المبحث الثاني
في شروط الإقالة المختلف فيها
الشرط الأول
اشتراط أن تكون الإقالة بمثل الثمن الأول
[م-٦٧٨] هذا الاختلاف في هذا الشرط راجع إلى الاختلاف في تكييف الإقالة، وهل هي فسخ، أو بيع مستأنف، فمن رأى أنها فسخ أوجب أن تكون بالثمن الأول.
وهذا مذهب أبي حنيفة وزفر (١)، والراجح في مذهب الشافعية (٢). والمشهور من مذهب الحنابلة (٣).
ومن رأى أنها بيع لم يمنع من أن تكون الإقالة بمثل الثمن الأول، أو بأكثر منه، أو بأنقص، وهذا اختيار أبي يوسف من الحنفية (٤)، والمالكية (٥).
وكذلك على رأي محمد بن الحسن، فإنه يرى أن الإقالة وإن كان الأصل فيها أنها فسخ إلا أنه إذا تعذر حملها على الفسخ جعلت بيعًا للضرورة، كما لو كانت الإقالة بأكثر من الثمن الأول (٦).
стр. 3257
وقد تكلمنا على هذه المسألة مرتين، مرة عند الكلام على حقيقة الإقالة، ومرة عند الكلام على ثمرة الخلاف، فأغنى عن إعادة الكلام هنا.
* * *
стр. 3258
الشرط الثاني
اشتراط العلم بالمقال فيه والقدرة على تسليمه
[م-٦٧٩] من الشروط المختلف فيها اشتراط العلم بالمقال فيه، واشتراط القدرة على تسليمه، والاختلاف في هذين الشرطين راجع إلى الاختلاف في توصيف الإقالة، هل هي فسخ، أو بيع مستأنف، فمن رأى أنها فسخ لم يوجب العلم بالمقال فيه، ولا القدرة على تسليمه.
ومن رأى أن الإقالة بيع اشترط العلم بالمقال فيه، وتمييزه عن غيره، والقدرة على تسليمه.
وقد تكلمنا على هذه المسألة عند الكلام على ثمرة الخلاف في حقيقة الإقالة، فأغنى عن إعادة الكلام هنا.
* * *
стр. 3259
الفصل الخامس
في صيغ الإقالة
كثير من الفقهاء لم يتوجهوا للبحث في صيغ الإقالة اكتفاء بالكلام على صيغ الإيجاب والقبول في عقد البيع، فأحكام الإيجاب والقبول واحدة، لا فرق فيها بين عقد البيع، وبين عقد الإقالة. وأكثر ما بحثوا في صيغ الإقالة، هل تصح الإقالة بغير لفظ الإقالة، كلفظ التراد، والتفاسخ، والمصالحة، ونحوها، وأكثر من بحث صيغ الإقالة هم الحنفية، ولذلك سيكون الكلام في الإيجاب والقبول في عقد الإقالة مقيسًا على عقد البيع فيما لم أجد فيه نصًا عن الفقهاء في صيغ الإقالة. أسأل الله وحده عونه وتوفيقه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٤].
* * *
стр. 3260
المبحث الأول
الصيغة القولية
الفرع الأول
الإقالة بغير لفظ الإقالة
[م-٦٨٠] بينا سابقًا أن الرضا شرط في صحة الإقالة، وأن الإكراه على الإقالة بغير حق يبطلها.
والتعبير عن الرضا تارة يكون بالصيغة القولية، وتارة يكون بالصيغة الفعلية.
وأما الإقالة بالقول، فهذه الصيغة محل اتفاق، ولكن السؤال هل يشترط للإقالة أن تكون بصيغة الإقالة؟
فذهب الجمهور إلى صحة الإقالة بأي لفظ يؤدي المعنى، وأنه لا يتعين فيها لفظ معين.
وذهب الحنفية إلى أن الإقالة إن كانت بلفظ البيع فهي بيع إجماعًا (١).
وإن كانت الإقالة بلفظ المفاسخة، أوالمتاركة، أو التراد لم تجعل بيعًا اتفاقًا، فهي فسخ عندهم قولًا واحدًا، وهذا يعني عدم حصر الإقالة بلفظ الإقالة.
وإن كانت بلفظ الإقالة فهي على الخلاف، فقيل: هي فسخ، وقيل: هي بيع (٢).
جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «ولا ينحصر انعقاد الإقالة في لفظ
стр. 3261
الإقالة، بل تنعقد الإقالة بكل لفظ يفيد معنى الإقالة كألفاظ الفسخ والترك والرفع والترداد وأعد لي نقودي وخذ نقودك وبع من نفسك وأمثال هذه الألفاظ» (١).
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر: «لو باع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول فهو إقالة بلفظ البيع ذكره صاحب التتمة، وخرجه السبكي على القاعدة. قال: ثم رأيت التخريج للقاضي حسين. قال: إن اعتبرنا اللفظ لم يصح وإن اعتبرنا المعنى فإقالة» (٢).
وكذلك الحنابلة صححوا الإقالة بلفظ البيع، وبلفظ الصلح (٣).
وذهب المالكية إلى أنه لا يشترط فيها لفظ معين كالبيع لا يشترط فيه لفظ معين إلا الإقالة في الطعام قبل قبضه، فإنه يشترط فيها أن تكون بلفظ الإقالة، لأنه إذا استعمل فيه لفظًا آخر ربما أدى ذلك إلى جعلها بيعًا، وبيع الطعام قبل قبضه باطل.
جاء في مواهب الجليل: «وقع في كلام بعضهم أن الإقالة لا تكون إلا بلفظ الإقالة ومرادهم - والله أعلم - فيما إذا وقعت في الطعام قبل قبضه وأما في غيره فهي بيع من البيوع ينعقد بما يدل على الرضا، فيظهر ذلك بجانب كلام المدونة، وكلام الشيوخ عليها. قال في السلم: الثالث من المدونة في ترجمة الشركة والتولية: وإن أسلمت إلى رجل في طعام ثم سألك أن توليه ذلك، ففعلت جاز ذلك إذا نقدك وتكون إقالة وإنما التولية لغير البائع.
стр. 3262
قال أبو الحسن قال عياض: فأجاز الإقالة بغير لفظها وهم لا يجيزونها بلفظ البيع ابن محرز ; لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر بخلاف البيع. ا هـ» (١).
* * *
стр. 3263
الفرع الثاني
الإقالة بصيغة الماضي
[م-٦٨١] لم يختلف العلماء أن الإقالة تنعقد بلفظ الماضي، كأن يقول أحدهما: أقلت البيع، فيقول الآخر: قبلت.
قال الكاساني في بدائع الصنائع: «لا خلاف أنه ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي، بأن يقول أحدهما: أقلت. والآخر: قبلت، أو رضيت، أو هويت، أو نحو ذلك» (١).
وجاء في روضة الطالبين: «وصيغتها - يعني الإقالة - تقايلنا، أو تفاسخنا، أو يقول أحدهما: أقلتك، فيقول الآخر: قبلت، وما أشبه ذلك» (٢).
وسبب الاعتداد بالماضي مطلقًا دلالة صيغته على الحال، فالفعل الماضي يدل على تحقق الوقوع، وذلك أنسب في الدلالة على إنشاء العقد حيث يدل على أن صاحبه قد تخطى مرحلة التفكير والتردد، والمفاوضة والمساومة إلى مرحلة الجزم والقطع والبت والحسم.
فإن قيل: إن الماضي أقلتك، أو تقايلنا، أو تفاسخنا صيغ للإخبار عن الماضي، فهو خبر، وليس إنشاء وإحداثًا.
قيل: وإن كانت صيغة الماضي صيغة إخبارية إلا أن المراد به الإنشاء قطعًا، لأن الرجل إذا قال: أقلتك لو كان يقصد الإخبار لكان كاذبًا حيث لم يقع التوافق والتراضي على الإقالة إلى الآن، فالإنشاء هو المتبادر إلى الذهن،
стр. 3264
والنكتة في هذا أن الماضي إذا سيق للإنشاء يكون من باب التوكيد على تحقق الفعل، وكون الفعل في إيجاده وتحقق وقوعه واقعًا كالماضي مستعمل في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور﴾ [يس: ٥١]
فعبر عن النفخ بالصور بصيغة الماضي للتوكيد على أن ذلك واقع لا محالة.
ولذلك لا تجد في نفسك أن رجلًا لو قال لامرأته:" أنت طالق " أنه يحسن تصديقه أو تكذيبه، باعتبار الصيغة خبرية، وإنما يدرك بالضرورة أن الجملة إنشائية.
فالعرف يقتضي أن يكون الماضي تعبيرًا صريحًا عن الإنشاء وإحداث العقد.
يقول الكاساني: «هذه الصيغة وإن كانت للماضي وضعًا لكنها جعلت إيجابًا للحال في عرف أهل اللغة والشرع، والعرف قاض على الوضع» (١).
* * *
стр. 3265
الفرع الثالث
الإقالة بلفظ المضارع
[م-٦٨٢] العقود تحتاج إلى صيغة تدل على إرادة إنشاء العقد في الحال، ولذا لم يختلف الفقهاء في دلالة الفعل الماضي على الرضا لكون صيغته متمحضة للحال.
وأما المضارع غير المقترن بالسين وسوف فإنه يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال، وقد اختلف النحاة في كونه حقيقة فيهما، أو في أحدهما، أو مشتركًا على أقوال ليس هذا مجال ذكرها.
ولما كانت صيغة المضارع تحتمل الأمرين (الحال والاستقبال) اختلف الفقهاء هل يصح الإيجاب والقبول بها؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
ينعقد البيع بصيغة المضارع مع نية الحال، أو وجود قرينة تدل على الحال، نحو قوله: «أبيعك الآن».
وهذا رأي جمهور الحنفية (١)، وجمهور الشافعية (٢).
стр. 3266
القول الثاني:
يصح الإيجاب والقبول بالفعل المضارع، ويلزم به، لكن لو قال: إنه لم يرد البيع، حلف، ولم يلزمه، فإن أبى أن يحلف لزمه. وهذا مذهب المالكية (١).
القول الثالث:
لا يصح الإيجاب والقبول بالفعل المضارع، اختاره بعض المتقدمين من الحنفية (٢)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣).
وقد ذكرنا أدلة الأقوال في أول الكتاب. وإذا كان هذا الخلاف في عقد البيع، فإن الإقالة مقيسة عليه؛ لأن الكلام على دلالة اللفظ وصلاحيته للإيجاب والقبول بيعًا كان العقد أو إقالة أو غيرهما واحد.
والراجح عندي أن مرد ذلك إلى العرف، فإذا كان العرف يستعمل المضارع في عقوده، بيعًا وإقالة، ونكاحًا وغيرها صح استعمال المضارع، وإن كان العرف لا يعتد بذلك استبعد لفظ المضارع من صيغ الإقالة، والله أعلم.
ولذلك قد تجد صيغة الماضي صالحة لإنشاء بعض العقود، وغير صالحة لإنشاء عقود أخرى، والصيغة هي الصيغة، ومرد ذلك إلى العرف.
يقول القرافي: «إن الشهادة تقع بالمضارع دون الماضي واسم الفاعل، فيقول الشاهد: أشهد بكذا عندك ..... ولو قال: شهدت بكذا .... لم يقبل منه، والبيع يصح بالماضي دون المضارع عكس الشهادة، فلو قال: أبيعك بكذا، أو قال:
стр. 3267
أبايعك بكذا، لم ينعقد البيع عند من يعتمد على مراعاة الألفاظ كالشافعي .... » ثم بين القرافي سبب ذلك «وسبب هذه الفروق بين الأبواب النقل العرفي من الخبر إلى الإنشاء، فأي شيء نقلته العادة لمعنى صار صريحًا في العادة لذلك المعنى بالوضع العرفي، فيعتمد عليه الحاكم لصراحته، ويستغني المفتي عن طلب النية معه لصراحته بالوضع ... » (١).
* * *
стр. 3268
الفرع الرابع
الإقالة بصيغة الأمر
اختلف العلماء في الإقالة بصيغة الأمر، كما لو قال: أقلني: فقال: أقلتك.
فالحنفية فرقوا بين البيع وبين الإقالة، فصححوا الإيجاب بلفظ الأمر، إذا كان القبول بالماضي في عقد الإقالة (١)، وأما في البيع فقالوا: لا ينعقد بصيغة الأمر (٢).
والسبب في جواز انعقاد الإقالة بصيغة الأمر، وامتناعه في البيع: أن صيغة الأمر في البيع تحمل على المساومة، فلا تدل على التحقيق، ولا تكفي لانعقاد البيع، أما الإقالة فتقع بعد النظر والتأمل في الأمر، وليس فيها مساومة، فصيغة الأمر فيها تحمل على التحقيق.
وطرد هذا محمد بن الحسن، فقال: لا تنعقد الإقالة بلفظ الأمر كما لا ينعقد البيع (٣).
وأما المالكية (٤)، والأظهر عند الشافعية (٥)، والقول المشهور في مذهب الحنابلة (٦)، أن البيع ينعقد بلفظ الأمر، والإقالة مقيسة عليه.
стр. 3269
والصحيح انعقادها بلفظ الأمر.
(ح-٥١٠) وقد روى البخاري من طريق عامر قال:
حدثني جابر بن عبد الله ﵁ أنه كان على جمل له قد أعيا، فمر النبي ﷺ ، فضربه، فدعا له، فسار بسير ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بأوقية، فبعته ... الحديث (١).
(ح-٥١١) كما روى البخاري من طريق سفيان، حدثنا عمرو،
عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم، فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: بعنيه. قال هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه، فباعه من رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت (٢).
وقد استوفينا أدلة هذه المسألة في أول الكتاب عند الكلام على أركان البيع، فأغنى عن إعادتها هنا.
стр. 3270
المبحث الثاني
الإقالة بالصيغة الفعلية
[م-٦٨٣] هل تصح الإقالة بالتعاطي؟ هذا محل خلاف بين العلماء.
فذهب الجمهور إلى صحة الإقالة بالتعاطي (١).
وصرح المالكية بأن الإقالة بيع من البيوع تنعقد بما يدل على الرضا، والبيوع عندهم تنعقد بالفعل كما تنعقد بالقول، فالإقالة لها حكم البيع (٢).
ومنع من ذلك الشافعية، فلم يجيزوا العقود بالمعاطاة (٣).
والراجح أن الإقالة بالمعاطاة جائزة، لأن شرط الصحة، هو وجود التراضي بين المتعاقدين، فإذا وجد ما يدل على التراضي من قرينة حالية أو فعلية قامت مقام الألفاظ، وأجزأ ذلك، لعدم التعبد فيه.
وقد ناقشنا ذلك في صيغ البيع، وبينا وجاهة قول الجمهور، فأغنى عن إعادته هنا.
وبهذا أكون قد أنهيت دراسة صيغ الإقالة، وما لم يستوف هنا من المباحث
стр. 3271
فعلى المطلع أن يراجع أحكام الإيجاب والقبول في أول الكتاب، فإني قد استوفيته هناك، وإنما أشرت إليه إشارة هنا، للتذكير، والله الموفق، ولله الحمد.
* * *
стр. 3272
الفصل السادس
في محل الإقالة
المبحث الأول
في العقود التي تقبل الإقالة
[م-٦٨٤] هناك عقود تقبل الإقالة، وهناك عقود لا تقبلها:
فمن العقود التي لا تقبل الإقالة:
الأول: العقود الجائزة. فالإقالة لا ترد على العقود الجائزة، وذلك مثل الوكالة، والوصية، والعارية.
ولا تقبل الإقالة العقود اللازمة قبل لزومها، كالبيع بشرط الخيار للعاقدين، والبيع أثناء خيار المجلس عند القائلين به؛ لأن الإقالة كما سبق تعريفها: رفع العقد، اللازم، سواء كان لازمًا للعاقدين أو لأحدهما، ولأن العقد الجائز، أو اللازم قبل لزومه كما لو كان فيه شرط خيار، يكتفى بجوازه فلا حاجة إلى الإقالة فيه، وكذلك لا حاجة إلى الإقالة زمن خيار المجلس عند من يثبته؛ لأن الإقالة لا تكون إلا بعد تمام العقد ولزومه.
وأما العقود الجائزة من طرف ولازمة من طرف آخر، وذلك مثل الرهن، فهو لازم من جهة الراهن، وجائز من جهة المرتهن، وكذلك الضمان جائز من جهة المضمون له دون الضامن، وكذلك عقد البيع فيما لو كان الخيار لأحد العاقدين دون الآخر فإن الإقالة ترد في حق من يكون العقد لازمًا في حقه خلافًا للعاقد الآخر.
стр. 3273
الثاني: عقد النكاح فلا تدخله الإقالة، لأن النكاح جعل له الشارع رافعًا خاصًا، وهو الطلاق (١).
الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع: الطلاق والوقف والعتق، واليمين والنذر؛ لأن هذه الأمور إذا وقعت لا يمكن رفعها.
جاء في الجوهرة النيرة: «الإقالة جائزة في البيع بمثل الثمن الأول ... وخص البيع؛ لأن النكاح والطلاق والعتاق لا يقبلها» (٢).
الثامن: الإبراء، والصلح عن القصاص لا تدخله الإقالة؛ لأنه إسقاط حق، والساقط لا يعود (٣).
وأما العقود التي تدخلها الإقالة، فهي العقود اللازمة، لأن الإقالة كما سبق تعريفها: رفع العقد، اللازم، سواء كان لازمًا للعاقدين أو لأحدهما. والمقصود بالعقد هو العقد القابل للفسخ. وهو عقد المعاوضة المالي.
ومن هذه العقود:
الأول: عقد البيع، فإنه تدخله الإقالة سواء فسرنا الإقالة بأنها فسخ، أو بأنها بيع مستأنف، وسواء كانت الإقالة في جميع المبيع، أو في بعضه.
وسواء كان عقد البيع لازمًا في حق العاقدين، أو في حق أحدهما، فإن الإقالة ترد على من يكون العقد لازمًا في حقه (٤).
стр. 3274
وهل تجوز الإقالة في بعض المبيع؟
الجمهور على جوازها في بعض المبيع، قال الشافعية: هذا إذا لم تلزم جهالة (١).
واستثنى المالكية الإقالة في الطعام قبل قبضه فاشترطوا أن تكون بجميع الطعام، فلا تجوز الإقالة في جزء منه دون جزء (٢).
الثاني: تدخل الإقالة في عقد الصرف مطلقًا عند من يرى أن الإقالة فسخ، وبشرط القبض في المجلس عند من يرى أن الإقالة بيع (٣).
الثالث: الإقالة في عقد السلم، فتدخل الإقالة في جميع المسلم فيه قبل القبض (٤)، وهذا مجمع عليه، حكى الإجماع ابن قدامة (٥)، وابن القيم في تهذيب السنن.
وقال ابن عابدين: «اعلم أنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة، إقالة السلم قبل قبض المسلم فيه، فإنها صحيحة، سواء كان رأس المال عينًا، أو دينًا، وسواء كان قائمًا في يد المسلم إليه، أو هالكًا؛ لأن المسلم فيه، وإن كان دينًا حقيقة، فله حكم العين، حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه، وإذا
стр. 3275
صحت -يعني الإقالة - فإن كان رأس المال عينًا ردت، وإن كانت هالكة رد المثل إن كان مثليًا، والقيمة إن كان قيميًا .... » (١).
وهل تصح الإقالة في بعض المسلم فيه؟
فيه خلاف بين أهل العلم:
فقيل: تصح في بعضه كما تصح في جميعه، وهو ما ذهب إليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٤).
وقيل: لا تصح الإقالة في بعض المسلم فيه، وهو مذهب المالكية (٥)، ورواية عن الإمام أحمد.
الرابع: تدخل الإقالة في عقد الإجارة؛ لأنها نوع من البيوع، إلا أنها من قبيل بيع المنفعة مدة معلومة.
الخامس: تدخل الإقالة في عقد المساقاة على القول بلزومها، وهو الصحيح، خلافًا للمشهور في مذهب الحنابلة (٦).
стр. 3276
السادس: ذهب المالكية إلى القول بأن عقد المضاربة عقد لازم إذا شرع بالعمل، وعليه فإنها تدخلها الإقالة عندهم (١).
وقد أدخلت الموسوعة الكويتية الإقالة في عقد المضاربة والمشاركة (٢).
السابع: الإقالة في عقد الحوالة.
أشار صاحب مغني المحتاج إ لى الخلاف في صحة الإقالة، وقال: «النقل فيها عزيز، وقد قال البلقيني: إنه كشف عن ذلك مصنفات كثيرة، فلم يجد التصريح بها، وأن الذي ظهر له الجواز؛ لأن الصحيح أنها بيع، والمعتمد عدم صحة الإقالة فيها، فقد جزم الرافعي بأنه لا تجوز الإقالة في الحوالة، ذكر ذلك في أوائل التفليس، في أثناء تعليل الكلام على موت المشتري مفلسًا قبل وفاء الثمن، وقال المتولي: الحوالة من العقود اللازمة، ولو فسخت لا تنفسخ» (٣).
* * *
стр. 3277
المبحث الثاني
إذا تقايلا وقد تعلق في المبيع حق للغير
[م-٦٨٥] إذا تقايل المتعاقدان، وقد أنشأ المشتري حقوقًا للغير في المبيع كرهن، أو إجارة، فهل تعود الإقالة مثقلة بتلك الحقوق، أو لا تصح الإقالة مع وجود هذه الحقوق؟
بحث هذه المسألة بعض الشافعية، ولم أقف عليها فيما اطلعت عليه عند غيرهم، وهاتان مسألتان: الرهن، والإجارة.
أما الرهن فيرى ابن حجر الهيتمي من الشافعية أن الرهن السابق على الإقالة مانع من صحتها (١).
وإذا كان الرهن يبطلها، فينبغي أن تبطلها الإجارة من باب أولى، لأن الرهن بيد المرتهن أمانة، لا يتصرف فيها إلا بإذن الراهن؛ وهو من عقود التوثقة، أما الإجارة فهي من قبيل المعاوضات، والمستأجر يملك المنفعة، ويملك التصرف فيها، ومع ذلك اختلف الشافعية في الإجارة، ولم أقف على خلاف في الرهن.
فقيل: إن تقايلا، وقد أجره المشتري، والبائع عالم بذلك، فليس له أن يرجع على ا لمشتري بالأجرة؛ لأن الإقالة قد وقعت باختيارهما، وقد رضي بالإقالة، والعين مؤجرة (٢).
وإن كان البائع لم يعلم، فقيل: لا تصح الإقالة.
стр. 3278
وقيل: تصح الإقالة، والأجرة للمشتري، وللبائع أجرة المثل.
جاء في حاشية الرملي «لو باعه المشتري، أو أجره، فهل تجوز الإقالة؟ الأقرب المنع .... وقوله: فهل تجوز؟ أشار إلى تصحيحه، وكتب أيضا: لو أجر المشتري المبيع، ثم تقايلا، فله الأجرة المسماة، وعليه للبائع أجرة المثل.
وكتب أيضا: قال أبو زرعة: في مختصر المهمات: قال الشيخ سراج الدين البلقيني: لو أجره المشتري ثم تقايلا لم أقف فيها على نقل، وسئلت عنها، وترددت فيها، ثم استقر جوابي على إلحاقها بصورة الإجارة، ثم يحصل بعدها تحالف وانفساخ المبيع، والحكم في تلك: أن الأجرة المسماة للمشتري، وعليه للبائع أجرة المثل خلافًا لما في التتمة والبحر من إيجاب الأرش هناك: وهو ما بين قيمته مؤجرًا، وقيمته غير مؤجر، ولا يفترق الحال فيما أعتقد بين أن يعلم البائع بالإجارة وبين ألا يعلم؛ لأن صورة التلف تصح الإقالة فيها مع العلم، وإقامة البدل فيها مقامه، وفي العيب أطلق المصنف تبعا لأصله غرامة الأرش، وقيد في التتمة: بألا يكون البائع عالمًا، وما أطلقه المصنف تبعا لأصله أرجح كما في تلف المبيع، وكما في صورة التحالف ولكن يبقى في صورة الجهل كلام: وهو أنه إذا جهل البائع الإجارة، وحصلت الإقالة مع جهله بالإجارة، فإنه إذا علم بالإجارة له أن يفسخ الإقالة، وإن قلنا: إنها فسخ فهذا فسخ للفسخ. ا هـ
قلت - القائل الرملي - ما ذكره آخرًا مخالف لقوله في الروضة، وأصلها: أنه لو علم البائع بالمبيع عيبًا كان حدث في يد المشتري قبل الإقالة، فلا رد له: إن قلنا فسخ» (١).
стр. 3279
والذي يظهر لي أن البائع إذا كان جاهلًا بأن المبيع قد تعلق به حق الغير كان له الخيار، ثم إذا شاء أن يمضي الإقالة أمضاها، وإن شاء أن يردها ردها، فإن اختار الإقالة دخل مكان المشتري، وليس له إلا الأجرة المسماة، وليس له أجرة المثل، لأنه حين رضي بالإقالة، وهي مؤجرة فقد رضي أن يحل مكان المشتري، فلا يتحمل المشتري مع الإقالة إجارة أكثر مما أجرها به، سواء كانت بمثل أجرة المثل، أو أكثر، أو أقل، والله أعلم.
* * *
стр. 3280
المبحث الثالث
في مؤنة الرد في الإقالة
[م-٦٨٦] اختلف العلماء فيمن يتحمل مئونة الرد، كنقل المبيع، وعده، ووزنه، وكيله.
فقيل: مئونة الرد على البائع؛ لأن الإقالة تتوقف على رضاه، فيكون ذلك من باب الرضا بتحمل تبعة الإقالة، ولأن البائع رضي أن يبقى المبيع بيد المشتري، فهو أمانة في يده، وهذا مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢).
وقيل: مئونة الرد على من طلبها من العاقدين، سواء كان البائع أو المشتري، وهذا مذهب المالكية (٣).
لأن من وافق على الإقالة فقد فعل معروفًا وإحسانًا وإرفاقًا، وليس من المكافأة تحميله تبعات الرد.
وقيل: مئونة الرد على المشتري، وهو مذهب الشافعية (٤)، وقول في مذهب الحنابلة، وهذا محمول على أن الإقالة بيع، وليست فسخًا، أو على أن يد المشتري على المبيع يد ضمان، وليست يد أمانة (٥).
стр. 3281
وأقرب الأقوال للصواب هو قول المالكية، وأن من طلب شيئًا لزمه مؤونته، لأنه فعل من أجله، والله أعلم.
* * *
стр. 3282
المبحث الرابع
في الإقالة من الإقالة
[م-٦٨٧] إذا حصلت الإقالة، فهل يملك العاقدان الرجوع عن الإقالة، في هذا خلاف بين أهل العلم:
فقيل: تصح إقالة الإقالة بشرطها، وهو أن يكون ذلك برضا المتعاقدين، وألا يكون من باب الإقالة من المسلم فيه قبل قبضه، فإن الإقالة منه لا تقبل الإقالة لكون المسلم فيه دينًا سقط، والدين إذا سقط لا يعود وهذا مذهب الحنفية (١).
قال في البحر الرائق: «وتصح إقالة الإقالة، فلو تقايلا البيع، ثم تقايلا الإقالة ارتفعت الإقالة، وعاد البيع ... إلا في مسألة، وهي إقالة السلم فإنها لا تقبل الإقالة» (٢).
ويتخرج على مذهب المالكية الذين يرون أن الإقالة بيع مستأنف، لا علاقة له في البيع الأول، لأن تكرار البيع لا يوجد ما يمنع منه، فكذلك الإقالة.
واختار الحنابلة (٣)، عدم إقالة الإقالة؛ وعللوا ذلك بأن الفسخ لا يفسخ.
* * *
стр. 3283
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
تقديم أصحاب المعالي
الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي
الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد
الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي
الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
تأليف
دبيان بن محمد الدبيان
المجلد الثامن
стр. 3284
دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدبيان، دبيان محمد
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ
٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم.
ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١
١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان
ديوي ٢٥٣
٤٧٠٦/ ١٤٣٢
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٣٤ هـ
الطبعة الثانية
للطلب الاتصال
بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي
ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤
стр. 3285
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٨)
стр. 3286
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فهذا هو المجلد الثامن من هذه الموسوعة، والعقد الثاني من عقود المعاوضات، وقد اخترت أن يكون عقد السلم هو العقد التالي لعقد البيع، وذلك لأن عقد السلم وإن أخذ اسمًا خاصًا إلا أنه بيع من البيوع، فهو بيع لشيء موصوف في الذمة، مؤجل التسليم، ويعتبر عقد السلم من أهم عقود المعاوضات؛ باعتباره البديل المتفق عليه للربا المحرم، ولم يختلف الفقهاء في جواز عقد السلم، وقد قال ابن عباس: لما حرم الله الربا أباح السلم (١).
وقال الرازي: جميع المنافع المطلوبة من الربا حاصلة في السلم (٢).
لهذا عقدت فصلًا خاصًا بينت أهمية هذا العقد للمصارف الإسلامية.
وقد ألحقت بعقد السلم بعض العقود المشابهة، من ذلك عقد الاستصناع، والمقاولة، والتوريد، والمناقصة.
وإنما ألحقت هذه العقود بعقد السلم؛ لأن الجمهور يرون الاستصناع من بيع السلم، ويطبقون عليه شروط السلام خلافًا للحنفية.
وعقد المقاولة هو عقد استصناع أيضًا إن كانت المواد من المقاول، لذا أتبعت عقد المقاولة بعقد الاستصناع، وما يقال في عقد المقاولة يقال في عقد التوريد، فعقد التوريد تارة يكون سلمًا، وتارة يكون استصناعًا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
стр. 3287
وختمت هذا المجلد بعقد المناقصة باعتبار المناقصة طريقة يتم بها إنشاء عقد المقاولة وعقد التوريد.
وقد انتظمت بحوث هذا المجلد وفق الخطة التالية:
عقد السلم
وقد اشتمل على تمهيد، وأربعة أبواب، وتم تقسيم الأبواب إلى فصول ومباحث على النحو التالي:
التمهيد: واشتمل على تعريف السلم.
الباب الأول: في حكم السلم.
الفصل الأول: في الأدلة على مشروعية السلم.
الفصل الثاني: أهمية عقد السلم للمصارف الإسلامية.
الفصل الثالث: عقد السلم جاري على وفق القياس.
الفصل الرابع: السلم لا يدخل في النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان.
الباب الثاني: في أركان السلم.
الفصل الأول: في الركن الأول (الصيغة).
المبحث الأول: في شروط الإيجاب والقبول.
المبحث الثاني: في انعقاد السلم بلفظ البيع.
المبحث الثالث: في اشتراط أن تكون صيغة عقد السلم باتة لا خيار فيها.
الفرع الأول: ثبوت خيار المجلس في عقد السلم.
الفرع الثاني: في اشتراط الخيار في عقد السلم.
الفرع الثالث: في اشتراط خيار الرؤية.
стр. 3288
الفرع الرابع: خيار العيب في عقد السلم.
الفصل الثاني: الركن الثاني (العاقدان).
الفصل الثالث: في الركن الثالث (في المعقود عليه).
الباب الثالث: في شروط المعقود عليه.
الفصل الأول: في الشرط العائد على البدلين معًا.
الشرط الأول: ألا يجري بين البدلين ربا النسيئة.
الشرط الثاني: في كون المسلم فيه أو عوضه منفعة.
الفصل الثاني: في الشروط العائدة إلى رأس مال السلم.
الشرط الأول: أن يكون رأس المال معلومًا.
المبحث الأول: أن يكون رأس المال موصوفًا في الذمة.
المبحث الثاني: أن يكون رأس المال معينًا غير موصوف في الذمة.
الشرط الثاني: أن يتم تسليم رأس المال في مجلس العقد.
الفرع الأول: في قبض رأس المال وتأخير بعضه.
الفرع الثاني: جعل ما في الذمة رأس مال لسلم.
الفرع الثالث: جعل ما في يد المسلم إليه رأس مال لسلم.
الفصل الثالث: في الشروط العائدة إلى المسلم فيه.
الشرط الأول: أن يكون المسلم فيه دينًا.
الشرط الثاني: العلم بالمسلم فيه.
المبحث الأول: العلم بالمسلم فيه بضبط مقداره.
стр. 3289
الفرع الأول: السلم في المعدود.
المطلب الأول: السلم في المعدودات المتماثلة.
المطلب الثاني: السلم في المعدود المتفاوت.
المطلب الثالث: السلم في المعدود كيلًا أو وزنًا.
الفرع الثاني: يجب أن تكون وحدة الكيل معلومة عند العامة.
الفرع الثالث: الإسلام بالكيل وزنًا والعكس.
المبحث الثاني: العلم بالمسلم فيه بضبط صفاته.
الفرع الأول: في اشتراط الأجود أو الأردأ.
الفرع الثاني: إقامة الأنموذج مقام وصف السلم.
الفرع الثالث: السلم في الجواهر.
الفرع الرابع: السلم في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط.
الفرع الخامس: السلم في اللحم.
الفرع السادس: السلم في الأكارع والرؤوس.
الفرع السابع: السلم في الحيوان.
الفرع الثامن: السلم في العقار (الدور والمباني).
الفرع التاسع: السلم في الدنانير والدراهم.
الفرع العاشر: السلم فيما دخلته النار.
الشرط الثالث: أن يكون مؤجلًا.
الفرع الأول: أدني مدة الأجل في السلم وأكثره.
стр. 3290
الفرع الثاني: أن يكون الأجل معلومًا.
الفرع الثالث: السلم في الحصاد والجذاذ.
الشرط الرابع: أن يكون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه عند حلول أجله.
الفرع الأول: السلم في المعدوم عند العقد.
الفرع الأول: جواز السلم لمن ليس عنده أصل المسلم فيه.
الشرط الخامس: في تعيين مكان الإيفاء.
الباب الرابع: في الأحكام المترتبة على عقد السلم.
الفصل الأول: في بيع المسلم فيه على غير من هو عليه قبل قبضه.
الفصل الثاني: في بيع المسلم فيه على من هو عليه قبل قبضه.
الفصل الثالث: في حكم الشركة والتولية في بيع المسلم فيه قبل قبضه.
الفصل الرابع: في إيفاء المسلم فيه.
الفرع الأول: حكم الاعتياض عن صفة الجودة والرداءة.
الفرع الثاني: إذا تعذر المسلم فيه عند حلول الأجل.
الفصل الخامس: توثيق الدين المسلم فيه برهن أو كفيل.
الفصل السادس: الإقالة في عقد السلم.
فرع: في استبدال رأس المال بغيره بعد الإقالة.
الفصل السابع: في تقسيط المسلم فيه على نجوم.
الفصل الثامن: في السلم الموازي.
المبحث الأول: في تعريف السلم الموازي.
стр. 3291
المبحث الثاني: في حكم السلم الموازي.
الباب الخامس: في عقد الاستصناع.
تمهيد: في تعريف الاستصناع وبيان مقوماته
الفصل الأول: في توصيف عقد الاستصناع
المبحث الأول: الفرق بين الاستصناع وبين السلم.
المبحث الثاني: الاستصناع بين العقد والوعد.
المبحث الثالث: الاستصناع عقد بيع أو إجارة.
المبحث الرابع: الإستصناع عقد لازم أو جائز
الفصل الثاني: خلاف الفقهاء في عقد الإستصناع.
الفصل الثالث: في شروط عقد الإستصناع.
الشرط الأول: ذكر الجنس والنوع والقدر.
الشرط الثاني: أن يكون مما يجري فيه التعامل بين الناس.
الشرط الثالث: في ذكر الأجل فيه.
عقد المقاولة:
ويتكون من تمهيد وسبعة أبواب، والأبواب مقسمة إلى فصول، ومباحث وغيرها، على النحو التالي.
التمهيد: ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: في تعريف المقاولة.
المبحث الثاني: في خصائص عقد المقاولة.
الباب الأول: في حقيقة المقاولة. ويشتمل على فصلين:
стр. 3292
الفصل الأول: في التوصيف الفقهي لعقد المقاولة.
المبحث الأول: في توصيف العقد إذا كان العمل والمواد من المقاول.
المبحث الثاني: أن يقدم المقاول العمل فقط.
الفصل الثاني: في الحكم الفقهي للمقاولة.
الباب الثاني: في شروط المقاولة.
الباب الثالث: في الالتزامات الناشئة عن عقد المقاولة.
الفصل الأول: في التزام المقاول.
المبحث الأول: التزام المقاول بإنجاز العمل.
المبحث الثاني: التزام المقاول بشأن مواد العمل.
المبحث الثالث: تسليم العمل بعد إنجازه.
الفصل الثاني: في التزام رب العمل.
المبحث الأول: تمكين المقاول من إنجاز العمل.
المبحث الثاني: تسليم العمل بعد إنجازه.
المبحث الثالث: في دفع الأجرة المستحقة للمقاول.
الفرع الأول: في وقت امتلاك المقاول للأجرة.
الفرع الثاني: في شروط الأجرة.
الشرط الأول: في معرفة الأجرة.
الشرط الثاني: في اشتراط تعجيل الأجرة إذا كانت معينة.
الشرط الثالث: في تأجيل الأجرة إذا كانت الإجارة على عمل في الذمة.
стр. 3293
الشرط الرابع: في أجرة المقاول إذا كانت منفعة.
الباب الرابع: في ضمان المقاول.
الفصل الأول: في ضمان المقاول إذا كان متعهدًا بالمواد.
الفصل الثاني: في ضمان المقاول إذا كانت المواد من رب المال.
المبحث الأول: أن تكون العين في يد المقاول.
المبحث الثاني: في ضمان المقاول والعين في يد صاحبها.
الفصل الثالث: في صفة العيب المضمون.
الفصل الرابع: في كيفية الضمان إذا كانت المواد من المقاول.
الفصل الخامس: في كيفية الضمان إذا كانت المواد من رب العمل.
الفصل السادس: إذا حبس العين لاستيفاء الأجرة فتلفت.
الفصل السابع: في البراءة من العيب.
الباب الخامس: في المقاولة من الباطن.
الفصل الأول: في تعريف المقاولة من الباطن.
الفصل الثاني: في حكم عقد المقاولة من الباطن.
الفصل الثالث: في ضمان المقاول من الباطن.
الباب السادس: في الشرط الجزائي
الفصل الأول: حكم اشتراط مثل هذا الشرط في العقود
الفصل الثاني: في أخذ الشرط الجزائي على المقاول.
الفصل الثالث: في أخذ الشرط الجزائي على صاحب العمل.
стр. 3294
الباب السابع: في انتهاء عقد المقاولة.
الفصل الأول: في انتهاء المقاولة بإنجاز العقد.
الفصل الثاني: إنهاء عقد المقاولة عن طريق الإقالة.
الفصل الثالث: انتهاء المقاولة بوجود ما يقتضي الفسخ.
الفصل الرابع: في موت المقاول.
عقد التوريد: ويشتمل على تمهيد، وبابين.
التمهيد: ويشتمل على مباحث:
المبحث الأول: التعريف بعقد التوريد.
المبحث الثاني: خصائص عقد التوريد.
المبحث الثالث: عقد التوريد وبيع ما ليس عند المورد.
الباب الأول: في توصيف عقد التوريد.
الفصل الأول: عقد التوريد والعقود المسماة.
الفصل الثاني: التوريد بين العقد والوعد.
الفصل الثالث: التوريد من العقود اللازمة.
الفصل الرابع: التوريد عقد مركب من بيع وإجارة.
الباب الثاني: حكم عقد التوريد في الفقه الإسلامي.
الفصل الأول: أن تكون السلعة الموردة معينة.
المبحث الأول: أن تباع بلا رؤية ولا صفة.
المبحث الثاني: أن تباع السلعة المعينة الغائبة بالوصف.
стр. 3295
الفصل الثاني: أن تكون السلعة موصوفة في الذمة.
المبحث الأول: أن تتطلب السلعة صناعة.
المبحث الثاني: أن تكون السلعة لا تتطلب صناعة.
المبحث الثالث: أن يتم توريد السلعة من دائم العمل.
الفصل الثالث: تأثير الظروف الطارئة على التزامات المقاول.
عقود المناقصات: ويشتمل على تمهيد، وثلاثة أبواب.
التمهيد: ويشتمل على مباحث:
المبحث الأول: تعريف المناقصة والعلاقة بينها وبين المزايدة.
المبحث الثاني: في خصائص عقد المناقصة.
المبحث الثالث: مقومات عقد المناقصة.
الباب الأول: في الإجراءات المتبعة في عقد المناقصة.
الباب الثاني: في الإيجاب والقبول.
الفصل الأول: تحديد الإيجاب والقبول في عقد المناقصة.
الفصل الثاني: في رجوع المتقدم بالعطاء عن إيجابه قبل رسو المناقصة.
الفصل الثالث: في تقديم الإيجاب الأكثر على الإيجاب الأقل.
الباب الثالث: في التوصيف الفقهي للمناقصة.
الفصل الأول: في حكم بيع دفتر الشروط.
الفصل الثاني: خطاب الضمان في عقد المناقصة.
المبحث الأول: التعريف بخطابات الضمان.