من ذلك: أن تكون السلعة مملوكة للمصرف، ثم بعد ذلك تبدأ الإجارة، لأن من شروط صحة الإجارة وجود العين المؤجرة في ملك المؤجر وقت الإجارة، إن كان هناك مواعدة على الإجارة قبل التملك ألا تكون تلك المواعدة ملزمة على الصحيح من أقوال أهل العلم (١)، بل يكون الخيار للمستأجر بعد أن يتملكها البنك.
وهذا الشرط لا يطبق في أكثر المصارف الإسلامية، ذلك أن الإجارة المنتهية بالتمليك بصفتها عقدًا تمويليًا تطبق في العادة عن طريق ما يعرف بالإجارة للآمر بها، وهذا يعني أن العميل يبدي رغبته في الاستئجار أولًا في وقت لا تكون العين مملوكة للمصرف، فيأمره بشرائها، ويعده باستئجارها، ويكون المستأجر ملزمًا باستئجارها بمقتضى الوعد، وهذا العقد مختلف فيه، وقد سبق تحريره في عقد الصرف.
فإن عقد العاقدان الإجارة قبل تملك المصرف للعين فإن هذا لا يجوز قولًا واحدًا، وإن كان ذلك عن طريق الوعد بالاستئجار، فإن كان الوعد ملزمًا، كان هذا محرمًا على الصحيح؛ لأن الإلزام من طبيعة العقود، وإن كان الوعد غير ملزم كان عقد الإجارة عقدًا صحيحًا صادرًا من مالك للعين المؤجرة، ومستأجر، وعين مستأجرة.
ومن ذلك أيضًا العلم بالأجرة، وتحديد مدة الإجارة، وأن تكون العين صالحة للإجارة، وغير ذلك من الشروط.
стр. 4272
الشرط الثاني:
أن تترتب على عقد الإجارة جميع آثاره المقررة شرعًا للمؤجر وللمستأجر، من ذلك أن تكون العين المؤجرة أمانة في يد المستأجرلا يضمنها إلا بالتعدي أو بالتفريط، فإذا لم يتعد ولم يفرط فإن ضمانها على المؤجر ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحمل ذلك المستأجر، أو يشترط عليه ذلك في عقد الإجارة، وبناء عليه فإن الصيانة الأساسية للعين تكون من وظيفة المؤجر بخلاف الصيانة التشغيلية الدورية كتغيير الزيت والوقود، وتغيير الشموع ونحوها فإنها على المستأجر. وقد تكلمت على صيانة العين المؤجرة في بحث مستقل فأغنى عن إعادته هنا.
الشرط الثالث:
أن تكون نفقات التأمين على المؤجر إلا أن من يحرم التأمين التجاري يشترط أن يكون التأمين - إن وجد - تأمينًا تعاونيًا، وأما من يجيز التأمين التجاري فيرى أن نفقات التأمين على المؤجر من غير فرق بين أن يكون التأمين تعاونيًا أو تجاريًا. وإذا حصل التعويض فهو حق للمؤجر؛ لأن العين ملكه، له غنمها وعليه غرمها، وقد سبق بحث التأمين، وقسمته إلى عقدين: عقد غرر تبيحه الحاجة، وعقد ربا لا تبيحه الحاجة، فأغنى عن إعادته هنا.
دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
الأصل الشرعي في المعاملات حرية التعاقد، وصحة الشروط إلا ما أبطله الشرع، ولا يوجد ما يدل على تحريم الإجارة المنتهية بالبيع.
стр. 4273
الدليل الثاني:
أن اجتماع الإجارة والبيع في عقد واحد اجتماع صحيح، لا محذور فيه، فعقد الإجارة وعقد البيع مبنيان على اللزوم، فلا منافاة بينهما، وكل عقدين لا تضاد بينهما، ولا يوجد نهي من الشرع عن اجتماعهما، ولا يترتب على اجتماعهما الوقوع في محذور شرعي فلا مانع من اجتماعهما.
الدليل الثالث:
كما يصح أن تكون الأجرة والثمن في البيع أقل من المثل فكذلك يصح أن تكون بأكثر من المثل، والعبرة في الجواز هو تراضي العاقدين واتفاقهما على مقدار الأجرة، وثمن البيع، وألا يكون هناك تغرير وخداع، فإذا دخل العاقد على بصيرة من أمره بمقدار الأجرة وبمقدار ثمن البيع فلا حرج في ذلك شرعًا، والله أعلم.
القول الثالث:
يرى جواز الإجارة المنتهية بالبيع بشرط أن يكون ثمن البيع حقيقيًا لا رمزيًا، أو أن تكون الإجارة بثمن المثل.
وجه اشتراط ذلك:
الوجه الأول:
أن البيع لا بد أن يكون في مقابل ثمن، وفي حال كون الإجارة بأكثر من ثمن المثل، وثمن البيع ثمنًا رمزيًا فهذا يعني أن العاقدين أرادا أن يكون البيع مستترًا بعقد الإجارة، وأنهما دخلا من بداية العقد على إرادة البيع، ويدل على ذلك أنه احتسب قيمة المبيع، ووزعها على أقساط، وأسماها أجرة لكي يحتفظ بحقه في ملكية السلعة حتى نهاية المدة.
стр. 4274
وأما إذا كانت الأجرة بثمن المثل فلا حرج في أن يكون البيع ثمنًا رمزيًا ما دام أن المؤجر قد رضي بهذا الثمن لسلعته، ولم يتعرض لتغرير أو خداع؛ لأن العبرة حصول التراضي على ثمن البيع، وقد حصل.
الوجه الثاني:
اشتمال العقد على الغرر والمخاطرة، فإنه في حال عجز المستأجر عن سداد آخر قسط أو أكثر فسوف ينهي المالك العقد، ويأخذ العين بحجة أنه عقد إجارة مع أن ما يسمى مستأجرًا قد دفع أقساطًا لا تتناسب مع الإجارة، بل هي متناسبة مع قيمة المبيع، ولا يعاد له ما زاد عن أجرة المثل، فيكون بذلك قد خسر الثمن والمثمن (١).
الراجح في هذا العقد:
الصحيح أن العقد لا يجوز، وعلة ذلك ليس للنهي عن الجمع بين البيع والإجارة، ولا لكون البيع معلقًا على أمر مستقبل، ولكن علة المنع الجهالة والغرر، وذلك أن عقد البيع معلق على تمام سداد أقساط الإجارة، فإذا عقد البيع على عين، وكان نفاذ هذا البيع مؤجلًا إلى بعد انتهاء عقد الإجارة، وكانت مدة الإجارة طويلة بحيث تتغير فيها السلعة، وهذا التغير لا يمكن ضبطه؛ لأن الناس يتفاوتون في الاستخدام، فيكون عقد البيع على هذا قد أبرم على عين مجهولة غير معلومة الصفة معرضة للتلف كليًا أو جزئيًا من غير تعد ولا تفريط، وهذا التغير بالاستخدام لا يمكن ضبطه مما يجعل العين مجهولة الصفة، وهذا يبطل البيع، والله أعلم.
стр. 4275
ولهذا لو كانت السلعة عقارًا، وكانت مدة الإجارة سنة واحدة، فإنه يمكن القول بالجواز؛ لأن العقار لا يتغير عادة بهذه المدة بالاستعمال، وإن تغير فهو تغير طفيف غير مؤثر بخلاف السيارات ونحوها.
جاء في مواهب الجليل: «يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غررًا يخاف تغيرها في مثله، خلافا لأبي حنيفة، ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر; لأن المشتري إنما يتسلمها بعد انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع» (١).
فاشترط المالكية لصحة بيع العين المؤجرة من المستأجر وغيره ألا تتغير السلعة بالاستعمال.
ولا أرى أثرًا لكون الثمن رمزيًا أو حقيقيًا؛ لأنه لا حجر على الرشيد العالم بما يفعل في الثمن الذي يرضى به في البيع، خاصة أن البائع في الغالب يكون بنكًا له خبراؤه، وهو حريص على ما ينفعه حرصًا تسنده العلم والخبرة بمسار الاقتصاد لا في الدولة التي ينتسب إليها فقط، ولكن في العالم خصوصًا مع وسائل الاتصال الحديثة والنشرات المتتابعة عما يجري في الأسواق (٢).
فإن قيل: هل يمكن الخروج من الجهالة بأن يكون تحديد الثمن بحسب سعر السوق بعد انتهاء مدة الإجارة، بأن تعرض السلعة على مجموعة من الخبراء تحدد سعر السلعة، أو على عرض العين في سوق المزاد مثلًا، فيكون السعر الملزم للطرفين هو ما تحدده لجنة الخبراء أو ما ينتهي إليه المزاد؟
стр. 4276
والجواب: لا أرى أن هذا يمكن أن يكون مخرجًا من الجهالة؛ لأن التزام الطرفين بالبيع بعد انتهاء مدة الإجارة ولو بسعر السوق مع أن العين سوف تتغير، ولا يمكن الوقوف على مقدار هذا التغير قد يجعل المستأجر لا يرغب في التملك لو علم مقدار هذا التغير، فإذا كان البيع ملزمًا له بمقتضى عقد الإجارة، ولو بسعر السوق فإنه سوف يقترن في العقد ما يجعله فاسدًا؛ من كونه أقدم على شراء سلعة مجهولة، فلا يجوز أن يكون عقد الإجارة من مقاصده التملك لعين لا يدرى على أي صفة ستكون بعد سنوات.
فإن قيل: ما ذا لو جعلنا الخيار للمستأجر في التملك، وأن يكون السعر بحسب سعر السوق، هل ترتفع الجهالة عن هذا العقد؟
الجواب: قد ذهب مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
إلى جواز مثل ذلك، فقد جاء في قرار المجمع رقم ١١٠ (٤/ ١٢)، وفيه:
«من صور العقد الجائزة ...... عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق بعد انتهاء مدة الإجارة».
وإذا جعلنا الخيار للمستأجر دون المالك في عقد البيع بعد انتهاء مدة الإجارة فإن هذه الصورة ستكون من الإجارة المنتهية بالوعد بالبيع، وليست الإجارة المنتهية بالبيع، وسأعقد لها بحثًا مستقلًا في الفصل التالي.
* * *
стр. 4277
المبحث الثالث
الإجارة المنتهية بالوعد بالبيع
[ن-٦٢] الإجارة المنتهية بالوعد بالبيع:
تختلف هذه الصورة عن الإجارة المنتهية بالتمليك سواء كان التمليك تلقائيًا أو كان التمليك عن طريق الإلزام بالبيع.
ويأخذ هذا العقد إحدى صورتين:
الصورة الأولى:
أن يكون الوعد غير ملزم لكلا الطرفين، فإن شاءا أمضيا العقد، وإن لم يرغبا به رجعت العين إلى مالكها، وفي هذه الحال لا فرق بين أن يكون الثمن حقيقيًا أو رمزيًا، أو عن طريق سعر السوق ما دام أن عقد البيع لا ينعقد إلا بعد انتهاء مدة الإجارة، وعن طريق التراضي، فهذا عقد إجارة حقيقي اقترن به وعد بالبيع غير ملزم للطرفين، فإن تم البيع الموعود به كان بيعًا صحيحًا، ولا أعلم أي محذور شرعي يمنع من نفاذ العقد، ولا أعلم خلافًا في جوازها بين أهل العلم.
لأن عقد الإجارة عقد مستقل بنفسه، توفرت فيه شروطه وأركانه، وانتفت موانعه.
وعقد البيع عقد مستقل بنفسه ينعقد بالتراضي بعد انتهاء مدة الإجارة، وبعد أن يقف المؤجر والمستأجر على مقدار التغير الذي طرأ على العين بعد الاستعمال، ولا يجبر أحد منهما على عقد البيع، لذا أراه عقدًا قد توفرت شروطه وأركانه، وانتفت موانعه.
стр. 4278
الصورة الثانية:
أن يكون الوعد ملزمًا للمالك (البنك) في بيع السلعة متى ما رغب المشتري في التملك بعد انتهاء مدة الإجارة.
حكم هذه الصورة:
[ن-٦٣] اختلف الفقهاء في حكم العقد إذا اشتمل على وعد ملزم بالبيع من طرف المالك.
فالذين ذهبوا إلى جواز الإجارة المنتهية بالبيع الملزم سوف يجيز الإجارة المنتهية بالوعد بالبيع من باب أولى.
وكذا يجيز هذه المعاملة كل من يرى أن الوعد الملزم ليس عقدًا، ويجب الوفاء به.
وقد ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى القول بجواز الإلزام بالوعد في بيع المرابحة، منهم: الدكتور يوسف القرضاوي (١)، والدكتور سامي حسن حمود (٢)، وفضيلة الشيخ عبد الله بن منيع (٣)، والدكتور علي القره
стр. 4279
داغي (١)، والدكتور: إبراهيم فاضل الدبو (٢).
والتزمت بالأخذ بالإلزام أكثر المصارف الإسلامية، من ذلك: مجموعة دلة البركة، وبيت التمويل الكويتي، ومصرف قطر الإسلامي (٣). وهو رأي الأكثرية في مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي (٤)، وقرار المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت (٥).
وقد منع الفقهاء المتقدمون الإلزام بالوعد كالحنفية (٦)، والمالكية (٧)،
стр. 4280
والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، ورجح المنع جمع من العلماء المعاصرين منهم
стр. 4281
سماحة الشيخ ابن باز، والدكتور محمد الأشقر، والدكتور الصديق الضرير، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ سليمان بن تركي التركي، والدكتور رفيق بن يونس المصري وغيرهم (١)، وأفتت بالتحريم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية (٢).
والصحيح أن الوعد الملزم المقترن بالعقد إنما هو في حكم العقد، وإن سمي وعدًا، وذلك لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
فإذا تم الاتفاق على كون المواعدة ملزمة للطرفين، فهذا يصير الوعد عقدًا، لأن الإلزام من أبرز خصائص العقد. وقد صرح الفقهاء بأن الوعد لا يعتبر عقدًا.
وفي ذلك يقول ابن حزم: «والتواعد على بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة، بعضها ببعض جائز تبايعًا بعد ذلك، أو لم يتبايعا؛ لأن الوعد ليس بيعًا» (٣).
стр. 4282
وفي مذهب الحنفية: جاء في المادة ١٧١ من مجلة الأحكام: «صيغة الاستقبال التي هي بمعنى الوعد المجرد، مثل: سأبيع، وأشتري، لا ينعقد بها البيع».
قال في شرحها: «صيغة الاستقبال في اللغة العربية هي المضارع المقترن بالسين أو سوف، كأن يقال: سأبيعك، أو سوف أبيعك، وإنما لا ينعقد البيع بها; لأنها وعد مجرد ... » (١).
وقال صاحب كشاف القناع: «لو قال البائع بعتك بكذا، فقال المشتري: أنا آخذه بذلك، لم يصح: أي لم ينعقد البيع؛ لأن ذلك وعد بأخذه» (٢).
فالقول بالإلزام بالوعد يجعل البيع منعقدًا بذلك الوعد؛ لأنه لا خيار لهما في إحداث إيجاب جديد، وسعر جديد.
قال الشيخ نزيه حماد: «على أن المتواعدين لو اتفقا على أن يكون العقد الذي تواعدا على إنشائه في المستقبل ملزمًا للطرفين من وقت المواعدة، فإنها تنقلب إلى عقد، وتسري عليها أحكام ذلك العقد، إذ العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني» (٣).
وإذا كان الوعد الملزم في حقيقته عقدًا فإن حكم هذا النوع كحكم التأجير المنتهي بالبيع، والخلاف فيها هو عين الخلاف في هذه المسألة، وقد سبق أن رجحت أن الإجارة المنتهية بالبيع لا تجوز إذا كانت العين المستأجرة عرضة للتغير زمن الإجارة، والله أعلم.
стр. 4283
المبحث الرابع
الإجارة المنتهية بالهبة
[ن-٦٤] الإجارة المنتهية بالهبة لها صورتان:
الصورة الأولى:
أن تشتمل صيغة الإجارة على هبة السلعة بعد انتهاء مدة الإجارة وسداد الأقساط المتفق عليها.
الصورة الثانية:
أن يعد المالك المستأجر بأن يهبه السلعة بعد انتهاء مدة الإجارة وسداد الأقساط، والفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى، أن الأولى فيها إيجاب الهبة مع عقد الإجارة، والثاني الوعد بالهبة بعد فراغ عقد الإجارة.
والوعد بالهبة يختلف عن الوعد بالبيع؛ لأن الأول قد اختلف العلماء المتقدمون في الإلزام به، ولم يختلف المتقدمون في منع الإلزام بالوعد في البيع أو في الشراء، وإنما الخلاف حادث من المعاصرين.
وسوف أبحث كل مسألة من هذه المسائل في بحث مستقل، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.
* * *
стр. 4284
الفرع الأول
الإجارة المنتهية بالهبة
[ن-٦٥] هذه الصورة يجعلها بعضهم تكرارًا للصورة الأولى، وهي الإجارة المنتهية بالتمليك تلقائيًا دون أن يكون للتمليك عوض يقابله، وإن لم يرد في العقد لفظ الهبة لا صراحة ولا ضمنًا، وإنما كان التمليك معلقًا على سداد الأقساط. وسبق بحث هذه المسألة.
وبعضهم يجعلها صورتين، صورة تنتهي بالتمليك تلقائيًا، وصورة تنتهي بالهبة، وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.
وقد نبهت إلى هذا عند الكلام على الصورة الأولى، ورجحت بأنه لا فرق بين التأجير المنتهي بالتمليك التلقائي بلا ثمن، وبين التأجير المنتهية بالهبة؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني.
* * *
стр. 4285
الفرع الثاني
الإجارة المنتهية بالوعد بالهبة
[ن-٦٦] اختلف العلماء في حكم الإجارة المنتهية بالوعد بالهبة:
فقيل: تجوز مطلقًا من غير فرق بأن تكون الإجارة بثمن المثل أو بأكثر منه، وسواء كان الوعد ملزمًا للمؤجر أو غير ملزم.
وبه قال الشيخ عبد الله بن منيع، والدكتور الضرير، والشيخ عبد الله ابن بيه، والشيخ عبد الستار أبو غدة، والشيخ محمد المختار السلامي.
وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
دليل من قال: تجوز الإجارة المنتهية بالهبة مطلقًا:
إن الوعد بالهبة يختلف عن الوعد بالبيع أو بالشراء، فالصحيح من أقوال أهل العلم جواز الإلزام بالوعد بالهبة في حال كان العقد هبة محضة، وهو من الوعد في المعروف، بخلاف الوعد بالبيع فلم يقل به أحد من المتقدمين، وإن كان كثير من المعاصرين قد قاسوا هذا على ذاك، ولا يصح القياس خاصة أن الذين قالوا بالإلزام بالوعد بالمعروف منعوا من الإلزام بالوعد بالبيع والشراء.
يقول الدكتور الصديق الضرير: «الوعد الذي وقع الاختلاف فيه بين المالكية وغيرهم، فقال المالكية بالإلزام به ديانة وقضاء، وقال غيرهم: بالإلزام به ديانة لا قضاء، هو الوعد بالمعروف من جانب واحد، كأن يعد شخص آخر بأن يدفع له مبلغًا من المال ... » (١).
стр. 4286
ويقول الشيخ سليمان بن تركي التركي: «بنى بعض الباحثين القول بالإلزام بالمواعدة في المعاوضات على ما سبق من مذهب الإمام مالك في الإلزام بالوعد إذا دخل الموعود بسبب الوعد في كلفة، وهذا غير صحيح؛ لأن المقصود بالوعد لدى الفقهاء المتقدمين، وما سبق عرضه من الخلاف في الإلزام به إنما هو الوعد بالمعروف دون الوعد بالمعاوضة» (١).
فإذا كان عقد الهبة والوعد به من المعروف كان الإلزام به جائزًا على مذهب المالكية، وبناء عليه يمكن القول بجواز الإلزام بالوعد في بيع الإجارة المنتهية بالوعد بالهبة.
وعندي أن الوعد إن كان غير ملزم للمؤجر فإن الهبة تجوز مطلقًا حتى ولو كانت الإجارة بأكثر من ثمن المثل؛ لأننا إذا جوزنا الإجارة المنتهية بالبيع غير الملزم، فجوازها بالهبة غير الملزمة من باب أولى.
وإن كان الوعد ملزمًا بالهبة فإن الهبة تأخذ حكم المعاوضة عندي من غير فرق بين أن تكون الإجارة بثمن المثل أو بأكثر منه.
لأن هذا الوعد الملزم بالهبة يأخذ حكم الحوافز التجارية والتي ترتبط بالعقد من أجل تسويقه والترغيب فيه، لا من أجل الإحسان إلى المشتري، فتكون جزءًا من عقد المعاوضة، فلا أرى فرقًا بين الإجارة المنتهية بالهبة والإجارة المنتهية بالوعد الملزم بالهبة، فكأن العقد انتهى بالهبة مع إعطاء الموهوب الخيار في الرد، والخيار لا يمنع انعقاد العقد، وقد سبق بحث الإجارة المنتهية بالهبة في الفرع الأول فأغنى ذلك عن إعادته هنا، والحمد لله.
* * *
стр. 4289
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
تقديم أصحاب المعالي
الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي
الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد
الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي
الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
تأليف
دبيان بن محمد الدبيان
المجلد العاشر
стр. 4290
دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدبيان، دبيان محمد
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ
٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم.
ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١
١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان
ديوي ٢٥٣
٤٧٠٦/ ١٤٣٢
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٣٤ هـ
الطبعة الثانية
للطلب الاتصال
بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي
ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤
стр. 4291
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (١٠)
стр. 4292
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،،
فهذا هو المجلد العاشر من عقود المعاوضات ولله الحمد، وقد انتظم به ثلاثة عقود: عقد الجعالة، وعقد الشفعة، وعقد الحوالة.
وقد فضلت أن يكون عقد الجعالة بعد عقد الإجارة وذلك لوجود الشبه بينهما، ثم ثنيت بعد ذلك بعقد الشفعة لشبه الشفعة بعقد البيع، فإن الشريك وإن كان ينتزع حصة المشتري بغير رضاه إلا أنه ملزم بدفع العوض لشريكه البائع، وختمت ذلك بعقد الحوالة، وإن كان الراجح في عقد الحوالة أنها من عقود الإرفاق إلا أن الجمهور لما كانوا يرون أنها من قبيل بيع الدين بالدين ألحقتها بعقود المعاوضات.
هذا وسوف تكون خطة البحث في هذا المجلد على النحو التالي:
عقد الجعالة:
التمهيد: ويشتمل على مباحث:
المبحث الأول: تعريف الجعالة.
المبحث الثاني: في مشروعية الجعالة.
المبحث الثالث: الفرق بين الجعالة والإجارة.
الباب الأول: في أركان الجعالة.
الفصل الأول: في شروط الصيغة.
المبحث الأول: في اشتراط الإيجاب دون القبول.
стр. 4293
المبحث الثاني: إذا عمل العامل بلا إيجاب من الجاعل.
الفرع الأول: أن يردها بلا إيجاب من المالك ولا من غيره.
الفرع الثاني: أن يكون الإيجاب من غير المالك.
الفرع الثالث: إذا لم يسمع العامل إيجاب الجاعل.
المبحث الثالث: في اشتراط اللفظ في صيغة الجعالة.
المبحث الرابع: التعليق في صيغة الجعالة.
الفصل الثاني: في شروط العاقدين.
المبحث الأول: في شروط الجاعل.
المبحث الثاني: في شروط العامل.
الفصل الثالث: فيما يشترط في العمل.
الشرط الأول: أن يكون العمل مباحًا.
الشرط الثاني: في اشتراط المنفعة للجاعل.
الشرط الثالث: في اشتراط القدرة على التسليم.
الشرط الرابع: في اشتراط أن يكون في العمل تعب وكلفة
الشرط الخامس: في اشتراط توقيت العمل.
الفصل الرابع: في شروط الجعل (العوض).
الشرط الأول: العلم بالجعل.
الشرط الثاني والثالث: في اشتراط الطهارة والقدرة على التسليم.
الشرط الرابع: في نقد الجعل.
стр. 4294
فرع: في مقدار الجعل في رد الآبق.
الباب الثاني: في أحكام الجعالة.
الفصل الأول: حكم عقد الجعالة من حيث اللزوم وعدمه.
الفصل الثاني: العامل في الجعالة أمين.
الفصل الثالث: الزيادة والنقصان في الجعل قبل فراغ العمل.
الفصل الرابع: ما يستحقه العامل إذا تلف الجعل.
الفصل الخامس: في حبس المتعاقد لاستيفاء الجعل.
الفصل السادس: في استحقاق الجعل قبل إتمام العمل.
الفصل السابع: في اختلاف الجاعل والعامل.
المبحث الأول: الاختلاف في أصل العقد.
المبحث الثاني: إذا اختلفا في قدر الجعل.
الفصل الثامن: في نفقة العامل على مال الجعالة.
الفصل التاسع: في الجعل على إخراج الجان وحل السحر.
الفصل العاشر: في مشارطة الطبيب على برء المريض.
الفصل الحادي عشر: إذا تعذر التسليم للجاعل.
الفصل الثاني عشر: في الجعالة الفاسدة.
الفصل الثالث عشر: في مشاركة العامل في العمل.
المبحث الأول: مشاركة العامل في العمل.
المبحث الثاني: إذا اشترك اثنان ولم يعين العامل.
стр. 4295
الباب الثالث: في الانتهاء من عقد الجعالة.
الفصل الأول: انتهاء الجعالة بإتمام العمل.
الفصل الثاني: انتهاء الجعالة بالفسخ.
المبحث الأول: فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل.
المبحث الثاني: فسخ الجعالة بعد الشروع في العمل.
المبحث الثالث: فسخ الجعالة بعد إتمام العمل.
المبحث الرابع: فسخ الجعالة بالموت.
الفرع الأول: انفساخ الجعالة بموت الجاعل.
الفرع الثاني: انفساخ الجعالة بموت العامل.
عقد الشفعة:
تمهيد.
المبحث الأول: في تعريف الشفعة.
المبحث الثاني: الشفعة على وفق القياس.
المبحث الثالث: الحكمة من مشروعية الشفعة.
الباب الأول: في أركان الشفعة.
الفصل الأول: في تحديد أركان الشفعة.
الفصل الثاني: في صيغة طلب الشفعة.
الفصل الثالث: في التراخي في طلب الشفعة.
الفصل الرابع: في تقدير مدة التراخي.
стр. 4296
الباب الثاني: في أحكام الشفيع.
الفصل الأول: من يملك حق الشفعة.
الفصل الثاني: الشفعة لغير المسلم.
الفصل الثالث: الشفعة للبدوي.
الفصل الرابع: الشفعة للغائب.
مبحث: الواجب على الشفيع الغائب إذا علم بالبيع.
الفصل الخامس: الشفعة للصغير.
مبحث: حق الولي في العفو عن الشفعة.
الفصل السادس: حق الحمل في الشفعة.
الفصل السابع: في شفعة المريض والمحبوس.
الفصل الثامن: في تعدد الشفعاء.
المبحث الأول: تعدد الشفعاء مع اختلاف سبب الشفعة.
المبحث الثاني: تعدد الشفعاء مع اتحاد سبب الشفعة.
الفصل التاسع: في الشريك يشتري نصيب أحد الشركاء.
الفصل العاشر: إذا أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري.
الفصل الحادي عشر: ما يأخذه الشفيع إن كان الثمن مؤجلًا.
الفصل الثاني عشر: إذا حط البائع أو زاد بعد البيع.
الفصل الثالث عشر: إذا اختلف البائع والمشتري بالثمن.
الفصل الرابع عشر: إذا اختلف المشتري والشفيع.
стр. 4297
الباب الثالث: في أحكام المشفوع فيه.
الفصل الأول: الشفعة في العقار.
المبحث الأول: الشفعة في العقار الذي لا يقبل القسمة.
المبحث الثاني: الشفعة في البناء المتعدد الأدوار.
الفصل الثاني: الشفعة في المنقول.
المبحث الأول: أن يباع المنقول منفردًا.
المبحث الثاني: أن يباع المنقول مع العقار.
الفرع الأول: أن يباع المنقول تبعًا للأرض.
الفرع الثاني: أن يباع المنقول مع الأرض والمنقول ليس تابعًا.
المسألة الأولى: أن يكون المنقول من الثمار والزرع.
المسألة الثانية: أن يكون المنقول غير التابع ليس من الثمار.
الفصل الثالث: الشفعة في شركة الوقف.
المبحث الأول: في أخذ الوقف بالشفعة إذا بيع الوقف.
المبحث الثاني: في أخذ الواقف الطلق بالشفعة.
الفصل الرابع: الشفعة في شركة المضاربة.
المبحث الأول: إذا كان الشفيع رب المال والمشتري هو المضارب.
المبحث الثاني: أخذ المضارب الشفعة لنفسه ما اشتراه للمضاربة.
الفصل الخامس: في الشفعة في عقارين بيعا صفقة واحدة.
المبحث الأول: أن يكون الشريك شفيعًا فيهما.
стр. 4298
المبحث الثاني: أن يكون الشريك شفيعًا في أحدهما.
الباب الرابع: في أحكام المشفوع عليه.
الفصل الأول: تعريف المشفوع عليه.
الفصل الثاني: أن يكون ملك المشفوع عليه طارئًا.
الفصل الثالث: أن يكون البيع لازمًا.
المبحث الأول: الأخذ بالشفعة في زمن الخيار.
الفرع الأول: الأخذ بالشفعة إذا كان الخيار للبائع أولهما.
الفرع الثاني: في الأخذ بالشفعة إذا كان الخيار للمشتري.
الفصل الرابع: أن يملك المشتري المبيع.
المبحث الأول: أن يملكه بعوض مالي.
الفرع الأول: أن يملكه عن طريق البيع.
الفرع الثاني: أن يكون ملك المشتري له في معني البيع.
المسألة الأولى: أن ينتقل عن طريق الصلح الذي بمعني البيع.
المسألة الثانية: أن يملك المشتري المبيع عن طريق هبة الثواب.
المبحث الثاني: أن يملك المشتري المبيع بعوض غير مالي.
المبحث الثالث: أن يملك المشتري المشفوع فيه بغير عوض.
الفصل الخامس: أن يملك المشتري المبيع بعقد صحيح.
الفصل السادس: إذا تغير المبيع في يد المشتري.
المبحث الأول: إذا تغير بزيادة.
стр. 4299
الفرع الأول: إذا تغير بزيادة لا تدوم كالزراعة.
الفرع الثاني: في استحقاق الشفيع الأجرة مقابل بقاء الزرع.
الفرع الثالث: إذا تغير بزيادة تدوم كالبناء والغراس.
المبحث الثاني: إذا تغير المبيع بنقص.
الفرع الأول: إذا كان النقص بآفة سماوية.
الفرع الثاني: إذا كان النقص بفعل آدمي.
الفصل السابع: إذا انتقل المبيع من يد المشتري.
المبحث الأول: إذا انتقل بما تستحق به الشفعة كالبيع ونحوه.
المبحث الثاني: إذا انتقل بما لا تستحق به الشفعة كالوقف.
المبحث الثالث: إذا انتقل المبيع من يد المشتري بالإقالة.
المبحث الرابع: إذا رد المشتري المبيع بسبب العيب.
الباب الخامس: في مسقطات الشفعة.
الفصل الأول: في تنازل الشفيع عن الشفعة.
المبحث الأول: في تنازل الشفيع قبل البيع.
المبحث الثاني: في تنازل الشفيع عن الشفعة بعد البيع.
الفرع الأول: إسقاط الشفيع شفعته صراحة.
الفرع الثاني: إسقاط الشفيع شفعته دلالة وضمنًا.
الفصل الثاني: التنازل عن الشفعة في مقابل عوض.
المبحث الأول: في المعاوضة على حق الشفعة.
стр. 4300
المبحث الثاني: بقاء حق الشفعة بعد طلب العوض.
الفصل الثالث: سقوط الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن.
الفصل الرابع: سقوط الشفعة بموت الشفيع.
الفصل الخامس: إذا باع الشفيع أو وهب قبل أن يقضي له بالشفعة.
المبحث الأول: إذا باع أو وهب نصيبه كله.
الفرع الأول: أن يكون الشفيع عالمًا بتصرف شريكه.
الفرع الثاني: أن يكون الشفيع غير عالم بتصرف شريكه.
المبحث الثاني: إذا باع الشفيع أو وهب بعض نصيبه.
الفصل السادس: إسقاط الشفعة بالتحايل على إسقاطها.
عقد الحوالة:
التمهيد: ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: تعريف الحوالة.
المبحث الثاني: أقسام الحوالة.
الباب الأول: في حكم الحوالة.
الفصل الأول: في الأدلة على مشروعية الحوالة.
الفصل الثاني: في الحكم التكليفي للحوالة.
المبحث الثالث: التوصيف الفقهي لعقد الحوالة.
الباب الثاني: في أركان الحوالة.
الباب الثالث: في شروط الحوالة.
стр. 4301
الشرط الأول: في شروط الصيغة (الإيجاب والقبول).
المبحث الأول: في اشتراط القبول في عقد الحوالة.
المبحث الثاني: في اشتراط لفظ الحوالة.
المبحث الثالث: في الحوالة بلفظ البيع.
المبحث الرابع: انعقاد الحوالة بلفظ الكفالة.
الشرط الثاني: اشتراط الرضا بعقد الحوالة.
المبحث الأول: في اشتراط رضا المحيل.
المبحث الثاني: في اشتراط رضا المحال.
المبحث الثالث: في اشتراط رضا المحال عليه.
المبحث الرابع: في فوات الرضا في عقد الحوالة.
الشرط الثالث: في اشتراط أن يكون المحيل مدينًا للمحال.
الشرط الرابع: في اشتراط أن يكون المحال عليه مدينًا للمحيل.
الشرط الخامس: في اشتراط حضور أطراف الحوالة.
المبحث الأول: في اشتراط حضور المحال مجلس الحوالة.
المبحث الثاني: في اشتراط حضور المحال عليه.
الشرط السادس: في اشتراط ملاءة المحال عليه.
الشرط السابع: في الحوالة على الميت وعلى تركته.
الشرط الثامن: أن يكون المحال به دينًا.
الشرط التاسع: أن يكون المحال عليه دينًا.
стр. 4302
الشرط العاشر: في اشتراط اللزوم والاستقرار في دين الحوالة.
المبحث الأول: في اشتراط أن يكون دين المحيل لازما مستقرا.
المبحث الثاني: في اشتراط أن يكون دين المحال عليه لازمًا مستقرًا.
الشرط الحادي عشر: أن يكون الدين المحال به والمحال عليه معلومًا.
الشرط الثاني عشر: كون المال المحال به أو عليه يصح الاعتياض عنه.
الشرط الثالث عشر: في اشتراط تماثل الدين المحال به بالمحال عليه.
الشرط الرابع عشر: في اشتراط اتحاد الدينين حلولا وأجلا.
الشرط الخامس عشر: في اشتراط كون الدين المحال به أو عليه مثليًا.
الباب الرابع: في الشروط الجعلية في الحوالة.
الفصل الأول: في اشتراط دوام يسار المحال عليه.
الفصل الثاني: في اشتراط الضمان على المحيل.
الفصل الثالث: في اشتراط الرجوع على المحيل عند التواء.
الباب الخامس: في أحكام الحوالة.
الفصل الأول: في لزوم عقد الحوالة.
الفصل الثاني: دخول الخيار في عقد الحوالة.
الفصل الثالث: في رجوع المحال على المحيل.
المبحث الأول: رجوع المحال لفلس المحال عليه.
المبحث الثاني: رجوع المحال لجحود المحال عليه.
الفصل الرابع: سقوط حق حبس المبيع بالحوالة.
стр. 4303
الفصل الخامس: في سقوط الضمان والرهن بالحوالة.
الفصل السادس: إذا أحيل بثمن سلعة ثم تبين بطلان البيع.
الفصل السابع: إذا أحيل بثمن سلعة ثم فسخ البيع.
الفصل الثامن: في هلاك العين المحال عليها في يد المحال عليه.
الباب السادس: في انتهاء الحوالة.
الفصل الأول: انتهاء الحوالة بالوفاء.
المبحث الأول: انتهاء الحوالة بدفع ما أحيل به عليه.
المبحث الثاني: انتهاء الحوالة بدفع قيمتها.
الفصل الثاني: انتهاء الحوالة بتملك المحال عليه دين الحوالة.
الفصل الثالث: انتهاء الحوالة بالإقالة.
الفصل الرابع: انتهاء الحوالة بالموت.
المبحث الأول: انتهاء الحوالة بموت المحيل.
المبحث الثاني: انتهاء الحوالة بموت المحال عليه.
المبحث الثالث: انتهاء الحوالة بموت المحال.
الفصل الخامس: انتهاء الحوالة بالتوى.
الفصل السادس: انتهاء الحوالة بفوات المحال به أو عليه.
هذا آخر مبحث في عقد الحوالة من المسائل المختارة، والحمد لله على عونه وتوفيقه، وأسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به عبادة، إنه على كل شيء قدير.
стр. 4304
عقد الجعالة
تمهيد
المبحث الأول
تعريف الجعالة
تعريف الجعالة اصطلاحًا (١):
تعريف الحنفية:
لم يهتم المتقدمون من الحنفية بتعريف الجعالة؛ لأنها غير مشروعة عندهم كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى عند الكلام على مشروعية الجعالة.
وقد عرفها علي حيدر بقوله: الجعالة هي عبارة عن التزام التصرف المطلق في عمل معلومًا كان أو مجهولًا لشخص معينًا كان أو غير معين (٢).
تعريف المالكية:
عرف بعض المالكية الجعالة: بأنها معاوضة على عمل آدمي، يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه (٣).
стр. 4305
فأخرج بقوله: (عمل آدمي) كراء الرواحل، والسفن، وكراء الأراضي.
وقوله: (يجب عوضه بتمامه) أخرج به عقد المساقاة والإجارة لاستحقاق بعضه ببعض فيهما.
وأخرج به عقد المضاربة؛ لعدم وجوب عوضه، لجواز أن يتجر ولا يوجد ربح.
وعرفها الخرشي: أن يجعل الرجل للرجل شيئًا معلومًا، ولا ينقده إياه، على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول مما فيه منفعة للجاعل ... على أنه إن أكمله كان له الجعل، وإن لم يتمه فلا شيء له مما لا منفعة للجاعل إلا بعد تمامه» (١).
قوله: (أن يجعل الرجل للرجل) المراد به: عمل الآدمي، ولو كان غير معين كما سيأتي بيانه، فالعقد في حقيقته التزام مال في مقابل عمل بصرف النظر عن العامل، فالعقد يرد على منفعة يظن حصولها، ولا يراد فيه عامل بعينه، كمن يلتزم بجعل لمن يرد عليه متاعًا ضائعًا، أو دابة شاردة، أو يبني له حائطًا، أو يحفر له بئرًا، ونحو ذلك.
تعريف الشافعية:
عرفها بعضهم: بأنها التزام عوض معلوم على عمل معين، أو مجهول يعسر عمله (٢).
ويؤخذ على هذا التعريف:
قوله: (التزام عوض) يشعر أن العقد من العقود اللازمة، مع أنه ليس كذلك، ولعله أراد أن العقد يصبح لازمًا، ويستحق العوض إذا فرغ من العمل، لا قبله.
стр. 4306
قوله: (يعسر عمله) هذا القيد أراد به أن العوض يستحق إن حصل به تعب، وإلا فلا.
وهذا القيد لم يذكره بعض الشافعية، وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى عند الكلام على الشروط (١).
تعريف الحنابلة:
جاء في الروض المربع: بأن يجعل جائز التصرف شيئًا متمولًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا كرد عبده من محل كذا، أو بناء حائط كذا، أو عملًا مجهولًا من مدة معلومة أو مجهولة (٢).
وتسمى عند القانونيين: الوعد بالجائزة.
* * *
стр. 4307
المبحث الأول
تعريف الجعالة
[م-٩٦٨] اتفق الأئمة الأربعة على جواز الجعالة في رد الآبق قال ابن قدامة: «لا نعلم فيه مخالفًا» (١).
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم.
وجه المنع عند ابن حزم:
يرى ابن حزم أن الجعالة ليست عقدًا، وإنما هي مجرد وعد، ويستحب له الوفاء.
قال ابن حزم: «لا يجوز الحكم بالجعل على أحد، فمن قال لآخر: إن جئتني بعبدي الآبق فلك دينار، أو قال: إن فعلت كذا وكذا عليَّ درهم، أو ما أشبه هذا، فجاءه بذلك لم يقض عليه بشيء، ويستحب لو وفى بوعده .... إلا أن يستأجره على طلبه مدة معروفة، أو ليأتيه به من مكان معروف، فيجب له ما استأجره به» (٢).
وستأتي أدلة الجمهور في القول التالي إن شاء الله تعالى.
[م-٩٦٩] واختلف الأئمة في غير الآبق على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية إلى منع الجعالة في غير الآبق، وأجازوها في الآبق استحسانًا، صيانة للمال من الضياع، فإن رده من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا، فله عليه جعله
стр. 4308
أربعون درهمًا، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وإن رده من أقصى المصر رضخ له قدر عنائه، ولا جعل للسلطان إذا رد آبقًا (١).
دليل الحنفية في التفريق بين العبد وبين غيره:
استدل الحنفية في استحقاق الجعل على العبد:
الدليل الأول:
(ث-١٠٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن رباح،
عن أبي عمرو الشيباني، أن رجلًا أصاب عبدًا آبقًا بعين التمر، فجاء به، فجعل ابن مسعود فيه أربعين درهمًا (٢).
[صحيح، وهو أصح ما ورد في الباب] (٣).
стр. 4309
الدليل الثاني:
(ث-١١٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن جريج،
عن ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، قالا: جعل النبي ﷺ في العبد الآبق إذا جيء به خارج الحرم دينارًا.
[رجاله ثقات إلا أنه مرسل، ويتقوى بأثر ابن مسعود] (١).
الدليل الثالث:
(ح-٦١٦) ما رواه البيهقي من طريق خصيف، عن معمر، عن عمرو ابن دينار،
عن ابن عمر ﵄، قال: قضى رسول الله ﷺ في العبد الآبق يوجد في الحرم بعشرة دراهم (٢).
قال البيهقي: [هذا ضعيف، والمحفوظ حديث ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، قالا: جعل رسول الله ﷺ .... وذلك منقطع] (٣).
الدليل الرابع:
(ث-١١١) روى ابن أبي شيبة، من طريق حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب،
أن عمر جعل في الآبق دينارًا، أو اثني عشر درهمًا (٤).
стр. 4310
[إسناده ضعيف جدًا، دلسه حجاج بن أرطأة عن العرزمي] (١).
الدليل الخامس:
(ث-١١٢) روى ابن أبي شيبة من طريق حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي مثله (٢).
[ضعيف، فيه حجاج، والحارث الأعور].
هذه تقريبًا أدلة الحنفية في القول بالجعل في العبد الآبق خاصة، ولم يقيسوا على الآبق غيره لسببين:
الأول: أن القول في العبد الآبق جرى استحسانًا، وهو على خلاف القياس؛ لأن القياس ألا يكون له شيء إلا بالشرط (٣).
الثاني: أن الجعالة في غير العبد لا تخرج عن كونها:
إما إجارة باطلة لا يترتب عليها أي أثر، وكأن العقد لم ينعقد، وذلك إذا لم يعين العامل، بأن كانت الصيغة عامة، من دلني على كذا فله كذا؛ وقد بنى الحنفية القول بالبطلان على ثلاثة أشياء: