← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

حجة القائلين بالمنع دليل وتعليل: أما الدليل: (ح-٢٠٧) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين، وعن الثنيا، ورخص في العرايا (١). (ح-٢٠٨) وروى أبو داود من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء. عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة، والمحاقلة، وعن الثنيا إلا أن يعلم (٢). [رجاله ثقات] (٣).

стр. 1472

ومعنى: نهى عن الثنيا: أن يبيع شيئًا، ويستثني بعضه، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، إلا أن يكون معلومًا، قال الحافظ في الفتح: «وأما حديث النهي عن الثنيا، ففي نفس الحديث إلا أن يعلم، فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولًا» (١). والحمل: مجهول الصفة، ولا تعلم حياته، وقد يولد، وقد لا يولد، وقد يخرج ذكرًا وقد يخرج أنثى، وقد يخرج واحدًا، وقد يخرج توأما، فاستثناء الحمل يعتبر من استثناء المجهول عند المانعين. وقد أدخل الفقهاء مسائل كثيرة في النهي عن الثنيا، وقد ضبطها صاحب الشرح الكبير، فقال: «وضابط هذا الباب أنه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردًا» (٢). وأما التعليل: فقالوا: إذا كان الحمل لا يجوز إفراده بالعقد كما سبق في المسألة السابقة، فلا يجوز استثناؤه.

стр. 1473

دليل من قال: يجوز استثناء الحمل . الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]. وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام:١١٩]. فكل فعل لم يأت في القرآن، ولا في السنة تحريمه، فهو حلال بنص القرآن، فمن ادعى التحريم فعليه الدليل. الدليل الثاني: أن استثناء الحمل ليس بيعًا حتى يقال: إن الحمل مجهول، واستثناء المجهول يصير المعلوم مجهولًا، بل هو استبقاء، فالبائع لم يبع شيئًا، والمشتري لم يشتر شيئًا، غاية ما فيه أن البائع استبقى ملكه على الحمل، ولم يدخله في الصفقة، وعدم نقل الملك في الحمل لا يضر المشتري شيئًا، فكأنه باع عليه شاة حائلًا، وهو بمنزلة من باع شجرة واستثنى ثمرتها. وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 1474

المسألة الثانية بيع الحيوان بشرط الحمل [م - ٣١٦] هذه المسألة كان المفروض بحثها في الشروط، ولكني حريص إذا ذكرت مسألة أن أذكر ما يتعلق فيها، فلما ذكرت بيع الحيوان الحامل، وذكرت بيع الحمل وحده، وحكم استثناء الحمل من الصفقة، ناسب أن نذكر بيع الحيوان بشرط أن يكون حاملًا. وقد اختلف العلماء في بيع الحيوان بشرط الحمل على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجوز، وهذا مذهب الحنفية (١)، ومذهب المالكية (٢)، وقول مرجوح في مذهب الشافعية (٣). القول الثاني: يصح الشرط، وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة (٤)، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (٥)، والمذهب عند الحنابلة (٦).

стр. 1475

القول الثالث: يصح اشتراطه في الجارية، ولا يصح في غيرها، وهو قول في مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الشافعية (٢). تعليل من قال بالجواز: الحمل صفة مقصودة، مؤثرة في الثمن، فيصح اشتراطه، كما لو اشترط العبد كاتبًا. ولأنه لا يتعلق بإنشاء ما يتجدد، بل هو التزام صفة ناجزة، فلا يؤدي إلى المنازعة. ولأن معرفة كون الحيوان حاملًا أمر يعرفه أهل الخبرة. ولو تبين أن الدابة ليست حاملًا، فللمشتري خيار الرد. تعليل من قال لا يجوز: قالوا: إن ما في البطن لا تعلم حقيقته، فاشتراطه من اشتراط زيادة مجهولة في المبيع، وهذا لا يجوز (٣). ولأن المشروط يحتمل الوجود والعدم، ولا يمكن الوقوف عليه للحال؛ لأن عظم البطن والتحرك يحتمل أن يكون لعارض داء، أو غيره، فكان في وجوده غرر، فيوجب فساد البيع (٤).

стр. 1476

تعليل من فرق بين الجارية والبهائم: الحمل في الجواري عيب، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملًا فله أن يردها، فكان ذكر الحمل في الجواري إبراء عن هذا العيب، بخلاف البهائم؛ لأن الحبل فيها زيادة، ألا ترى أنه لو اشترى بهيمة، فوجدها حاملًا فليس له حق الرد (١). الراجح من الخلاف: أرى أن القول الراجح القول بصحة اشتراط الحمل مطلقًا في البهائم والجواري؛ لأن المشتري لا يشترط صفة في الحمل حتى يقال: إن هذا يصعب الوقوف عليها، كما لو اشترط كون الحمل أنثى أو ذكرًا، وإنما يشترط كون الدابة حاملًا، ومعرفة هذا أمر بين يعرفه أدنى من له خبرة في البيع والشراء بالدواب، وإذا لم يكن هناك حمل يكون للمشتري الخيار، كما لو اشترى شيئًا موصوفًا، فلم يجد الصفة التي اشترطها في المبيع. * * *

стр. 1477

المطلب السادس في بيع الصوف علي الظهر [م - ٣١٧] اختلف العلماء في بيع الصوف على ظهر الحيوان، وهو حي على ثلاثة أقوالك القول الأول: لا يجوز مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). القول الثاني: يجوز بيع الصوف على الظهر بشرط ألا يتأخر جزه أكثر من نصف شهر، وهذا مذهب المالكية (٤). القول الثالث: يجوز بشرط جزه في الحال، وهو وجه ضعيف عند الشافعية (٥)، ورواية عن

стр. 1478

أحمد (١)، رجحها ابن القيم، وقال في الإنصاف: وفيه قوة (٢). دليل من قال: لا يجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان . الدليل الأول: (ح-٢٠٩) ما رواه الطبراني في معجمه من طريق حفص بن عمر الحوضي، ثنا عمر بن فروخ - صاحب الأقتاب - ثنا حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع (٣). [الراجح وقفه على ابن عباس] (٤). الدليل الثاني: قياس الصوف على أعضاء الحيوان، بجامع أن كلًا منهما متصل بالحيوان. وأجيب: بأن هذا من أفسد القياس؛ لأن الأعضاء لا يمكن تسليمها مع سلامة الحيوان بخلاف الصوف (٥). الدليل الثالث: أنه لا يمكن تسليمه إلا باستئصاله من أصله، ولا يمكن ذلك إلا بإيلام

стр. 1479

الحيوان، وهذا لا يجوز (١). ويجاب: بأن جزه في الحيوان ليس فيه تعذيب له أشبه بحلق الشعر من الآدمي، وأهل الخبرة يعرفون كيف يجزونه دون إيقاع ألم على الحيوان. الدليل الرابع: قد يموت الحيوان قبل الجز، فيتنجس شعره، وذلك غرر من غير حاجة (٢). ويجاب: بأن الشافعية وحدهم من ينجس الشعر من الحيوان بالموت، والصحيح أن الشعر حياته حياة نباتيه، لا ينجس بالموت، وقد ذكرت أدلة الشافعية وأجبت عليها في كتابي أحكام الطهارة، فأغنى عن إعادته هنا. الدليل الخامس: أن الصوف في حالة نمو مستمر، فيختلط الموجود عند العقد بالحادث على وجه لا يمكن تمييز ملك المشتري من ملك البائع. ويجاب: بأن هذا المحذور يمكن أن يدفع باشتراط جزه في الحال، أو بعد وقت يسير لا ينمو فيه الشعر نموًا يؤثر في قيمته، وهو يختلف عن اللبن في الضرع؛ لأن اللبن وأنت تأخذ منه يخلفه شيء جديد بينما الصوف يحتاج إلى وقت طويل حتى ينمو صوف جديد، ولو سلم جدلًا فإن مقدار الصوف الجديد يعتبر من الغرر اليسير المغتفر.

стр. 1480

الدليل السادس: هذه الأعيان ما دامت متصلة بالحيوان، فهي وصف للحيوان، ولا تثبت فيها المالية مقصودًا إلا بعد الانفصال، فلا تكون قابلة للعقد مقصودًا (١). ويجاب: بأن هذا الكلام مبني على أصول الحنفية، بأن الوصف لا يعتبر مالًا على أصلهم بأن المنافع التي لا يمكن حيازتها لا تعتبر من الأموال، ومع أن هذا الأصل ضعيف، وقد بينت الرد عليه في الكلام على مالية المنافع إلا أنه في هذه المسألة لا يسلم أن الصوف وصف، بل هو عين محسوسة، شأنه شأن الثمرة على الشجرة. الدليل السابع: الاختلاف في موضع الجز، فتحديده غير متيسر، والمشتري يريد أن يستقصي، والبائع يريد أن يمنعه من ذلك، فيؤدي ذلك إلى التنازع بين البائع والمشتري. ويجاب: بأنه في حالة وجود خلاف في موضع الجز فالتحاكم إلى أهل المعرفة، وأهل الخبرة يعرفون موضع الجز، فلا يؤدي ذلك إلى غرر أو نزاع. دليل من قال: يجوز بيع الصوف بشرط جزه في الحال أو في أيام يسيرة . الدليل الأول: أن الصوف معلوم يمكن تسليمه، فجاز بيعه (٢).

стр. 1481

الدليل الثاني: أن ما جاز بيعه بعد جزه، جاز بيعه قبل جزه قياسًا على الرطبة. الراجح: هذه أدلة كل قول، والذي أرى أن القول بجواز بيعه بشرط جزه قول قوي جدًا، لأن الجهالة منتفية عن الصوف، وذلك برؤيته، وكذلك الغرر منتف أيضًا وذلك بالقدرة على تسليمه، وما يحذر من اختلاط المبيع الموجود بالحادث على ملك البائع يزول بجزه في الحال. وهناك قول ثالث لم أذكره؛ لأن ابن القيم ذكره احتمالًا ولم يجزم به. قال ابن القيم: «لو قيل بعدم اشتراط جزه في الحال، ويكون كالرطبة التي تؤخذ شيئًا فشيئًا، وإن كانت تطول في زمن أخذها كان له وجه صحيح، وغايته بيع معدوم لم يخلق تبعًا للموجود، فهو كأجزاء الثمار التي لم تخلق، فإنها تتبع الموجود منها، فإذا جعلا للصوف وقتًا معينًا يؤخذ فيه، كان بمنزلة أخذ الثمرة وقت كمالها» (١). فهذا ابن القيم يجوز بيعه مدة معلومة يستوفى فيها، ولو لم يجز بالحال، لكن ابن القيم لم يذكره قولًا قائمًا، وإنما قال ﵀: لو قيل به لكان صحيحًا، وإذا لم نعرف أحدًا قال به لم يكن هذا القول له القبول، وإن كان مقتضى القواعد جوازه. * * *

стр. 1482

المطلب السابع في بيع شاة غير معينة من قطيع أو ثوب من الثياب [م - ٣١٨] إذا باع الرجل شاة غير معينة من قطيع، أو باع ثوبًا غير معين من جملة ثياب، فهل يصح البيع؟ اختلف العلماء في صحة ذلك إلى أربعة أقوال: القول الأول: البيع فاسد إلا في القليل كبيع ثوب من ثوبين أو ثلاثة، على أن يجعل للمشتري خيار التعيين، وهذا مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢).

стр. 1483

القول الثاني: البيع باطل مطلقًا، وإن تساوت القيم، حتى ولو جعل خيار التعيين للمشتري، وهذا مذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢). القول الثالث: ذهب الإمام مالك إلى صحة البيع في القليل والكثير، بشرط أن يجعل للمشتري خيار التعيين (٣). القول الرابع: اختار الشريف أبو جعفر، وأبو الخطاب من الحنابلة صحة البيع إن تساوت القيم (٤).

стр. 1484

وذكر ابن رجب في قواعده الفقهية، قال: «عقود التمليكات المحضة كالبيع ... لا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة كعبد من عبيده، وشاة من قطيع ... ويصح في مبهم من أعيان متساوية مختلطة كقفيز صبرة» (١). فيؤخذ من هذا أن كل ما كانت أجزاؤه وقيمته مختلفة، لا يصح بيع مبهم منه غير معين، وما كانت أعيانه وقيمه متساوية جاز بيع واحد منه غير معين. ملخص الأقوال: الفقهاء يكاد يتفقون إلى منع بيع شيء من أشياء كثيرة مختلفة، من غير أن يجعل للمشتري خيار التعيين، واختلفوا فيما لو جعل للمشتري خيار التعيين، فأجازه المالكية في القليل والكثير. ومنعه الشافعية والحنابلة في القليل والكثير. وأجازه الحنفية في القليل كالثوبين والثلاثة، ومنعوه فيما زاد على ذلك. وقيل: يجوز بشرط تساوي القيم، وهو قول في مذهب الحنابلة. حجة القائلين بالمنع: أن بيع غير المعين جهالة وغرر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر. ولأن الغنم آحادها مختلفة، وأثمانها تختلف باختلاف أعمارها وسمنها وضعفها، ويتعذر وجود غنم قيمها متساوية. حجة القائلين بالجواز: أن المشتري دخل في الصفقة على أن يختار الأحسن من القطيع، أو الأحسن

стр. 1485

من الثياب، أو الأحسن من الإماء، وقد رضي البائع، فلا غرر حينئذ، وليس على المشتري أن يختار الأدنى فانتفى الغرر. حجة القائلين بالجواز إذا كان المبيع اثنين أو ثلاثة: أن المبيع إذا كان عدده محدودًا، كاثنين أو ثلاثة كان البائع والمشتري على علم بالتفاوت القائم بين آحاد المبيع، فينتفي الغرر، أو يكون يسيرًا فيجوز البيع، بخلاف القطيع الكثير، والله أعلم. الراجح من الخلاف: أن المبيع إذا كانت آحاده متماثلة كما في الثوب من الثياب، فهذا لا حرج في صحة البيع ويعتذر للفقهاء، أنهم كانوا ينظرون على حسب ما هو معروف في زمانهم حيث كانت الثياب تختلف آحادها اختلافًا كبيرًا، أما في وقتنا فالثياب قد تكون متماثلة خاصة إذا كانت من مصنع واحد، حيث تكون خامتها واحدة، ومقاساتها متقاربة، وقيمها متساوية. وأما الغنم فإن آحادها تختلف، فإن كانت قيمها متساوية، أو متقاربة، فلا حرج في بيعه شاة من الشياه؛ لأن الغالب أن البائع يضع الثمن بالنظر إلى أعلاها وأحسنها؛ لكونه قد جعل الخيار للمشتري، وإن كانت قيمها متفاوتة تفاوتًا كبيرًا لم يصح البيع.

стр. 1486

المطلب الثامن في بيع النوى في التمر [م- ٣١٩] بيع التمر بالنوى لا إشكال فيه، وكذلك بيع النوى وحده بعد إخراجه من التمر. وأما بيع النوى وحده، وهو في التمر فقد نص الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، على أنه لا يجوز. ولم أقف على نص في كتب المالكية. وقد ذكر ابن قدامة بأنه لا يعلم في ذلك خلافًا. قال في المغني: «البيض في الدجاج، والنوى في التمر، لا يجوز بيعهما؛ للجهل بهما، ولا نعلم في هذا خلافًا نذكره» (٤). ومستند الإجماع الوقوع في الغرر للجهالة في قدر المبيع، فالنوى يختلف في النوع الواحد، فبعض التمر تكون نواته كبيرة، وبعضه تكون صغيرة، وليس له ضابط يعرف فيه النوى الكبير من الصغير، ولا يدل ظاهر التمرة على مقدار النوى فيها، بل النوع الواحد من التمر تجد في نواه تفاوتًا بين تمرة وأخرى.

стр. 1487

قلت: مقتضى التعليل لو أنه باعه كيلًا أن ذلك لا بأس به، كما لو باعه نوى هذا التمر كل صاع منه بكذا؛ للعلم بمقدار المبيع. وكذلك لو باعه بشرط الخيار إذا رآه ينبغي أن يكون ذلك جائزًا على مذهب الحنفية، والباجي من المالكية؛ لأنهم جوزوا بيع الشيء، ولو لم يعلم جنسه إذا كان الخيار للمشتري بعد رؤيته، وسبق أن ذكرنا نصهم فيما لو باعه ما في كمه، ولم يذكر جنسه في مسألة اشتراط العلم بالمبيع، والله أعلم. * * *

стр. 1488

المطلب التاسع في بيع المسك في فأرته المسألة الأولى في طهارة المسك [م-٣٢٠] قال الحافظ ابن حجر: «المسك دم يجتمع في سرته ـ أي الغزال ـ في وقت معلوم من السنة، فإذا اجتمع ورم الموضع، فمرض الغزال إلى أن يسقط منه، ويقال: إن أهل تلك البلاد يجعلون لها أوتادًا في البرية تحتك بها ليسقط، ونقل ابن الصلاح في مشكل الوسيط: أن النافجة في جوف الظبية كالأنفحة في جوف الجدي» (١). وأشار الحافظ في الفتح إلى الخلاف في طهارته وبيعه، وذكر أن الكراهة منقولة عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما، قال: «ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك، وجواز بيعه» (٢). وقال النووي: «المسك طاهر ويجوز بيعه بلا خلاف وهو إجماع المسلمين نقل جماعة فيه الإجماع ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض الناس أنه نجس، لا يجوز بيعه .... لأنه دم؛ ولأنه منفصل من حيوان حي وما أبين من حي فهو ميت ...... قال النووي: .... وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها من

стр. 1489

الصحابة، أنهم رأوا وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ ، وانعقد إجماع المسلمين على طهارته، وجواز بيعه. وأما قوله: إنه دم، فلا يسلم، ولو سلم لم يلزم منه نجاسته، فإنه دم غير مسفوح كالكبد، والطحال. وأما قوله: منفصل من حيوان حي، فأجاب الأصحاب عنه بجوابين: أحدهما: أن الظبية تلقيه كما تلقي الولد وكما يلقي الطائر البيضة فيكون طاهرًا، كولد الحيوان المأكول، وبيضه ولأنه لو كان من حيوان لا يؤكل لم يلزم من ذلك نجاسته فإن العسل من حيوان لا يؤكل، وهو طاهر حلال، بلا شك. والجواب الثاني: أن هذا قياس منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، والله أعلم» (١). وجاء في عمدة القارئ: «وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك، إلا ما حكي عن عمر رضي الله تعالى عنه من كراهته، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة، ثم قال: ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء، بناء على أنه جزء منفصل» (٢). وجاء في الفتح: «وحكى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة، أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة، وهي مع ذلك محكوم بطهارتها، لأنها تستحيل من كونها دمًا حتى تصير مسكًا، كما

стр. 1490

يستحيل الدم إلى اللحم، فيطهر، ويحل أكله، وليست بحيوان حتى يقال: نجست بالموت، وإنما هو شيء يحدث بالحيوان كالبيض» (١). قال العمراني: «المسك طاهر، ويجوز بيعه، وقال بعض الناس نجس، ولا يجوز بيعه؛ لأنه ينفصل من حيوان، وقيل: إنه دم» (٢). * * *

стр. 1491

المسألة الثانية في بيع المسك في فأرته [م - ٣٢١] إذا كان العلماء قد أجمعوا في آخرة على جواز بيع المسك، بعد استخراجه من وعائه، فقد اختلفوا في حكم بيعه في فأرته على ثلاثة أقوال: القول الأول: يصح بيعه مطلقًا، وهو ظاهر مذهب الحنفية (١)، واختاره من الشافعية ابن سريج (٢)، ومن الحنابلة ابن القيم (٣)، وأومأ إليه ابن مفلح في فروعه (٤). القول الثاني: لا يصح حتى يتم فتحها، اختاره المتولي وصاحب البيان من الشافعية (٥)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٦). القول الثالث: لا يصح بيعه في وعائه مطلقًا، سواء بيع معها أو دونها، مفتوحة أو غير

стр. 1492

مفتوحة، وهو الصحيح في مذهب الشافعية (١). دليل من قال: يجوز بيع المسك، وهو في وعائه . الدليل الأول: القياس على جواز بيع ما مأكوله في جوفه، كالجوز، واللوز، والفستق، وجوز الهند بجامع أن كل واحد من هؤلاء يجوز بيعه في قشره، ويعتبر قشره وعاء له يصونه من الآفات، ويحفظ عليه رطوبته. الدليل الثاني: أن أهل الخبرة يعرفون المسك، وهو في فأرته، ويعرفون قدره، وجنسه معرفة لا تكاد تختلف، وما كان كذلك جاز بيعه، وقد جرت عادة الناس ببيعه وشرائه. الدليل الثالث: أن بقاءه في فأرته فيه مصلحة للمسك، فهي تحفظ عليه رطوبته، وذكاء رائحته، وما كان كذلك جاز بيعه في وعائه. دليل من قال: لا يجوز بيعه . قالوا: إن المسك في فأرته مجهول القدر، ومجهول الصفة، ولأنه لا حاجة في بيعه في وعائه؛ لأنه يبقى بعد إخراجه من وعائه، وتبقى رائحته، فلم يجز بيعه بوعائه، وقياسًا على منع بيع الدر في الصدف، ويخالف الجوز، واللوز؛ لأنه بعد إخراجه من ظرفه لا يبقى (٢).

стр. 1493

دليل من قال: يجوز إن فتح الفأرة ونظر إلى المسك ولو لم يخرجه إذا رأى بعض المسك جاز بيعه؛ لأن المسك لا تختلف أجزاؤه، فظاهره كباطنه، كالجرة من السمن، والدبس، إذا رأى رأسها صح البيع، وإن لم ير بقيته. الراجح من الخلاف: جواز بيع المسك في فأرته إذا كان المشتري من أهل الخبرة ممن يعرف باطنه بالنظر إلى وعائه، أما إن كان لا يستطيع أن يعرف مقدار المسك وصفته من خلال النظر إلى ظاهره، فالظاهر أنه لا يجوز له شراؤه، إلا إن يوصف له وصفًا منضبطًا، بحيث يكون له الخيار إذا اختلفت صفته، والله أعلم. * * *

стр. 1494

المطلب العاشر في بيع المنابذة والملامسة (ح-٢١٠) جاء في السنة ما رواه البخاري ومسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذاك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض ... الحديث (١). (ح-٢١١) وروى البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد ومحمد بن يحيى ابن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة (٢). (ح-٢١٢) وروى مسلم من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن ميناء، أنه سمعه يحدث، عن أبي هريرة أنه قال: نهى عن بيعتين: الملامسة، والمنابذة، أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل، والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه (٣).

стр. 1495

ورواه البخاري في صحيحه من الطريق نفسه، وليس فيه التفسير، وزاد النهي عن صيام الفطر، والنحر (١). وفي الباب حديث أنس عند البخاري (٢). [م - ٣٢٢] كلام أهل العلم في تفسير الملامسة: ظاهر الحديثين السابقين أن التفسير جزء من الحديث المرفوع، قال ابن حجر: «ظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي ﷺ ، ولفظه: وزعم أن الملامسة أن يقول .. الخ» فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي، لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي ﷺ بلفظ: زعم، ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من قوله أيضًا، كما تقدم» (٣). فهنا ابن حجر ﵀ يميل إلى أن التفسير الوارد في الحديثين موقوف على

стр. 1496

الصحابي. وأما ابن عبد البر ﵀ فيميل إلى أن التفسير من كلام الليث، أو ابن شهاب في حديث أبي سعيد. يقول ﵀: «روى هذا الحديث يونس، عن ابن شهاب، عن عامر ابن سعد، عن أبي سعيد الخدري، حدث به عنه ابن وهب، وعنبسة، والليث، ولم يذكر بعضهم فيه هذا التفسير وقد يمكن أن يكون التفسير قول الليث، أو لابن شهاب، فالله أعلم» (١). وأستبعد أن يكون من كلام الليث؛ لأنه رواه غير الليث، عن ابن شهاب، وذكر هذا التفسير، والذي أميل إليه، والله أعلم أن يكون التفسير من كلام ابن شهاب، خاصة أن التفسير ورد عن ابن شهاب موقوفًا عليه، دون الحديث المرفوع، أو يكون ممن فوقه دون الرسول ﷺ (٢).

стр. 1497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1499

فسر أهل العلم الملامسة والمنابذة بثلاثة تفسيرات: أحدهما: أن يتساوم البائعان السلعة، فإذا لمس المشتري السلعة، أو نبذها إليه البائع، لزم البيع. وهذا تفسير الحنفية، وعلى هذا التفسير لا بد أن يسبق اللمس أو النبذ ترواض البائع والمشتري على الثمن. جاء في الهداية شرح البداية: «أن يتراوض الرجلان على سلعة، أي يساوما، فإذا لمسها المشتري، أو نبذها إليه البائع ... لزم البيع» (١). وقال في مجمع الأنهر: «ولا يجوز البيع بالملامسة ... بأن يتساوما سلعة، فيلزم البيع لو لمسها، أي السلعة المشتري، وهذا بيع الملامسة» (٢). وفي عمدة القارئ: «قال أصحابنا: الملامسة، والمنابذة، وإلقاء الحجر

стр. 1500

كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه الحجر، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع» (١). وهذا التفسير وجه في مذهب الشافعية (٢)، وهو مذهب الحنابلة (٣). وانتقد الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير، هذا القول، وقال: «وهذا التفسير لا يتفق مع واحد من التآويل الواردة في الأحاديث، فالظاهر من تفسير الحنفية أن المدار عندهم أن يكون اللمس أمارة على لزوم البيع، سواء أكان المشتري عالمًا بالمبيع، أم غير عالم به، في حين أن تأويلات المحدثين متفقة على أن المناط في بيع الملامسة: أن يقوم فيه اللمس مقام النظر إلى السلعة بعد نشرها وتقليبها، إن كان مما يحتاج إلى ذلك كالثوب» (٤). التفسير الثاني: أن يقوم اللمس مقام النظر، والعلم بالمبيع، وهذا تفسير المالكية. قال الإمام مالك في الموطأ: «الملامسة: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يتبين ما فيه، أو يبتاعه ليلًا، وهو لا يعلم ما فيه، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، على غير تأمل منهما، ويقول كل واحد منهما هذا بهذا» (٥).

стр. 1501

وهذا التفسير قول في مذهب الشافعية (١). وتفسير الإمام مالك موافق للتفسير الوارد في الحديث من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، وذكرته في صدر المسألة، حيث جعل اللمس قائمًا مقام العلم بالمبيع. قال ابن عبد البر معلقًا على تفسير مالك للحديث: «في هذا الحديث، على المعنى الذي فسره مالك، دليل على أن بيع من باع ما لا يقف على عينه، ولا يعرف مبلغه من كيل، أو وزن، أو ذرع، أو عدد، أو شراء من اشترى ما لا يعرف قدره، ولا عينه، ولا وقف عليه، فتأمله، ولا اشتراه على صفة باطل، وهو عندي داخل تحت جملة ما نهى عنه رسول الله ﷺ من بيع الغرر والملامسة» (٢). التفسير الثالث: أن يبيعه شيئًا على أنه متى مسه انقطع خيار المجلس وغيره، وهو وجه ثالث في مذهب الشافعية (٣). [م - ٣٢٣] مذاهب الفقهاء في تفسير المنابذة:

стр. 1502

القول الأول: مذهب الحنفية: أن يتساوم البائعان السلعة، فإذا نبذها إليه البائع لزم البيع، وهذا تأويل الحنفية (١). القول الثاني: مذهب المالكية: أن يقوم النبذ مقام رؤيته ونشره، وهذا مذهب المالكية. قال الإمام مالك في الموطأ: «والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما، ويقول كل واحد منهما هذا بهذا» (٢). وجاء في الفواكه الدواني: «والمنابذة: أن ينبذ الرجل ثوب الآخر، ولا يلمسه، ولا ينشره، بل يلزمه الشراء بمجرد طرحه له من غير إحاطة بحاله» (٣). الثالث: مذهب الشافعية، ولهم في تفسير المنابذة ثلاثة أوجه: الأول: أن يجعل المتبايعان نفس النبذ بيعًا، قال النووي: وهذا تأويل الشافعي. الوجه الثاني: أن يقول: بعتك، فإذا نبذته إليك انقطع الخيار، ولزم البيع، وهذا وجه عند الشافعية (٤).

стр. 1503

الوجه الثالث: أن يكتفي بنبذه عن رؤيته (١). وقد زاد النووي وجهًا آخر: فقال: المنابذة أن يراد به نبذ الحصاة (٢). القول الثالث: تفسير الحنابلة: بأن يقول: متى نبذت هذا الثوب فهو عليك بكذا، أو إن نبذت هذا الثوب فهو عليك بكذا، أو أي ثوب نبذته فهو عليك بكذا (٣). والعلة في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة عند الحنفية: ذكر الحنفية علتين: الأولى: ما فيه من المخاطرة، حيث وقع العقد باللمس، والنبذ، يقول الجصاص: «بيع الملامسة: هو وقوع العقد باللمس، والمنابذة: وقوع العقد بنبذه إليه ... فتكون هذه الأفعال عندهم موجبة لوقوع البيع، فهذه بيوع معقودة على المخاطرة، ولا تعلق لهذه الأسباب التي علقوا وقوع البيع بها بعقد البيع» (٤). العلة الثانية: الجهالة، وهذا في حال ما إذا قال له: أي ثوب نبذته إليك فهو عليك بكذا، وقد علل بالجهالة ابن الهمام في فتح القدير (٥). وأما علة النهي عند المالكية: الغرر الناتج عن الجهل بالمبيع وذلك لقيام اللمس والنبذ مقام الرؤية.

стр. 1504

يقول الباجي: «وإنما سمي بيع ملامسة؛ لأن لا حظ له من النظر والمعرفة لصفاته إلا لمسه» (١). ويقول ابن رشد في بداية المجتهد: «وأما بيع الملامسة فكانت صورته في الجاهلية أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، أو يبتاعه ليلًا، ولا يعلم ما فيه، وهذا مجمع على تحريمه، وسبب تحريمه الجهل بالصفة» (٢). وعلة التحريم عند الشافعية: قدم الشافعية ثلاثة أوجه في تفسير الملامسة والمنابذة، وتختلف العلة بحسب اختلاف التفسير: فمنها: عدم رؤية المبيع، وهو تأويل الشافعي. ومنها: وعدم الصيغة، وذلك بجعل اللمس والنبذ بيعًا، اكتفاء عن الصيغة. ومنها: الشرط الفاسد، وذلك بقوله: متى لمسته أو نبذته فلا خيار لك (٣). وعلة التحريم عند الحنابلة: ذكروا علتين: الجهالة كما لو قلت: أي ثوب لمسته أو نبذته فهو عليك بكذا، وكان هناك مجموعة من الثياب المختلفة. أو تعليق البيع كما لو قلت: إن لمست هذا الثوب أو نبذته عليك فهو عليك بكذا (٤).

стр. 1505

وأقرب هذه التفسيرات للتفسير الوارد في الحديث سواء قلنا: إن التفسير من لدن الصحابي، أو ممن هو دونه من السلف، هو قول المالكية، وما وافقه من الأقوال الأخرى، وهو جعل اللمس والنبذ يقوم مقام رؤية المبيع، وهذا منهي عنه للجهالة في المبيع، فيقع الإنسان في الغرر المنهي عنه. وأما تعليق البيع فليس مؤثرًا في البيع، وسيأتي إن شاء الله بحثه في مسألة مستقلة. وقد سبق أن بينت أن مذهب الحنفية بعيد عن الصواب من خلال مناقشته. ومثله أو أضعف قول الشافعية بأن العلة هي إسقاط الخيار، فإسقاطه برضا المتبايعين قد دلت على جوازه السنة، فللمتبايعين أن يسقطا الخيار برضاهما، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى، والله أعلم. * * *

стр. 1506

المطلب الحادي عشر في بيع الحصاة (ح-٢١٣) روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر (١). واختلف العلماء في تفسير بيع الحصاة على أقوال: ذهب بعض أهل الحديث إلى تفسير بيع الحصاة: بأنه إذا رمى الحصاة فقد وجب البيع، وإلى هذا ذهب الترمذي والدارمي (٢)، وهو قول في مذهب الحنابلة (٣). وعبر المالكية بقولهم: متى سقطت الحصاة ممن هي معه، ولو باختياره لزم البيع (٤). وقيل: بيع الحصاة: أن يتساوم الرجلان السلعة، فإذا وضع المشتري عليها حصاة، فقد لزم البيع، وهذا مذهب الحنفية (٥)،

стр. 1507

وقول في مذهب المالكية (١). وقيل: أن يكون هناك أثواب، فأي ثوب وقعت عليه الحصاة فهو مبيع بكذا، وهذا تفسير ابن الهمام من الحنفية (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، وقول في مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة (٥). وقيل: بيع الحصاة أن يقول: بعتك من هذه الأرض مقدار ما تبلغه الحصاة إذا رميتها بكذا، وهذا وجه في مذهب الشافعية (٦)،

стр. 1508

وقول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: بيع الحصاة أن يقول: بعتك، ولك الخيار - أو لي الخيار أو لنا الخيار- إلى أن أرمي بهذه الحصاة، وهذا وجه في مذهب الشافعية (٢). ولعل كل هذه التفسيرات ليس فيها اختلاف، وإنما هي أنواع لبيع الحصاة، وكلها لا تسلم من الجهالة والخطر ودخولها في الغرر المنهي عنه. * * *

стр. 1509

المطلب الثاني عشر في النهي عن بيع عسب الفحل المسألة الأولى في تعريف عسب الفحل وعلاقته ببيع الغرر تعريف عسب الفحل (١): ويطلق العسب: على ضراب الفحل. ويطلق على ماء الفحل فرسًا كان أو بعيرًا: والعسب: إعطاء الكراء على الضراب، وهو منهي عنه كما سيأتي. مناسبة إدخال هذا الباب في باب الغرر: أدخلت النهي عن بيع عسب الفحل بالغرر بسبب الجهالة، ويصح أن يدخل في الغرر بسبب عدم القدرة على التسليم، وهذا ما يفهم من تعليل عبارة الفقهاء ﵏. فقد علل الكاساني النهي بكون المعقود عليه معدومًا، فقال في بدائع الصنائع: «عسب الفحل ضرابه، وهو عند العقد معدوم» (٢).

стр. 1510

وعلل الزيلعي النهي عنه بالجهالة، فقال في تبيين الحقائق: «وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره» (١). وعلل أكثر الشافعية النهي لكونه مجهولًا، وغير مقدور على تسليمه (٢). وعلل الشيرازي منهم بأن ماء الفحل لا قيمة له لكونه محرمًا، قال في المهذب: «نهى عن ثمن عسب الفحل؛ لأن المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه، وهو محرم، لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عليه، كالميتة والدم» (٣). وعلل ابن قدامة النهي بقوله: «لأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول» (٤). وعلل بعضهم: «بأن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر» (٥). وهذا معنى التعليل بالجهالة. وعلل ابن القيم النهي بقوله: «النهي عن بيع عسب الفحل من محاسن الشريعة وكمالها، فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان، وجعله محلًا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح، ومستهجن عند العقلاء» (٦). * * *
следующие страницы →