← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

الوعد متبرعًا به، وليس مشروطًا، فإن كان مشروطًا كجزء من المعاوضة يرى القاضي خان أنه يفسد العقد، فكان بينه وبين الإلزام بالوعد في التوريد فرق كبير، والله أعلم. * * *

стр. 3712

الفصل الثالث التوريد من العقود اللازمة [م-٨٠٥] رجحنا في المبحث السابق أن التوريد عقد من العقود، فهل هذا العقد هو من العقود اللازمة منذ صدور الإيجاب والقبول، أو هو عقد جائز غير لازم؟ قال الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان: «يظل العقد غير لازم حتى يوفي البائع بكافة الصفات المشروطة في المبيع» (١). ويقول أيضًا: «عقد التوريد ليس من قبيل بيع الدين بالدين .... وإنما هو في حدود الاتفاق والوعد لا يتجاوزهما العقد، فمن ثم يظل العقد جائزًا قابلًا للفسخ حتى يتم تسليم المبيع» (٢). والصحيح أن العقد لازم من حين صدور القبول مطابقًا للإيجاب، ويطالب البائع بالالتزام بكافة الصفات المشروطة في المبيع على سبيل الإلزام، والإخلال بالصفات لا يجعل العقد غير لازم، وإنما للمشتري أن يطالبه ببدله مطابقًا للمواصفات على سبيل الإلزام. وجه ذلك: أن الشيء المتعاقد عليه ثابت في ذمة المورد، وما ثبت في الذمة لا يسقط إلا بالإبراء أو الأداء، وقد انعقد عقد التوريد صحيحًا مستجمعًا لشروطه، وحق المشتري أن يستلم الشيء المتعاقد عليه مطابقًا للمواصفات خاليًا من العيوب، فإذا دفع البائع سلعة غير مطابقة للمواصفات كان من حق

стр. 3713

المشتري أن يرجع إلى ما وجب في ذمة المورد، ويطالبه أن يدفع بدله سليمًا؛ لأن حقه لم يتعلق بعين المدفوع. * * *

стр. 3714

الفصل الرابع التوريد عقد مركب من بيع وإجارة [م-٨٠٦] من أهم الأمور التي ينبغي تحريرها في عقد التوريد هل هو عقد بيع، أو عقد إجارة، أو هو عقد مركب من بيع وإجارة؟ وأهمية ذلك ترجع إلى اشتراط تقديم الثمن. فإن قلنا: إن عقد التوريد عقد بيع، وكان المبيع موصوفًا في الذمة اشترطنا تقديم الثمن حتى لا نقع في بيع الدين بالدين. ولما كانت الممارسات القائمة في أسواق المسلمين لا تقوم على تقديم الثمن؛ لأن في ذلك مخاطرة كبيرة فقد لا يلتزم المورد بتسليم البضاعة، وإذا التزم بتسليمها فقد لا يلتزم بالمواصفات المتفق عليها. لذا رأى بعضهم أن يفتي بجواز هذه المعاملة بالرغم من كونه مخالفًا للأصول، وذلك على أساس أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، ولأنه ليس في هذا العقد ما يؤدي إلى الربا أو القمار، أو الغرر الفاحش الذي هو علة لمنع بيع الكالئ بالكالئ. قال الشيخ القاضي محمد تقي العثماني: «ولكن هذا الرأي فيه نظر من وجوه، ولو فتحنا باب غض النظر عن هذه المبادئ التي استمر عليها الفقه الإسلامي عبر القرون، فإن ذلك يفتح المجال لإباحة كثير من العقود الفاسدة التي ابتدعها السوق الرأسمالي مثل المستقبليات وغيرها» (١).

стр. 3715

ومنهم من حاول الهروب من هذا الإشكال بالقول: إن هذا ليس عقدًا، وإنما هو من قبيل المواعدة الملزمة، أما البيع الفعلي فلا ينعقد إلا عند تسليم المبيعات ... وهذا رأي مجموعة من الباحثين، منهم الشيخ العثماني. وقريب من هذا القول رأي الشيخ وهبة الزحيلي: يقول الشيخ وهبة: «ما يتعلق بعقد التوريد هو في الواقع مجرد اتفاق أولي بين الجهة المستفيدة وبين الجهة المقدمة لهذه الخدمات، فهو اتفاق ينقلب في نهاية الأمر إلى عقود فردية متكررة، كلما تقدم المورد بصفقة معينة يقدم فاتورة المبيعات ويذكر الثمن، ثم تأتي الجهة التي تستفيد من هذا التنفيذ بإقرار هذا العمل، وتدفع له الثمن على هذه الصفقة التي قدمها، فإذن هناك عدة عقود انفرادية من خلال اتفاق شامل، وهو الذي تسميه القوانين عقود التوريد، والأدق أن يقال له: اتفاق التوريد، فإذن ينقلب الأمر من اتفاق إلى عقد عند التنفيذ ... » (١). واضطرب الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان فتارة يسميه وعدًا واتفاقًا، وتارة يطلق عليه بأنه عقد جائز قابل للفسخ، وبينهما فرق، فالوعد ليس عقدًا حتى يقال: إنه عقد جائز. يقول الشيخ أبو سليمان «عقد التوريد ليس من قبيل بيع الدين بالدين، ذلك أن الدين شغل ذمة أحد المتبايعين للآخر بدين، وليس هذا في عقد التوريد من الدين بشيء، وإنما هو في حدود الاتفاق والوعد لا يتجاوزهما العقد، فمن ثم يظل العقد جائزًا قابلًا للفسخ حتى يتم تسليم المبيع» (٢).

стр. 3716

ويناقش: أما قول الشيخ العثماني فإنه يشكل عليه جعل المواعدة ملزمة، فإن الإلزام بالوعد في باب المعاوضات يجعل المواعدة عقدًا، ولا يعرف الإلزام في الوعد عند فقهائنا المتقدمين في باب المعاوضات، وقد قال به من قال من المعاصرين ليجد حلًا للبنوك الإسلامية في عمليات المرابحة المصرفية. وأما قول الشيخ وهبة الزحيلي، فإنه يسأل هل هذا الاتفاق على التوريد له قوة الإلزام، فيكون عقدًا، أو ليس ملزمًا فيكون وعدًا؟ فإن كان ملزمًا كما هو مطبق في عقود التوريد فإن الاتفاق له حكم العقد، فيبقى لا فرق بين قوله وبين قول الشيخ العثماني. ومنهم من اعتبر عقد التوريد عقدًا جديدًا، وإذا كان عقدًا جديدًا لم يجب فيه تطبيق شروط عقد السلم، وبالتالي لا يلزم المشتري تقديم الثمن. يقول الشيخ عبد السلام العبادي: «ومن هنا أميل مع التوجه الذي عرضه لاحقًا الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان من أنه عقد جديد، وبالتالي نخرج من كل هذه الإشكالات» (١). وهذا المخرج لا يخرج فإن المبيع إذا كان في الذمة وجب تقديم الثمن حتى لا يؤخر العوضان قديمًا كان العقد أو جديدًا، وكون العقد جديدًا فإنه لا يكسر المسلمات الفقهية، فما كان محذورًا في العقد القديم كان محذورًا في العقد الجديد. ومن الفقهاء من حاول أن يقول: «إن ابتداء الدين بالدين ليس كفسخ الدين بالدين، وأن ابتداء الدين بالدين لا مانع منه، واعتمد في هذا على مناقشة الإمام

стр. 3717

ابن تيمية في تحليله لا في أصل القضية، فالإمام ابن تيمية لما قال: إن ابتداء الدين بالدين حرام قال: «وذلك لأنه عمل لا فائدة منه، فناقشوا هذا التعليل، وقالوا: إن فيه فائدة، وأنه لولا أن فيه فائدة لما أقدم عليه كل واحد من الطرفين، فحتى لو فرض قبول هذه المناقشة لابن تيمية فإنما الذي يسقط هو تعليل ابن تيمية لا الحكم الشرعي الأصلي، وهو النهي عن بيع الكالئ بالكالئ» (١). واستدل الشيخ عبد الله بن بيه على جواز بيع الدين بالدين بجوازه في بيع السلم بشرط اليومين والثلاثة، وبجوازه بلا شرط مطلقًا، وبجواز ذلك في عقد الاستصناع. وأما عقد الاستصناع فلا حجة فيه؛ لأنه عقد وارد على عمل في الذمة وبيع عين موصوفة، والعمل في الذمة يجوز فيه تأجيل العوضين، فلذلك جاز عقد الاستصناع (٢). وأما جوازه في اليومين والثلاثة فلأن المالكية رأوا أن ذلك لا ينافي وجوب تقديم الثمن لأن ما قرب من الشيء يعطى حكمه، فلا يقال: أجاز المالكية بيع الدين بالدين. رأيي في الموضوع: أرى أن عقد التوريد عقد وارد على عمل في الذمة وبيع سلعة موصوفة في الذمة. فهو ليس بيعًا محضًا، فالعقد وارد على عمل وبيع، وإذا كان كذلك لم يشترط فيه تقديم الثمن في مجلس العقد، بل يجوز فيه تأخير العوضين، وذلك

стр. 3718

مثل عقد الاستصناع، ومثل الأجير المشترك، حيث لا يستحق الأجرة إلا بعد فراغه من العمل، مع أن العمل حين العقد متعلق في ذمة الأجير مما يعني تأخير العوضين، وهو مذهب الحنفية والحنابلة وقول في مذهب الشافعية (١). فعمل المورد عنصر جوهري في التوريد، والمتمثل في إحضار وتقديم السلعة أو الخدمة إلى المورد إليه، ومن هنا جاءت التسمية؛ وسمي عقد التوريد بهذا الاسم من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه. والسلعة والعمل مقصودان في عقود التوريد وإذا دخل السلعة العمل جاز تأخير العوضين. والعمل من البائع تارة يكون استصناعًا، والبائع يكون صانعًا. وهذا لا إشكال فيه في تأخير العوضين بناء على مذهب الحنفية. وتارة يكون العمل ليس استصناعًا وإنما هو نقل للبضاعة من بلد إلى بلد، والقيام بشحنها إلى المستورد، ومراجعة البنك الضامن وتقديم مجموعة من المستندات إلى البنك لاستلام الثمن، وقد شرحنا هذه الخطوات في الاعتماد المستندي فأغنى عن إعادتها هنا. وكل هذا من البائع عمل مكلف ومقصود في السلعة، يخرج البيع من كونه بيعًا محضًا، ويجوز فيه تأخير العوضين، ولا يختلف هذا العمل عن عمل الصانع إلا أن عمل الصانع في المواد الخام، وعمل البائع كالأجير المشترك الذي يتعهد بإخراج البضاعة من المنتج إلى أن يقوم بشحنها إلى المستورد.

стр. 3719

وبهذا التخريج لا أكون قد كسرت القواعد والمسلمات الفقهية في النهي عن بيع الدين بالدين، وقدمت تخريجًا مقبولًا لعمل الناس اليوم، ولله الحمد على توفيقه. * * *

стр. 3720

الباب الثاني حكم عقد التوريد في الفقه الإسلامي الفصل الأول أن تكون السلعة الموردة معينة المبحث الأول أن تباع بلا رؤية ولا صفة المبيع في عقد التوريد هو من قبيل بيع الغائب، إلا أن الغائب تارة يتعلق بالذمة، بحيث يكون البيع متوجهًا إلى سلعة غير معينة موصوفة في الذمة، فيكون هذا من قبيل بيع السلم، حالًا كان أو مؤجلًا. أو من قبيل عقد الاستصناع إن كانت السلعة تحتاج إلى عمل وصنعة. أو من الإجارة الواردة على الذمة إن كانت السلعة تحتاج إلى نقل وتوريد، أو كانت خدمة موصوفة في الذمة. وتارة يكون البيع متوجهًا إلى سلعة معينة، فلا يقال: بأنه سلم أو استصناع، ولكن يقال له غائب معين، وهذا الغائب إما أن يكون قد شاهده البائع، ولم يمض على الرؤية وقت يخشى عليه من التغير، أو يكون موصوفًا لم يره المشتري، وإنما وصف له، أو يباع بدون رؤية ولا صفة، ولا تخرج القسمة عن هذه. فإن كان العقد في التوريد واقعًا على سلعة موجودة معينة إلا أنها غائبة عن مجلس العقد، وكان المورد مالكًا لهذه السلعة أو مأذونًا له في بيعها فإن

стр. 3721

الخلاف في جواز عقد التوريد راجع إلى الخلاف في بيع السلعة المعينة الغائبة عن مجلس العقد. والسلعة المعينة الغائبة عن مجلس العقد تارة تباع بلا وصف ولا رؤية، بل يكتفى بتعيين جنسها كسيارة، ومنزل، وتارة تباع بالوصف. [م-٨٠٧] فإن كان البيع في عقد التوريد على سلعة بعينها، وتم العقد عليها بلا رؤية ولا صفة، فقد اختلف العلماء في صحة البيع على ثلاثة أقوال: القول الأول: يصح البيع، وله الخيار بمقتضى العقد إذا رأى السلعة، وهذا مذهب الحنفية (١). وقول مرجوح في مذهب الشافعية (٢)، ورواية عن أحمد نقلها حنبل، واختارها ابن تيمية في موضع من كلامه (٣). القول الثاني: يصح البيع بلا صفة، ولا رؤية إذا كان المشتري قد اشترط له الخيار إذا رآه، فإن لم يشترط الخيار لم يصح البيع، وهذا مذهب المالكية (٤). والفرق بين مذهب الحنفية والمالكية: أن الحنفية أثبتوا للمشتري خيار الرؤية بمقتضى العقد بدون شرط، والمالكية اشترطوا لصحة البيع اشتراط المشتري خيار الرؤية.

стр. 3722

القول الثالث: لا يجوز البيع بغير صفة، ولا رؤية متقدمة، وهذا اختيار القاضي أبي محمد البغدادي من المالكية (١)، وهو الأظهر في مذهب الشافعية (٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). فصارت الأقوال ثلاثة: يصح مطلقًا وله خيار الرؤية إذا رآه. لا يصح مطلقًا. وهذان القولان متقابلان. يصح إن اشترط المشتري له الخيار إذا رآه، وإن لم يشترط الخيار فلا يصح. هذا ملخص الأقوال في المسألة، وهي مهمة جدًا لوقوع التجار فيها، وأحيانًا لو انتظر المشتري ليرى السلعة فقد تفوته الصفقة؛ لكثرة الطلب عليها، والذي أحبه في المعاملات ـ خاصة في المسائل التي لم يرد فيها نص صريح ـ أن ينظر إلى مقاصد الشريعة في إباحتها ومنعها، فمن مقاصد الشريعة في المعاملات: إقامة العدل بين الناس، ومنع الظلم، ودفع الغرر الكثير، وإغلاق كل باب يؤدي إلى التنازع والتباغض، ومفسدة الغرر أخف من مفسدة الربا، فلذلك رخص في الغرر فيما تدعو إليه الحاجة منه، كما رخص في اليسير، وفي الشيء غير المقصود والذي يدخل تبعًا.

стр. 3723

إذا عرفنا هذا يمكن القول: بأن بيع الغائب إن وقع بلا وصف ولا رؤية، فهو بيع جائز فيما أرى، ولكنه غير لازم، فللمشتري الخيار مطلقًا إذا رأى السلعة، وهنا نكون قد حققنا المصلحة لكل من المتعاقدين مصلحة البائع ومصلحة المشتري من غير لحوق ضرر فيهما، ودفعنا خوف الوقوع في الغرر، بكون البيع لا يلزم إلا إذا رأى المبيع. وقد ذكرت هذه المسألة بأدلتها في عقد البيع فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، فارجع إلى أدلة الأقوال إن شئت في المجلد الثالث. إذا علم ذلك نستطيع القول بأن عقد التوريد على سلعة معينة موجودة في في ملك البائع إذا تم عقد البيع على عينها بلا رؤية ولا صفة أن هذا عقد صحيح غير لازم، ولا مانع من تأخير تسليم العوضين؛ لأن أحد العوضين معين، وهو المبيع، فلا يكون من بيع الدين بالدين، والله أعلم. * * *

стр. 3724

المبحث الثاني أن تباع السلعة المعينة الغائبة بالوصف [م-٨٠٨] إذا كان البيع في عقد التوريد على سلعة معينة مملوكة للمورد، وكانت غائبة عن مجلس العقد، وتم البيع على عينها عن طريق الوصف، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال. القول الأول: يصح مطلقًا، وهو مذهب ا لحنفية (١)، والمالكية (٢)، والقول القديم

стр. 3725

للشافعية (١). وقال ابن تيمية في موضع: هو أعدل الأقوال (٢). والحنفية يصححون العقد، ويجعلون للمشتري الخيار إذا رآه حتى ولو كان المبيع مطابقًا للوصف، لأن خيار الرؤية عندهم خيار حكمي مستحق بمقتضى العقد، ولو بدون شرط. والمالكية فرقوا بين بيع الغائب بلا رؤية ولا وصف، فلا يصححونه إلا إذا اشترط المشتري الخيار إذا رآه، وأما إذا باعه بالوصف فيصححونه، ولو لم يشترط الخيار، وإذا كان مطابقًا للوصف لزم المشتري، ولا خيار له. القول الثاني: لا يصح بيع السلع المعينة إلا عن طريق رؤيتها، وهو الجديد في مذهب الشافعي، وعليه الفتوى (٣). القول الثالث: يصح البيع بالوصف إذا كانت السلع مما يصح السلم فيها، بحيث تكون السلعة مما يمكن ضبطها بالوصف، فما لا يصح السلم فيه، لا يصح بيعه بالصفة، وهذا مذهب الحنابلة (٤).

стр. 3726

وقد ذكرت هذه المسألة بأدلتها في عقد البيع فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، وقد رجحت أن المشتري إذا اشترى البضاعة بالوصف فإن العقد صحيح لازم، فإن كان الوصف مطابقًا لم يكن للمشتري الخيار إلا بعرف، أو شرط، وإن وجد المشتري الصفة غير مطابقة فله الخيار بين القبول والرد. وأضعف الأقوال قول الشافعية، والذين يشترطون رؤية المبيع. وإذا عرفنا هذا نستطيع أن نقول: إذا كان عقد التوريد على سلعة معينة يملكها البائع وتم العقد على عينها عن طريق الوصف، فإن عقد التوريد عليها عقد صحيح وهو عقد لازم إن جاء الموصوف مطابقًا للوصف، فإن اختلف كان للمشتري الخيار، ولا حرج في تأخير العوضين حينئذ؛ لأنه لا غرر في ذلك، ولا يعتبر البيع من قبيل بيع الدين بالدين؛ لأن أحد العوضين وهو المبيع معين، والله أعلم. * * *

стр. 3727

الفصل الثاني أن تكون السلعة موصوفة في الذمة المبحث الأول أن تتطلب السلعة صناعة [م-٨٠٩] إذا تعهد شخص لآخر صناعة شيء على حسب المواصفات والمقاييس التي يتم الاتفاق عليها في العقد، ويتم تسليمها إلى العاقد الآخر بصفة دورية مقابل مبلغ معين، كما لو تقدمت دار نشر إلى صاحب مصنع لإنتاج الورق، فتتعاقد معه على صناعة الورق، ويتم الاتفاق على صفة الورق بصفات منضبطة من الحجم والمقاس والنوع بحيث يتم تسليمها إليه دفعة واحدة مقابل مبلغ معين (١). فالعقد في التوريد في حال قدم المورد المادة والعمل يكيف بأنه استصناع عند الحنفية. وأما المالكية والشافعية وقول في مذهب الحنابلة فإنهم يرونه سلمًا. ولا مانع في عقد الاستصناع عند الحنفية من تأخير العوضين. بينما الجمهور يشترطون لجوازه أن تنطبق عليه شروط السلم، ومن ذلك تعجيل الثمن. وقد سبق تحرير هذه المسألة في عقد الاستصناع فأغنى عن إعادته هنا.

стр. 3728

والحق مع الحنفية، وأن عقد الاستصناع يختلف عن عقد السلم، وذلك أن عقد السلم بيع عين موصوفة في الذمة، وأما عقد الاستصناع فهو عقد مقاولة وارد على العمل والعين في الذمة، فيكون العقد قد جمع بين البيع والإجارة. وبيع الموصوف في الذمة وحده لا يجوز فيه تأخير العوضين، بينما الإجارة في الذمة يجوز فيه على الصحيح تأخير العوضين، إذ لا يستحق العامل الأجرة إلا إذا فرغ من العمل، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة، وقول في مذهب الشافعية (١). ولما كان عقد الاستصناع مركبًا من عمل وبيع في الذمة غلب جانب العمل، فجاز تأخير العوضين فيه. فهذه الصورة الثانية من صور التوريد جائزة أيضًا، ولا حرج فيها على الصحيح، ولو تأخر فيها تسليم العوضين. وقد اختار ذلك مجمع الفقه الإسلامي: فقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بجواز عقد الاستصناع في القرار رقم: ٦٧/ ٣/٧ وقد تضمن القرار ما يلي: ١ - إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة - ملزم للطرفين إذا توفرت فيه الأركان والشروط ..... ٣ - يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة .... الخ القرار. كما صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بالتوريد رقم ١٠٧/ ١/١٢

стр. 3729

وقد تضمن القرار ما يلي: «إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة، فالعقد استصناع تنطبق عليه أحكامه، وقد صدر بشأن الاستصناع قرار المجمع رقم ٦٥ (٣/ ٧) .. » (١). والصحيح أن رقم القرار ٦٧ (٣/ ٧) وليس ٦٥ (٣/ ٧) فتنبه. والله أعلم. * * *

стр. 3730

المبحث الثاني أن تكون السلعة لا تتطلب صناعة [م-٨١٠] إذا كان محل عقد التوريد سلعة موصوفة في الذمة لا تتطلب صناعة يلتزم بتسليمها عند الأجل، فاختلف العلماء فيها: القول الأول: لا يجوز العقد على توريدها إلا أن يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد.؛لأنه عقد يأخذ حكم السلم، فيجوز بشروطه المعتبرة شرعًا. وهذا ما توجه إليه مجمع الفقه الإسلامي بقراره رقم ١٠٧ (١/ ١٢). القول الثاني: يجوز العقد على توريدها ولو لم يعجل الثمن. وهذا ما اختاره بعض الباحثين المعاصرين على اختلاف بينهم في تخريج هذا العقد. فيرى الشيخ عبد الوهاب أبو سليمان بأن هذا العقد من عقود البيع، وقد نظر الشيخ إلى مشروعيته من خلال أصلين شرعيين، وتنزيله على أحدهما أو كليهما إن أمكن هذا. الأصل الأول: تنزيله على عقد أكثر شبها به، واتفاقًا معه في حقيقته وأخص صفاته، وهو عقد البيع على الصفة، إذ يتفق معه في الأهداف والوسائل وفي الطريقة بدءًا وتمامًا، من ذلك غياب العوضين (المبيع والثمن) عن مجلس العقد، وتأجيلهما جملة أو أقساطًا إلى زمن مستقبل. ويرى أن المذهب المالكي أكثر ملاءمة ومناسبة من بين المذاهب الأخرى لما

стр. 3731

يتم إنجازه من عقود التوريد في الوقت الحاضر لما اشتمل عليه من مميزات وخصائص فقهية مجتمعة من دون تلفيق لم تتوافر مجتمعة في بقية المذاهب ... (١). ويناقش: بأن تنزيل عقد التوريد على بيع السلعة الموصوفة مع تأجيل العوضين إنما يصح تخريجه على بيع الموصوف المعين لدى الفقهاء، أما إذا كانت السلعة موصوفة في الذمة فلا يمكن تنزيل عقد التوريد على بيع الموصوف؛ لأن الفقهاء بالاتفاق يوجبون في هذه الحالة تقديم الثمن، والبيع في عقود التوريد ليس بيعًا لسلعة معينة غائبة عن مجلس العقد، وإنما لسلعة موصوفة في الذمة غير معينة، ومن هنا لا يمكن أن يخرج عقد التوريد على بيع الموصوف لدى الفقهاء. الأصل الثاني: أن يعد عقدًا جديدًا في ذاته وصفاته، يخضع أولًا لقاعدة الأصل في المعاملات الإباحة. ومن أسباب الإباحة الشرعية وجود المقتضي لها فهو يحقق مصالح متعددة لأطراف متعددين: للبائع والمشتري والمجتمع، فبالنسبة للبائع يحقق له عقد التوريد أمورًا ضرورية من أهمها: تسويق السلعة المنتجة دون الوقوع في الكساد، وضمان تشغيل الأيادي العاملة دون عجز أو تقصير في دفع الأجور، والمحافظة على مستوى معين من الإنتاج، كما أنه يضمن للمشتري الحصول على السلع التي يريدها في الموعد المحدد. ومن القواعد الأصولية للإباحة انتفاء المانع، إذ لا يكفي وجود المقتضي، بل لا بد من انتفاء المانع، وهو كل ما يتعارض مع القواعد الشرعية ومقاصدها. ولا يوجد مانع يمنع من صحة العقد كالوقوع في الربا أو في الغرر.

стр. 3732

ونوقش هذا: يقول الشيخ عبد الله بن منيع: «إذا قلنا: إن عقود التوريد عقود مستجدة فيجب أن يكون في تصورها ما يقتضي اعتبارها كذلك، أما أن تكون هي صورًا لتعامل موجود مثله فيما ذكره الفقهاء السابقون، وذكروا أحكامه فكيف نعتبره تعاملًا جديدًا على سبيل التحكم والدعوى، حيث إن السلع المستوردة لا يخلو أمرها إما أن تكون موجودة أو معدومة، وفقهاؤنا السابقون ﵏ ذكروا أحكام البيوع على أعيان موصوفة موجودة غائبة، أو على أعيان معدومة وقت العقد، ذكروا هذا وذكروا هذا، فإذن لا يتصور أن يقال: بأن هذه من العقود المستحدثة التي يجب أن نأخذ بها على الأصل، في أن الأصل في العقود أو في المعاملات الإباحة .... » (١). وعلى فرض أن تكون عقودًا مستحدثة فإنه لا يجوز في العقود المستحدثة أن تخالف القواعد المتفق عليها في المعاملات المالية، فلا يجوز أن يكون العوضان في الذمة إلا بتقديم أحدهما، أو يكون أحدهما قد دخله مع البيع إجارة في الذمة، فيجوز حينئذ كما بينا سابقا، والله أعلم. وقد ذهبت إلى جواز تأخير العوضين وإن كان المبيع موصوفًا في الذمة بشرط أن يدخل البيع عمل مقصود، من ذلك أن يقوم المورد بجلب البضاعة وشحنها إلى المستورد. فلا يكون العقد بيعًا محضًا، وإنما هو بيع وإجارة. فالعمل من البائع تارة يكون على سبيل الاستصناع، والبائع يكون صانعًا. وهذا لا إشكال فيه في تأخير العوضين بناء على مذهب الحنفية.

стр. 3733

وتارة يكون العمل ليس استصناعًا وإنما هو نقل للبضاعة من بلد إلى بلد، والقيام بشحنها إلى المستورد، ومراجعة البنك الضامن، وتقديم مجموعة من المستندات إلى البنك لاستلام الثمن، وقد شرحنا هذه الخطوات في الاعتماد المستندي. وكل هذا من البائع عمل مكلف ومقصود في السلعة، يخرج البيع من كونه بيعًا محضًا، ويجوز فيه تأخير العوضين، ولا يختلف هذا العمل عن عمل الصانع إلا أن عمل الصانع في المواد الخام، وعمل البائع كالأجير المشترك الذي يتعهد بإخراج البضاعة من المنتج إلى أن يقوم بشحنها إلى المستورد. وبهذا التخريج لا أكون قد كسرت القواعد والمسلمات الفقهية في النهي عن بيع الدين بالدين، ولله الحمد على توفيقه. * * *

стр. 3734

المبحث الثالث أن يتم توريد السلعة من دائم العمل قد يتم توريد السلعة من دائم العمل، كعقود الإعاشة والتغذية للمدارس وشركات الطيران والمستشفيات ونحوها، حيث يتم التسليم فيها على دفعات قد تكون يومية، أو شهرية على مدى عام أو أكثر أو أقل، ويتم دفع الثمن في نهاية العقد، أو أثناء التنفيذ على أقساط (١). فهذه الصورة إحدى صور عقد التوريد، حيث يؤجل فيها العوضان، والعوضان محلهما الذمة حيث لم يتعين في سلعة بعينها، فهل تأجيل العوضين في هذه الصورة سائغ؟ [م-٨١١] وللجواب على ذلك نقول: هذه المسألة معروفة في المذهب المالكي بـ (بيعة أهل المدينة) وهو الشراء من دائم العمل كالخباز والجزار والبقال واللبان، على أن تشتري منه كل يوم كذا وكذا من اللبن أو اللحم، أو الخبز، ويؤجل فيها الثمن. وقد ورد عن مالك وأصحابه روايتان فيها: الرواية الأولى: القول بالجواز، وقد اعتبروها بيعًا، ولم يعدوها سلمًا اتباعًا لما جرى عليه العمل بالمدينة بشرطين: أحدهما: أن يشرع في قبض أوله، وأجازوا التأخير في قبض المبيع إلى

стр. 3735

خمسة عشر يومًا، واستخفوا ذلك، ولم يعتبروا ذلك دينًا بدين، ولا يجوز تأخير القبض إلى أبعد من خمسة عشر يومًا إلا بشروط السلم. الثاني: أن يكون المبيع موجودًا عند البائع، أو يكون من أهل حرفته لتيسره عنده. وليس ذلك محض سلم، ولذلك جاز تأخير الثمن، ولا شراء شيء بعينه حقيقة، ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله (١). (ح-٥٥٤) والأصل في صحة هذه المعاملة: ما رواه ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الرحمن المجمر، عن سالم بن عبد الله قال: كنا نبتاع اللحم من الجزارين بسعر معلوم نأخذ منه كل يوم رطلًا أو رطلين، أو ثلاثة ويشترط عليهم أن يدفعوا الثمن من العطاء قال: وأنا أرى ذلك حسنًا (٢).

стр. 3736

قال مالك: ولا أرى به بأسًا إذا كان العطاء مأمونًا، وكان الثمن إلى أجل. الرواية الثانية: القول بالمنع، وأن ذلك من باب بيع الدين بالدين، وتأول حديث المجمر بأن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء وهذا تأويل سائغ في الحديث ; لأنه إنما سمى فيه السوم وما يأخذ كل يوم، ولم يذكر عدد الأرطال التي اشترى منه، فلم ينعقد بينهما بيع على عدد مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء، ولا يلزم واحدًا منهما التمادي على ذلك إذ لم يعقدا بيعهما على عدد معلوم مسمى من الأرطال، فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء (١). حكم عقد التوريد تخريجًا على قول مالك في إحدى الروايتين عنه: جواز عقود توريد الإعاشة والتغذية للمدارس وشركات الطيران، والمستشفيات، ولو تأخر تسليم الثمن بشرطين: الأول: أن يشرع المشتري في أخذ القسط الأول خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يومًا، وقد اعتبر المالكية هذا التأخير يسيرًا لا يخرجه عن كونه مقبوضًا، واعتبروا قبض الأوائل قبضًا للأواخر. الثاني: أن يكون المبيع موجودًا عند البائع، أو أن البائع من أهل الحرفة لتيسره عنده. فإذا وجد هذان الشرطان فلا مانع من إجراء عقد التوريد عليهما، والله أعلم. * * *

стр. 3737

الفصل الثالث تأثير الظروف الطارئة على التزامات المقاول [م-٨١٢] إذا طرأ بعد إبرام عقد المقاولة أو التوريد أو نحوهما من العقود ذات التنفيذ المتراخي ما يوجب تغيرًا كبيرًا في الأسعار بأسباب طارئة عامة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير أو إهمال من الملتزم، فإنه يحق للقاضي وحده في هذه الحال عند التنازع، وبناء على طلب المقاول أو المورد تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر الزائد والخسارة اللاحقة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز للقاضي أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانبًا معقولًا من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد. هذا ما صدر به قرار مجلس المجمع الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وهذا نص القرار في بحث ماتع لا مزيد عليه. «الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد عرض على مجلس المجمع الفقهي الإسلامي مشكلة ما قد يطرأ بعد إبرام عقود التعهد ونحوها من العقود ذات التنفيذ المتراخي في مختلف الموضوعات من تبدل مفاجئ في الظروف والأحوال ذات التأثير الكبير في ميزان التعادل الذي بنى عليه الطرفان المتعاقدان حساباتهما فيما يعطيه العقد كلًا منهما من

стр. 3738

حقوق، وما يحمله إياه من التزامات، مما يسمى اليوم في العرف التعاملي بالظروف الطارئة. وقد عرضت مع المشكلة أمثلة لها من واقع أحوال التعامل وأشكاله توجب التفكير في حل فقهي مناسب عادل يقضي على المشكلة في تلك الأمثلة ونظائرها الكثيرة. فمن صور هذه المشكلة الأمثلة التالية: (١) - لو أن عقد مقاولة على إنشاء بناية كبيرة يحتاج إنشاؤها إلى مدة طويلة تم بين طرفين، وحدد فيه سعر المتر المكعب من البناء وكسوته بمبلغ مائة دينار مثلًا، وكانت كلفة المواد الأولية من حديد وأسمنت وأخشاب وسواها وأجور عمال تبلغ عند العقد للمتر الواحد ثمانين دينارًا، فوقعت حرب غير متوقعة، أو حادث آخر خلال التنفيذ قطعت الاتصالات والاستيراد، وارتفعت بها الأسعار ارتفاعًا كبيرًا يجعل تنفيذ الالتزام مرهقًا جدًا. (٢) - لو أن متعهدًا في عقد توريد أرزاق عينية يوميًا من لحم وجبن ولبن وبيض وخضروات وفواكه ونحوها إلى مستشفى، أو إلى جامعة فيها أقسام داخلية، أو إلى دار ضيافة حكومية، بأسعار اتفق عليها في كل صنف لمدى عام. فحدثت جائحة في البلاد أو طوفان أو فيضان أو زلزال أو جاء جراد جرد المحاصيل الزراعية، فارتفعت الأسعار إلى أضعاف كثيرة عما كانت عليه عند عقد التوريد، إلى غير ذلك من الأمثلة المتصورة في هذا المجال. فما الحكم الشرعي الذي يوجبه فقه الشريعة في مثل هذه الأحوال التي أصبحت كثيرة الوقوع في العصر الحاضر الذي تميز بالعقود الضخمة بقيمة الملايين، كالتعهد مع الحكومات في شق الطرق الكبيرة، وفتح الأنفاق في الجبال، وإنشاء الجسور العظيمة، والمجمعات لدوائر الحكومة، أو للسكنى، والمستشفيات العظيمة، أو الجامعات. وكذا المقاولات التي تعقد مع

стр. 3739

مؤسسات أو شركات كبرى لبناء مصانع ضخمة، ونحو ذلك مما لم يكن له وجود في الماضي البعيد؟ فهل يبقى المتعاقد الملتزم على حدود عقده وأسعاره قبل تبدل الظروف وطروء التغييرات الكبيرة المشار إليها مهما تكبد في ذلك من خسائر ماحقة، أو ساحقة، تمسكًا بمقتضى العقد وحدوده في الأسعار والكميات، أو له مخرج وعلاج من فقه الشريعة الحكيمة السمحة العادلة يعيد كفتي الميزان إلى التعادل، ويحقق الإنصاف بقدر الإمكان بين الطرفين؟ وقد نظر مجلس المجمع في النظائر الفقهية ذات الصلة بهذا الموضوع من فقه المذاهب، واستعرض قواعد الشريعة ذات العلاقة مما يستأنس به، ويمكن أن يوصي بالحكم القياسي والاجتهاد الواجب فقهًا في هذا الشأن كما رجع إلى آراء فقهاء المذاهب فوجد ما يلي: (١) - إن الإجارة يجوز للمستأجر فسخها بالطوارئ العامة التي يتعذر فيها استيفاء المنفعة، كالحرب والطوفان ونحو ذلك، بل الحنفية يسوغون فسخ الإجارة أيضًا بالأعذار الخاصة بالمستأجر، مما يدل على أن جواز فسخها بالطوارئ العامة مقبول لديهم أيضا بطريق الأولوية، فيمكن القول أنه محل اتفاق، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد تحت عنوان: (أحكام الطوارئ) أنه: «عند مالك أن أرض المطر (أي البعلية التي تشرب من ماء السماء فقط) إذا كريت فمنع القحط من زراعتها، أو إذا زرعها المكتري، فلم ينبت الزرع لمكان القحط (أي بسببه) أن الكراء ينفسخ، وكذلك إذا استعذرت بالمطر حتى انقضى زمن الزراعة فلم يتمكن المكتري من زرعها» انتهى كلام ابن رشد (١).

стр. 3740

٢ - وذكر ابن قدامة المقدسي في كتاب الإجارة من المغني (المطبوع مع الشرح الكبير (٦ / ص ٣٠) أنه: «إذا حدث خوف عام يمنع من سكنى ذلك المكان الذي فيه العين المستأجرة، أو تحصر البلد فامتنع الخروج إلى الأرض المستأجرة للزرع، أو نحو ذلك، فهذا يثبت للمستأجر خيار الفسخ؛ لأنه أمر غالب يمنع المستأجر من استيفاء المنفعة. فأما إذا كان الخوف خاصًا بالمستأجر، مثل أن يخاف وحده لقرب أعدائه لم يملك الفسخ؛ لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية فأشبه مرضه». (٣) - وقد نص الإمام النووي ﵀ في روضة الطالبين (٥/ ٢٣٩) أنه لا تنفسخ الإجارة بالأعذار سواء أكانت إجارة عين أو ذمة، وذلك كما إذا استأجر دابة للسفر عليها فمرض أو حانوتًا لحرفة فندم، أو هلكت آلات تلك الحرفة، أو استأجر حمامًا فتعذر الوقود، قال النووي: وكذا لو كان العذر للمؤجر بأن مرض، وعجز عن الخروج مع الدابة، أو أكرى داره، وكان أهله مسافرين فعادوا، واحتاج إلى الدار أو تأهل. قال: فلا فسخ في شيء من ذلك إذ لا خلل في المعقود عليه. اهـ (٤) - ما يذكره العلماء ﵏ في الجوائح التي تجتاح الثمار المبيعة على الأشجار بالأسباب العامة كالبرد والجراد، وشدة الحر والأمطار والرياح ونحو ذلك مما هو عام حيث يقررون سقوط ما يقابل الهالك بالجوائح من الثمن وهي قضية الجوائح المشهورة في السنة والفقه. (٥) - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مختصر الفتاوى (ص:٣٧٦) أن من استأجر ما تكون منفعة إجارته لعامة الناس، مثل الحمام، والفندق والقيسارية، فنقصت المنفعة المعروفة لقلة الزبون، أو لخوف أو حرب أو تحول سلطان ونحوه، فإنه يحط عن المستأجر من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة.

стр. 3741

(٦) - وقال ابن قدامة أيضا في الصفحة (٢٩) من الجزء السابق الذكر نفسه: «ولو استأجر دابة ليركبها، أو يحمل عليها إلى مكان معين، فانقطعت الطريق إليه لخوف حادث، أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق فلكل واحد منهما فسخ الإجارة، وإن أحب إبقاءها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز». وقال الكاساني من فقهاء الحنفية في الإجارة من كتاب بدائع الصنائع (ج ٤ ص: ١٩٧) «إن الفسخ في الحقيقة امتناع من التزام الضرر، وإن إنكار الفسخ عند تحقق العذر خروج عن العقد والشرع، لأنه يقتضي أن من اشتكى ضرسه، فاستأجر رجلا لقلعها، فسكن الوجع يجبر على القلع، وهذا قبيح عقلا وشرعًا». هذا وقد ذكر فقهاء المذاهب في حكم الأعذار الطارئة في المزارعة والمساقاة والمغارسة شبيه ما ذكروا في الإجارة. (٧) - قضى رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده، وقرر كثير من فقهاء المذاهب في الجوائح التي تجتاح الثمار ببرد أو صقيع أو جراد أو دودة، ونحو ذلك من الآفات، أنها تسقط من ثمن الثمار التي بيعت على أشجارها ما يعادل قيمة ما أتلفته الجائحة، وإن عمت الثمر كله تسقط الثمن كله. (٨) - قال رسول الله ﷺ فيما ثبت عنه (لا ضرر ولا ضرار) وقد اتخذ فقهاء المذاهب من قوله هذا قاعدة فقهية اعتبروها من دعائم الفقه الكبرى الأساسية، وفرعوا عليها أحكاما لا تحصى في دفع الضرر وإزالته في مختلف الأبواب. ومما لا شك فيه أن العقد الذي يعقد وفقًا لنظامه الشرعي يكون ملزمًا لعاقديه قضاء؛ عملًا بقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ولكن قوة العقد الملزمة ليست أقوى من النص الشرعي

стр. 3742

الملزم للمخاطبين به كافة، وقد وجد المجمع في مقاييس التكاليف الشرعية، ومعايير حكمة التشريع أن المشقة لا ينفك عنها التكليف عادة بحسب طبيعته، كمشقة القيام في الصلاة، ومشقة الجوع والعطش في الصيام، لا تسقط التكليف، ولا توجب فيه التخفيف، ولكنها إذا جاوزت الحدود الطبيعية للمشقة المعتادة في كل تكليف بحسبه أسقطته أو خففته، كمشقة المريض في قيامه في الصلاة، ومشقته في الصيام، وكمشقة الأعمى والأعرج في الجهاد، فإن المشقة المرهقة عندئذ بالسبب الطارئ الاستثنائي توجب تدبيرًا استثنائيًا يدفع الحد المرهق منها، وقد نص على ذلك وأسهب في بيانه، وأتى عليه بكثير من الأمثلة في أحكام الشريعة الإمام أبو إسحاق الشاطبي ﵀ في كتابه (الموافقات في أصول الشريعة). فيتضح من ذلك أن الخسارة المعتادة في تقلبات التجارة لا تأثير لها في العقود؛ لأنها طبيعة التجارة وتقلباتها التي لا تنفك عنها، ولكنها إذا جاوزت المعتاد المألوف كثيرًا بمثل تلك الأسباب الطارئة الآنفة الذكر توجب عندئذ تدبيرًا استثنائيًا. ويقول ابن القيم ﵀ في كتابه (إعلام الموقعين): «إن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه بالعدل الذي قامت به السماوات والأرض، وكل أمر أخرج من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى عكسها فليس من شرع الله في شيء، وحيثما ظهرت دلائل العدل، وسفر وجهه فثم شرع الله وأمره» (إعلام الموقعين). وقصر العاقدين إنما تكشف عنه وتحدده ظروف العقد، وهذا القص لا يمكن تجاهله، والأخذ بحرفية العقد مهما كانت النتائج، فمن القواعد المقررة في فقه الشريعة أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.

стр. 3743

ولا يخفى أن طريق التدخل في مثل تلك الأحوال المعروضة آنفا في العقود المتراخية التنفيذ لأجل إيجاد الحل العادل الذي يزيل الجور إنما هو من اختصاص القضاء، ففي ضوء هذه القواعد والنصوص المعروضة التي تنير طريق الحل الفقهي السديد في هذه القضية المستجدة الأهمية، يقرر الفقه الإسلامي ما يلي: (١) - في العقود المتراخية التنفيذ (كعقود التوريد والتعهدات والمقاولات) إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلًا غير الأوضاع والتكاليف والأسعار تغيرًا كبيرًا بأسباب طارئة عامة لم تكن متوقعة حين التعاقد، فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة من تقلبات الأسعار في طرق التجارة، ولم يكن ذلك نتيجة تقصير، أو إهمال من الملتزم في تنفيذ التزاماته، فإنه يحق للقاضي في هذه الحال عند التنازع، وبناء على الطلب تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين، كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه منه إذا رأى أن فسخه أصلح وأسهل في القضية المعروضة عليه، وذلك مع تعويض عادل للملتزم له صاحب الحق في التنفيذ، يجبر له جانبًا معقولًا من الخسارة التي تلحقه من فسخ العقد بحيث يتحقق عدل بينهما دون إرهاق للملتزم ويعتمد القاضي في هذه الموازنات جميعًا رأي أهل الخبرة الثقات. (٢) - ويحق للقاضي أيضا أن يمهل الملتزم إذا وجد أن السبب الطارئ قابل للزوال في وقت قصير، ولا يتضرر الملتزم له كثيرا بهذا الإمهال. هذا وإن مجلس المجمع الفقهي يرى في هذا الحل المستمد من أصول الشريعة تحقيقا للعدل الواجب بين طرفي العقد، ومنعًا للضرر المرهق لأحد العاقدين بسبب لا يد له فيه، وأن هذا الحال أشبه بالفقه الشرعي الحكيم،

стр. 3744

وأقرب إلى قواعد الشريعة ومقاصدها العامة وعدلها. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (١). * * *

стр. 3745

عقود المناقصات تمهيد المبحث الأول تعريف المناقصة والعلاقة بينها وبين المزايدة تعريف المناقصة اصطلاحًا: المناقصة لم تعرف في الفقه الإسلامي، فهي طريقة جديدة مستحدثة، وإنما عرفتها القوانين الإدارية، ويقابلها عقد المزايدة الوارد في السنة وفي كلام الفقهاء. وقد جاء في الموسوعة الكويتية: «لم نطلع على ذكر له (يعني بيع المناقصة) في كتب الفقه بعد التتبع، ولكن يسري عليه ما يسري على المزايدة مع مراعاة التقابل» (١). عرفها مجمع الفقه الإسلامي بقوله: «المناقصة طلب الوصول إلى أرخص عطاء، لشراء سلعة أو خدمة تقوم فيها الجهة الطالبة لها دعوة الراغبين إلى تقديم عطاءاتهم وفق شروط ومواصفات محددة» (٢). ويعترض على التعريف بأنه لم يتضمن سوى التزام أحد طرفي المناقصة، ولم يتضمن التزام الطرف الآخر، لذا أرى أن يضاف إلى التعريف النص التالي: «في

стр. 3746

مقابل ما التزم به مطابقًا للشروط والمواصفات». وبهذا يكون التعريف قد اشتمل على التزامات كل طرف. والمناقصة مفاعلة تقتضي المشاركة في أصل الفعل بين اثنين، أحدهما صاحب المناقصة، والطرف الآخر هم الموردون أو المقاولون ويسمون بالمناقصين أو المتناقصين. وسميت المناقصة عقدًا لأنها وسيلة إليه. الفرق بين المناقصة والمزايدة: [ن-٤٦] يفترق عقد المناقصة عن المزايدة فيما يلي: (١) من الناحية اللغوية نجد أن العلاقة بين عقد المناقصة والمزايدة علاقة تباين وتضاد، كما هي أيضًا من الناحية الموضوعية، فالزيادة ضد النقص. (٢) - المناقصة عقد مستحدث لم يعرف في الفقه الإسلامي، وأما المزايدة فهو من العقود المسماة، حيث ورد ذكره في السنة، وفي كتب الفقهاء. (٣) المناقصة قد تكون علنية وقد تكون سرية، وأما عقد المزايدة فهو علني دائمًا. (٤) المناقصة تراد للتوريد عندما يتعلق الأمر بشراء سلعة، أو للمقاولة عندما يتعلق الأمر بعقد إجارة أو استصناع، فهي ترد على شراء الأصناف أو تنفيذ الأعمال، بينما المزايدة ترد على بيع الأصناف أو إجارتها. (٥) المناقصة تستهدف اختيار من يتقدم بأقل عطاء، والمزايدة ترمي إلى التعاقد مع الشخص الذي يقدم أعلى عطاء. (٦) المناقصة يجريها المشتري، ويطلب العرض الأقل من البائعين، والمزايدة يجريها البائع، ويطلب العرض الأكثر من المشترين.

стр. 3747

ويشتركان فيما يلي: (١) - أن عقد المناقصة والمزايدة في العصر الحديث من العقود الشائعة المنتشرة محليًا وعالميًا وتضاعفت أهميتهما نظرًا لشدة الحاجة إليهما، بل أصبحا من عقود المؤسسات والإدارات الحكومية، لهما أنظمتهما وقوانينهما ولوائحهما الخاصة، ومن ثم انتظما قانونًا بين العقود الإدارية التي يكون أحد أطراف العقد شخصًا من أشخاص القانون العام، كالدولة مثلًا، أو الهيئات والمؤسسات العامة ذات الشخصية المعنوية. (٢) أن المناقصة والمزايدة من عقود المنافسة الحرة والمساواة بين المتنافسين في إتاحة المعلومات المتوافرة لدى الجهة الإدارية وإتاحة الفرصة في الدخول في المنافسة. (٣) يثبت للمناقصة من الإجراءات والتنظيمات ما يثبت للمزايدة في الجملة، ويخضع كل منهما لما يخضع له الآخر فيما عدا بعض الأمور والشروط التي تتلاءم وطبيعة كل واحد منهما على انفراد (١). * * *

стр. 3748

المبحث الثاني في خصائص عقد المناقصة [ن-٤٧] يتميز عقد المناقصة بمجموعة من الخصائص سواء قلنا: إن المناقصة وسيلة للعقد وطريقة للوصول إليه. أو قلنا: إن المناقصة هي عقد بذاتها، من ذلك: (١) يقوم عقد المناقصة على الرضا من الطرفين، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. (٢) - يعتبر عقد المناقصة من عقود المعاوضات: إذ إن تمليك الشيء عن طريقها سواء كان ذاتًا أو منفعة لا يحصل إلا بعوض يبذله المناقص له للمناقص. (٣) - يعتبر عقد المناقصة من العقود اللازمة للطرفين المناقص والمناقص له، فلا يحق لأحد الطرفين الانفراد بالفسخ دون موافقة الطرف الآخر، أو وجود شرط في العقد يجعل العقد اللازم جائزًا. (٤) يعتبر عقد المناقصة من العقود المركبة حيث يتضمن مجموعة من العقود المتداخلة، من ذلك عقد بيع دفتر الشروط، وهو عقد مستقل، وعقد الضمان، وهو عقد تابع لعقد المناقصة بالإضافة إلى عقد المناقصة والذي قد يكون بيعًا، وقد يكون إجارة، وقد يكون مركبًا من كليهما كما لو كان العقد يتطلب استصناعًا، وكانت المواد من المناقِص. * * *

стр. 3749

المبحث الثالث مقومات عقد المناقصة [ن-٤٨] يقوم عقد المناقصة على المقومات التالية: الأول: الصيغة. وهي الإيجاب والقبول. وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى بيان من الموجب ومن القابل في عقد المناقصة في مبحث مستقل. الثاني: العاقدان، وهما: المناقِص، وهو من يتقدم بالعطاء. والمناقص له: وهو الداعي للمناقصة. الثالث: المعقود عليه، وينقسم إلى: المناقص فيه: وهو عبارة عن سلع أو أعمال تعهد المناقص بتوريدها أو القيام بها. العطاء (قيمة المناقصة): وهو ما يبذله المناقص له قيمة للسلع أو للأعمال التي تعهد المناقِص بتقديمها للمناقص له. وقد اخترت أن يكون العنوان مقومات عقد المناقصة؛ لأخرج من الخلاف الدائر بين الحنفية والجمهور في تحديد أركان العقد: فالحنفية يرون أن ركن العقد هو الصيغة فقط. والجمهور يرون أن ركن العقد الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه. وقد بينت سبب الخلاف بين الحنفية والجمهور في عقد البيع عند الكلام على أركان العقد فأغنى عن إعادته هنا، أما مقومات العقد فتشمل كل ما ذكر دون دخول في الخلاف بين الحنفية والجمهور، والله أعلم.

стр. 3750

الباب الأول في الإجراءات المتبعة في عقد المناقصة [ن-٤٩] يمر التعاقد عن طريق المناقصة بمراحل أهمها: المرحلة الأولى: تقوم الجهة الداعية للمناقصة ـ بعد تقدير القيمة التقريبية للمشروع، والتأكد من توفر الاعتماد المالي اللازم الذي يمكنها من الوفاء بالتزاماتها ـ تقوم بوضع تفاصيل المشروع بكامله من مواصفات تفصيلية وشروط، وتصاميم ورسوم ومحل التسليم، وتضع كل ذلك في دفتر يسمى (دفتر الشروط)، وتقدمه للمشتركين في المناقصة متضمنًا بيان الجزاءات المترتبة على الإخلال بأحكام العقد وشروطه. المرحلة الثانية: مرحلة الإعلان عن المناقصة . تقوم الجهة الداعية للمناقصة بدعوة الموردين أو المقاولين عن طريق الإعلان في الجرائد والصحف لتقديم عروضهم، وهذا الإعلان ضروري لتأمين المنافسة العادلة، وحتى لا يكون التعاقد قاصرًا على طائفة معينة من المواطنين بحجة أنهم وحدهم الذين تقدموا. ويجب أن يتضمن الإعلان عن المناقصة الأمور التالية: (١) تحديد السلعة أو العمل المطلوب تنفيذه. (٢) ثمن نسخة دفتر الشروط، والمبين فيه الشروط والمواصفات ومقدار الضمان الابتدائي والنهائي والغرامات.
следующие страницы →