← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

مثال فوات الشرط: أن يبيعه بشرط الأجل، أو الرهن، أو الكفيل. ومثال فوات الوصف: أن يشتري دابة بشرط أن تكون صغيرة، أو حصانًا بشرط أن يكون عربيًا، أو طيرًا بشرط أن يكون معلمًا. وقد ذهب عامة الفقهاء إلى أن فوات الشرط الصحيح يجعل الخيار لصاحب الشرط، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ. قال في الهداية: «فوات الشرط بمنزلة العيب» (١). وإذا كان فواته بمنزلة العيب أصبح يوجب فواته ما يوجبه وجود العيب من ثبوت الخيار لصاحبه. وقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على أن البائع لو اشترط على المشتري رهنًا، فامتنع المشتري، فإن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع، ولا يجبر من شرط عليه ذلك القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ (٢). وقال المالكية: توقف السلعة حتى يقبض الرهن. وأما فوات الوصف المرغوب فإن الفقهاء كلهم متفقون على ثبوت الخيار إذا فات على صاحبه.

стр. 3187

قال ابن قدامة: «إذا اشترط المشتري في المبيع صفة مقصودة مما لا يعد فقده عيبًا صح اشتراطه، وصارت مستحقة، يثبت له خيار الفسخ عند عدمها، فمتى بان خلاف ما اشترطه فله الخيار في الفسخ، والرجوع بالثمن، أو الرضا به، لا نعلم بينهم في هذا خلافًا؛ لأنه شرط وصفًا مرغوبًا فيه، فصار بالشرط مستحقًا» (١). قال ابن عابدين: «لو اشترط دابة، فوجدها كبيرة ليس له الرد، إلا إذا اشترط صغرها فله الرد؛ لفوات الوصف المرغوب» (٢). وقال الكرابيسي: «فوت الصفة في المبيع يوجب خيارًا، ولا يوجب غرمًا» (٣). وقال القرافي: «مهما شرط وصفًا يتعلق بفواته نقصان مالية ثبت الخيار بفواته» (٤). وقال في نهاية الزين: «إذا شرط العاقد وصفًا مقصودًا، ككون العبد كاتبًا، وكون الأمة حاملًا، أو ذات لبن .. فيصح العقد مع ذلك الشرط؛ لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، ويثبت لمشتر الخيار فورًا إذا لم يوجد الشرط الذي شرطه» (٥). [م-٦٥٢] وأما خيار التدليس فهو أن يكتم عيب السلعة، أو يفعل ما يزيد

стр. 3188

به ثمنها، وإن لم يكن عيبًا كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، وتجعيده (١). وجاء في مجلة الأحكام الشرعية: «التدليس فعل ما يتوهم به المشتري أن في المبيع صفة توجب زيادة الثمن، أو كتمان العيب» (٢). وقد ذهب عامة أهل العلم إلى أن البيع لا يبطل بالتدليس، وأن العقد صحيح مع الإثم، وللمشتري الخيار، إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخ العقد، وإن اختار الإمساك أمسكه بلا أرش (٣). وذهب داود بن علي إلى أن البيع باطل بالتدليس (٤). وقد ذكرنا أدلة هذه المسألة في كتاب الخيار، فأغنى عن إعادته.

стр. 3189

وأما خيار الرؤية: فهو حق يثبت به للمتملك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعين الذي عقد عليه ولم يره (١). ومن هنا يظهر ارتباط هذا الخيار في بيع السلعة المعينة الغائبة التي لم يسبق لها رؤية، فالقول بخيار الرؤية إيجابًا ونفيًا مرتبط كل الارتباط بجواز بيع الغائب المعين صحة وفسادًا، فالذين منعوا بيع الشيء المعين إذا كان غائبًا لا يثبتون خيار الرؤية، والذين أجازوه لم يمنعوا من ثبوت هذا الخيار [م-٦٥٣] وقد اختلف الفقهاء في إثبات خيار الرؤية للمبيع إذا اشترى المشتري شيئًا معينًا لم يره. فقيل: يثبت خيار الرؤية بحكم الشرع، دون حاجة إلى اشتراط، سواء بيع الغائب بلا وصف ولا رؤية، أو بيع بالوصف فقط، وهذا مذهب الحنفية (٢)، ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية (٣). وقيل: إذا بيع المعين بلا وصف ولا رؤية، لم يصح العقد إلا بشرط خيار الرؤية. وإن بيع الغائب بالوصف صح، ولو لم يشترط الخيار، وإن جاء مطابقًا للموصوف فلا خيار للمشتري إلا أن يشترطه، وهذا مذهب المالكية (٤).

стр. 3190

وقيل: يثبت الخيار للمشتري إن باعه بالوصف، وله الخيار إذا رآه وإن وجده كما وصف، وهو قول في مذهب الشافعية (١)، وعللوا ذلك: بأن الخبر ليس كالمعاينة. وقيل: لا يثبت خيار الرؤية مطلقًا، لا بحكم الشرع، ولا عن طريق الاشتراط، وهذا هو القول الراجح في مذهب الشافعية (٢)، ومذهب الحنابلة (٣)، واختار القاضي أبو محمد البغدادي من المالكية (٤). وقد ذكرنا أدلتهم في كتاب الخيار، فانظره هناك مشكورًا. وهكذا بقية الخيارات تعطي الحق في الجملة لمن ثبت له الخيار حق فسخ العقد، وقد جعلت كتابًا خاصًا في الخيار في البيع، وتكلمت عن أنواع الخيار، وما يوجبه كل نوع، وما هي العقود التي يثبت فيها، فأغنى عن إعادتها هنا، ولله الحمد في الأولى والآخرة. * * *

стр. 3191

المبحث الثاني الفسخ بسبب كون العقد من العقود الجائزة [م-٦٥٤] تكلمنا في المبحث السابق عن الخيار كسبب من أسباب الفسخ؛ لأن الخيار يحول العقد اللازم إلى عقد جائز بإرادة المتعاقد. وهناك عقود تكون طبيعتها الجواز وعدم اللزوم فهنا يجوز لأحد العاقدين أو كليهما أن يستقل بالفسخ مثل العارية، والقرض، والوديعة، والوكالة ونحوها من العقود غير اللازمة، وذلك لأنها مبنية على التبرع إلا أنه يشترط ألا يتضمن فسخ العقد إضرارًا بالطرف الآخر، فإن العقد الجائز قد يتحول إلى عقد لازم إذا تضمن فسخ العقد إضرارًا بالعاقد الآخر. يقول ابن رجب: «التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضررًا على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه» (١). ثم ساق أمثلة على تلك القاعدة وقال الزركشي في المنثور: «العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر امتنع وصارت لازمة ولهذا قال النووي: للوصي عزل نفسه إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض (وغيره). قلت ويجري مثله في الشريك والمقارض ... » (٢).

стр. 3192

وجاء في الموسوعة الكويتية: «العقود الجائزة (غير اللازمة) كالعارية والوصية والشركة والمضاربة والوكالة الوديعة عقود غير لازمة وعدم لزومها يبيح الرجوع فيها إذا توافرت الشروط المعتبرة التي حددها الفقهاء كشرط نضوض رأس المال في المضاربة وشرط علم الطرف الآخر بالفسخ وشرط عدم الضرر في الرجوع فمن استعار أرضا للزراعة وأراد المعير الرجوع فإن الرجوع الفعلي يتوقف حتى يحصد الزرع ومن أعار مكانا لدفن وحصل الدفن فعلا فلا يرجع المعير في موضعه حتى يندرس أثر المدفون كما أن العارية المقيدة بأجل أو عمل عند المالكية لا رجوع فيها حتى ينقضي الأجل أو العمل» (١). * * *

стр. 3193

الفصل الثالث فسخ البيع بسبب الاختلاف بين المتعاقدين العقد الذي اختلف فيه المتبايعان، ولم يكن لأحدهما بينة توجب قوله، فإن ذلك الاختلاف قد يوجب فسخ العقد في الجملة، وحين نقول في الجملة؛ لأن الاختلاف الواقع بين العاقدين يأخذ أحكامًا مختلفة، فهناك من الاختلاف ما يكون القول فيه للبائع، وهناك من الاختلاف ما يكون القول فيه للمشتري، وهناك من الاختلاف ما يوجب تحالف المتعاقدين، ثم يفسخ العقد إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر، والقول بالفسخ تجده قولًا ضمن أقوال كثيرة في المسألة الواحدة، فالذي يريد أن يقف على مسائل الفسخ الذي يوجبها اختلاف المتعاقدين يجب عليه أن يراجع مسائل اختلاف المتعاقدين مسألة مسألة، وقد تم بحثها ولله الحمد والمنة، وإنما أسوق لك أمثلة تدل على المقصود. المثال الأول: الاختلاف في صفة العقد . [م-٦٥٥] إذا اختلف المتعاقدان في صفة العقد، كأن يدعي أحدهما أن العقد على البت واللزوم، ويدعي الآخر أن العقد فيه خيار، فمذهب الشافعية (١)، ورواية عن أحمد (٢) يرون أنهما يتحالفان، ثم يفسخ البيع. فبناء على هذا القول يكون الاختلاف في هذه المسألة مما يوجب الفسخ.

стр. 3194

بينما يرى الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣)، أن القول قول المنكر مع يمينه. وقال أشهب من المالكية: القول قول مدعي الخيار (٤). وبناء على هذين القولين الأخيرين لا يكون هذا الاختلاف موجبًا للفسخ. وقد ذكرنا أدلة الأقوال في مباحث اختلاف المتبايعين. مثال آخر: الخلاف في وجود أجل في عقد البيع. [م-٦٥٦] إذا اختلف المتبايعان في اشتراط الأجل، فأحدهما يدعي أن الثمن مؤجل، والآخر يقول: بل حال، فقد اختلف الفقهاء: فمذهب الشافعية (٥)،

стр. 3195

وقول زفر من الحنفية (١)، ورواية عن أحمد (٢)، أنهما يتحالفان، ثم يفسخ البيع، وهو مذهب المالكية إلا أنهم يشترطون أن تكون السلعة قائمة (٣). وبناء على هذا القول يكون الاختلاف مما يوجب الفسخ وذهب الحنفية، إلى أن القول قول من ينفيه (٤)، وهو المذهب عند الحنابلة (٥). وبناء على هذا القول لا يكون هذا الاختلاف موجبًا للفسخ. وهكذا بقية اختلاف المتبايعين، فالاختلاف مما يوجب الفسخ في الجملة، ولذا أشرت إليه هاهنا، ومن يحب أن يقف على مسائل الاختلاف، مع أدلتها التفصيلية فليراجع باب اختلاف المتبايعين في آخر كتاب الخيار، فيقف على كل مسألة بعينها، وهل هي مما يوجب الفسخ أولا؟ والله أعلم. * * *

стр. 3196

الفصل الرابع فسخ العقد بسبب ثبوت النهي عنه [م-٦٥٧] إذا كان النهي عن العقد عائدًا إلى ذات المنهي عنه، وكان الحق فيه لله فإن البيع باطل، وهذا يعني أن العقد لم ينعقد أصلًا، فهو في حكم المعدوم، وقد سبق لي أن أشرت إلى الفرق بين البطلان والانفساخ. وأما إذا كان النهي لا يعود إلى البيع نفسه، وإنما النهي يتعلق بأمر خارج يعود إلى العاقدين أو أحدهما، أو يعود لأمر خارج عنهما فهل يفسخ العقد في هذه الحالة؟ هذا ما سوف نستكشفه إن شاء الله تعالى في هذا الفصل، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *

стр. 3197

المبحث الأول فسخ العقد بسبب بيع الرجل على بيع أخيه [م-٦٥٨] ذهب المالكية في أحد القولين إلى أن من باع على بيع أخيه، أو اشترى على شرائه فالبيع مفسوخ ما لم يفت (١)، وقد أنكر بعض أصحاب مالك هذه الرواية عنه (٢). قال ابن عبد البر: «أنكر ابن الماجشون ذلك - يعني فسخ البيع ما لم يفت- أن يكون قاله مالك في البيع، وإنما قال ذلك في نكاح الذي يخطب على خطبة أخيه ... » (٣). وجاء في الفواكه الدواني: «ولمالك قولان في النهي، هل على الكراهة، أو الحرمة؟ والفسخ على الثاني دون الأول؟ والمعتمد الحرمة .. » (٤).

стр. 3198

وذهب الجمهور (١)، إلى تحريم البيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والبيع صحيح. ونسب ابن عبد ا لبر هذا القول للجمهور (٢). وجه كون العقد صحيحًا: أن النهي عنه لا يرجع إلى ذات البيع، وإنما لما يلحق هذا التصرف من الأذى والضرر، وهو أمر خارج عن العقد. قال الكاساني: «والنهي لمعنى في غير البيع، وهو الإيذاء، فكان نفس البيع مشروعًا، فيجوز شراؤه، ولكن يكره» (٣). وعلل ابن عبد البر الصحة بأن البيع على البيع إنما يكون قبل أن يتم البيع الأول، وقد كان لكل واحد منهما ألا يتمه إن شاء، وكأن ابن عبد البر يرى أن النهي عن البيع على بيع أخيه إنما يكون ذلك قبل لزوم البيع (٤). وقد سبق لنا ذكر أدلة الأقوال في باب موانع البيع فأغنى عن إعادته هنا.

стр. 3199

المبحث الثاني فسخ العقد بسبب ببيع الحاضر للبادي [م-٦٥٩] ثبت النهي عن بيع الحاضر للباد، فإذا باع هل يفسخ البيع؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: فقيل: يفسخ البيع ما لم يفت المبيع، فإن فات فالبيع ماض بالثمن وقت العقد. وهذا مذهب المالكية (١). القول الثاني: العقد صحيح، ولا يوجب النهي فساد البيع، ولا يقتضي ذلك فسخه، وهذا مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب المالكية (٤)، ورواية عن أحمد (٥).

стр. 3200

القول الثالث: العقد باطل، وعليه فلا يرد عليه فسخ، ولا تلحقه إجازة، وهذا مذهب الحنابلة (١)، والظاهرية (٢). وقد سبق لنا الكلام في بيع الحاضر للباد في موانع البيع، وذكرنا أدلتهم، والقول الراجح، فأغنى عن إعادته هنا. * * *

стр. 3201

المبحث الثالث فسخ العقد بسبب النجش [م-٦٦٠] النجش: «أن يستام السلعة بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره فيقع فيه» (١). وهو محرم بالإجماع (٢). وإذا وقع هل يفسخ العقد بسبب النجش؟ اختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال: القول الأول: للمشتري فسخ العقد بشرط أن يكون وقع في الغبن بسبب النجش وله التمسك بالمبيع، وهذا مذهب الحنابلة (٣)، واختاره ابن حزم (٤). القول الثاني: إذا لم يعلم البائع بالناجش، فلا خيار للمشتري مطلقًا، وإن علم البائع بالناجش وسكت فللمشتري الفسخ إن كان المبيع قائمًا، وله التمسك به، وإن فات المبيع فالواجب القيمة، وهذا مذهب المالكية (٥)، وهو وجه في مذهب الشافعية (٦).

стр. 3202

القول الثالث: لا خيار له مطلقًا، سواء أكان فعل الناجش بمواطأة من البائع أم لا، وهذا ظاهر مذهب الحنفية (١)، والصحيح من مذهب الشافعية (٢). القول الرابع: يبطل، وهو قول في مذهب الحنابلة، اختاره أبو بكر منهم (٣). وقد تكلمنا عن أدلة هذه المسألة في باب موانع البيع فأغنى عن ذكرها هنا، ولله الحمد. * * *

стр. 3203

المبحث الرابع فسخ العقد بسبب البيع بعد نداء الجمعة الثاني [م-٦٦١] البيع بعد نداء الجمعة محرم، والعلماء مجمعون على تحريمه، والسؤال: لو أن البيع وقع، فهل نحكم على البيع بالبطلان، أو نقول: يحرم البيع مع صحة العقد ولزومه؟ فذهب المالكية إلى أن البيع يفسخ ما لم يفت، وهذا ذهاب منهم إلى أن العقد قد انعقد فاسدًا (١). وذهب الحنابلة بأن العقد لم ينعقد (٢). وقيل: يصح العقد مع كون العقد محرمًا، وهذا القول هو مذهب الحنفية (٣)،

стр. 3204

والشافعية (١)، وبعض المالكية (٢). وقد سبق لنا ذكر أدلة الأقوال في كتاب موانع البيع فأغنى عن إعادته هنا، والحمد لله وحده. * * *

стр. 3205

الباب الثالث انفساخ العقد بالإقالة تمهيد تعريف الإقالة تعريف الإقالة في الاصطلاح (١): تعريف الحنفية: عرفها الحنفية بأنها رفع العقد (٢). فيدخل في ذلك رفع عقد البيع، وعقد الإجارة، ونحوهما. وهذا أحسن من قول بعض الحنفية: الإقالة: رفع البيع (٣).

стр. 3206

وقد جاء في حاشية ابن عابدين: «واعترضه في النهر بأن مراده بالعقد: عقد البيع. قلت: تخصيصه بالبيع لكون الكلام فيه، وإلا فهو تعريف للإقالة مطلقًا؛ لأن حقيقتها في الإجارة لا تخالف حقيقتها في البيع .... ونظيره النية مثلًا، تذكر في باب الصلاة ونحوها، وتعرف بالقصد، الشامل للصلاة وغيرها، فافهم (١). كما جاء في البحر الرائق: «وأما معناها - يعني الإقالة: ... فهي رفع العقد، كذا ذكره في الجوهرة، وهو تعريف للأعم، من إقالة البيع، والإجارة، ونحوهما. وإن أردت خصوصها، فقل: رفع عقد البيع» (٢). «والمراد بالعقد: القابل للفسخ بخيار ... بخلاف النكاح» (٣). وقال في الجوهرة النيرة: «وخص البيع؛ لأن النكاح، والطلاق، والعتاق لا يقبلها» (٤). قال في فتح القدير: «الإقالة: بيان كيف يرفع العقد، وهو يستدعي سابقة ثبوته» (٥). فنأخذ من التعريف: أولًا: أن الإقالة: رفع العقد، والمقصود بالعقد القابل للفسخ. وهو عقد المعاوضة المالي.

стр. 3207

ثانيًا: أن العقد هو العقد اللازم، سواء كان لازمًا للعاقدين أو أحدهما، لأن الرفع كما قال ابن الهمام: يستدعي سابقة الثبوت (١). ولأن العقد الجائز، أو اللازم قبل لزومه كما لو كان فيه شرط خيار، يكتفى بجوازه فلا حاجة إلى الإقالة فيه، وكذلك لا حاجة إلى الإقالة زمن خيار المجلس عند من يثبته، لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد ولزومه، ووقت خيار العقد لم يكن العقد لازمًا. ولابد من إضافة قيد آخر (أن يكون الرفع لغير موجب)؛ لأن الرفع إذا كان هناك ما يوجبه، كما في ثبوت عيب، أو غبن، أو حجر لا يسمى ذلك إقالة. تعريف المالكية: عرفها بعضهم: «ترك المبيع لبائعه بثمنه. قوله (ترك المبيع) هذا جنس للإقالة، وتأمل كيف تدخل فيه الإقالة من بعض المبيع، إلا أن يقال إنما حد الإقالة المطلقة، وفيه بحث. وقوله: (لبائعه) أخرج به ما إذا تركه لغير بائعه. قوله: (بثمنه) أخرج به ما لو تركه بثمن آخر، فإنه بيع آخر، وخرج أيضًا ما إذا تركه له هبة بغير عوض» (٢). وقيل في تعريفها: «رجوع كل من العوضين لصاحبه، فيرجع الثمن للمشتري، والمثمون للبائع» (٣).

стр. 3208

تعريف الإقالة عند الشافعية: «الإقالة: وهي ما يقتضي رفع العقد المالي بوجه مخصوص» (١). تعريف الإقالة عند الحنابلة: عرفها ابن قدامة: بأنها الرفع والإزالة (٢). وأكمل التعريفات وأتمها هو تعريف الحنفية، والله أعلم. * * *

стр. 3209

الفصل الأول في مشروعية الإقالة أجمع العلماء على مشروعية الإقالة، وأنها مستحبة. ومستند الإجماع (ح-٥٠٩) ما رواه أبو داود في سننه، قال: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال مسلما أقال الله عثرته (١). وفي رواية: من أقال نادمًا. [صحيح] (٢). * * *

стр. 3210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3215

الفصل الثاني في حقيقة الإقالة الإقالة: رفع عقد البيع وإزالته (١). [م -٦٦٢] إذا تم إنهاء العقد السابق بلفظ الفسخ أو الرد، أو الترك، ولم يذكر لفظ الإقالة فإن الإنهاء بهذه الصور لا يكون بيعًا. وإن كان إنهاء العقد الأول بلفظ البيع، كما لو قال: بعني ما اشتريت مني، فهو بيع على الصحيح، وحكاه جمع من الحنفية إجماعًا (٢). ويخرق دعوى الإجماع ما قاله السيوطي في الأشباه والنظائر، قال: «لو باع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول فهو إقالة بلفظ البيع ذكره صاحب التتمة، وخرجه السبكي على القاعدة. قال: ثم رأيت التخريج للقاضي حسين. قال: إن اعتبرنا اللفظ لم يصح وإن اعتبرنا المعنى فإقالة» (٣). وكذلك الحنابلة صححوا الإقالة بلفظ البيع، وبلفظ الصلح (٤). وأجاز المالكية الإقالة في بعض الصور بغير لفظ الإقالة. جاء في مواهب الجليل: «وإن أسلمت إلى رجل في طعام ثم سألك أن توليه ذلك، ففعلت جاز ذلك إذا نقدك وتكون إقالة وإنما التولية لغير البائع.

стр. 3216

قال أبو الحسن قال عياض: فأجاز الإقالة بغير لفظها وهم لا يجيزونها بلفظ البيع ابن محرز ; لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر بخلاف البيع» (١). [م-٦٦٣] أما إذا تم إنهاء العقد الأول بلفظ الإقالة، فقد اختلف العلماء في توصيف الإقالة إلى قولين: القول الأول: أن الإقالة فسخ، اختاره زفر من الحنفية (٢)، وبعض المالكية (٣)، والقول الجديد للشافعي، وهو المشهور عندهم (٤)، والمذهب عند الحنابلة (٥)، فإن تعذر حملها على الفسخ امتنعت. واختار أبو حنيفة أنها فسخ في حق العاقدين فقط، بيع جديد في حق شخص ثالث غيرهما (٦).

стр. 3217

واختار محمد بن الحسن أن الإقالة فسخ إلا إذا تعذر حملها على الفسخ، فتجعل بيعًا للضرورة (١). القول الثاني: أن الإقالة بيع جديد، وهذا القول هو مذهب المالكية (٢)، والقول القديم

стр. 3218

للشافعي (١)، ورواية عند الحنابلة (٢)، وهو اختيار ابن حزم (٣). واختار أبو يوسف أن الإقالة بيع في حق العاقدين وغيرهما إلا أن يتعذر جعلها بيعًا، فتكون فسخًا (٤). وجه من قال: الإقالة فسخ فإن لم يمكن الفسخ بطلت: الوجه الأول: أن لفظ الإقالة: هو رفع العقد وفسخه، فإذا كانت رفعًا فإنه لا يمكن أن تكون بيعًا؛ لأن البيع إثبات، والرفع نفي، وبينهما تناف. أو بعبارة أخرى: «ما يصلح للحل، لا يصلح للعقد، وما يصلح للعقد لا يصلح للحل، فلا تنعقد الإقالة بلفظ البيع، ولا البيع بلفظ الإقالة». الوجه الثاني: أن البيع والإقالة اختلفا اسمًا، فيجب أن يختلفا حكمًا، ولأن الأصل إعمال الألفاظ في حقائقها، فإن تعذر ذلك حملت على المجاز إن أمكن، وهنا لا

стр. 3219

يمكن أن يحمل لفظ الإقالة على ابتداء العقد؛ لأنه ضده، واللفظ لا يحتمل ضده، فتعذر بذلك جعلها بيعًا. الوجه الثالث: أن الإقالة لا تصح إلا مع البائع، ولو كانت بيعًا لصحت مع غيره. الوجه الرابع: أن المبيع يعود إلى البائع بلفظ لا ينعقد به البيع، ولو كانت الإقالة بيعًا لانعقد البيع بلفظها. الوجه الخامس: أن الإقالة تصح في بيع السلم قبل قبض المسلم فيه، مع أنه لا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه. وقد بحثت مسألتي (بيع المسلم فيه قبل قبضه) في باب التصرف في الدين (والإقالة في بيع السلم) في عقد السلم، فالحمد لله. وجه من قال: الإقالة فسخ فإن تعذر حملها على الفسخ كانت بيعًا: أن الإقالة تعني الرفع والفسخ، وهذا هو الأصل، إلا أنه إذا تعذر حملها على الحقيقة، فإنها تحمل على البيع ضرورة، كما لو كانت الإقالة بأكثر من الثمن الأول، فإنه لا يمكن أن تكون الإقالة هنا فسخًا؛ لأن من شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول، وهنا أقاله بأكثر من الثمن الأول، فتحمل على البيع ضرورة، فإن تعذر حملها عليهما - أي على الفسخ، وعلى البيع - امتنعت كما لو كانت الإقالة بعد هلاك المبيع، أو كانت الإقالة قبل قبض المبيع بأكثر من الثمن الأول.

стр. 3220

وجه من قال: الإقالة فسخ في حق العاقدين فقط، بيع في حق الثالث: لم نعتبر الإقالة بيعًا في حق المتعاقدين؛ لأنه لا يمكن إظهار معنى البيع في الفسخ في حق العاقدين للتنافي بين البيع والفسخ. وأما في حق ثالث فليس هناك منافاة، وكونه بيعًا في حق الثالث أمر ضروري؛ لئلا يفوت مقصود الشارع في بعض الصور، وذلك مثل الشفعة، فإنها تثبت في البيع، ولا تثبت في الفسخ، وإذا كانت الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار، أو الخلطة، فإذا فرض ثبوت ذلك في عود المبيع إلى البائع، ولم يثبت حق الشفعة تخلف مقصود الشارع (١). وجه من قال: إن الإقالة بيع مستأنف: أن معنى البيع موجود فيها، إذ حقيقتها مبادلة مال بمال، وهو أخذ بدل، وإعطاء بدل، فكانت الإقالة بيعًا، والعبرة بالعقود بالمعاني، لا بالألفاظ والمباني، ولهذا أعطيت حكم البيع في كثير من الأحكام: منها: اشتراط رضا المتعاقدين على الإقالة. ومنها: قيام المبيع وقت الإقالة، فإن هلك المبيع امتنعت الإقالة. ومنها: أن للبائع الرد بعد الإقالة بالعيب الحادث عند المشتري. ومنها: أن الإقالة لا تجوز في المبيع المنقول قبل قبضه. وجه من قال: الإقالة بيع إلا أن يتعذر حملها على البيع فتكون فسخًا دليلهم على كونها بيعًا هي أدلة القول السابق، إلا أنه إذا تعذر حملها على البيع، كما لو كانت الإقالة في مبيع منقول قبل قبضه، فإنه لا يمكن حملها على

стр. 3221

البيع لأن ذلك يؤدي إلى بيع المنقول قبل قبضه، وهذا ممتنع على مذهب أبي يوسف، فتحمل على الفسخ في هذه الصورة، وفي أمثالها مما يكون البيع فيه غير جائز، والله أعلم. الراجح: الذي أميل إليه أن الإقالة فسخ بشرط أن تكون بمثل الثمن الأول، فإن كانت بأكثر منه، أو بأقل، أو بثمن مختلف عن الثمن الأول فإنها بيع من البيوع يشترط فيها ما يشترط في البيع، فإن قيل: كيف تعتبر فسخًا في حال، وبيعًا في حال، وحقيقتها واحدة؟ فالجواب: أن الأصل أنها فسخ لما كان ذلك يؤدي إلى رفع العقد، ورجوع المبيع إلى البائع، والثمن إلى المشتري، ولكن لما اختلف الحال، بأن كان الثمن بأكثر من الثمن الأول علمنا أن العاقدين لم يريدا من لفظ الإقالة الفسخ، وإنما أرادا والله أعلم عقدًا آخر ولكنهما استعملا لفظ الإقالة، والعبرة في العقود بالمعاني، فلو قال: وهبتك هذا بعشرة كان بيعًا، وإن استعمل لفظ الهبة، لأنه حين ذكر العوض خرج من حقيقة الهبة إلى حقيقة المعاوضة، والله أعلم. * * *

стр. 3222

المبحث الأول ثمرة الخلاف في حقيقة الإقالة عرفنا أن الخلاف بين العلماء في تكييف الإقالة راجع إلى قولين: أحدهما يرى الإقالة بيعًا. والثاني: يرى الإقالة فسخًا. فإن قلنا: إن الإقالة بيع، فإنها يثبت لها ما يثبت للبيع من أحكام. وإن قلنا: إن الإقالة فسخ، لم يثبت لها أحكام البيع، وسوف نذكر بعض هذه الأحكام على وجه الإجمال، لأننا قد قدمنا أدلة من يرى أنها بيع، وأدلة من يرى أنها فسخ، فلا حاجة لإعادته في كل مسألة من هذه المسائل. * * *

стр. 3223

المبحث الثاني الإقالة هل هي رفع للعقد من أصله أو من حينه [م-٦٦٤] الإقالة على القول بأنها بيع، كما هو مذهب المالكية، واختيار أبي يوسف من الحنفية. فهو بيع مستأنف وهذا ظاهر لا إشكال فيه، لكن على القول بأن الإقالة فسخ (رفع للعقد)، هل هي رفع للعقد من أصله، أو من حين الاتفاق على الإقالة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: الإقالة رفع للعقد من أصله، وهو مذهب الحنفية (١). القول الثاني: رفع للعقد من حينه، وهو المشهور من مذهب الشافعية (٢)، والمذهب عند الحنابلة، واختاره ابن تيمية (٣). وقد ذكرت هذه المسألة بأدلتها في مبحث سابق، فأغنى عن إعادتها هنا. و الراجح: أن الفسخ من حين الإقالة، وليس من أصل العقد؛ لأن الإقالة لا ترد إلا على عقد صحيح، فيكون الفسخ طارئًا على العقد، فلا يعتد إلا من حدوثه.

стр. 3224

وثمرة الخلاف في هذه المسألة، هو استحقاق النماء المنفصل في المقال فيه: فمن قال: إن الإقالة فسخ للعقد من الأصل، رأى أن الزيادة المتصلة غير المتولدة، كالصبغ للثوب، وكذلك النماء المنفصل المتولد كالولد والثمرة يمنعان من الإقالة. ومن رأى أن الإقالة فسخ للعقد من حينه جعل النماء المنفصل غير تابع للمقال فيه في وجوب الرد؛ لأنه حدث في ملك المشتري، فيكون من حقه. * * *

стр. 3225

المبحث الثالث خيار المجلس في الإقالة [م-٦٦٥] من المعلوم أن خيار المجلس لا يقول به من فقهاء المذاهب إلا الشافعية والحنابلة، ولما كان الشافعية والحنابلة في المشهور عنهم: يرون أن الإقالة فسخ لم يثبتوا خيار المجلس في عقد الإقالة (١). قال في الإنصاف: «ومنها الإقالة، فلا يثبت فيها خيار المجلس على الصحيح من المذهب؛ لأنها فسخ، وإن قلنا: إنها بيع ثبت» (٢). وقال ابن رجب في القواعد: «هل يثبت فيها خيار المجلس؟ إن قلنا: هي فسخ لم يثبت الخيار، وإن قلنا: هي بيع، ففي التلخيص: يثبت الخيار كسائر البيوع، ويحتمل عندي ألا يثبت أيضًا؛ لأن الخيار وضع للنظر في الحظ، والمقيل قد دخل على أنه لا حظ له، وإنما هو متبرع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد ترو ونظر، وعلم بأن الحظ له في ذلك، وندم على العقد الأول، فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النظر، والله أعلم» (٣). * * *
следующие страницы →