← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الشرط الأول ألا يتعلق بالمبيع حق للغير [م-٦٣٦] وهذا الشرط متفق عليه، فإن تعلق بالمبيع حق للغير من بيع، أو جناية أو رهن أو هبة ونحوها لم يكن للبائع فسخ العقد. قال ابن قدامة: «فإن رهنها المشتري ثم أفلس، أو وهبها لم يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها. ولأن في الرجوع إضرارًا بالمرتهن ولا يزال الضرر بالضرر؛ ولأن النبي ﷺ قال: (من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به). وهذا لم يجده عند المفلس. ولا نعلم في هذا خلافًا» (١). * * *

стр. 3152

الشرط الثاني في اشتراط كون المشتري لم ينقد من ثمنها شيء [م-٦٣٧] اختلف الفقهاء في اشتراط رجوع البائع عن البيع كون المشتري المفلس لم ينقد من ثمنها شيئًا على قولين: القول الأول: ليس هذا بشرط، وهذا مذهب المالكية والشافعية. إلا أن المالكية قالوا: إن شاء رد الثمن المقبوض، وأخذ سلعته، وإن شاء أمسك المقبوض وشارك الغرماء بما بقي من الثمن (١). وقالت الشافعية: يثبت للبائع حق الرجوع بحصة ما بقي من الثمن (٢). وجه قول الشافعية: بأنه إذا جاز للبائع الرجوع في العين كلها عند عدم القبض، جاز له الرجوع في بعضها إذا لم يكن قبض كامل الثمن. القول الثاني: يشترط أن يكون المشتري لم ينقد من ثمنها شيئًا، فإن نقد بعض الثمن فليس للبائع حق الرجوع، وهذا مذهب الحنابلة ((٣).

стр. 3153

دليل الحنابلة: الدليل الأول: (ح-٥٠٣) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب. عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء (١). [رجاله ثقات إلا أنه مرسل] (٢). (ح-٥٠٤) ووصله أبو داود من طريق عبد الله بن عبد الجبار - يعني الخبايري - حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن الزبيدي - قال أبو داود وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي - عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يقبض من ثمنها شيئًا فهي له، فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، و أيما امرئ هلك، وعنده متاع امرئ بعينه، اقتضى منه شيئا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء (٣). [وصله إسماعيل بن عياش، وأرسله غيره، وهو المحفوظ] (٤).

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3155

وتابعه هشام، عن الحسن. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : أيما رجل أفلس، فوجد رجل ماله عنده، ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا، فهو له.

стр. 3156

رواه أحمد في مسنده، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو إدريس، عن هشام به (١). [إسناده ضعيف] (٢). وحديث أبي هريرة في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيه زيادة: (فإن كان قد قبض من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء) وهذا هو المعروف. الراجح: أرجح الأقوال مذهب مالك؛ لأن العقد إذا انفسخ رجع الثمن كله إلى المشتري، ورجع المبيع إلى البائع، وأما تفريق الصفقة كما يذهب إلى ذلك الشافعية، بحيث يستحق بعض الثمن، ويرجع إليه بعض المبيع فهذا قد يلحق ضررًا بالبائع أو بالمشتري، لأن المبيع إذا فرق قد لا يسلم من ضرر أو نقص، والله أعلم. * * *

стр. 3157

الشرط الثالث هل يشترط أن يكون المفلس حيًا [م-٦٣٨] اختلف الفقهاء فيما إذا مات المفلس، هل للبائع أن يفسخ العقد، أم يكون البائع كغيره من الغرماء. وللجواب على ذلك يقال: إما أن يكون المشتري قد قبض المبيع، أو يكون مات قبل قبضه. فإن مات قبل قبض المبيع فإن صاحب السلعة أحق بها، وحكى ابن رشد الاتفاق على هذا. قال ابن رشد: «فأما قبل القبض فالعلماء متفقون - أهل الحجاز وأهل العراق - أن صاحب السلعة أحق بها؛ لأنها في ضمانه» (١). وإن مات بعد قبض السلعة، فهل للبائع أن يسترده، أو يكون البائع أسوة الغرماء؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: ليس للبائع أن يسترده، بل يكون أسوة الغرماء، وهذا مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤).

стр. 3158

القول الثاني: للبائع حق الفسخ، وهذا مذهب الشافعية (١). دليل الجمهور على امتناع الفسخ بموت المفلس: الدليل الأول: (ح-٥٠٥) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب. عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه، فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء. [رجاله ثقات إلا أنه مرسل] (٢). الدليل الثاني: (ح-٥٠٦) ما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن عبد الجبار - يعني الخبايري - حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن الزبيدي - قال أبو داود

стр. 3159

وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي - عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه: و أيما امرئ هلك، وعنده متاع امرئ بعينه، اقتضى منه شيئا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء (١). [وصله إسماعيل بن عياش، وأرسله غيره، وهو المحفوظ] (٢). الدليل الثالث: من النظر، ذكر أصحاب هذا القول وجهًا للتفريق بين حال الحياة وحال الموت، وذلك أن ذمة المفلس في موته خربت خرابًا كليًا، فإذا اختص البائع في المبيع تضرر بذلك الغرماء، بخلاف حال الحياة فإن ذمة المفلس ما زالت قائمة، فإذا رجع البائع بعين ماله تعلق الغرماء بذمة المفلس. دليل الشافعية على أن الموت لا يمنع من الفسخ: الدليل الأول: (ح-٥٠٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، أن عمر بن عبد العزيز أخبره، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أخبره. أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره (٣). وجه الاستدلال: قوله ﷺ (من أدرك ماله بعينه) عام يشمل الحي كما يشمل الميت.

стр. 3160

واعترض: بأن المفلس لم يجد متاعه بعينه عنده، وإنما وجده عند ورثته. ويجاب: بأنه لا حق للورثة في التركة إلا بعد الوصية والدين، كما قال تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ [النساء:١١] وهذا من الدين. الدليل الثاني: (ح-٥٠٨) استدل الشافعي بما رواه من طريق ابن أبي ذئب، عن أبي المعتمر بن عمرو بن رافع، عن عمر بن خلدة الزرقي قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ من أفلس أو مات، فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به. وفي رواية: أيما رجل مات أو أفلس وذكر نحوه [أبو المعتمر مجهول العين] (١).

стр. 3161

الدليل الثالث: أن فسخ البائع البيع، والرجوع بعين ماله لا يتوقف على رضا المفلس حتى يكون موته مؤثرًا، فإذا كان هذا الحق ثابتًا له، رضي المفلس أو لم يرض، ورضي الغرماء أو لم يرضوا لم يكن هناك فرق بين حياة المفلس وموته، وحقوق العباد مقدمة على حق الورثة. الراجح: الذي أميل إليه هو ما ذهب إليه الشافعية والظاهرية أن البائع له حق الرجوع بعين ماله في حال حياة المفلس، وفي حال موته؛ لأن الذي ورد من التفريق بين حال الحياة والموت إما مرسل، أو منكر مخالف لما هو أصح منه، وحديث أبي هريرة في الصحيحين لم تذكر فيه هذه الزيادة، والله أعلم. * * *

стр. 3162

الشرط الرابع أن تكون السلعة بحالها لم تتغير المسألة الأولى أن تتغير السلعة بتحويلها إلى عين أخرى [م-٦٣٩] إذا تغيرت السلعة كما لو كان المبيع حنطة فطحنت، فهل يملك البائع الرجوع بعين ماله؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: يمتنع رجوع البائع بالمبيع، وهو مذهب المالكية (١)، والحنابلة (٢). القول الثاني: للبائع الرجوع إن لم تزد قيمة المبيع بالطحن، فإن زادت فالأظهر أن المبيع يباع، ويصبح المفلس شريكًا للبائع بقدر الزيادة؛ لأنها زيادة حصلت بفعل متقوم، فوجب ألا يضيع عليه. وهذا مذهب الشافعية (٣). قال النووي: «إذا اشترى حنطة فطحنها، أو ثوبًا فقصره، أو خاطه بخيوط من

стр. 3163

نفس الثوب، ثم فلس، فللبائع الرجوع فيه، ثم إن لم تزد قيمته فلا شركة للمفلس، وإن نقصت فلا شيء للبائع، وإن زادت فقولان: أحدهما: أن هذه الزيادة أثر، ولا شركة للمفلس، لأنها صفات تابعة كسمن الدابة بالعلف ... وأظهرهما: أنها عين، والمفلس شريك بها؛ لأنها زيادة بفعل محترم متقوم، ويجري القولان فيما لو اشترى دقيقًا فخبزه، أو لحمًا فشواه، أو شاة فذبحها، أو أرضًا فضرب من ترابها لبنها .... » (١). وسبب الخلاف: أن ا لحديث شرط لاستحقاق الرجوع أن يجد البائع المبيع بعينه، لقوله ﷺ (من أدرك ماله بعينه) فهل طحنه يصدق عليه أنه لم يجد المبيع بعينه مع أن المشتري لم يضف إليه أي عين أخرى، وإنما طحنه فقط. فمن نظر إلى أن العين قد تحولت، قال: إن البائع إذا وجد الدقيق مطحونًا فهو لم يدرك ماله بعينه. ومن نظر إلى المعنى، وهم الشافعية، قالوا: إن كان الطحن قد زاد في قيمة المبيع فإن المشتري يصبح شريكًا بقدر الزيادة، وإن كان المبيع لم تتغير قيمته كان للبائع الرجوع فيه؛ لأن المبيع موجود من غير زيادة، والله أعلم.

стр. 3164

المسألة الثانية أن تتغير السلعة بخلطها بعين أخرى [م-٦٤٠] إذا تغير المبيع بإضافة عين أخرى له، كما لو خلط المفلس المبيع بغير جنسه، كقمح بشعير، فهل يملك البائع الرجوع بعين ماله؟ فقيل: ليس للبائع الرجوع، وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢). جاء في مغني المحتاج: «ولو كان المختلط من غير جنس المبيع كزيت بشيرج، فلا رجوع لعدم جواز القسمة لانتفاء التماثل، فهو كالتالف» (٣). وقيل: له الرجوع إذا خلط بمتميز كقمح بشعير، وهو مذهب الحنابلة (٤). وجه قول الحنابلة: أن الخلط تارة لا يتميز بعضه عن بعض كما لو خلط زيتًا بزيت، فهنا لا رجوع؛ لأنه لم يجد عين ماله. وإن خلطه بما يتميز كما لو خلط برًا بحمص، أو قمحًا بشعير فإن له الرجوع؛ لأن الخليطين يمكن تمييز بعضهما عن بعض. * * *

стр. 3165

المسألة الثالثة أن يتغير المبيع بحصول زيادة فيه [م-٦٤١] إذا زاد المبيع زيادة منفصلة من غير عين المبيع كالكسب والغلة فإن هذا لا يمنع من رجوع البائع، وتكون الزيادة للمفلس في مقابل ضمانه (١). واختار أبو بكر من الحنابلة أن الزيادة للبائع قياسًا على المتصلة. قال ابن قدامة: «والفرق ظاهر؛ لأن المتصلة تتبع في الفسوخ دون المنفصلة «(٢). وإن كانت الزيادة متصلة، كالسمن، والكبر وتعلم صنعة ونحوها، فقد اختلف الفقهاء على قولين: القول الأول: الزيادة المتصلة لا تمنع من رجوع البائع، وهو مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، ورواية للحنابلة (٥). وجه ذلك: أن هذه الزيادة لما لم يجز إفرادها بالعقد أصحبت جزءًا من عين المبيع المستحق للبائع، فلا تمنع من الرجوع.

стр. 3166

وقياسًا على الرد بالعيب. القول الثاني: تمنع الرجوع، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١). وجه قول الحنابلة: أن الزيادة المتصلة حدثت في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها كالمنفصلة. ولأن النماء لم يصل إليه من جهة البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله. وهناك فرق بين الرجوع بسبب العيب، وبين الرجوع بسبب الإفلاس: قال ابن قدامة: «وفارق الرد بالعيب لوجهين: أحدهما: أن الفسخ فيه من المشتري، فهو راض بإسقاط حقه من الزيادة، وتركها للبائع بخلاف مسألتنا. والثاني: أن الفسخ تم لمعنى قارن العقد، وهو العيب القديم، والفسخ هنا لسبب حادث، فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين الزائدة ... » (٢). وبهذا أكون قد أنهيت مباحث انفساخ العقد، لأنتقل بعد ذلك إن شاء الله تعالى إلى مسائل فسخ العقد، وقد رأيت أخي الكريم أن بعض المسائل السابقة هي محل نزاع، فبعض الفقهاء يراها من مسائل الانفساخ، وبعضهم يرى أن العاقد يكون له حق الفسخ، فتكون من مسائل الفسخ، والخطب سهل. * * *

стр. 3167

الباب الثاني في الفسخ الاختياري للعقد تكلمنا في الباب السابق عن انفساخ العقد، وهو ما ينشأ عن سبب طارئ غير إرادي، وهو ما سماه ابن رجب: الانفساخ الحكمي: كما لو استحال تنفيذ العقد بهلاك المعقود عليه. ونتكلم في هذا الباب عن فسخ العقد، وهو الفسخ الاختياري، وهو ما يترتب عن سبب إرادي كما في خيار الشرط والعيب ونحوهما. * * *

стр. 3168

الفصل الأول فسخ العقد بسبب فوات شرط من شروط البيع هناك شروط للبيع إذا فاتت بطل العقد فلا يرد عليه الفسخ، وذلك مثل اشتراط أهلية العاقد، فلو كان العاقد سفيهًا، أو مجنونًا، أو صبيًا غير مميز لم ينعقد العقد أصلًا، وبالتالي لا يرد الفسخ بفوات مثل هذا الشرط. ومثل ذلك اشتراط أن يكون المعقود عليه مالًا عند الجمهور، وعند الحنفية مالًا متقومًا، فلو فات هذا الشرط بأن كان المعقود عليه ليس بمال، كما لو عقد على حر، أو على خمر، أو على ميتة لم يرد الفسخ بفوات مثل هذا الشرط، لعدم انعقاد العقد في مثل هذه الحالة. ومثل ذلك أن يكون المعقود عليه معلومًا، فلو فات هذا الشرط بأن كان المعقود عليه مجهولًا لم يرد الفسخ بفوات مثل هذا الشرط لعدم انعقاد العقد في مثل هذه الحالة؛ لأن فوات مثل هذه الشروط توجب بطلان العقد، والعقد الباطل ليس محلًا للفسخ. وهناك شروط إذا فاتت كان فواتها محل خلاف بين الفقهاء هل ينفسخ العقد بفواتها أو لا ينفسخ؟ مثال فوات الشرط: أن يكون العاقد غير مالك للمعقود عليه، ولا مأذونًا له في التصرف. ومثال فوات شرط الرضا، كما لو أكره العاقد على العقد.

стр. 3169

المبحث الأول فسخ العقد لفوات شرط الرضا [م-٦٤٢] سبق لنا أن الرضا شرط لصحة البيع، فلو أكره إنسان غيره على بيع ماله، وهدده بالضرب المؤلم أو الحبس إن لم يفعل، فهل ينعقد البيع؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: ينعقد البيع فاسدًا، وينقلب صحيحًا بالإجازة، وهذا مذهب الحنفية (١).

стр. 3170

القول الثاني: البيع ينعقد صحيحًا غير لازم، فللمكرَّه الخيار بين إمضائه وبين فسخه، وهذا مذهب المالكية (١)، واختيار زفر من الحنفية (٢). القول الثالث: لا ينعقد مطلقًا، وهذا مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). وقد ذكرنا أدلتهم في أحكام العاقدين فأغنى عن إعادته هنا. * * *

стр. 3171

المبحث الثاني فسخ العقد لفوات شرط الملك للمعقود عليه الفرع الأول فسخ عقد الفضولي لفوات الأذن بالتصرف [م-٦٤٣] يشترط في البيع أن يكون العاقد مالكًا للمعقود عليه أو مأذونًا له فيه، فإذا تصرف في ملك غيره بيعًا وشراء بدون إذنه فإنه يقع على نوعين من التصرف: النوع الأول: أن يتصرف فيه لمالكه، وهذا ما يسمى لدى الفقهاء (تصرف الفضولي)، وهو محل البحث هنا. النوع الثاني: أن يتصرف في ملك الغير لحظ نفسه، وليس لحظ المالك، وهذا هو الغاصب، وله أحكام مستقلة ليس هذا موضع بحثها. فإذا باع الفضولي ملك غيره، فهل ينعقد البيع مع فقد شرط الملك والإذن بالبيع؟ اختلف العلماء في ذلك. فقيل: ينعقد بيع الفضولي، ويكون موقوفًا على إجازة المالك، فإن شاء أجازه المالك وإن شاء فسخ البيع.

стр. 3172

وهذا مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعي في القديم (٣)، وأحمد في رواية عنه (٤)، اختارها ابن تيمية (٥)، وابن القيم (٦).

стр. 3173

وقيل: بيعه باطل، وهو قول الشافعي في الجديد (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢)، واختيار ابن حزم (٣). وقد ناقشنا أدلة الأقوال في مسألة سابقة فأغنى عن إعادتها هنا. * * *

стр. 3174

الفرع الثاني فسخ عقد الصبي المميز لفوات الإذن بالتصرف [م-٦٤٤] إذا باع الصبي أو اشترى من غير أن يأذن له وليه بذلك، فهل يصح تصرفه مطلقًا، أو يبطل مطلقًا، أو يكون موقوفًا على إجازة الولي بحيث لا نفوِّت على الصغير البيع الذي فيه مصلحة ظاهرة له، ولا نصححه مطلقًا بحيث قد يكون البيع ليس من مصلحته؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، فقيل: يصح تصرفه، ويكون لوليه حق الفسخ إذا رأى مصلحته في ذلك، وإن أجازة الولي نفذ، وهو مذهب أبي حنيفة (١)، والمالكية (٢). وقيل: لا يصح تصرفه إلا أن يكون مبنيًا على إذن سابق من الولي، وهو مذهب الحنابلة (٣). وقيل: لا يصح تصرف الصبي مطلقًا، سواء كان مأذونًا له أو غير مأذون له، وسواء كان مميزًا أو غير مميز، وسواء في بيع الاختبار وفي غيره، وهذا مذهب الشافعية (٤)،

стр. 3175

ورواية عن أحمد (١). وقد تكلمنا على هذه المسألة في أحكام العاقدين من المجلد الأول فانظره هناك مشكورًا. * * *

стр. 3176

المبحث الثالث فسخ العقد لفوات شرط العلم بالمعقود عليه [م-٦٤٥] هل يفسخ العقد إذا فات شرط العلم بالمعقود عليه؟ اختلف العلماء في ذلك. فقيل: يشترط أن يكون كل واحد من المتعاقدين عالمًا بالمعقود عليه قدرًا وصفة، فإن جهل أحدهما المبيع أو الثمن فسد البيع، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). وأجاز بعض الحنفية أن يكون المبيع مجهولًا للبائع إذا كان المشتري عالمًا به، كما لو باع رجل حصته، وهو لا يعرف مقدارها، صح البيع، إلا أنه إن كان في البيع غبن ثبت له خيار الغبن (٢).

стр. 3177

واختار بعض المالكية أنه لا يفسد البيع إلا إذا جهلاه معًا، أو جهله أحدهما وعلم الآخر بجهله، وأما إذا لم يعلم الآخر بجهله فلا يفسد البيع، ولكن يخير الجاهل بين إمضاء البيع وبين الفسخ (١). وقد اختار بعض الحنفية، والباجي من المالكية جواز بيع الشيء، ولو لم يعلم المشتري جنس المبيع فضلًا عن معرفة صفته، كما لو قال: بعتك ما في كمي إذا كان الخيار للمشتري بعد رؤيته للمبيع (٢). وقد ذكرنا أدلة كل قول في الشرط الثالث من شروط المعقود عليه. فأغنى عن إعادته هنا. * * *

стр. 3178

الفصل الثاني فسخ البيع بسبب عدم لزوم العقد المبحث الأول فسخ العقد بسبب وجود خيار في العقد [م-٦٤٦] إذا عرفنا الخيار في العقد: بأنه حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه لظهور مسوغ شرعي، أو بمقتضى اتفاق عقدي (١). فإننا نعرف بذلك الارتباط الوثيق بين الخيار والفسخ، فالخيار ما شرع إلا لأجل التحلل من رابطة العقد، فهو يحول العقد اللازم كعقد البيع إلى عقد جائز. وقولنا: الخيار في العقد: بأنه حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه يعني ذلك أن الخيار راجع إلى إرادة العاقد. والخيار بأنواعه المختلفة إنما شرع لدفع الضرر عن العاقد، وهذا الضرر تارة يكون متوقعًا، وتارة يكون واقعًا. أما دفع الضرر المتوقع، فشرع الله له خيار المجلس وخيار الشرط، وذلك لدفع ضرر يتوقع العاقد حصوله، فيستدركه في مجلس العقد، أو في مدة الخيار، ويتخلص منه، وذلك أن العقد قد يقع بغتة من غير ترو ولا نظر في القيمة، فاقتضت محاسن الشريعة أن يجعل للعقد خيار يتروى فيه العاقدان، ويعيدان النظر، ويستدرك كل واحد منهما ما فاته بأن يفسخ العقد قبل لزومه.

стр. 3179

وإما لدفع ضرر واقع، كخيار العيب، والتدليس، والنجش وتلقي الركبان، والشفعة ونحوهما، فإن الإنسان بطبيعته البشرية - كما أخبر الله عنه- ظلوم جهول، فقد يتعرض أحد العاقدين من الآخر للغش والتدليس أو غيرهما من أنواع الظلم، فجعل الشرع للعاقد الذي وقع تحت تأثير الغش والتدليس أن يدفع عنه هذا الضرر بثبوت الخيار له في هذه الحالة، فيفسخ العقد، ويتحلل من لزوم العقد، فكان ثبوت الخيار من محاسن التشريع التي لا بد منها لدفع الضرر، والله أعلم. فالغاية من مشروعية الخيار يرجع إلى سببين: إما التروي وجلب المصلحة، وإما تكملة النقص ودرء الضرر؛ لأن الخيار إما أن يكون من جهة العاقد، أو من جهة المعقود عليه. فإن كان الخيار من جهة العاقد: فهو خيار التروي: ويقال له: خيار النظر والتفكر في الأمر والتبصر في إمضاء البيع أو رده، وله سببان: أحدهما: المجلس. والثاني: الشرط، وهذا القسم هو الذي ينصرف إليه بيع الخيار عند إطلاقه في عرف الفقهاء. وإن كان من جهة المعقود عليه فهو خيار النقيصة: وهو ما موجبه ظهور عيب أو استحقاق، فيثبت بفوات أمر مظنون، نشأ الظن فيه من التزام شرعي، أو قضاء عرفي، أو تغرير فعلي. أو ظهور استحقاق في المبيع كتمه البائع (١). [م-٦٤٧] فمثلًا خيار المجلس: يرى الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية

стр. 3180

إلى أن كل واحد من العاقدين يملك فسخ العقد والرجوع عن البيع ما دام العاقدان في مجلس البيع لم يتفرقا بأبدانهما بمقتضى خيار المجلس. وقيل: البيع لازم، ولا يملك أحد العاقدين الرجوع عن العقد إلا برضا صاحبه، ولا يشرع خيار المجلس، وهذا مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢). وقد تكلمنا عن أدلة الأقوال في كتاب الخيار فأغنى عن إعادتها هنا. [م-٦٤٨] وأما خيار الشرط، وهو خيار يشترطه أحد العاقدين أو كلاهما، بموجبه يكون لمن له الخيار الحق في فسخ العقد في خلال مدة معينة، فإن لم ينقضه نفذ (٣). وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى القول بخيار الشرط، وأن من اشترط الخيار له

стр. 3181

الحق في فسخ العقد بعد إبرامه (١). وقيل: لا يصح اشتراط الخيار للبائع، أو لهما، ويجوز اشتراطه للمشتري وحده، وهو قول ابن شبرمة، والثوري (٢). وقيل: لا يصح اشتراط الخيار مطلقًا في عقد البيع إلا أن يقول أحدهما حين يبيع أو يبتاع: لا خلابة، ثم هو بالخيار ثلاثة أيام، وهذا اختيار ابن حزم (٣). وقد تكلمنا عن أدلة الأقوال في كتاب الخيار فأغنى عن إعادتها هنا. [م-٦٤٩] وأما خيار العيب، فهو خيار متفق عليه بين أهل العلم. قال ابن قدامة: «متى علم - يعني المشتري - بالمبيع عيبًا، لم يكن عالمًا به،

стр. 3182

فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه، أو لم يعلم، لا نعلم بين أ هل العلم في هذا خلافًا» (١). وإنما اختلفوا فيما لو رغب المشتري إمساك السلعة، فهل له أن يطالب بالأرش دون رضا البائع، فالجمهور على أنه ليس للمشتري أن يطالب بأرش العيب بدون رضا البائع، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية (٢). واختار الحنابلة في المشهور من المذهب أن المشتري مخير بين الرد، وبين إمساك المبيع مع أخذ الأرش (٣)، وبه قال إسحاق (٤). وقد تكلمنا عن أدلة المسألة في كتاب الخيار فأغنى عن إعادتها هنا. [م-٦٥٠] وأما خيار الغبن. وذلك أن يبيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو يشتريها كذلك (٥). والغبن إن كان يسيرًا فلا يؤثر في صحة المعاملة، وإن كان كثيرًا فهو محرم، وهل يعطي الحق للمغبون أن يفسخ العقد؟

стр. 3183

أما إذا كان المشتري عالمًا بالغبن، وقد دخل على بينة فليس له الحق في فسخ العقد، وحكي في ذلك الإجماع (١). أما إذا كان الغبن لم يقع تحت رضا المشتري، فهل يثبت للمشتري الخيار إذا ثبت أنه قد غبن في البيع؟ في هذا خلاف بين العلماء. فقيل: له الخيار مطلقًا، وبه يفتى في مذهب الحنفية (٢)، واختاره البغداديون من المالكية (٣)، وقول في مذهب الحنابلة. وقيل: ليس له الخيار مطلقًا، وهذا مذهب الشافعية. قال النووي في المجموع: «قال أصحابنا: لا يثبت الخيار بالغبن، سواء أتفاحش أم لا» (٤). وقيل: ليس له خيار إذا غبن إلا إذا وجد تغرير من البائع، أو كان الغبن في مال اليتيم، أو مال الوقف. وحكم بيت المال حكم مال اليتيم.

стр. 3184

قال ابن نجيم الحنفي: وهو جواب ظاهر الرواية (١)، وهو قول في مذهب المالكية (٢). وقيل: ليس له خيار إلا في صورتين في بيع الاستئمان والاسترسال، أو يكون البائع بالغبن أو المشتري به وكيلًا أو وصيًا، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٣). والاستئمان والاسترسال: هما شيء واحد، كما ذكر العدوي في حاشيته على الخرشي (٤). وهو أن يقول البائع: أنا لا أعلم قيمة سلعتي فاشتر سلعتي كما تشتري من غيري، أو يقول المشتري: أنا لا أعلم قيمة السلعة فبعني كما تبيع غيري، فيغبنه الآخر (٥). وقيل: ليس له خيار إلا في ثلاث صور: في بيع المسترسل: وهو الجاهل بقيمة السلعة من بائع أو مشتر، ولا يحسن المماكسة. وفي زيادة الناجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، ليضر المشتري.

стр. 3185

وفي تلقي الجلب: إذا اشترى منهم، أو باع لهم، فلهم الخيار إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غبنوا، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة (١). والفرق بين الاسترسال عند المالكية والحنابلة: أن الاسترسال عند المالكية: هو أن يطلب المشتري أو البائع من الآخر أن يكون البيع بسعر السوق، فيكذب فيه، فموجب الرد بالغبن عندهم: جهل المشتري أو البائع بالقيمة، وكذب الآخر (٢). وأما الاسترسال عند الحنابلة: أن يكون جاهلًا بالقيمة، ولا يحسن المماكسة، ولو لم يحصل كذب صريح من الطرف الآخر، ويثبت جهله إما بالبينة، وإما بقوله مع يمينه (٣). وقيل: الغبن يبطل العقد من أصله، وهو قول داود الظاهري (٤). وقد تم مناقشة أدلة هذه الأقوال مع بيان الراجح في كتاب الخيار فارجع إليه مشكورًا. [م-٦٥١] وأما خيار فوات الوصف أو الشرط: فهو حق الفسخ لتخلف شرط صحيح، أو وصف مرغوب فيه اشترطه العاقد في المعقود عليه.

стр. 3186

مثال فوات الشرط: أن يبيعه بشرط الأجل، أو الرهن، أو الكفيل. ومثال فوات الوصف: أن يشتري دابة بشرط أن تكون صغيرة، أو حصانًا بشرط أن يكون عربيًا، أو طيرًا بشرط أن يكون معلمًا. وقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن فوات الشرط الصحيح يجعل الخيار لصاحب الشرط، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ. قال في الهداية: «فوات الشرط بمنزلة العيب» (١). وإذا كان فواته بمنزلة العيب أصبح يوجب فواته ما يوجبه وجود العيب من ثبوت الخيار لصاحبه. وقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن البائع لو اشترط على المشتري رهنًا، فامتنع المشتري، فإن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، ولا يجبر من شرط عليه ذلك القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ (٢). وقال المالكية: توقف السلعة حتى يقبض الرهن. وأما فوات الوصف المرغوب فإن الفقهاء كلهم متفقون على ثبوت الخيار إذا فات على صاحبه.

стр. 3187

قال ابن قدامة: «إذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيبًا صح اشتراطه، وصارت مستحقة، يثبت له خيار الفسخ عند عدمها، فمتى بان خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ، والرجوع بالثمن، أو الرضا به، لا نعلم بينهم في هذا خلافًا؛ لأنه شرط وصفًا مرغوبًا فيه، فصار بالشرط مستحقًا» (١). قال ابن عابدين: «لو اشترط دابة، فوجدها كبيرة ليس له الرد، إلا إذا اشترط صغرها فله الرد؛ لفوات الوصف المرغوب» (٢). وقال الكرابيسي: «فوت الصفة في المبيع يوجب خيارًا، ولا يوجب غرمًا» (٣). وقال القرافي: «مهما شرط وصفًا يتعلق بفواته نقصان مالية ثبت الخيار بفواته» (٤). وقال في نهاية الزين: «إذا شرط العاقد وصفًا مقصودًا، ككون العبد كاتبًا، وكون الأمة حاملًا، أو ذات لبن .. فيصح العقد مع ذلك الشرط؛ لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، ويثبت لمشتر الخيار فورًا إذا لم يوجد الشرط الذي شرطه» (٥). [م-٦٥٢] وأما خيار التدليس فهو أن يكتم عيب السلعة، أو يفعل ما يزيد

стр. 3188

به ثمنها، وإن لم يكن عيبًا كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده (١). وجاء في مجلة الأحكام الشرعية: «التدليس فعل ما يتوهم به المشتري أن في المبيع صفة توجب زيادة الثمن، أو كتمان العيب» (٢). وقد ذهب عامة أهل العلم إلى أن البيع لا يبطل بالتدليس، وأن العقد صحيح مع الإثم، وللمشتري الخيار، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ العقد، وإن اختار الإمساك أمسكه بلا أرش (٣). وذهب داود بن علي إلى أن البيع باطل بالتدليس (٤). وقد ذكرنا أدلة هذه المسألة في كتاب الخيار، فأغنى عن إعادته.

стр. 3189

وأما خيار الرؤية: فهو حق يثبت به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره (١). ومن هنا يظهر ارتباط هذا الخيار في بيع السلعة المعينة الغائبة التي لم يسبق لها رؤية، فالقول بخيار الرؤية إيجابًا ونفيًا مرتبط كل الارتباط بجواز بيع الغائب المعين صحة وفسادًا، فالذين منعوا بيع الشيء المعين إذا كان غائبًا لا يثبتون خيار الرؤية، والذين أجازوه لم يمنعوا من ثبوت هذا الخيار [م-٦٥٣] وقد اختلف الفقهاء في إثبات خيار الرؤية للمبيع إذا اشترى المشتري شيئًا معينًا لم يره. فقيل: يثبت خيار الرؤية بحكم الشرع، دون حاجة إلى اشتراط، سواء بيع الغائب بلا وصف ولا رؤية، أو بيع بالوصف فقط، وهذا مذهب الحنفية (٢)، ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية (٣). وقيل: إذا بيع المعين بلا وصف ولا رؤية، لم يصح العقد إلا بشرط خيار الرؤية. وإن بيع الغائب بالوصف صح، ولو لم يشترط الخيار، وإن جاء مطابقًا للموصوف فلا خيار للمشتري إلا أن يشترطه، وهذا مذهب المالكية (٤).

стр. 3190

وقيل: يثبت الخيار للمشتري إن باعه بالوصف، وله الخيار إذا رآه وإن وجده كما وصف، وهو قول في مذهب الشافعية (١)، وعللوا ذلك: بأن الخبر ليس كالمعاينة. وقيل: لا يثبت خيار الرؤية مطلقًا، لا بحكم الشرع، ولا عن طريق الاشتراط، وهذا هو القول الراجح في مذهب الشافعية (٢)، ومذهب الحنابلة (٣)، واختار القاضي أبو محمد البغدادي من المالكية (٤). وقد ذكرنا أدلتهم في كتاب الخيار، فانظره هناك مشكورًا. وهكذا بقية الخيارات تعطي الحق في الجملة لمن ثبت له الخيار حق فسخ العقد، وقد جعلت كتابًا خاصًا في الخيار في البيع، وتكلمت عن أنواع الخيار، وما يوجبه كل نوع، وما هي العقود التي يثبت فيها، فأغنى عن إعادتها هنا، ولله الحمد في الأولى والآخرة. * * *
следующие страницы →