← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الفرع الثاني استهلاك العين في عقد الإجارة تبعًا جاء في الهداية: «عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودًا». قوله (مقصودًا) قيد أخرج به إتلاف الأعيان تبعًا فيجوز. [م-٨٥٠] إذا كان استهلاك العين في عقد الإجارة تبعًا، وليس أصالة، كالتعاقد مع الصباغ أو الخياط ليصبغ، أو يخيط الثوب، ويكون الصبغ والخيوط من عنده، وكالتعاقد مع الناسخ لينسخ كتابًا على أن يكون الحبر من عنده. فهذه الأعيان وإن كانت تستهلك بالإجارة فقد جاز عقد الإجارة عليها لكونها غير مقصودة أصالة، وإنما تدخل في العقد تبعًا إما بالشرط أو بالعرف (١). وقد أجاز مالك أن يكتري البقرة للحرث، ويشترط حلابها (٢).

стр. 3887

الشرط الخامس أن تكون المنفعة مقدورًا على تسليمها [م-٨٥١] القدرة على التسليم في باب الإجارة يقصد منه أكثر مما يقصد منه في البيع، ففي البيع يكفي في التسليم التخلية، بينما في الإجارة تنقسم القدرة على التسليم إلى قسمين: القسم الأول: القدرة الحسية، وذلك يكون بأمور منها: (أ) التخلية: أي رفع الموانع بين المستأجر وبين العين المستأجرة على الوجه الذي يتمكن به من الانتفاع بها، فتسليم المنازل يكون بالتخلية بينه وبينها، وتسليم السيارات يكون بتسليم مفاتيحها. (ب) يلزم المؤجر أن يقوم بكل ما يلزم ليتم تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، كإيصال الكهرباء، والتصريف الصحي. (جـ) أن يمتنع عن كل ما يفضي إلى حرمان المستأجر من الانتفاع التام. (د) أن يستدام الانتفاع بعد التسليم إلى انتهاء العقد، فعلى المؤجر أن يمنع غيره من أن يتعرض للمستأجر فيحول بينه وبين الانتفاع، فلو تعرضت العين المؤجرة لآفة سماوية أفسدت المنفعة انفسخ العقد، أو تعرضت العين المؤجرة للغصب، كان المؤجر مطالبًا برفع يد الغاصب، فإن لم يستطع كان للمستأجر حق الفسخ فيما بقي، وسوف يأتي بسط هذه المسألة في باب ضمان العين المؤجرة. قال ابن قدامة: «إذا اكترى أرضًا للزرع، فانقطع ماؤها، أو دارًا فانهدمت

стр. 3888

انفسخ العقد في أحد الوجهين؛ لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت، فأشبه تلف العبد، والآخر لا ينفسخ؛ لأنه يمكن الانتفاع بها كالسكنى في خيمة، أو يجمع فيها حطبًا أو متاعًا لكن له الفسخ؛ لأنها تعيبت» (١). (هـ) لا يكفي تسليم المحل فقط، بل لا بد من القدرة على تسليم المنفعة المعقود عليها في عقد الإجارة. فلا يصح إجارة بهيمة زمنة لحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع، ولا أمي للكتابة، ولا أعمى لما يشترط له الإبصار. لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم المنفعة من هؤلاء. جاء في حاشية تبيين الحقائق: «كل عقد لا تثبت القدرة فيه على تسليم المعقود عليه يفسد كإجارة العبد الآبق، والمبيع قبل القبض، وإجارة الأرض السبخة التي لا تنبت للزراعة» (٢). وجاء في مواهب الجليل: «(قدر على تسليمها) قال القرافي: احترز من استئجار الأخرس للكلام، والأعمى للإبصار، وأرض الزراعة لا ماء لها قطعًا، ولا غالبًا» (٣). وجاء في حاشيتي قليوبي وعميرة: «لا يصح استئجار .... أعمى للحفظ: أي حفظ المتاع، وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا يكفيها المطر المعتاد» (٤). وجاء في المغني: «نقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه سئل عن الرجل

стр. 3889

يكتري الديك يوقظه لوقت الصلاة: لا يجوز; وذلك لأن ذلك يقف على فعل الديك ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربما صاح بعد الوقت» (١). كل ما ذكرناه سابقًا يتعلق بالقدرة الحسية على التسليم، وهي محل اتفاق بين الفقهاء كما نقلنا، وهناك قدرة أخرى لا بد منها، وهي ما سوف نذكره في القسم الثاني. القسم الثاني: القدرة الشرعية على التسليم، فالعجز الشرعي كالعجز الحسي: فلا يجوز استئجار حائض لكنس المسجد، لتعذر ذلك شرعًا عند عامة الفقهاء، ولا يجوز استئجار كافر لعمل في الحرم، ولا يجوز الاستئجار على إخراج الجان، وحل المربوط، لعدم تحقق المنفعة، ولو خرج لم يؤمن العود، وإذا عاد قد يدعي مخرج الجان أن هذا جان آخر غير الأول (٢). وقد تنازع الفقهاء في بعض الصور، هل تعتبر مما يقدر على تسليمه أم لا؟ وسوف نبحث هذه المسائل في المباحث التالية إن شاء الله تعالى.

стр. 3890

المبحث الأول في إجارة الأراضي المغصوبة والأعيان المفقودة [م-٨٥٢] اختلف الفقهاء في إجارة الأراضي المغصوبة لغير غاصبها ممن لا يقدر على تخليصها، وكذا الأعيان المفقودة، كالشارد، والآبق على قولين. القول الأول: لا تصح الإجارة، وهو مذهب الجمهور (١). قال الكاساني في البدائع: «لا يجوز استئجار الآبق; لأنه لا يقدر على استيفاء منفعته حقيقة؛ لكونه معجوز التسليم حقيقة; ولهذا لم يجز بيعه ولا تجوز إجارة المغصوب من غير الغاصب كما لا يجوز بيعه من غيره; لما قلنا» (٢). القول الثاني: صحح ابن حزم بيع الجمل الشارد، والعبد الآبق، فكان مقتضاه صحة إجارة العين المفقودة؛ لأن ما جاز في البيع جاز في الإجارة (٣). وقد ذكرنا أدلة الجمهور، وأدلة ابن حزم في عقد البيع، عند الكلام على شروط المعقود عليه، فأغنى عن إعادته هنا، والحمد لله. * * *

стр. 3891

المبحث الثاني في إجارة المشاع إجارة المشاع له ثلاث صور: الصورة الأولى: أن يقوم الشركاء كلهم بتأجير المشاع لآخر. الصورة الثانية: أن يقوم أحد الشريكين بتأجير المشاع لشريكه. [م-٨٥٣] وهاتان الصورتان لا خلاف فيهما بين العلماء (١)؛ لأن مدار الجواز على إمكانية استيفاء المنفعة، وهو ممكن هنا، فالمعنى الذي لأجله منع بعض الفقهاء إجارة أحد الشريكين نصيبه لأجنبي، هو عدم القدرة على التسليم، وهو غير موجود في هاتين الصورتين؛ ففي الصورة الأولى الشركاء قد أجروها معًا، ويسلمون العين المؤجرة معًا، وهذا المعنى أيضًا موجود في الصورة الثانية، لأنه إذا أجر أحد الشريكين نصيبه للآخر؛ فإن منفعة كل الدار تحدث على ملك المستأجر، لكن بسببين مختلفين، بعضها بسبب الملك، وبعضها بسبب الإجارة. جاء في الفتاوى الهندية: «وأجمعوا على أنه لو آجر من شريكه يجوز، سواء كان مشاعًا يحتمل القسمة، أو لا يحتمل، وسواء آجر كل نصيبه منه، أو بعضه» (٢).

стр. 3892

وإنما وقع الخلاف في الصورة التالية. الصورة الثالثة: [م-٨٥٤] هي أن يقوم أحد الشركاء بتأجير نصيبه المشاع لأجنبي، وهذه هي الصورة التي وقع فيها خلاف بين الفقهاء على قولين. القول الأول: لا تصح، وهذا قول أبي حنيفة، وهو المفتى به عندهم (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). القول الثاني: تصح إجارة المشاع لأجنبي. وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٣)، وإليه ذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، ورواية عن أحمد، صوبها في الإنصاف (٦). وانظر أدلة هذه الأقوال في مبحث سندات الإجارة، في المجلد الثالث عشر، فقد ذكرتها هناك، والحمد لله. * * *

стр. 3893

الشرط السادس ألا تكون المنفعة طاعة واجبة على الأجير المبحث الأول الاستئجار على القربات الشرعية قال النووي: يجوز الاستئجار حيث تجوز النيابة (١). وقال في العناية: «كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها» (٢). كل عبادة مختصة بالمال فلا خلاف في صحة النيابة فيها كالزكاة وقال الجصاص: «كل ما أريد به عوض من أعواض الدنيا فليس بقربة» (٣). وقال السعدي: الجعالة أوسع من الإجارة؛ لأنها تجوز على أعمال القرب، ولأن العمل يكون معلومًا ومجهولًا، ولأنها عقد جائز بخلاف الإجارة (٤). اختلف الفقهاء في الاستئجار على الطاعات، وقبل عرض الأقوال نحرر محل الاتفاق والخلاف: [م-٨٥٥] كل عبادة مختصة بالمال فلا خلاف في صحة النيابة فيها كالزكاة. [م-٨٥٦] كل عبادة مختصة بالجسد، ولا يتعدى نفعها فاعلها كالصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ لأن الأجر عوض الانتفاع، ولم يحصل لغيره انتفاع؛

стр. 3894

ولأن من أتى بعمل واجب عليه لا يستحق عليه أجرة، إلا ما يروى في الميت إذا مات، وعليه صيام صام عنه وليه، وهو من باب صحة النيابة في عبادة بدنية، وهل صحة النيابة تجيز المعاوضة فيه بحث (١). قال ابن تيمية: «صلاة الفرض لا يفعلها أحد عن أحد، لا بأجرة ولا بغير أجرة باتفاق الأئمة، بل لا يجوز أن يستأجر أحدًا ليصلي عنه نافلة باتفاق الأئمة، لا في حياته، ولا في مماته، فكيف من يستأجر ليصلي عنه فريضة» (٢).

стр. 3895

وقال ابن تيمية: «الاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة» (١). [م-٨٥٧] ما يؤخذ من بيت المال على القربات التي لا يجوز أخذ الأجرة عليها لا يعتبر أجرًا، ويجوز أخذه إجماعًا (٢). قال ابن قدامة: «القضاء والشهادة والإمامة يؤخذ عليه الرزق من بيت المال، وهو نفقة في المعنى، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها» (٣). [م-٨٥٨] يجوز أخذ المكافأة والمثوبة بلا شرط؛ لأن هذا ليس داخلًا في المعاوضات على القربات. [م-٨٥٩] كل عبادة لها تعلق بالمال والبدن كالحج غير الواجب (٤)، أو

стр. 3896

يتعدى نفعها للغير كالإمامة والأذان والإقامة، وتعليم القرآن والفقه والحديث فهذه محل خلاف بين أهل العلم في جواز المعاوضة على القيام بها، وإليك عرض الأقوال. القول الأول: ذهب الحنفية، والمشهور في مذهب الحنابلة إلى أن الأفعال التي يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة لا يجوز الإجارة عليها، كالصلاة والحج، والأذان، وتعليم القرآن، والإمامة وتغسيل الميت. وأما الأفعال التي تقبل أن تقع قربة، وتقع غير قربة فيجوز الاستئجار عليها كبناء المساجد والربط ونحوها (١). دليل من قال: لا تصح الإجارة على الأفعال التي تختص بأهل القرب . الدليل الأول: (ح-٥٦٦) ما رواه الإمام أحمد، عن عفان، عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد، فرقهما، أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عثمان

стр. 3897

بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: أنت إمامهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا (١). [صحيح] (٢).

стр. 3898

ونوقش هذا من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث محمول على الندب (١). الوجه الثاني: أن هذا الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الأذان؛ لأنه إنما فضل المؤذن المحتسب الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا على غيره ممن يطلب المعاوضة، ولو كانت المعاوضة حرامًا على الأذان لكان جميع المسلمين لا يأخذون على أذانهم أجرًا.

стр. 3899

ورد هذا النقاش: بأن الأجر يطلق على معنيين: الأول: الأجر عن طريق الإجارات المعقودة قبل وجوبها، مما يأخذه المستأجر، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] ثم قال: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦]، والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه. الثاني: الأجر المراد به المثوبة والمكافأة على الفعل بعد وقوعه، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. وهذا يأتي بعد الفعل، وليس على سبيل التعاقد. وحديث عثمان بن أبي العاص: (اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) المقصود بالأجر: المثوبة والمكافأة على الفعل بلا استئجار، فيكون من يأبى قبول المثوبة والمكافأة أفضل ممن يقبل ذلك منهم، فأمر النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص أن يتخذ أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة على الثواب على الأذان (١). ويجاب: بأن الأجرة إذا أطلقت فالمراد بها الثمن، ولا يصار إلى غيرها إلا بقرينة، ولا قرينة هنا. الدليل الثاني: (ح-٥٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة. عن عبادة بن الصامت، قال: علمت ناسًا

стр. 3900

من أهل الصفة الكتابة والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا. فقلت: ليست لي بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت النبي ﷺ فقال: إن سرك أن تطوق بها طوقًا من نار فاقبلها (١). [ضعيف، قال ابن عبد البر: ليس في هذا الباب حديث يجب به حجة من جهة النقل] (٢).

стр. 3901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3904

الدليل الثالث: (ح-٥٦٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يونس وسريج بن النعمان قالا: حدثنا فليح، عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة. قال سريج في حديثه: يعني ريحها (١). [اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني إرساله] (٢).

стр. 3905

وجه الاستدلال: أن الأفعال التي من شرطها أن تكون قربة إذا قصد بها المعاوضة أخرجها ذلك عن أن تكون قربة ففسدت، وإن وقعت تلك الأفعال قربة لله كانت للعامل، وعليه فلا يجوز أن يأخذ الأجر على عمل وقع له كما في الصلاة.

стр. 3906

ونوقش هذا من وجوه: الوجه الأول: أن الحديث لا يصح مرفوعًا. الوجه الثاني: أن الحديث لو صح لم يكن فيه دليل، ذلك أن الحديث قال: (لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا)، وهذا لا يفعله مسلم، ولا يدخل فيه ما إذا أراد الدنيا والآخرة معًا، أو كانت الآخرة هي الغالبة. قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح ١٠ - ١٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ [المائدة: ٦٦]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. وقال تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُم﴾ [هود: ٥٢]. الوجه الثالث: أن أخذ الأجرة ليس على الفعل، وإنما على التزامه مكانًا معينًا، وهو غير مأمور به عينًا (١).

стр. 3907

الدليل الرابع: (ح-٥٦٩) ما رواه أحمد من طريق هشام الدستوائي، قال: حدثني يحيى ابن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، قال: قال عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به (١). [اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافًا كثيرًا لم يتبين لي وجه الصواب فيه] (٢).

стр. 3908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3910

و أجيب: بأن الحديث على فرض صحته ليس صريحًا في الباب، ويحتمل التأويل، إذ يمكن حمل النهي فيه على أخذ الأجرة على قراءة القرآن، وهي غير التعليم، وحمل ما ثبت في الصحيحين: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله على التعليم، وإذا أمكن الجمع تعين الأخذ به. الدليل الخامس: أن أخذ الأجرة من الناس على الطاعات كالإمامة والأذان ينفرهم عن فعل الطاعة، قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُون﴾ [الطور: ٤٠]. فكان أخذ الأجرة سببًا في تنفير الناس عن الطاعات. ويناقش: بأن أخذ الأجرة إذا كان عن طريق العقد فإن من شرط صحته أن يكون عن تراض، ودون إكراه، وعن رغبة وقبول من الطرفين، وأن يبذله الموسرون والراغبون في الأجر، وهذا يدفع هذه المفسدة. القول الثاني: أن كل ما لا يتعين على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كانت تجري فيه النيابة. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١). قال النووي: «يجوز الاستئجار حيث تجوز النيابة» (٢). وقال الشافعي في الأم: «ولا بأس بالإجارة على الحج، وعلى العمرة،

стр. 3911

وعلى الخير كله، وهي على عمل الخير أجوز منها على ما ليس بخير ولا بر من المباح» (١). جاء في الوسيط للغزالي: «لا يجوز استئجاره على العبادات التي لا تجري النيابة فيها، فإنها تحصل له بخلاف الحج، وغسل الميت، وحفر القبور، ودفن الموتى، وحمل الجنائز، فإن الاستئجار على جميع ذلك يجوز؛ لدخول النيابة» (٢). وقال الخرشي: «الذي يتعين فعله على المكلف، سواء كان في نفسه واجبًا أو غير واجب لا يجوز له أن يكري نفسه فيه .... بخلاف فرض الكفاية فإن الإجارة تجوز على فعله؛ لأنه يقبل النيابة كالأذان وغسل الميت ما لم يتعين عليه، فحينئذ لا تجوز الإجارة عليه» (٣).

стр. 3912

وخلاصة هذا القول: أن كل عبادة تعينت على الشخص فلا يجوز الاستئجار عليها، كفروض الأعيان من صلاة وحج، وكل عبادة لم تتعين على الشخص كفروض الكفاية من إمامة وأذان وتعليم قرآن، وتجهيز الميت فإنه تصح الإجارة على فعله (١). دليل الجمهور على جواز الإجارة على القرب التي تدخلها النيابة: الدليل الأول: (ح-٥٧٠) ما رواه البخاري من طريق ابن أبي مليكة. عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، إن في الماء رجلا لديغًا أو سليمًا؟ فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا فقال رسول الله ﷺ :إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (٢). وجه الاستدلال: قوله ﵊: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، وإذا جاز أخذ الأجرة على الرقية جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.

стр. 3913

واعترض: قال الطحاوي: تجوز الأجرة على الرقى، وإن كان يدخل في بعضه القرآن؛ لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، وتعليم الناس بعضهم بعضًا القرآن واجب؛ لأن في ذلك التبليغ عن الله. ورد هذا الاعتراض: بأن تعلم القرآن ليس بفرض، فكيف تعليمه، وإنما الفرض المتعين على كل أحد ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك فضيلة ونافلة (١). الدليل الثاني: (ح-٥٧١) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ ، فسألوه فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها، واضربوا لي بسهم (٢). وجه الاستدلال: قال النووي «قوله ﷺ : (خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وكذا الأجرة على تعليم القرآن» (٣).

стр. 3914

الدليل الثالث: (ح-٥٧٢) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي حازم. عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها. قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (زوجناكها بما معك من القرآن) فالباء في قوله (بما معك) للعوض، فلما جاز أن يأخذ الرجل في تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح ويقوم ذلك مقام المهر جاز أخذ الأجر على تعليم القرآن. القول الثالث: اختار ابن حزم جواز الإجارة على القرب إذا كانت نفلًا من صلاة وصيام ولا تجوز الإجارة في أداء فرض إلا عن عاجز أو ميت. قال ابن حزم: «ولا تجوز الإجارة في أداء فرض من ذلك إلا عن عاجز أو ميت ...... وأما الصلاة المنسية والمنوم عنها ; والمنذورة فهي لازمة للمرء إلى حين موته، فهذه تؤدى عن الميت فالإجارة في أدائها عنه جائزة; وأما المتعمد تركها فليس عليه أن يصليها إذ ليس قادرًا عليها إذ قد فاتت فلا يجوز أن يؤدى عنه ما ليس هو مأمورًا بأدائه، وبالله تعالى التوفيق» (٢). وقال أيضًا: «وجائز للمرء أن يأخذ الأجرة على فعل ذلك عن غيره، مثل أن

стр. 3915

يحج عنه التطوع، أو يصلي عنه التطوع، أو يؤذن عنه التطوع، أو يصوم عنه التطوع؛ لأن كل ذلك ليس واجبًا على أحدهما، ولا عليهما ... » (١). واستدل ابن حزم بأدلة منها: الدليل الأول: (ح-٥٧٣) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد ابن جعفر حدثه عن عروة. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢). الدليل الثاني: (ح-٥٧٤) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن سليمان بن يسار. عن عبد الله بن عباس أنه قال كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه قال: نعم وذلك في حجة الوداع (٣). وجه الاستدلال من الحديثين: إذا جازت النيابة في عبادة الصيام عن الميت، وهي عبادة بدنية، وجاز الحج عن الغير إذا كان معذورًا، فإذا صح أن يعمل الإنسان هذه العبادة عن غيره في

стр. 3916

العاجز والميت فالاستئجار على ذلك جائز؛ لأنه لم يأت عنه نهي، فهو داخل في عموم أمر النبي ﷺ بالمؤاجرة (١). ويناقش: بأن إلحاق الصلاة بالصيام هو من باب القياس، والظاهرية لا يرون القياس، هذا من جهة. ومن جهة أخرى لا يقال في باب العبادات: إنه لم يأت نهي عنها، بل يقال: عدم ورود النص دليل على عدم المشروعية. وأرى أن العبادات لا يمكن قياس بعضها على بعض، فالصيام عن الميت جائز، ولا يجوز الصيام عن الحي ولو كان عاجزًا؛ لأنه لم يرد نص في الصيام عن الحي. والحج يجوز عن الحي العاجز، وعن الميت، فافترق الحج عن الصيام. ولا يصلى عن الغير لا عن ميت، ولا عن عاجز، وهذا كله إعمال للنص حيث ورد النص، والله أعلم. القول الرابع: ذهب المتأخرون من الحنفية إلى جواز أخذ الأجرة على الأذان والإمامة مع الحاجة (٢)، وهو قول عند الحنابلة (٣). دليل هذا القول: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦].

стр. 3917

الدليل الثاني: أن هذه الأعمال والقرب إذا قام بها دون أجرة ولا رزق من بيت المال تعطلت هذه المصالح العامة؛ ذلك أن القائم بها بحاجة إلى أن يقوم بالكسب لعياله، والكسب لعياله واجب متعين، فلا يجوز ترك الواجب المتعين لآخر غير متعين، فجاز أخذ الأجرة مع الحاجة، وأخذ الأجرة مع الحاجة لا يخرجها عن كونها عبادة (١). القول الخامس: ذهب قوم إلى أنه لا بأس بأخذ المال ما لم يشترط، وهو قول الحسن، وابن سيرين، والشعبي (٢). ولعلهم اعتبروا أخذ المال بدون اشتراط من باب المثوبة والمكافأة، وليس من باب المعاوضة. الراجح: بعد استعراض الأقوال أجد القول الراجح هو مذهب المالكية والشافعية، وهو قول وسط بين مذهب الحنفية والحنابلة، وبين مذهب الظاهرية، والله أعلم. * * *

стр. 3918

المبحث الثاني في استئجار دار للصلاة [م-٨٦٠] اختلف الفقهاء في استئجار مكان للصلاة فيه. فقيل: لا يجوز، وهذا مذهب الحنفية (١). وقيل: يجوز، وهو مذهب الجمهور (٢). دليل الحنفية على المنع: الدليل الأول استدل السرخسي على المنع بالقياس، فرأى أن استئجار المسجد من المسلم للصلاة فيه كاستئجار مسلم يصلي له. ويناقش بأن هناك فرقًا بين المسألتين: فالصلاة عن الشخص هو عبادة متعلقة بفعل المكلف، فلا تدخله النيابة بخلاف استئجار دار للصلاة فيها، فالمكان ليس عبادة مقصودة لذاتها، فالقياس الصحيح أن يقال: إذا جاز استئجار الرجل لبناء مسجد يصلى فيه جاز تأجير هذا البناء للصلاة فيه، حيث لا فرق. الدليل الثاني: علل السرخسي المنع أيضًا بأنه استئجار على الطاعة، وهذا لا يجوز.

стр. 3919

ويناقش: بأن الاستئجار على الطاعة جائز فيما تدخله النيابة، وهذا منه. الدليل الثالث: علل ابن نجيم في البحر الرائق المنع بأن المسجد لا يملك (١). ويناقش: بأن المكان لا يتحول إلى مسجد لمجرد إقامة الصلاة فيه، وإنما يتحول إلى مسجد إذا نوى وقفه لذلك، كمن آجر حصانه لرجل ليغزو به غزوة في سبيل الله، ثم يرده إلى ربه، والمملوك في عقد الإيجار هو المنفعة فقط، ومن منافع الدار إمكانية الصلاة فيها، فجاز بذل العوض لذلك. دليل الجمهور على الجواز: جاز استئجار مكان للصلاة فيه؛ لأنه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع بقائها. وهذا هو القول الراجح لقوة دليله، والإجابة عن أدلة الحنفية، والله أعلم.

стр. 3920

المبحث الثالث في استئجار الكافر الرجل المسلم الفرع الأول في استئجار الكافر المسلم للخدمة [م-٨٦١] اختلف الفقهاء في استئجار الذمي أو المستأمن مسلمًا لخدمته على قولين: القول الأول: يصح مع الكراهة، وهو مذهب الحنفية، والقول الأصح في مذهب الشافعية، ورجحه ابن قدامة من الحنابلة إلا أن الشافعية قالوا: يجبر على إزالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره لمسلم (١).

стр. 3921

دليل القائلين بالجواز: الدليل الأول: أنه عمل في مقابلة عوض، أشبه العمل في ذمته. الدليل الثاني: إذا كان يجوز التعامل مع الكفار بالبيع والشراء، وهو عقد معاوضة، جازت الإجارة. القول الثاني: لا يجوز، وإن وقع ذلك فسخ الحاكم الإجارة، واستحق الأجير الأجر المسمى، وهو مذهب المالكية، والحنابلة (١). دليل القائلين بالتحريم: الدليل الأول: ادعى بعض الفقهاء الإجماع على التحريم.

стр. 3922

جاء في الموسوعة الكويتية: «اتفق الفقهاء على أنه يحرم على المسلم حرًا كان أو عبدًا أن يخدم الكافر، سواء أكان ذلك بإجارة، أو إعارة، ولا تصح الإجارة ولا الإعارة لذلك؛ لأن في ذلك إهانة للمسلم، وإذلالًا له، وتعظيمًا للكافر، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] (١). والصحيح أن الخلاف محفوظ: ولا يوجد عندي فرق بين الأجير الخاص وبين الخادم؛ لأن كلايهما يعمل تحت يد المستأجر وسلطته، وإذا قام الأجير الخاص بعمل ما للكافر فإنما يقوم بذلك خدمة للمستأجر بخلاف الأجير المشترك. جاء في روضة الطالبين: «يجوز إعارة العبد المسلم لكافر قطعًا» (٢). قلت: الإعارة تمليك للانتفاع، ومن ذلك خدمته. وجاء في شرح الوجيز: «ويصح استئجاره وارتهانه للعبد المسلم على أقيس الوجهين؛ لأنه لا ملك فيه كالإعارة والإيداع» (٣). وجاء في المهذب: «واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلمًا إجارة معينة، فمنهم من قال: فيه قولان؛ لأنه عقد يتضمن حبس المسلم، فصار كبيع العبد المسلم منه. ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا؛ لأن عليًا كرم الله وجهه كان يستقي الماء لامرأة يهودية كل دلو بتمرة» (٤).

стр. 3923

وجاء في الإنصاف: «وأما إجارته لخدمته فلا تصح على الصحيح من المذهب .... وعنه يجوز، وقدمه في المحرر، والرعاية الصغرى، والحاوي الصغير، وجزم به في المنور» (١). الدليل الثاني: أن في إجارة المسلم للكافر حبس المسلم عنده، وإذلاله، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه. ويناقش: بأن الأمر ليس فيه إذلال للمسلم، ذلك أن المسلم بذل عمله مقابل عوض مالي راضيًا مختارًا، ولم يقدم عمله إكرامًا للكافر، والعمل الذي يقوم به المسلم عمل مباح في نفسه، فلم يستأجره على أن يقدم له الخمر. الدليل الثالث: القياس على البيع، فإذا كان لا يجوز بيع العبد المسلم للكافر، فلا تجوز إجارته له. و أجيب: قال ابن قدامة: الإجارة «لا يشبه الملك؛ لأن الملك يقتضي سلطانًا واستدامة، وتصرفًا بأنواع التصرفات في رقبته بخلاف الإجارة» (٢). الراجح: أرى جواز عمل المسلم عند الكافر بثلاثة شروط:

стр. 3924

الأول: أن تكون الإجارة على عمل مباح للمسلم أن يفعله، أما إذا كانت الإجارة على عمل يتضمن تعظيم دينهم أو شعائره، أو كانت على عمل محرم في دين الإسلام فلا يجوز له إجارة نفسه لذلك. الثاني: ألا يمنعه الكافر من أداء عبادة واجبة عليه أثناء العمل كالصلاة والصيام ونحوهما. الثالث: ألا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين، والله أعلم. * * *

стр. 3925

الفرع الثاني في استئجار الكافر مسلمًا على عمل في الذمة [م-٨٦٢] إذا استأجر الكافر مسلمًا ليعمل له عملًا في ذمته، كخياطة الثوب، وقصارته جاز بالاتفاق. قال ابن قدامة في المغني: «إن آجر نفسه منه - أي من الكافر - في عمل معين في الذمة كخياطة ثوب وقصارته جاز بغير خلاف نعلمه؛ لأن عليًا ﵁ آجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره» (١). وجاء في مواهب الجليل: «إجارة المسلم نفسه من اليهودي والنصراني على أربعة أقسام: جائزة، ومكروهة، ومحظورة، وحرام، فالجائز كأن يعمل له المسلم عملًا كالصانع الذي يعمل للناس. والمكروهة: أن يستبد بجميع عمله من غير أن يكون تحت يده، مثل أن يكون مقارضًا أو مساقيًا، والمحظورة: أن يؤاجر نفسه في عمل يكون فيه تحت يده، كأجير الخدمة في بيته، وإجارة المرأة لترضع له ابنته في بيته، وما أشبه ذلك، فهذه تفسخ إن عثر عليها، فإن فاتت مضت، وكانت لها الأجرة. والحرام أن يؤاجر نفسه منه فيما لا يحل من عمل الخمر، أو رعي الخنازير، فهذا يفسخ قبل العمل، فإن فات تصدق بالأجرة على المساكين ... » (٢). وقال في الإنصاف: «تجوز إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإجارة في الذمة بلا نزاع أعلمه» (٣). * * *
следующие страницы →