ويناقش:
هذا الدليل يستدل به من يذهب إلى تحريم الزيادة في ثمن السلعة مقابل التأجيل، ولو كان المشتري يشتري السلعة من أجل حاجته إليها، وليس من أجل حاجته إلى النقود، فيخرج عن موضوع مسألتنا، وهي مسألة أخرى غير مسألة التورق.
والزيادة في مقابل الأجل ليست كلها حرامًا.
فالزيادة في مبلغ القرض في مقابل الزيادة في الأجل فهذا حرام بالإجماع. وقد سبق نقل الإجماع عليه.
والزيادة في الأجل في مقابل الزيادة في الدين الثابت في الذمة سواء كان بسبب بيع أو قرض، فهذا مجمع على تحريمه أيضًا. وهو من ربا الجاهلية.
وأما الزيادة في ثمن السلعة مقابل التأجيل ابتداء عند ابتداء العقد فهذا جائز بمقتضى النص الشرعي، قال ﷺ في حديث عبادة في مسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.
وسوف تأتي هذه المسألة ومناقشتها في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.
وجه من قال بالكراهة مطلقًا:
لعل الذي كره التورق إنما كرهه لما فيه من استغلال حاجة المضطر، وحمله على شراء السلعة بأكثر من سعر يومها، ولوجود خلاف قوي في جواز التورق، وخشية أن تكون فيه مضارعة للصور المحرمة.
ويناقش:
سلمنا أن التورق مكروه، فإن الحاجة الشديدة ترفع الكراهة، كما ترفع الضرورة حكم المحرم، والله أعلم.
стр. 5322
وجه من قال بالكراهة إن اتخذت حيلة:
إذا اتفق معه قبل شراء السلعة على أن تكون المائة مائة وعشرة فقد ضارعت هذه الصورة صورة الربا، ومشابهة الربا أقل أحواله أن تكون مكروهة.
الراجح:
لما كان إقراض المحتاج ليس بواجب، وكانت الزيادة في الثمن مقابل التأجيل أمرًا جائزًا في حالة ما إذا أراد المشتري السلعة لذاتها، أو أراد السلعة للتجارة، والخلاف فيها من الخلاف الشاذ، قال ابن تيمية: «المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها، وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين ... »
لهذا لا أرى حرجًا في بيع السلعة بعد أن يشتريها صاحبها لدفع حاجته على أن القول بالجواز لا بد فيه من مراعاة شروط البيع الأخرى، ولا يستغل البنوك جواز التورق للتهاون في مراعاة شروط البيع الصحيح، وذلك مثل:
الشرط الأول: أن تكون السلعة قد ملكها البائع ملكًا حقيقيًا، وقبضها القبض الشرعي.
الشرط الثاني: أن يقوم المشتري بقبض السلعة القبض الشرعي قبل بيعها.
الشرط الثالث: إذا أراد المشتري أن يبيع السلعة فليبعها على شخص ثالث لا علاقة له بالبائع، فإن عادت السلعة إلى ملك البائع كان هذا الشخص الثالث مجرد محلل للربا.
كما يجب مراعاة شروط المرابحة للواعد بالشراء إن كان هناك مفاهمة على الشراء قبل تملك البائع للسلعة، وسوف تأتي مناقشة شروط المرابحة إن شاء الله تعالى ضمن الكلام على المعاملات المصرفية، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه، وعونه وتوفيقه.
* * *
стр. 5323
المبحث الثالث
في حكم التورق المصرفي
الفرع الأول
في تعريف التورق المصرفي
عرفنا في المقال السابق أن التورق نوعان: تورق بسيط. وتورق منظم، وهو ما اصطلح عليه بتسميته بالتورق المصرفي، وعرضنا في المقال السابق خلاف العلماء في التورق البسيط، وانتهى البحث بأن القول الراجح هو جواز التورق البسيط، ونريد أن نستكمل البحث في هذا المقال عن التورق المصرفي، وذلك بتعريفه، وتكييفه، وبيان خلاف العلماء فيه.
فالتورق المصرفي: يمكن تعريفه بأنه: الحصول على النقد عن طريق شراء سلعة مخصوصة من مكان مخصوص بثمن آجل من البنك وتوكيل البنك في بيعها لحساب العميل.
فقولنا: (الحصول على النقد) إشارة إلى أن الغرض من شراء السلعة هو الحصول على النقد، وهذا يلتقي فيه التورق البسيط مع التورق المنظم.
وقولنا (شراء سلعة مخصوصة) إشارة إلى أن السلعة المباعة ليست أي سلعة بل لا بد أن يتوفر فيها شروط مخصوصة، من ذلك: ألا تكون السلعة من الذهب أو الفضة، حتى لا يؤدي ذلك إلى بيع الذهب والفضة بالأوراق النقدية مع التأجيل، وهذا لا يجوز.
стр. 5324
وغالبًا ما تكون السلعة من المعادن كالزنك، أو النيكل، أو البرونز، أو الصفيح، أوالنحاس، أو غيرها من المعادن الأساسية التي يجري فيها التبادل يوميًا.
وهذا قيد يفترق فيه التورق المنظم عن التورق البسيط، لأن السلعة في التورق البسيط لا يشترط أن تكون من المعادن، وإنما غالبًا ما تكون سيارة، أو منزلًا أو أثاثًا أو نحوها من العروض المعروضة في الأسواق العادية، ولدى تجار التجزئة.
وقولنا: (من مكان مخصوص) إشارة إلى أن هذه السلعة لا تباع في الأسواق العادية، وإنما تعرض في أسواق السلع العالمية، والمسماة بالبورصة. وهذا فارق آخر بين التورق المنظم والتورق المصرفي.
وقولنا (بثمن آجل) هذا القيد يلتقي فيه التورق البسيط مع التورق المنظم.
وقولنا (توكيل البنك في بيعها) هذا فارق ثالث يتميز به التورق المنظم عن التورق البسيط، فالسلعة في التورق البسيط يتولى المشتري بنفسه قبض السلعة، والبحث عن مشتر لها، بينما التورق المنظم يتولى البنك قبض السلعة وبيعها نيابة عن صاحبها، وما على العميل إلا قبض نقود أقل، ودفع نقود أكثر بدلًا منها، والواسطة سلعة يتولى البنك شراءها، وقبضها، وبيعها لصاحبها.
هذا هو التورق المنظم، والفرق بينه وبين التورق البسيط.
فالمعاملة في التورق المنظم تقوم على أكثر من عقد، منها ما يمكن الاطلاع عليه، والوقوف على حقيقته، ومنها ما لا يمكن الاطلاع على حقيقته.
فالعقود المكشوفة في هذه المعاملة: هي تلك العقود التي تقوم بين البنك وبين عملائه المتورقين من أفراد وشركات.
стр. 5325
وعقود مستترة، وهي تلك العقود المتعلقة بالسوق الدولية، وأطرافها (البنك وما يتعامل معه من شركات يبيع عليها، ويشتري منها، وفق عقود واتفاقات مسبقة قبل عقد البيع مع العميل، ولا يحق للعميل الاطلاع عليها، وهي جزء مشروط في العملية، وتدخل ضمن ما يعرف بسرية العمل المصرفي.
ويهدف البنك من ذلك أن يضمن وجود بائع، ووجود مشتر للصفقة، بحيث لا يتحمل البنك أجور تخزين السلع، ولا يتحمل تبعات الصفقات الكبيرة، والحرص قدر الإمكان على توفير استقرار أسعار السلع؛ لأن سوق البورصة من طبيعته تقلب الأسعار في كل لحظة.
وهذا التعريف هو أحسن ما يقال فيه، وإن كان هذا التعريف قد لا يكون مانعًا، فإن التورق بالأسهم يصدق عليه أنه تورق مصرفي، مع أن السلعة في الأسهم يمكن تملكها حقيقة، ويقبضها المشتري قبضًا حكميًا صحيحًا، وله الحرية في التصرف بها، إن شاء باعها، وإن شاء احتفظ بها ليتربص بها ارتفاع الأسعار، وإن شاء أبقاها في ذمته للاستثمار، فلا تدخل في التورق المصرفي الممنوع، وهو التورق في المعادن.
إذا عرفنا التورق المصرفي وما يحتف به من العقود نأتي على كلام أهل العلم في حكمه.
* * *
стр. 5326
الفرع الثاني
في خلاف العلماء في التورق المصرفي
قال الشيخ علي السالوس: التورق المصرفي دراهم بدراهم ليس بينهما شيء (١).
قلت: التورق المصرفي أقرب إلى تمويل نقدي بفائدة منه إلى التورق الحقيقي.
[م-١٢٠٧] الذين يذهبون إلى تحريم التورق الفقهي القديم سيمنعون التورق المصرفي، إما لأنه مثله، أو لكونه أولى بالمنع منه.
وأما الفقهاء القائلون بجواز التورق البسيط فقد اختلفوا في التورق المصرفي إلى قولين:
القول الأول:
يرى تحريم التورق المصرفي. وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (٢)، وأكثر الباحثين في ندوات البركة (٣)، وكثير من الباحثين المعاصرين، كالشيخ علي السالوس (٤)، والأستاذ رفيق يونس
стр. 5327
المصري (١)، والدكتور عبد الله السعيدي، والدكتور سامي السويلم (٢)، والدكتور خالد بن علي المشيقح (٣)، وطائفة كثيرة من الباحثين الاقتصاديين.
ويستدلون بأدلة منها:
الدليل الأول:
(ح-٨٠٣) روى أبو داود الطيالسي من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه.
عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٤).
[إسناده حسن] (٥).
وجه الاستدلال:
نهى الرسول ﷺ في هذا الحديث عن بيع ما ليس عند البائع، وحقيقة التورق المصرفي إنما هو بيع مستندي في سوق البورصة، لسلع لم يتم استلامها، ولا تملُّكها، وإنما هي بيوعات آجلة يتم المضاربة فيها، فيصدق عليه أنه بيع ما ليس عند البائع.
كما نهى رسول الله ﷺ في الحديث السابق عن الربح فيما لم يضمن.
وهذه المعادن يربح فيها البنك، وهي لم تدخل ضمانه، لأنها في حقيقتها بيوع آجلة، لم يتم تملكها، ولا قبضها القبض الشرعي، و لا وجود لهذه السلع
стр. 5328
حقيقة إلا على الحاسب الآلي، وما يقوله بعض البنوك بأن العميل يمكنه استلام السلعة بنفسها كلام يخالف الحقيقة.
ولنوضح ذلك من خلال تصوير تداول المعادن عن طريق البورصة:
«البضائع التي يراد بيعها عن طريق البورصة ترسل أولًا إلى أحد المخازن، وبعد التفريغ، واتخاذ الإجراءات اللازمة تبدأ عملية الوزن لوحدات متساوية تقريبًا، وكل وحدة تزن خمسة وعشرين طنًا، أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام.
وبعد الوزن تكتب البيانات الكاملة المتصلة بهذه الوحدة، فيكتب الجنس والصفات والوزن الحقيقي فقد يزيد قليلًا أو ينقص قليلًا عن الخمسة والعشرين طنًا ومكان التخزين الذي يوضع فيه ... الخ.
هذه الورقة المكتوبة هي إيصال المخازن، وهي التي تتداول في البورصة، وتنتقل من يد إلى يد إلى أن تنتهي ليد مستهلك يستطيع أن يتسلم بها ما اشتراه، والبيانات المكتوبة في الإيصال نرى مثلها في مكان التخزين، ومسجلة على الحاسب الآلي» (١).
هذه طبيعة تداول المعادن في سوق البورصة، فالسلع فيها لا يتم تسلمها إلا عن طريق إيصالات المخازن الأصلية، وكل إيصال يقابله خمسة وعشرون طنًا، والإيصال لا يتجزأ.
والسؤال: هل المصارف التي تمارس التورق تملك إيصالات المخازن؟
يقول الشيخ علي السالوس: «لا أعلم أي مصرف منها تسلم سلعة من السلع، أو تسلم الإيصالات الأصلية واحتفظ بها ليبيع في الوقت المناسب، سواء هو أو وكيله، وحينما حاولت مع بعضهم أن يقوم بهذا كان الرد: إننا لا نستطيع أن
стр. 5329
نتحمل مخاطر تغير الأسعار، ولا قدرة لنا لمجارات البنوك والشركات العملاقة ... ويقول الشيخ: وما عرفناه من خلال زياراتنا المتكررة، وما اعترف به بعض البنوك والشركات العالمية، هو أن عدم وجود إيصالات مخازن أصلية يعني عدم وجود سلع؛ فالأمر هنا لا يعدو أن يكون قيودًا لا يقابلها شيء في الواقع العملي» (١).
وإذا كان واقع الحال كذلك، فلا إيصالات مخازن تدل على تملك السلعة، ولا إمكانية تقسيم الإيصال إلى وحدات صغيرة يمكن تداولها بين صغار المتورقين، فكيف تجري عملية التورق المصرفي داخل البنوك؟
يقول الشيخ علي الساولوس: «يعقد البنك ... اتفاقيتين، إحداهما مع شركة باعتبارها بائعًا، والأخرى مع شركة باعتبارها مشتريًا، وكل اتفاقية تمثل الإطار العام الذي ينظم العلاقة بينهما. وما يثبت الملكية هو ورقة من الشركة التي تقوم بدور البائع، وليس إيصالات مخازن، وتسجيل الكمية على الحاسب الآلي ليتم البيع منها للعملاء المتورقين الذي وكلوا البنك ليقوم هو ببيع ما اشتروه، ومن هنا يبدأ العمل بالاتفاقية مع الشركة التي تقوم بدور المشتري، وما يسجل بأن هذه الشركة اشترته من البنك تقوم الشركة الأولى بنقله من حساب البنك إلى حساب الشركة الثانية .... وعدم وجود إيصالات مخازن أصلية يعني عدم وجود سلع؛ فالأمر هنا لا يعدو أن يكون قيودًا لا يقابلها شيء في الواقع العملي» (٢).
وإذا كانت العملية تجري على هذا النحو، فالسؤال: هل يمكن للمتورق أن يتسلم السلعة؟
стр. 5330
يقول الشيخ علي السالوس:
«البنك يقول: يمكنه أن يتسلم السلعة. وأقول: هذا ليس متعذرًا بل هو من المستحيلات، وإليك البيان:
لا يتم تسلم السلع إلا بإيصالات المخازن الأصلية، وكل إيصال يقابله خمسة وعشرون طنًا، والإيصال لا يتجزأ.
ولا يستطيع أي أحد أن يأخذ الإيصالات ليتسلم السلع من المخازن إلا إذا كان من المسموح لهم بالتعامل مع البورصة، فهل من يبيع له البنك ( ... ) من المتورقين يشتري خمسة وعشرين طنًا ومضاعفاتها؟
وهل هذا المتورق من أصحاب الملايين أو المليارات المسموح لهم بالتعامل مع البورصة.
وهل سيسافر من السعودية إلى أوروبا ليتسلم ما اشتراه قبل أن يبيعه؟ ألم أقل: إن التسلم المذكور من المستحيلات؟
والواقع العملي أن العميل طالب القرض إذا أراد (تيسير ... ) يذهب إلى البنك، وبعد دراسة حالته، والضمانات التي يقبلها البنك، وتقدير المبلغ الذي يتفق مع هذه الدراسة، يقوم العميل بتوقيع عقدين.
الأول: عقد شراء بثمن مؤجل بالمبلغ الذي حدد.
الثاني: وكالة للبنك لبيع ما اشتراه بثمن حال.
ويكتب الشيكات أو الكمبيالات المطلوبة ثم يوضع المبلغ بعد ذلك في حسابه يقابله دين مثقل بالفوائد التي يأخذها الأطراف الثلاثة المشتركون في الاتفاقات والعقود!!
فقول ابن عباس ﵁ في بيان التحريم: (دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة) لا ينطبق على التورق المصرفي؛ فحتى هذه الحريرة غير موجودة،
стр. 5331
وإنما دراهم بدراهم ليس بينهما شيء إلا ورقة مكتوبة!!» (١). اهـ كلام الشيخ علي السالوس وفقه الله.
الدليل الثاني:
(ح-٨٠٤) ما رواه أحمد من طريق محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة.
عن أبي هريرة ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (٢).
[إسناده حسن] (٣).
وجه الاستدلال:
أن التورق المصرفي قد اشتمل على بيعتين في بيعة، أحدهما نسيئة، والأخرى نقد، في صفقة واحدة، والمبيع واحد، بل إن التورق المصرفي لا يقوم على بيعتين في بيعة، بل على جملة من العقود، مرتبطة ببعضها، من ذلك.
الأول: اتفاق بين البنك وبين شركتين أحدهما بائعة، وأخرى مشترية، وهذه الاتفاقات تحصل قبل عقد البيع على العميل المتورق، وقبل توكيل البنك في البيع، و الإلزام بهذه الاتفاقات يجعلها عقودًا على ديون لم توجد بعد، فهي من قبيل بيع الدين بالدين المتفق على منعه، وفي أقل الأحوال أن تكون من باب الإلزام بالوعد على البيع، والوعد على الشراء، وهو محرم لدى الأئمة الأربعة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
الثاني: عقد بيع بين البنك وبين الشركة البائعة عليه تنفيذًا للاتفاق السابق،
стр. 5332
وهذه الصفقة يدخلها ما يدخلها من الإلزام بالوعد؛ لأن كلًا من الشركة البائعة والبنك ضامن للآخر بإتمام العقد.
الثالث: عقد بيع بين البنك وبين المستورق.
الرابع: عقد وكالة بين البنك وبين العميل، ولولا هذه الوكالة لما قبل العميل بالشراء منه بأجل ابتداء.
الخامس: عقد بيع بين البنك بصفته وكيلًا عن المستورق وبين الشركة المشترية تنفيذًا لاتفاق سابق بين البنك وبين الشركة المشترية، وهذا الشراء يدخله ما يدخله من الإلزام بالوعد لأن كلًا من المشتري النهائي والبنك ضامن للآخر بإتمام العقد، وكيف يسوغ للبنك قبل توكيله أن يجري مواعدة ملزمة بينه وبين المشتري.
الدليل الثالث:
أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر وترتيب من يشتريها باتفاق سابق على عملية التورق يجعلها من بيع العينة الممنوعة بالاتفاق، وليس من بيع العينة المختلف فيه، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
فالفقهاء ﵏ متفقون على تحريم بيع العينة إذا كان البيع الثاني مشروطًا في العقد الأول نصًا (١).
فالمصرف هو الذي يبيع السلعة للمتورق نسيئة بأكثر من ثمنها نقدًا، وهو الذي رتب بيعها لشركة أخرى نقدًا بأقل من ثمنها باتفاق سابق، وهذا الاتفاق
стр. 5333
كما قلت: اتفاق سابق لعقد البيع على العميل كما هو سابق أيضًا لعقد الوكالة (تفويض العميل للبنك بعملية البيع) مما يجعل العقد مشتملًا على تواطؤ سابق يجعل التورق المصرفي أخبث من بيع العينة؛ لأن بيع العينة المختلف فيه يشترطون ألا يكون هناك اشتراط بين البيعة الأولى والبيعة الثانية، فإن كان هناك اشتراط حرمت العينة إجماعًا بخلاف التورق المصرفي حيث تكون البيعة الثانية مشروطة في البيعة الأولى، مما يجعل هذا التواطؤ السابق حصيلته: صناعة القرض الربوي.
يقول قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي: «إن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة» (١).
وجاء في المدونة: «سألت مالكًا عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع. قال: لا خير فيه، ونهى عنه. قلت: فإن سأل المشتري البائع أن يبيعها له بنقد فباعها له بنقد أكثر مما اشتراها به المشتري؟ قال: هذا جائز؛ لأنه لو اشتراها لنفسه بأكثر من عشرة دنانير جاز، فكل شيء يجوز للبائع أن يشتريه لنفسه فهو جائز أن يشتريه لغيره إذا وكله» (٢).
وهذا الشرط من المالكية يجعل مسألة توكل البائع عن المشتري في بيع السلعة يطبق عليه شروط بيع العينة. لأن الفقهاء الذين منعوا بيع العينة أجازوا
стр. 5334
العقد إذا اشتراها البائع نسيئة بمثل الثمن؛ لأنه لا ربا مع التماثل، وكذا من باب أولى إن اشتراها بأكثر مما باعها به، لأنه لا أحد يؤخذ منه دراهم ليعطي أكثر منها.
قال الجصاص: «لا خلاف أن شراءه بمثله، أو أكثر منه جائز» (١).
وعلل الباجي ذلك بأنه إذا دفع أكثر من الثمن أو مثله لم يتهم أحد (٢).
ونوقش هذا:
بأن توكّل البنك عن العميل غير مشروط في عقد البيع، والمشتري فيه بالخيار، إن شاء وكل البنك، وإن شاء لم يفعل، حتى لو كان مشروطا، فماذا فيه، فإنه شرط لا ينافي مقتضي العقد، وفيه مصلحة لأحد طرفيه، وهو يتكرر في كثير من البيوع دون إشكال، كمن يشتري حطبًا، ويشترط تكسيره، وليست الوكالة من عقود الإرفاق المحضة التي لا يجوز الأجر أو الاعتياض عنها، كي يمنع ضمها إلى عقد معاوضة لتهمة اعتبار دخول الاعتياض عنها في مجمل الثمن، فإذا لمس المشتري في التوكيل مصلحة له، فماذا في ذلك إذا كان المشتري قد ملك السلعة ملكا صحيحًا.
ورد هذا:
بأن هذا الكلام كلام نظري لا يمت للواقع بصلة، فالبيع بسوق البورصة لا يستطيع المشتري أن يتولى بنفسه القبض والبيع كما هو معلوم، هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد قدمنا أن البنك نفسه لا يستطيع أن يقبض السلعة فكيف يقبضها
стр. 5335
العميل؟ مع أن توكيل البنك يدخله ما يدخله من التصرفات المنافية للوكالة، فالوكيل في الفقه أمين على سلعة العميل، ولا يضمن له بيعها، ولا الثمن الذي تباع به، ويجب أن يتصرف لمصلحة موكله، فإذا تصرف تصرفًا يضر بالموكل بطلت الوكالة، فالبنك ومن خلال الاتفاقات السابقة مع الشركات الملتزمة بالبيع والشراء يبيع عليها بأقل من سعر السوق، ولا يحق له أن يبيع السلع في السوق، حتى ولو ارتفع سعرها في السوق عن السعر المتفق عليه مع المشتري الثاني. وهذا ما يفسر للباحث كيف يكون سعر هذه المعادن ثابتًا لدى البنوك، مع أن سعرها متقلب في سوق البورصة (١).
الدليل الرابع:
يدخل التورق المصرفي الإلزام بالوعد، فالمتورق إذا واعد البنك على شراء المعدن، فإن البنك يقوم بإلزام العميل بتنفيذ هذا الوعد بعد تملك البنك المعدن المتفق عليه
والإلزام بالوعد مخالف لمذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٢)، وبه أخذ مجمع الفقه الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في
стр. 5336
السعودية، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، ورجحه جمع
стр. 5337
من العلماء المعاصرين منهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، والدكتور: محمد الأشقر، والدكتور الصديق الضرير، والشيخ سليمان بن تركي التركي، والشيخ بكر أبو زيد، والدكتور: رفيق يونس المصري (١).
стр. 5338
وأحسب أن المسألة مجمع على منعها، والخلاف فيها حادث لبعض العلماء المعاصرين.
وقد سبقني إلى هذه النتيجة الدكتور محمد الأشقر حيث يقول وفقه الله:
«ولم نجد أحدًا من العلماء السابقين قال بهذا القول بعد التمحيص، وبعد التعب في البحث، ونسب إلى المالكية وإلى ابن شبرمة القاضي، ولا تصح هذه النسبة» (١).
ويقول الشيخ نزيه حماد: «لم ينقل عن أحد منهم - يعني من الفقهاء- قول بأن في المواعدة قوة ملزمة لأحد المتواعدين، أو لكليهما؛ لأن التواعد على إنشاء عقد في المستقبل ليس عقدًا» (٢).
وفي ذلك يقول ابن حزم: «والتواعد على بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة، بعضها ببعض جائز، تبايعًا بعد ذلك، أو لم يتبايعا؛ لأن الوعد ليس بيعًا» (٣).
стр. 5339
وسيأتي إن شاء الله تعالى بحث مستقل عن حكم الإلزام بالواعد في مسألة المرابحة للآمر بالشراء، فانظره هناك.
الدليل الخامس:
تعتبر سياسة التمويل التي تنتهجها البنوك الإسلامية، ومنها عملية التورق المصرفي من أعظم الأسباب التي أدت إلى انحراف هذه البنوك عن الغايات التي من أجلها قامت هذه المصارف، حيث لم تعد هناك فوارق كبيرة بين البنوك الربوية وبين المصارف الإسلامية حيث اكتفت البنوك الإسلامية بهذه الصيغ التمويلية الاستهلاكية عن صيغ الاستثمارات الأخرى، ذات الفائدة الاجتماعية، والجدوى الاقتصادية: كالسلم، والمشاركة الأمر الذي أوقعها في بعض المحاذير الشرعية، كبيع السلع قبل تملكها، والتصرف فيها قبل قبضها، والإلزام بالوعد، وإحداث صيغ تمويلية عليها إشكالات كثيرة كالتورق المصرفي.
القول الثاني:
ذهب فريق من أ هل العلم إلى جواز التورق المصرفي، ولم يفرقوا بينه وبين التورق البسيط. وقد اختار الجواز بعض لجان الفتوى والمراقبة في بعض المصارف التي لها لجان شرعية ترجع إليها (١).
стр. 5340
وقد اعتمدوا على القول بالجواز بأدلة منها:
الدليل الأول:
التورق الفقهي البسيط قد ذهب إلى جوازه جمهور الفقهاء، وقد سقنا أدلتهم في العدد الماضي، فكل دليل ذكرناه هناك على جواز التورق البسيط فهو دليل على جواز التورق المصرفي، والفرق بين المعاملتين أن التورق الحديث منظم، ووسائله حديثة، وتكلفته أقل، فمن أجاز التورق في السيارات، والأراضي، فيجب عليه أن يجيز التورق في المعادن حيث لا فرق.
ونوقش هذا:
بأن هناك فرقًا بين التورق القديم والتورق المصرفي من وجوه.
الوجه الأول:
وهو أهمها، أن التورق القديم يلتزم العميل بشراء السلعة من سيارة أو عقار، وقبضها القبض الشرعي، والقيام بحيازتها، ومن ثم بيعها على رجل أجنبي لا علاقة له بالبائع، وهذا يرهق المصرف الذي يعتمد على الاتجار بالنقود دون حيازة السلع.
стр. 5341
أما شراء المعادن في سوق البورصة فإن المصارف تشير في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق، وليس حيازة وتملكًا للسلع، وقد شرحت كيف يتم تداول تلك المعادن في سوق البورصة، وكيف يتم التورق داخل البنوك.
الوجه الثاني:
في التورق المصرفي يتفق البائع (المصرف) مع المشتري النهائي، وهذا لا يوجد في التورق البسيط حيث يقوم المشتري بنفسه ببيع السلعة على طرف أجنبي لا علاقة له بالمصرف. وهذا فارق مؤثر جدًا، فكون البنك في التورق المصرفي هو الذي يتولى شراء السلعة من سوق البورصة، ثم بيعها على المشتري المتورق، ثم يبيعها البنك مرة ثانية على المشتري النهائي في سوق البورصة باتفاق سابق بقصد توفير المال للمتورق والذي من أجله تمت صياغة هذا العقد، وأما دور المتورق فهو قبض نقود أقل حاضرة مقابل نقود أكثر آجلة، هذا التصرف يجعل واقع بيع المرابحة وإن تم تحت مسمى التورق فإنه في حقيقته إنما هو بيع ريالات بريالات بينهما بيع مستندي لسلع لم يتم استلامها، ولا تملُّكها، وإنما هي بيوعات مستقبلية في سوق بورصة البضائع، لا يتم فيها قبض للسلع ولا تسليم، وإنما هي بيوع آجلة يتم المضاربة فيها.
الوجه الثالث:
هناك خلاف فقهي في صحة توكيل البائع في قبض السلعة نيابة عن المشتري، بينما لا يوجد هذا في التورق الفقهي القديم (١).
стр. 5342
الوجه الرابع
من الفروق بين التورق القديم والتورق المصرفي أن التورق الفقهي يطلع المشتري على السلعة، ويحيط علمه بها، بينما السلعة في التورق المصرفي هو مبيع لسلعة معدومة أو غائبة موصوفة، وبيع السلع الغائبة الموصوفة محل خلاف بين الفقهاء.
الوجه الخامس:
استلام النقود الحاضرة في التورق المصرفي يأخذها المتورق من (البنك) والذي صار مدينًا بالثمن الآجل، في حين أن الثمن في التورق البسيط يأخذه المشتري من رجل أجنبي لا علاقة له بالبنك.
بل إن الحصول على النقد العاجل أمر منصوص عليه في هذه العقود مصرح به، وهذا يجعل من السلعة حيلة للتواصل على بيع الدراهم بالدراهم مع التفاضل والتأجيل.
فأحد البنوك المحلية يقول عن برنامجه (التيسير ... ): أول تمويل نقدي إسلامي.
стр. 5343
وبنك آخر يقول:
ويستفيد من التورق المبارك الذين يرغبون في الحصول على سيولة نقدية من خلال آلية شرعية ويقول: احصل في حسابك على السيولة التي تحتاجها وأنعم براحة البال مع تمويل التورق من البنك ( ...... ).
وبنك آخر يقول: احصل على السيولة بكل يسر وسهولة ويقول: يوفر لك بنك ( ........ ) السيولة النقدية التي تحتاجها من خلال تورق الخير.
وبنك آخر يقول: (مال) يمكنك من الحصول على السيولة النقدية لتلبية احتياجاتك مهما كانت.
فواضح من هذه العبارات أن الحصول على النقد العاجل أمر منصوص عليه في هذه العقود، وإنما اتخذت السلعة وسيلة للوصول إلى السيولة، وهذا لا يوجد في التورق البسيط.
الوجه السادس:
في التورق القديم قد لا يعرف البائع أن المشتري يريد التورق، بل ربما ظن به أنه يريد السلعة لينتفع بها، وإذا قبضها باعها على طرف ثالث لا يعلم أن السلعة المبيعة قد اشتراها صاحبها يريد ثمنها، بينما التورق المصرفي البيعة الثانية مشروطة في قبول البيعة الأولى، ولولا أن المصرف قد التزم أن يكون وكيلًا للمشتري في بيعها لم يقبل المشتري الصفقة.
فالقول بأن التورق في السيارات كالتورق في المعادن قول ينقصه الدقة، والفهم السليم لما يتم في سوق البورصة، والله أعلم.
الدليل الثاني لمن قال بالجواز:
استندت اللجان الشرعية في المصارف التي تبنت عملية التورق المصرفي وبنت فتواها على الجواز استنادًا على قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع
стр. 5344
لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة، والمنعقدة بمكة المكرمة، ومع أن قرار المجمع ليس دليلًا، وإنما هو قول واجتهاد يتطرق إليه الخطأ والصواب فإن قرار المجمع إنما هو في التورق البسيط، ولو كان المجمع لم يصدر إلا هذا القرار لقيل: إن هذه اللجان لم تجد فرقًا بين التورق البسيط والتورق المصرفي، ورأت أن الفتوى باجتهاد منها تشمل بعمومها التورق المصرفي، ولكن حين يكون للمجمع قراران: أحدهما الجواز، وذلك فيما يتعلق في حكم التورق البسيط. وقرار آخر: التحريم فيما يتعلق بالتورق المصرفي، فلا يجوز أن ينسب إلى المجمع الموقر أنه يقول بصحة التورق المصرفي، ولولا حسن الظن بالمشايخ الفضلاء لقلت: إن هذا التصرف خلاف الأمانة العلمية، فالمجمع الفقهي لا يجيز التورق المصرفي، وعلى فرض أن تكون فتوى اللجان الشرعية سابقة لقرار المجمع الفقهي الإسلامي فيما يتعلق بالتورق المصرفي، فينبغي أن يقال: أجاز المجمع التورق البسيط، ونرى أن التورق المصرفي مقيس عليه حتى يفهم القارئ أن كلام المجمع إنما هو في جواز التورق الفقهي البسيط، ولا يجوز للبنوك أن تطرح في إعلاناتها التسويقية بأن التورق المصرفي جائز بناء على فتوى اللجنة الشرعية المستندة إلى قرار المجمع الفقهي الإسلامي.
وإليك نص قرار المجمع الفقهي الإسلامي والمتعلق بالتورق المصرفي:
«الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من ١٩ - ٢٣/ ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧/ ١٢ / ٢٠٠٣ م، قد نظر في موضوع:
(التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر)
стр. 5345
وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو:
قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.
وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولًا: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
١) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
٢) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
٣) أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل .. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره .. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة .. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك
стр. 5346
المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًا، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
ثانيًا: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى.
كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلًا محضًا بزيادة ترجع إلى الممول» اهـ.
الراجح من الخلاف:
القول بالتحريم هو القول المتعين، وأن التورق المصرفي هو حيلة ظاهرة للتعامل بالربا، ومع احترامي الكامل للجان الشرعية والدور الذي تلعبه في محاولة منها لأسلمة الاقتصاد في البلاد الإسلامية إلا أن بعض هذه اللجان هي لجان استشارية لا تمارس الدور الرقابي على تصرفات البنوك، وربما كُيِّف لهم بصورة تجعل المفتي لا يرى فارقًا بينه وبين التورق البسيط والدليل على ذلك بأنه قد عرض على فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء السؤال التالي: فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع - حفظه الله - هل تتم عمليات البيع والشراء بنظام التورق تحت إشرافكم كهيئة شرعية؛ لأني قمت بتعبئة البيانات في
стр. 5347
فرع أحد البنوك الذي تشاركون في هيئته الشرعية، ثم تم إبلاغي بأن المبلغ قد نزل في حسابي دون أن أرى بيعًا أو شراء، ولكن أخبرت آنذاك أن ذلك يتم بمتابعة منكم. أرجوا إفادتي، وجزاكم الله خيرًا.
فأجاب فضيلته: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ما ذكره الأخ السائل بأنه صدر منا جواز التورق، نقول: نعم، والتورق لم يصدر جوازه منا فقط، وإنما هو رأي جمهور أهل العلم ...... ولكن التورق الذي ذكر السائل طريقته في سؤاله بأنه جاء البنك، وقال لهم: أنا بحاجة إلى مبلغ خمسين ألف ريال مثلًا، وأنهم قاموا بإجراء التورق بأنفسهم، ولم يعلم إلا والمبلغ مسجل في حسابه، نقول: هذا باطل، وليس صحيحًا، فهو لم يتول لا بيعًا، ولا شراء، ولا مقابلة شيء من ذلك، ولا مباشرة أي شيء من هذا، فهذا أشبه ما يكون بشخص احتاج مبلغ خمسين ألف، فقالوا: لا بأس فنحن نعطيك الخمسين ألف، ونضعها في حسابك، ونقيدها عليك بستين ألفًا أو سبعين ألفًا، أو أقل أو أكثر، نقول: هذا باطل، ولا يصح، وليس هذا هو التورق، وإنما التورق أن يأتي المريد للمبلغ، ويقول: أيها البنك أنا أريد أن أشتري منكم سلعة بمبلغ كذا وكذا، ثم بعد أن يقوم البنك المعروض عليه البيع بتملك هذه السلعة يقوم ببيعها على هذا العميل، والعميل يتولى قبول البيع، والأول يتولى الإيجاب في البيع، ثم تتم العملية بيعًا وشراء، وتنتقل السلعة إلى ملكية العميل، وتستقر في ذمته المديونية، أي قيمة هذه السلعة، ثم يقوم العميل بالتصرف بسلعته، سواء كانت سيارة، أو كانت أسهمًا، أو كانت إسمنتًا، أو أي سلعة من السلع التي يجوز بيعها وشراؤها بعد ذلك يتسلم سلعته، ويتصرف فيها ببيعها، أو يوكل من يبيعها، أو نحو ذلك. هذه هي الطريقة التي أفتينا بها، أما أن يكون الأمر مثل ما ذكره السائل فنبرأ إلى الله من ذلك، ولا يمكن أن تكون هناك جهة شرعية تقول بجواز هذا التصرف
стр. 5348
الذي ذكره السائل ....... ، ولا يمكن أن يتم تحت إشرافنا، وإذا تم ذلك من موظف جاهل لا يعرف فهو الذي يتحمل إثم هذا العمل مع العميل الذي يساعده على إتمام هذه العملية الصورية التي ليس لها علاقة بالتورق ...
الخ كلامه نقلًا من فتاوى موقع الإسلام اليوم في تاريخ ٣٠/ ٣/١٤٢٥ هـ
فهذا يعطي القارئ الكريم أن بعض اللجان الشرعية تمارس دور الاستشارة فقط، وليس لها دور رقابي يستطيع المسلم أن يطمئن إلى أن المعاملات المصرفية سوف تجري وفق الفتوى الشرعية، وإن كان هناك لجان شرعية تمارس دور الرقابة، ولا ينكر أحد دورها المتميز في التفتيش على معاملات البنك، وإلزام البنك بكل ما يصدر منها، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن اللجان الشرعية التي قالت بجواز التورق المصرفي تضع شروطًا لا يتحقق بعضها في التورق المصرفي، من ذلك:
الشرط الأول:
أن يقبض المصرف كمية المعادن التي اشتراها من سوق البورصة القبض الشرعي، والقبض الشرعي نوعان: قبض حقيقي، وهو القبض باليد، وقبض حكمي وهو أن يدخل في حساب البنك، ويستلم أصل شهادة التخزين، بعد أن يضبط المعدن بالوزن، وهذا ما ليس موجودًا في واقع الأمر.
الشرط الثاني:
ألا يبيع المشتري السلعة على المصرف وهذا الشرط متحقق.
الشرط الثالث:
أن يكون المعدن المباع حالًا، فإن كان مؤجلًا بثمن مؤجل فهو بيع الدين بالدين ابتداء، وهو محرم بالإجماع.
стр. 5349
وقد بينا من خلال البحث أن ما يُطلق عليه «شهادة التخزين» لا تمثل تملكًا للسلعة، ولا حيازة لها، بل لعل السلعة لم تصنع بعد، وإنما هناك وعد ملزم بتسليمها في موعد محدد، وأن واقع التعامل كله في سوق البورصة إنما هو بالمعاملات الآجلة، ولا وجود الآن فيما يعرف بالسوق الحاضرة (السوق النقدية).
الشرط الرابع:
ألا يكون المعدن ذهبًا أو فضة، لأن علة الربا في النقود هي غلبة الثمنية، فلا يصح بيعهما بالنقود مع التأجيل. وهذا الشرط متحقق.
الشرط الخامس:
أن يكون المبيع معلومًا إما بالمشاهدة، أو بالوصف، ولا أظن أن المتورق يهمه نوع المعدن، وصفته، بل ربما لا يعرف المتورق من المعدن إلا اسمه، فهو لا يسأل عن صفة المبيع حتى يتوفر الشرط الصحيح للبيع، المهم عنده أنه سوف يقبض من النقود كذا وكذا، وسيكون عليه في ذمته أن يدفع زيادة على ما أخذه مقداره كذا وكذا، هذا هو ما يدور بين البنك وبين العميل، والله أعلم.
فهذه الشروط لا بد من توفرها عند القائلين بجواز التورق المصرفي، وبعضها يجزم الباحث بأنه لا يمكن توفره كما قد علمت، لهذا كله أرى تحريم التورق المصرفي، وأن تسميته بالتورق اصطلاح لا يدل على المسمى. وأن تسمية البنوك له بالتمويل النقدي أقرب إلى الحقيقة منه إلى التورق، وأهل مكة أدرى بشعابها، والله أعلم.
* * *
стр. 5350
الفصل الثالث
الاعتياض عن ثمن الربوي المؤجل بما لا يباع به نسيئة
رجح ابن قدامة بأن كل شيئين حرم النسأ فيهما يجوز أن يأخذ أحدهما عوضًا عن ثمن الآخر المؤجل قبل قبضه إذا كان ذلك على من عليه الدين ولم يفعل حيلة، ولم يقصد ذلك في ابتداء العقد (١).
[م-١٢٠٨] إذا باع رجل على آخر حنطة بمائة ريال مؤجلة إلى عام، فلما حل الأجل اشترى البائع بالمائة قبل قبضها تمرًا، أو شعيرًا مما يجري فيه ربا النسيئة بينه وبين الحنطة، فهل يجوز ذلك؟
أو نقول: لا يجوز لأن الأمر تحول إلى مبادلة ربوي بربوي يوافقه في العلة مع تأخير في أحدهما، والثمن في حكم العدم لعدم خروجه من ملك صاحبه، والمسألة مفروضة فيما إذا جرى قبض العوض، لأن بيع الربوي بما يوافقه في العلة يشترط فيه التقابض.
وهذه المسألة هي فرع عن مسألة أشمل منها، وهي حكم بيع الدين على من هو عليه بثمن حال. وقد تكلمنا عن هذه المسألة في حكم التصرف في الدين، وكانت الأقوال فيها كالتالي:
فقيل: يجوز، وهو قول الجمهور من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)،
стр. 5351
والشافعية (١)، والحنابلة (٢). بشروط، منها:
الشرط الأول:
ألا يكون البيع في بدل صرف، أو رأس مال لسلم، فلا يجوز بيع أي منهما قبل قبضه؛ لأن القبض شرط لصحة العقد، وانتفاء القبض يبطل العقد، فلم يثبت ملكه عليه، فلا يصح ورود عقد آخر عليه قبل انبرامه؛ لعدم ثبوت الملك فيه (٣).
الشرط الثاني:
اشترط الإمام أحمد في قول له، وإسحاق بن راهوية (٤)، وهو قول عثمان البتي (٥)، ورجحه ابن تيمية وابن القيم (٦)، أن يكون البيع بسعر يومه أو دونه، لا أكثر منه، حتى لا يربح فيما لم يضمن.
стр. 5352
الشرط الثالث:
اشترط المالكية أن يكون الدين حالًا (١).
الشرط الرابع:
يشترط القبض فيما إذا كان العوضان مما يجري فيهما ربا النسيئة، كالبر بالشعير، أو الذهب بالفضة، ونحو ذلك.
الشرط الخامس:
اشترط ابن قدامة ألا يفعل ذلك حيلة، وألا يقصد ذلك في ابتداء العقد، واحتج بما يرويه عبد الله بن زيد، قال: قدمت على علي ابن الحسين، فقلت له: إني أجذ نخلي، وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل فيقدمون بالحنطة وقد حل ذلك الأجل فيوقفونها بالسوق، فأبتاع منهم، وأقاصهم. قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأي، وذلك لأنه اشترى الطعام بالدراهم التي في الذمة بعد انبرامه العقد الأول ولزومه، فصح كما لو كان المبيع الأول حيوانًا أو ثيابًا (٢).
стр. 5353
وقيل: لا يجوز بيع الدين ولو كان على من هو عليه، وهو قول ابن حزم (١)، ورواية عن أحمد (٢)، وحكي عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن شبرمة (٣).
وقد ذكرنا أدلة هذه المسألة فيما سبق فأغنى عن إعادتها هنا.
* * *
стр. 5354
الفصل الرابع
الاعتياض عن ثمن المؤجل ببعضه حالًا
قال الحافظ ابن حجر: يغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء (١).
[م-١٢٠٩] الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا، والمعروف لدى الفقهاء بقولهم: (ضع وتعجل)، وذلك أن يكون لرجل على آخر دين مؤجل، فيصطلحان على أن يعجله هذا الدين مقابل أن يضع عنه الدائن قسطًا من الثمن، وقد اختلف الفقهاء في صحتها، وسبب الاختلاف فيها: هل يعتبر هذا من قبيل المعاوضة، وبيع دراهم بدراهم أقل منها، أو يعتبر ذلك من حسن الاقتضاء، ويغتفر في الاقتضاء ما لا يغتفر في الابتداء؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم:
فقيل: لا يجوز الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا، وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والمشهور عند الحنابلة (٥).
стр. 5355
وقيل: يجوز، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية، وابن القيم (١).
وقيل: لا يجوز إلا في دين المكاتب، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢).
دليل من قال: لا يجوز أن يقول: ضع وتعجل .
الدليل الأول:
(ث-١٤٤) ما رواه عبد الرزاق من طريق أبي المنهال (عبد الرحمن بن مطعم)، قال: سألت ابن عمر، عن رجل لي عليه حق إلى أجل، فقلت: عجل لي، وأضع لك، فنهاني عنه، وقال: نهانا أمير المؤمنين أن نبيع العين بالدين (٣).
стр. 5356
[إسناده صحيح].
فهذا ابن عمر ﵁ ينهى عن مثل ذلك، ويستدل بأن أمير المؤمنين كان ينهى عن ذلك، وأمير المؤمنين له سنة متبعة.
ويجاب:
بأن الصحابة مختلفون فيما بينهم في جواز مثل ذلك، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم حجة على الآخر، فقد رأى ابن عباس جواز مثل هذا كما سيأتي النقل عنه في أدلة المجيزين، وكما اختلف الصحابة اختلف التابعون من بعدهم، فلا بد من طلب مرجح، وذلك بالنظر في الأدلة ليعلم أي القولين أقرب إلى الصواب، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-٨٠٥) ما رواه البيهقي من طريق محمد بن يونس، ثنا غانم بن الحسن ابن صالح السعدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن عباس، عن أبي النظر، عن بسر بن سعيد.
عن المقداد بن الأسود، قال: أسلفت رجلًا مائة دينار، ثم أخرج سهمي في بعث بعثه رسول الله ﷺ ، فقلت له: عجل لي تسعين دينارًا، وأحط عشرة دنانير، فقال: نعم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: أكلت ربا يا مقداد وأطعمته (١).
[إسناده ضعيف جدًا] (٢).
стр. 5357
الدليل الثالث:
(ث-١٤٥) ما رواه مالك، عن أبي الزناد، عن بسر بن سعيد،
عن عبيد أبي صالح، مولى السفاح، أنه قال: بعت بزًا لي من أهل دار نخلة إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن، وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا، ولا تؤكله (١).
стр. 5358
[إسناده ضعيف] (١).
الدليل الرابع:
أن المعجل خير من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد، فيكون بإزاء ما حطه عنه، وذلك اعتياض عن الأجل، وهو حرام، ألا ترى أن ربا النسيئة حرام لشبهة مبادلة المال بالأجل.
فأي فرق بين أن يقول: حط من الأجل، وأحط من الدين؟ أو يقول: زد في الأجل، وأزيدك في الدين، فهو في الصورتين جعل للزمن ثمنًا لزيادته ونقصه.
وأجيب:
بأن الوضع في مقابل التعجيل ضد الربا، فإن الربا يتضمن الزيادة في الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، وهذه المسألة تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى (٢).
الدليل الخامس:
أن الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا من باب المعاوضة، فلا يجوز إلا مثلًا بمثل، ومن صالح عن مائة مؤجلة بتسعين حالة مثلًا، فقد باع مائة بتسعين، فكان ذلك ربا لعدم التماثل.
стр. 5359
ويجاب:
«لا يعتبر هذا من قبيل المعاوضة، وبيع دراهم بدراهم أقل منها، وإنما هو من باب حسن الاقتضاء، ويغتفر في القضاء من المعاوضة ما لا يغتفر ابتداء.
(ح-٨٠٦) ويدل لذلك حيث جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا، وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال: فأتيت النبي ﷺ ، فسألهم أن يقبلوا ثمرة حائطي، ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي ... الحديث» (١).
وفي لفظ: «أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفع له إليه، فجاء رسول الله ﷺ ، فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له، فأبى ... الحديث (٢).
فإن هذا الحديث دل بعمومه على جواز المصالحة مع جهالة أحد العوضين، وإن كان المصالح به، والمصالح عنه ربويين، وذلك لأن بيع الرطب في رؤوس النخل، وهو غير معلوم الوزن بالثمر لا يجوز في غير العرايا، ويجوز في المصالحة، وهو عند الوفاء، ذلك أن النبي ﷺ سأل الغريم أن يأخذ ثمر الحائط، وهو مجهول القدر في الأوساق التي له، وهي معلومة، وكان ثمر الحائط دون الذي له، حيث جاء فيه، أنهم لم يروا أن فيه وفاء» (٣).
دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
(ح-٨٠٧) ما رواه الطبراني من طريق مسلم بن خالد، قال: سمعت علي
стр. 5360
ابن محمد، يذكر عن عكرمة.
عن ابن عباس لما أمر رسول الله ﷺ بإخراج بني النظير من المدينة، أتاه أناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونًا لم تحل، فقال: ضعوا وتعجلوا.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا علي بن محمد بن طلحة ابن يزيد بن ركانة، تفرد به مسلم بن خالد (١).
[ضعيف] (٢).