الفرع الرابع
الخلاف في توصيف عقد فتح الاعتماد البسيط
فتح الاعتماد يشكل وعدًا بالقرض، ويتحول إلى قرض بات عند تنفيذ الوعد.
[ن-١٠١] اختلف الباحثون في توصيف عقد فتح الاعتماد إلى أقوال منها:
القول الأول:
يرى بعض الباحثين بأن فتح الاعتماد يعتبر من عقود القرض (١).
وأجيب
بأن هناك فرقًا كبيرًا بين عقد القرض، وعقد فتح الاعتماد من وجوه:
الوجه الأول: أن عقد القرض يتم التسليم فيه بإعطاء المبلغ للعميل نقدًا دفعة واحدة، أو قيده في حسابه الدائن لدى المصرف، وأما في فتح الاعتماد فإن العميل غير ملزم بقبض المبلغ؛ إذ هو مجرد تعهد من البنك بوضع المبلغ تحت تصرف العميل، إن شاء أخذ المبلغ كله، أو بعضه، وإن شاء تركه، وفي حال تركه لا يكون العميل مدينًا للبنك.
الوجه الثاني: أن القرض من البنك يدفع العميل فوائد القرض كاملة، وأما في فتح الاعتماد فإن العميل لا يدفع أية فوائد على كامل المبلغ الذي يضعه البنك تحت تصرفه، وإنما يتحمل فقط فوائد المبالغ التي يتم سحبها فعليًا.
стр. 5742
الوجه الثالث: أن في عقد فتح الاعتماد البسيط يحق للعميل أن يرد ما سحبه ثم يسحبه مرة أخرى إذا كان الاعتماد مرتبطًا بحساب جار، وكان ذلك خلال مدة الاعتماد، وفي حدود مبلغه، لأن الدفع في الحساب الجاري لا يعتبر وفاء بخلاف القرض (١).
القول الثاني:
ذهب بعضهم إلى أن عقد الاعتماد قرض معلق على شرط واقف، وهو استفادة العميل من الاعتماد فعلًا.
وأجيب:
بأن عقد الاعتماد ليس عقدًا معلقًا، بل هو عقد بات منذ إبرامه، كما أنه لا يعتبر قرضًا لوجود الفارق الكبير بينه وبين القرض كما قدمنا.
القول الثالث:
رأى بعضهم بأنه عقد غير مسمى، يدخل ضمن العقود الحديثة.
القول الرابع:
أنه عقد مركب من قرض ووديعة (٢).
وجه ذلك:
أن العميل يهدف من فتح الاعتماد تحقيق غرضين متتاليين:
أولًا: أن يطمئن إلى الحصول على هذا المبلغ النقدي.
стр. 5743
ثانيًا: أن يطمئن إلى أن هذا المبلغ موجود في مكان أمين حتى يستفيد منه عندما يحتاج إليه في عملياته التجارية المختلفة، فلو أن العميل أراد أن يصل إلى هذين عن طريق العقود المدنية فإنه لا بد أن يلجأ إلى عقدين لا إلى عقد واحد، يلجأ أولًا إلى اقتراض المبلغ الذي يكفيه، ثم يلجأ إلى إيداع هذا المبلغ عند أمين، إذ لا بد له من عقد قرض يتبعه عقد وديعة، ولما كان العميل يقترض من البنك ثم يقوم بالإيداع في ذات البنك فلا مناص من اندماج هذين العقدين في عملية واحدة هي بلا شك عملية فتح الاعتماد (١).
ويناقش:
بأن فتح الاعتماد يعني القدرة على الاقتراض، والتمكن من الاقتراض لا يعني القرض، فقد ينتهي الاعتماد دون أن يكون العميل قد اقترض شيئًا، وإذا لم يقترض لم تقم حاجة إلى إيداع القرض، وقد يقترض ولا يوجد حاجة إلى الإيداع، لأن الاعتماد لا يرتبط بفتح حساب للعميل، وبالتالي لا يصح التكييف بأن الاعتماد عقد مركب من قرض ووديعة.
القول الخامس:
التوصيف القانوني، وما عليه أكثر الباحثين أن العقد يشكل وعدًا بالقرض، ويتحول إلى قرض بات عند تنفيذ الوعد (٢).
وجه كونه وعدًا بالقرض:
لما كان فتح الاعتماد هو تعهد من البنك لعميله، وكان موضوع هذا التعهد
стр. 5744
هو وضع أداة من أدوات الائتمان السابق ذكرها تحت تصرف العميل عند حاجته إليها، وهذا يعني أن التعهد غير ناجز؛ لأن ظرف تنفيذه الزمن المستقبل، وهو وقت حاجة العميل، وعليه فإن تعهد البنك أقرب ما يكون إلى حقيقة الوعد، إذ تتوفر فيه أركانه من (واعد - موعود له - موعود به - زمن مستقبل).
أما بعد تنفيذه كأن يقدم البنك لعميله مبلغًا من النقود، أو يسحب عميله عليه شيكًا، وما شاكل ذلك فإن هذا يخرج على أنه قرض بفائدة (١).
ويناقش:
بالرغم من أن هذا التخريج هو أقوى التخريجات إلا أنه لا يسلم من بعض الانتقادات.
الانتقاد الأول:
أن فتح الاعتماد مقصوده المعاوضة والتكسب، والوعد بمفرده ليس محلًا للمعاوضة.
وفتح الاعتماد يعتبر عقدًا طرفاه البنك والعميل، ويشترط له ما يشترط للعقود من التراضي بين طرفيه، وأهليتهما، والوعد لا يعتبر عقدًا.
ويجاب:
بأن عقد الاعتماد البسيط لما كان مركبًا من وعد وعقد تداخلا، لذلك اشتبهت صورة الوعد بصورة العقد.
فالوعد تتجلى صورته عندما يرى العميل أنه لا حاجة إلى سحب المبلغ
стр. 5745
الموضوع تحت تصرفه، فهنا لا يمكن أن نقول: إن هناك قرضًا أصلًا، وكون البنك أخذ عمولة مقابل هذا التعهد (الالتزام بالوعد) فهذه المعاوضة باطلة شرعًا؛ لأنها من أكل أموال الناس بالباطل، وهذه المخالفة لا تخرج المسألة عن كونها وعدًا ملزمًا.
وقد يقال: إن مجرد الوعد لا يكلف الواعد شيئًا قبل التنفيذ بخلاف تعهد البنك للعميل فإنه يكلفه بتجميد مبلغ معين تحت الطلب ليفي البنك بالتزاماته عند التنفيذ.
الانتقاد الثاني:
أن الهدف من القرض أو الوعد بالقرض هو مجرد الحصول على مبلغ معين من المال، أما في فتح الاعتماد فطالبه قد لا يعرف مدى حاجته إلى القرض، ولا مواعيد هذه الحاجة، وقد لا يعرف أن ثمة حاجة مقبلة تلجئه إلى استعمال الاعتماد المفتوح، وإنما يقصد من عقد الاعتماد إلى الحصول على مجرد الاطمئنان إلى قوة مركزه الائتماني إزاء ديون قد تحل وقد لا تحل، أو عمليات تجارية قادمة قد يبرمها، وقد لا يبرمها، لذلك قد تكون الاستفادة من فتح الاعتماد المفتوح عن طريق سحب شيكات، أو تحرير أوراق تجارية، أو تكليف البنك بالقيام بعمليات معينة لصالح العميل، وإذا اقترن فتح الاعتماد بفتح الحساب الجاري كما هو الغالب في العمل فإن كل هذه العمليات بما فيها عملية فتح الاعتماد تصبح مدفوعات متبادلة متشابكة لا يمكن أن نصف أحدها بأنه قرض، أو بأنه وفاء لهذا القرض (١).
стр. 5746
الراجح من هذه الأقوال:
أرى أن أقوى الأقوال وأقربها إلى الصواب تكييف العقد بأنه وعد بالقرض قد يتحول إلى قرض بات، وإن كان هذا القول قد لا يسلم من الاعتراض، ولو قيل: إن فتح الاعتماد يعني منح الائتمان للعميل مدة محدودة وذلك في حدود مبلغ نقدي محدود.
وقد فسر العلماء الائتمان بأنه يطلق ويراد به قدرة الشخص أو الشركة أو الحكومة على الحصول على الأموال عن طريق الاقتراض.
كما يطلق الائتمان على الأموال المقترضة، وهنا يكون مرادفًا أو معادلًا لكلمة (قرض).
كما يطلق الائتمان على المهلة الممنوحة من الوقت يلتزم المدين عند انتهائها بدفع قيمة الدين.
وهذه كلها تنطبق على عقد فتح الاعتماد، فإن صاحبه يمتلك القدرة على الحصول على القرض، ويستطيع أن يحول هذه القدرة إلى قرض فعلي، وخلال مدة معينة يكون مطالبًا بدفع قيمة القرض مع فوائده. والله أعلم.
* * *
стр. 5747
الفرع الخامس
الحكم الفقهي لعقد فتح الاعتماد البسيط
مما تقدم تبين لنا أن فتح الاعتماد هو عقد يتعهد البنك بمقتضاه أن يضع تحت تصرف العميل بطريق مباشر أو غير مباشر أداة من أدوات الائتمان في حدود مبلغ نقدي معين ولمدة محدودة أو غير محدودة، وأن العميل بمقتضى هذا العقد يستطيع أن يسحب من البنك بالتدريج كلما احتاج إلى مبلغ منها وأنه يدفع للبنك ما أخذه في الوقت المحدد ويدفع ما اتفقا عليه من عمولة وفائدة.
والحكم على هذا العقد من الناحية الفقهية يجب أن يشمل حكم العمولة، وحكم الفائدة المدفوعة للبنك، وسوف نناقش كل مسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 5748
المسألة الأول
في دفع العمولة مقابل فتح الاعتماد البسيط
« ... يعتبر في حكم الفائدة كل منفعة أو عمولة أيا كان نوعها اشترطها الدائن على المدين إذا ما ثبت أن ذلك لا يقابله خدمة حقيقة متناسبة يكون الدائن قد أداها فعلًا» (١).
«كل عمولة أو منفعة - أيا كان نوعها - اشترطها الدائن .... تعتبر فائدة مستترة، وتكون قابلة للتخفيض إذا ما ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها، ولا منفعة مشروعة» (٢).
[ن-١٠٢] أخذ العمولة لقاء استعداد البنك لتلبية احتياج العميل يبررها البنك بأنها في مقابل ما يبذله من جهد وعمل ومتابعة، وخدمة، ونحو ذلك.
ويناقش:
أخذ العمولة في مقابل الخدمات المباحة يجوز إذا كانت مفردة، أما إذا ضمت إلى عقد القرض فلا يجوز أخذ العمولة، ولكن يجوز استرداد التكاليف الحقيقية فقط التي تكبدها البنك بسبب هذه المعاملة من مصاريف واتصالات إدارية ولا يجوز أن يزيد عليها، لهذا يشترط في أخذ التكاليف شروط، منها:
стр. 5749
الشرط الأول:
أن يوجد نفقات فعلية تحملها المصرف بسبب القرض، ويستردها من المقترض دون زيادة.
الشرط الثاني:
أن يجري تحديد مبلغ العمولة بشكل مقطوع، وليس نسبيًا.
وإنما كان الواجب في العمولة أن تكون محددة بمبلغ مقطوع، وليس على أساس نسبي؛ لأن الجهد الذي يبذله المصرف في إعداد عقد القرض الذي تكون قيمته ألف وحدة نقدية، لا يختلف عن الجهد المبذول في إعداد عقد قيمته عشرة آلاف وحدة نقدية أو أكثر، فالمعيار الذي يفصل بين العمولة كأجر، وأنها ليست ربا أن يكون المبلغ محددًا بشكل مقطوع، وليس نسبيًا.
الشرط الثالث:
عدم تكرار هذه العمولة (١).
فإذا نظرنا في العمولة المأخوذة في عقد فتح الاعتماد البسيط وجدنا ما يلي:
الأول: أن مقدار العمولة ليس مبلغًا مقطوعًا، وإنما تقدر بنسبة مئوية من مقدار القرض.
الثاني: أنها تستوفى تكرارًا كل سنة دون أن يكون هناك مقابل من جهد أو منفعة معتبرة بالنسبة للمقترض.
وفي هذا يقول الدكتور سامي حمود: «العمولة التي يتقاضاها المصرف في الاعتماد بالحساب الجاري على وجه الخصوص هي عمولة نسبية من ناحية (٥%)
стр. 5750
مثلًا، وهي عمولة متكررة مع الزمن من ناحية ثانية، وذلك بمعنى أنها تستوفى تكرارًا في كل سنة دون أن يكون هناك مقابل من جهد أو منفعة معتبرة بالنسبة للمقترض» (١).
فإذا كانت العمولة لا يقابلها تكاليف حقيقية، وضمت مع عقد القرض وصار تقديرها خاضعًا لمقدار المبلغ المدفوع وطول الأجل صارت فائدة على القرض مستترة باسم العمولة ليس في النظر الشرعي فحسب وإن كان ذلك كافيًا وإنما حتى في التكييف القانوني.
ففي الحكم الشرعي:
(ح-٨٥٤) روى أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه.
عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢).
[إسناده حسن] (٣).
وفي عملية فتح الاعتماد الجمع بين (عقد القرض) وهو عقد تبرع وبين عقد معاوضة، وهي أخذ العمولة في مقابل فتح الاعتماد، فنكون بذلك قد جمعنا بين السلف (القرض) وبين البيع، وهذا ما نهى عنه الشارع.
وقد نص القانون المدني السوري على أن «كل عمولة أو منفعة - أيا كان
стр. 5751
نوعها - اشترطها الدائن إذا زادت هي والفائدة المتفق عليها على الحد الأقصى المتقدم ذكره تعتبر فائدة مستترة، وتكون قابلة للتخفيض إذا ما ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد أداها، ولا منفعة مشروعة» (١).
والنص نفسه جاء في القانون المدني المصري (٢).
وكذلك اعتبرها القانون الفرنسي فائدة ما لم تكن مقابلة بخدمة للعميل المقترض (٣).
وكان من الخطأ أن يقوم البنك وهو جهة متهمة أن يقوم بتقدير النفقات الفعلية بل يجب أن يخضع تقدير النفقات الفعلية لجهات اقتصادية محايدة، ومعايير تكون دقيقة للخروج من شبهة الربا، أو أن يقوم المستفيد من الاعتماد بتغطية المبلغ بحيث لا يكون في العملية عقد قرض.
وقد بين رئيس قسم القانون التجاري في كلية الحقوق بجامعة دمشق الأستاذ رزق الله أنطاكي الفكرة التي يقوم على أساسها احتساب ما تأخذه المصارف من عملائها بمقابلة الاعتمادات، فقد كشف لنا أن ذلك المقابل قد احتسب فيه تجميد مال المصرف لدى العميل في فترة الاعتماد مما قد يجعل المصرف عاجزًا عن تلبية طلبات المودعين في استرداد أموالهم بعضها أو كلها، وقد يجعله كذلك عاجزًا عن فتح اعتمادات لأشخاص آخرين مما قد يفقده عددًا من العملاء.
стр. 5752
كما احتسب به خطر ضياع مال المصرف إما بإعسار المدين، أو بظروف طارئة من كساد تجاري، وانهيار اقتصادي ونحو ذلك.
ولأن الأموال التي يقدمها المصرف لصاحب الاعتماد هي في أصلها أموال ودائع عملاء آخرين يدفع لهم البنك فوائد أقل مقابل الإيداع.
ومنها نفقات عامة ينفقها المصرف لتسيير أعماله، والتي يجب أن يتحمل المستفيد من الاعتماد نصيبه منها.
فهذا يوضح أن ما تأخذه البنوك من عمولة على فتح الاعتماد غير الفائدة لا يقابله في الحقيقة جهد أو خدمة يقدمها البنك للعميل، وإنما هو خاضع لاعتبارات تجارية واقتصادية يقدرها البنك، وهو رافد للفائدة، وإذا كانت كذلك فإن حكم العمولة من الناحية الشرعية لا يخرج عن حالين:
الأولى: ألا يستفيد العميل من الاعتماد، وفي هذه الحال تكون العمولة لا مقابل لها، فتكون من أكل أموال الناس بالباطل.
الثانية: أن ينفذ الاعتماد، وفي هذه الحال تكون العمولة جزءًا من الفائدة على القرض، فتكون من الربا. هذا فيما يتعلق بحكم العمولة.
* * *
стр. 5753
المسألة الثانية
في أخذ الفائدة على مبلغ فتح الاعتماد
[ن-١٠٣] إن قلنا: إن البنك يقرض العميل، فحينئذ يكون أخذ الفائدة على القرض لا يجوز، لأنه من القرض الذي جر نفعًا للمقرض، وهو مجمع على تحريمه، وقد نقل الإجماع طائفة من العلماء المتقدمين نقلناه عنهم عند الكلام على أخذ الفوائد على ودائع الاستثمار، فارجع إليه إن شئت. وهو بين واضح لا يحتاج إلى بسط.
وإن قلنا: أن أخذ الفائدة على القرض يجعل العقد بيعًا؛ لأن القرض عقد إرفاق وإحسان، فإذا طلب القرض للتكسب والمعاوضة تحول إلى عقد بيع، لأنه مبادلة مال بمال على وجه التأبيد فكذلك العقد محرم، لكونه جمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، فمبادلة الربوي بمثله يشترط فيه شرطان: التقابض والتماثل، وهذا العقد فيه التأجيل والتفاضل. والله أعلم.
* * *
стр. 5754
الفرع السادس
انتهاء عقد فتح الاعتماد
انتهاء عقد فتح الاعتماد:
[ن-١٠٤] ينتهي العقد بأمور منها:
(١) - انتهاء مدة العقد، فكما سبق أن فتح الاعتماد محدد بمدة معينة، فإذا انتهت تلك المدة انتهى العقد تلقائيًا سواء استفاد منه العميل أو لم يستفد.
(٢) - قيام البنك بالتزاماته ينهي العقد إلا أن يكون الاعتماد البسيط ضمن حساب جار فإنه لا ينتهي بذلك؛ لأن الحساب الجاري له صفة التجدد كما تقدم، فلا ينتهي إلا بقفل الحساب.
(٣) - ينتهي العقد بوفاة العميل، أو بفقده الأهلية، أو بإفلاسه، وإن كان العميل شركة فبإبطالها وحلها.
(٤) - للبنك أن ينهي العقد إذا حدث تغيرات هامة في سمعة العميل كما إذا أدين في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو ثبت دخوله في عمليات خطرة لها طابع المقامرة، أو قام بتحرير شيكات بدون رصيد أو غير ذلك (١).
* * *
стр. 5755
المبحث السادس
في الاعتماد المستندي
الفرع الأول
تعريف الاعتماد المستندي
[ن-١٠٥] عرف الاعتماد المستندي بأنه تعهد من قبل المصرف للمستفيد (البائع) بناء على طلب فاتح الاعتماد وهو المشتري، ويقرر المصرف للمستفيد في هذا التعهد بأنه قد اعتمد تحت تصرف المستفيد (البائع) مبلغًا من المال يدفع له مقابل مستندات محددة تبين شحن سلعة معينة خلال مدة معينة (١).
وعلى هذا يكون الاعتماد المستندي عبارة عن ترتيب خاص بين الزبون وبنكه يفوضه بموجبه أن يسدد قيمة بضائع واردة من الخارج، فيقوم البنك بإبلاغ مراسله أو فرعه في الخارج (حيث يقيم البائع) أنه يلتزم بأداء مبلغ كذا وكذا، خلال مهلة محددة، لقاء بضاعة معينة وبدون الرجوع للمشتري بشرط أن يثبت البائع أن البضاعة المطلوبة قد شحنت إلى المشتري، ثم يقوم بدفع المطلوب.
وبناء على هذا فالاعتماد المستندي أطرافه ثلاثة وقد يكون أطرافه أربعة في حال كان الاعتماد معززًا:
(١) - المستورد، ويسمى الآمر والعميل: وهو الذي فتح الاعتماد بناء على طلبه لصالح الطرف الآخر (البائع).
стр. 5756
وسمي آمرًا لكونه يأمر البنك بفتح الاعتماد، وعميلًا لكونه يتعامل مع البنك، وسمي مستوردًا لكونه يستورد بضاعة من الخارج.
(٢) - المصرف: وهو الذي يصدر منه الاعتماد، ويلتزم بالوفاء بموجبه عند تحقق شرطه.
(٣) - المستفيد: ويسمى البائع، وهو الذي فتح الاعتماد لصالحه.
(٤) - المصرف الخارجي إذا كان الاعتماد معززًا، وذلك أن بنك العميل يطلب من بنك البائع (المستفيد) إبلاغه بخطاب الاعتماد، وهذا المصرف المبلِّغ لا يخلو من حالين:
إما أ ن تكون مهمته تبليغ المستفيد فقط دون أن يتحمل أدنى مسئولية مترتبة عليه باستثناء التأكد من أن الاعتماد صادر على الوجه الصحيح، وذلك من خلال مطابقة توقيعات المسئولين المدونة بكتيب توقيعات مصدر الاعتماد، ويسمى الاعتماد غير المعزز.
وإما أن يطلب منه مع التبليغ تعزيز وتأييد الاعتماد، فيتحمل تجاه المستفيد ما يتحمله البنك فاتح الاعتماد، ويسمى الاعتماد المعزز.
لهذا أصبحت الاعتمادات المستندية هي أصلح وسائل الدفع، وأكثرها انتشارًا في العمليات التجارية الخارجية ذلك أنه يتولد عنها ثقة لا حد لها بسبب الضمانات التي تنطوي عليها، والعلاقة في هذا النوع لا تقتصر على المصرف والعميل كما في الاعتماد البسيط فهي تتناول شخصًا ثالثًا إذا كان الاعتماد المستندي غير معزز، ورابعًا إذا كان الاعتماد المستندي معززًا من البنك الخارجي.
* * *
стр. 5757
الفرع الثاني
أنواع الاعتمادات المستندية
[ن-١٠٦] ينقسم الاعتماد المستندي إلى أقسام مختلفة:
الأول: تقسيم الاعتماد بالنسبة إلى لزومه:
ينقسم الاعتماد بالنسبة إلى لزومه إلى قسمين:
(أ) - اعتماد قابل للإلغاء. (ب) واعتماد قطعي أو نهائي.
ويقصد بالاعتماد القابل للإلغاء الاعتماد الذي يجوز للبنك أن يرجع فيه دون مسئولية عليه قبل الآمر أو المستفيد، فلا يترتب على هذا الاعتماد أي التزام على البنك ولا أي حق للمستفيد، ولذلك يخطر البنك المستفيد بأنه فتح لصالحه اعتمادًا في حدود مبلغ كذا، ولكنه يصرح أنه قابل للإلغاء في أي وقت. ولا يلزم البنك إذا سحب الاعتماد أن يخطر المستفيد بذلك ولو سبق أن أخطره بفتحه، ومتى طلب العميل الآمر من البنك إنهاء الاعتماد وجب عليه سحبه فورا؛ لأنه وكيل عن الآمر فضلا على أنه لم يلتزم أمام غيره بشيء.
أما الاعتماد القطعي أو النهائي فهو الذي لا يجوز للبنك أن يرجع فيه أو يلغيه؛ وذلك لأنه متى أخطر به المستفيد ترتب في ذمة البنك التزاما شخصيًا مباشرًا أمام المستفيد بتنفيذ ما جاء في خطاب الإخطار (١).
الثاني: تقسيم الاعتماد من حيث قوته:
ينقسم الاعتماد من حيث قوته إلى قسمين:
(أ) - اعتماد معزز (ب) اعتماد غير معزز.
стр. 5758
وذلك أن البائع (المستفيد) قد لا يقنع من بنك المشتري (العميل) فيطلب المستفيد أن يكون هذا الاعتماد معززًا من بنك في بلده (بلد البائع) بحيث يتحمل بنك البائع ما يتحمله بنك المشتري، ويسمى الاعتماد المعزز، وإذا كان غير مؤيد من بنك البائع سمي ذلك الاعتماد بالاعتماد غير المعزز.
الثالث: تقسيم الاعتماد بالنسبة للمستفيد:
ينقسم الاعتماد بالنسبة للمستفيد إلى قسمين:
(أ) اعتماد غير قابل للتحويل، بحيث لا يمكن للمستفيد أن يحوله لصالح مستفيد آخر.
(ب) - اعتماد قابل للتحويل، بحيث يستطيع المستفيد أن يحول حقه من الاعتماد جزئيًا أو كليًا لمصلحة مستفيد أو أكثر (١).
* * *
стр. 5759
الفرع الثالث
انعقاد الاعتماد المستندي
[ن-١٠٧] انعقاد الاعتماد يتوقف على طرفين هما (الآمر والمصرف) وأما لزوم الاعتماد فلا يلزم إلا إذا وصل خطاب الاعتماد إلى علم المستفيد، ولا يطلب من وصول الخطاب البحث عن قبول المستفيد، وإنما يفيد فقط أن البنك يستطيع الرجوع في التزامه طالما لم يصل الخطاب إلى المستفيد، ولم يعلم به، حيث لا يتعلق حقه به إلا بعلمه بما فيه (١).
* * *
стр. 5760
الفرع الرابع
خصائص الاعتماد المستندي
[ن-١٠٨] فكرة الاعتماد المستندي تقوم على إنشاء التزام في ذمة البنك مستقل تمامًا عن عقد البيع وتنفيذه، فخطاب الاعتماد هو وحده الذي يحكم علاقة البنك بالبائع، وليس عقد البيع، والمستندات وحدها هي التي ينظر فيها المصرف دون البضاعة، إذ البضاعة محل عقد البيع، والاعتماد مستقل عن البيع، فلا يتوقف وفاء البنك للبائع على تنفيذ البائع التزاماته الناشئة من عقد البيع، فالبنك ملزم بالدفع للمستفيد أيًا كان مصير عقد البيع، فحق المستفيد ليس ناشئًا من عقد البيع؛ لأن البنك ليس طرفًا فيه، وإنما حقه ناشئ من تعهد البنك الصادر في خطاب الاعتماد، ولهذا لا يكون للمبلغ المطلوب وصف الثمن، وإنما المطلوب من البائع هو تقديم المستندات الدالة على تنفيذه التزاماته، والبنك مطالب بالوفاء للبائع بمجرد تقديمه تلك المستندات أيًا كان موقف المشتري، بل إن المصرف ليس مسئولًا عن صحة المستندات في نفس الأمر، ولا عن مطابقتها لواقع البضاعة، بل ولا عن وجود البضاعة أصلًا، وكل ما هو مسئول عنه هو سلامة المستندات ظاهريًا فقط.
* * *
стр. 5761
الفرع الخامس
الفوائد التي يحققها الاعتماد المستندي
[ن-١٠٩] يحقق الاعتماد المستندي فوائد للبائع بشكل أكثر؛ لأن الاعتماد فتح لصالحه، وللمصرف بدرجة ثانية؛ لأن فتح الاعتماد بالنسبة له يدر له عمولات وفوائد، ولولا هذه لم يكن الأمر مغريًا له بقبول فتح الاعتماد، ويحقق للمشتري فوائد وإن كان بشكل أقل من المستفيد والمصرف. وهذه بعض الفوائد التي يحققها فتح الاعتماد المستندي لكل من أطراف العقد.
الفوائد المتعلقة بالمستفيد (البائع)
(١) - توفير الأمان للبائع (المستفيد) من خلال طمأنته بأنه سيقبض الثمن أيًا كان مصير البيع أو حال المشتري، فهو يغني البائع من القيام بالتحري عن المشتري، وعن بذل الجهد في الحصول على المعلومات والبيانات عن مركزه المالي؛ لأن البنك سيدفع له ثمن بضاعته بمجرد تسليمه السندات المطلوبة.
كما يقدم له الاطمئنان من تسلم الثمن حتى في أثناء الأزمات والحروب، وأوقات انخفاض الأسعار وتدهورها، ويوفر له حماية من إعسار المشتري أو إفلاسه، أو عدم أمانته.
ولا تتحقق هذا الأمور إلا بتعهد البنك شخصيًا بالوفاء للبائع بمجرد تقديمه المستندات أيًا كان موقف المشتري.
(٢) - يعطي خطاب الاعتماد المستفيد سرعة في تحصيل قيمة بضاعته بحيث لا يتعرض المستفيد إلى الصعوبات الكبيرة في تسوية المدفوعات أو مخاطر التأخير في السداد، مما يعطي سرعة في تداول رؤوس الأموال المستثمرة، وعدم تجميدها لمدة طويلة، والاستفادة منها في عملياته الأخرى.
стр. 5762
فوائد المصرف:
(١) - العمولات والفوائد التي يأخذها المصرف من العميل، وهي متنوعة، منها:
(أ) عمولة على فتح الاعتماد.
(ب) عمولة على تبليغ الاعتماد وتعزيزه، من ذلك رسوم البريد، ورسوم البريد المختصر، ورسوم التلكس المفصل.
(ج) فوائد على الائتمان وتحتسب بطريق النسبة بحسب طول المدة وقصرها، وكلما زاد مقدار الائتمان زادت الفائدة، وهذه العمولات يحددها البنك المركزي ومؤسسة النقد.
(٢) - أنه وسيلة لكسب العملاء وزيادة الودائع، مما يزيد في سيولة المصرف.
(٣) - استفادة المصرف من نسبة التأمين النقدي التي يدفعها العملاء مقدمًا عند فتح الاعتماد، ومن ثم تبقى لدى المصرف مدة طويلة تمكنه من استثمارها.
(٤) فوائد المصرف من فروق الأسعار الناجمة عن تحويل مبالغ الاعتماد للمستفيدين (١).
فوائد الاعتماد المستندي بالنسبة للمشتري:
الفوائد بالنسبة للمشتري وإن كانت أقل مقارنة بالمستفيد أو بالمصرف إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الفوائد، من ذلك:
стр. 5763
(١) تأكد المشتري بأنه لن يضطر إلى دفع الثمن إلا بعد استلامه لجميع المستندات التي طلبها، والتحقق من مطابقتها لشروط الاعتماد.
(٢) - الاطمئنان من أن البائع سوف يسلم البضاعة في الوقت والمكان المتفق عليهما.
(٣) - يستطيع المشتري من بيع البضاعة والتصرف فيها قبل وصولها عن طريق مستنداتها.
(٣) - الاستفادة من خبرة المصرف وتجاربه، وعلاقاته الخارجية، مما يوفر عليه الوقت والمال، والاستفادة من التسهيلات المصرفية المالية التي يؤمنها له المصرف كالقرض والضمان اللازمين لإتمام الصفقة بينه وبين البائع (١).
* * *
стр. 5764
الفرع السادس
الآثار المترتبة على فتح الاعتماد
[ن-١١٠] يترتب على عقد فتح الاعتماد المستندي التزامات في ذمة كل من العميل (الآمر) والمصرف (القابل لفتح الاعتماد) والمستفيد (البائع) الذي فتح الاعتماد لصالحه، وفي حال وجود المصرف المراسل أو الوسيط فإنه يترتب عليه التزامات أيضًا، وفيما يلي بيان للالتزامات المترتبة على أطراف العقد.
التزامات المشتري (العميل):
(١) - يعتبر الاعتماد لازمًا في حق العميل منذ وصول خطاب الاعتماد إلى علم المستفيد فليس للعميل الرجوع بعد ذلك حتى لا يضر ذلك بالمصرف الذي التزم أمام غيره.
(٢) دفع العمولة للمصرف مقابل فتح الاعتماد فقط، ويصبح الاعتماد مقبولًا من وقت تصدير خطاب الاعتماد إلى المستفيد مباشرة أو إلى المصرف الوسيط، أو من وقت تصدير البرقية المتضمنة فتح الاعتماد، وتصبح العمولة مستحقة سواء استفاد العميل من الخدمة المقدمة أو لم يستفد.
(٣) تقديم الضمانات المتفق عليها بين العميل والمصرف والتي يطلبها المصرف لحفظ حقوقه.
(٤) - الالتزام بتلقي المستندات بعد أن تكون في عهدة البنك، وأن أي تأخر من العميل في استلام تلك المستندات فإن العميل هو الذي يتحمل المسئولية عند تلف البضاعة، أو هلاكها، أو احتساب رسوم جمركية إضافية نتيجة التأخر.
(٥) - دفع قيمة الائتمان بمجرد أن ينفذ المصرف التزاماته أمام المستفيد،
стр. 5765
ويشمل رد المبالغ التي دفعها المصرف للمستفيد، والمصاريف التي تحملها في سبيل ذلك.
(٦) دفع الفوائد الربوية المتفق عليها على جميع القروض التي قدمها المصرف نيابة عن العميل.
(٧) - استكمال جميع الإجراءات المطلوبة التي يتطلبها قانون البلد للموافقة على استيراد البضاعة.
التزامات المصرف:
(١) - يلتزم المصرف بإبلاغ البائع بخطاب الاعتماد، وخصائصه وشروطه، ولا يحق للعميل تعديل أي شرط بعد قيام المصرف بإبلاغ البائع بمعلومات الاعتماد.
(٢) - يلتزم المصرف بدفع قيمة خطاب الاعتماد للمستفيد إذا قدم المستفيد المستندات المطلوبة في مدة سريان مفعول الخطاب، وإذا لم يقدم المستفيد المستندات المطلوبة في المدة المحددة فإن الاعتماد يكون منتهيًا، ولا يلتزم المصرف بدفع أي شيء من قيمة الاعتماد.
وإذا وجد اختلاف في القيمة بين المستندات والاعتماد المستندي فإن المصرف ملتزم بدفع قيمة الاعتماد، أو قيمة البضاعة إذا كانت أقل من قيمة الاعتماد.
(٣) - يلتزم المصرف بفحص المستندات المقدمة من قبل المستفيد، وليس بفحص البضاعة ذاتها، فليس من شأن المصرف البحث عن كمية البضاعة، أو نوعها، أو تغليفها، أو تسليمها، حتى ولو كان ذلك ممكنًا، بل يكتفي بالتحقق من توفر المستندات ظاهريًا على الشروط المحددة في خطاب الاعتماد.
стр. 5766
(٤) - بعد وصول المستندات إلى يد المصرف فإن عليه أن يقوم بإبلاغ العميل بذلك، وأن يمكنه من الاطلاع عليها على وجه السرعة، وعلى العميل أن يفحصها، وله أن يرفضها أو يقبلها مع التحفظ إذا وجد بها مخالفة.
والمستندات التي يطلبها المشتري (المستورد) كثيرة، وتختلف كمًا وكيفًا باختلاف طبيعة ونوع البضاعة المطلوبة، والنظام الاقتصادي المعمول به في بلد الاستيراد أو التصدير. وأهم هذه المستندات المطلوبة هي:
(أ) - الكمبيالة، وهي محرر مكتوب وفق أوضاع شكلية حددها القانون تتضمن أمرًا من الساحب (المشتري)، موجهًا للمسحوب عليه (المصرف) بأن يدفع للمستفيد (البائع) مبلغًا من النقود بمجرد الاطلاع، أو في ميعاد معين، أو قابل للتعيين، وتتضمن توقيع الساحب.
(ب) - بوليصة الشحن البحري. وهو عقد مبرم بين الشاحن وبين الناقل البحري لنقل بضاعة معينة من ميناء الإقلاع أو التحميل إلى ميناء الوصول أو التفريغ. وتعتبر بوليصة الشحن من أهم مستندات الاعتماد.
(جـ) - وثيقة التأمين على البضاعة ليتمكن المشتري من الحصول على التعويض في حال تلف البضاعة أو نقصها.
(د) - الفاتورة التجارية، وهي مستند محاسبي يوضح فيه البائع قيمة البضاعة، والأسس التي على ضوئها تم احتساب القيمة.
وأهم بيانات الفاتورة التجارية: اسم البائع، وعنوانه، واسم المشتري، وعنوانه، وتاريخ إصدار الفاتورة، ورقمها، وذكر كمية البضاعة، ومواصفاتها، وسعر الوحدة، والسعر الإجمالي، والخصومات، ووزن البضاعة، وعدد الطرود.
стр. 5767
(هـ) شهادة المنشأ، وهي المستند الذي يوضح هوية البضاعة، ومكان صناعتها، وعادة ما يكون هذا الطلب تنفيذًا لقانون بلد المستورد.
(و) - من حق المصرف حبس المستندات تحت يده، ولا يسلمها للمشتري حتى يستوفي قيمتها. وهو ما يسمى (برهن المستندات).
التزامات البائع (المستفيد) .
(١) - يلزم البائع (المستفيد) بمجرد علمه بخطاب الاعتماد بتنفيذ ما يتضمنه الضمان من شروط وتعليمات في المدة المحددة حتى يتمكن من الإفادة من الاعتماد.
(٢) - تقديم كافة السندات المطلوبة في خطاب الاعتماد للمصرف والتي سبق ذكرها، ومن ذلك استكمال كافة الإجراءات اللازمة للموافقة على تصدير البضاعة (١).
* * *
стр. 5768
الفرع السابع
التوصيف الفقهي لفتح الاعتمادات المستندية
حقيقة الوكالة: تفويض بالأداء دون التحمل.
إذا ناب المصرف عن العميل في الأداء فقط فهو وكالة غطي المبلغ أو لم يغط، وإن ناب عنه في التحمل، فهو ضمان غطي المبلغ أو لم يغط.
ليس كل عقد جاز منفردًا جاز مضمومًا إلى غيره كالبيع والقرض
[ن-١١١] هذه المسألة من أهم مسائل خطاب الاعتماد المستندية؛ لأنه ينبني عليها حكم أخذ العمولة والفوائد التي تفرضها البنوك التقليدية على خطاب الاعتماد، وقد اختلف الباحثون المعاصرون في التكييف الشرعي لفتح الاعتماد المستندي إلى أقوال، هي:
القول الأول:
أن العقد بين المستفيد وبين والبنك عقد ضمان (كفالة) مطلقًا سواء غطي مبلغ الاعتماد أو لم يغط.
وأما العقد بين العميل والبنك فهو عقد توكيل ورهن مطلقًا غطي مبلغ الاعتماد أو لم يغط (١).
مستند هذا التخريج:
أن العميل قد فوض البنك نيابة عنه بأداء الدين (حق المستفيد)، وفي تسلم
стр. 5769
مستندات البضاعة وفحصها، والتأكد من مطابقتها للشروط قبل أداء الدين. واستنابة جائز التصرف مثله في الحياة فيما تدخله النيابة يعد وكالة في النظر الفقهي.
ويتضمن هذا التوكيل رهن البضاعة لدى الوكيل إلى أن يستوفي الثمن الذي وكل بأدائه من ماله، وهو رهن ضمني مستنده العرف، وتثبته نصوص القوانين. ويستحق أجرته لقيامه بنقل (تحويل) المال وتسلم المستندات، ومتابعة الإجراءات المختلفة للاعتماد.
وأما وجه كون العقد بين البنك والمستفيد علاقة ضمان (كفالة) أن المصرف بموجب خطاب الاعتماد يتحمل حق المستفيد مطلقًا، سواء قدم العميل الغطاء أو لم يقدمه، فحق المستفيد متعلق بذمة المصرف، لا بما يقدمه العميل للمصرف. وهذا هو حقيقة الكفالة.
حكم ما يأخذه المصرف على العميل:
ما يأخذه المصرف من العميل بناء على التوكيل جائز مطلقًا؛ لأن ذلك مقابل عقد الوكالة، وعقد الوكالة يجوز بعوض وبدون عوض (١).
стр. 5770
ويناقش:
القول بأن العقد بين العميل والبنك عقد وكالة غير صحيح؛ لأن العقد بينهما لا تنطبق عليه أحكام الوكالة للأمور التالية:
(أ) - أن الوكالة تفويض بالأداء دون التحمل، والبنك ليس مفوضًا بالأداء فقط، وإنما هو يتحمل الحق الذي وجب للمستفيد، وذمته مشغولة بأداء هذا الحق مطلقًا، سواء قام العميل بالغطاء أو لم يقم بذلك.
(ب) - أن المستفيد لم يقبل البنك كنائب عن العميل في الأداء، فإن هذا الأمر لا يضمن له حقه، وإنما قبل البنك كضامن للحق، فإن هذا هو الذي يحفظ له حقه، ويوفر له قدرًا من الأمان بأن حقه لن يضيع.
القول الثاني:
أن العقد بين المستفيد وبين البنك عقد ضمان (كفالة) مطلقًا سواء غطي مبلغ الاعتماد أو لم يغط كالقول السابق.
وأما العقد بين العميل والبنك فهو عقد وكالة إن كان مبلغ الاعتماد مغطى، وعقد ضمان إن كان غير مغطى (١).
مستند هذا التخريج:
أما كون العقد بين المستفيد وبين المصرف (البنك) عقد كفالة؛ فلأن المستفيد يشعر بأن ذمة المصرف قد شغلت بالدين الأصلي الذي على العميل، وهذا حقيقة الضمان فهو ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في الدين.
стр. 5771
وأما اعتبار العقد بين المصرف وبين العميل الذي قدم غطاء ماليًا كليًا عقد وكالة؛ فلأن العميل أعطى المصرف مالًا، وطلب من المصرف أن يدفع هذا المال نيابة عنه عندما يطالب به، وهذا حقيقة الوكالة، ولا يستنكر أن يكون للتصرف الواحد اعتباران، فهناك كثير من العقود تعتبر لازمة بالنسبة لطرف، وغير لازمة بالنسبة لطرف آخر.
حكم أخذ العمولة والفوائد:
في حال كان الاعتماد مغطى كليًا فما يأخذه المصرف على هذه العملية يعتبر مشروعًا مطلقًا؛ لأن المصرف لا يدفع من ماله شيئًا، وإنما يدفع المبلغ من مال العميل الموجود لديه نيابة عن العميل، فلا يرد المحذور الذي من أجله حرم أخذ الأجرة على الضمان، لكونه لا يؤدي إلى قرض جر نفعًا، وما يأخذه المصرف في هذه الحالة مقابل خدماته جائز أيضًا كالعمولة التي تؤخذ من قبله في عملية التحويل بالشيكات ونحوها.
كما أن العملية خالية من القرض فلا يوجد قرض أصلًا.
وأما إن كان الاعتماد غير مغطى كليًا أو جزئيًا، فلا يجوز أخذ الفوائد مطلقًا سواء قلنا: إن الفائدة في مقابل القرض. أو قلنا: إن الفائدة في مقابل ضمان الدين؛ لأن ضمان الدين سيئول إلى أن يكون قرضًا جر نفعًا، فإن البنك إذا سدد للمستفيد أصبح العميل مدينًا للمصرف، وتكون أجرة الضمان في مقابل إقراض العميل، فيكون القرض قد جر نفعًا للضامن.
وأما العمولة على فتح الاعتماد فقد اختلف في جواز أخذها بناء على هذا التوصيف.
فقيل: يجوز أخذ الأجرة في مقابل ما قام به المصرف من الخدمات الفعلية،
стр. 5772
والتكاليف الإدارية من الاتصال بالمصدر، ومطالبته بتسليم مستندات الشحن، وإيصالها إلى المشتري فهذه خدمة مصرفية جائزة، وأخذ الأجرة عليها جائز شرعًا، ولا تعتبر هذه في حكم الفائدة الربوية بوجه من الوجوه. وهذا اختيار معالي الشيخ عمر المترك يرحمه الله (١).
وقيل: لا يجوز؛ لأن المعاوضة على تلك الخدمات المباحة تجوز لو قدمت بشكل منفرد مستقل عن عقد القرض والضمان، أما إذا ضمت تلك الخدمات إلى عقد القرض والضمان حرم التكسب من وراء تلك الخدمات، وجاز فقط استرداد المصاريف الإدارية والتكاليف الحقيقية حتى لا يكون هناك فائدة مستترة باسم العمولة مقابل تقديم القرض والضمان في فتح الاعتماد.
ولهذا نهى رسول الله ﷺ عن الجمع بين القرض والبيع.
(ح-٨٥٥) لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢).
[إسناده حسن] (٣).
وإنما نهى عن الجمع بين البيع والقرض، وإن كان كل واحد منهما صحيحًا بانفراده؛ لأنه ربما حاباه في البيع لأجل القرض، فيؤدي إلى أن يجر القرض نفعًا للمقرض، فلما كانت الفائدة على القرض ربما تستتر بعقد البيع نهى عنها
стр. 5773
الشارع، ولذلك لما كان من الممكن أن تكون الفائدة تستتر بهذه الخدمات المصرفية فإنها إذا جمعت مع الضمان أو مع القرض وجب أن لا يأخذ المصرف إلا التكاليف الحقيقية التي صرفها على تلك الخدمات.
ويناقش:
الراجح أن العقد عقد ضمان حتى في حال كان مبلغ الاعتماد مغطى لما يلي:
(أ) - الوكيل أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، والمال الذي أخذه البنك من العميل يضمنه مطلقًا حتى ولو لم يتعد أو يفرط.
(ب) أن غطاء الضمان يأخذه البنك ويتملكه، ويستثمره، فيكون التكييف حقيقة: أن الضامن مدين للمضمون عنه بمثل مال الضمان إن كان خطاب الضمان مغطى كليًا، أو مدين ببعضه إن كان جزئيًا، ثم تحدث المقاصة بين الدينين إن تحمل المصرف دفع قيمة الضمان؛ لأن المال المغطى لا يكون مجمدًا لا يتصرف فيه البنك حتى يكون وكيلًا نائبًا عن المالك، وإنما هو مقترض لقيمة الغطاء.
(جـ) أنه لا تلازم بين الغطاء وجودًا وعدمًا من جهة وبين الكفالة والوكالة من جهة ثانية، فقد يكون العقد كفالة رغم وجود الغطاء، وقد يكون وكالة رغم عدم الغطاء، والذي يقتضي هذا أو ذاك حقيقة العقد، فإن كان المصرف نائبًا عن الشخص في الأداء فقط، ولا يستطيع المستفيد أن يطالب المصرف بالتحمل كان العقد وكالة حتى ولو لم يوجد الغطاء، وإن كانت ذمة المصرف مشغولة في تحمل الحق، وليس لكونه نائبًا في الأداء فإن العقد عقد ضمان، ولو وجد الغطاء (١).
стр. 5774
القول الثالث:
تخريج هذه المعاملة على أنها حوالة
فالعميل (المشتري) محيل. والبائع (المستفيد) محال. والمصرف محال عليه. وقيمة خطاب الاعتماد محال به (١).
ويناقش:
تخريج العقد على أنه حوالة لا يسلم من إشكالات:
الإشكال الأول:
أن البنك (المحال عليه) غير مدين للمحيل، وقد اختلف الفقهاء في صحة الحوالة إذا كان المحال عليه غير مدين للمحيل.
فالحنفية يرونها حوالة صحيحة؛ وذلك لأنهم لا يشترطون لصحة الحوالة مديونية المحال عليه للمحيل، ويسمونها بالحوالة المطلقة (٢)، ولكن إذا اشترط ضمان المحيل كما في خطاب الاعتماد تحول العقد عندهم إلى كفالة (٣).
стр. 5775
والمالكية (١)، وقول عند الشافعية (٢) يعتبرون الحوالة كفالة إذا كان المحال عليه غير مدين، حتى ولو يشترط ضمان المحيل.
وإنما لم يعتبروها حوالة؛ لأنه ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى أخرى.
والحنابلة يعتبرونها وكالة بالاقتراض (٣)
والشافعية يعتبرونها حوالة غير صحيحة (٤).
ووجهه: أن الحوالة عندهم بيع، وإذا كانت بيعًا، لم تصح الحوالة على من لا دين عليه؛ لعدم الاعتياض، إذ ليس عليه شيء يجعله عوضًا عن حق المحتال (٥).
الإشكال الثاني:
مقتضى عقد الحوالة براءة المحيل من الدين، وفي خطاب الاعتماد لا يبرأ المشتري من الدين بمجرد الحوالة، بل يظل ظامنًا للوفاء بقيمة البضاعة في
стр. 5776
مواجهة المستفيد في حال امتنع المصرف من الأداء لسبب من الأسباب حتى لو اشترط المشتري عدم الضمان.
كما لا يبرأ المحيل من جهة المصرف؛ إذ يطالبه بتسديد الدين الذي أداه نيابة عنه للمستفيد.
وقد اختلف الفقهاء في حكم الحوالة إذا اشترط فيها ضمان المحيل.
فذهب الحنفية إلى أن الحوالة إذا اشترط فيها ضمان المحيل تحولت إلى كفالة، لا حوالة.
جاء في الفتاوى الهندية: «الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة، كذا في السراجية» (١).
وقيل: إذا شرط الضمان بطلت الحوالة، وهو الراجح في مذهب الشافعية.
جاء في نهاية المحتاج: «لو أحال غيره بشرط أنه ضامن للحوالة، أو أن يعطيه المحال عليه رهنًا، أو كفيلا لم تصح الحوالة» (٢).
ودليلهم: أن اشتراط الضمان في الحوالة ينافي مقتضى العقد، لأن الحوالة تقتضي براء المحيل من الدين، واشتراط ما ينافي مقتضى العقد يجعله باطلًا
وهناك وجه مرجوح عند الشافعية، يقول بجواز أخذ الضمان على الحوالة، بناء على أن الحوالة بيع، وليست استيفاء.
جاء في الأشباه والنظائر: «لو احتال بشرط أن يعطيه المحال عليه رهنًا، أو
стр. 5777
يقيم له ضامنًا، فوجهان إن قلنا: بأنها بيع جاز أو استيفاء فلا، والأصح الثاني» (١).
وهذا الوجه المرجوح عند الشافعية، هو الراجح والله أعلم؛ لأن شرط الضمان لا يترتب عليه محذور شرعي، ولا يسلم أن شرط الضمان ينافي مقتضى عقد الحوالة، فهناك فرق بين أن يشترط عدم براءة المحيل، وبين أن يشترط ضمانه، فالأول هو الذي ينافي مقصود العقد وحقيقته، لأن المقصود من الحوالة براءة المحيل، وإذا شرط عدم براءته كان ذلك منافيًا لمقصود العقد، وأما شرط الضمان فلا ينافي مقصود العقد؛ لأنه لا يمنع براءة المحيل من الدين، وانتقاله إلى ذمة المحال عليه بناء على عقد الحوالة، غاية ما في الأمر، أنه يقتضي اشتغال ذمته بالدين مرة أخرى بعد براءته منه وانتقاله إلى ذمة المحال عليه، صحيح أن المحيل بقي مطالبًا بالدين، لكن نوع المطالبة اختلف، فقبل الحوالة: كان مطالبًا بالدين باعتباره أصيلًا، وبعد الحوالة التي اشترط فيه ضمانه، أصبح مطالبًا بالدين باعتباره ضامنًا، لا باعتباره أصيلًا، إذ أصبح المدين الأصيل هو المحال عليه، يوضح ذلك: أن المحال - في هذه المسألة - لو أبرأ المحال عليه من الدين برئ المحيل؛ لأنه أصبح ضامنًا، وبراءة الأصيل توجب براءة الضامن، بخلاف ما لو أبرأ المحيل، حيث لا يبرأ المحال عليه؛ لأنه أصبح المدين الأصيل، وبراءة الضامن لا توجب براءة الأصيل.
واشتغال ذمة المحيل بعد براءته، لا يقتضي بطلان العقد، مثله تمامًا لو تعذر استيفاء الحق من المحال عليه لفلس ونحوه، رجع المحال على المحيل.
стр. 5778
ولكن في موضوعنا هنا قد يقال: وإن كان قد برئ المشتري من دين المستفيد فإنه لم يبرأ من دين المصرف؛ لأن المصرف يطالبه بسداد الدين الذي أداه عنه، فصارت الحوالة لم تحقق له البراءة من الدين، وإنما انتقل دين المشتري من كونه مدينًا للمحال إلى كونه مدينًا للمحال عليه.
الإشكال الثالث:
أخذ العوض على الحوالة الفقهية لا يجوز مطلقًا، سواء قلنا في توصيف الحوالة: إنها من قبيل بيع الدين بالدين، أو قلنا: إن الحوالة هي استيفاء للحق، وليست بيعًا.
فإن كيفت الحوالة بأنها بيع: كان المنع من أخذ العوض يرجع إلى أمرين:
الأول: أن الحوالة إذا كانت بيعًا لم تصح على من لا دين عليه لعدم الاعتياض، إذ ليس عليه شيء يجعله عوضًا عن حق المحتال (١).
الثاني: أن الحوالة في حال توصيفها بأنها بيع، يبقى إشكال آخر، فإن الشارع وإن رخص بعدم التقابض في بيع الدراهم بمثلها في عقد الحوالة، كما رخص في عقد القرض، فإن التفاضل في بيع الدراهم بالدراهم لا يجوز، وفي حال أخذ العوض على الحوالة سيكون هناك تفاضل قطعًا، فالبنك سيدفع (٩٨) ويأخذ مائة من العميل.
أما إن قلنا: إن الحوالة هي استيفاء للحق، وليست بيعًا، وهو مذهب الجمهور، وهو الراجح، فلا يجوز أخذ العوض عليها أيضًا.
فقد صرح الحنابلة والشافعية بأن الحوالة عقد إرفاق منفرد بنفسه، ليس
стр. 5779
بمحمول على غيره، وليست الحوالة بيعًا؛ لأنها لو كانت بيعًا لما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنها بيع دراهم بدراهم، وإذا كانت من عقود الإرفاق لم يجز أخذ العوض عليها. وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة إن شاء الله تعالى في بطاقات الائتمان فانظره هناك حتى لا نعيد الكلام هنا وهناك.
الإشكال الرابع:
أن الاعتماد المستندي يكون مؤقتًا بوقت ينتهي عنده، وهذا ينافي مقتضى عقد الحوالة إذا الحوالة تقتضي انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
الإشكال الخامس:
أن الحوالة الفقهية تبطل إذا تبين بطلان البيع الذي بنيت عليه، بينما في خطاب الاعتماد لا علاقة للمصرف (المحال عليه) بصحة البيع أو بطلانه، وهذا فارق آخر سبقت الإشارة إليه.
القول الرابع:
تخريج هذا المعاملة على أنها عقد خاص قائم بذاته، مستحدث، لا يندرج تحت أي مسمى من العقود الفقهية المعروفة.
وقد تقدم بأن الأصل في العقود الصحة والإباحة فلا يبطل ولا يحرم من العقود إلا ما قام الدليل على تحريمه وبطلانه، والناس بحاجة إلى هذه المعاملة فتكون جائزة (١).
стр. 5780
ويناقش:
بأن خطاب الاعتماد ليس فيه شيء جديد إلا اسمه، فالعلاقة بين المستفيد والعميل علاقة بيع، والعلاقة بين المستفيد وبين البنك علاقة ضمان، وهذا ليس جديدًا، وإنما الجديد في العقد هو فصل الضمان عن سببه وهو عقد البيع، وهذه مسألة لم تبن على حكم فقهي، والفصل فيها ليس عادلًا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وهو خروج عن الأحكام الشرعية، بل وخروج عن القوانين المدنية.
القول الخامس:
تخريج العقد بأنه عقد ضمان لحق المستفيد (البائع) بكل حال سواء غطي الاعتماد أو لم يغط. وهذا ما ذهب إليه الشيخ عبد الله السعيدي (١)، وهو الراجح، وذلك لوجوه منها:
الوجه الأول:
أن تغطية الاعتماد لا تجعل المصرف وكيلًا لما تقدم من أن الوكيل أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط، والمال ا لذي أخذه البنك من العميل يضمنه مطلقًا حتى ولو لم يتعد أو يفرط.
الوجه الثاني:
أن غطاء الضمان يأخذه البنك ويتملكه، ويستثمره، فيكون التكييف حقيقة: أن الضامن مدين للمضمون عنه بمثل مال الضمان إن كان خطاب الضمان مغطى