يتم ربطه بالشبكات الدولية التابعة للمنظمات الكبيرة الراعية للبطاقات الائتمانية مثل الفيزا، والماستر كارد، وذلك لتسهيل الحصول على النقود والخدمات في الأسفار بحيث يستطيع حاملها استخدامها في جميع أنحاء العالم، ومن أمثلتها (إلكترون) التابعة لشركة فيزا، وبطاقة (ما يسترو) التابعة لماستركارد، وتتميز هذه البطاقات بإمكانية استعمالها في أجهزة الصرف الآلي، ونقاط البيع في المحلات التجارية (P.O.S) كما أنها ترتبط مباشرة بالحساب الجاري سحبًا وشراء، ولذا لا تصدرها إلا البنوك غالبًا، وتعتمد على قدرة أجهزة الاتصال الإلكتروني، ولا يمكن أن تعمل بطريقة يدوية (١).
وتتميز هذه البطاقة بنوعيها بخصائص من أهمها:
(١) - يصدر البطاقة البنك بالاشتراك مع الشركات العالمية لاستخدامها عالميًا، ولا يمكن أن تعمل البطاقة إلا بوجود اتصال الكتروني بشبكة أو حاسب مركزي، ولا يمكن أن تعمل بطريقة يدوية كبطاقات الائتمان.
(٢) - لا تصدر إلا للعملاء الذين لهم رصيد دائن بالبنك، فهي لا يوجد فيها ائتمان أو قرض.
(٣) - لكل بطاقة رقم سري شخصي (PIN) يعطيه البنك للعميل لسحب النقود من أجهزة الصرف الآلي، ويمكن للعميل تغييره عن طريق الصراف الآلي، أو عن طريق المصرف نفسه.
стр. 5847
(٤) - يمكن لصاحبها سحب النقود وإيداع الأموال.
(٥) - يقوم صاحبها بتحويل المال من حساب إلى حساب آخر.
(٦) - إعطاء المعلومات عن الرصيد الموجود.
(٧) - القيام بتسديد فواتير الكهرباء والاتصالات والماء ونحوها.
(٨) - العمل بهذه البطاقة على مدار الساعة.
إذا عرفت هذا نأتي إلى الفرق بين بطاقة السحب من الرصيد، وبين بطاقة الائتمان .
الفرق بين بطاقة السحب من الرصيد، وبين بطاقة الائتمان:
أبرز الفروق بين بطاقة السحب من الرصيد وبين بطاقة الائتمان هي ما يلي:
(١) - لا يستطيع صاحب بطاقة السحب من الرصيد أن يسحب أو يشتري بأكثر من رصيده؛ لأن بطاقته مرتبطة برصيده ارتباطًا مباشرًا، وقيمة شراء السلع أو الخدمات تحول رأسًا من حساب العميل إلى حساب التاجر، بخلاف البطاقة الائتمانية فهي لا ترتبط برصيد حاملها، بل قد لا يكون له رصيد في البنك المصدر للبطاقة وإنما يعتمد على ثقة المصدر بالملاءة المالية لحامل البطاقة، وقدرته على السداد وقت الدفع.
(٢) - صاحب بطاقة السحب من الرصيد إذا سحب أو اشترى ببطاقته لا يعتبر مدينًا للبنك بقيمة ما سحب أو اشترى، وإنما يعتبر مستوفيًا لدينه أو بعضه بخلاف صاحب البطاقة الائتمانية فإنه يعتبر مدينًا للبنك بمقدار ما سحب أو اشترى، ويعد البنك المصدر مقرضًا لحامل البطاقة بذلك المبلغ.
(٣) - بطاقة السحب من الرصيد تعتبر من بطاقات السداد الفوري، أما
стр. 5848
البطاقات الائتمانية فهي من بطاقات السداد المؤجل، سواء كان السداد دفعة واحدة، أو كان السداد على شكل أقساط وذلك بتدوير الدين.
(٤) - لا يدفع التاجر أي رسوم إذا استخدم المشتري بطاقة السحب من الرصيد، بخلاف البطاقات الائتمانية فإن التاجر (البائع) يدفع عمولة للبنك، تقدر بنسبة مئوية من قيمة الفاتورة (١).
هذه أهم الفروق تقريبًا.
* * *
стр. 5849
الفرع الرابع
في أنواع البطاقات الائتمانية
تنقسم البطاقات الائتمانية إلى نوعين:
النوع الأول:
بطاقة الائتمان المتجدد أو الدوار (evolving Credit Card) وهذه أشهر أنواع البطاقات الائتمانية، وأكثرها شيوعًا وبخاصة في الدول المتقدمة، وإليها ينصرف الاسم عند الإطلاق، ومن أمثال هذه البطاقة: الفيزا بأنواعها المختلفة، والماستر كارد، والأمريكان ايكسبريس، والداينرز كلوب.
وتسمية هذا النوع من البطاقات ببطاقة الائتمان المتجدد بمعنى أن هذه البطاقة تمكن حاملها من الحصول على القرض النقدي المتجدد، وتمكنه من شراء السلع والخدمات، ويخير حامل البطاقة بين سداد الدين كاملًا في فترة السماح المجاني لأداء الدين الناشئ عن شراء السلع والخدمات، وبين دفع جزء قليل من المستحقات ١٠% مثلًا، وتدوير الباقي إلى شهور تالية، مع زيادة الفائدة الربوية المقررة من قبل مصدر البطاقة، ويقال لهذا النوع في النشرات التجارية (الاعتماد الدائم) (Permanent Credit) وتختلف مدة السماح لأداء الديون من مصدر لآخر، وتتراوح (٣٠ - ٤٥ - ٦٠) يومًا.
وتتميز هذه البطاقة بخصائص من أهمها:
(١) تعتبر هذه البطاقة أداة حقيقية للحصول على القرض.
(٢) لا يشترط لحصولها وجود الرصيد الدائن بالبنك.
(٣) يمكن معها طلب البطاقات الإضافية لأفراد الأسرة.
стр. 5850
(٤) يمكن لحاملها شراء الحاجيات والخدمات بالبطاقة، أو برقم الحساب.
(٥) يمكن لصاحبها السحب النقدي من جهاز الصرف الآلي (A.T.M) وإذا انتهى الحد الائتماني فإن الماكينة ترفض طلب البطاقة للسحب النقدي.
(٦) تفرض الفوائد على السحب النقدي من أول يوم إلى حين السداد بالكامل، وأما الدين الناشئ عن شراء السلع والخدمات فإن حاملها يخير بين سداد الدين كاملًا في فترة السماح المجانية (Interest Free Period) وبين دفع جزء قليل من المستحقات، وتدوير الباقي إلى فترات لاحقة للتسديد بالأقساط مع الفائدة.
(٧) تتسم هذه البطاقة بفرض الفوائد المركبة مع غرامة التأخير على سداد المبلغ المدين، وقد تصل هذه الفوائد إلى ضعف فوائد الديون المصرفية العادية، وهي تزيد بزيادة المدة، فتفرض لكل شهر متأخر فوائد على المبلغ الأصلي، وعلى الفوائد نفسها، فكلما زاد الأجل زادت الفوائد، وقد يصل المجموع من هذه النسبة إلى ٢٨% أو أكثر في البنوك التقليدية.
(٨) في حالة عدم سداد المبلغ المستحق لمدة معينة يتم إيقاف البطاقة، وملاحقة حامل البطاقة بالوكالات المختصة، أو بالقضاء.
هذه أهم خصائص بطاقات الدين المتجدد، وقد يتم التعديل فيها من حين لآخر حسب ما يراه المصدر لمصلحته (١).
стр. 5851
القسم الثاني من بطاقات الائتمان:
بطاقة الدين المؤقت (Charge Card)، أو بطاقات الائتمان المحدد، ويقال لها: بطاقات الخصم الشهري، أو الاعتماد الشهري، وتعتبر هذه البطاقة ثاني أشهر بطاقة منتشرة في العالم، وغالبًا ما تصدرها المصارف التقليدية والإسلامية، وتتميز هذه البطاقة بأنه لا يلزم لإصدارها أن يودع حاملها رصيدًا في المصرف أو المؤسسة المصدرة لها، كما تتميز هذه البطاقات بأنها لا تشتمل على تقسيط الدين، بل يجب تسديد الدين كاملًا دفعة واحدة خلال فترة لا تزيد غالبًا على ثلاثين يومًا من تاريخ استلامه لها، ولكل عميل حد أعلى للقرض يحدده العقد، ويسمى خط الائتمان.
خصائص هذه البطاقة:
تتميز هذه البطاقة بخصائص من أهمها:
(١) يمكن للمصارف الإسلامية أن تصدر مثل هذا النوع من البطاقات لإمكانية توافقها مع الشريعة الإسلامية إذا جرى تعديل بعض الشروط، وكان صدورها مرتبطًا بقرارات الهيئات الشرعية، ومن البنوك الإسلامية التي تصدر مثل هذا النوع من البطاقات، شركة الراجحي المصرفية، وبيت التمويل الكويتي، وبنك البلاد وبطاقة البنك الأهلي التجاري السعودي.
(٢) لا يقتضي إصدارها أن يكون لحاملها رصيد دائن لدى المصدر.
(٣) لهذه البطاقة رسوم اشتراك، وإصدار، وتجديد، وقد تعفي بعض البنوك عملاءها منه.
(٤) لكل عميل حد أعلى للائتمان يحدده العقد، ويسمى خط الائتمان.
(٥) تكون مدة الدفع في نظام هذه البطاقة محددة، فلا تمديد فيها من قبل
стр. 5852
المصدر، ولا يدور المبلغ المستحق إلى شهور تالية، بل يتم إخطار العميل، وإيقاف التعامل بالبطاقة، وملاحقة الحامل بطرق مختلفة لاسترداد المبلغ.
(٥) يمكن التسوق بها عبر التليفون، والانترنت مع إدخال الرقم السري لكن هذه العملية من الخطورة بمكان من الناحية الأمنية حيث يجب الحفاظ على سرية الرقم الخاص.
(٦) يمكن استخدام البطاقة محليًا ودوليًا (١).
* * *
стр. 5853
الفرع الخامس
الفرق بين بطاقة الدين المتجدد والمؤقت
لا تكاد تجد فرقًا من حيث الشكل بين بطاقة الدين ا لمتجدد وبطاقة الدين المؤقت، فالبيانات المسجلة على كل واحدة منهما واحدة، وشعار الشركة المنظمة واحد، لكنهما تفترقان في أمور منها:
(١) تستطيع أن تقول: إن بطاقة الدين المؤقت كانت تمثل مرحلة من مراحل تطور البطاقات الائتمانية، فالبطاقات الائتمانية ظهرت للناس على شكل بطاقات دين مؤقتة، ثم أخذت في التطور والتوسع إلى أن بلغت طورها الأخير، وهي مرحلة الائتمان المتجدد.
(٢) - بطاقة الدين المؤقت تصدر عن الشركات والمؤسسات كما تصدر عن البنوك، أما بطاقة الدين المتجدد فهي بطاقة مصرفية في الدرجة الأولى؛ لأن منح الائتمان وتدويره من صميم الأعمال المصرفية.
(٣) - في بطاقة الدين المتجدد يخير حامل البطاقة بين السداد الكامل في فترة معينة، وبين دفع بعض المستحق وتدوير الباقي إلى فترات لاحقة، بينما بطاقة الدين المؤقت يطالب بضرورة تسديد كامل المبلغ المستحق خلال فترة السماح (شهر واحد عادة) دون تجديد المدة، ويتم إيقاف البطاقة إذا تأخر عن السداد، وإذا تكرر التأخير تم إلغاء البطاقة، ومتابعة صاحبها بالطرق القانونية ليتم التسديد.
(٤) - تفرض غرامة التأخير على حامل بطاقة الدين المؤقت، بينما تفرض على حامل بطاقة الدين المتجدد فائدتان إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد، الأولى: لقاء التأخير. والثانية على المبلغ غير المسدد. أما إذا قام بسداد جزء من الدين في الموعد المحدد فإنه يفرض عليه فائدة واحدة على المبلغ المؤجل.
стр. 5854
(٥) يكون حد الائتمان منخفضًا في بطاقة الدين المؤقت، بينما يكون حد الائتمان أعلى نسبيًا، وقد يكون بدون سقف ائتماني معين، بل يصرف الحامل حسبما شاء وفقًا لمقدرته على السداد، وذلك في البطاقة الذهبية والبلاتينية غالبًا.
(٦) رسوم الاشتراك والتجديد في بطاقة الدين المؤقت مرتفعة؛ لأن هذه الرسوم تعتبر دخلًا فعليًا للمصدر، بينما بطاقات الدين المتجدد مجانية غالبًا؛ لأن المصدر يحصل على فوائده من الديون المؤجلة (١).
* * *
стр. 5855
الفرع السادس
في المنظمات العالمية المصدرة لبطاقة الائتمان
يقتسم سوق بطاقات الائتمان في العالم أربع بطاقات أمريكة عالمية، وهي الفيزا، والماستركارد، والأمريكان اكسبرس، والداينرز كلوب. والأولى والثانية منظمات عالمية، والثالثة والرابعة مؤسسات مصرفية عالمية.
الأولى: فيزا العالمية (Visa International) .
وهي أكبر شركة دولية تعمل في مجال البطاقات الائتمانية، ومقرها الأصلي (سان فرانسسكو بالولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر صاحبة الترخيص (الامتياز) للبطاقات الائتمانية التي تحمل اسم فيزا. ولا تقوم فيزا بإصدار هذه البطاقات، وإنما البنك هو من يقوم بإصدار هذه البطاقات وفقًا لسياسته المالية ومتطلبات عملائه دون تدخل من الفيزا، كما أن فيزا ليست مؤسسة مصرفية، وإنما يمكن اعتبارها جمعية أو ناديًا يساعد البنوك الأعضاء بتسوية المعاملات المتعلقة بالبطاقة، وإدارة خدماتهم فيما بينهم عن طريق ربط كل الأطراف ذات الصلة (حامل البطاقة، البنك المصدر للبطاقة - التاجر قابل البطاقة - بنك التاجر) ربط كل هؤلاء بشبكة اتصالات حاسوبية ضخمة، وتقوم بالعديد من المهام كالتأكد من صحة معلومات البطاقة، ووجود السقف الكافي لعملية السحب النقدي أو أثمان المشتريات، والمقاصة بين البنوك، وتقسيم العمولات المستحقة لكل منهم، وغير ذلك من المهام، ومقابل خدماتها لأعضائها تتقاضى الفيزا رسوم عضوية من البنوك الأعضاء، ورسومًا على دورها في عمليات المقاصة والتفويض، والخدمات التي تقدمها لتغطية إدارة نشاطاتها.
стр. 5856
وتمنح منظمة الفيزا العالمية تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من بطاقاتها هي:
(أ) - بطاقة فيزا الذهبية:
وهي ذات حدود ائتمانية عالية، وتمنح للعملاء ذوي الملاءة العالية، إضافة إلى الخدمات السابقة، وتقدم هذه البطاقة لحاملها تأمينًا على الحياة، وخدمات أخرى دولية فريدة، كأولوية الحجز في مكاتب السفر والفنادق، والتأمين الصحي، والخدمات القانونية.
(ب) بطاقة فيزا الفضية:
وهي ذات حدود ائتمانية منخفضة نسبيًا، وتمنح لأغلب العملاء عند انطباق الحد الأدنى من المتطلبات عليهم، وتقدم هذه البطاقة جميع أنواع الخدمات المتوفرة من قبل منظمة الفيزا، كالسحب النقدي من البنوك، أو أجهزة الصرف الآلي، أو شراء السلع من التجار .. الخ.
(جـ) بطاقة فيزا الكترون:
وهي ليست بطاقة ائتمانية، وإنما تستخدم في أجهزة الصرف الآلي الدولية، أو في الأجهزة القارئة للشريط الممغنط للسحب من الرصيد.
الثانية: بطاقة الماستركارد.
وهي ثاني أكبر شركات بطاقات الائتمان في العالم، ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية (نيويورك)، وهي منظمة عالمية، وليست مؤسسة مصرفية، وقد سادت هذه المنظمة في السبعينات حتى ظهرت منظمة الفيزا، فتفوقت عليها، وهي تحاول جاهدة أن تستعيد مكانتها في السوق عن طريق تطوير أنظمتها وتحديثها.
وتشبه بطاقتها بطاقة الفيزا من حيث إن الذي يقوم بإصدارها هم مجموعة
стр. 5857
الأعضاء (البنوك والمؤسسات المالية) المرخص لها في إصدار بطاقة الماستركارد بموجب اتفاق مبرم بينها وبين منظمة (ماستركارد العالمية) صاحبة الامتياز للبطاقات المصرفية التي تحمل اسم ماستركارد.
وقد بلغ عدد أعضائها سنة ١٩٩٠ م ١٦٣ مليون استخدموها في تسوية معاملات بلغت قيمتها أكثر من ٢٠٠ بليون دولار ٤٦ % منها تمت في أمريكا، و ٢٩% في أوربا، و ١٢% في آييا والباسفيك، و ٦% في كندا، و ٤% في أمريكا اللاتينية، و ١% في الشرق الأوسط وأفريقيا (١).
وتمنح منظمة ماستركارد العالمية تراخيص إصدار أربعة أنواع من بطاقاتها هي:
(أ) ماستركارد الذهبية.
(ب) ما ستركارد الفضية.
(ج) ماستركارد لرجال الأعمال (Business Card).
(د) بطاقة ماستركارد المدينة (Debt Card).
الثالثة: أمريكان اكسبرس.
في بداية الأمر كانت أمريكان اكسبرس شركة سياحية تهتم بإصدار الشيكات السياحية باسمها، ثم تطورت وتوسعت حتى صارت الآن مؤسسة مالية كبيرة، وتشرف مؤسسة الأمريكان اكسبرس مباشرة على عملية إصدار بطاقاتها دون أن تمنح تراخيص إصدارها لأي بنك أو مؤسسة مصرفية أخرى، وهي التي تتولى موضوع استيفاء حقوق التجار والمؤسسات التي تقبل البطاقة، ولا تلزم حملة البطاقة فتح حساب لديها.
стр. 5858
ويصدر بنك أمريكان اكسبرس ثلاثة أنواع من البطاقات، تناسب كل منها نوع العميل، وحجم التسهيلات المقدمة له.
(أ) بطاقة أمريكان اكسبرس الخضراء (Amex Green Card).
(ب) بطاقة أمريكان أكسبرس الذهبية (Amex Golden Card).
(ج) بطاقة أمريكان اكسبرس الماسية (Optima).
الرابعة: الداينرز كلوب (Diners Club).
يملك مصرف (سيتي بنك) الأمريكي والذي يعتبر واحدًا من أكبر المصارف في العالم شركة داينرز كلوب، وتعتبر بطاقة النخبة، حيث لا تمنح إلا لذوي كفاءة مالية عالية، وتؤدي نفس وظائف الائتمان كغيرها من البطاقات، وقد دخلت منذ فترة قريبة إلى الدول العربية. وهي تصدر ثلاثة أنواع من البطاقات هي:
(١) - بطاقة (Charge Card) لعامة الناس.
(٢) - بطاقة الأعمال التجارية لرجال الأعمال وموظفي الشركات.
(٣) - بطاقة خاصة بالتعاون مع شركات كبرى مثل شركة الطيران البريطانية، وشركة سيارات فلفو وغيرها (١).
стр. 5859
الفرع السابع
الحكم الفقهي للبطاقات البنكية
المسألة الأولى
أطراف البطاقة الائتمانية وبيان آلية عمل البطاقة
لا يمكن الوقوف على حكم البطاقة الائتمانية قبل فهم العلاقة التعاقدية بين أطراف البطاقة الائتمانية، فإذا فهمت العلاقة التعاقدية بين أطراف البطاقة الائتمانية أمكن بعد ذلك الحكم على البطاقة بالجواز أو عدمه اعتمادًا على صحة التعاقد وسلامة الشروط، وخلوها من الربا والغرر وغيرها من مفسدات العقد.
ويدور جوهر التعامل ببطاقة الائتمان بين ثلاثة أطراف رئيسية هي:
الطرف الأول: مصدر البطاقة، وهو البنك أو المؤسسة التي تصدر البطاقة بناء على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية بصفته عضوًا فيها، ويرتبط مصدر البطاقة مع حاملها بعقد يلتزم بمقتضاه إصدار بطاقة مقبولة كوسيلة للوفاء لدى عدد كبير من المحلات التجارية، ويقوم بالسداد والضمان نيابة عن حامل البطاقة للتاجر.
الطرف الثاني: حامل البطاقة، وهو عميل البنك الذي صدرت البطاقة باسمه، ويلتزم لمصدرها بالوفاء بكل ما ينشأ عن استعماله لها.
الطرف الثالث: التاجر، وهو قابل البطاقة، بحيث يلتزم مع مصدر البطاقة على تقديم السلع والخدمات التي يطلبها حامل البطاقة مقابل التزام مصدر البطاقة بتقديم الضمان لهم بقيمة المشتريات التي ينفذها حامل البطاقة.
стр. 5860
وقد ينظم إلى العلاقة الثلاثية المذكورة طرفان آخران هما:
الطرف الرابع: المنظمة الراعية للبطاقة، وهي التي تملك العلامة التجارية للبطاقة، وتقوم بالإشراف على إصدار البطاقات وفق اتفاقيات خاصة مع البنوك المصدرة، ومن أشهرها منظمة فيزا، ومنظمة ماستركارد.
الطرف الخامس: بنك التاجر، ولا تكون العلاقة خماسية الأطراف إلا في حالة واحدة فيما إذا كان شراء السلع والخدمات من تاجر يتعامل مع بنك غير مصدر البطاقة فيقوم هذا البنك بدفع قيمة فواتير البيع للتجار، ثم يقوم بمتابعة تحصيلها من البنوك المصدرة للبطاقة مقابل عمولة مقررة متفق عليها بين الطرفين (بنك التاجر، والتجار المتعاملين بالبطاقة) ولا يمكن أن يقوم بنك التاجر بهذه المهمة إلا بعد اعتماده رسميًا كبنك تاجر من قبل المنظمة الراعية للبطاقة (١).
وقد تكون العلاقة التي تجري بالبطاقة ثنائية فقط، كما لو كان التعامل بين مصدر البطاقة وحاملها، وذلك في حالة واحدة: هي حالة السحب النقدي عن طريق مصدر البطاقة.
آلية عمل البطاقة:
[ن-١١٣] إذا عرفنا الأطراف المتعلقة بالبطاقة، فإن آلية العمل بالبطاقة كالآتي:
(أ) عندما يشتري حامل البطاقة سلعة أو منفعة أو خدمة ما من تاجر فإنه يقوم بتقديم كفيله الملتزم بالوفاء، وذلك بإبراز بطاقة الائتمان، حيث إن البنك
стр. 5861
المصدر هو الكفيل، والبائع الدائن هو المكفول له، والمشتري المدين حامل البطاقة هو المكفول.
(ب) يقوم التاجر الذي يقبل التعامل بالبطاقة بالتأكد من صحة المعلومات المتعلقة بتاريخ صلاحيتها، وأنها تخص حاملها، وأن قيمة المشتريات أو الخدمات لم تتجاوز الحد الائتماني الممنوح لحاملها، وكذلك الحد المسموح للتاجر بالبيع في حدوده بموجب البطاقة في المرة الواحد ة.
(جـ) يقوم التاجر بتمرير البطاقة في جهاز الكتروني قارئ للشريط المغناطيسي المثبت خلفها، وهذا الجهاز متصل عبر خط هاتفي بمركز المصْدِر، وعن طريقه يتم تسجيل مبلغ الشراء، وخلال ثوان معدودة تخرج الفاتورة بالموافقة على العملية، أو رفضها.
(د) بعد مجيء إشارة الموافقة يكمل البائع إجراءات البيع، فينطبع رقم البطاقة واضحًا على الفاتورة التي أعدت من ثلاث صور، واحدة للمشتري، والثانية للمحل التجاري، والثالثة للبنك المصدر للبطاقة أو من ينوب عنه، ويقوم حامل البطاقة بالتوقيع على تلك الفاتورة التي تبين ثمن السلعة أو الخدمة، وتاريخ تقديمها، وتكون قيمتها مطابقة للسعر العادي دون زيادة. وعلى الفور يستلم حامل البطاقة ما اشتراه ويحتفظ التاجر بأصل الفاتورة، ويسلم صورة منها للعميل.
(هـ) يصبح البنك المصدر للبطاقة بموجب الكفالة المترتبة على إصدارها كفيلًا بالدين الذي لزم ذمة المشتري، وتبرأ ذمة المشتري من الدين.
(و) يقوم التاجر بإيداع أصل فاتورة البيع لدى البنك الذي يتعامل معه (بنك التاجر أو مصدر البطاقة نفسه) لتحصيل قيمتها.
стр. 5862
(هـ) يقوم البنك بإيداع قيمة الفاتورة في حساب التاجر محسومًا منها عمولته خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام قبل تحصيل قيمة الفواتير.
(ز) إذا كان بنك التاجر غير مصدر البطاقة فإنه يقوم بالرجوع إلى البنك المصدر للبطاقة إن كان بنكًا محليًا لتحصيل قيمة الفاتورة بعد أن يخصم منها البنك المصدر للبطاقة نسبة زهيدة من قيمة الفاتورة كرسم تحويل.
وإن كانت الفواتير تخص بطاقة صادرة من بنك أجنبي عضو في نفس البطاقة فإن العملية تقيد على حساب المنظمة الراعية للبطاقة، والتي ترجع بدورها على البنك الأجنبي.
(ح) من خلال نظام (BASE II) المتخصص في إجراء عملية التسوية والمقاصة بين مختلف البنوك وبصورة عالية الدقة والكفاءة تتم إجراءات المقاصة بين البنوك من حيث الإيداع والخصم على حساباتهم المختلفة يوميًا، فلو افترضنا أن عملية شراء بالبطاقة حدثت، وأودع التاجر قسيمة البيع في حسابه لدى البنك الذي يتعامل معه (بنك التاجر) لتحصيل قيمتها، فإن نظام (BASE II) سيقوم في نهاية ذلك اليوم بالخصم من حساب البنك المصدر للبطاقة، والإيداع في حساب بنك التاجر، ويحصل التاجر من البنك المصدر للبطاقة على ثمن مبيعاته بالبطاقة مطروحًا منه رسم متفق عليه يمثل نسبة تتراوح ما بين ١ - ٨%.
(ط) وفي حال استخدام البطاقة للسحب النقدي، فإن العميل يقوم بإدخال البطاقة من خلال أجهزة الصراف الآلي، ويدخل الرقم السري إن وجد، ويطلب المبلغ النقدي المطلوب أو الخدمات الأخرى الموجودة، فيقوم الجهاز بطلب التفويض آليًا، فإن قبلت العملية حصل العميل على المبلغ الذي يحتاجه، ثم ترسل هذه الحركة المالية عبر نظام إلى البنك المصدر للبطاقة
стр. 5863
الذي يقوم بتسجيل المبلغ على حساب العميل مع احتساب نسبة على هذا الاستخدام.
(ي) بعد أن يقوم البنك المصدر للبطاقة بتسديد الفواتير المطلوبة يقوم هو بدوره بالرجوع على حساب حامل البطاقة، ومن عادة البنوك المصدرة للبطاقة أن ترسل في نهاية كل دورة فاتورية كشفًا بالحساب الدائن على حامل البطاقة، يظهر في هذا الكشف ما يلي:
ـ المبالغ التي اشترى بها حامل البطاقة سلعًا أو خدمات من بداية هذه المدة وأسماء البائعين.
ـ المبالغ التي تم سحبها من أجهزة الصرف الآلي.
ـ آخر موعد للتسديد.
ويمنح مصدرو البطاقة حامليها فترة سماح تكون في حدود خمسة عشر يومًا - غالبًا - فيصدر كشف حساب في اليوم الخامس عشر من كل شهر مثلًا، ويجب التسديد خلال خمسة عشر يومًا، فيكون آخر موعد للسداد هو آخر يوم من الشهر، وتسمى مدة السماح، ولكن الأجل الفعلي ما بين شراء السلعة أو السحب النقدي، وبين السداد يتراوح ما بين خمسة عشر يومًا إلى خمسة وأربعين يومًا، وذلك أن من اشترى في اليوم الرابع عشر قبل صدور كشف الحساب بيوم واحد يجب عليه السداد آخر الشهر، فتكون المهلة خمسة عشر يومًا، أما من اشترى في اليوم السادس عشر بعد صدور كشف الحساب بيوم واحد يجب عليه السداد آخر الشهر القادم؛ لأن كشف الحساب لن يصدر إلا في اليوم الخامس عشر من الشهر التالي، وبعده خمسة عشر يومًا مدة السماح، فيكون المجموع خمسة وأربعين يومًا.
стр. 5864
وهذه العملية تسمى التعويم المجاني.
(ك) إذا دفع حامل البطاقة كامل الرصيد كان بها، وسلم من الفائدة المفروضة على المشتروات من السلع والخدمات، أما المبلغ النقدي فإنه يلزم بدفع فوائده مطلقًا، وإن لم يدفع كامل المبلغ فهو ملزم بدفع جزء من الرصيد الدائن، يسمى المبلغ الواجب دفعه فقط، ثم تبدأ الشركة بفرض الفائدة على الرصيد الباقي حتى ينتهي حامل البطاقة من دفع المبلغ كاملًا حسب الطريقة التي تتبعها البطاقة في حساب الفائدة.
وإذا عرفنا الأطراف المتعلقة بالبطاقة، وآلية العمل بها أمكن دارسة هذه العلاقة، وما ينشأ عنها من خلال دراسة التزامات كل طرف ما له، وما عليه، وهذا ما سوف نعمله إن شاء الله تعالى في المباحث التالية (١).
* * *
стр. 5865
المسألة الثانية
في توصيف عقد الائتمان بين مصدر البطاقة وبين حاملها
تمنح بطاقة الائتمان حاملها القدرة على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: القدرة على الشراء بالآجل من أي تاجر في العالم يقبل التعامل بالبطاقة، وهذه وظيفة كل البطاقات الائتمانية.
الأمر الثاني: تقديم بعض الخدمات والتسهيلات الخاصة لحامل البطاقة، وهذا متوفر في جميع البطاقات.
الأمر الثالث: القدرة على الاقتراض من مصدر البطاقة، أو من أي بنك في العالم يكون عضوًا في المنظمة الراعية للبطاقة، وهذه الميزة لا تتوفر في كل البطاقات بل في بعضها.
[ن-١١٤] وقد اختلف الباحثون في توصيف عقد الائتمان بين مصدر البطاقة وبين حاملها إلى أقوال:
القول الأول:
أن هذا العقد يندرج تحت مسمى (العقود غير المسماة) (١)، وقد سبق لنا أن العقود تنقسم من حيث التسمية إلى قسمين:
عقود مسماة: وهي العقود التي نص الشارع على تسميتها، وجعل لها أحكامًا خاصة كالبيع، والإجارة، والرهن، والزواج، والخلع، والهبة، والوصية.
стр. 5866
وعقود غير مسماة: وهي العقود التي لم ينص الشارع على تسميتها، وإنما استحدثت تبعًا لحاجة الناس، ولم تكن موجودة زمن التشريع، كعقود التأمين، والإجارة المنتهية بالتمليك، وعقود النشر والدعاية ونحوها (١).
وهذه العقود غير المسماة قد اختلف الناس في جوازها تبعًا لاختلافهم في حرية العاقد في إحداث العقود والشروط، فالظاهرية لا يجيزون عقدًا أو شرطًا إلا إذا نص الشارع بخصوصه على جوازه، بينما نجد الحنابلة يجيزون إحداث العقود والشروط التي لا تخالف نصوص الشريعة، وقد سبق لي أن أفردت مبحثًا خاصًا، هل الأصل في العقود الجواز والصحة، أو الأصل في العقود المنع والتحريم؟
وجه كون هذا العقد من العقود غير المسماة:
أن المتأمل لعقد البطاقة البنكية بأقسامه وأنواعه وإجراءاته وأهدافه عقد جديد على الفقه الإسلامي، لا يندرج في صورته الكلية تحت عقد واحد من عقود المعاملات الشرعية المعروفة في المدونات الفقهية حيث تتعدد الأطراف، وتتنوع العلاقات والالتزامات، وتتباين الأقسام والأنواع، ومن الصعب تكييفه في صورته الكلية بعقد واحد، حوالة، أو جعالة، أو ضمان، أو وكالة، أو عقدين معًا: كالوكالة والكفالة، أو الوكالة والجعالة.
وإذا صح تصوير عقد بطاقة الائتمان بواحد من تلك العقود من جانب، فإنه يختل من طرف وجانب آخر، إذ من غير الممكن تنزيل صورة كلية مركبة متشعبة
стр. 5867
متعددة الأطراف والاتفاقات والأغراض على عقد واحد، له تكوين معين، وشكل لا يختلف.
حكم أخذ العمولة بناء على هذا التوصيف:
لا حرج شرعًا في أخذ العمولة بناء على هذا التكييف، لأن العقد جديد، ولا يدخل تحت أي عقد من العقود المسماة.
مناقشة هذا التخريج:
أرى أن عقد الائتمان إن كان السبب في إطلاق كونه عقدًا غير مسمى نظرًا لكونه عقدًا مركبًا من عقود مسماة مختلفة فهذا ربما يكون مسلمًا، وهو أمر نسبي، وأما أن يقال: إنه عقد جديد بالنظر إلى كل عقد فيه على حدة فهذا غير مسلم إذ يمكن رد كل عقد فيه إلى العقود المسماة في الفقه الإسلامي، وسيتضح ذلك إن شاء الله تعالى من خلال البحث حين استكمال بقية الأقوال مع أدلتها.
القول الثاني:
يرى أن عقد الائتمان بأنه عقد قرض، سواء استلم حامل البطاقة القرض بنفسه، كما في السحب النقدي، أو كان قرضًا لحامل البطاقة يستحقه طرف ثالث مقابل أثمان مبيعاته وخدماته التي قدمها لحامل البطاقة، ويقترح أن تسمى بطاقات الائتمان: بطاقات القروض، فهذه هي التسمية الصحيحة لها (١).
حكم أخذ العمولة بناء على هذا التخريج:
لا يجوز أخذ أي عمولة على القرض زائدًا عن التكاليف الفعلية الحقيقية
стр. 5868
الذي تكبدها المقرض عند إقراضه، وأخذ أي عمولة زائدة عن التكاليف الفعلية يوقع في حقيقة الربا.
ويناقش هذا التخريج من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
سبق الجواب على هذا القول عند الكلام على تعريف بطاقات الائتمان، وأن هناك فرقًا بين الائتمان والقرض فارجع إليه إن شئت.
الوجه الثاني:
أن حقيقة القرض: هو دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، بينما عقد الائتمان قد يوجد ولا يوجد القرض، كما لو استصدر شخص بطاقة الائتمان ولم يحتج إلى استخدام البطاقة طيلة مدة الصلاحية، أو استخدم البطاقة في شراء السلع والخدمات من المحال التجارية، ولا يتحقق القرض الفعلي إلا في حالة سحب النقود، فلو استبدل لفظ القرض بالدين لكان أشمل وأدق.
الوجه الثالث:
أن عقد القرض من عقود الإرفاق والإحسان، والبنوك ليست محلًا لمثل ذلك، بل تهدف جميع البنوك والمؤسسات المالية المصدرة للبطاقة الائتمانية إلى الحصول على أرباح تفوق الأرباح على القروض الربوية إلا أن هذه الفوائد منها ما هو صريح كغرامات التأخير، وفوائد التأجيل، ومنها ما هو مستتر داخل ضمن الرسوم المبالغ فيها في عضوية الاشتراك والتجديد، والسحب النقدي وغير ذلك.
الوجه الرابع:
أن بطاقات الائتمان المغطاة لا يمكن تكييفها على أنها قروض، حيث لا يوجد فيها إقراض أصلًا.
стр. 5869
القول الثالث:
تخريج العقد بأن مصدر البطاقة وكيل لحاملها (١).
وجهه: أن حامل البطاقة قد وكل المصدر بأن يسدد عنه لدى التجار الذي سيشتري منهم على أن يعيد إليه ما دفع خلال فترة لاحقة. وأخذ العوض على الوكالة جائز، ويتمثل العوض على الوكالة عن طريق الرسوم السنوية للاشتراك والتجديد.
حكم أخذ العمولة بناء على هذا التوصيف:
التوكيل بعوض جائز بلا خلاف، وهو من باب الإجارة، وقد كان الرسول ﷺ يبعث عماله لقبض الصدقات، ويجعل لهم جعلًا (٢).
مناقشة هذا التخريج:
هذا التخريج مقبول في حالتين:
الحال الأولى:
أن يكون الائتمان مغطى، بحيث يكون للعميل رصيد لدى مصدر البطاقة، وقد فوض العميل البنك للسحب من رصيده الذي لديه عند استعمال البطاقة.
стр. 5870
الحال الثانية:
إذا رضي التاجر بتأخير السداد إلى حين تحصيل البنك لديونه من العميل، ثم سدادها للتاجر، وهذا غير معمول به في الواقع، فالتجار لا يقبلون التأخير في استلام الاستحقاقات الواجبة.
أما في حالة أن يكون الرصيد مكشوفًا، فإن البنك يسدد نيابة عن العميل، ثم يرجع على العميل خلال فترة معينة، وهو في هذا مقرض للعميل، وليس وكيلًا له، فالعلاقة بين حامل البطاقة ومصدر البطاقة علاقة مداينة، وليست علاقة وكالة.
وكيف يكون العقد عقد وكالة وذمة حامل البطاقة قد برئت من دين التاجر بمجرد تقديم العميل بطاقة الائتمان وقبول التاجر لها، وأصبح المطالب بقيمة المشتريات هو البنك وحده، فلو كان العقد عقد وكالة لكانت ذمة حامل البطاقة مشغولة بدين التاجر فلا يمكن اعتبار العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها بأنها وكالة.
القول الرابع:
تكييف العقد بأنه حوالة، ويذهب إلى هذا الشيخ عبد الله بن منيع (١)، والشيخ الصديق الضرير وغيرهما (٢).
وجه هذا القول:
بأن تكييف البطاقة يجب أن يتناول جميع أطرافها الثلاثة: مصدر البطاقة، وحاملها، والتاجر. وهذه هي الأطراف الرئيسية في بطاقة الائتمان، والتكييف
стр. 5871
يجب أن يعم هذه الأطراف الثلاثة، فلا نكيف كل طرفين وحدهما، هذا لا يؤدي إلى الغرض.
فحامل البطاقة عندما يشتري السلعة أو الخدمة يقول للتاجر: أحلتك على البنك مصدر هذه البطاقة بالثمن.
والبنك المصدر يقول لحامل البطاقة: خذ هذه البطاقة، واشتر بها، ولا تدفع الثمن، وأحل من اشتريت منه علي، وأنا أدفع له.
ويقول مصدر البطاقة للتاجر: بايع حامل هذه البطاقة، وأنا سأدفع لك الثمن.
فإذا حصل الشراء فقد تمت الحوالة مستوفية لأركانها وشروطها.
أركانها: محيل، ومحال، ومحال عليه.
حكم أخذ العمولة بناء على هذا التخريج:
الحوالة هنا حوالة فقهية، وليست حوالة مصرفية، وأخذ العمولة عليها لا يجوز سواء كيفت الحوالة الفقهية بأنها بيع، أو أنها عقد إرفاق. وسيأتي توضيح أكثر إن شاء الله تعالى عند الكلام على العلاقة بين التاجر وبين مصدر البطاقة.
ويناقش هذا التخريج:
أنه لو صح أن يقال: إن المعاملة بين التاجر وحامل البطاقة هي من قبيل الحوالة لم يصح هذا التخريج في العلاقة بين مصدر البطاقة وبين حاملها إذ أن إحالة التاجر كانت مبنية وقائمة على عقد سابق بين مصدر البطاقة وبين حاملها، وهو ضمان ما يجب عليه من دين للمحلات التجارية.
стр. 5872
وعلى التنزل أن تكون حوالة، فإنه يصح هذا التخريج في حالة واحدة، وهو ما إذا كان المصدر للبطاقة مدينًا لحامل البطاقة، بحيث يكون له رصيد لدى البنك.
أما في حالة أن يكون الحساب مكشوفًا فالبنك في هذه الحالة ليس مدينًا لحامل البطاقة، فلا يصح تخريجها على أنها حوالة إلا على مذهب الحنفية الذي لا يشترط أن يكون المحال عليه مدينًا للمحيل.
وقد اختلف العلماء في صحة الحوالة إذا كان المحال عليه غير مدين للمحيل إلى ثلاثة أقوال:
فقيل: الحوالة صحيحة، وهذا مذهب الحنفية (١)، وقول في مذهب الشافعية (٢)، واختاره ابن الماجشون من المالكية.
وذلك لأنهم لا يشترطون لصحة الحوالة مديونية المحال عليه للمحيل، ويسمونها بالحوالة المطلقة.
وقيل: تعتبر الحوالة غير صحيحة، وهذا مذهب الشافعية (٣).
ووجهه: أن الحوالة عندهم بيع، وإذا كانت الحوالة بيعًا، لم تصح الحوالة على من لا دين عليه؛ لعدم الاعتياض، إذ ليس عليه شيء يجعله عوضًا عن حق المحتال (٤).
стр. 5873
وقيل: تعتبر كفالة، وهذا مذهب المالكية (١)؛ لأن المحال عليه احتمل سداد الدين عن المحيل، وهذا حقيقة الكفالة.
وقيل: تعتبر وكالة في الاقتراض، وهذا مذهب الحنابلة (٢).
والراجح:
أنه لا بد من وجود دين مستقر لدى المحال عليه؛ لأن مقتضى عقد الحوالة براءة المحيل، وهنا المحيل وإن كان قد برئ بالنسبة للتاجر إلا أن ذمته مشغولة بالنسبة لمصدر البطاقة، إذ أنه يطالبه بتسديد الدين الذي أداه نيابة عنه، ومصدر البطاقة ملزم بسداد دين حامل البطاقة، وليس متبرعًا، وهذا يدل على أنه ضامن.
وسوف يأتينا إن شاء الله مزيد بحث لهذه المسألة في باب الحوالة، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.
القول الرابع:
أنها من قبيل ضمان ما لم يجب (٣)، وعلى هذا أكثر المشايخ والباحثين منهم
стр. 5874
الشيخ عبد الستار أبو غدة (١)، والشيخ نزيه حماد (٢)، والشيخ محمد بن علي القري (٣)، والشيخ عبد الوهاب أبو سليمان (٤).
وجه كون العقد بينهما عقد ضمان:
أن مصدر البطاقة قد التزم بأداء أثمان المشتريات بالبطاقة، وسداد النقود المسحوبة بالبطاقة، وذلك بموجب الاتفاق المبرم بينه وبين حامل البطاقة.
وهذا الضمان من قبيل ضمان الحق قبل وجوبه، وهو ضمان صحيح، ولم يخالف فيه إلا الشافعية (٥).
وهو من قبيل ضمان المعلوم؛ لأن الضمان مقتصر على مبلغ السقف الائتماني الممنوح لحامل البطاقة، وهو معلوم القدر.
قال السرخسي: «لو قال: بعه ما بينك وبين ألف درهم وما بعته من شيء فهو علي إلى ألف درهم فباعه متاعا بخمسمائة ثم باعه حنطة بخمسمائة لزم الكفيل المالان جميعًا» (٦).
وجاء في السراج الوهاج: «ولو قال: ضمنت ما لك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته» (٧).
стр. 5875
وحتى لو قيل: إن ضمان البطاقات الائتمانية من قبيل ضمان المجهول وهذا يقال على التنزل فإن مثل هذا جائز أيضًا لدى جمهور الفقهاء من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، والقديم من قول الشافعي ﵀ (٤).
وحجتهم:
أن الضمان من قبيل التبرع، والتبرع يصح مع الجهالة.
وذهب الشافعي في الجديد إلى عدم صحة الكفالة بالدين المجهول، وهو ما ذهب إليه الثوري، والليث، وابن أبي ليلى، وابن المنذر وغيرهم (٥).
وجهه:
أن الكفالة التزام دين في الذمة، والتزام المجهول غرر ينهى عنه الشارع، فوجب أن يكون الدين معلومًا حتى يكون الكفيل على بينة من أمره، ومن قدرته على الوفاء بما التزم به.
стр. 5876
حكم أخذ العمولة على الضمان:
لا يجوز أخذ عمولة في مقابل الضمان للديون عدا النفقات والتكاليف الفعلية التي تكبدها الضامن، وقد بحثت مسألة أخذ العوض على الضمان في مبحث مستقل لأهميته، فانظره مشكورًا من هذا الكتاب.
ونوقش هذا:
أن هذا التكييف يرد عليه إشكالان:
الإشكال الأول:
وجود عملية خالية من الضمان في صلب العقد، وهي عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة، فإن هذه العملية خالية من الضمان تمامًا، والتكييف يجب أن يشمل جميع مفردات العقد دون استثناء.
ويجاب عنه:
بأن أصحاب البطاقات الائتمانية أكثر ما يستعملونها في الشراء بالآجل وإذا كان هذا هو الغالب على معاملاتها فلا مانع من تكييفها بحسب الغالب.
وأما القدرة على الاقتراض فإن كان من غير مصدر البطاقة فهي لا تخرج عن الضمان أيضًا؛ لأنه قد ضمن أن يسدد الدين الذي عليه للغير.
وإن كان القرض من مصدر البطاقة كان العقد وعدًا بالقرض، وهذه الصورة لا تدخل في الضمان، ولكن فيه شبه بالضمان من حيث كون الضمان في حقيقته قد يؤول إلى القرض، والله أعلم.
الإشكال الثاني:
أن الأصل في عقد الضمان أن المضمون له (التاجر) له أن يطالب الأصيل
стр. 5877
(حامل البطاقة)، وله أن يطالب الضامن (البنك)، وفي هذا العقد ليس للتاجر أن يطالب المضمون عنه، وإنما الحق انتقل إلى ذمة البنك (مصدر البطاقة).
ويجاب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول:
أن هذه المسألة خلافية، فقد اختلف الفقهاء في عقد الضمان هل يبرأ المضمون عنه بالضمان، أو لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، على أربعة أقوال:
فقيل: لا يبرأ المضمون عنه بالضمان، وله مطالبة من شاء منهما، وهو قول الجمهور، وأحد الأقوال عن مالك (١).
وقيل: يبرأ المضمون عنه بالضمان، وهو قول ابن أبي ليلى (٢)، وابن شبرمة (٣)، وأبي ثور (٤)، وداود وأصحابه (٥).
وقيل: لا يُطالَب الضامنُ إن حضر المضمون عنه، وكان موسرًا، أو غاب وكان له مال حاضر.
стр. 5878
وهذا مذهب المالكية (١).
وقيل: يبرأ المضمون عنه بالضمان إن كان ميتًا، أما إذا كان حيًا فلا يبرأ، وهذا القول رواية عن أحمد (٢).
الوجه الثاني:
أن هذا الخلاف فيما إذا لم يشترط في العقد براءة المضمون عنه بالضمان، أما إذا اشترط براءة المضمون عنه بالضمان والتزم الضامن وفاء الدين مطلقًا، وإن لم تتعذر مطالبة المضمون عنه فإن هذا الالتزام من الشروط الصحيحة؛ لأن الأصل في الشروط الصحة والجواز، ولا يوجد محذور شرعي من هذا الالتزام، وهذا ما نص عليه الحنفية والمالكية.
جاء في المبسوط: «إذا كان لرجل على رجل مال، فضمنه له على إبراء الذي عليه الأصل، فهو جائز، والكفيل ضامن للمال، ولا يأخذ الطالب المكفول عنه بشيء .... » (٣).
وجاء في الفواكه الدواني: «لا يغرم ضامن المال إلا إذا غاب الغريم ... أو شرط عليه صاحب الدين الغرم ولو مع حضور الغريم مليًا» (٤).
الوجه الثالث:
قال الشيخ عبد الرحمن الأطرم: «بأنه ليس في العقود المنظمة للبطاقات ما
стр. 5879
ينص على أنه ليس للقابل أن يطالب حاملها، وقد تتبعت ذلك ولم أعثر على شرط يدل على ذلك الأمر، ومن هنا جاء اختلاف القانونيين في هذه المسألة فيما لو لم يسدد المصدر المبلغ لقابل البطاقة، هل له أن يرجع على حاملها أو لا؟» (١).
وسوف نتكلم عن أدلة هذه المسألة إن شاء الله تعالى في باب الضمان، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.
الراجح من الخلاف:
بعد استعراض الأقوال أجد أن أقواها من يكيف العلاقة بين مصدر البطاقة وحامل البطاقة على أنها من قبيل الضمان لحاملها، وهو من ضمان المعلوم؛ لأن الضمان مقتصر على مبلغ السقف الائتماني الممنوح لحامل البطاقة، وهو معلوم القدر.
ومن ضمان الحق قبل وجوبه، وهو سائغ لدى جمهور الفقهاء. والله أعلم.
* * *
стр. 5880
المسألة الثالثة
في توصيف العلاقة بين التاجر وحامل البطاقة
[ن-١١٥] العلاقة بين حامل البطاقة وبين التاجر لا يخرج عن أحد عقدين: إما أن يكون العقد عقد بيع أو يكون العقد عقد إجارة، فإن كان العقد عقد تمليك للسلع فهو من عقود البيع، أو كان من قبيل تقديم خدمات معلومة فهو من عقود الإجارة.
فحامل البطاقة: هو المشتري أو المستأجر.
وقابل البطاقة: هو البائع أو المؤجر.
ولا بد لصحة البيع والإجارة من اكتمال شروطهما وانتفاء موانعهما.
فلا يجوز استخدام البطاقة في شراء المحرمات، ولا استئجار ما لا يجوز تأجيره.
وإذا أراد حامل البطاقة الشراء عن طريق البطاقة فإن التاجر يطلب من مصدر البطاقة تفويضه بإتمام العملية عن طريق جهاز إلكتروني فإذا تمت الموافقة على هذا الطلب استلم التاجر مستند البيع وعليه توقيعان هما:
الأول: توقيع إلكتروني من مصدر البطاقة يتمثل في رقم التفويض المتضمن للإقرار بالموافقة على عملية الشراء.
الثاني: توقيع يدوي من حامل البطاقة يتضمن الإقرار باستلام السلعة أو الخدمة بمقدار المبلغ المثبت على المستند.
فإن كان التاجر يتعامل مباشرة مع مصدر البطاقة ويودع أمواله لديه فإن الفواتير سوف تقيد على حساب حامل البطاقة مباشرة. وإن كان التاجر يتعامل
стр. 5881
مع فرع شقيق للبنك المصدر للبطاقة، أو بنك محلي آخر عضو في نفس البطاقة فتقيد على حساب أي منهما، ثم تتم تسوية العملية عن طريق الحسابات المتبادلة بينهما من خلال نظام (BASE II) المتخصص في إجراء عملية التسوية والمقاصة بين مختلف البنوك وبصورة عالية الدقة والكفاءة.
وإن كانت الفواتير تخص بطاقة صادرة من بنك أجنبي عضو في نفس البطاقة فإن العملية تقيد على حساب المنظمة الراعية للبطاقة، والتي ترجع بدورها على البنك الأجنبي.
ويأخذ البنك المصدر للبطاقة عمولة من التاجر إن كان يتعامل مع التاجر مباشرة، أو يتقاسمها مع بنك التاجر مقابل ما بذله من تكاليف فعلية، ومقابل ما قدمه من ضمان للسداد، ومن خدمات غير مباشرة، وسوف نناقش إن شاء الله تعالى حكم أخذ هذه العمولة في دراسة العلاقة بين التاجر وبين مصدر البطاقة في المبحث التالي.
* * *
стр. 5882
المسألة الرابعة
في توصيف العلاقة بين مصدر البطاقة (البنك) وبين التاجر
يبرم البنك (مصدر البطاقة) اتفاقية مع التجار الذين يرغبون في التعامل مع البطاقات البنكية، وتبين هذه الاتفاقية التزامات الطرفين تجاه الآخر، ويتعهد مصدر البطاقة بموجب الاتفاق بالوفاء بجميع المبالغ المستحقة لطرف التاجر مقابل رسوم مقطوعة، ومبالغ مخصومة، فما حكم أخذ البنك مصدر البطاقة لهذه العمولة؟
وللجواب على ذلك أقول: الرسوم التي يأخذها البنك من التاجر تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
[ن-١١٦] رسوم مقطوعة يأخذها البنك مقابل نقاط البيع التي يدفعها البنك للتاجر، وما يلزم لتجهيزها من أوراق، وأحبار، وأدوات، ونحو ذلك، فهذه الرسوم لا خلاف في أخذها وطلب الربح في تقديمها؛ لأنها مقابل خدمات معلومة مباحة، وهي مفصولة عن عملية الضمان، ومفصولة عن فاتورة البيع والشراء.
القسم الثاني:
رسوم متعلقة في عملية البيع والشراء عن طريق بطاقات الائتمان، وذلك بخصم نسبة معينة من قسائم البيع لصالح مصدر البطاقة إن كان التاجر يتعامل مباشرة مع البنك الذي أصدر البطاقة، أو يتقاسمها مصدر البطاقة مع بنك التاجر
стр. 5883
إن كان لدى التاجر بنك آخر يعمل على تحصيل المبلغ من البنك الذي قام بإصدار البطاقة، وهذا المبلغ يتراوح ما بين (١% إلى ٧% وغالبًا ما يكون (٣%) من مجموع مبلغ الفاتورة، ويعتبر هذا الدخل من أهم مصادر الربح لمصدري البطاقة، فما تكييف هذا المبلغ الذي يأخذه البنك من التاجر، وهل يعتبر أخذه من قبيل المال المشروع أو المحرم؟.
[ن-١١٧] اختلف العلماء في تكييف العلاقة بين مصدر البطاقة وبين أصحاب المحلات التجارية التي قبلت التعامل مع حاملي البطاقات الائتمانية إلى أقوال:
القول الأول:
أن العقد هو تكملة عقد الضمان؛ فقد تقدم أن العلاقة بين مصدر البطاقة (البنك) وبين حامل البطاقة هو عقد ضمان لما سوف يجب عليه من الديون بحدود مبلغ معين متفق عليه. ومعلوم أن الضمان أطرافه الرئيسية ثلاثة.
فالتاجر: هو المضمون له.
والبنك (مصدر البطاقة) هو الضامن.
وحامل البطاقة (العميل) هو المضمون عنه.
فالبنك ضامن للتاجر سداد ما يجب على حامل البطاقة من الديون، وقد تضمن نص الاتفاقية بين مصدري البطاقة وبين التاجر على حقيقة الضمان، فقد جاء في الاتفاق ما نصه: «تعهد الطرف الثاني قابل البطاقة أن يقدم إلى الطرف الأول مصدر البطاقة كشفًا رسميًا بكل الحسابات والمصاريف المترتبة على استخدام بطاقة الفيزا، سواء كان الاستخدام على شكل بضائع، أو خدمات،
стр. 5884
وتعد تلك الكشوف نافذة بحق الطرف الأول مصدر البطاقة بمجرد اعتمادها وقبولها، وترتيبًا على ذلك يتم قيد القيمة الواردة بها لحساب الطرف الثاني، أو دفعها إليه بالكيفية التي يقبلها الطرفان بعد خصم النسبة المتفق عليها» (١).
حكم أخذ الزيادة بناء على هذا التوصيف:
اختلف العلماء في حكم أخذ الزيادة بناء على هذا التوصيف:
فقيل: لا يجوز؛ لأن المبلغ الذي يأخذه الضامن من التاجر إنما هو في مقابل التزامه بالضمان، وأخذ العوض على ضمان الدين لا يجوز. لا فرق في ذلك بين أن يأخذ الضامن العوض من رب الدين، أو من المدين، أو من رجل أجنبي؛ لأن الضمان سوف يؤدي إلى أن يكون فائدة على القرض، والفائدة على القرض لا تجوز، إلا أن يكون الضامن مدينًا للمضمون عنه بمثل المبلغ الذي ضمنه أو أكثر، وهو ما يسمى بالضمان المغطى، فهنا لا يؤدي الضمان إلى قرض جر نفعًا، والله أعلم.
جاء في شرح الخرشي: «تبطل الحمالة إذا فسدت نفسها كما إذا أخذ الضامن جعلًا من رب الدين، أو من المدين، أو من أجنبي؛ لأنه إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل، وذلك لا يجوز؛ لأنه سلف بزيادة» (٢).
وقيل: يجوز أخذ هذا العوض.
ويمكن تخريجه على صورة نص عليها الحنفية في مدوناتهم على الصحيح المفتى به في المذهب من أن الكفيل بأمر المدين إذا صالح المكفول له على أنه
стр. 5885
إن وهب له بعض الدين أو أكثره فإنه يعود على المكفول بما ضمن، لا بما أدى (١).
كما يمكن تخريجه على مذهب المالكية والحنابلة بأن المضمون له إذا وهب