفع "أية" ونصبها، فالرفع على الابتداء، و"هذه" خبرها، والنصب على الظرف، و"هذه" مبتدأ والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أية ساعة؟ ! ويجوز أن يكون الخبر "أية ساعة"، وهو ظرف زمان رفع خبرًا عن المصدر. (٢٣٩ - ٤) وفي حديثه: "فقالت: أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً" (٣): "امرأة" تمييز؛ كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا، وكذلك كلّ نكرة تقع بعد أفعل المضافة. (٢٤٠ - ٥) وفي حديثه حَديث اللِّعَان: فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّه! ! إنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا" (٤): "أَحَدُنَا" مرفوع بفعل محذوف تفسيره "رَأَى"، ولا يكون مبتدأ؛ لأنّ "إن" الشرطية لا معنى لها إِلَّا في الفعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النِّساء: ١٢٨]، و ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النِّساء: ١٧٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) [التوبة: ٦].

стр. 181

(٢٤١ - ٦) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ الله ﷺ في ديَةِ الْخَطَأِ عشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ، وَعشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وعشْرِينَ حقَّةً، وَعشْرينَ جَذَعَةً" (١): أمّا نصب "عِشْرِينَ" ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون أراد الباء فحذفها فتعدى الفعل إليه بنفسه؛ كما قالوا: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ (٢)، ، أي: قضى بعشرين. الثّاني: أن يكون حمل "قضى" على "جعل" و"صير". وأمّا "بنت مخاض" و"ابنة لبون" و"حقة" و"جذعة"، فتمييز كله وأمّا قوله: "عِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ" فلا يكون تمييزًا؛ لأنّه جمع (٣)، وانتصابه على البدل من "عشرين". وأمّا قوله: " ذُكُورٌ" فالوجه أن يكون مرفوعًا على إضمار "هِيَ ذُكُورٌ"، وأمّا جره فلا وجع له. ولو روي بالنصب لكان وجهًا حسنًا (٤)، وهي صفة مؤكدة لـ "بني".

стр. 182

(٢٤٢ - ٧) وفي حديثه: "فَلَوْ كنتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا" (١): يشير إلى ملكين تزهدا وماتا جميعًا، والحديث مشهور (٢) في "المسند". والقياس "قَبْرَيْهِمَا" ولكنه جمع؛ إمّا لأنّ التثنية جمع، فيما لأنّ كلّ ناحية من نواحي القبر قبر؛ كما قال امرؤ القيس (٣): [الطويل] (٢٥) يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ ... وَيُلوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ فقال: "صَهَوَات" وليس الفرس إِلَّا صهوة واحدة، ، ويجوز أن يكون جمع لأنّ كلّ واحد له قبر واحد، وقد أضاف إلى المثنى فاستغني عن التثنية؛ لأمن اللبس؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٤) [التّحريم: ٤].

стр. 183

وقال الشاعرُ (١): [الرجز] (٢٦) ظهراهما مثل ظهور الترسين (٢٤٣ - ٨) وفي حديثه: "مَا مِنْ نَبِيًّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أُمَّة إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأصْحَابٌ (٢) يَأخُذُونَ بسُنَّتِهِ/ وَيَقْتَدُونَ بأَمْره، ثُمَّ إنَّها تَخْلُفُ من بَعْدِهِ خُلُوفٌ ... الحديث" (٣): قوله: "إنها" (٤) يجوز أن يكون التأنيث للأُمَّةِ وللأصحاب أو للأنبياء؛ لتقدم

стр. 184

ذكره، أي النّبيّ وتنبيه (١) على الجمع، ، ويجوز أن يكون ضمير القصة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: ٤٦]. (٢٤٤ - ٩) وفي حديثه: "حَيَّ عَلَى الطَّهُور الْمُبَارَك، وَالْبَرَكَةِ منَ اللَّه تَعَالَى"، وفي لفظ آخر: "حيَّ عَلَى الوَضُوء" (٢): "البركة" في هذين الموضعين مجرورة عطفًا على "الطّهور" "الوضوء"، وصفهما بالبركة لما فيهما من الزيادة والكثرة للقليل، ولا معنى للرفع هنا. (٢٤٥ - ١٠) وفي حديثه: "إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ" (٣): أفرد الضميرِ حملًا على لفظ "من" ثمّ جمعه على معناها؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، ثمّ قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢]. (٢٤٦ - ١١) وفي حديثه: "مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعلَ (٤) لَهُ شُجَاعٌ أَقْرعُ" (٥): كذا وقع في هذه الرِّواية "شجاع" بالرفع، والأكثر النصب، ووجهه أنّه جلَّ "شجاع " هو القائم مقام الفاعل، والمال المقدر مفعولًا ثانيًا؛ كما قالوا: اعطيَ دِرْهَمٌ زيدًا؛ لأنّ اللبس مأمون (٦). ويجوز أن يكون "شجاع" ههنا القائم مقام الفاعل، ولا يُقَدَّرُ [له] (٧) مفعول ثانٍ؛ كما تقول: وُكِّلَ (٨) بِهِ شُجَاعٌ.

стр. 185

وفي حديث عبد اللَّه بن مُغَفَّل (١): (٢٤٧ - ١) قوله: "وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ أو مَاشِيَةٍ، نُقِصُوا مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (٢): هكذا وقع في هذه الرِّواية "قيراط" بالرفع، والصواب "قِيراطًا" بالنصب؛ لأنّ "نقصوا " قد تضمن ضميرًا يقوم مقام الفاعل، وهو الواو، فـ "قيراطًا" هو المفعول الثّاني، وقد وقع في هذا المسند معنى هذا الحديث بألفاظ أخر، ومنها: "نَقَصَ مِنْ أَجْر كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (٣) الرفع في هذا الحديث جائز على مقام الفاعل، فأمّا الرفع في هذا الحديث فيوجه على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: قدر النقص قيراط، وهو على بعده جائز. وفي حديث عبد الرّحمن بن غنم بن غريب الأشعري (٤): (٢٤٨ - ١) " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَأَذابُوهُ فَبَاعُوا بِهِ مَا يَاكُلُونَ" (٥):

стр. 186

"بَاعُوا بِهِ" أي: شَرَوْا بِهِ، وقد يكون "شَرَى" بمعنى "باع" (١)؛ لأنّ كلّ واحد منهما مستبدل بما في يده، والشراء: الاستبدال؛ قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦]، وقال الشاعر (٢): [مجزوء الكامل] (٢٧) وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ "برد" عبد كان له [أي: بعته] (٣). وفي حديث أبي هريرة؛ واسمه عبد شمس ﵁: (٢٤٩ - ١) "أُتِي رَسُولُ الله ﷺ بِعَرَقٍ (٤) فيه تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ به"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ! مَا أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي" (٥). "أحوج" بالنصب في لغة الحجاز؛ لأنّهم يعملون "ما" عمل "ليس"

стр. 187

وبالرفع عند بني تميم [لأنّهم] (١) لايعملون "ما". وفيه: "فَضَحكَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: "خُذْهَا" (٢): [وقع في هذه الرِّواية "خذها"] (٣) وقد قال قبلَ ذلك: خذ هذا، فإن صحت هذه الرِّواية، فهي محمولة على المعنى؛ وذلك أن العَرَق زنبيل، ويعبر عنه بـ "السفيفة" من الخوص، فيكون التأنيث للسفيفة، والجيد - عندي -: أن يعود إلى القفة؛ لأنّ الزنبيل قفة، وأمّا السفيفة فهي اسم الخوص المسفوف قبل أن يخاط زنبيلًا. (٢٥٠ - ٢) وفي حديثه حَدِيثِ مَانِع الزَّكَاةِ: "فَإِنَّهَا تَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرَهُ وَأَسْمَنَهُ" (٤): الجر في "أكثر وأسمن" وما بعده أجود؛ لأنّه يعطف على لفظ "أغذ"، ويجوز نصبه عطفًا على موضع الكاف؛ فإن (٥) موضعها نصب على الحال. [وفيه: "حتّى يبطح لها": هو بالنصب لا غير؛ لأنّ معناه إلى أن يبطح] (٦). (٢٥١ - ٣) وفي حديثه: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا" (٧): في "عشر" وجهان: أحدهما: النصب على تقدير "تضاعف الحسنة عشر أمثالها" أي: تفسير، فهو مفعول ثان.

стр. 188

والثّاني: الرفع على أنّه مبتدأ وخبره، وهذه الجملة مفسرة لمعنى التضعيف (١). (٢٥٢ - ٤) [وفي حديثه] (٢): "فَيُضْرَبُ جسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّم، وَبِهَا كَلالِيبُ" (٣): هكذا (٤) في هذه الرِّواية، ويمكن تأويله على أحد شيئين: أحدهما: تقديره: يجيزها، يعني جهنم، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه. والثّاني: أن يكون الجسر محمولًا على البقعة؛ لأنّه بقعة، والجيد أن يحمل على معنى الصراط، والصراط يذكر ويؤنث، ، أو على معنى الطريق، وهي تذكر وتؤنث أيضًا. (٢٥٣ - ٥) وفي حديثه حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع: "فَيُلْقِيهَا إلَى مَنْ تَحْتَهُ، ئُمّ يُلقيهَا آخَرُ إِلَىَ مَا تَحْتَهُ" (٥): "ما" ههنا بمعنى "من"؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّساء: ٣]، وكقوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]. وحكى أبو زيد (٦) عن بعض الإعراب أنّه سمع صوت السحاب فقال: سبحان ما

стр. 189

سبحتن له، ، وعن آخر أنّه قال: سبحان ما سَخَّرَكُنَّ لَنَا، وسبب ذلك أن "ما" بمعنى "الّذي"، و"الّذي" تصلح لمن يعقل ولمن لا يعقل، فتحمل "ما" على أحد وجهيها. (٢٥٤ - ٦) وفي حديثه في حفوف الملائكة بمجالس الذكر: "فَيَعْرُجُونَ إلَى اللَّه تَعَالَى، فَيَسْألُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: أيْنَ كُنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مِنْ عنْد عبَاد لَكَ يُسَبَّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْألُونَكَ. [قَالَ]: وَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوًا: جَنَّتكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ ! قَالُوا: لَا أَيْ رَبَّ" (١)، وبعده مواضع مثله، كان الظّاهر يعطي أن يقولوا: أيْ رَبَّنَا؛ لأنّ الألفاظ كلها "قالوا" و"يَقُولُونَ". والوجه في الإفراد أن يكون التقدير: فيقول كلّ منهم: أي رب، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾، ثمّ قال: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤]، أي: فاجلدوا كلًا منهم ثمانين، فحذف كلًا للعلّم بها. ويجوز أن يكون الجميع (٢) لاتفاق كلمتهم كالمَلَكِ الواحد (٣). (٢٥٥ - ٧) وفي حديثه في قصة إبراهيم والكافر: "لَمْ يَكْذبْ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ" (٤): الجيد أن تفتح الذال في الجمع؛ لأنّ الواحدة "كَذْبةَ" بسكون

стр. 190

الذال، وهو اسم لا صفة؛ لأنك تقول: كَذَبَ كِذبةً، فهو مثل ركعة، وجفنة، وقصعة، ولو كان صفة لسكن في الجمع، مثل صعبة وصعبات. وفيه أيضًا: "إِنْ عَلَى الأرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكَ": "إن" ههنا بمعنى "ما"، و"غير" يجوز فيها النصب على [أصل] (١) باب الاستثناء، والرفع على الصِّفَة أو البدل. (٢٥٦ - ٨) وفي حديثه: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" (٢): كذا وقع في هذه الرِّواية "تَرَاهُ" بالألف، والوجه حذفها؛ لأنّ "إن" لا تحتمل هنا من وجه "إن" المكسورة إِلَّا الشرطية وهي جازمة، وعلى [هذا] (٣) يمكن تأويل هذه الرِّواية على أنّه أشبع فتحة الراء فنشات الألف، وليست من نفس الكلمة. ويجوز أن يكون جعل الألف في الرفع عليها حركة مقدرة، فلما دخل الجازم حذف تلك الحركة فبقيت الألف سَاذجةً من الحركة (٤)؛ كما يكون الحرف الصّحيح ساكنًا في الجزم. وعلى هذين الوجهين حمل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، بإثبات الياء على قراءة ابن كثير (٥)، وكذا قول الشاعر (٦) [الرجز]: (٢٨) إِذا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ... وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تُمَلِّقِ

стр. 191

فأثبت الألف في "ترضاها". (٢٥٧ - ٩) وفي حديثه: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (١): الصواب في "إن" ههنا كسر الهمزة وتكون بمعنى "ما"؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ١١١]، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨]، أي: يظل لا يدري كم صلّى. وتمام الحديث يدلُّ على هذا المعنى. (٢٥٨ - ١٠) وفي [حديثه] (٢) حديث خبيبٍ (٣) وَقَتْلِهِ: "حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ" (٤): "أجمع" (٥) يتعدى بنفسه إلىِ مفعول واحد، ولا يحتاج إلى حرف جر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]، وقال الحارث (٦): [الخفيف] (٢٩) أجْمَعُوا أمْرَهُمْ بِلَيْلٍ فَلَمَّا ... أَصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ

стр. 192

(٢٥٩ - ١١) وفي حديثه حديث إسلام أبي طالب: "لَوْلَا تُعَيَّرُنِي قُرَيْشٌ" (١): "لولا" هذه يقع بعدها الاسم، وقد جاء الفعل بعدها، و"أن" معه مقدرة، أي: لولا أن تعيرني قريش، وإذا حذفت "أن" فمن العرب من يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير "أن". ويجوز أن يكون [ذلك] (٢) الفعل ماضيًا ومستقبلًا. ونظيره في حذف "أن" قولهم في المثل المشهور (٣): تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: أن تسمع. قال الشاعر (٤): [الوافر] (٣٠) وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلتُ أَلْهُو ... إِلَى الإصْبَاحِ آثَرَ ذِي أَثِيرِ أي: أن ألهو (٥). ويدلُّ على أن "لولا" هذه الّتي تقتضي الاسم أن لها جوابًا، وهو قوله: "لأقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَك (٦) ". (٢٦٠ - ١٢) وفي حديثه: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِينِي فَقَدْ

стр. 193

عَصَى اللَّهَ تَعَالَى" (١): فيه وجهان: أحدهما. أن يجعل "من" بمعنى "الّذي" (٢)، فلا يجزم، أي: إن الّذي يطيعني يطيع اللَّه، فالماضي بمعنى المستقبل. والوجه الثّاني: أن تكون شرطية ولكنه أثبت الياء في "يعصيني"؛ إمّا للإشباع، وإما (٣) قدر الحركة على الياء وحذفها للجازم فبقيت الياء لا حركة فيها مقدرة. وأمّا "من" الّتي في باقي الحديث فشرطية، و [هي] (٤) قوله: "وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ". (٢٦١ - ١٣) وفي حديثه: "كُلُّ أَهْلِ الْجَنَّة يَرَى مَقْعَدَهُ منَ النَّار فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَيَكُونُ لَهُ شُكْرٌ" (٥): "شكر" في هذه الرِّواية مرفوع، ووجهه أن يكون قوله: "فيكون" بمعنى "يحدث"، وهي "كان" التامة؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، و"شكر" فاعلها (٦)، ، ولو روي بالنصب لكان خبر "كان". (٢٦٢ - ١٤) وفي حديثه: " فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ" (٧): أي:

стр. 194

حتّى يجيء؛ كقوله (١): [الوافر] (٣١) إِذَا كَان الشَّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... ... . (٢٦٣ - ١٥) وفي حديثه: "فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِدِيَتهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ" (٢): التقدير: وقال: في جنينها غرة، فحذف القول للعلّم به؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: ١٢٧]، أي: يقولان. وهو كثير في القرآن وغيره. (٢٦٤ - ١٦) وفي حديثه: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَديثِ أحَدٌ أوَّلَ مِنْكَ" (٣): نصب "أول" هنا على الحال؛ [لأنّه] (٤) في معنى: لا يسألني (٥) [عن هذا الحديث] (٤) أحد سابقًا لك. وجاز نصب الحال على النكرة؛ لأنّها في سياق النَّفْي فتكون عامة؛ كقولهم: ما كان أحد مثلك، وما في الدَّار أحد خيرًا منك. (٢٦٥ - ١٧) وفي حديثه: "فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: [الجوعُ] (٦) يَا رَسُولَ اللهِ! ! قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي

стр. 195

الَّذِي أَخْرَجَكُمَا" (١): التقدير: لقد أخرجني [الّذي أخرجكما] (٢)؛ كقول امرئ القيس (٣) [الطويل] (٣٢) حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِ وهو جواب قسم محذوف. (٢٦٦ - ١٨) وفي حديثه: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا" (٤): في نصبه وجهان: أحدهما: هو مصدر في موضع الحال، أي: من صام مؤمنًا محتسبًا؛ كقوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] أي: ساعيات. والثّاني: هو مفعول من أجله، أي: للإيمان والاحتساب. ونظيره في الوجهين قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] (٥).

стр. 196

(٢٦٧ - ١٩) وفي حديثه: "قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ" (١): "شهر" بدل من "رمضان"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: [هو] (٢) شهر مبارك. (٢٦٨ - ٢٠) وفي حديثه: "النَّاسُ مَعَادنُ، خيَارُهُمْ في الْجَاهليَّة خيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا" (٣): الجيد هنا ضم القاف من فَقُهَ يَفْقُهُ، إذا صار فقيهًا؛ مثل ظَرُفَ يَظْرُفُ فهو ظريف. وأمّا "فَقِهَ" بكسر القاف، يَفْقَهُ بفتحها، فهو بمعنى فَهِمَ الشيء، فهو متعد؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: ٧٨] / و ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ (٤) [الكهف: ٩٣]، بفتح القاف في المستقبل وماضيه بالكسر، وأمّا المضموم القاف فهو لازم لا مفعول له (٥). (٢٦٩ - ٢١) وفي حديثه: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا" (٦): يروى بالنصب، وهو بدل من "تسعة وتسعين"، ، وبالرفع على تقدير: هي مائة. وأمّا قوله: "إِلَّا واحدًا" فينصب على الاستثناء، ويرفع على أن تكون "إِلَّا" بمعنى غير فتكون صفة لـ "مائة"؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٧) [الأنبياء: ٢٢].

стр. 197

(٢٧٠ - ٢٢) وفي حديثه: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" (١): المعنى: إنِّي (٢) أوصيكم بالرفق، "فاستوصوا"، أي: اقبلوا وصيتي. فعلى هذا في نصب "خيرًا" وجهان: أحدهما: هو مفعول "استوصوا"؛ لأنّ المعنى: افعلوا بهن خيرًا. والثّاني: معناه: اقبلوا وصيتي وائتوا في ذلك خيرًا، فهو منصوب بفعل محذوف؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ (٣) [النِّساء: ١٧١]، أي: انتهوا عن ذلك وائتوا خيرًا. (٢٧١ - ٢٣) وفي حديثه: قال: "نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّقْحَةُ مَنِيحَةً" (٤): "المنيحة" فاعل "نعم"، و"اللقحة" (٥) هي المخصوصة بالمدح، و"منيحة" منصوب على التمييز توكيدًا، ومثله قول الشاعر (٦): [الوافر]

стр. 198

(٣٣) تَزَوَّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا ... فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادا [وقوله فيه: "والشَّاةُ الصفى" هو معطوف على "اللقحة"] (١) (٢٧٢ - ٢٤) وفي حديثه: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! ! مَا لَقيتُ منْ عَقْرَب لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ... الحديث" (٢): "ما" هنا استفهام بمعنى التعظيم، / وهي في موضع نصب بـ "لقيت"، أي: أي شيء لقيت من عقرب، أو، ما هنا مثل قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، و ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ٢]. (٢٧٣ - ٢٥) وفي حديثه: "تَخْرُجُ نَارٌ من أرْضِ الْحجَاز تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى" (٣): "أعناق" هنا بالنصب، و"تضيء أعناق الإبل" هنا متعد، والفاعل النّار، أي: تجعل على أعناق الإبل ضوءًا؛ قال الشاعر (٤): [المتقارب] (٣٤) أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهًا أَغَرَّ (م) ... مُلتَبِسًا بالفؤادِ التِباسًا ولو كان (٥) بالرفع لكان له وجه (٦)؛ أي: تضيء أعناق الإبل به؛ كما جاء في الحديث الآخر: "أَضَاءَت لَهُ قُصُورُ الشَّامِ" (٧).

стр. 199

(٢٧٤ - ٢٦) وفي حديثه: "يَعْقدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافيَة رَأس أَحَدكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا" (١): "ليلًا" مفعول "يضرب"، كأنّه قال: يصير، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]، أي: أنَمْنَاهُمْ. ويجوز أن يكون ظرفًا؛ لأنّ "يضرب" بمعنى "ينيم"، أي: يُنِيمُكَ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ (٢). (٢٧٥ - ٢٧) وفي حديثه: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضَانَ في غَيْر رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الدَّهْرُ كلُّهُ" (٣): يجوز فيه الرفع على تقدير: لن يقبل منه صوم الدهر، فحذف المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: حج أشهر، ، والنصب على تقدير: فلن يقبل منه الصوم الدهر، فهو منصوب على الظرف. (٢٧٦ - ٢٨) وفي حديثه: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ" (٤): "رَبَّنَا" أي: يا رَبَّنَا، وهذا القول هو الّذي سمعه سامع، و"صاحبنا" سؤال، و"عائذًا بالله" يجوز أن يكون مصدرًا على فاعل (٥)؛ كما قالوا: العافية

стр. 200

والعاقبة، فكأنّه قال: أعوذ باللَّه عائذًا. ويجوز أن يكون اسم فاعل حالًا، أي: يقول ذلك عائذًا باللَّه. (٢٧٧ - ٢٩) وفي حديثه: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا" (١): "قيامًا" حال من الصفوف، ، وفيه: فقال لنا رسول الله ﷺ : "مَكَانَكُمْ"، وهذا الاسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقفوا؛ كقوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨]. (٢٧٨ - ٣٠) وفي حديثه: "مَنْ هَمَّ بحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَاكُتبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ... الحديث" (٢): "حسنة" بالرفع على أنّه مفعول "كتبت"، كما تقول: أثبتت له حسنة، أي: حدثت له، وبالنصب على أنّه المفعول الثّاني، أي: كتبت له همته حسنة، وكذلك في باقي الحديث (٣). (٢٧٩ - ٣١) وفي حديثه: "فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسَعَى الْعَبْدُ في ثَمَنِ رَقَبَته غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (٤): "غير" ههنا منصوبة على الحال، وصاحب الحال "العبد"، والعامل فيها (٥)

стр. 201

"سعى"، والتقدير: سعى العبد مرفهًا أو مسامحًا. (٢٨٠ - ٣٢) وفي حديثه: "الفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" الحديث (١): انتصاب "وَزْنًا" فيه وجهان: أحدهما: هو مصدر في موضع الحال، والتقدير: تُبَاعُ الفضَّةُ بالْفضَّة وَزْنًا، [أي: موزونًا بموزون] (٢). والثّاني: أن يكون مصدرًا، أي: توزن وزنًا (٣)، وكذا الحكم في قوله: "مثلًا بمثل". (٢٨١ - ٣٣) وفي حديثه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي" (٤): الصواب "وَيَقْطَعُونَنِي" بنونين أو بنون واحدة مشددة؛ لأنّ هذا الفعل مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والنون الأخرى نون الوقاية، ومما جاء من المشدد قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠]. (٢٨٢ - ٣٤) وفي حديثه: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّه، كتَب (٥) اللَّهُ لَهُ عشْرينَ حَسَنَةً، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فمِثْلُ ذَلِكَ" (٦): يجوز الرفع في "مثل" على أن يكون الخبر محذوفًا، أي: فله مثل ذلك، ويجوز النصب على تقدير: فيعطى مثل ذلك.

стр. 202

(٢٨٣ - ٣٥) وفي حديثه: "مَرَّ رَجُلٌ بجذل شَوْكٍ فِي الطَّريق فَقَالَ: لأُمِيطَنَّ هَذَا أَنْ لَا يَعْقِرَ" (١): التقدير: كيلا يعقر؛ فـ "أن" هذه هي الناصبة للفعل، والمعنى: كيلا يعقر. (٢٨٤ - ٣٦) وفي حديثه: "إِذَا اكْتَحَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْتَحِلْ وِتْرًا ... الحديث" (٢). "وترًا" في انتصابه وجهان: أحدهما: حال، أي: موترًا. والثّاني: أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: اكتحالًا وترًا. (٢٨٥ - ٣٧) وفي حديثه: "لا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الإِيمَانَ كُلَّهُ" (٣): "الإيمان" مصدر معرف؛ كما تقول: قمت القيام الّذي تعرف، و"كُلَّهُ" توكيد له. (٢٨٦ - ٣٨) وفي حديثه: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ" (٤): انتصاب "ثلاثة" على الحال، وهو نعت في الأصل، أي: أصنافًا ثلاثة،

стр. 203

ثمّ قدم العدد وأضافه، فجرى مجرى المضاف إليه في انتصابه. (٢٨٧ - ٣٩) وفي حديثه: "وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَيَخْتَصِمَنَّ كُلُّ شَيْءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى الشَّاتَيْنِ فِيمَا انْتَطَحَتا" (١): الصواب: حتّى الشاتان، أي: حتّى تختصم الشاتان؛ فهو معطوف على "كلّ"، وقد وقع في هذه الرِّواية بالنصب، فإن صحت فالوجه فيه: حتّى يرى اختصام الشاتين، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. و"في" تتعلّق بـ "اختصام" المحذوف، و"ما" بمعنى "الّذي"، أي: في الشيء الّذي انتطحتا من أجله. ويجوز أن يكون "الشاتين" جُرَّا على تقدير: إلى الشاتين. (٢٨٨ - ٤٠) وفي حديثه: "مَا لعَبْدي الْمُؤمن عنْدي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفيَّهُ منْ [أَهْلِ] (٢) الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ" (٣): يجوز في "الجنَّة" الرفع على البدل من "جزاء"، والنصب على أصل باب الاستثناء؛ [كقوله تعالى: ] (٤) ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النِّساء: ٦٦] بالرفع والنصب (٥). (٢٨٩ - ٤١) وفي حديثه: "كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ" (٦):

стр. 204

الّذي يظهر عند أهل اللُّغة أن تكون الكلمتان اسمين معربين بوجوه الإعراب، ويدخلهما الألف واللام، والمشهور في الحديث بناؤهما على الفتح على أنّهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير: نهى عن قول قيل وقال، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي عن قيلٍ وقالٍ [بـ] الجر والتّنوين جاز (١). (٢٩٠ - ٤٢) وفي حديثه: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الإِقَامَةِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ" (٢): الوجه هو الرفع على البدل من موضع "لا صلاة"، والنصب ضعيف، وقد بين ذلك في مسائل النحو، ومثل ذلك "لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ". (٢٩١ - ٤٣) وفي حديثه: / "عَلَيْكَ السَّمع وَالطَّاعَةُ" (٣): بالرفع على أنّه مبتدأ وما قبله الخبر، وهذا لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: اسمع وأطع على كلّ حال. فإن جاء في بعض الروايات منصوبًا فهو على الإغراء؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤) [المائدة: ١٠٥].

стр. 205

وفي حديث عتبة بن عبد السلمي أبي الوليد (١): (٢٩٢ - ١) " مَا مِنْ عَبْدٍ يَخْرجٌ مِنْ بَيْته إلى غُدُوٍّ أوْ رَواحٍ إلَى الْمَسْجِدِ، إِلَّا كَانَتْ خُطَاهُ خُطْوَةٌ [كَفَّارَةً وخُطْوَة دَرَجَةَ] (٢) " (٣): الجيد نصب "خطوة" على أن تكون خبر "كان"، و"كفارة" نعت لـ "خطوة"، ولو رفع على أنّه مبتدأ و "كفارة" خبره، جاز. وهذا جائز وإن كانت "خطوة" نكرة؛ لأنّ التقدير: خطوة منها كفارة، وخطوة منها درجة، فحذف الصِّفَة للعلّم بها. ويجوز أن تكون "خطوة" مع تنكيرها في موضع: بعضها كفارة وبعضها درجة.

стр. 206

وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي (١): (٢٩٣ - ١) " هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ " (٢): الجيد نصب هذه الأفعال؛ لأنّها جواب الاستفهام (٣)، فهو كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ: فأنا أعطيه، فأنا أجيبه.

стр. 207

وفي حديث عثمان بن عفان ﵁: (٢٩٤ - ١) " مَا مِنِ امْرئ مُسْلمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأتِ كَبِيرَةً، وَذَلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ" (١): يجوز فيه النصب على تقدير: وذلك في الدهر كله، فحذف حرف الجر ونصبه على الظرف، وموضعه رفع خبر "ذلك"، ويجوز رفعه على تقدير: ذلك حكم الدهر كله، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (٢). وفي حديث عرفجة بن ضريح، ويقال شريح الأشجعي (٣) (٢٩٥ - ١) " فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ" (٤): "كائنًاهـ حال من الهاء في "اضربوه"، أي: فاضربوه شريفًا أو (٥) وضيعًا، ، ويجوز أن يكون المراد [به] (٦) الصِّفَة؛ كما تقول: مررت برجل أي رجل.

стр. 208

وفي حديث عقبة بن عامر الجهني (١): (٢٩٦ - ١) " لَهُوَ أشَدُّ تَفَلُّتًا" (٢): هو منصوب على التمييز كقوله: ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] وما أشبهه. (٢٩٧ - ٢) وفي حديثه: "لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلاَّ يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَلَو كَعْكَةً" (٣): وما بعده النصب على تقدير: ولو أعطى كعكة، أو وجد كعكة، ، ويجوز الجر على البدل من "شيء"، وتقديره: ولو بكعكة. (٢٩٨ - ٣) وفي حديثه: "مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: صُحْبَتُكَ رَسُولَ اللَّهِ، احْبَبْنَا أَنْ نَسِيرَمَعَكَ" (٤): "صُحْبَتُكَ" فاعل فعل محذوف، أي: جاء بنا صحبتك "ورَسُولَ اللَّهِ" منصوب بـ "صحبتك"؛ لأن المصدر يعمل عمل الفعل، (ويجوز أن يكون على النداء) (٥)، و"أحْبَبْنَاهـ مستأنف. ويجوز أن يكون "صحبتك" مبتدأو "أحببنا" الخبر، والعائد محذوف، أي: أحببنا من أجلها (٦). (٢٩٩ - ٤) وفي حديثه: "إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لا يَقْرُونَا" (٧):

стр. 209

الأصل "لَا يَقْرُونَنَا"، فالنون الأولى علامة رفع الفعل، وهو هنا مرفوع، و"نا" ضمير الجماعة وهو مفعول إِلَّا أنّه حذف نون الرفع لتوالي نونين، ومثله قوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]، في قراءة من كسر النون (١). (٣٠٠ - ٥) وفي حديثه: "يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ عيدُنَا - أَهْلَ الإِسْلَامِ -" (٢): " أَهْلَ" بالنصب على إضمار "أعني" أو "أخص"؛ كقوله ﷺ : "نَحْنُ - مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءَ - " (٣)، ، ويجوز الجر على البدل من الضمير المجرور بـ "عيد"، كأنّه قال: عيد أهل الإسلام. (٣٠١ - ٦) وفي حديثه: "ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ" (٤):

стр. 210

"غير" منصوبة على الحال، والعامل فيها "صلّى". وفي حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، واسمه: عقبة بن عمرو (١): (٣٠٢ - ١) " أدْعُو رَسُولَ اللَّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ" (٢): "خامس" منصوب على الحال، والتقدير: أحد خمسة (٣)؛ كما قال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]. (٣٠٣ - ٢) وفي حديثه: "فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً" (٤): "سواء" خبر "كان" والضمير اسمها، وأفرد "سواء" لأنّه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣]. وقوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ [فصلت: ١٠]، ، والتقدير: مستوين، ومستويات (٥). ووقع المصدر موضع اسم الفاعل. وفي حديث علي بن أبي طالب ﵁: (٣٠٤ - ١) " وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمَالًا" (٦):

стр. 211

"يَمِينًا وَشِمَالًا": منصوبان على الظرف، أي: في يمين وشمال. (٣٠٥ - ٢) وفي حديثه: "أنْتَ الشَّافِي، لَا شفَاءَ إِلَّا شِفَاؤكُ، شِفَاءً لَا يُغَادرُ سَقَمًا" (١): "شفاء" (اسم "لا" مبني) (٢) على الفتح، والخبر محذوف، أي: لا شفاء لنا. و"شفاؤك" مرفوع بدلًا من موضع "لا شفاء" ومثله: لا إله إِلَّا اللَّه، و"شفاء" بالنصب مصدر اشف شفاء، وبالرفع: هو شفاء. (٣٠٦ - ٣) وفي حديثه ﷺ : "إن هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (٣)، فَلَا يَصُومُهَا احَدٌ" (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه: فلا يصمها أو فلا يصومنها، ووجه هذه الرِّواية أن تضِم الميمِ ويكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. (٣٠٧ - ٤) وفي حديثه: "أَنْ تُكبِّرَا (٥) اللهَ أرْبَعًا وَثَلَاثِينَ .. الحديث" (٦). نصب "ارْبَعًا" نصب المصادر؛ لأنّه في الأصل مضاف إلى المصدر؛ كقولك (٧): كَبَّرْتُ اللهَ أَرْبَع تَكبِيرَاتٍ، وهكذا كلّ ما جاء من الأعداد على هذا المعنى.

стр. 212

(٣٠٨ - ٥) وفي حديثه: "لَا يَحلُّ للخَليفَة منْ مَال [اللَّه] (١) إِلَّا قَصْعَتَانِ قَصْعَةٌ ... الحديث" (٢): "قَصْعَةٌ" مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما قصعة، ويجوز نصبه على بُعْدٍ، ويكون تقديره: أعني قصعة. (٣٠٩ - ٦) وفي حديثه: "مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيَّتانِ" (٣): أي: هُمَّا كَيَّتَانِ آلهُ] (٤)، ولو جاء بالنصب كان له وجه، أي: ترك كيتين. (٣١٠ - ٧) وفي حديثه: " إِنِّي وَإِيَّاكَ وَهَذَانِ وَهَذَا الرَّاقِدَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقَيامَةِ" (٥): وقع في هذه الرِّواية "هَذَانِ" بالألف، وفيه وجهان: أحدهما: أنّه عطف على موضع اسم "إن" قبل الخبر (٦)؛ لأنّ موضع اسم "إن" رفع، تقديره: أنا وأنت وهذان. وعليه حمل الكوفيون قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] وحكوا عن العرب: إن زيدًا وأنتم ذاهبون. وحمل

стр. 213

سيبويه الحكاية على الغلط. والوجه الثّاني: أن تكون الألف في "هذان" لازمة في كلّ حال (١)؛ كما قالوا: ضَرَبْتُهُ بَيْنَ أُذُنَاهُ. وعليه حمل قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] في أحد الأقوال. فعلى هذين الوجهين يكون خبر "إن" [قوله: ] (٢) "فِي مكانٍ وَاحِدٍ"، ويجوز أن يكون قوله: "في مكان واحد" خبر "إِنِّي وَإِيَّاكَ"، ويكون "هذان" مبتدأو "هذاهـ عطف (٣) عليه، والخبر محذوف، وتقديره: وهذان وهذا كذلك. وقد أجازوا في قولهم: إن زيدًا وعمرو في الدَّار، أن يكون قوله: في الدَّار خبرًا عن "زيد"، وخبر "عمرو" محذوفًا، وأن يكون "في الدَّار" خبرًا عن "عمرو"، وخبر "زيد" محذوفًا.

стр. 214

(٣١١ - ٨) وفي حديثه: "مَا تَضْحَكُونَ؟ ! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ" (١): "أثقل" خبر "رجل". وفي حديث عمار بن ياسر: (٣١٢ - ١) " أَلَا أُحَدثكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ ! " (٢): "رَجُلَيْنِ" منصوب على التمييز؛ كما تقول: هو (٣) أشقى النَّاس رجلًا، وجاز تثنيته وجمعه مثل قوله تعالى: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]، وكما قالوا: نِعْمَ رَجُلَيْنِ (٤) الزَّيْدَان، ونعم رجالًا الزيدون، وكما تقول: هم أفضل النَّاس رجالًا (٥). وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁: (٣١٣ - ١) " إِنَّ أخْوَفَ مَا أخَافُ عَلَى أُمَّتِى كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيم اللِّسَانِ" (٦):

стр. 215

"أَخوف" اسم "إن"، و"ما" ههنا نكرة موصوفة، والعائد محذوف، تقديره: إن أخوف شيء أخافه على أمتي كلّ، و"كلّ" خبر "إن"، وفي الكلام تجوُّز؛ لأنّ "أخوف" هنا للمبالغة وخبر "إن" هو اسمها في المعنى، فكل منافق أخوف، وليس كلّ أخوف منافقًا، بل المنافق مخوف، ولكن جاء به على المعنى. (٣١٤ - ٢) وفي حديثه قال؛ "إِنِّي صَائمٌ. قَالَ: "وَأَيَّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ ! قال: أوَّلَ الشَّهْرِ وآخِرَهُ. قَالَ: "إنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ وَالأَرْبَعَ عَشْرَةَ والخَمْسَ عَشْرَةَ" (١): "أي" ههنا منصوبة بـ "تصوم" والزمان معها محذوف تقديره: أي زمان الصوم تصوم؟ ولذلك أجاب بقوله: "أول الشهر"، ولو لم يردّ حذف المضاف لم يستقم؛ لأنّ الجواب يكون على وفق السؤال، وإذا كان الجواب بالزمان كان السؤال عن الزّمان، ويجوز ألَّا يقدر في السؤال حذف مضاف، بل تقدره [في] (٢) الجواب، وتقديره: صيام أول الشهر. وقوله: "الثلاث عشرة" وما بعدها، أدخل اللام على الاسم الأوّل من المركب وهو القياس، والتقدير اللَّيلة الثلاث عشرة، والمراد به يوم اللَّيلة "الثلاث عشرة"؛ لأنّ اللَّيلة لا تصام. (٣١٥ - ٣) وفي حديثه: "فَإذَا أَنَا برَبَاحٍ غُلَامِ رَسُول اللَّه ﷺ قَاعدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ" (٣):
следующие страницы →