← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

وتحميل هذه المبالغ على حملة البطاقات ضمن رسوم الإصدار، كما لا يجوز احتساب رسوم الاشتراك في بطاقات التخفيض ضمن رسوم الإصدار. وإذا عرفنا أنه من السائغ شرعًا دفع النفقات الفعلية التي أنفقها المصدر للبطاقة، واحتساب ذلك على شكل رسوم إصدار وتجديد واستبدال، قياسًا على نفقات التسليم والوفاء والوزن في عقد القرض والتي يتحملها المقترض فإن السؤال الذي يطرح نفسه: من يقدر التكلفة الحقيقية لهذه المصروفات؟ إن نفقات القرض والتي يتحملها المقترض مثل كيل مال القرض، أو وزنه تكاليف معروفة ومحسوبة بدقة، ولا يتحكم في تحديدها المقرض، بل هي متعارف عليها في سوق التعامل، وقد يدفعها المقترض مباشرة للوازن أو الناقل دون أن يباشر ذلك المقرض، بينما الواقع في بطاقات الائتمان المعاصرة أن تحديد التكلفة الفعلية يصدر من المصرف (المقرض) وهو الذي يتحكم فيها، وهو المستفيد منها، والبنوك الربوية ليست محل ثقة في تقدير مثل ذلك خاصة أننا نرى أن التكلفة الفعلية قد تزيد من وقت لآخر زيادة ليست يسيرة من غير مبرر في السوق الاقتصادي. لذلك يجب على المؤسسات المالية الإسلامية أن تتبنى معيارًا معلومًا لتحديد التكلفة الفعلية يحدد بشكل جماعي، أو من قبل جهة محايدة موثوقة حتى لا يطرأ على ذلك شبهة الزيادة الربوية المستترة في التكلفة الفعلية (١). «ومما يدل على أن هذه الرسوم يحتسب فيها أمور أخرى غير الجهد والعمل، وما تبع ذلك ما ذكرته مجلة المجلة في شؤونها الاقتصادية في دراسة حول بطاقة الائتمان، جاء فيها:

стр. 5917

«توضح البنوك من ناحيتها أن أسباب ارتفاع رسوم البطاقات هي: حجم السوق السعودي المحدود، وانخفاض عدد البطاقات المستخدمة داخل هذه السوق، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، بالإضافة إلى بعض الديون الرديئة». وقد ذكرت هذه الدارسة أن من بين أسباب ارتفاع رسوم البطاقات المستخدمة: ١ - انخفاض عدد البطاقات المستخدمة، ومقصوده أن كثيرًا ممن يحملون بطاقات الائتمان لا يستخدمونها في الائتمان. ٢ - كما ذكرت من بينها الديون الرديئة، والمقصود بذلك الديون التي يشك في تحصيلها، أو قد يكون من الصعب تحصيلها. وعليه فقد ارتأت البنوك تعويض النقص الناجم من تلك الأسباب بما يكتسبه من رسوم لقاء إصدار بطاقة الائتمان، أو تجديدها، فدل ذلك على أن هذه الرسوم تخضع لمعايير تجارية، وقد اعتبر فيها أمور أخرى غير ما يبذله البنك من جهد وعمل، وما يلزم ذلك من تبعات» (١). * * *

стр. 5918

المسألة التاسعة اشتراط فتح حساب لدى البنك مصدر البطاقة [ن-١٢٢] اختلف العلماء في اشتراط فتح حساب لدى البنك المصدر. فقيل: يجوز مطلقًا اشتراط فتح حساب كنوع من الرهن، ليكون بمثابة توثيق لحقوقها وأمانًا لها، وهذا الاشتراط لا حرج فيه شرعًا؛ لأنه من قبيل الرهن. جاء في فتوى ندوة البركة الثانية عشرة: (يجوز للبنك المصدر لبطاقة الائتمان أن يشترط على طالب البطاقة تقديم ضمان (كفيل أو رهن) أو رهن حساباته لدى البنك، وذلك في مقابل منح حامل البطاقة مهلة سداد محدودة بدون فوائد، مع مراعاة الشروط والأحكام الشرعية للكفالة والرهن والمقاصة) (١). وهناك من قسم اشتراط فتح الحساب لمن يرغب في الحصول على بطاقة ائتمان إلى ثلاث حالات: الحال الأولى: اشتراط غطاء معين يكون رهنًا، وتجميده دون أن يتصرف فيه المصرف إلا عند تعذر السداد. والسؤال: هل للضامن أن يأخذ رهنًا من المضمون عنه، وهل يصح رهن النقود؟

стр. 5919

جاء في البحر الرائق: «فإن قلت: هل للكفيل أخذ الرهن من الأصيل قبل أن يؤدي عنه؟ قلت: نعم» (١). وجاء في المدونة: «قلت: أرأيت الرجل يتكفل عن الرجل بحق عليه، ويأخذ بذلك رهنًا من الذي تكفل عنه، أيجوز هذا أم لا في قول مالك؟ قال: نعم هذا جائز؛ لأنه إنما تكفل بالحق» (٢). وجاء في عقد الجواهر: «وليس من شرط الدين أن يكون ثابتًا قبل الرهن به، ولا مقارنًا له، بل لو قال: رهنت عندك عبدي هذا على أن تقرضني غدًا ألف درهم، أو على أن تبيعني هذا الثوب، ثم استقرض أو ابتاع، فإن الرهن يلزم، ويجب تسليمه إليه، وإن كان قد أقبضه إياه في الحين صار بذلك القبض رهنًا» (٣). ومنع من ذلك الشافعية في أصح الوجهين، وعللوا ذلك بأنه لا يجوز عقد الرهن قبل ثبوت الحق (٤). والراجح القول بالجواز . الحالة الثانية: اشتراط فتح حساب، والإذن لصاحبه أن يسحب منه دون

стр. 5920

قيود، وهذا أيضًا لا حرج في جوازه، لأن فتح الحساب هنا ليس المقصود منه القرض بدليل أن صاحبه له أن يسحبه متى شاء، وإنما الداعي لذلك هو فتح حساب يتمكن المصرف من خلاله القيد لصاحبه وعليه تسهيلًا وضبطًا للمعاملات المصرفية. الحالة الثالثة: فتح حساب برصيد معين، وللبنك الحق في الانتفاع من هذا الرصيد وحده دون صاحبه. وإذا كان البنك يتملك الرصيد وينتفع به، لم يعد وديعة، وإنما هو قرض، يجري عليه أحكام القروض، وهذا التكييف يتفق عليه الفقهاء وأهل القانون. جاء في القانون المدني المصري في مادته (٧٢٦): «إذا كانت الوديعة مبلغًا من النقود، أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال، وكان المودع عنده مأذونًا له في استعماله اعتبر قرضًا». فإذا كان هذا المبلغ يعتبر قرضًا، فإن جواز اشتراط مثل هذا يرجع إلى حكم مسألة أخرى: وهي حكم اشتراط عقد القرض في عقد القرض، وهو ما يسمى (أسلفني وأسلفك). قال في مواهب الجليل: «لا خلاف في المنع من أن يسلف الإنسان شخصًا ليسلفه بعد ذلك» (١). وقال عليش: «ولا خلاف في منع أسلفني وأسلفك، وبحث ابن عبد السلام بأن العادة المكافأة بالسلف على السلف، فقصده لا بعد فيه.

стр. 5921

وأجيب: بأن العادة قصد السلف عند الاضطرار إليه، وأما الدخول على أن يسلفه الآن ليسلفه بعد شهر مثلا فليس معتادًا فقصده بعيد» (١). وأصل ذلك القاعدة الفقهية المتفق عليها بين الفقهاء كل قرض جر نفعًا فهو ربا. كما نص على ذلك الشافعية، فمنع الشافعية أن يقرض المقترض المقرض، وعللوا ذلك بأنه قرض جر نفعًا (٢). وكذلك منع منها الحنابلة، جاء في المغني: «وإن شرط في القرض .... أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز» (٣). وذهب فريق من المعاصرين إلى جواز القروض المتبادلة مطلقًا (٤). وقد سبق ذكر حجج هؤلاء بما يغني عن إعادته عند الكلام على الاعتمادات المستندية. * * *

стр. 5922

المسألة العاشرة في الخدمات المقدمة لصاحب البطاقة يمنح مصدر البطاقة حامليها بعض الخدمات، وسوف نذكر هذه الخدمات، ونذكر حكمها الشرعي. (أ) تقديم التأمين إذا استخدم بطاقة الائتمان في تسديد ثمن تذكرة الطيران بقيمة محددة، ويشمل التأمين نوعين منه: التأمين على الحياة. والتأمين التجاري القائم على جبر الأضرار كالتأمين الطبي حال السفر، والتأمين على الأمتعة في السفر. حكم تقديم هذه الخدمة من الناحية الفقهية: [ن-١٢٣] الحكم الفقهي لهذه الخدمة هو نفس الحكم فيما لو اشترك حامل البطاقة في هذه الخدمة مباشرة، وقد بحثت حكم التأمين في مبحث مستقل، وانتهيت فيه إلى أن التأمين التجاري القائم على جبر الأضرار يعتبر من عقود الغرر، تبيحه الحاجة الملحة، وأما التأمين على الحياة فهو من عقود الربا، فلا يجوز بحال، وهذا ما توجهت له الهيئة الشرعية بشركة الراجحي المصرفية. فقد جاء في قرارها ما نصه: «لا يظهر للهيئة حتى الآن ما يوجب تحريم التأمين المسئول عنه، ومن ثم لم تر ما يوجب الاعتراض على أن تمارس شركة الراجحي إجراء تأمين تجاري في معاملاتها الشرعية التي تحتاج فيها إلى تأمين،

стр. 5923

وغني عن البيان أن الكلام عن التأمين التجاري هنا لا يشمل التأمين على الحياة» (١). (ب) التخفيض والجوائز. [ن-١٢٤] بحيث يتمتع صاحب البطاقة عند الشراء من بعض المحلات على بعض السلع والخدمات، كما يحصل على بعض الجوائز والهدايا. فإن كان لهذه التخفيضات رسوم، فإما أن يدفعها مصدر البطاقة، وأما أن يدفعها حاملها. فإن دفع الرسوم حاملها فإن هذه الرسوم مشتملة على غرر، فتكون محرمة؛ لأن دافع هذه الرسوم قد يغنم أكبر مما دفع، وقد يغرم، ولا يأخذ شيئًا، وهذا نوع من القمار. وإن دفعها مصدر البطاقة أو كانت مجانًا بلا رسوم مطلقًا فإن الخلاف في جوازها يرجع إلى الخلاف في الهبة المشتملة على غرر. فالجمهور على منع الهبة المشتملة على غرر (٢). وذهب المالكية (٣)، إلى صحة عقد الهبة المشتمل على غرر، وأن باب

стр. 5924

التبرعات أوسع من باب المعاوضات، وأن الموهوب له إن غنم فهو من قبيل التبرع، وإن لم يغنم لم يخسر شيئًا، وهذا اختيار ابن تيمية (١). (ج) الحصول على بعض الخدمات المميزة، كالدخول لصالات الانتظار المخصصة لرجال الأعمال في المطارات ونحوها. وهذا لا حرج في دفع الرسوم لها، ولا فرق بين أن يدفعها مصدر البطاقة أو حاملها. * * *

стр. 5925

المسألة الحادية عشر في شراء الذهب عن طريق بطاقة الائتمان [ن-١٢٥] اختلف العلماء في هذه المسألة: فقيل: لا يصح شراء الذهب أو الفضة ببطاقة الائتمان مطلقًا، أي سواء كانت البطاقة مغطاة، أو غير مغطاة. وهذا اختيار الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير (١). وقيل: يصح مطلقًا، لا فرق بين كون البطاقة مغطاة، أو ليست مغطاة (٢)، اختاره بعض الباحثين، كالشيخ عبد الستار أبو غدة (٣)، والشيخ نزيه حماد (٤)، والشيخ يوسف الشبيلي (٥)، وغيرهم. وقيل: يجوز شراء الذهب والفضة إن كانت البطاقة مغطاة، ولا يجوز إن كانت البطاقة غير مغطاة، اختاره بعض الباحثين (٦).

стр. 5926

وقد سبق بحث هذه المسألة فيما سبق، ورجحت أن القبض ببطاقة الائتمان قبض حكمي صحيح لا يختلف عن القبض بالشيك المصدق، ولا عن القبض بالشيك المحرر من لدن المصرف، إن لم تكن أقوى منها، وأن البطاقة إذا كانت خالية من شروط محرمة فالبيع والشراء بها سائغ، وأن قبض قسيمة الشراء يعتبر قبضًا لما تحتويه، والله أعلم، وسوف نتناول إن شاء الله تعالى بشيء من البسط أنواع البطاقات، وتاريخها، وتكييفها التكييف الشرعي في باب المعاملات المصرفية، بلغنا الله ذلك بحوله وقوته. * * *

стр. 5927

المسألة الثانية عشر في صرف العملات عن طريق استخدام بطاقات الائتمان [ن-١٢٦] في أحيان كثيرة تكون عملية الصرف من لازم الشراء، وإن لم يقصد المتعامل ببيعه وشرائه صرف نقود بأخرى، وذلك أن البطاقة لما كان لها صفة العالمية، وكان صاحبها يستطيع أن يستخدمها في معظم دول العالم، فإذا اشترى سلعًا فإن بنك التاجر يسدد عن حاملها فورًا بعملة البلد المستخدمة فيه، ثم يعود على المنظمة الراعية للبطاقة والتي تدفع له بالدولار، ثم تعود على مصدر البطاقة لتأخذ منه ما دفعته بالدولار، ثم يعود مصدر البطاقة على حاملها ليسدد له بعملة بلدة بالريال مثلًا، خلال مدة السماح المجانية، فهذه عملية صرف المقصود منها استيفاء ما وجب على المستفيد، وليس المقصود منها المعاوضة، فما حكم هذه العملية؟ أما من منع شراء الذهب والفضة ببطاقة الائتمان منع الصرف فيها، حيث لا فرق عنده بين المسألتين. وهناك من أهل العلم من أجاز المسألتين، فلم يفرق بينهما، وأدلتهم في هذه المسألة هي أدلتهم في مسألة بيع وشراء الذهب ببطاقة الائتمان، وقد سبق بحث هذه المسألة، فأغنى عن إعادتها هنا. وهناك فريق ثالث من أهل العلم أجاز شراء الذهب والفضة ببطاقة الائتمان، كما أجاز السحب النقدي بالبطاقة ولو لم يكن هناك تغطية في رصيده إذا لم يتقاض المصدر فوائد أو عمولة على الاقتراض زائدة عن النفقات الفعلية لتقديم

стр. 5928

هذه الخدمة، ومنع من الشراء بها سلعًا إذا ترتب على هذا الشراء صرف عملة بأخرى. وقد بحثت هذه المسألة فيما سبق، ورجحت أن ذلك جائز بشرط أن يراعى في الصرف أمران مهمان لسلامتها من الربا: الأول: مراعاة أن يكون سعر الصرف ملازمًا للقبض، والقبض لا يكون إلا في يوم الأداء، حتى لا نقع في ربا النسيئة. الثاني: أن يكون سعر الصرف على أساس السعر الأدنى، أو أقل منه، لئلا يربح فيما لم يضمن، والله أعلم. * * *

стр. 5929

المسألة الثالثة عشر الدخول في العقد الربوي لمن ينوي أن يدفع في الوقت [ن-١٢٧] لو تضمن عقد إصدار البطاقة نصًا ربويًا، فهل يجوز الدخول في العقد لمن ينوي أن يدفع في الوقت، ولا يضطر إلى الوقوع في الربا؟ هذه المسألة ترجع إلى مسألة سابقة، وهي هل عقد الربا عقد باطل، أو عقد فاسد يمكن تصحيحه، وسبق بحثها في عقد الربا. فمن قال: إنه عقد باطل لم ير جواز الدخول فيه؛ لأن العقود الباطلة لا يمكن تصحيحها بحال. ومن رأى أنه عقد فاسد رأى أن بالإمكان تصحيح العقد، ومن تصحيحه أن يدفع المستحقات في الوقت، ولا يضطر إلى الوقوع في الربا، ويدخل في تصحيحه أيضًا إسقاط الزيادة الربوية، عملًا في قوله تعالى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٩]. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: يسقط الربا ويصح البيع، وهذا مذهب الحنفية مطلقًا في عقود الربا سواء كان ناتجًا عن بيع أو قرض (١)، ووافقهم الحنابلة في القرض خاصة (٢).

стр. 5930

دليل هذا القول: الدليل الأول: أن بيع الربا ليس من العقود الباطلة، وإنما يعتبر من العقود الفاسدة؛ لأن الخلل لم يتطرق إلى ركن البيع، فالبيع جائز بأصله من حيث إنه بيع، وإنما منع من أجل وصفه من حيث كونه ربا؛ لاشتماله على زيادة محرمة، فعلى هذا يسقط الربا ويصح البيع؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا فسد لوجود هذا المفسد، فينبغي أن يصح إذا زال المفسد، والله أعلم. جاء في الدر المختار: «القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط، فالفاسد منها لا يبطله» (١). وجاء في شرح منتهى الإرادات: «ولا يفسد القرض بفساد الشروط» (٢). الدليل الثاني: (ح-٨٥٨) يستدل لهم أيضًا بما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه. عن عائشة ﵂، قالت: جاءت بريرة، فقالت: إن كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها .... فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فسألني، فأخبرته، فقال: خذيها، فأعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، قالت: عائشة، فقام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في

стр. 5931

كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق ... » (١). وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ أبطل الشرط وحده، وأبقى على العقد صحيحًا، فدل على أن الشرط إذا كان مخالفًا للشرع صح البيع، وبطل الشرط. وقد ذهب إلى جواز الدخول في عقد الائتمان إذا كان الرجل يعلم من نفسه أنه يسدد في المهلة المحددة فضيلة الشيخ محمد تقي العثماني، وبهذا يقول: «نرى في كثير من المعاملات أن مثل هذه الغرامة يحملها رجل مسلم، والمعاملة في أصلها ليست ربوية، فقد رأيت في كثير من البلاد أن شركة الكهرباء مثلًا تفرض على مستهلك الكهرباء أنه إذا لم يسدد فواتير الكهرباء في مدة محددة فإنه يحمل غرامة، فهل نستطيع أن نقول: إن شراء هذه الكهرباء بسبب هذا الشرط حرام؟ لا نستطيع أن نقول: إن الدخول في هذه العملية حرام من أجل أن شركة الكهرباء تفرض غرامة في صورة عدم التسديد، فكذلك هنا إذا فرضت الشركة المصدرة على حامل البطاقة أنه إن لم يسدد في خلال تلك المدة فإنه يفرض عليه غرامة، فبمجرد هذا الشرط لا يقال: إنها عملية محرمة لا يجوز الدخول فيها لمسلم، فإذا كان من نيتي وعزمي الصادق أني سوف أؤدي هذا المبلغ في خلال المدة فإنه يحل لي شرعًا أن أدخل هذه العملية فإن العقد أصله ليس عقدًا ربويًا، وإنما جاءت الغرامة لعارض التأخير في السداد من غير أن يكون لحامل البطاقة أي خيار، فأظن أن هذا ليس مانعًا شرعيًا من الدخول في هذه المعاملة، ومن الحصول على هذه البطاقة» (٢).

стр. 5932

وأجيب: بأن الاستدلال بحديث بريرة هو قياس مع الفارق، فالشرط في شراء بريرة شرط باطل، والمشتري يستطيع أن يبطله؛ لأن التحاكم بين المتنازعين سيكون إلى الشريعة، بينما الشرط في البطاقة الائتمانية الربوية لا يستطيع أحد أن يبطله، ولا يستطيع أن يمتنع حامل البطاقة عن دفع الفوائد إذا ما تأخر عن السداد في الموعد المحدد، وسيكون التحاكم عند التنازع إلى القوانين الوضعية والمحاكم التجارية الملزمة، وغير الملتزمة بالأحكام الشرعية، والركون إلى أنه مستعد للدفع بالوقت اللازم، ولن يضطر إلى دفع الفوائد والغرامات هذا أمر لا يمكن القطع به؛ لأنه أمر متعلق بالمستقبل، ولا يدري الإنسان ما يطرقه فيه. الدليل الثالث: استدل لهم بعض العلماء المعاصرين بأن عقود الائتمان ليس من عقود المعاوضات، وقد نص بعض العلماء على أن العقد إذا كان من التبرعات كالهبة، والقرض، أو من الإطلاقات كالكفالة والحوالة، والوكالة، أو من التقييدات كالحجر، أو من الاسقاطات كالطلاق والعتق، ففي هذه التصرفات إذا اقترن العقد بشرط فاسد صح العقد ولغي الشرط مطلقًا، بخلاف عقود المعاوضات المالية التي لم يرض المتعاقد فيه بمبادلة ماله بمال الآخر إلا بناء على قبول هذا الشرط، فإذا فات عليه هذا الشرط لفساده كان غير راض بالمبادلة، فيفسد العقد؛ لأن من أهم شروطه التراضي بين المتعاقدين. قال تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. ولهذا اختلف حكم الغرر في عقود المعاوضات عنه في العقود الأخرى، فلا يؤثر وجود الغرر في عقود التبرعات على الصحيح للسبب نفسه.

стр. 5933

ويناقش: بأن عقود الائتمان تؤول إلى المعاوضة، فإن فيها إما قرضًا، أو وعدًا بالقرض، والقرض وإن كان تبرعًا في الابتداء إلا أنه معاوضة في الانتهاء، والله أعلم. القول الثاني: يجب فسخ العقد الربوي إلا إن فات فيجب فيه القيمة دون الثمن المسمى لفساده، وهذا مذهب المالكية (١). ووجهه: قال ابن رشد في بداية المجتهد: «مالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها - أعني بيوع الربا والغرر - فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة؛ لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفًا، وترد وهي تساوي خمسمائة، أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في المبيع الفاسد .. » (٢). القول الثالث: ذهب الشافعية والحنابلة، ورواية ابن وهب عن مالك إلى إبطال العقد مطلقًا، ولا يمكن تصحيحه، ولا يفرقون بين الفاسد والباطل في وجوب الرد (٣). وقد تقدمت أدلتهم عند الكلام على الفرق بين العقد الفاسد والباطل في الشروط الجعلية في عقد البيع، فأغنى عن إعادته هنا. * * *

стр. 5934

المسألة الرابعة عشر في أضرار البطاقة [ن-١٢٨] للبطاقة أضرار اقتصادية كثيرة، منها: الأول: الوقوع في مشاكل اقتصادية كبيرة نتيجة منح الائتمان لأشخاص غير مؤهلين ائتمانيًا، وذلك نتيجة دخول المصارف فيما بينها على التنافس المحموم في كسب العملاء، وذلك بتقديم التسهيلات والإغراءات بأساليب مغرية جدًا تقوم بتسهيل الحصول على البطاقة من خلال إيصالها إلى العميل في منزله أو في مقر عمله، بأقل قدر من الشروط لكسب أكبر شريحة من الشباب وتقديم فرص ائتمان تصل إلى أضعاف دخل هؤلاء الشباب، وتقديم الائتمان لأشخاص غير مؤهلين ائتمانيًا له ضرر مزدوج على المصارف وعلى الأفراد: أما ضرره على المصارف فإن مثل هذا قد يوقع البنوك في الديون المعدومة، وهذا له أضرار اقتصادية جمة. وأما ضرره على الأفراد فإن هؤلاء الشباب مع تواضع دخلهم وقلة خبرتهم وانعدام الثقافة المصرفية لديهم، وقلة الوعي بحقيقة البطاقات الائتمانية وجهلهم بالفوائد والغرامات المترتبة عليها، كل ذلك مما يفاقم المشاكل، فالشباب لا يعرف كيف يرتب أوضاعه المالية، ولا يعرف كيف يسيطر عليها، وإذا وجد أن بإمكانه الشراء لوجود الائتمان فإنه يشتري ما يحتاجه وما لا يحتاجه دون أن يدرك أن هذه المبالغ الإضافية التي أضيفت إلى دخله هي على شكل قروض عالية الفوائد، ولا يدرك هذا إلا بعد أن تأتيه الفاتورة من البنك، وبعد أن يقع الفأس في الرأس، وقلة من الناس من يستخدم هذه البطاقات للحالات الحرجة فقط.

стр. 5935

الثاني: الدخول في دوامة الديون مما يستنزف دخل الأسرة، ويضطرها إلى التقشف في الأمور المعيشية الضرورية. فلا أحد يستفيد من إغراق المجتمع كافة بديون استنزافية تأتي على مدخرات رب الأسرة، ليكون ذلك على حساب دخل الأسرة وحاجاتها ورفاهيتها وأن تكون الأسرة كلها من رب الأسرة إلى أصغر فرد فيها مرهونين لهذه الديون ولوقت طويل جدًا ليجد رب الأسرة أن راتبه يتبخر على شكل أقساط، قسط للبيت، وآخر للسيارة، وقسط ثالث للأثاث ليكون ذلك على حساب نفقات الأسرة الضرورية المعيشية. ولقد وصف مشاركون في استطلاع أجرته صحيفة (الاتحاد الإماراتية) في عددها الصادر يوم السبت ٧/ ٤/٢٠٠٧ البطاقات الائتمانية بأنها أسرع الطرق للسقوط في دوامة الديون التي يغرق فيها يوميًا المئات بل الآلاف، ويعجزون عن الخروج منها، مطالبين المصرف المركزي والجهات المعنية بتنظيم العمل في القطاع المصرفي بالدولة بالرقابة على البنوك فيما يخص العروض المغرية التي تقدمها للعملاء للحصول على بطاقات ائتمانية، خاصة الشباب الذين مازالوا في بداية حياتهم. «إن الأخبار الصادرة من شركة فيزا العالمية تشير إلى أن متوسط إنفاق حامل البطاقة المصدرة من السعودية يبلغ (٣٠٠٠) دولارًا، وهو يزيد قرابة الضعف عن المتوسط العالمي البالغ (١٦٠٠) دولارًا، كما تشير الأخبار إلى أن السوق السعودية تستحوذ على أكثر من ثلث البطاقات التي أصدرتها شركة فيزا في الشرق الأوسط، ويمكن أن نتوقع الحال نفسها في الأنواع الأخرى من بطاقات الائتمان» (١).

стр. 5936

«وفي تقرير للتطورات الاقتصادية صدر عن مؤسسة النقد (ساما) يذكر أن قروض البطاقات الائتمانية استمرت في الارتفاع خلال عام ٢٠٠٦ م من ٦.٤ مليارات في الربع الأول، إلى ٥.٥ مليارات ريال في الربع الثاني، ثم إلى ٧.٦ مليارات في الربع الثالث، وصولًا إلى ٣.٧ مليارات ريال في الربع الأخير. أي بزيادة ٦٠٠ مليون ريال عن سابقه» (١). فإذا علمنا أن ٧٠% من التركيبة السكانية للمجتمع السعودي تقع في الفئة العمرية أقل من ثلاثين عامًا، وهذه الشريحة هي المستهدفة من هذه البنوك، لكثرة احتياجاتها للائتمان نتيجة قلة الدخل وقلة الخبرة، وانعدام الوعي المصرفي إذا علمنا هذا أدركنا حجم المشكلة التي نحن مقبلون عليها إن لم يتدارك الوضع من مؤسسة النقد بوضع القيود على مثل تلك البطاقات للحد من إصدارها بحيث يتطلب إصدارها ملاءة معينة وسنًا معينًا وذلك من خلال مراجعة دخله، وكشف حسابه لمدة سنة كاملة ليتضح بذلك قدرته على التعامل مع تلك البطاقة، كما أن الإعلام مطالب بلعب دور مهم جدًا في توعية الناس وترشيدهم في الإنفاق، وعدم بث الدعايات لبطاقات الائتمان من خلال وسائل الإعلام، أو على الأقل عمل دعايات مضادة تبين خطورة مثل هذه البطاقات. ويجب أخذ الاعتبار من تجارب الأمم ممن حولنا لتجنب أوضاع مماثلة نحن مقدمون عليها، «ففي تقرير اقتصادي وصفت صحيفة الفاينينشال تايمز اللندنية مديوني البطاقات بـ (عبيد البطاقات الائتمانية) وذلك خلال أزمة البطاقات الائتمانية في تايوان والتي تسببت في إفقار الشعب، وهددت النظام المصرفي التيواني بالانهيار جراء التساهل في الإقراض مما حدا بالحكومة إلى التدخل

стр. 5937

لمعالجة الأزمة بحلول جذرية وعاجلة، ومنها إعادة دفع القرض الأصلي فقط إذا ما وصل عبء الفائدة إلى ضعف مبلغ القرض الأصلي» (١). وإن رب الأسرة خاصة إذا كان من أصاحب الدخول البسيطة مطالب أن يكون إنفاقه بحجم دخله وراتبه الشهري، وأن يكون البديل للائتمان المصرفي أن يتفق مع المحل التجاري القريب من المنزل أن يفتح له حسابًا بحيث يشتري منه ويسجل على الحساب إلى حين استلام الراتب ليكون ذلك بلا فوائد، وإذا بلغ الدين مبلغًا معينًا أوقف صاحب المحل الدين إلى حين السداد. الثالث: إن هذه البطاقات المنتشرة اليوم تعتبر من أكبر الأسباب في توجيه الديون إلى الحاجات الاستهلاكية غير الإنتاجية والتوسع فيها بسبب وجود هذه التسهيلات، بدلًا من صرفها على المجالات الاستثمارية المفيدة للاقتصاد والمجتمع. الرابع: إمكانية تزوير البطاقة واستخدامها استخدامًا غير قانوني يوقع المصارف في تكاليف باهظة، فقد نشرت جريدة الحياة اللندنية في يوم السبت الموافق ١٨/ ٨/٢٠٠٧ م أن أربعة مصارف سعودية تعرضت لعملية احتيال على البطاقات الائتمانية المصدرة لعملائها إلى عدد من دول العالم أبرزها دول جنوب شرق آسيا، مما أدى إلى تكبدها خسائر تقدر بنحو ٣٢ مليون دولار حسب ما ذكرته الصحيفة. والله أعلم. هذه إشارة إلى بعض أضرارها الاقتصادية على المجتمع والفرد، وبهذا أختم البحث عن البطاقات الائتمانية، سائلًا المولى أن أكون قد ساهمت مع غيري في كشف ملابسات هذه المنظومة المتداخلة من المعاملات المالية الوافدة إلى مجتمعنا. * * *

стр. 5938

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة تقديم أصحاب المعالي الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ تأليف دبيان بن محمد الدبيان المجلد الثالث عشر

стр. 5939

دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الدبيان، دبيان محمد المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ ٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم. ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١ ١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان ديوي ٢٥٣ ٤٧٠٦/ ١٤٣٢ حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ١٤٣٤ هـ الطبعة الثانية للطلب الاتصال بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤

стр. 5940

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (١٣)

стр. 5941

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد هذا هو المجلد الثالث عشر من عقود المعاوضات المالية، وقد خصصت هذا الكتاب للكلام على أحكام سوق المال والأدوات المتداولة فيه، فبعد أن انتهيت من عقد الربا والصرف، وألحقت بعقد الصرف أهم المعاملات المصرفية، ناسب أن أتبع ذلك بدراسة سوق المال والأدوات المتداولة فيه باعتبار أن الاكتتاب في الأسهم وتداولها بيعاً وشراء منه ما هو حلال، ومنه ما هو من الربا، كما أن تداول الأسهم في بلادنا تديره المصارف، فيصدق عليه أنه من المعاملات المصرفية في البلاد السعودية نظراً لأن السوق يعتبر سوقاً محلياً، وإن كانت الأسواق المالية الدولية في العالم قد لا ترتبط بالمصارف. وكانت خطة البحث في دراسة سوق المال تعتمد بعد الله على التفصيل التالي: الخطة التفصيلية للبحث: سوق المال: توطئة. الباب الأول: أنواع الأسواق المالية. الفصل الأول: أقسام السوق من حيث التعامل. المبحث الأول: السوق الأولية. الفرع الأول: تسويق الأوراق المالية في السوق الأولية.

стр. 5942

الفرع الثاني: حكم التسويق إذا كان مصحوباً بضمان الاكتتاب. الفرع الثالث: حكم قصر السمسرة على أناس مخصوصين. المبحث الثاني: السوق الثانوية. الفرع الأول: الأسواق المنظمة (البورصات). الفرع الثاني: الأسواق غير المنظمة. الفرع الثالث: طريقة تداول الأوراق المالية في السوق الثانوية. الفصل الثاني: أقسام السوق من حيث الأدوات المتداولة فيه. المبحث الأول: سوق رأس المال. المبحث الثاني: سوق النقد. المبحث الثالث: الحكم الفقهي للأسواق المالية من حيث الجملة. الباب الثاني: الأدوات المتداولة في سوق رأس المال. الفصل الأول: في الشركات المساهمة. المبحث الأول: التعريف بالشركات المساهمة. المبحث الثاني: في إجراءات تأسيس شركات المساهمة في النظام السعودي. المبحث الثالث: التوصيف الفقهي للاكتتاب. المبحث الرابع: التوصيف الفقهي لشركة المساهمة. المبحث الخامس: حكم شركات المساهمة من الناحية الفقهية. المبحث السادس: في الشخصية الاعتبارية للشركة. المبحث السابع: مبدأ المسئولية المحدودة للشركة من الناحية الفقهية.

стр. 5943

الفصل الثاني: في مفهوم الأسهم وخصائصها. المبحث الأول: في التعريف بالأسهم وبيان خصائصها وحقوقها. المبحث الثاني: أنواع الأسهم وبيان حكم كل نوع. الفرع الأول: أقسام الأسهم من حيث طبيعة الحصة التي يدفعها الشريك؟ الفرع الثاني: أنواع الأسهم من حيث الشكل والتداول. الفرع الثالث: أنواع الأسهم من حيث الحقوق. الفرع الرابع: تقسيم الأسهم من حيث الاستهلاك وعدمه. المسألة الأولى: استهلاك الأسهم من الناحية الفقهية. المسألة الثانية: حكم إصدار أسهم التمتع. المبحث الثالث: القيم التي تمثلها الأسهم. المبحث الرابع: في حقيقة السهم. المبحث الخامس: الموقف الفقهي من إصدار الأسهم. فرع: حكم المساهمة في الشركات المختلطة. المبحث السادس: المضاربة في الأسهم (المتاجرة). الفرع الأول: في معني المضاربة والفرق بين المضارب والمستثمر. الفرع الثاني: في حكم المضاربة في الأسهم (المتاجرة). المبحث السابع: بيع الأسهم قبل التخصيص. المبحث الثامن: حكم استثمار أموال الاكتتاب قبل التخصيص. المبحث التاسع: في بيع الأسهم بعد التخصيص وقبل التداول.

стр. 5944

المبحث العاشر: إشكال وجوابه عن تداول الأسهم. الفصل الثالث: في السندات. المبحث الأول: في تعريف السندات وعوامل إصدارها وشروطه. المبحث الثاني: في أنواع السندات. المبحث الثالث: حقوق حامل السند. المبحث الرابع: الفرق بين الأسهم والسندات. المبحث الخامس: خلاف العلماء في حكم إصدار السندات. المبحث السادس: حكم تداول السند. الفرع الأول: في بيع السندات على من تولى إصدارها. الفرع الثاني: في بيع السندات على غير الشركة المصدرة. المسألة الأولى بيع أصل السند بثمن مؤجل. المسألة الثانية: بيع أصل السندات على غير من هو عليه بثمن حال. المبحث السابع: البديل الشرعي للسندات. الفرع الأول: سندات المقارضة (المضاربة). المسألة الأولى: التعريف بسندات المقارضة. المسألة الثانية: الحكم الفقهي لسندات المقارضة. الفرع الثاني: سندات المقارضة لدي الأوقاف الأردنية. المسألة الأولى: التعريف بسندات المقارضة لدي الأوقاف الأردنية. المسألة الثانية: الحكم الفقهي لسندات القروض بحسب القانون الأردني.

стр. 5945

الفرع الثالث: سندات الإجارة. المسألة الأولى: التعريف بسندات الإجارة. المسألة الثانية: سندات ملكية الأصول المؤجرة. المطلب الأول: التعريف بسندات ملكية الأصول المؤجرة وبيان خصائصها. المطلب الثاني: التوصيف الفقهي والحكم الشرعي لصكوك ملكية الإجارة. الحكم الأول: في بيع المشاع. الحكم الثاني: حكم بيع الحصة المشاعة في العين المؤجرة. الحكم الثالث: في إجارة المشاع. المسألة الثالثة: سندات ملكية المنافع. المطلب الأول: التعريف بسندات ملكية المنافع. المطلب الثاني: التوصيف الفقهي والحكم الشرعي لسندات ملكية منافع الأعيان المعينة. الحكم الأول: في تأجير المستأجر لما استأجره بعد قبضه. الحكم الثاني: تأجير المستأجر لما استأجره قبل قبضه. المطلب الثالث: توصيف سندات ملكية المنافع الموصوفة وحكمها الفقهي. المطلب الرابع: حكم تداول صكوك الأعيان الموصوفة في الذمة. المسألة الرابعة: سندات ملكية الخدمات. الفصل الرابع: في حصص التأسيس.

стр. 5946

المبحث الأول: التعريف بحصص التأسيس وبيان خصائصها. المبحث الثاني: التوصيف الفقهي لحصص التأسيس. المبحث الثالث: الحكم الفقهي لحصص التأسيس. الباب الثالث: في عمليات سوق الأوراق المالية. الفصل الأول: في العمليات العاجلة والفورية وأحكامها الفقهية. المبحث الأول: بيع الأسهم والسندات في العمليات العاجلة. المبحث الثاني: التعامل بالهامش (الشراء بجزء من الثمن). الفرع الأول: الحكم الفقهي للشراء بالهامش. الفرع الثاني: إمكانية تصحيح الشراء بالهامش. الفرع الثالث: في رهن الأسهم. المبحث الثالث: البيع على المكشوف (البيع القصير). الفرع الأول: في تعريف البيع على المكشوف. الفرع الثاني: الأحكام الفقهية للبيع على المكشوف. المطلب الأول: حكم البيع على المكشوف. المطلب الثاني: في العقود المقترنة في البيع على المكشوف. المسألة الأولى: في إقراض الأسهم. الصورة الأولى: أن يكون اقتراض الأسهم من السمسار. الصورة الثانية: أن يكون اقتراض الأسهم من غير السمسار. المسألة الثانية: رهن الثمن عند المقرض وانتفاعه به.

стр. 5947

المسألة الثالثة: البيع على المكشوف قبل اقتراض البائع الأسهم. المسألة الرابعة: في اشتراط تحمل المقترض أرباح الأسهم للمقرض. المسألة الخامسة: في اشتراط حلول القرض. المسألة السادسة: حكم هامش الضمان. الفصل الثاني: في المعاملات الآجلة وأحكامها الفقهية. توطئة: التعريف بالمعاملات الآجلة. المبحث الأول: الحكم الفقهي للمعاملات الآجلة الباتة. المبحث الثاني: حكم المرابحة و الوضعية في البيوع الآجلة. المبحث الثالث: العمليات الآجلة الشرطية (الاختيارات). الفرع الأول: التعريف بالعمليات الآجلة الشرطية. الفرع الثاني: حكم العمليات الآجلة الشرطية. المطلب الأول: حكم المعاوضة على حق الخيار. المطلب الثاني: حكم العقود الآجلة بشرط الخيار. الباب الرابع: في الأدوات المتداولة في سوق النقد. الفصل الأول: في الأوراق التجارية. المبحث الأول: في تعريف الأوراق التجارية وبيان خصائصها وأنواعها. المبحث الثاني: في الكمبيالة. الفرع الأول: في تعريف الكمبيالة وبيان خصائصها. الفرع الثاني: في حكم إصدار الكمبيالة.

стр. 5948

الفرع الثالث: في تداول الكمبيالة. الفرع الرابع: التخريج الفقهي للكمبيالة. المسألة الأولى: أن يكون المسحوب عليه مديناً للساحب. المسألة الثانية: أن يكون المسحوب عليه غير مدين للساحب. المسألة الثالثة: أن يكون الساحب غير مدين للمستفيد. المبحث الثالث: السند الإذني (السند لأمر). المبحث الرابع: في الشيك. الفرع الأول: تعريف الشيك والفرق بينه وبين بقية الأوراق التجارية. الفرع الثاني: التوصيف الفقهي للشيك. المسألة الأولى: الشيك الموجه من العميل إلى مصرف له فيه حساب. المسألة الثانية: ألا يكون لمحرر الشيك رصيد في البنك. المبحث الخامس: الفرق بين الأوراق المالية والأوراق التجارية. المبحث السادس: أحكام التعامل بالأوراق التجارية. الفرع الأول: تحصيل الأوراق التجارية. الفرع الثاني: رهن الأوراق التجارية. الفرع الثالث: خصم الأوراق التجارية. الفرع الرابع: حكم خصم الأوراق التجارية. المطلب الأول: أن يتولى الخصم المصرف المدين بقيمة الكمبيالة.

стр. 5949

المطلب الثاني: الخصم من مصرف ثالث غير مدين بالكمبيالة. وبهذه المسألة أكون قد انتهيت من المباحث المختارة من أحكام سوق المال، أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجعل العمل خالصاً لوجهه صواباً على سنة رسوله ﷺ ، وأن يتجاوز به عن سيئاتي، وأن يرزقني به عفوه وعافيته لي ولوالدي ولأهل بيتي، ولمن له فضل علي، وللمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. * * *

стр. 5950

سوق المال توطئة تعريف سوق المال: كلمة (سوق المال) مركب إضافي من كلمتين: سوق، وكلمة مال. أما مدلول كلمة المال كلفظة مفردة فقد سبق بحثها عند تعريف البيع. أما كلمة سوق، فتطلق في اللغة، ويراد بها موضع البيع والشراء. قال ابن سيده: السوق التي يتعامل فيها تذكر وتؤنث، والجمع أسواق، وجاء بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان:٧]. يقول ابن خلدون: «اعلم أن الأسواق كلها تشتمل على حاجات الناس، فمنها الضروري، وهي الأقوات من الحنطة، وما في معناها، ومنها الحاجي، والكمالي، مثل الأدم، والفواكه، والملابس، والماعون». وأما تعريف كلمة (سوق المال) اصطلاحاً كمركب إضافي: هذا المصطلح هو من المفاهيم الجديدة المطروحة على بساط البحث الفقهي، فهي لم تكن معروفة لدى الفقهاء المتقدمين بالمفهوم الذي تعرفه المجتمعات في هذه الأيام. لذا كان الواجب على حملة العلم الشرعي أن يتوجهوا لدراسة نظم هذه الأسواق، ومحاولة ضبطها بقواعد الشريعة وأصوله. ويمكن تعريف سوق المال: بأنه إطار يتم من خلاله اجتماع المدخرين بالمستثمرين، من أجل إصدار

стр. 5951

أدوات معينة، للحصول على الأموال اللازمة للمشروعات التجارية، وتداول هذه الأدوات وفق سياسات معينة، وطرق متنوعة يتحقق بها هذا الجمع بحيث تجعل الأثمان السائدة في لحظة زمنية معينة واحدة بالنسبة لأية ورقة مالية متداولة (١). فقولنا: (إصدار أدوات معينة) المقصود بالأدوات هي الأدوات المالية، طويلة كانت كالأسهم والسندات، أو قصيرة كالأوراق التجارية، وأذونات الخزانة، فالسوق المالية لا يمكن أن تؤدي وظيفتها، إلا من خلال هذه الأدوات المالية. وقولنا: (للحصول على الأموال اللازمة للمشروعات التجارية) في هذا بيان للغرض الذي من أجله أصدرت هذه الأدوات. وقولنا: إصدار أدوات معينة ... وتداول هذه الأدوات إشارة إلى أن السوق المالية تطلق على نوعين من السوق: النوع الأول: سوق إصدار الأوراق المالية، وهو ما يعرف بالسوق الأولية، وهي سوق تصنعه مؤسسة متخصصة تعرض فيها للجمهور لأول مرة أوراقاً مالية، تم إصدارها لحساب منشأة أعمال، أو جهة حكومية، يتم من خلالها توفير رأس المال اللازم لإنشاء هذه المنشأة المساهمة، وذلك عن طريق إصدار أدوات الملكية كالأسهم، وأدوات الدين كالسندات.

стр. 5952

النوع الثاني: سوق تداول هذه الأوراق، وهو ما يعرف بالسوق الثانوية. وهي السوق التي يتم فيها إعادة بيع الأوراق المالية التي سبق إصدارها، أي بعد أن ينتهي البنك المختص من توزيعها. فمصطلح (سوق المال) أعم من مصطلح (البورصة) وذلك أن البورصة هي المكان أو القاعة المخصصة لتداول الأوراق المالية، وأما سوق المال فيشمل سوق التداول، وسوق إصدار الأوراق المالية، فالبورصة: جزء من السوق المالية، وليست هي السوق المالية (١). إذا عرفنا هذا، عرفنا دور السوق المالي، وأنها تعلب دور الوسيط بين المدخرين، والمستثمرين، وتجمع بينهم كما تفعل البنوك، فهي تعمل على جذب المدخرات بوسائل مختلفة، وطرق شتى، ثم تعطيها للمستثمرين بشروط محددة (٢). ويعمل في سوق المال ثلاث فئات مختلفة: الفئة الأولى: فئة المدخرين، وهم الفئة التي تملك فائضاً مالياً، سواء كانت قطاعات، أو مؤسسات، أو أفراداً. الفئة الثانية: فئة المستثمرين، وهي الفئة التي تطلب المال، إما على جهة الاقتراض، أو عن طريق إصدار سندات ونحوها. الفئة الثالثة: الوسطاء، وهم القنوات الوسيطة التي تتدفق من خلالها المدخرات من فئة المدخرين، إلى فئة المستثمرين، وتضم السماسرة، ومصارف

стр. 5953

الاستثمار، كما تضم البنوك التجارية، وشركات التأمين، وصناديق الادخار، وبيوت الخصم (١). * * *

стр. 5954

الباب الأول أنواع الأسواق المالية تنقسم الأسواق المالية إلى عدة أقسام، فمن حيث التعامل. تنقسم السوق المالية: إلى سوق أولية. وسوق ثانوية. كما تنقسم السوق الثانوية إلى قسمين: أسواق منظمة (البورصة). وأسواق غير منظمة، ويطلق عليها عدة مسميات: السوق المفتوح، والسوق غير الرسمي، والسوق الموازية. كما تنقسم السوق المالية من حيث المدة الزمنية التي يرغب المدخر في التخلي فيها عن فائضه، إلى: أسواق رأس المال - وأسواق النقد. وسوف نتكلم بإيجاز عن هذه التقاسيم، وبعده ننتقل إلى الحديث عن أحكام الأوراق المالية المعروضة في هذه السوق. * * *

стр. 5955

الفصل الأول أقسام السوق من حيث التعامل تنقسم السوق من حيث التعامل إلى سوقين: (أ) سوق أولية. (ب) سوق ثانوية. وتنقسم السوق الثانوية إلى قسمين: سوق منظمة، وسوق غير منظمة. وسوف نتكلم عن كل واحدة من هذه الأسواق. * * *
следующие страницы →