← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

جاء في شرح منتهى الإرادات: «وما بيع من علو مشترك دون سفله فلا شفعة فيه مطلقًا، وبالعكس إذا باع الشريك العلو، وحصته من السفل فلشريك الشفعة في السفل فقط» (١). وجاء في مطالب أولي النهى «فإن باع سفلًا مشتركًا بين اثنين فأكثر، والعلو خالص لأحد الشريكين، فباع رب العلو نصيبه من السفل ثبتت الشفعة في السفل فقط دون العلو لعدم الشركة فيه» (٢). القول الثالث: قالوا: إن كان السفل مشتركًا، والعلو لأحدهما فباع صاحب العلو نصيبه، فوجهان: أحدهما: أن للشريك أن يأخذ السفل ونصف العلو؛ لأن الأرض مشتركة، وعلوها تابعها. وأصحهما لا يأخذ إلا السفل (٣). وإن كان السفل لواحد، وعلوها مشتركًا، فإن كان السقف لصاحب السفل لم تثبت الشفعة في الحصة المبيعة من العلو؛ لأنه بناء مفرد. وإن كان السقف مشتركًا ففيه وجهان في مذهب الشافعية. أحدهما: لا تثبت فيه الشفعة؛ لأنه لا يتبع أرضًا، وهو أصح الوجهين. الثاني: تثبت فيه الشفعة؛ لأن السقف أرض لصاحب العلو يسكنه، ويأوي إليه، فهو كالأرض، وساقه ابن قدامة احتمالًا (٤).

стр. 4552

قال الغزالي: «دار سفلها لواحد، وعلوها مشترك، إن كان السقف لصاحب السفل، فلا شفعة في العلو؛ لأنه لا أرض له، فلا ثبات، وإن كان السقف لشركاء العلو، فوجهان: ووجه المنع: أنه لا أرض له، والسقف لا ثبات له» (١). الراجح: أرى أن الراجح مذهب الحنفية، وأن الشفعة لهما لأنه لا يخلو من اشتراك بين صاحب العلو والسفل، فلا يقوم العلو إلا معتمدًا على السفل، وهذا نوع اشتراك، والله أعلم. * * *

стр. 4553

الفصل الثاني الشفعة في المنقول المبحث الأول أن يباع المنقول منفردًا المقصود بالمنقول: هو ما يمكن تحويله من مكان لآخر كالحيوان، والثوب والسيف، ويقابله الأرض والعقار. [م-١٠٤٨] وقد اتفق الفقهاء في ثبوت الشفعة في عقار يمكن قسمته ونحوه من البساتين. قال ابن المنذر: «لا اختلاف بين أهل العلم في إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما يباع من أرض أو دار أو حائط» (١). [م-١٠٤٩] ولم يختلف الفقهاء فيما أعلم في ثبوت الشفعة في البناء والغرس تبعًا للأرض (٢). (ح-٦٤٣) ومستندهم ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط،

стр. 4554

لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به (١). وجه الاستدلال: أن لفظ (ربعة) يتناول الأبنية، ولفظ (حائط) يتناول الأشجار. [م-١٠٥٠] وأما الشفعة في المنقول فيما لم يقسم كما لو باع أحد الشريكين نصيبه في حيوان أو ثمرة، فهل للشريك أن يأخذ نصيب شريكه بالشفعة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال: القول الأول: لا شفعة في المنقولات، وهو مذهبالحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وقول في مذهب المالكية (٥). أدلة الجمهور على عدم ثبوت الشفعة في المنقولات: الدليل الأول: (ح-٦٤٤) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة

стр. 4555

ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (١). وجه الاستدلال: دل الحديث بمفهومه على عدم الشفعة في المنقولات؛ لتعذر الحدود والطرق فيها. فقوله: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق» يدل على اختصاص الشفعة بما له حدود وطرق، وهو العقار خاصة. قال ابن عبد البر: «وفي قوله ﷺ الشفعة فيما لم يقسم دليل على أن ما لا يقسم ولا يضرب فيه حدود لا شفعة فيه، وهذا ينفي الشفعة في الحيوان وغيره مما لا يقسم» (٢). وأجيب عن هذا الدليل بجوابين: الأول: أن قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) مدرج من كلام جابر، وليس مرفوعًا من كلام النبي ﷺ ، قاله ابن أبي حاتم في العلل لابنه (٣)، وسبق الجواب عنه. الجواب الثاني: أن قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يقتضي تخصيصًا حسب القاعدة التي تقول: إذا ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في حكمه لا يقتضي تخصيصًا،

стр. 4556

وذلك مثل قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات﴾ [البقرة:٢٣٨] يشمل جميع الصلوات، ثم قال: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فهذا فرد من أفراد الصلاة، يوافق العموم في الحكم، فلا يقتضي تخصيص المحافظة على الصلاة الوسطى خاصة، فكذلك قوله: (قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم) هذا حكم عام يشمل جميع ما لم يقسم، ثم قال: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) هذا فرد من أفراد العام، لا يقتضي تخصيص العام به. وهذا الجواب أقوى من القول بالإدراج؛ لأن الدليل الذي ساقه أبو حاتم ﵀ ليس كافيًا في الجزم بإدراجها، والتفات الخطاب من الغائب إلى المتكلم أو العكس أسلوب عربي، وكثير منه في القرآن. وقد صحح الإمام أحمد رفعها، وجاءت من مسند أبي هريرة مما يرجح عدم إدراجها (١).

стр. 4557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4559

الدليل الثاني: (ح-٦٤٥) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن إدريس، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به (١). وأجيب: بأن الحديث يثبت الشفعة في الربع والحائط، ولا ينفي الشفعة عن غيرهما. الدليل الثالث: (ح-٦٤٦) ما رواه البزار في مسنده، قال: ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا شفعة إلا في ربع أو حائط. قال البزار: لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا جابر (٢). قلت: لفظ الحصر (لا شفعة إلا في ربع أو حائط) غير محفوظ، والمحفوظ فيه لفظ مسلم المتقدم: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط) (٣).

стр. 4560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4561

الدليل الرابع: (ح-٦٤٧) ما رواه البيهقي في السنن من طريق محمد بن إبراهيم بن داود، ثنا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة، ثنا الضحاك بن حجوة بن الضحاك المنبجي، ثنا أبو حنيفة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لا شفعة إلا في دار أو عقار (١). وأجيب: بأن الحديث إسناده ضعيف (٢).

стр. 4562

ولو صح لم يكن فيه حجة، وذلك أن قوله: (لا شفعة إلا في دار أو عقار) يدل بمفهومه على عدم ثبوت الشفعة في غير الدور والعقار، وحديث ابن عباس الآتي (الشفعة في كل شيء) يدل بمنطوقه على إثبات الشفعة في كل شيء، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم. الدليل الخامس: (ح-٦٤٨) ما رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد قالا: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبان بن عثمان، قال: قال عثمان: لا شفعة في بئر، ولا فحل، والأرف يقطع كل شفعة (١). [المعروف أنه موقوف على عثمان] (٢). وهو معارض بما استُدَّل به من أدلة القول الثاني والتي سوف نذكرها إن شاء الله تعالى.

стр. 4563

الدليل السادس: (ث-١١٥) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، قال: قلت لأيوب: أتعلم أحدًا كان يجعل في الحيوان شفعة؟ قال: لا. قال معمر: ولا أعلم أحدًا يجعل في الحيوان شفعة. [إسناده صحيح] (١). ويجاب: بأن نفي العلم بالقول ليس نفيًا للوجود. فقد روى ابن حزم من طريق وكيع، قال: أخبرنا أبان، عن عبد الله البجلي، قال: سألت عطاء عن الشفعة في الثوب، فقال: له شفعة، وسألته عن الحيوان، فقال له شفعة، وسألته عن العبد، فقال: له شفعة. قال ابن حزم: «فهذان عطاء وابن أبي مليكة بأصح إسناد عنهما» (٢)، يعني: يريان الشفعة في المنقول من غير العقار كالحيوان والعبد والثوب. وهذا الإمام أحمد، والذي كان ينهى أن يقول قولًا ليس له فيه إمام كان يذهب في أحد أقواله إلى القول بالشفعة في الحيوان، كما أنه قول طائفة من أهل العلم. فقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين من يرى الشفعة في الحيوان وذكر بأنه قول أهل مكة، وأهل الظاهر، ونص عليه أحمد في رواية حنبل، قال: «قيل لأحمد: فالحيوان دابة تكون بين رجلين أو حمار، أو ما كان من نحو ذلك؟

стр. 4564

يعني فهل فيه شفعة؟ قال: هذا كله أوكد؛ لأن خليطة الشريك أحق به بالثمن، فإذا عرضه على شريكه، وإلا باعه بعد ذلك» (١). الدليل السابع: الأصل أن من اشترى شيئًا بعقد صحيح فقد ملك، ومن ملك ملكًا صحيحًا فلا يجوز انتزاع ماله من يده إلا برضاه أو حجة قاطعة، وإلا كان من أكل أموال الناس بالباطل، ولا يجوز للشريك أن يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري، وذلك بإبطال ملك المشتري، فليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره، وإنما تركنا هذا الأصل في العقار والأرض لثبوت النص فيه، وأما الآثار المتضمنة لثبوت الشفعة في المنقول فضعيفة معلولة، والشفعة إنما ثبتت في العقار على خلاف القياس فلا يجوز إلحاق غير العقار بالعقار؛ لأن المنقول ليس في معنى العقار؛ وذلك لأن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الشريك على الدوام، وما ينقل ويحول لا يدوم الضرر فيه كما يدوم في العقار؛ لأن المنقول يشترى للبيع عادة ولمصلحة المعاش، ثم يخرجه عن ملكه إذا قضى وطره، وليس كذلك العقار (٢). وأجيب عن هذا: أولًا: إنما كان الأصل عدم انتزاع ملك الإنسان إلا برضاه لما فيه من الظلم له والإضرار به، فأما ما لا يتضمن ظلمًا ولا إضرارًا، بل مصلحته محفوظة وذلك بإعطائه كامل الثمن، في الوقت الذي يدفع الشريك ضرر الشركة عنه،

стр. 4565

فليس الأصل عدمه، بل هو مقتضى أصول الشريعة فإن أصول الشريعة تأبى إلحاق الضرر بالشريك، خاصة أن حق شراكته سابقة ملك المشتري، وقد دخل المشتري وهو يعلم أن المال فيه شراكة، فإذا باع شريك نصيبه على غير شريكه، مع رغبة الشريك بالشراء، فإن هذا قد يلحق ضررًا كبيرًا بالشريك، ومن تأمل مصادر الشريعة ومواردها تبين له أن الشارع لا يُمَكِّن هذا الشريك من نقل نصيبه إلى غير شريكه، وأن يلحق به من الضرر مثل ما كان عليه أو أزيد منه، مع أنه لا مصلحة له في ذلك. ثانيًا: لا يسلم بأن الشفعة ثبتت على خلاف القياس، بل القياس الصحيح يقتضيها، فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن، فإن لم يمكن رفعه إلا بضرر أعظم منه تركه على حاله، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به، ولما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب لأن الخلطاء يكثر فيهم بغي بعضهم على بعض، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: ٢٤] لذلك شرع الله رفع هذا الضرر: بالقسمة تارة وانفراد كل شريك بنصيبه، وبالشفعة تارة، وانفراد أحد الشريكين بالجملة إذا لم يكن على الآخر ضرر في ذلك، فإذا أراد بيع نصيبه، وأخذ عوضه كان شريكه أحق به من الأجنبي، وهو يصل إلى غرضه من العوض من أيهما كان، فكان الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي، ويزول عنه ضرر الشركة، ولا يتضرر البائع؛ لأنه يصل إلى حقه من الثمن، وكان هذا من أعظم العدل وأحسن الأحكام المطابقة للعقول والفطر ومصالح العباد، وبهذا يتبين أن القياس الصحيح يدل على ثبوت الشفعة وأنه ليس في الشريعة ما يخالف القياس (١).

стр. 4566

وعلى التنزل أن تكون الشفعة ثبتت في العقار على خلاف القياس، فإن ما خص بحكم على خلاف القياس إن كان الحكم معللًا فالراجح من أقوال أهل العلم أنه يقاس عليه إذا وجدت العلة في الفرع، وهذه مسألة أصولية تراجع فيها كتب الأصول. ثالثًا: لا يسلم أن الضرر يدوم ويتأبد في العقار دون غيره، وأن هذا الفرق هو الموجب للشفعة، وذلك أن من المنقول ما يكون تأبده كتأبد العقار، كالجوهر، والسيف والكتاب، والبئر، وإن لم يتأبد ضرره مدى الدهر فقد يطول ضرره كالعبد والحيوان، ولو بقي ضرره مدة، فإن الشارع مريد لدفع الضرر بكل طريق، ولو قصرت مدته، بل إن بعض العقار يمكن رفع ضرره بالقسمة بخلاف بعض المنقولات مما سبق ذكره فلا يمكن قسمتها أبدًا. القول الثاني: تثبت الشفعة في المنقول، وهو رواية عن أحمد (١)، ونسب إلى ابن أبي مليكة، وعطاء وفقهاء مكة (٢)، واختاره ابن حزم (٣)، وابن عقيل من الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥).

стр. 4567

دليل من قال بثبوت الشفعة في المنقول: الدليل الأول: (ح ٦٤٩ - ) ما رواه الترمذي من طريق الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء. [رفع الحديث غير محفوظ، والمحفوظ إرساله] (١).

стр. 4568

الدليل الثاني: (ح-٦٥٠) ما رواه الطحاوي من طريق يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁، قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء (١). [خالف يوسف بن عدي غيره في إسناده ومتنه] (٢).

стр. 4569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4571

الدليل الثالث: (ح-٦٥١) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (١). وجه الاستدلال: قوله: (قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم) فقوله «في كل مال» عام يشمل جميع الأموال التي لم تقسم، ولا يجوز تخصيص بعض الأموال دون بعض إلا بنص من كتاب أو سنة، وأما قوله: (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يقتضي تخصيصًا حسب القاعدة التي تقول: إذا ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في حكمه لا يقتضي تخصيصًا. وقد شرحنا هذه القاعدة في مناقشة أدلة القول الأول، وهذا من أقوى أدلتهم، والله أعلم. الدليل الخامس: النظر الصحيح يقتضي ثبوت الشفعة في المنقول، وذلك لأن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر عن الشريك، وإذا كانت هذه هي العلة لم يكن هناك فرق بين العقار والمنقول، أو بين ما يقبل القسمة وما لا يقبلها، بل إن الضرر فيما لا

стр. 4572

ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي يقبل القسمة، إذ إن الضرر فيما يقبل القسمة يمكن رفعه بالمقاسمة بخلاف ما لا يقبل القسمة، وإذا كان الشارع أراد رفع الضرر الأدنى، فالأعلى من باب أولى، والله أعلم. القول الثالث: تثبت الشفعة في ثمرة تجنى مع بقاء أصلها، وما كانت ثمرته تجنى وليس له بقاء فلا شفعة فيه وهو قول في مذهب المالكية (١). دليل هذا القول: أدلة هذا القول بنحو أدلة من قال بثبوت العقار في المنقول، إلا أن بعضهم قد يقبل الشفعة في بعض المنقولات دون بعض، فبعضهم يرى الشفعة في الثمرة التي تجنى مع بقاء أصلها تبعًا لأصلها، وبعضهم يرى الشفعة في الحيوان خاصة، وهذا كله يوجب إما القول بثبوت الشفعة في كل منقول، وبالتالي تكون أدلة من قال: بالشفعة في المنقولات هي أدلته، وإن فرق لزمه التناقض، ولا بد، وإلى هذا أشار ابن عبد البر في التمهيد (٢).

стр. 4573

القول الرابع: تثبت الشفعة في الحيوانات دون غيرها من المنقولات، وهو رواية عن أحمد (١). الراجح من الأقوال: بعد استعراض الأقوال والأدلة أرى أن الأقوى من أقوال أهل العلم: الأخذ بالشفعة في كل مال مشترك مشاع، سواء كان عقارًا أو منقولًا، والله أعلم. * * *

стр. 4574

المبحث الثاني أن يباع المنقول مع العقار الفرع الأول أن يباع المنقول تبعًا للأرض [م-١٠٥١] إذا بيع المنقول مع العقار، وكان المنقول متصلًا بالعقار اتصال ثبات وقرار كالبناء والغراس، فالعلماء متفقون في ثبوت الشفعة فيهما تبعًا للأرض (١). وهل يعتبر البناء والغراس منقولًا أو يعتبر عقارًا؟ فيه خلاف: فالفقهاء متفقون على أن ما لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر يسمى عقارًا، وأن ما يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر مع بقاء صورته وهيئته منقول. [م-١٠٥٢] واختلفوا فيما يمكن نقله مع تغير صورته عند النقل كالبناء والشجر، هل هو عقار أو منقول؟ فذهب الحنفية إلى اعتباره من المنقولات إلا إذا كانا تابعين للأرض فيسري عليهما حكم العقار بالتبعية (٢).

стр. 4575

وذهب الجمهور إلى اعتبار ذلك من العقار (١). والراجح - والله أعلم - قول الجمهور، وهو أن العقار يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء أو شجر. قال في مختار الصحاح: العقار بالفتح مخففًا: الأرض والضياع والنخل (٢). وفي اللسان: العقار بالفتح: الضيعة، والنخل والأرض (٣). وعليه تثبت الشفعة في البناء والغراس تبعًا للأرض سواء سمينا ذلك عقارًا أو منقولًا، والله أعلم. * * *

стр. 4576

الفرع الثاني أن يباع المنقول مع الأرض والمنقول ليس تابعًا المسألة الأولى أن يكون المنقول من الثمار والزرع [م-١٠٥٣] اختلف العلماء فيما إذا بيعت الأرض، وفيها ثمار أو زرع، هل يؤخذ بالشفعة؟ إلى قولين: القول الأول: فيها الشفعة بشرط أن تباع مع الأرض، فإن بيع الثمر وحده، أو الثمر والشجر دون الأرض فلا شفعة فيها. وهذا مذهب الحنفية. وجريان الشفعة من باب الاستحسان، وإن كان القياس القول بالمنع (١). جاء في الفتاوى الهندية: «وإذا اشترى نخلًا ليقطعه فلا شفعة فيه، وكذلك إذا اشتراه مطلقًا، فإن اشتراها بأصولها، ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة، وكذلك لو اشترى زرعًا، أو رطبة ليجذها لم يكن في ذلك شفعة وإن اشتراها مع الأرض وجبت الشفعة في الكل استحسانًا، وفي القياس لا شفعة في الزرع، وإذا اشترى أرضًا فيها شجر صغار، فكبرت، فأثمرت، أو كان فيها زرع فأدرك فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن» (٢).

стр. 4577

وجه القياس: أن الشفيع إنما يتملك ما يثبت له فيه حق الشفعة، وهو يثبت في العقار لا في المنقول، وهذه الأشياء منقولة فلم يثبت فيها الحق فلا تتملك بالشفعة، وخاصة الزرع والثمر; لأنهما مبيعان ومقصودان لا يدخلان في العقد من غير تسمية، فلم يثبت الحق فيهما لا أصلًا ولا تبعًا. ووجه الاستحسان: أن الحق إذا ثبت في العقار يثبت فيما هو تبع له; لأن حكم التبع حكم الأصل وهذه الأشياء تابعة للعقار حالة الاتصال، أما البناء والغرس فظاهران; لأن قيامهما بالأرض، وكذلك الزرع والثمر; لأن قيام الزرع وقيام الثمر بالشجر وقيام الشجر بالأرض فكان تبعا للأرض بواسطة الشجر فيثبت الحق فيهما تبعًا، فيملكهما بالشفعة بطريق التبعية إلا أنهما لا يدخلان في العقد إلا بالتسمية مع وجود التبعية حقيقة بالنص (١). القول الثاني: ذهب مالك في رواية عنه إلى جواز الشفعة في الثمار سواء بيعت مع أصلها، أو بيعت منفردة ما لم تيبس بشرط أن يكون الأصل للشركاء أو بأيديهم في مساقاة، أو حبس، وألحق أصحابه بالثمار المقاثي والقطن والباذنجان، والقرع وكل ما تجيء ثمرته مع بقاء أصله (٢).

стр. 4578

جاء في المدونة: «وجعل مالك في الثمر الشفعة» (١). وجاء في الشرح الصغير: «أن أحد الشريكين في ثمر على أصوله إذا باع نصيبه لأجنبي أن يأخذه بالشفعة من المشتري إلحاقًا للثمرة وما بعدها بالعقار ما لم تيبس الثمرة، وينته طيبها، فإن يبست بعد العقد، وكذا إن اشتراها الأجنبي يابسة فلا شفعة فيها. واعلم أن مسألة الشفعة في الثمار وما عطف عليها إحدى مسائل الاستحسان الأربع التي قال فيها مالك: إنه لشيء أستحسنه، وما علمت أن أحدًا قاله قبلي» (٢). وقال ابن عبد البر: «قال مالك: لا شفعة في بقل ولا في زرع ولا في تمر قد جذ وحصد في الأرض، وأما الشفعة في التمر المعلق قبل جذاذه إذا كان بين شركاء مالكين لأصله بابتياع أو مساقاة أو غير ذلك من أنواع الشركة في الثمرة فيبيع أحد الشركاء حصته خاصة منها، فلكل من شركه فيها الشفعة على قدر حصته، وهذا هو المشهور من قول مالك، وهو تحصيل مذهبه» (٣). القول الثالث: لا يؤخذ الثمار والزرع في الشفعة إذا بيع مع الأرض لا تبعًا، ولا مفردًا، وإذا بيع الثمار مع الشجر فإن كان الثمار طلعًا غير مؤبر فإنه يتبع الشجر في

стр. 4579

الأخذ بالشفعة، وإن كان مؤبرًا لم يؤخذ بالشفعة مع الشجر كالبيع، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، ورواية ابن الماجشون عن مالك (١). جاء في المنتقى للباجي: «وأما الثمرة فعن مالك روايتان: روى عنه ابن القاسم، وأشهب، ومعظم أصحابه ثبوت الشفعة فيها ... وروى ابن المواز عن ابن الماجشون: لا شفعة في الثمار، وحكاه القاضي أبو محمد عن مالك. وجه القول الأول: أنها تبع للأرض بمجرد العقد، فثبت فيها الشفعة كالشجر. ووجه القول الثاني: أنها مما ينقل ويحول، فإذا ظهرت لم تتبع الأصل بمجرد العقد كالثياب» (٢). وجاء في حاشية الجمل: «لو كان على النخل ثمر مؤبر وباعهما، وشرط دخول الثمر، فإنه لا شفعة فيه لانتفاء التبعية» (٣). وقال ابن قدامة: «القسم الثاني: ما لا تثبت فيه الشفعة تبعًا ولا مفردًا، وهو الزرع والثمرة الظاهرة تباع مع الأرض، فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل، وبهذا قال الشافعي» (٤).

стр. 4580

والراجح ثبوت الشفعة في الثمار؛ لأنها إما أن تكون تابعة للأرض فيجري فيها الشفعة تبعًا كما جرت الشفعة في النخل والبناء، وإما أن تكون غير تابعة فهي داخلة في الشفعة باعتبار صحة الشفعة في المنقول على الصحيح، وقد سبق لنا البحث في مسألة الشفعة في المنقول، ورجحت جريان الشفعة فيها، وذكرت أدلة هذا القول والجواب عن أدلة المخالف، فأغنى ذلك عن إعادة الأدلة، فالحمد لله وحده. * * *

стр. 4581

المسألة الثانية أن يكون المنقول غير التابع ليس من الثمار [م-١٠٥٤] إذا جمعت الصفقة الواحدة بين عقار ومنقول، وكان المنقول غير تابع للعقار، وليس من الثمار والزروع، كالحيوان والسيف والثوب، فقد اختلف العلماء في أخذ الجميع بالشفعة إلى قولين: القول الأول: ذهب فريق من العلماء إلى جواز أخذ الجميع من عقار ومنقول بالشفعة، إما لأنه يرى جواز الشفعة في المنقول إذا بيع مضمومًا مع العقار، وهو قول عثمان البتي، وسوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن القاضيين (١). وإما لأنه يرى جواز الشفعة في المنقول، ولو كان مفردًا، وما جاز مفردًا جاز مضمومًا إلى غيره، وقد سبق لنا أن هذا القول هو رواية عن أحمد (٢)، ونسب إلى ابن أبي مليكة، وعطاء وفقهاء مكة (٣)، وبه قال ابن حزم الظاهري (٤)، وابن عقيل من الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٥)، وابن القيم (٦).

стр. 4582

واستدل هؤلاء بأدلة منها: الدليل الأول: كل دليل استدلوا به على ثبوت الشفعة في المنقول على وجه الاستقلال يستدل به هنا على أخذ الشفعة في المنقول إذا بيع مع العقار، وقد ذكرنا أدلتهم في مسألة سابقة، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا، ولله الحمد. الدليل الثاني: أن في أخذ الشفيع الشقص دون ما بيع معه فيه إلزام للمشتري بأخذ بعض الصفقة، وهو لا يريد تبعيضها، أو فسخ البيع وقد وقع صحيحًا بدون موجب للفسخ، فأشبه ما لو أراد الشفيع أخذ بعض الشقص بالشفعة. الدليل الثالث: أن البائع لم يرض ببيع الشقص وحده دون تلك السلعة، فلا يجوز إجباره على بيع ما لا يرضى بيعه، ولو عرض عليه قبل البيع لم يكن للشريك إلا أخذ الكل أو الترك، فكذلك بعد البيع. ونوقشت هذه الأدلة: القول بأن في ذلك ضررًا يلحق بالمشتري فيقال: المشتري في جمعه بين العقار والمنقول في صفقة واحدة هو الذي ألحق الضرر بنفسه؛ لأنه دخل في شراء الشقص، وهو يعلم أنه مشاع، فاحتمال أخذ الشريك له بالشفعة احتمال قائم بسبب الشركة، فإذا دخل المشتري على بينة لم يكن في ذلك تغرير به، ولا خداع له، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد يقال أيضًا: إن أخذ الشفيع الصفقة كلها فيه ضرر بالمشتري، فربما أن المشتري جمع بين المنقول وبين العقار نزولًا عند رغبة البائع وإنما رغبته في المنقول دون غيره.

стр. 4583

القول الثاني: ذهب الأئمة الأربعة إلى عدم إجراء الشفعة في المنقول المستقل إذا بيع مع العقار، فيأخذ الشفيع العقار بحصته من الثمن، ويحط منه ما يساوي قيمة المنقول (١). جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «فلو باع أحد من آخر داره، وما فيها من الأمتعة بكذا دينارًا فللشفيع أخذ الدار بحقها من الثمن، وليس له أخذ الأثاث والآنية وما أشبهها» (٢). جاء في المدونة: «أرأيت لو أن رجلًا اشترى شقصًا من دار وعروضًا صفقة واحدة فقال الشفيع: أنا آخذ الشقص بشفعتي من الدار، ولا آخذ العروض وقال المشتري: خذ الجميع أو دع؟ قال: قال مالك: ذلك للشفيع أن يأخذ الدار ويدع العروض لا يأخذها، ويقسم الثمن على قيمة الشقص من الدار وعلى قيمة العروض فيأخذ الشفيع الشقص بما أصابه من الثمن» (٣).

стр. 4584

وجاء في مختصر المزني: «ولو كان مع الشفعة عرض، والثمن واحد، فإنه يأخذ الشفعة بحصتها من الثمن» (١). دليل الجمهور: الدليل الأول: كل دليل استدلوا به على عدم ثبوت الشفعة في المنقول يستدل به هنا، وما أجيب عنه هناك يجاب به عنه هنا. الدليل الثاني: ضم المنقول إلى العقار لا يوجب الشفعة في المنقول؛ لأن ما لا تجب فيه الشفعة بانفراده لا تجب فيه الشفعة بانضمامه مع غيره عند انفصاله؛ ولأن المنقول ليس تابعًا للعقار حتى تثبت به الشفعة على وجه التبع كالغراس والبناء، مثله تمامًا لو باع رجل عقارين صفقة واحدة، وكان شريكًا في أحدهما دون الآخر لم يأخذ الشفيع العقار الآخر بالشفعة بدعوى انضمامه لعدم قيام سبب الشفعة، وهو الشركة أو الجوار عند من يقول بالشفعة في الجوار. كما أن ضم المنقول إلى العقار لا يسقط الشفعة في العقار وحده؛ لأن الأدلة متفقة على ثبوت الشفعة في العقار فإسقاطها يحتاج إلى دليل، ولا دليل على إسقاط الشفعة في حال الضم، ولأن ما تجب فيه الشفعة منفردًا تجب فيه الشفعة مضمومًا إلى غيره. ولأنه قد يتخذ ذلك حيلة لإبعاد الشفيع عن الأخذ بالشفعة، فيجمع البائع في الصفقة بين عقار ومنقول يثقل ثمنه على الشفيع، فيؤدي ذلك إلى ضياع حق الشفيع.

стр. 4585

الراجح من الخلاف: إذا كان الترجيح قد مال إلى القول بثبوت الشفعة في المنقول، فإن ثبوت الشفعة فيه إذا ضم إلى العقار لا يزيده إلا توكيدًا، والله أعلم. * * *

стр. 4586

الفصل الثالث الشفعة في شركة الوقف المبحث الأول في أخذ الوقف بالشفعة إذا بيع الوقف [م-١٠٥٥] أرض نصفها موقوف، ونصفها مملوك لم تقسم، وبيع الوقف على القول بجواز بيعه إذا تعطلت منافعه، فهل لمالك الطلق أن يأخذ الوقف بالشفعة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: لا شفعة فيه. وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية،، ووجه في مذهب الحنابلة. جاء في الفتاوى الهندية نقلًا من التجريد: «ما لا يجوز بيعه من العقار كالأوقاف لا شفعة في شيء من ذلك عند من يرى جواز البيع في الوقف، كذا في الخلاصة» (١).

стр. 4587

وجاء في حاشية الجمل: «(فلا شفعة لصاحب شقص) من أرض مشتركة (موقوف عليه) إذا باع شريكه نصيبه؛ لأن الوقف لا يستحق بالشفعة، فلا تستحق به الشفعة» (١). وجه القول بالمنع: أن الشفعة بيع، والوقف مما لا يجوز بيعه. ونوقش هذا: بأننا لا نقول بالشفعة إلا في حال جاز بيع الوقف كما لو تعطلت منافعه، أو أراد ناظر الوقف استبداله بأنفع منه على الصحيح، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الوقف مناقشة حكم بيع الوقف بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه. القول الثاني: يؤخذ بالشفعة، وهو الأصح في مذهب الحنابلة، وقول في مذهب الحنفية. جاء في الفروع: «الأصح يوخذ بها موقوف جاز بيعه» (٢). وجاء في الفواكه العديدة: «إذا بيع الوقف حيث جاز بيعه، هل يأخذ الشريك بالملك؟ على وجهين: المختار نعم» (٣). وجاء في حاشية ابن عابدين: «وحاصله أن الوقف منه ما لا يملك بحال، فلا شفعة فيه لعدم صحة بيعه، ولا له: أي لقيِّمه ولا للموقوف عليه؛ لعدم الملك.

стр. 4588

ومنه ما قد يملك، كما إذا كان غير محكوم به، فلا شفعة له لعدم المالك، بل فيه الشفعة إذا بيع لجواز البيع» (١). واستدلوا بأدلة منها: الدليل الأول: عموم قوله ﷺ : قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، وسبق تخريجه. وجه الاستدلال: أن هذا الحديث مطلق يشمل ما بيع في ملك مطلق، أو شركة وقف. الدليل الثاني: أن هذا الوقف قد انتقل بعوض مالي، وهو مال مشترك، فكونه ينتقل إلى الشريك بالشفعة أولى من انتقاله إلى أجنبي. الدليل الثالث: ولأن الضرر الذي من أجله شرعت الشفعة موجود في هذه الشركة الجديدة، فيشرع دفعه بالشفعة. الراجح: جواز أخذ الوقف بالشفعة في حال جاز بيع الوقف، والله أعلم. * * *

стр. 4589

المبحث الثاني في أخذ الواقف الطلق بالشفعة قال القاضي حسين: ما لا يستحق بالشفعة لا يستحق به الشفعة (١). [م-١٠٥٦] إذا كان البعض وقفًا، والبعض ملكًا، فبيع الملك، فهل يؤخذ شفعة بالوقف؟ اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يؤخذ المبيع شفعة بالوقف، وهو مذهب الحنفية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة. جاء في الدر المختار: «ما لا يملك من الوقف بحال فلا شفعة فيه، وما يملك بحال ففيه الشفعة، وأما إذا بيع بجواره، أو كان بعض المبيع ملكًا، وبعضه وقفًا وبيع الملك، فلا شفعة للوقف» (٢). وعلل الحنفية ذلك: بأن الشفعة تجب بحق الملك، والموقوفة ليست بمملوكة لأحد في الحقيقة (٣). قال السبكي: «لو كان بعض الدار وقفًا، فباع صاحب الطلق منها نصيبه، لم يكن للموقف عليه الشفعة على الأصح، وإن قلنا: إن الموقوف عليه يملك

стр. 4590

الوقف، وأنه يقبل القسمة. ومن أصحابنا من علل المنع بأن الموقوف عليه لا يملك، وأن الوقف لا يفرز بالقسمة عن الطلق» (١). وقال أيضًا: «قال القاضي حسين: ما لا يستحق بالشفعة، لا يستحق به الشفعة، وجعل هذا علة قولهم: أرض نصفها وقف، ونصفها طلق، أنه لا يثبت للموقوف عليه الشفعة، وهو الصحيح، وتبعه الرافعي، فقال: إن الوقف لا يستحق الشفعة، فلا تستحق به الشفعة، والأصح عند الوالد ﵀ أن علة الوقف كون الموقوف عليه لا يملك الوقف على المذهب، فليس بشريك في الملك، والشفعة إنما تثبت لشريك الملك، وهذه هي التي اختارها ابن الصباغ. ولو قلنا: إن الموقوف عليه يملك فشرط الشفعة قبول القسمة، والوقف لا يفرز بالقسمة عن الملك على أشهر الوجهين» (٢). وقال ابن قدامة: «وإن كان بعض العقار وقفًا، وبعضه طلقًا، فذكر القاضي أنه لا شفعة لصاحب الوقف؛ لأنه ملك غير تام، فلا يستفيد به ملكًا تامًا. وقال أبو الخطاب: هذا ينبني على الروايتين في ملك الوقف، إن قلنا: هو مملوك فلصاحبه الشفعة؛ لأنه يلحقه الضرر من جهة الشريك، فأشبه الطلق، فإن قلنا: ليس بمملوك فلا شفعة له لعدم ملكه» (٣). القول الثاني: ذهب المالكية إلى تفصيل في أخذ الواقف والموقوف عليه وناظر الوقف الشفعة.
следующие страницы →