← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

القول الثاني: لا تنفسخ الإجارة بهلاك العين المستأجرة مطلقًا بعد قبض المستأجر للعين، وبه قال أبو ثور، وقول في مذهب الشافعية (١). وجه ذلك: أن العقد استقر بالقبض، وللقياس على البيع، فالمبيع إذا تلف في يد المشتري بعد القبض لم ينفسخ العقد، وكان هلاكه من مال المشتري، فكذلك الإجارة؛ لأنه نوع من البيع. و أجيب: بأن هناك فرقًا بين البيع والإجارة؛ لأن المعقود عليه المنافع، وقبضها باستيفائها، أو التمكن من استيفائها، ولم يحصل ذلك، فأشبه تلفها قبل قبض العين. القول الثالث: إن كان بقي في العين المستأجرة نفع غير ما استأجرها له فلا تنفسخ فيما بقي، ويثبت الخيار فيها للمستأجر، وهو قول في مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد اختارها القاضي أبو يعلى من الحنابلة (٢). وعلل ذلك: بأن المنفعة لم تبطل جملة؛ لأنه يمكن الانتفاع بعرصة الأرض بنصب خيمة، أو جمع حطب فيها، فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه، فعلى هذا يخير المستأجر بين الفسخ والإمضاء، فإن اختار الفسخ انفسخت فيما بقي من

стр. 4237

المدة دون ما مضى، ويكون للمؤجر بقدر ما استوفى من المنفعة، أو بقدر ما مضى من المدة، وإن اختار إمضاء العقد فعليه جميع الأجر؛ لأن ذلك عيب، فإذا رضي به سقط حكمه. القول الرابع: تنفسخ الإجارة فيما مضى وفيما بقي، وهو وجه في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١). ولم أقف على دليل هذا القول، ويمكن أن يستدل لهذا القول بأن تفريق الإجارة على المدة بمنزلة تفريق الصفقة الواحدة، وإذا كان هناك قول محفوظ يمنع تفريق الصفقة في المبيع الواحد، فالإجارة مقيسة عليه. وإذا فسدت الإجارة فيما مضى صار للمؤجر أجرة المثل فيما مضى، ولا أجرة له فيما بقي. جاء في المجموع: «ولو اكترى دارًا وسكنها بعض المدة، ثم انهدمت انفسخ العقد في المستقبل، وفي الماضي الخلاف الذي ذكرناه في المقبوض التالف. المذهب: أنه لا ينفسخ، فعلى هذا هل له الفسخ؟ فيه الوجهان: .... وإن قلنا: بالانفساخ، أو قلنا: له الفسخ، فعليه أجرة المثل للماضي، ويسترد المسمى إن كان دفعه» (٢). الراجح من الخلاف: القول بأن المستأجر له الخيار هو أعدل الأقوال فيما أرى؛ لأن الحق له،

стр. 4238

فإذا قبل الإجارة فلا وجه لانفساخ العقد، وإن اختار الفسخ كان عليه أجرة ما مضى بحسبه، والله أعلم. * * *

стр. 4239

المبحث الثاني في هلاك المستأجر والإجارة في الذمة قال الباجي في المنتقى: «إذا جاز العقد على منافع دابة معينة مؤجلة فكذلك على منافع دابة غير معينة» (١). [م-٩٦٥] إذا هلك الشيء المستأجر فإن كان العقد على عينه فقد سبق بحثه في المسألة السابقة، وإن كان عقد الإجارة على شيء موصوف في الذمة، كأن يستأجره دابة موصوفة غير معينة، فإذا دفع إليه دابة مطابقة للموصوف، فهلكت الدابة، فهل ينفسخ العقد؟ ذهب عامة الفقهاء إلى القول بأن العقد لا ينفسخ، ويلزم المؤجر أن يقدم بدلها. جاء في بدائع الصنائع: «إن كانت الإجارة على دواب بغير أعيانها، فسلم إليه دوابًا فقبضها فماتت لا تبطل الإجارة وعلى المؤاجر أن يأتيه بغير ذلك; لأنه هلك ما لم يقع عليه العقد; لأن الدابة إذا لم تكن معينة فالعقد يقع على منافع في الذمة وإنما تسلم العين ليقيم منافعها مقام ما في ذمته فإذا هلك بقي ما في الذمة بحاله فكان عليه أن يعين غيرها» (٢). وجاء في شرح الخرشي: «من اكترى دابة غير معينة ليركبها لموضع كذا، فهلكت، فعلى المكري خلفها» (٣).

стр. 4240

وجاء في الأم: «فإن تكارى إبلًا بأعيانها، فركبها، ثم ماتت رد الجمال مما أخذ منه بحساب ما بقي ولم يضمن له الحمولة، وذلك بمنزلة المنزل يكتريه، والعبد يستأجره وإنما تلزمه الحمولة إذا شرطها عليه غير إبل بأعيانها كانت لازمة للجمال بكل حال، والكراء لازم للمكتري» (١). * * *

стр. 4241

الفصل الرابع في انتهاء عقد الإجارة بالموت قال النفراوي: كل عين تستوفى منها المنفعة تنفسخ الإجارة بتعذر الانتفاع بها بخلاف الذوات التي تستوفى بها المنفعة كالراكب للدابة أو الساكن في الدار لا تنفسخ الإجارة بموته (١). [م-٩٦٦] إذا مات المؤجر أو المستأجر، هل ينتهي عقد الإجارة بذلك، أو يقوم الورثة مقام مورثهم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: تنتهي الإجارة بالموت إذا عقدها لنفسه إلا لضرورة، كأن يموت المؤجر والدابة في الطريق فتبقى الإجارة حتى يصل المستأجر إلى مأمنه، ومثله إذا مات أحد العاقدين والزرع في الأرض فإن العقد يبقى بالأجر المسمى حتى يدرك. وهذا مذهب الحنفية، واختيار ابن حزم (٢). وقوله: (إذا عقدها لنفسه) ليخرج بذلك ما إذا عقدها لغيره، فلا تنفسخ بموته كالأب والوصي، والوكيل، وناظر الوقف؛ لأنه لا ملك لهم في الرقبة، فموتهم لا ينقل ملك الرقبة إلى ورثتهم.

стр. 4242

جاء في تنقيح الفتاوى الحامدية: «قال مشايخنا: الإجارة تنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه، وإن عقدها لغيره لا تنفسخ بموته، كالأب والوصي، والوكيل، والمتولي في الوقف» (١). وجه ذلك: أن المؤجر إذا مات، وكان قد عقد الإجارة لنفسه فإن الوارث يملك الرقبة بالإرث، والمنفعة تبع لها، وذلك أن عقد الإجارة عقد يتجدد ساعة فساعة حسب حدوث المنفعة، فإذا مات المؤجر فإن ما يحدث من المنافع يكون ملكًا لوارثه؛ لأنها حدثت في ملكه، والوارث لم يكن عاقدًا ولا راضيًا بالعقد، فلا ينفذ العقد بعد الموت. وكذلك إذا مات المستأجر؛ لأن الأجرة التي تستحق بالعقد بعد وفاته لن تستوفى من ماله، بل من مال وارثه، واستيفاؤها من مال المورث باطل؛ لأن العقد إنما وقع للمستأجر، ولم يقع لورثته. وأما إذا عقد الإجارة لغيره، فلا تنفسخ بموته كالأب والوصي، والوكيل، وناظر الوقف؛ لأنه لا ملك لهم في الرقبة، فموتهم لا ينقل ملك الرقبة إلى ورثتهم. القول الثاني: لا تنفسخ الإجارة بموت أحد العاقدين، وهذا مذهب الجمهور (٢)، وبه قال

стр. 4243

ابن سيرين والحسن البصري وإياس بن معاوية وغيرهم (١). وجه ذلك: أن المعقود عليه في الإجارة هي منفعة العين، وليس المعقود عليه ذات المؤجر أو المستأجر. قال البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم: قال ابن عمر: أعطى النبي خيبر بالشطر، فكان ذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي ﷺ . الراجح: القول بعدم الانفساخ لقوة أدلته، والله أعلم. * * *

стр. 4244

الفصل الخامس انتهاء الإجارة بانتقالها إلى ملك المستأجر المبحث الأول في الإجارة المنتهية بالتملك الإجارة المنتهية بالتمليك من المعاملات المعاصرة، وهي ترجمة للعقد المعروف في القانون الفرنسي باسم (Vent location) وترجمتها: إيجار بيعي، والهدف منه: الحرص على بقاء العين المعقود عليها في ملك البائع إلى حين أداء كامل الأقساط المستحقة، وأن يأمن المالك من مزاحمة غيره من الغرماء في حالة إفلاس المشتري؛ لأن العقد إذا كان بصورة الإيجار مكن ذلك المالك من استرداد ملكه. وله صور كثيرة، منها الجائز، ومنها الممنوع، ومنها المختلف فيه، ويمكن حصر أهم الصور بالآتي: الصورة الأولى: الإجارة المنتهية بالتملك. وذلك بأن تنتهي الإجارة تلقائيًا بتملك المبيع دون حاجة إلى إبرام عقد جديد، ودون أن يكون للتملك ثمن سوى الأقساط التي دفعها على أنها أجرة. الصورة الثانية: الإجارة المنتهية بالبيع. وذلك بأن ينص المؤجر على أنه قد باع هذه العين المؤجرة من المستأجر بيعًا باتًا معلقًا على تمام سداد جميع أقساط الإجارة، وثمن البيع هو كذا وكذا، سواء كان الثمن مبلغًا رمزيًا أم حقيقيًا.

стр. 4245

الصورة الثالثة: الإجارة مع الوعد بالبيع. وهذه تنقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون الوعد بالبيع ملزمًا للمالك، بأن ينص المؤجر بأن يبيع له العين المستأجرة بشرط أن يتم تسديد جميع أقساط الإجارة، سواء أكان الثمن المرقوم ثمنًا حقيقيًا أم رمزيًا، أو كان الرجوع في سعر البيع إلى سعر السوق في ذلك اليوم. الثاني: أن يكون الوعد بالبيع غير ملزم للمالك، بأن ينص المؤجر في العقد أنه يعد المستأجر وعدًا غير ملزم ببيع هذه السيارة منه بشرط سداد أقساط الإجارة في موعدها على أن يكون ثمن البيع كذا وكذا، سواء أكان هذا الثمن حقيقيًا أم رمزيًا، أو الرجوع إلى سعر السوق في ذلك اليوم. الصورة الرابعة: الإجارة المنتهية بالوعد بالهبة: الصورة الخامسة: اقتران الإجارة بوعد ملزم للمالك بين تخيير المستأجر بالبيع، أو مد مدة الإجارة. وذلك بأن ينص المؤجر بأنه يلتزم للمستأجر بأن يبيع له السلعة المؤجرة له بشرط سداد جميع الأقساط بثمن محدد، أو حسب سعر السوق، أو مد مدة الإجارة، ويكون الخيار للمستأجر إن شاء أخذ بأحدهما وإن شاء رد العين المستأجرة. وهذه الصورة ترجع إلى صورة الوعد بالبيع، كل ما هنالك أنه زاده حقًا آخر، وهو حق المستأجر في استئناف مدة أخرى للإجارة. * * *

стр. 4246

الفرع الأول أن تنتهي الإجارة بالتملك بلا ثمن للبيع صورة العقد: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ينتهي تلقائيًا بتملك الشيء المؤجر، وتنتقل الملكية تلقائيًا بأداء آخر قسط من هذه الأقساط دون دفع ثمن آخر، ولا وجود عقد آخر: بأن يقول المؤجر: أجرتك هذه السلعة بمبلغ كذا وكذا شهريًا على أنك إذا التزمت بسداد الأقساط في المدة المحددة فإن السلعة تنتقل ملكيتها إليك تلقائيًا دون الحاجة إلى إبرام عقد جديد، ودون ثمن سوى ما دفعته من أقساط الإجارة. والسؤال: هل هذا العقد عقد إجارة، أو عقد بيع؟ وإذا حمل العقد على أحدهما فهل هو عقد صحيح، توفرت له شروط الصحة، أو فيه ما يجعله فاسدًا حتى في حال توصيفه بأنه بيع أو إجارة؟ وللجواب على ذلك نقول: [م-٩٦٧] هل المعتبر في العقود اللفظ أو المحكم في هذا المعنى؟ هل نعتبر العقد إجارة نظرًا للفظ، أو نعتبر الإجارة هنا بيعًا نظرًا للمعنى، ونعتبر الأقساط المدفوعة ثمنًا للبيع؟ ويتفرع على هذه المسألة فروع كثيرة: من ذلك لو قال: وهبتك هذه بألف، فإن اعتبرنا المعنى انعقد العقد بيعًا، وإن نظرنا إلى اللفظ نقول: هذه هبة فاسدة؛ لأن الهبة: هي بذل الشيء بلا مقابل.

стр. 4247

ومثله لو قال: أسلمت إليك هذا الثوب بدينار، فإن اعتبرنا المعنى قلنا: هذا بيع، وليس سلمًا، وإن اعتبرنا اللفظ قلنا: هذا سلم فاسد؛ لأن المسلم فيه لا بد أن يكون غير معين. فإذا قلنا: أجرتك هذه السلعة بكذا، وإذا سددت الأقساط كانت السلعة مستحقة لك، فهل ننظر إلى اللفظ فنقول: إجارة، أو ننظر إلى المعنى فنقول: بيع. وقد سبق بحث هذه المسألة في مبحث مستقل، وبينت أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. وعلى هذا مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وأحد الوجهين في مذهب

стр. 4248

الشافعية (١)، ومذهب أحمد (٢). والشافعية وحدهم هم الذين يقولون: إن العبرة بالعقود باللفظ لا بالمعنى ومع ذلك قد يغلبون المعنى في بعض المسائل كما في هبة الثواب، فإنها بيع مع أنها بلفظ الهبة (٣). قال في مغني المحتاج: «والأصحاب تارة يعتبرون اللفظ وهو الأكثر، كما لو قال: بعتك هذا بلا ثمن لا ينعقد بيعًا، ولا هبة على الصحيح. وكما لو قال: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بكذا ينعقد بيعًا لا سلمًا على الصحيح. وتارة يعتبرون المعنى كما لو قال: وهبتك هذا الثوب بكذا ينعقد بيعًا على الصحيح ..... وتارة لا يراعون اللفظ ولا المعنى، فيما إذا قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فإن الصحيح أنه لا ينعقد بيعًا ولا سلمًا» (٤).

стр. 4249

[ن-٥٨] وقد اختلف المعاصرون في توصيف عقد الإجارة المنتهي بالتمليك إلى أقوال: القول الأول: قالوا بأن العقد عقد بيع بالتقسيط، وإلى هذا ذهب فضيلة الشيخ عبد الله محمد عبد الله (١)، والشيخ إبراهيم أبو الليل (٢)، والشيخ سليمان بن تركي التركي (٣). وجه ذلك: أنه لا بد من تحديد صفة هذا العقد، فهو إما أن يكون إيجارًا كما هو مسمى، أو أن يكون بيعًا كما هو الواقع، وذلك أن لكل من الإجارة والبيع أحكامًا وآثارًا مخالفة لما للآخر، فوجب تحديد ماهية العقد حتى يمكن ترتيب آثاره عليه، فإذا نظرنا إلى أن العقد من آثاره الملكية، والملكية لا يمكن أن تكون بلا ثمن، والأقساط التي دفعها لم تكن متناسبة مع أجرة المثل، بل روعي فيها قيمة المبيع موزعة على أقساط، وأن إرادة المتعاقدين في هذا العقد متجهة إلى تملك هذه السلعة وليس إجارتها، وقد دفعهما إلى جعل هذا العقد بهذه الصورة هو خوف المالك من عدم الحصول على ثمن السلعة إذا كان الثمن مؤجلًا، والمشتري يرغب في شراء هذه السلعة، ولا يملك الإمكانات لشرائها بالنقد، فصاغوا العقد بهذه الصورة لحماية حق المالك من نكول المشتري من دفع ثمن السلعة

стр. 4250

فلا يمكن أن يكيف العقد إلا على أنه عقد يتملك فيه العاقد الرقبة والمنفعة، وهذا هو حقيقة البيع. يقول الدكتور إبراهيم أبو الليل: «إذًا فالحقيقة أن هذا العقد ليس إلا تطبيقًا مطورًا للبيع بالتقسيط فرضه العمل التجاري، خاصة وأن سداد المشتري للثمن المتفق عليه يتم مقسطًا إلى دفعات» (١). كما ذهبت بعض القوانين العربية إلى توصيف هذا العقد بأنه عقد بيع، وليس عقد إجارة كالقانون المدني المصري، المادة (٤٣٠)، والقانون التجاري الكويتي، المادة (١٤٠). حكم العقد بناء على توصيف العقد بأنه بيع وليس إجارة: [ن-٥٩] اختلف العلماء في حكم العقد بناء على هذا التوصيف إلى قولين: القول الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه عقد جائز، وخرجوه على أنه عقد بيع معلق على شرط، وهو سداد جميع الثمن. وقد خرجوا ذلك على قول الإمام أحمد بجواز تعليق البيع على شرط، ورجحه ابن تيمية. قال ابن قدامة: «فإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، أو مدة معلومة، وإلا فلا بيع بيننا، فالبيع صحيح نص عليه ... » (٢). فكأن المالك قال: بعتك هذه السلعة بثمن وقدره كذا وكذا فإن لم تسدد الأقساط فلا بيع بيننا.

стр. 4251

وقال الشيخ ابن بيه، وهو «أن يبيعه بشرط ألا يمضي البيع إلا بدفع الثمن، فيكون البيع معلقًا على دفع آخر الثمن، وحسبما يفيده الزرقاني عن أبي الحسن على المدونة هذه الصيغة جائزة، معمول بها، وسلمه البناني الدسوقي» (١). وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير: «فقد درست عقود الإيجار المنتهية بالتمليك، واطلعت على ما كتب حولها، واستمعت إلى المناقشة التي دارت بشأنها في عدة جلسات لهيئة كبار العلماء، وقد ظهر لي أن هذه العقود لا تخرج عن كونها عقود بيع ورهن، وهما عقدان صحيحان لازمان، وهذا هو تكييفهما الشرعي؛ لأن مالك السيارة ونحوها لا يقصدان إلا البيع، ذلك أن مستوردي السيارة إنما يستوردونها لبيعها لا لتأجيرها، والمستأجر حينما يلجأ إلى مستوردي السيارة إنما يريد شراءها، ولو كان يقصد الاستئجار لكان في إمكانه أن يلجأ إلى شركات ومؤسسات تأجير السيارات» (٢). وشبه الشيخ حسن الشاذلي البيع مع اشتراط عدم نقل الملكية بالبيع مع اشتراط عدم التصرف في المبيع إلا بعد سداد جميع الثمن المؤجل باعتبار أن هذا البيع يحقق الهدف المقصود من الإيجار المنتهي بالتمليك: وهو اطمئنان البائع إلى الوصول إلى حقه قبل إباحة التصرف للمشتري في الشيء المبيع، فإن لم يوف انفسخ العقد. وقد نص المالكية على جواز أن يبيع المالك السلعة بشرط ألا يتصرف فيها

стр. 4252

المشتري ببيع ولا هبة، ولا عتق حتى يعطي الثمن، فهذا بمنزلة الرهن وكان الثمن مؤجلًا (١). ويجاب من وجهين: الوجه الأول: تخريج العقد على مذهب المالكية لا يصح، فإن المالكية يقولون البيع لازم، والشرط باطل، والذين يصححونه لا يقولون ببطلان الشرط. جاء في المدونة: «قلت لمالك: فالرجل يبيع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وكذا يسميه فلا بيع بينهما؟ قال: شرطهما باطل والبيع لازم» (٢). الوجه الثاني: لا إشكال في تخريج العقد على أنه عقد بيع، ولكن لهذا التخريج آثار يجب الأخذ بها؛ لأن عقد الإجارة يخالف عقد البيع في الأحكام والآثار: فالعين في عقد البيع مضمونة على المشتري بخلاف العين في عقد الإجارة فإنها أمانة في يد المستأجر. وخراج العين في عقد البيع يستحقه المشتري إذا ما فسخ العقد؛ لأن الخراج بالضمان، ويسترجع المشتري كامل الثمن، ولا يدفع شيئًا مقابل بقاء العين في يده قبل فسخ العقد. بينما خراج العين في عقد الإجارة مستحق للمؤجر؛ لأن العين غير مضمونة على المستأجر، وإذا فسخ العقد استحق المؤجر أجرة ما مضى.

стр. 4253

إذا فهم ذلك: فإذا لم يسدد المشتري الأقساط باعتبار العقد من عقود البيع، فإنه سوف يفسخ البائع العقد، وهذا من حقه وهو ما يوجبه الشرط، ولكن ليس من حقه حبس الثمن، بل يجب رد جميع الأقساط التي استلمها ثمنًا للسلعة؛ لأن مقتضى الفسخ أن يرفع آثار العقد، ويرجع العاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فترجع العين إلى المالك، ويرجع الثمن المقبوض إلى المشتري، وسيكون استعمال المشتري للسلعة مقابل شغل ذمته بالضمان، فهل سيقبل البنك هذا الحكم باعتباره أثرًا من آثار توصيف العقد بأنه من عقود البيع، ولو قيل بالرجوع بالأجرة إذا فسخ العقد مع توصيف العقد بأنه عقد بيع كما يقول الشيخ حسن الشاذلي (١)، لقيل ذلك في كل عقد بيع يجب فسخه أن على المشتري أن يدفع أجرة ما قبض، ولا أعلم أحدًا قال به. وأما إذا وصف العقد بأنه عقد إجارة فإن من حق المؤجر أجرة ما مضى إذا ما فسخ العقد لعدم السداد. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الذي يشكل على هذا التوصيف أن المالك لا يدعي أنه باع السلعة، ولا يرى أن السلعة خرجت من ملكه بمجرد العقد، ولا يرى أن العقد يعطيه فقط حق الفسخ إذا لم يتم تسديد الثمن، بل يرى أن العقد لا ينعقد إلا بعد تسديد الثمن، وبين المسألتين فرق كبير. القول الثاني: يرى جمع من الفقهاء أن العقد بناء على هذا التوصيف أنه عقد باطل، وبهذا

стр. 4254

أخذ مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي فقد جاء في قراره رقم ١١٠ (٤/ ١٢) وفيه: «من صور العقد الممنوعة: أ- عقد إجارة ينتهي بتملك العين مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعًا تلقائيًا». واستدل القائلون ببطلان العقد بأدلة منها: الدليل الأول: أن هذا البيع قد تضمن شرطًا يجعل العقد باطلًا؛ لأن البيع بالتقسيط مع الاحتفاظ بالملكية للبائع إلى أن يسدد جميع الأقساط مخالف لمقتضى العقد، فإن مقتضى عقد البيع نقل الملك بمجرد العقد، فالمبيع يصبح ملكًا للمشتري، والثمن يصبح ملكًا للبائع، ولا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد العقد لمجرد أنه وافق على تأجيل الثمن. جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم ٥٣ (٢/ ٦) بشأن البيع بالتقسيط، وفيه: «لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة» (١). الدليل الثاني: أن بيع التقسيط مع الاحتفاظ بالملكية فيه غرر مؤثر من وجهين: أحدهما: أن المشتري لو تخلف عن تسديد قسط من الأقساط ضاع عليه

стр. 4255

جميع ما دفعه من ثمن للسلعة، بحجة أن ما قدم كان أجرة، وليس ثمنًا، وأن شرط التملك لم يتحقق وهذا غرر بين. الثاني: أن العقد بهذه الصورة لم تتحدد ماهيته إلا بعد سداد آخر قسط واجب، فهو متردد بين البيع والإجارة، وقد يحصل البيع وقد لا يحصل. وهذا من الغرر البين. القول الثاني في توصيف هذا العقد: خرج بعض الفقهاء عقد الإجارة المنتهي تلقائيًا بالتملك أن التملك هذا يعني هبة العين المؤجرة إلى المستأجر، وإن لم يصرح بذلك بأنه هبة باعتبار أن المعتبر في العقود المقاصد والمعاني، وعلى هذا تكون الهبة هنا معلقة على شرط وهو الالتزام بسداد الأقساط المتفق عليها في المدة المحددة. ذلك أن الأقساط التي دفعها المستأجر دفعت باعتبارها أجرة، وانتقال الملكية إلى المستأجر كان تلقائيًا بلا ثمن، وإذا كان ذلك بغير ثمن لم يكن العقد يحتمل إلا أن يكون هبة. يقول الشيخ حامد ميرة: «التأجير المنتهي بالتمليك تلقائيًا وبلا ثمن .... التكييف الفقهي: الذي يظهر للباحث أن هذه الصورة إنما هي عقد إجارة اقترن به عقد هبة معلق على تمام سداد أقساط الإجارة» (١). ويرى الشيخ عبد الله بن منيع أن التسمية غير صحيحة، ولا يصح أن يقال: الإجارة المنتهية بالتمليك، فالإيجار لا ينتهي بالتمليك، وإنما ينتهي بانتهاء مدته، ثم يأتي دور التمليك بعد انتهاء مدة الإجارة، فإن كان بلا ثمن فهو هبة، وإن كان مقابل ثمن فهو بيع، ولا يؤثر على صحة الإجارة أن تكون الأجرة بأكثر

стр. 4256

من ثمن المثل حيث إن رضا المستأجر بارتفاع مقدار الأجرة عن أجرة المثل في مقابلة وعده بتمليكه العين المؤجرة هبة (١). وهذا يجعلنا نسأل فضيلة الشيخ: إذا كانت الزيادة في الأجرة مقابل الهبة، فهل يصح أن نقول: إن الهبة بلا مقابل، أو يقال: إن ما زاد على أجرة المثل فهو في مقابل ما يسمى هبة، والهبة إذا كانت بمقابل أصبحت من هبة الثواب، وهي لها أحكام البيع كما ذكر جمع من الفقهاء. حكم هذا العقد بناء على هذا التوصيف: [ن-٦٠] في المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى جوازها بشروط، سواء أكانت الأجرة أجرة المثل أم كانت الأجرة بأكثر من أجرة المثل، ومن القائلين بالجواز الشيخ عبد الله ابن منيع، والشيخ حامد الميرة (٢). القول الثاني: هناك من يرى تحريم هذا العقد حتى ولو وصف العقد بأنه هبة. إما لأنه لا يجوز عنده الجمع بين عقد الإجارة والهبة، وفيه خلاف، والصحيح جوازه. أو لأنه لا يجوز عنده تعليق الهبة على شرط مستقبل، وفي المسألة خلاف، والصحيح جوازه.

стр. 4257

القول الثالث: هناك من يشترط أن تكون الإجارة بأجرة المثل حتى يمكن توصيف العقد بأنه هبة، وإلى هذا ذهب الباحث الشيخ خالد الحافي (١). ولم يقبل مجمع الفقه الإسلامي هذا التوصيف، وجعل صورة الإجارة المنتهية بالتمليك تلقائيًا، وصورة الإجارة المنتهية بالهبة صورتين، وليست صورة واحدة، وحرم الأولى كما سبق، وجوز الثانية بشروط كما سيأتي إن شاء الله تعالى. رأيي في الموضوع: الإجارة المنتهية بالهبة لا تجوز مطلقًا عندي فهو عقد بيع مستتر بعقد الإجارة من غير فرق بين أن تكون الأجرة بثمن المثل أو بأقل أو بأكثر. لأن الإجارة إن كانت بأكثر من ثمن المثل، وقدم الثمن باسم الأجرة، بينما هو في الواقع قيمة المبيع مؤجلًا جعل على شكل أقساط حماية لحق البائع، فإن العقد لا يجوز لما علمت سابقًا. فإن قيل: ألا يجوز أن تكون الأجرة بأكثر من ثمن المثل إذا كان هناك تراض بين العاقدين، ولم يكن هناك تغرير أو خداع من المؤجر قياسًا على البيع؟ فالجواب: نعم يجوز أن تكون الإجارة بأكثر من ثمن المثل لو كان عقد الإجارة منفردًا، ولم يقترن بعقد آخر، وهو الهبة، فالمستأجر لم يقبل أن تكون الأجرة أكثر من أجرة المثل إلا من أجل اقتران العقد بالهبة، وهذا يجعل عوض الهبة مستترًا بعقد الإجارة، فتكون الهبة ليست هبة محضة، وإنما من قبيل ما

стр. 4258

يسمى بهبة الثواب، وهي من عقود المعاوضات، وليست من عقود التبرع، ولها أحكام البيع. فتؤول هذه الصورة إلى إحدى صورتين: إما أن نقول: هي إجارة منتهية بالبيع، وليست منتهية بالهبة، والإجارة المقترنة بالبيع بثمن بات معلق على سداد الأقساط لا تجوز على الصحيح، وسوف تأتينا إن شاء الله تعالى هذه الصورة في مبحث مستقل، وأذكر أدلة المجيزين والمانعين، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. أو نقول: إنه بيع مستتر بعقد الإجارة، وهذا الأقرب. وإن كانت الأجرة بثمن المثل فإن الهبة جزء من عقد الإجارة، وليست هبة محضة. فالموهوب له لم يقدم على الإجارة، ولم يرغب فيها إلا لأنها جاءت مقرونة بعقد الهبة، فهذا الذي أغراه بالإجارة، وحمله عليها حتى ولو كانت الإجارة بثمن المثل، فأصبحت هذه العدة جزءًا من المعاوضة لا يجوز الخروج منها، أو التحايل على إسقاطها، لأن البنك عندما وعد ببذل السلعة لا يبذلها هدية للمشتري أو إحسانًا عليه، فالبنوك كل البنوك إسلامية أو ربوية ما قامت من أجل الأعمال الخيرية فالغاية من الهدية والباعث عليها ترويج السلع، وإغراء الناس في الشراء، وهذا يلحقها بعقود المعاوضات لا عقود التبرعات؛ لأن التبرع والهبة إذا رتب على عمل خرج من كونه تبرعًا إلى كونه معاوضة. قال ابن تيمية: «الواهب لا يهب إلا للأجر فتكون صدقة، أو لكرامة الموهوب له فتكون هدية، أو لمعنى آخر فيعتبر ذلك المعنى» (١).

стр. 4259

وجاء في القواعد لابن رجب: «تعتبر الأسباب في عقود التمليكات، كما تعتبر في الأيمان، ويتخرج على هذا مسائل متعددة .... » ذكر منها: هبة المرأة زوجها صداقها إذا سألها ذلك، فإن سببها طلب استدامة النكاح، فإن طلقها فلها الرجوع فيها، نص عليه أحمد في رواية عبد الله .... ومنها ما نص عليه أحمد في رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحمًا، ثم استزاد البائع فزاده، ثم رد اللحم بعيب، فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب اللحم، فجعلها تابعة للعقد في الرد؛ لأنها مأخوذة بسببه، وإن كانت غير لاحقة به» (١). فأنت ترى أن المرأة أجاز لها الإمام أحمد الرجوع بالهبة مع أن الرجوع بالهبة بعد القبض من كبائر الذنوب إعمالًا للسبب. ومنه ما يحصل في عصرنا، فيقول البائع: اشتر واحدًا، وخذ واحدًا مجانًا. فالهبة هنا ليست هبة محضة، ويستطيع المشتري أن يرد الموهوب بالعيب، ويأخذ بدلًا منه، وإذا فسخ البيع رد العين الموهوبة، ولا يصح له أن يقول: هذا كان هبة وقد لزمت بالقبض، وهذا يدل على أن الهبة أخذت أحكام البيع، ولم يطبق عليها أحكام الهبة المحضة؛ لأن الهبة هنا ارتبطت بسبب، وهو الشراء، فأخذت حكمه، وكان قصد البائع هو تخفيض المبيع إلا أنه أراد أن يحافظ على ثمن المبيع بلا تخفيض فلجأ إلى التخفيض عن طريق زيادة المبيع، أو أنه أراد أن يسوق قطعتين بدلًا أن يكون التخفيض في قطعة واحدة، فيضمن نفاق البضاعة؛ لأن التخفيض لو كان للقطعة الواحدة فربما لا يأخذ المشتري إلا قطعة واحدة، فيبقى عنده قدر من المبيع.

стр. 4260

نعم لو وهبه العين بعد لزوم عقد الإجارة فإنه واضح أنها هبة محضة منفكة عن عقد الإجارة، ولم تكن سببًا في تسويق عقد الإجارة، ومرغبة فيه. ومما يدل على أن الهبة جزء من عقد المعاوضة: أن الإنسان لو وهبه أحد شيئًا وعلق ذلك على أمر مستقبل، ولم يتحقق الشرط لم تنفذ الهبة على الورثة. فلو قال رجل: إذا دخل الشهر الفلاني فقد وهبتك كذا وكذا، ثم مات الواعد قبل دخول الشهر لم يستحق الموعود الهبة من مال الوارث؛ لأن دخول الشهر كان بعد موته. أما المؤجر فلو مات قبل سداد الأقساط، فهل تسقط الهبة باعتبار أن الوعد بالهبة عقد مستقل، وقد توفي الواهب قبل سداد الأقساط فلا يستحق الهبة من مال الورثة. أو يكون هذا الوعد وعدًا نافذًا على الورثة إذا سدد المستأجر آخر قسط من أقساط الإجارة باعتبار أن الهبة جزء من عقد الإجارة. وإن كنت لم أقف على كلام لأهل العلم المتقدمين في هذه المسألة إلا أن الشيخ محمد المختار السلامي أشار إليها في بحث له، ورجح أن الورثة ملزمون بتنفيذ الوعد باعتبار أنهم وارثون للمورث فيما له، وفيما عليه من حقوق (١). فجعلها من الحقوق اللازمة مع أن الهبة معلقة على شرط لم يتحقق في حياة المورث، وإذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق المشروط، وهذا دليل على أن الهبة جزء من عقد المعاوضة، وإن أعطيت اسم الهبة، والله أعلم.

стр. 4261

وعليه أرى أن عقد الإجارة إذا انتهى بالتمليك أنه عقد بيع استتر في عقد الإجارة، وأن ما يقدم على شكل أقساط هو في حقيقته ثمن، وليس أجرة، وإذا كان كذلك فلا أرى أنه قد توفر في العقد شروط البيع الصحيح؛ لوجود الشرط المفسد، وهو احتفاظ البائع بالملكية إلى حين سداد الأقساط، وهذا شرط مخالف لمقتضى العقد، والبديل عنه أن يبيعه السلعة ويشترط عليه رهنها إلى حين سداد الأقساط، وبهذا يتحقق مقصود البائع من ضمان حقه، والله أعلم. * * *

стр. 4262

الفرع الثاني أن تنتهي الإجارة بالبيع البات بثمن معلوم صورة العقد: أن يقول المؤجر سواء كان رجلًا أو بنكًا: أجرتك هذه السلعة بمبلغ كذا وكذا شهريًا، على أنك إذا التزمت بسداد الأقساط في المدة المحددة بعتك هذه السلعة بثمن كذا وكذا، سواء كان الثمن حقيقًا، أو كان الثمن رمزيًا. فيقول المستأجر: قبلت. فثمن البيع يحدد عند بدء عقد الإجارة، وتملك العين لن يتم إلا بعد سنوات من استعمال العين، وبعد تغيرها المقطوع به بالاستعمال، ومعلق على شرط الالتزام بسداد جميع الأقساط بوقتها المحدد. ويكون عقد الإجارة المنتهي بالبيع قد اشتمل على عقدين: الأول: عقد إجارة ناجز قد تم فيه تحديد الأجرة، ومدة الإجارة، وتوزيع الأجرة على أقساط معلومة. الثاني: عقد بيع معلق على شرط، وهو سداد أقساط الإجارة في المدة المحددة. [ن-٦١] وقد اختلف الفقهاء في جواز هذه المعاملة على أقوال: القول الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم عقد الإجارة المنتهية بالبيع، وبه أخذ غالب هيئة كبار العلماء في السعودية، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

стр. 4263

فقد ذكر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم ١١٠ (٤/ ١٢) صور العقد الممنوعة، وذكر منها: «إجارة عين لشخص بأجرة معلومة، ولمدة معلومة مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت مستقبل» (١). دليل من قال: لا يجوز: الدليل الأول: استدل هؤلاء على المنع بالقول الفقهي الذي يمنع عقد الإجارة إذا شرط فيه عقد البيع، كما هو مذهب الحنفية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول مرجوح في مذهب الشافعية (٤)، واختيار سحنون من المالكية (٥). (ح-٦١٤) وكان مستند المنع ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة. عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (٦). وفي رواية لأحمد: نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة واحدة (٧). [حسن] (٨).

стр. 4264

وجه كون البيع بيعتين في بيعة: أن عقد الإجارة من قبيل بيع المنافع، فإذا اجتمع مع البيع صار بيعتين في بيعة. وقد سبق لنا خلاف العلماء في تفسير حديث النهي عن بيعتين في بيعة عند الكلام على عقد البيع، وبيان الراجح في ذلك بما يغني عن إعادته هنا. وكان الراجح لي في العقود المشتركة: منع الجمع بين كل عقدين يترتب على الجمع بينهما الوقوع في محذور شرعي، وإنْ كان كل واحد منهما جائزًا بمفرده. من ذلك: أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا بيع العينة المنهي عنه (١). ومنه لو باع عليه ذهبًا، واشترط عليه أن يشتري منه بثمنه ذهبًا آخر، فإنه حيلة لمبادلة الذهب بالذهب مع التفاضل. ومنه لو باعه الجمع بالدراهم، ثم ابتاع بالدراهم جنيبًا، وكان ذلك عن مواطأة. وكذلك لو باع عليه سلعة بشرط أن يقرضه، فإنه يدخل في القرض إذا جر نفعًا، وهكذا، ولا يدخل في ذلك العقدان اللذان لم يترتب على جمعهما محذور شرعي، كما لو أجره سيارته بشرط أن يبيعه إياها؛ لأنه لا مفسدة ولا محذور في جمع عقدين في عقد واحد من جهة الاجتماع، فلو فرض أنه استأجر السيارة ليوم واحد أو يومين في مدة لا تتغير فيها السيارة واشترط عليه أن يبيعها

стр. 4265

إياه بعد ذلك بثمن معلوم لم يقع في ذلك حسب رأيي أي محذور شرعي إلا أن المفسد للعقد في الإيجار المنتهي بالتمليك أن البيع يقع باتًا عند عقد الإجارة والسلعة لن تستحق بالبيع إلا بعد سنوات مما يعرض السلعة للتغير أثناء مدة الإجارة، وهذا غرر مؤثر والله أعلم، أما لو كان الاتفاق على البيع للسيارة والخيار لهما بعد انتهاء مدة الإجارة، أو كان البيع بحسب سعر السوق بعد انتهاء مدة الإجارة ولم يكن هذا الوعد ملزمًا لأي واحد من العاقدين فلا أرى مانعًا من جوازه، والله أعلم. الدليل الثاني: استدل بعض المانعين بموقف الحنفية والشافعية من الشروط في العقد، وأن كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا ينافيه، ولا يعتبر من مصلحته أن الشرط لا يصح، واشتراط البيع في عقد الإجارة لا يقتضيه العقد، ولا ينافيه، ولا يعتبر من مصلحته فلا يصح القول به تخريجًا على مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢) وموقفهم من الشروط. قال ابن القيم: «وأما أصحاب الشافعي وأبي حنيفة فلم يفرقوا بين الشرط والشرطين، وقالوا: يبطل البيع بالشرط الواحد، لنهي النبي ﷺ عن بيع وشرط ... » (٣).

стр. 4266

و الراجح: صحة تعدد الشروط مهما كثرت، ما دامت الشروط صحيحة، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن تيمية وابن القيم (١). وقد تكلمنا في تعدد الشروط في مسألة مستقلة في عقد البيع وذكرنا الأقوال في المسألة، وبينت الراجح، فأغنى عن إعادته هنا. الدليل الثالث: استدل هؤلاء على المنع بالقول الفقهي الذي يمنع تعليق العقود، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٢). واستثنى الحنفية والمالكية إذا علق البيع على رضا شخص أو مشورته؛ وعللوا ذلك بأن اشتراط الخيار إلى أجنبي جائز (٣).

стр. 4267

وقيل: يجوز تعليق البيع على شرط مطلقًا، وبه قال أحمد، وقدماء أصحابه، وهو اختيار ابن تيمية، وابن القيم (١). وقد سبق بحث هذه المسألة في عقود البيع، وبينت أن الراجح صحة تعليق العقد على شرط مستقبل لأدلة كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]. فالآية الكريمة تدل على وجوب الوفاء بكل عقد وشرط لا يخالف الشرع؛ لأن إطلاق الاسم يتناول المنجز والمعلق، والصريح والكناية ... ومن ادعى تقييدها بالمنجز دون المعلق فعليه الدليل. (ث-١٠٧) ولما رواه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم.

стр. 4268

قال البخاري: عامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. [منقطع، وقد جاء من طريق آخر مرسلًا، قال الحافظ: فيتقوى أحدهما بالآخر] (١). وللقياس على الاشتراط في الحج. (ح-٦١٥) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني، وكانت تحت المقداد بن الأسود (٢). وإذا صح التعليق في العبادات صح ذلك في المعاملات من باب أولى. (ث-١٠٨) ولما رواه ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. أن ابن مسعود اشترى من زوجته زينب جارية، فاشترطت عليه: إن باعها، فهي أحق بالثمن، فسأل ابن مسعود عمر، فكره أن يطأها (٣). وفي رواية: لا تقربها ولأحد فيها شرط (٤). [صحيح] (٥).

стр. 4269

فقد نص أحمد على جواز تعليق البيع بالشرط عملًا بهذه القصة، فإن زوجة ابن مسعود علقت بيع الجارية على زوجها بألا يبيعها لغيرها، وإذا باعها فإنما يبيعها بالثمن. فالراجح: القول بصحة تعليق العقد، وهو الذي يتمشى مع القاعدة التي رجحناها في الشروط والعقود: أن الأصل في الشروط والعقود الصحة والجواز، ولا يحرم منها إلا ما دل الدليل على بطلانه، ولا دليل على بطلان تعليق العقد بالشرط. وسبق بحث هذه المسألة بشكل مستفيض في عقد البيع فراجعه إن شئت، والحمد لله. الدليل الرابع: أن الإجارة المنتهية بالتمليك إما أن يتم عن طريق الوعد بالبيع بعد انتهاء مدة الإجارة، أو ينتهي بالبيع وليس عن طريق الوعد به. أما الصورة الأولى فسوف يأتي مناقشتها في مبحث مستقل. وأما الصورة الثانية فيعني أن عقد الإجارة وعقد البيع قد وردا على عين واحدة على التوالي: الإجارة أولًا يعقبه البيع ثانيًا، ولذا لا يحتاج العاقدان بعد انتهاء مدة الإجارة إلى عقد البيع؛ لأنهما قد عقداه مع الإجارة في وقت واحد إلا أنه عقد معلق، ولا يصح إيراد عقدين على عين واحدة. وهذا ما احتجت به هيئة كبار العلماء في البلاد السعودية على إبطال العقد، فقد ورد في قرار هيئة كبار العلماء: «رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعًا لما يأتي:

стр. 4270

أولًا: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على البيع؛ لأنه ملك للمشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر، والبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه .... والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها، فتلفها عليه عينًا ومنفعة إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط» (١). القول الثاني: ذهب جمع من العلماء إلى صحة الإجارة المنتهية بالبيع، وبه قال فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع (٢)، و الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية (٣) إذا توفرت له شروط منها. الشرط الأول: أن يكون عقد الإجارة عقدًا حقيقيًا مستجمعًا لأركان الإجارة وتوفر شروطه وانتفاء موانعه.

стр. 4271

من ذلك: أن تكون السلعة مملوكة للمصرف، ثم بعد ذلك تبدأ الإجارة، لأن من شروط صحة الإجارة وجود العين المؤجرة في ملك المؤجر وقت الإجارة، إن كان هناك مواعدة على الإجارة قبل التملك ألا تكون تلك المواعدة ملزمة على الصحيح من أقوال أهل العلم (١)، بل يكون الخيار للمستأجر بعد أن يتملكها البنك. وهذا الشرط لا يطبق في أكثر المصارف الإسلامية، ذلك أن الإجارة المنتهية بالتمليك بصفتها عقدًا تمويليًا تطبق في العادة عن طريق ما يعرف بالإجارة للآمر بها، وهذا يعني أن العميل يبدي رغبته في الاستئجار أولًا في وقت لا تكون العين مملوكة للمصرف، فيأمره بشرائها، ويعده باستئجارها، ويكون المستأجر ملزمًا باستئجارها بمقتضى الوعد، وهذا العقد مختلف فيه، وقد سبق تحريره في عقد الصرف. فإن عقد العاقدان الإجارة قبل تملك المصرف للعين فإن هذا لا يجوز قولًا واحدًا، وإن كان ذلك عن طريق الوعد بالاستئجار، فإن كان الوعد ملزمًا، كان هذا محرمًا على الصحيح؛ لأن الإلزام من طبيعة العقود، وإن كان الوعد غير ملزم كان عقد الإجارة عقدًا صحيحًا صادرًا من مالك للعين المؤجرة، ومستأجر، وعين مستأجرة. ومن ذلك أيضًا العلم بالأجرة، وتحديد مدة الإجارة، وأن تكون العين صالحة للإجارة، وغير ذلك من الشروط.

стр. 4272

الشرط الثاني: أن تترتب على عقد الإجارة جميع آثاره المقررة شرعًا للمؤجر وللمستأجر، من ذلك أن تكون العين المؤجرة أمانة في يد المستأجرلا يضمنها إلا بالتعدي أو بالتفريط، فإذا لم يتعد ولم يفرط فإن ضمانها على المؤجر ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحمل ذلك المستأجر، أو يشترط عليه ذلك في عقد الإجارة، وبناء عليه فإن الصيانة الأساسية للعين تكون من وظيفة المؤجر بخلاف الصيانة التشغيلية الدورية كتغيير الزيت والوقود، وتغيير الشموع ونحوها فإنها على المستأجر. وقد تكلمت على صيانة العين المؤجرة في بحث مستقل فأغنى عن إعادته هنا. الشرط الثالث: أن تكون نفقات التأمين على المؤجر إلا أن من يحرم التأمين التجاري يشترط أن يكون التأمين - إن وجد - تأمينًا تعاونيًا، وأما من يجيز التأمين التجاري فيرى أن نفقات التأمين على المؤجر من غير فرق بين أن يكون التأمين تعاونيًا أو تجاريًا. وإذا حصل التعويض فهو حق للمؤجر؛ لأن العين ملكه، له غنمها وعليه غرمها، وقد سبق بحث التأمين، وقسمته إلى عقدين: عقد غرر تبيحه الحاجة، وعقد ربا لا تبيحه الحاجة، فأغنى عن إعادته هنا. دليل من قال بالجواز: الدليل الأول: الأصل الشرعي في المعاملات حرية التعاقد، وصحة الشروط إلا ما أبطله الشرع، ولا يوجد ما يدل على تحريم الإجارة المنتهية بالبيع.

стр. 4273

الدليل الثاني: أن اجتماع الإجارة والبيع في عقد واحد اجتماع صحيح، لا محذور فيه، فعقد الإجارة وعقد البيع مبنيان على اللزوم، فلا منافاة بينهما، وكل عقدين لا تضاد بينهما، ولا يوجد نهي من الشرع عن اجتماعهما، ولا يترتب على اجتماعهما الوقوع في محذور شرعي فلا مانع من اجتماعهما. الدليل الثالث: كما يصح أن تكون الأجرة والثمن في البيع أقل من المثل فكذلك يصح أن تكون بأكثر من المثل، والعبرة في الجواز هو تراضي العاقدين واتفاقهما على مقدار الأجرة، وثمن البيع، وألا يكون هناك تغرير وخداع، فإذا دخل العاقد على بصيرة من أمره بمقدار الأجرة وبمقدار ثمن البيع فلا حرج في ذلك شرعًا، والله أعلم. القول الثالث: يرى جواز الإجارة المنتهية بالبيع بشرط أن يكون ثمن البيع حقيقيًا لا رمزيًا، أو أن تكون الإجارة بثمن المثل. وجه اشتراط ذلك: الوجه الأول: أن البيع لا بد أن يكون في مقابل ثمن، وفي حال كون الإجارة بأكثر من ثمن المثل، وثمن البيع ثمنًا رمزيًا فهذا يعني أن العاقدين أرادا أن يكون البيع مستترًا بعقد الإجارة، وأنهما دخلا من بداية العقد على إرادة البيع، ويدل على ذلك أنه احتسب قيمة المبيع، ووزعها على أقساط، وأسماها أجرة لكي يحتفظ بحقه في ملكية السلعة حتى نهاية المدة.

стр. 4274

وأما إذا كانت الأجرة بثمن المثل فلا حرج في أن يكون البيع ثمنًا رمزيًا ما دام أن المؤجر قد رضي بهذا الثمن لسلعته، ولم يتعرض لتغرير أو خداع؛ لأن العبرة حصول التراضي على ثمن البيع، وقد حصل. الوجه الثاني: اشتمال العقد على الغرر والمخاطرة، فإنه في حال عجز المستأجر عن سداد آخر قسط أو أكثر فسوف ينهي المالك العقد، ويأخذ العين بحجة أنه عقد إجارة مع أن ما يسمى مستأجرًا قد دفع أقساطًا لا تتناسب مع الإجارة، بل هي متناسبة مع قيمة المبيع، ولا يعاد له ما زاد عن أجرة المثل، فيكون بذلك قد خسر الثمن والمثمن (١). الراجح في هذا العقد: الصحيح أن العقد لا يجوز، وعلة ذلك ليس للنهي عن الجمع بين البيع والإجارة، ولا لكون البيع معلقًا على أمر مستقبل، ولكن علة المنع الجهالة والغرر، وذلك أن عقد البيع معلق على تمام سداد أقساط الإجارة، فإذا عقد البيع على عين، وكان نفاذ هذا البيع مؤجلًا إلى بعد انتهاء عقد الإجارة، وكانت مدة الإجارة طويلة بحيث تتغير فيها السلعة، وهذا التغير لا يمكن ضبطه؛ لأن الناس يتفاوتون في الاستخدام، فيكون عقد البيع على هذا قد أبرم على عين مجهولة غير معلومة الصفة معرضة للتلف كليًا أو جزئيًا من غير تعد ولا تفريط، وهذا التغير بالاستخدام لا يمكن ضبطه مما يجعل العين مجهولة الصفة، وهذا يبطل البيع، والله أعلم.

стр. 4275

ولهذا لو كانت السلعة عقارًا، وكانت مدة الإجارة سنة واحدة، فإنه يمكن القول بالجواز؛ لأن العقار لا يتغير عادة بهذه المدة بالاستعمال، وإن تغير فهو تغير طفيف غير مؤثر بخلاف السيارات ونحوها. جاء في مواهب الجليل: «يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غررًا يخاف تغيرها في مثله، خلافا لأبي حنيفة، ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر; لأن المشتري إنما يتسلمها بعد انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع» (١). فاشترط المالكية لصحة بيع العين المؤجرة من المستأجر وغيره ألا تتغير السلعة بالاستعمال. ولا أرى أثرًا لكون الثمن رمزيًا أو حقيقيًا؛ لأنه لا حجر على الرشيد العالم بما يفعل في الثمن الذي يرضى به في البيع، خاصة أن البائع في الغالب يكون بنكًا له خبراؤه، وهو حريص على ما ينفعه حرصًا تسنده العلم والخبرة بمسار الاقتصاد لا في الدولة التي ينتسب إليها فقط، ولكن في العالم خصوصًا مع وسائل الاتصال الحديثة والنشرات المتتابعة عما يجري في الأسواق (٢). فإن قيل: هل يمكن الخروج من الجهالة بأن يكون تحديد الثمن بحسب سعر السوق بعد انتهاء مدة الإجارة، بأن تعرض السلعة على مجموعة من الخبراء تحدد سعر السلعة، أو على عرض العين في سوق المزاد مثلًا، فيكون السعر الملزم للطرفين هو ما تحدده لجنة الخبراء أو ما ينتهي إليه المزاد؟
следующие страницы →