← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

أدوات معينة، للحصول على الأموال اللازمة للمشروعات التجارية، وتداول هذه الأدوات وفق سياسات معينة، وطرق متنوعة يتحقق بها هذا الجمع بحيث تجعل الأثمان السائدة في لحظة زمنية معينة واحدة بالنسبة لأية ورقة مالية متداولة (١). فقولنا: (إصدار أدوات معينة) المقصود بالأدوات هي الأدوات المالية، طويلة كانت كالأسهم والسندات، أو قصيرة كالأوراق التجارية، وأذونات الخزانة، فالسوق المالية لا يمكن أن تؤدي وظيفتها، إلا من خلال هذه الأدوات المالية. وقولنا: (للحصول على الأموال اللازمة للمشروعات التجارية) في هذا بيان للغرض الذي من أجله أصدرت هذه الأدوات. وقولنا: إصدار أدوات معينة ... وتداول هذه الأدوات إشارة إلى أن السوق المالية تطلق على نوعين من السوق: النوع الأول: سوق إصدار الأوراق المالية، وهو ما يعرف بالسوق الأولية، وهي سوق تصنعه مؤسسة متخصصة تعرض فيها للجمهور لأول مرة أوراقاً مالية، تم إصدارها لحساب منشأة أعمال، أو جهة حكومية، يتم من خلالها توفير رأس المال اللازم لإنشاء هذه المنشأة المساهمة، وذلك عن طريق إصدار أدوات الملكية كالأسهم، وأدوات الدين كالسندات.

стр. 5952

النوع الثاني: سوق تداول هذه الأوراق، وهو ما يعرف بالسوق الثانوية. وهي السوق التي يتم فيها إعادة بيع الأوراق المالية التي سبق إصدارها، أي بعد أن ينتهي البنك المختص من توزيعها. فمصطلح (سوق المال) أعم من مصطلح (البورصة) وذلك أن البورصة هي المكان أو القاعة المخصصة لتداول الأوراق المالية، وأما سوق المال فيشمل سوق التداول، وسوق إصدار الأوراق المالية، فالبورصة: جزء من السوق المالية، وليست هي السوق المالية (١). إذا عرفنا هذا، عرفنا دور السوق المالي، وأنها تعلب دور الوسيط بين المدخرين، والمستثمرين، وتجمع بينهم كما تفعل البنوك، فهي تعمل على جذب المدخرات بوسائل مختلفة، وطرق شتى، ثم تعطيها للمستثمرين بشروط محددة (٢). ويعمل في سوق المال ثلاث فئات مختلفة: الفئة الأولى: فئة المدخرين، وهم الفئة التي تملك فائضاً مالياً، سواء كانت قطاعات، أو مؤسسات، أو أفراداً. الفئة الثانية: فئة المستثمرين، وهي الفئة التي تطلب المال، إما على جهة الاقتراض، أو عن طريق إصدار سندات ونحوها. الفئة الثالثة: الوسطاء، وهم القنوات الوسيطة التي تتدفق من خلالها المدخرات من فئة المدخرين، إلى فئة المستثمرين، وتضم السماسرة، ومصارف

стр. 5953

الاستثمار، كما تضم البنوك التجارية، وشركات التأمين، وصناديق الادخار، وبيوت الخصم (١). * * *

стр. 5954

الباب الأول أنواع الأسواق المالية تنقسم الأسواق المالية إلى عدة أقسام، فمن حيث التعامل. تنقسم السوق المالية: إلى سوق أولية. وسوق ثانوية. كما تنقسم السوق الثانوية إلى قسمين: أسواق منظمة (البورصة). وأسواق غير منظمة، ويطلق عليها عدة مسميات: السوق المفتوح، والسوق غير الرسمي، والسوق الموازية. كما تنقسم السوق المالية من حيث المدة الزمنية التي يرغب المدخر في التخلي فيها عن فائضه، إلى: أسواق رأس المال - وأسواق النقد. وسوف نتكلم بإيجاز عن هذه التقاسيم، وبعده ننتقل إلى الحديث عن أحكام الأوراق المالية المعروضة في هذه السوق. * * *

стр. 5955

الفصل الأول أقسام السوق من حيث التعامل تنقسم السوق من حيث التعامل إلى سوقين: (أ) سوق أولية. (ب) سوق ثانوية. وتنقسم السوق الثانوية إلى قسمين: سوق منظمة، وسوق غير منظمة. وسوف نتكلم عن كل واحدة من هذه الأسواق. * * *

стр. 5956

المبحث الأول السوق الأولية السوق الأولية: وتسمى بسوق الإصدار. وهي سوق تصنعه مؤسسة متخصصة تعرض فيها للجمهور لأول مرة أوراقاً مالية عن طريق الاكتتاب العام لأول مرة من قبل شركات تحت التأسيس، أو من قبل شركات قائمة بالفعل بغرض زيادة مواردها المالية، يتم من خلالها توفير رأس المال اللازم وذلك عن طريق إصدار أدوات الملكية كالأسهم، وأدوات الدين كالسندات. والعلاقة التي تنشأ عن هذه العقود: هي علاقة شريك بشريكه كما في أدوات الملكية (الأسهم). أو علاقة مقرض بمقترض كما في أدوات الدين (السندات). * * *

стр. 5957

الفرع الأول تسويق الأوراق المالية في السوق الأولية تتم عملية بيع الأوراق المصدرة بواسطة بنك الاستثمار، وفي بعض البلاد التي تتسم أوراقها المالية بالصغر تقوم المصارف التجارية بدور بنك الاستثمار. ويتم ذلك بواسطتها بإحدى طريقتين: الطريقة الأولى: أن يقوم بنك الاستثمار بدور الوسيط بين الشركة المصدرة والمكتتبين مقابل عمولة متفق عليها دون التزام بتغطية الاكتتاب (١). ويعتبر ما يتقاضاه البنك هو في مقابل السمسرة. ومعلوم أن السمسار إما أن يكون عمله مقدراً بالزمن، بحيث تتعاقد اللجنة المصدرة للأوراق المالية مع بنك الاستثمار بتصريف إصداراتها من الأوراق المالية خلال مدة معينة، على أن يستحق أجرة مسماة بانقضاء المدة بصرف النظر عما تم تسويقه من هذه الأوراق. [م-١٢٤٩] والعقد بهذا التوصيف يعتبر من باب الإجارة، وهو جائز باتفاق الفقهاء إلا أن هذا التقدير تقدير افتراضي، فالعمل اليوم بين الجهة المصدرة وبين بنك الاستثمار لا يتم على أساس تقدير السمسرة بالزمن. أو يكون عمل السمسار مقدراً بالعمل، وهو الغالب، وذلك بأن تعهد الجهة المصدرة إلى بنك الاستثمار بتصريف أوراقها المالية وله أجر مسمى عن كل ورقة يتم تصريفها، أو نسبة معينة من قيمة الورقة.

стр. 5958

[م-١٢٥٠] وقد اختلف الفقهاء في حكم عقد السمسرة المقدر بالعمل على قولين. القول الأول: لا يجوز، وهو مذهب الحنفية (١). القول الثاني: يجوز، وهو قول في مذهب الحنفية (٢)، والمشهور من مذهب المالكية (٣)، ومذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وبه قال ربيعة ويحيى بن سعيد وغيرهم (٦).

стр. 5959

وسبب الخلاف: أن عقد السمسرة إذا قدر بالعمل اشتمل على الغرر، والجهالة من وجهين: الوجه الأول: أن العمل مجهول، فالبيع قد يتم بكلمة واحدة، وقد يتعب في النداء، ولا يجد من يشتري. الوجه الثاني: أن غاية العمل في السمسرة مجهول أيضاً، وذلك لأن تمام عمل السمسار مرتبط بوجود من يتم معه التعاقد (وهو وجود مستثمر)، وهذا ليس بمقدور الوسيط. فمن أجازها جعل ذلك من باب الجعالة، والجهالة في الجعالة مغتفرة، أو من باب الأجير المشترك، ويكون توجيه الجواز: أن السمسرة مقابلةُ عملٍ بعوض، والعوض معلوم، والعمل معلوم نوعه، مجهول غايته، وهذه الجهالة يعفى عنها للحاجة. أو أن تمام العمل ممكن في الجملة؛ لأن السلع لا تنفك عن راغب غالباً ومن منعها جعلها من باب الإجارة، والإجارة على عمل مجهول إجارة فاسدة. الراجح: الأرجح القول بالجواز سواء تم توصيف العقد على أنه جعالة، أو إجارة، فقد مضى عمل الناس منذ القدم على جواز أجرة السمسار من غير فرق بين أن يقدر ذلك بالزمن، أو بالعمل.

стр. 5960

جاء في حاشية ابن عابدين «وفي الحاوي سئل محمد بن سلمة عن أجرة السمسار؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به، وإن كان في الأصل فاسداً؛ لكثرة التعامل، وكثير من هذا غير جائز فجوزوه لحاجة الناس إليه، كدخول الحمام» (١). الطريقة الثانية لتسويق الأوراق المالية . أن يكون التسويق مصحوباً بتعهد من بنك الاستثمار بتصريف كامل الكمية المقرر إصدارها، أو حد أدنى منها، وهو ما يسمى بالتغطية بضمان النتيجة. «وله صور متعددة منها: ١ - أن يلتزم بنك الاستثمار (مدير الاكتتاب) بشراء ما تبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس فيها، بقيمتها الاسمية بدون مقابل على هذا الضمان. ٢ - أن يلتزم البنك بشراء ما يتبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس فيها بقيمتها الاسمية، مقابل مبلغ مقطوع على هذا الالتزام. ٣ - أن يلتزم البنك بشراء ما يتبقى من الأسهم المطروحة بعد اكتتاب عامة الناس بأقل من قيمتها الاسمية. ٤ - أن يشتري البنك من الشركة المساهمة جميع الأسهم المطروحة للاكتتاب قبل طرحها للاكتتاب بسعر أقل من السعر المحدد ليبيعها على المكتتبين، ويمثل الفارق بين القيمتين المصروفات الإدارية للأعمال التي قام بها البنك إضافة إلى ربحه من شرائه للأسهم، ثم يبيعها على المكتتبين» (٢). * * *

стр. 5961

الفرع الثاني حكم التسويق إذا كان مصحوباً بضمان الاكتتاب [ن-١٢٩] اختلف القول في التخريج الفقهي إذا كان التسويق مصحوباً بضمان الاكتتاب إلى قولين: التخريج الأول: تخريجه على أنه عقد ضمان . وإلى هذا ذهبت توصيات الندوة الثانية للأسواق المالية المنعقدة بدولة البحرين (١)، ومجمع الفقه الإسلامي (٢). ومستند هذا التخريج: أن التزام بنك الاستثمار في بيع ما يتبقى من الأسهم فيه معنى الضمان، لأن

стр. 5962

بنك الاستثمار قد ضمن للشركة بيع أسهمها إما باكتتاب المستثمرين في كل الأسهم المطروحة، أو في شراء ما يتبقى منها بعد الاكتتاب. حكمه الفقهي بناء على هذا التخريج: الخلاف فيه يرجع إلى الخلاف في أخذ العمولة على الضمان، والأقوال فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: يرى أن تعهد الملتزم بالاكتتاب في كل ما تبقى مما لم يكتتب فيه غيره يجب أن يكون بالقيمة الاسمية وبدون أن يأخذ مقابلاً على هذا الضمان، فلا يجوز له أن يأخذ عمولة على هذا الضمان. وإلى هذا ذهبت توصيات الندوة الثانية للأسواق المالية المنعقدة بدولة البحرين (١)، ومجمع الفقه الإسلامي (٢). ومستند القول بالتحريم: المستند الأول: أن القول بتحريم أخذ العمولة على الضمان حكي الإجماع على تحريمه. قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الجعالة بجعل

стр. 5963

يأخذه الحميل لا تحل، ولا تجوز» (١). المستند الثاني للتحريم: أن الضمان عقد إرفاق وإحسان وأخذ العوض عليه يخالف مقتضاه. المستند الثالث: ولأن الجعل إنما يستحق في مقابلة عمل، وليس الضمان عملاً، فلا يستحق به جعلاً. وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي، وجاء في القرار: «إن الكفالة: هي عقد تبرع يقصد للإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً .... » (٢). القول الثاني: يرى جواز أخذ الأجرة على الضمان مطلقاً، وبالتالي لا يرى مانعاً من أخذ العمولة على تغطية الاكتتاب. وقد نسب القول بجواز أخذ العمولة على الضمان إلى الإمام إسحاق ابن راهوية، ولا يصح عنه (٣)، وقال به من المعاصرين الشيخ عبد الرحمن السعدي (٤)، والشيخ علي الخفيف، وعبد الرحمن عيسى، ومحمود

стр. 5964

عبد الحليم، وعبد الله البسام، وعبد الله بن منيع (١)، والدكتور نزيه حماد (٢). وقد ذكرنا أدلتهم بشيء من التفصيل عند الكلام على خطاب الضمان في المعاملات المصرفية، والحمد لله، وأجبنا عليها، فأغنى عن إعادتها هنا. القول الثالث: يرى جواز أخذ العمولة على الضمان إذا كان الضمان لا يؤول إلى قرض جر نفعاً، كما لو كان الالتزام لم يكن بسبب دين، فالضمان في تغطية الاكتتاب، لم يكن فيه مدين أصلاً، فهو مجرد التزام بشراء ما تبقى من الأوراق المالية، فليس كل تعهد يعد ضماناً بالمعنى الذي يذكره الفقهاء، فالفقهاء يريدون بالضمان: التزام مكلف ديناً على غيره، والتزام بنك الاستثمار تغطية الاكتتاب ليس فيه التزام دين أصلاً، وإنما هو مجرد تعهد بشراء الأسهم المطروحة أو بعضها. والقول بأن الضمان لا يقابله عمل، فلا يستحق الأجرة عليه لا يصدق على

стр. 5965

ضمان تغطية الاكتتاب؛ فإن الضمان هنا مقرون بعمل يقوم به بنك الاستثمار من تسويق للأوراق المالية على الجمهور، وتحصيل أموال المستثمرين، فلا أرى أنه ينطبق عليه أحكام الضمان الفقهي. وانتقد الشيخ يوسف الشبيلي توصيف تسويق الأوراق المالية مصحوباً بضمان الاكتتاب على أنه عقد ضمان مجرد، بل هو من قبيل ضمان الملك. واستدل لقوله: بأن الربح الذي يتحصل عليه البنك في مقابل امتلاك الأوراق المالية، ومن ثم بيعها، فالضمان ضمان ملك، وليس ضماناً مجرداً. وقال الشيخ: يجب أن نفرق بين حالين: الحال الأولى: أن يلتزم بنك الاستثمار للجهة المصدرة بدفع كامل القيمة الاسمية، أو جزء منها في حال عدم شراء الورقة المالية في السوق الأولية، مع احتفاظ الجهة المصدرة بملكية الورقة. فهذه الحال لا شك في تحريمها، والغرر فيها ظاهر، ولا أعلم أن هذا النوع من التعهد معمول به في الأسواق المالية. الحال الثانية: أن يلتزم البنك بشراء ما يتبقى من تلك الأوراق بعد التسويق بالقيمة المتفق عليها، أو يلتزم بشراء جميع الأوراق بتلك القيمة، ومن ثم تسويقها بقيمتها الاسمية. ففي هذه الحال لا يلزم أن يكون الأجر الذي يأخذه البنك بمقدار نفقاته الفعلية للتسويق؛ لأن البنك يشتري هذه الأوراق (١).

стр. 5966

التخريج الثاني: تخريج تسويق الأوراق على أنه من بيع الوضيعة بيع الوضيعة: خلاف بيع المرابحة. وقد عرف بيع الوضيعة اصطلاحاً: بأن يقول البائع: بعتك بمثل ما اشتريت به، أو بما قام علي مع نقصان شيء معلوم، كعشرة دراهم، أو حط درهم لكل عشرة (١). وسمي هذا مواضعة؛ لأنه أخذ بدون رأس المال. وجه كون التسويق المصحوب بالتعهد من بنك الاستثمار بشراء الأوراق كلها، أو جزء منها وضيعة: أن الجهة المصدرة للأوراق المالية تبيع بنك الاستثمار تلك الأوراق بقيمتها الاسمية ناقصة نسبة محددة. ويكون حكم الربح الذي يأخذه البنك، بناء على هذا التخريج، أنه حلال؛ لأنه جاء من شراء وبيع حقيقة، وبيع الوضيعة جائز عند كافة الفقهاء من حيث الجملة (٢). اعترض على هذا التخريج بثلاثة اعتراضات: الاعتراض الأول: لا يلزم من البيع بالقيمة الاسمية أن يكون البيع بقيمة التكلفة، فلا يصح تخريجه على بيع الوضيعة؛ لأن بيع الوضيعة لا يصدق إلا على صورتين فقط: الصورة الأولى: البيع بما اشتراه به مع نقص معلوم. الصورة الثانية: البيع بما قام عليه به مع نقص معلوم. وهذا قد لا يتوفر في البيع بالقيمة الاسمية.

стр. 5967

الاعتراض الثاني: كون الجهة المصدرة تشترط على بنك الاستثمار، أن يبيع الأوراق المالية بالقيمة الاسمية، وليس من حقه الزيادة على ذلك، فهذا شرط يخالف مقتضى العقد، فإن مقتضى العقد أن يبيع المالك سلعته بما يريد. وقد ناقشت هذا الشرط ومثله فيما لو اشترط ألا يبيع السلعة في مبحث الشروط في البيع، ورجحت صحته إذا كان له غرض صحيح بهذا الشرط، فأغنى عن إعادته هنا. الاعتراض الثالث: أن العقد مشتمل على غرر، وذلك أن النسبة المتبقية بعد تصريف الإصدار، والتي يلتزم البنك بشرائها غير معلومة، فقد يتبقى النصف، أو الثلث، أو الربع، أو أقل أو أكثر. وأجيب: بأن العلم بقيمة الورقة الواحدة كاف في انتفاء الجهالة، وإن لم يتبين مقدار الأوراق المبيعة جملة؛ لأن ما يشترط في الثمن هو أن يكون معلوماً، سواء كان ذلك للجملة دون تفصيل، أو للتفصيل دون الجملة؛ لأن المراد تجنب الجهالة المفضية إلى نزاع (١). الراجح الراجح أن البيع هنا ليس من قبيل بيع الوضيعة؛ لأن من شرط بيع الوضيعة العلم بالثمن الأول، وهو سعر التكلفة على البائع، وهو ما لا يشترط في هذا

стр. 5968

العقد، وإنما يتم تحديد الثمن بالمساومة بين الطرفين، فهو بيع مساومة لا بيع أمانة، لكن إن كان البيع يتم على جميع الصفقة، ثم يقوم البنك بتسويقها فهذا لا حرج فيه. وإن كان البيع إنما يقع على المقدار المتبقي من الإصدار، فيكون وعداً ملزماً بالشراء من مالك حقيقي، مشروطاً ومقروناً بتولي تسويق الأوراق المالية، وتحصيل أموال المستثمرين، فهو عقد مركب من عقدين: الأول: تسويق الأوراق المالية، وتحصيل أموال المستثمرين، وهذا لا حرج في أخذ العمولة في مقابله. الثاني: التزام بشراء ما يتبقى من تلك الأوراق المالية بنفس القيمة، وهذا الوعد يجب ألا يكون ملزماً؛ لأن الإلزام بالوعد إلزام بما لا يلزم. صحيح أن الإلزام هنا يختلف عن الإلزام بالمرابحة، لأن الإلزام بالمرابحة فيها محذوران: المحذور الأول: أن السلعة غير مملوكة وقت الوعد، فيكون العقد من بيع ما لا يملك. والمحذور الثاني: الإلزام بالوعد. بينما في مسألتنا ليس فيها إلا محذور واحد، وهو الإلزام بالوعد، والواعد يجب أن يكون بالخيار فإن التزم بوعده وشرع في تسويق الأوراق المالية فقد شرع في المعاملة، ويعتبر بهذا قد أوقع الوعد، فيقع صحيحاً، وإن رأى أن يرفض فله ذلك، لأن العقد لم ينعقد بعد فلا يلزم قبل انعقاده، لكن إن أراد ألا يُمضِي الوعد فيجب أن يكون ذلك قبل الشروع في تسويق الأوراق المالية، والله أعلم. * * *

стр. 5969

الفرع الثالث حكم قصر السمسرة على أناس مخصوصين [ن-١٣٠] تكاد تكون جميع الأنظمة والقوانين في العالم تنص على وجوب وساطة السماسرة المعتمدين في عمليات بيع، وشراء الأوراق المالية، وإبطال كل تعامل لا يتم من خلالهم. فهل يعتبر هذا امتيازاً واحتكاراً فيكون من الظلم والعدوان، أو يعتبر هذا تنظيماً تمليه الضرورة لمهام يجب ألا يمارسها إلا المختصون لخطورتها، وانعكاساتها الخطيرة على مستوى النشاط الاقتصادي؟ وللجواب على ذلك يقال: إن كان قصر الوساطة علق على أشخاص بعينهم، أو على شركات بعينها، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا من الاحتكار المحرم الذي قد يؤدي إلى رفع أجور السمسرة، ومنع المنافسة في السوق. وإن كان معلقاً بالوصف، بأن تقصر الوساطة على أشخاص أو شركات تتوفر فيها صفات معينة، مع تمكين كل من توفرت فيه هذه الصفات من ممارسة الوساطة فهو جائز، بل قد يكون واجباً. يقول الأستاذ أحمد محي الدين أحمد: «أرى أن قصر التعامل على الوسطاء أملته اعتبارات عملية، وفنية، ومصلحة قومية: فمن الناحية العملية فإن قصر تنفيذ أوامر ورغبات المستثمرين على مجموعة متخصصة، وملتزمة بقواعد وإجراءات تفهمها جيداً، من شأنه أن ينظم مثل هذا النوع من التعامل، وينجز أكبر حجم من المعاملات في أقل زمن ممكن دون أي إخلال بأي رغبة ممكنة التحقيق لأي من العملاء، كما يسهل ذلك من عملية

стр. 5970

إعداد البيانات، والإحصاءات عن حجم التداول، والأسعار التي تم بها. كما أن المدخرين ليس لهم الوقت الذي يتيح لهم فرصة الوجود بالسوق ليتفاوض كل منهم عما يود بيعه، أو شراءه. كما أنه توجد استحالة في تسجيل أسعار التعامل. ومن الناحية الفنية: فإن تحديد الأسعار لا يتم عن طريق التقاء كل الطلب مع كل العرض، بل يشكل كل متعامل طلباً، أو عرضاً قائماً بذاته، ويقل في مثل هذه الحال المؤسسات التي تعنى بتحليل البيانات الصادرة عن الشركات، وتقويم أعمالها، وإرشاد المستثمرين نحو الفعاليات المنتجة. وفيما يختص بالمصلحة القومية، فإن قصر التعامل على الوسطاء الملتزمين بقواعد المهنة يحول دون الآثار الضارة المتمثلة في انعدام الرقابة المباشرة على معاملات السوق، وانطلاق الأسعار لتهدد أحياناً استقرار السوق دون القدرة على تحديد حدود دنيا وعليا لتقلبات الأسعار. وقد ينتج عن التعامل مباشرة بدون الوسطاء اشتداد موجات المضاربة، والتي تخل بمبدأ التخصيص الأمثل للموارد المالية المتاحة، وبصفة عامة، فإن مزايا قصر التعامل على الوسطاء تصل لأن تكون هي نفسها مزايا وجود سوق الأوراق المالية ا لمنظمة» (١). وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي على جواز قصر السمسرة على أشخاص معينين، حيث جاء فيه: «يجوز للجهات الرسمية المختصة أن تنظم تداول بعض الأسهم بألا يتم إلا بواسطة سماسرة

стр. 5971

مخصوصين، ومرخصين بذلك العمل؛ لأن هذا من التصرفات الرسمية المحققة لمصالح مشروعة» (١). [م-١٢٥١] وإذا توصلنا أن قصر الوساطة على أشخاص معينين لأوصافهم جائز، فهل نقول: ببطلان العقد إذا تم من غير وساطة هؤلاء، أو يكون العقد صحيحاً لقيام أركانه، وتوفر شروطه، ويكون المتعدي مستحقاً للتعزير؛ لخرق النظام والحقوق السلطانية. هذه المسألة مبنية على مسألة مشابهة جرى تحرير الخلاف فيها، وهو أننا إذا قلنا: إن التسعير جائز، فإذا سعر الإمام، وجب على الناس الالتزام به. [م-١٢٥٢] فإن خالفوا التسعير، فهل يعتبر العقد باطلاً، أو يعتبر العقد صحيحاً؟ اختلف العلماء فيها على قولين: القول الأول: يصح البيع، وهذا القول هو مذهب الحنفية (٢)، والأصح في المذهب عند

стр. 5972

الشافعية (١)، وهو المتبادر من كلام المالكية، فإنهم يقولون: ومن زاد في سعر أو نقص منه أمر بإلحاقه بسعر الناس، فإن أبى أخرج من السوق (٢). وفي مذهب الحنابلة: إن هُدِّد من خالف التسعير حرم البيع؛ وبطل العقد في الأصح؛ لأن الوعيد إكراه. القول الثاني: لا يبطل العقد باعتبار أن التهديد لا يأخذ حكم الإكراه (٣). وقد ذكرنا أدلتهم فيما سبق فأغنى عن إعادتها هنا.

стр. 5973

والصحيح صحة البيع وإن تم بغير هؤلاء الوسطاء، لما يلي: لأننا إذا قلنا: إن قصر الوساطة على أشخاص معينين لأوصافهم غاية ما فيه أنه جائز، فإن مخالفة الجائز لا تجعله باطلاً. وإن قلنا: إن قصر الوساطة على السماسرة واجب، فإن الصحة والتحريم ليس بينهما تلازم، فقد يصح الشيء مع كونه حراماً، خاصة أن التحريم لا يعود إلى ذات البيع، وإنما يعود لأمر خارج، وهو مخالفة الحقوق السلطانية، وهذه توجب التعزير وفقاً لما يراه الحاكم الشرعي، ولا تبطل العقد إذا توفرت أركانه، وشروطه، وتوفر الإيجاب والقبول المطلوبان، والله أعلم. * * *

стр. 5974

المبحث الثاني السوق الثانوية تعريف السوق الثانوية: هي سوق تداول هذه الأوراق المالية بعد إصدارها: أي بعد توزيعها بواسطة بنوك الاستثمار. ومن خلال هذه السوق يتمكن حامل الورقة المالية من تحويلها إلى نقود: أي تسييلها، كما يتمكن من تسعيرها بالسوق وذلك عن طريق التقاء العرض والطلب، فسعر أي سهم يكون عرضة للارتفاع أو للانخفاض حسب ما تكون عروض البيع تفوق عروض الشراء، أو العكس وذلك في مدة التسعير التي تنظم بالسوق، من غير أن تكون الشركة المصدرة للورقة المالية طرفاً في هذه المعاملات، فالتعامل لا يعدو أن يكون نقلاً لملكية تلك الأوراق من مستثمر لآخر، فحاملو هذه الأوراق هم الذين يتحملون الخسارة في حال نقص سعر بيع الورقة عن سعر شرائهم، ويجنون المكاسب في حالة الزيادة (١). ولهذا تأتي أهمية هذه السوق من كونها سوقاً مستمرة يتمكن فيها حاملو الأوراق المالية من بيعها متى شاؤوا لأسباب كثيرة، إما للبحث عن السيولة، أو تحويل الوجهة إلى شركة أخرى أكثر ربحية، أو لغرض تحقيق الأرباح من فروق الأسعار، فيشتري الورقة لا ليحتفظ بها، بل ليبيعها عندما يرتفع سعرها في السوق، ليربح الفرق بين سعر شرائها، وسعر بيعها. وتعتبر السوق الثانوية بهذه الوظيفة من أكبر المشجعين على شراء الأوراق

стр. 5975

المالية من السوق الأولية، لأن كثيراً من الراغبين في الاستثمار لو علموا عدم قدرتهم على بيعها لأحجموا عن المشاركة في المشروعات المختلفة من خلال السوق الأولية. وتنقسم السوق الثانوية كما قلنا: إلى قسمين: (أ) أسواق منظمة يحكم التعامل فيها قوانين وإجراءات رسمية. (ب) أسواق غير منظمة (سوق المفاوضة على الأسعار) يقوم بإدارة هذه السوق مجموعة من الوسطاء يتبادلون المعلومات عن الأوراق غير المقيدة في جدول أسعار الأسواق الرسمية (١). ويتفرع عن الأسواق غير المنضمة أسواق أخرى، منها ما اصطلح عليه بالسوق الثالث، والسوق الرابع. وسوف نتكلم على كل سوق منها من خلال المباحث التالية إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 5976

الفرع الأول الأسواق المنظمة (البورصات) تعريف الأسواق المنظمة: الأسواق المنظمة (البورصة): ويطلق عليها سوق المزاد، والسوق الرسمية، والسوق القارة. وهي سوق مستمرة لها مكان محدد، يجتمع فيها المشترون والبائعون الذين يرغبون في التعامل بشراء وبيع سندات الحكومة، وأسهم الشركات المقبولة، بتسعيرة البورصة، وتتم جميع الصفقات عن طريق السماسرة المعتمدين وفقاً لقوانين وإجراءات رسمية (١). [ن-١٣١] الإشراف على البورصة: تدار أسواق البورصة العالمية بثلاث طرق مختلفة. الأولى: الطريق الحرة . والمقصود بالحرة: أي دون تدخل الدولة، وإنما يترك للأفراد حرية تكوين جمعية تحدد شروط عقد الاجتماعات، وتقوم بعملية البيع والشراء تحت ضمانة واحدة، هي التنظيم والتأديب التي تقررها لوائح جمعيات الوسطاء، بغير تدخل الحكومة. وهذه الطريقة متبعة في إنجلترا، وتسمى بالطريقة الإنجليزية، وعلى أساسها نظمت بورصة الأوراق المالية بلندن، وهي أشبه بناد خاص، فلا يمكن الانضمام إلى عضويتها إلا بأخذ الأصوات على ذلك، وبعد تزكية العضوية من أعضاء آخرين.

стр. 5977

الثانية: الطريقة الحكومية: وفيها توضع البورصات تحت إشراف الحكومة بواسطة مندوبين يقومون بمراقبة العمليات التي تجري بالبورصة، ومراقبة تنفيذ اللوائح، والاشتراك في وضع التسعيرة، كما تحدد في هذه الطريقة وبدقة الشروط الواجب توفرها في العمليات والمتعاملين، كما هو الحال في فرنسا، وإيطاليا، وبعض البلاد العربية. ولهذه الطريقة مضارها من حيث مغالاة الحكومة في التدخل الذي قد يؤدي إلى بعض القيود التي قد تشل حركة التعامل في البورصة. الثالثة: الطريقة المختلطة . وفيها لا تترك البورصة قاصرة على السماسرة المعينين من قبل الحكومة، كما هو الحال في بورصة الأوراق المالية بفرنسا. ولا يترك الأفراد فيها بالقيام بعمليات البيع والشراء، كما هو الحال في إنجلترا، وهذه هي الطريقة المتبعة في البورصات الأمريكية المنظمة، وتدار البورصة فيها من مجلس محافظين، ويتكون المجلس من ممثلين عن الشركات المسجلة أسهمها في السوق، وبيوت السمسرة، وممثلين عن الحكومة، ويقوم أعضاء البورصة بانتخاب مجلس المحافظين، والعضوية في البورصة ليست مجانية إذ ينبغي دفع مبلغ كبير للحصول عليها، ووصلت قيمة المبلغ المطلوب للحصول على العضوية إلى ما يزيد عن نصف مليون دولار، وللعضو الحق في التصويت لانتخاب مجلس المحافظين كما تقدم، كما أن له أن يتنازل عن عضويته لشخص آخر، ويوجد خمسة أنواع من الأعضاء: هم ا لسماسرة الوكلاء (١)، وسماسرة

стр. 5978

الصالة (١)، وتجار الصالة المتخصصون (٢)، وتجار الطلبيات الصغيرة (٣)، وممثلون عن الحكومة (٤). وهذه هي أفضل الطرق لتنظيم البورصات. ومن مهام هذا المجلس البحث في طلبات العضوية، والبت في الموازنة المقترحة للبورصة، وتخصيص المنصات التي تتعامل في ورقة مالية معينة، هذا إلى جانب التأكد من التزام الأعضاء بالقواعد المعمول بها، وتوقيع العقوبات المناسبة على المخالفين (٥). أقسام الأسواق المنظمة (البورصات) من حيث التعامل الجغرافي: [ن-١٣٢] يمكن تقسيم البورصات إلى قسمين: الأولى: بورصات مركزية: ويقصد به ذلك السوق الذي يتعامل في الأوراق المالية بصرف النظر عن

стр. 5979

الموقع الجغرافي للمنشأة، أو المنظمة المصدرة لتلك الورقة، ومن أمثلتها بورصة لندن، وبورصة طوكيو، وبورصة نيويورك. الثاني: بورصات محلية: ويقصد به ذلك السوق الذي يتعامل مع منشآت صغيرة تهم جمهور المستثمرين في نطاق جغرافي للمنشأة، أو في المناطق القريبة منها. وتقدم هذه السوق خدمات جليلة لصغار المستثمرين والمضاربين، كما تتيح فرصة للسماسرة غير القادرين على الحصول على مقعد في إحدى البورصات المركزية تتيح لهم فرصة التعامل في الأوراق المالية المتداولة في البورصة المحلية (١). الفرق بين البورصة والأسواق العادية: [ن-١٣٣] البورصة وإن كانت سوقاً إلا أنها تختلف عن الأسواق العادية في كثير من الأمور، من أهم هذه الفروق: الأول: أن التعامل في السوق العادية على سلع منظورة فعلاً، بعكس البورصة فلا حاجة لوجود السلعة في السوق، بل تعقد الصفقات، وتتم المضاربات دون وجودها. الثاني: يتم تسليم السلع في السوق العادية في الحال، بعكس البورصة حيث يكون الثمن، والتسليم في وقت لاحق، قد يتراوح بين يومين، أو أكثر، من تاريخ التعاقد في العقود الحاضرة، وأكثر من ذلك في العقود الآجلة. الثالث: يتم التعامل بين البائع والمشتري مباشرة في السوق العادية، وأما في البورصة فيتم ذلك من خلال وسطاء، وسماسرة.

стр. 5980

الرابع: في البورصة يكون التعاقد وفق أنظمة خاصة، وشروط معينة لا تتغير في كل العقود، وهذا بعكس ما يتم في السوق، إذ كل صفقة مستقلة عن غيرها. الخامس: التعامل في السوق العادية على جميع أنواع السلع، أما في البورصة فإنه لا يتم إلا على سلعة، أو سلع خاصة، وبشروط معينة (١). * * *

стр. 5981

الفرع الثاني الأسواق غير المنظمة تعريف الأسواق غير المنظمة: يطلق اصطلاح الأسواق غير المنظمة على المعاملات التي تجري خارج البورصات، ويطلق عليها السوق غير الرسمية، والسوق الموازية، ولا يوجد لها مكان محدد لتنفيذ الصفقات، فالصفقة تنفذ من خلال الاتصال بالسماسرة، كلٌّ في مقره، ويتم في هذه السوق تداول الأوراق المالية للشركات التي لم تستوف شروط إدراجها في قوائم البورصة، ويطلق عليها المعاملات على المنضدة. ويؤخذ على الأسواق غير المنظمة، أنه لا توجد آليات للحد من التدهور، أو الارتفاع الحاد في الأسعار، الذي قد يحدث بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب، بخلاف الأسواق المنظمة، ويتم تحديد الأسعار بالتفاوض بين المتعاملين، وعادة ما يسبق عملية التفاوض هذه قيام المستثمر بالتعرف على الأسعار المختلفة التي تعرض عليه بواسطة السماسرة والتجار، وتوجد في معظم الدول خاصة المتقدمة منها شبكة قوية من وسائل الاتصال الحديثة، توفر لحظة بلحظة الأسعار لكل ورقة يتعامل فيها، ولعل هذا ما دعى بعضهم إلى اعتبار الأسواق غير المنظمة طرقاً لإجراء المعاملات أكثر من كونها مكاناً لإجراء تلك المعاملات. وتتعامل الأسواق غير المنظمة أساساً في الأوراق المالية غير المسجلة في الأسواق المنظمة (البورصات) وعلى الأخص السندات، ذلك أن تعاملها في الأسهم عادة ما يكون على نطاق أضيق

стр. 5982

وينقسم السوق غير المنظمة وفقاً لأطراف التعامل إلى سوقين هما: السوق الثالث: يتكون السوق الثالث من بيوت سمسرة من غير أعضاء السوق المنظمة، ويتداول فيها أوراق مالية مسجلة في البورصة، وهذه البيوت تعتبر في الواقع أسواقاً مستمرة على استعداد دائم لشراء، أو بيع تلك الأوراق، وبأي كمية مهما كبرت، أو صغرت، وتمارس هذه البيوت دوراً منافساً للمتخصصين أعضاء السوق المنظمة، لاسيما إذا علمنا أن أعضاء السوق المنظمة ليس لهم الحق في تنفيذ تعاملات أو عقد صفقات خارج السوق، بينما أعضاء هذه السوق، وإن لم يكونوا من أعضاء السوق المنظمة إلا أن لهم الحق في التعامل في الأوراق المالية المسجلة في تلك الأسواق المنظمة، ويتكون جمهور العملاء في هذه السوق من المؤسسات الاستثمارية الكبيرة: مثل صناديق المعاشات، والأموال المؤتمن عليها التي تديرها البنوك التجارية، إضافة إلى بيوت السمسرة الصغيرة التي ليس لها ممثلون في السوق المنظمة. السوق الرابع: وهو يشبه السوق الثالث في أن الصفقات تتم خارج السوق المنظمة، غير أن التعامل يتم عن طريق الاتصال المباشر، دون حاجة لأعضاء بيوت السمسرة، حيث يتم الاتصال بين المؤسسات الاستثمارية الكبيرة، والأفراد الأغنياء بعضهم ببعض، في شراء، وبيع الأوراق المالية دون حاجة لأعضاء بيوت السمسرة، وذلك من خلال شبكة اتصالات إلكترونية، وهاتفية مختلفة، وفي ظل السوق الرابع تبرم الصفقات بسرعة أكبر، وبأسعار مرضية للطرفين، وبتكلفة أقل نظراً لانخفاض أتعاب إنهاء الصفقات، وبهذا يعتبر السوق الرابعة منافساً قوياً للأسواق المنظمة وغير المنظمة الأخرى، خاصة أنه يمكنهم التعامل في

стр. 5983

كافة الأوراق المالية المتداولة في تلك الأسواق، ومن المعتقد أن نمو هذا السوق سوف يترتب عليه إجبار السماسرة، والتجار في الأسواق الأخرى على تخفيض ما يتقاضونه من أتعاب، مما يؤدي في النهاية إلى رفع كفاءة أسواق المال (١). * * *

стр. 5984

الفرع الثالث طريقة تداول الأوراق المالية في السوق الثانوية [ن-١٣٤] إذا عرفنا الأسواق المالية، وانقسامها إلى قسمين: سوق إصدار الأوراق، وسوق تداول هذه الأوراق، نريد أن نتكلم عن طرق تداول هذه الأوراق في البورصة خطوةً خطوة. طرق تداول الأوراق المالية في السوق الثانوية: يجب أن تسبق تداول الأوراق المالية الخطوات التالية: الخطوة الأولى: أخذ الموافقة القانونية على إنشاء الشركة المساهمة، وهذه تختلف من بلد إلى آخر حسب الأنظمة المعمول بها (١). الخطوة الثانية: يتولى (بنك، شركة، حكومة ... ) طرح أوراق الشركة المالية للاكتتاب لأول مرة في السوق الأولية بقيمتها الاسمية على الجمهور.

стр. 5985

الخطوة الثالثة: تخصيص الشركة لكل مكتتب عدداً من الأسهم المكتتب بها، ورد الفائض المالي إلى أهله. وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى على وجه التفصيل إجراءات تأسيس شركات المساهمة في بحوث تالية، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. الخطوة الرابعة: بعد الانتهاء من الاكتتاب والتخصيص، والفراغ من توفير المال اللازم لقيام الشركة، واعتماد تأسيس الشركة من الجهات المختصة يتم قيد الأوراق المالية وذلك بتقديم طلب من قبل الجهة المصدرة لتلك الأوراق (بنك، شركة) لقيدها في جدول الأسعار بالبورصة خلال مدة معينة تحددها لجنة البورصة اعتباراً من تاريخ قفل باب الاكتتاب في تلك الأوراق. وعلى الجهة المصدرة تقديم جميع الوثائق اللازمة للقيد، وأن تؤدي رسوم الاشتراك، وغيرها من المبالغ المنصوص عليها في اللائحة الداخلية للبورصة، وبذلك تصبح الأوراق المالية للشركة جاهزة في السوق الثانوية لتدوير تلك الأوراق المالية، ونقل ملكيتها وحيازتها بين أكثر من شخص. الخطوة الخامسة: بعد قيدها، وعرضها للبيع والشراء، لا يمكن تدويرها بيعاً، وشراء، إلا بواسطة بنك أو سمسار، بحيث يتصل بهما المستثمر، ويبلغهما برغبته بشراء الأوراق المالية التي يرغب الاستثمار فيها، وسيقومان بكافة الإجراءات اللازمة بالنيابة عن العميل، وفي حدود التعليمات التي يتلقيانها منه بيعاً أو شراء. الخطوة السادسة: يقوم مندوبو شركات السمسرة بإدخال الأوامر التي كلفوا بها من قبل عملائهم إلى الحاسب الآلي بأنفسهم مباشرة دون وسيط، كما يقومون بمتابعة الشاشات الإلكترونية التي أمامهم، وتحديد ما يناسبهم من عروض، أو طلبات، وهم في مكاتبهم من خلال شبكة حاسبات تصل بين

стр. 5986

البورصة، ومقار شركات السمسرة من دون حاجة إلى ذهاب مندوب شركات السمسرة إلى البورصة لإجراء التعاملات. ثم يقومون بالاتصال بالموظف المختص لتلقي الأوامر لإدخالها الحاسب الآلي، وتتمثل هذه الأوامر إما في طلب على عدد محدد من أوراق معينة، أو في عرض عدد محدد من أوراق معينة، أو في قبول عرض، أو طلب عرضته الشاشة. يقوم الموظفون المختصون لتلقي أوامر مندوبي شركات السمسرة بتدوين هذه الأوامر في الحاسب الآلي، ثم يتم تنفيذها تلقائياً حسب أسبقية تلقيهم لها (١). هذه هي الخطوات باختصار شديد، وبعض هذه الخطوات قد تكون متداخلة، وإنما فصلت بينها من أجل تسهيل عملية تصور هذه المراحل على القارئ الكريم. ولما كان التعامل في الأوراق المالية بيعاً، وشراء يتم بين العميل والسمسار، كان لا بد من أن يكون ذلك من خلال أوامر واضحة، تعبر عن رغبة العميل في نوع المعاملة من خلال ما يطلق عليه أوامر السوق المالية. وأنواع الأوامر التي يصدرها العميل للسمسار كثيرة منها: (١) أمر السوق: وهو أمر طلب تنفيذ الصفقة بأفضل سعر يمكن الحصول عليه في السوق بيعاً، أو شراء. ويعتبر أمر السوق أكثر الأوامر شيوعاً في أسواق الأوراق المالية، إذ يفوق استخدامه باقي أنواع الأوامر مجتمعة، وتشكل أوامر البيع في معظم أسواق الأوراق المالية الكبرى.

стр. 5987

(٢) الأمر المحدد: وفيه يحدد العميل للوسيط مسبقاً السعر الذي يجب أن يبيع به، أو يشتري، فيحدد السعر الأدنى في حالة البيع، والسعر الأعلى في حالة الشراء. وتكون صورة الأمر كما يلي: اشتر عشرين سهماً بسعر ٥٠ دولاراً أو أقل. أو بع عشرين سهماً بسعر ٥٠ دولاراً، أو أكثر. (٣) الأمر اليومي ، أو الأمر ليوم واحد، وهو الأمر الذي تنتهي مدة سريانه تلقائياً بنهاية يوم العمل الذي صدر خلاله، وما لم يحدد العميل مدة بعينها، فإن كل أوامر السوق عادة تعتبر ليوم واحد. (٤) الأمر بالسعر المحدد مع التوقف . وهو عبارة عن أمر بالشراء إذا هبط السعر إلى حد معين، وأمر بالبيع إذا صعد السعر إلى مستوى معين. (٥) الأوامر المرتبطة: في هذا النوع من الأوامر يطلب العميل من وسيطه أن يشتري أو يبيع له أوراقاً مالية معينة، إذا استطاع أن يبيع، أو يشتري له أوراقاً مالية من نوع آخر. (٦) الأمر الساري المفعول حتى إلغائه: وهو الأمر المتعلق بشراء ما يعرض في السوق بسعر معين، دون تحديد نوع الورقة، ومدة التنفيذ. (٧) الأمر بوقف التعامل: وينقسم إلى أمر وقف الشراء، أو وقف البيع. (٨) الأوامر على المكشوف . في هذا النوع من الأوامر لا يتملك العميل الأوراق المالية موضوع الصفقة، وسيقوم عندما يحين موعد تنفيذها بشرائها أو استلافها من غيره من المضاربين (١). * * *

стр. 5988

الفصل الثاني أقسام السوق من حيث الأدوات المتداولة فيه [ن-١٣٥] تنقسم السوق المالية من حيث الأدوات المتداولة فيه، ومن حيث المدة الزمنية التي يرغب المدخر في التخلي فيها عن فائضه، إلى: أسواق رأس المال، وأسواق النقد. ويعتبر هذان السوقان هما أهم مكونات سوق المال، وسوف أتكلم إن شاء الله تعالى بإيجاز عن كل واحد من هذين السوقين، لأنتقل بعد ذلك إلى الكلام على الأدوات المتداولة فيهما. * * *

стр. 5989

المبحث الأول سوق رأس المال تعريف سوق رأس المال: وهي السوق التي يتم فيها إصدار أدوات مالية ذات أجل متوسط، وطويل، سواء كانت أدوات ملكية كالأسهم، أو أدوات قروض كالسندات. على أنه لا يوجد فاصل دقيق بين الآجال المتوسطة والطويلة، ومن ثم فإن مفهومه يختلف من مؤسسة إلى أخرى، ومن سوق لآخر، بيد أنه في الغالب يراد بالأجل المتوسط: الفترة الزمنية التي تقع بين السنة والعشر سنوات، وبالأجل الطويل ما زاد عن عشر سنوات (١). وإنما سميت سوق رأس المال: لكونها السوق التي يلجأ إليها أصحاب المشروعات لتكوين رأس المال في مشروعاتهم المختلفة (٢). ويتم توفير ذلك عن طريقين: الأول: الإقراض المباشر المتوسط والطويل الأجل، وتقوم بذلك البنوك المتخصصة في هذا النوع من الإقراض، وكذا الهيئات المتخصصة في ذلك. الثاني: التعامل في سوق الأوراق المالية، وذلك ببيع الأوراق المالية طويلة الأجل أو متوسطته كالأسهم والسندات، والتعامل بهذا النوع يسهل تمويل

стр. 5990

المشروعات التجارية عن طريق تسهيل استثمارها على شكل أوراق مالية، وتسهيل عملية تداولها. وتنقسم أسواق رأس المال إلى قسمين: القسم الأول: أسواق حاضرة أو فورية . وهي على ثلاثة أنواع: (أ) بيوع عاجلة عادية. (ب) عمليات الشراء بالهامش. (ج) البيع على المكشوف. القسم الثاني: أسوق العقود الآجلة . وهي على نوعين: (أ) البيوع الباتة القطعية. (ب) بيوع الخيارات. وسوف نتكلم إن شاء الله تعالى لاحقاً عن حكم كل واحد من هذه البيوع سواء كانت الأدوات المتداولة في هذا البيوع أسهماً أو سندات. أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *
следующие страницы →