← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

القول الثاني: ليس له الرد إذا لم يوجد تغرير. قال ابن نجيم الحنفي: وهو جواب ظاهر الرواية (١)، وهو قول في مذهب المالكية (٢)، ومذهب الشافعية (٣). القول الثالث: ليس له الرد إلا في صورتين في بيع الاستئمان والاسترسال، أو يكون البائع بالغبن أو المشتري به وكيلًا، أو وصيًا، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٤). والاستئمان والاسترسال: هما شيء واحد، كما ذكر العدوي في حاشيته على الخرشي (٥). وهو أن يقول البائع: أنا لا أعلم قيمة سلعتي فاشتر سلعتي كما تشتري من غيري، أو يقول المشتري: أنا لا أعلم قيمة السلعة فبعني كما تبيع غيري، فيغبنه الآخر (٦).

стр. 597

القول الرابع: ليس له الرد إلا في ثلاث صور: الأولى: في بيع المسترسل: وهو الجاهل بقيمة السلعة من بائع أو مشتر، ولا يحسن المماكسة. الثانية: في زيادة الناجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، ليضر المشتري. الثالثة: في تلقي الجلب: إذا اشترى منهم، أو باع لهم، فلهم ا لخيار إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غبنوا، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة (١). والفرق بين الاسترسال عند المالكية والحنابلة: الاسترسال عند المالكية: أن يطلب المشتري، أو البائع من الآخر، أن يكون البيع بسعر السوق، فيكذب فيه، فموجب الرد بالغبن عندهم: جهل المشتري أو البائع بالقيمة، وكذب الآخر (٢). وأما الاسترسال عند الحنابلة: أن يكون جاهلًا بالقيمة، ولا يحسن المماكسة، ولو لم يحصل كذب صريح من الطرف الآخر، ويثبت جهله إما بالبينة، وإما بقوله مع يمينه (٣).

стр. 598

القول الخامس: الغبن يبطل العقد من أصله، وهو قول داود الظاهري (١). فتحصل مجموع الأقوال إلى ما يلي: الأول: للمغبون الرد مطلقًا. الثاني: ليس له الرد مطلقًا. الثالث: ليس له الرد إلا في بيع الاستئمان والاسترسال، وفي بيع الوكيل والوصي. الرابع: ليس له الرد إلا إذا غبن عن طريق تلقي الجلب، أو زيادة الناجش، أو كان مسترسلًا. الخامس: الغبن يبطل العقد من أصله. هذا ملخص الأقوال في المسألة، وإذا أردت أن تنظر في أدلة الأقوال فانظرها في مبحث خيار الغبن، فقد ذكرتها هناك، والحمد لله، والقول بعدم ثبوت الخيار قول قوي جدًا إلا أن القول بثبوت الخيار أقوى، لأن البيع قائم على العدل، والعدل أن يكون البائع والمشتري لا يقعان تحت طائلة الاستغلال

стр. 599

وإذا ثبت الخيار في تلقي الجلب وفي زيادة الناجش كان الغاية من ذلك حتى لا يقع الجالب ونحوه تحت طائلة استغلال المشتري لجهل الجالب بسعر السوق، وإذا ثبت الخيار في تلقي الجلب كان الغبن في غيره مقيسًا عليه، ولا فرق، وإذا كان اشتراط عدم الغبن يمنع من صحة البيع إذا كان هناك غبن، فإن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، فإن كل متعاقدين لا يرضى أحدهما أن يكون مغبونًا، ولو علم بالغبن لما أجرى العقد، وإذا لم يكن راضيًا بالغبن لم يتحقق شرط البيع: وهو التراضي بين المتعاقدين (١). * * *

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 602

الشرط الثالث أن يكون العاقد مالكًا للمعقود عليه أو مأذونًا له فيه ذكرنا فيما سبق من الشروط التي تشترط في العاقد: أهلية العاقد، فلا يصح بيع مجنون وسكران وصبي غير مميز، ومعتوه، ولا يصح بيع سفيه، وصبي مميز بغير إذن وليه. وأن يكون العاقد مختارًا (أي راضيًا) وتكلمنا عن العيوب التي تنافي الاختيار أو تقدح فيه من إكراه أو غلط أو تدليس أو غبن. وفي هذا الفصل نبحث إن شاء الله تعالى اشتراط أن يكون العاقد مالكًا للمعقود عليه أو مأذونًا له فيه، فإذا تصرف في ملك غيره بيعًا وشراء بدون إذنه فإنه يقع على نوعين من التصرف: الأول: أن يتصرف فيه لمالكه، وهذا ما يسمى لدى الفقهاء في بيع الفضولي، وهو محل البحث هنا، فقد يحتاج الإنسان إلى بيع ملك غيره، أو يشتري منه ماله قبل أن يرجع إلى المالك، بحيث لو انتظر، ورجع إلى المالك لفاتت الصفقة على المالك، ويكون الباعث على ذلك تحقيق مصلحة للمالك، بحيث يلحظ المتصرف غبطة للمالك في البيع، أو يغلب على ظنه أنه يسر بذلك. النوع الثاني: أن يتصرف في ملك الغير لنفسه، وليس لحظ المالك، وهذا هو الغاصب، وله أحكام مستقلة سوف نبحثها إن شاء الله تعالى في بابها، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه. * * *

стр. 603

المبحث الأول في حكم بيع الفضولي الفرع الأول في تعريف الفضولي تعريف الفضولي في الاصطلاح (١): هو من لم يكن وليًا، ولا أصيلًا، ولا وكيلًا في العقد (٢). وقيل: بيع الفضولي: هو الذي يبيع مال غيره ممن لا ولاية له عليه وليس وكيلا له وعلى ما يشبه ذلك من التبرع بمال الغير بهبة أو عتق أو نحوهما، ومن استفادة الزوج مال زوجته، وهي ساكنة ومن حضور رب الدين لقسم تركة مدينه (٣). وإذا عرفنا بيع الفضولي، فلنعرف حكمه التكليفي وحكمه الوضعي. * * *

стр. 604

الفرع الثاني في الحكم التكليفي لتصرف الفضولي [م - ١٠٩] الحكم التكليفي لتصرف الفضولي قد اختلف فيه الفقهاء على أقوال: القول الأول: يحرم بيع الفضولي وشراؤه، قال القرافي: وهو المعتمد يعني في مذهب مالك (١). القول الثاني: أنه مطلوب؛ لأنه من باب التعاون على البر والتقوى، اختاره بعض المالكية (٢). القول الثالث: يمنع في العقار، ويجوز في العروض (٣).

стр. 605

الراجح: الراجح من الخلاف ما قاله الحطاب، قال: «الحق أن ذلك يختلف بحسب المقاصد، وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له» (١). ولأن الناس يطلبون الربح في العادة، ويتطلعون له، فإذا باع أحد مالهم نيابة عنهم وكان ذلك في صالحهم لم يكن في ذلك اعتداء على حقهم، ولا ضياع لمالهم، فإن المالك هو من سوف يباشر قبض ماله، والأمر متوقف على إجازته، فإن أجازه، وإلا فحقه محفوظ. وهذا أرجح. وأما الحكم الوضعي لتصرف الفضولي فسوف نبحثه في المبحثين التالين إن شاء الله تعالى، ونتكلم في أحدهما عن بيعه، وفي الآخر عن شرائه، يسر الله ذلك بمنه وكرمه. * * *

стр. 606

الفرع الثالث في صحة بيع الفضولي جاء في مجلة الأحكام العدلية: البيع الذي يتعلق به حق الغير كبيع الفضولي وبيع المرهون ينعقد موقوفًا على إجازة ذلك الغير (١). وجاء في موسوعة القواعد والضوابط الفقهية: الإجازة إذا لاقت عقدًا موقوفًا صحت (٢). الموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك (٣). [م -١١٠] اختلف الفقهاء في صحة بيع الفضولي على قولين: القول الأول: ينعقد بيع الفضولي، ويكون موقوفًا على إجازة المالك. وهذا القول هو مذهب الحنفية (٤)، والقديم من قولي الإمام

стр. 607

الشافعي (١)، ومذهب المالكية (٢)،، وأحمد في رواية عنه (٣)، اختارها ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥). القول الثاني: بيعه باطل، وهو قول الشافعي في الجديد (٦)، والمشهور من مذهب

стр. 608

الحنابلة (١)، واختيار ابن حزم (٢). دليل من قال: يصح بيع الفضولي ويكون موقوفًا على إجازة المالك . الدليل الأول: استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقوله عز شأنه: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:٢٩] وقوله : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:١٠] فشرع البيع، والشراء، والتجارة، وابتغاء الفضل من غير فصل بين ما إذا وجد هذا من المالك بطريق الأصالة وبين ما وجد منه عن طريق الإجازة، وبين وجود الرضا في التجارة عند العقد أو بعده، فيجب العمل بإطلاقها إلا ما خص بدليل. فالأصل في المعاملات الحل حتى يأتي دليل صحيح صريح على ثبوت النهي عن معاملة بخصوصها، ولا يوجد نهي صريح في عدم بيع الفضولي. ونوقش هذا: بأن هذه الآيات عامة، ومخصصة بالنهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، وبالنهي عن بيع ما لا يملكه البائع. وسيأتي الجواب على هذا الاعتراض عند أدلة القائلين بالبطلان إن شاء الله تعالى.

стр. 609

الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢] فعقد الفضولي فيه مصلحة للعاقدين، مصلحة للبائع حيث تم له بيع بضاعته بمبلغ له فيه مصلحة وغبطة، وقد يذهب المشتري ولا يعود، وفيه مصلحة للمشتري بحيث تيسر له حصوله على السلعة في وقت حاجته دون مشقة، والفضولي لم يبع لنفسه حتى يكون متهمًا، وإنما باع لغيره. ونوقش هذا: بأن بيع مال الغير ليس من البر والتقوى، بل هو من الإثم والعدوان. ورد هذا: بأن العدوان لو كان باعه على وجه الغصب، أما لو باعه لمالكه، فأين العدوان في هذا، وهو موقوف على إجازة صاحبه، فإن أجازه وإلا لم يرتفع ملكه. الدليل الثالث: (ح - ٤٨) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله. عن عبد الله بن عمر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم، حتى أووا المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، وفي الحديث: فقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أد إليَّ أجري، فقلت له: كل ما تراه من أجرك من الإبل، والبقر، والغنم، والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني

стр. 610

لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك لي منه شيئًا، فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة .. الحديث (١). وجه الاستدلال: أن الرجل قد عمل على إنماء مال الغير بغير إذنه، فدل على جواز تصرف الفضولي، وهو وإن كان في شرع من قبلنا إلا أنه لم يأت في شرعنا ما يدل على منعه (٢). الدليل الرابع: (ح -٤٩) ما رواه البخاري من طريق سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يحدثون. عن عروة، أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. وجه الاستدلال: أن عروة قد أذن له الرسول ﷺ بشراء شاة واحدة، ولم يأذن له بالبيع، فاشترى شاة أخرى، وباع، وكل ذلك كان من قبيل تصرف الفضولي، فأجازه الرسول ﷺ ، ودعا له بالبركة.

стр. 611

[الحديث ضعيف بهذا الإسناد، حسن بطرقه] (١). نوقش هذا الحديث: الحديث ليس على شرط البخاري، ومقصود البخاري في ذكره ما كان موصولًا منه، وهو حديث (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (٢).

стр. 612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 615

الدليل الخامس: أن عقد الفضولي إذا أجازه المالك جاز قياسًا على الوصية بأكثر من الثلث، فإنها تصح وتكون موقوفة على إجازة الورثة.

стр. 616

دليل من قال: بيع الفضولي باطل . الدليل الأول: (ح -٥٠) ما رواه أحمد من طريق أبي بشر، عن يوسف بن ماهك. عن حكيم بن حزام، قال: قلت يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي ما أبيعه، ثم أبيعه من السوق؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك (١). [منقطع يوسف لم يسمعه من حكيم] (٢). (ح -٥١) وروى أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه. عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٣). [إسناده حسن] وجه الاستدلال: المقصود من النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان: أي ما ليس في ملكه وحيازته عند قيام العقد، وبيع الفضولي يصدق عليه أنه ليس ملكًا للبائع، ولا في حيازته، فيكون منهيًا عنه.

стр. 617

ويجاب عنه: بأن تصرف الفضولي في حقيقته، هو وكالة معلقة على الإجازة، فهو يبيع المال لمصلحة مالكه، وليس لمصلحته هو حتى يقال: كيف يبيع ما ليس عنده، وإذا كان يبيعه نيابة عن صاحبه فإنه لا يصح أن يقال: إن المبيع ليس مملوكًا لبائعه، ولو باع الفضولي السلعة المعينة لحظ نفسه بناء على أنه سوف يشتريها من صاحبها فيما بعد لم ينعقد البيع إجماعًا؛ لأنه باع ما لا يملك. قال ابن قدامة: «ولا يجوز أن يبيع عينًا لا يملكها، ليمضي، ويشتريها، ويسلمها رواية واحدة، وهو قول الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا ... ثم ذكر حديث حكيم: لا تبع ما ليس عندك» (١). وقد أجاب بعضهم عن حديث حكيم بن حزام وحديث عبد الله بن عمرو، بأن النهي عن بيع ما ليس عندك يقصد به النهي عن البيع النافذ الذي تجري فيه أحكام البيع بمجرد انعقاده، أما البيع الموقوف على إجازة المالك فلم يتضمنه (٢). [م - ١١١] وقد اختلف الناس في تفسير حديث: «لا تبع ما ليس عندك «إلى ثلاثة أقوال، ذكرها ابن تيمية في مواضع من كتبه، ونقله عنه تلميذه ابن القيم موافقًا له (٣)، خلاصتها: أحدها: ما ذهب إليه الشافعي ﵁ إلى أن حديث حكيم بن حزام إنما هو في النهي عن بيع المعين والربح فيه قبل تملكه (٤).

стр. 618

وهذا لا يختلف الفقهاء في منعه، وقد سبق نقل الإجماع. الثاني: اختيار الجمهور، وهو أن النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، يشمل: بيع المعين مما ليس مملوكًا له. وفي هذا موافقة للشافعي ﵀. وبيع الموصوف في الذمة إذا كان حالًا، وهو ما يسمى بالسلم الحال (١).

стр. 619

قال الجصاص: «ومنه ما روي أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله، إني أرى الشيء في السوق ثم يطلبه مني طالب، فأبيعه، ثم أشتريه، فأسلمه، فقال ﷺ : لا تبع ما ليس عندك. فهذا عموم في كل بيع لما ليس عند الإنسان سواء، كان عينًا أو في الذمة» (١). الثالث: يرى ابن تيمية أن بيع ما ليس عند الإنسان، إن كان عينًا معينة ليست مملوكة له، فهو ممنوع، وإن كانت موصوفة في الذمة اشترط أن تكون عنده في ملكه. قال ابن تيمية: أظهر الأقوال ... أن معنى حديث حكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك، أن يبيعه شيئًا موصوفًا حالًا، وهو لم يملكه، ويربح فيه قبل أن يدخل ضمانه، وقبل أن يكون قادرًا على تسليمه، أما إذا باعه موصوفًا في الذمة حالًا، وهو عند بائعه قادرًا على تسليمه، فلا حرج إن شاء الله تعالى. وإذا لم يكن جائزًا بيع ما في الذمة مما ليس هو مملوكًا للبائع، ولا يقدر على تسليمه، فبيع المعين الذي لم يملكه أولى بالمنع (٢). وسوف تأتي مناقشة الراجح من هذه الأقوال عند الكلام على مسألة (بيع ما ليس عند البائع) في موانع البيع، فانظره هناك. وكل هذه الأقوال في تفسير حديث حكيم بن حزام (في النهي عن بيع ما ليس عند البائع) لا يدخل فيها تصرف الفضولي؛ لأن الفضولي لا يبيع ما ليس عنده

стр. 620

لحظه هو، وإنما يبيع المبيع من أجل حظ صاحبه، إلا أنه لم يأخذ تفويضًا منه بذلك، فهو يتصرف كوكيل من غير تفويض، فإذا أجازه مالكه، كان ذلك قبولًا لتوكيله. الدليل الثاني: (ح -٥٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، ثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه. عن جده أن رسول الله ﷺ قال: لا يجوز طلاق، ولا بيع، ولا عتق، ولا وفاء نذر فيما لا يملك (١). (ح -٥٣) ورواه أبو داود من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد به، بلفظ: «لاطلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك .. الحديث (٢). [ذكر بيع ما لا يملك تفرد بها مطر الوراق، وهو سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن عمرو بن شعيب ولم يرد فيه ذكر النهي عن بيع ما لا يملك] (٣).

стр. 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 622

الدليل الثالث: قال النووي: ولأن الفضولي «باع ما لم يقدر على تسليمه، فلم يصح، كبيع الآبق، والسمك في الماء، والطير في الهواء» (١). ويجاب: بأن الطير في الهواء ليس عليه ملك لأحد قبل البيع، وما لا يقع عليه ملك، وليس مملوكًا لأحد لا يكون محلًا للبيع، ولهذا لو كان الطير مملوكًا، وكان يطير، ثم يعود إلى مكانه، وكان بإمكانه أن يمسكه جاز بيعه، وكذلك السمك في الماء لو كان في بركة محصورة، وكان مملوكًا، وكان يمكنه إخراج السمك جاز بيعه، وهو في الماء. الراجح: بعد استعراض أدلة الفريقين أجد مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن بيع الفضولي جائز، ويكون موقوفًا على إجازة المالك أقوى حجة من أدلة المانعين، والله أعلم.

стр. 623

الفرع الرابع شراء الفضولي لغيره [م - ١١٢] بعد استعراض أقوال الفقهاء في بيع الفضولي، نعرض في هذا المبحث كلام أهل العلم في شراء الفضولي لغيره، والخلاف فيه لا يختلف كثيرًا عن الخلاف في بيعه. القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن الفضولي إما أن يضيف العقد إلى نفسه، وإما أن يضيفه إلى الذي اشتراه له، فإن أضافه لنفسه كان الشراء له، سواء أجازه من اشتري له، أو لم يجزه؛ لأن الشراء إذا وجد نفاذًا على العاقد نفذ عليه، ولا يتوقف على الإجازة؛ لأن الأصل أن يكون تصرف الإنسان لنفسه لا لغيره، إلا أن يجعله لغيره، أو لم يجد نفاذًا لعدم أهلية المشتري، فيتوقف على إجازة الذي اشتري له بأن كان الفضولي صبيًا محجورًا عليه، أو عبدًا محجورًا عليه، فاشترى لغيره، فيكون العقد موقوفًا على إجازة ذلك الغير؛ لأن الشراء لم يجد نفاذًا عليه (١). دليل الحنفية: إذا أضاف الفضولي العقد له، أو لم يذكر أنه يشتري لغيره فالأصل أن العقد له؛ لأن الأصل أن يكون تصرف الإنسان لنفسه، قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال تعالى ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وشراء الفضولي كسبه حقيقة، فالأصل أنه له. أما إذا جعل العقد لغيره، كان متوقفًا على إجازة ذلك الغير؛ لأن تصرف

стр. 624

الإنسان وإن كان له باعتبار الأصل، فإن له أن يجعله لغيره بحق الوكالة ونحوها، وهنا جعله لغيره فيكون موقوفًا على إجازة المالك، فإذا أجازه جاز، وقد ذكرنا الأدلة على صحة العقد بالإجازة في بيع الفضولي، والبائع: أحد المتعاقدين، فإذا جاز البيع بالإجازة جاز الشراء بها. القول الثاني: ذهب مالك رحمه الله تعالى (١)،والشافعي في القديم (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، اختارها ابن تيمية (٤)، وابن القيم (٥) إلى أن الشراء من الفضولي كالبيع يكون موقوفًا على إجازة المالك. دليلهم على صحة الشراء بالإجازة . ذكرنا أدلتهم في بيع الفضولي، وكونه موقوفًا على إجازة المالك، وحكم الشراء حكم البيع؛ لأن المشتري أحد المتعاقدين. قال في مواهب الجليل: «وحكمه - يعني شراء الفضولي - كبيعه» (٦). القول الثالث: ذهب الشافعي في الجديد (٧)،

стр. 625

وأحمد في رواية (١) إلى أن شراء الفضولي باطل كبيعه. ذكرنا أدلتهم في بطلان بيع الفضولي، وهي الأدلة نفسها التي احتجوا بها على بطلان شراء الفضولي. القول الرابع: ذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أن الفضولي إن اشترى للغير بعين مال الغير، لم يصح الشراء، وإن اشترى له في ذمته، بلا إذنه، ولم يسمه في العقد، صح للغير بالإجازة، ولزم الشراء للفضولي بعدمها (٢). تعليلهم: إذا اشترى للغير من مال الغير فالشراء لا يصح، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فهنا لا يختلف الشراء عن بيع مال الغير. وإن اشترى له في ذمته، أي ليس بعين ماله، فلم يقع العقد على ملك غيره، ولم يسمه في العقد؛ لأنه إن سماه بالعقد فقد اشترى له بالوكالة، وهو لم

стр. 626

يوكله، فإن لم يسمه صح الشراء مطلقًا لكن إن أجازه الغير أصبح ملكًا للغير، وإن لم يقبل الغير لزم الشراء الفضولي. والصحيح أن الشراء لا يختلف حكمه عن حكم البيع، وأن الشراء للغير جائز، ويكون موقوفًا على إجازة المالك، وقد ذكرنا الأدلة الكثيرة على جواز بيع مال الغير بغير إذنه ويكون موقوفًا على الإجازة، والشراء لا يختلف حكمه عن حكم البيع، والله أعلم. تنبيه: لا يقتصر تصرف الفضولي على البيع والشراء، فقد يتصرف بما هو مصلحة للغير من إنقاذ للمال، أو نفقة على العيال، أو على الدواب، أو ينفق على مال الغير بما يكون سببًا في حفظه من التلف، أو إنقاذه من الضياع، أو ينفق على إصلاح جدار يخشى سقوطه، ونحو ذلك، ولم يكن بمقدور الفضولي أن يرجع إلى صاحبه وقت التصرف ليأخذ منه إذنًا صريحًا في ذلك، وانتظار الإذن من المالك قد يفوت مصلحة، أو يوقع في مفسدة قبل حصول الإذن، فيرجع الفضولي فيما ينفقه على مال غيره إذا دفع ذلك بنية الرجوع، وكان الحامل على ذلك مصلحة الغير، وسوف يأتي إن شاء الله في بحوث قادمة ما يكشف هذه المسائل (١).

стр. 627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 629

وبهذا نكون قد انتهينا من شروط العاقدين، وقد كان مناسبًا، ونحن نعقد مبحثًا خاصًا في أحكام العاقد أن نخصص فصلًا في اختلاف العاقدين، لعلاقة ذلك في عنوان البحث، ولكن أحببت أن أجعل ذلك ضمن كتاب الخيار، وأن يكون مسمى البحث (خيار لاختلاف المتبايعين) لأنه من غير المناسب أن أعقد مبحثًا في اختلاف المتعاقدين على المبيع، وأنا لم أبحث حتى الآن أحكام المبيع وأحكام الثمن، لهذا رأيت من المناسب أن أترك هذا الفصل من اختلاف المتعاقدين بعد معرفة أركان البيع، من صيغة، وعاقد، ومعقود عليه. والله أعلم. * * *

стр. 630

الباب الخامس في أحكام المعقود عليه (المبيع والثمن) تناولنا فيما سبق الركن الأول من أركان البيع: وهو الإيجاب والقبول (الصيغة)، وبينا أحكامها وشروطها. ثم تناولنا في الركن الثاني من أركان البيع، أحكام العاقد الذي يباشر الإيجاب، أو القبول في العقد؛ وبينا الكلام في أهلية العاقد، وكونه مختارًا مالكًا للمعقود عليه. وسوف نتناول في هذا الباب الركن الثالث من أركان البيع، وهو أحكام المعقود عليه من مبيع وثمن، وهذا أهم ما في عقد البيع؛ لأنه مقصوده، والغاية منه، وسوف نتناول إن شاء الله تعالى مباحث كثيرة متفرقة، منها: الشروط الشرعية المعتبرة في المعقود عليه. معرفة الأحكام التي تخص المبيع وحده. من ذلك (شمول المبيع، قبض المبيع، التصرف في المبيع قبل قبضه، تلف المبيع، حبس المبيع، مكان تسليم المبيع) معرفة الأحكام التي تخص الثمن وحده. من ذلك: (الفرق بين المبيع والثمن، تأجيل الثمن، تقسيط الثمن، تحديد الثمن عن طريق الإمام (التسعير) أو عن طريق العاقدين (البيع بسعر السوق أو بما يبيع به

стр. 631

زيد، أو بما ينقطع به السعر، أو عن طريق الرقم، أو عن طريق بيوع الأمانة (التولية المشاركة، المرابحة، المواضعة). إلى غير ذلك من الأحكام التي لا بد من معرفتها عند دراسة أحكام المعقود عليه، لنكون بهذا قد تناولنا عقد البيع صيغة، وعاقدًا، ومعقودًا عليه. أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *

стр. 632

تمهيد المبحث الأول في تعريف المبيع والثمن تعريف المبيع والثمن اصطلاحًا: (١). عرفه الحنفية: بأنه العين التي تتعين في البيع، وهو المقصود الأصلي من البيع؛ لأن الانتفاع إنما يكون بالأعيان. والأثمان وسيلة للمبادلة (٢). شرح التعريف: قول الحنفية: (العين التي تتعين في البيع) هذا من حيث الأصل، فالمبيع في

стр. 633

الأصل: اسم لما يتعين بالتعيين، والثمن في الأصل: ما لا يتعين بالتعيين، وإن احتمل تغير هذا الأصل بعارض، بأن يكون ما لا يحتمل التعيين مبيعًا كالمسلم فيه (١). وقوله: (وهو المقصود الأصلي من البيع ... الخ) بمنزلة التعليل لما قيل، يعني أنه لما كان المقصود الأصلي من البيع هو المبيع دون الثمن، اشترط تعيينه، بمعنى: وجوده، والقدرة على تسليمه دون الثمن. وقيل في تعريف المبيع: السلعة التي جرى عليها عقد البيع (٢). وعرف الثمن: بأنه اسم لما هو عوض عن المبيع (٣). التفريق بين الثمن والقيمة: قال ابن نجيم في البحر الرائق نقلًا من السراج الوهاج «والفرق بين الثمن والقيمة، أن الثمن: ما تراضى عليه المتعاقدان، سواء زاد على القيمة، أو نقص. والقيمة: ما قوم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان» (٤). وفي درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «الثمن المسمى: هو الثمن الذي يسميه ويعينه العاقدان وقت البيع بالتراضي، سواء كان مطابقًا للقيمة الحقيقية، أو ناقصًا عنها، أو زائدًا عليها .... والقيمة: هي الثمن الحقيقي للشيء» (٥).

стр. 634

الفرق بين الثمن وثمن المثل: الفرق بين الثمن وثمن المثل في المقدار، كالفرق بين الثمن والقيمة، وذلك أن ثمن المثل: هو القيمة، وقد عرفنا الفرق بين الثمن والقيمة. يقول ابن القيم: «الضمان يكون بثمن المثل، وهو القيمة» (١). أما الفرق بينهما من ناحية متى يجب الثمن المسمى، ومتى يجب ثمن المثل، ومتى تجب القيمة فهناك فرق من هذا الموضوع. فالثمن المسمى: يجب في حال صحة العقد، وتراضي المتعاقدين. وأما وجوب القيمة أو ثمن المثل: فيكون في حالات منها كما إذا فات المبيع، وكان مقبوضًا بعقد فاسد، أو على وجه السوم، أو أتلفه غاصب. فإن كان المبيع مثليًا فالواجب فيه المثل إن وجد، وإن لم يوجد، أو كان المبيع متقومًا، لا مثل له، فالواجب القيمة. وسوف يأتي بسط هذه المواضع إن شاء الله تعالى في باب ضمان المبيع إذا تلف. الفرق بين الثمن والقيمة والسعر: قد عرفنا الثمن: وهو ما يصطلح عليه المتعاقدان بتراضيهما، سواء كان مساويًا للقيمة، أو زائدًا، أو ناقصًا عنها. وأما القيمة فهي الثمن الحقيقي للشيء. وأما تعريف السعر: فقد عرفه ابن عرفة بأنه «تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم» (٢).

стр. 635

فعلى هذا يكون السعر: هو ما يحدده الحاكم أو وليه وتتم المبادلة عليه. وقيل في تعريف السعر: ما تقف عليه السلع من الأثمان في سوقها، ولا يزاد عليها (١). فالسعر قد يكون أعلى من القيمة، وقد يكون مساويًا لها، و قد يكن ناقصًا عنها، كما قلنا في الثمن، إلا أن السعر يتحكم به إما الدولة الراعية للسوق، أو العرض والطلب، بينما الثمن يتراضى عليه العاقدان. وأما القيمة فهي مقدار ثابت مستقر يتوصل به إلى الثمن الحقيقي للشيء. الفرق بين الثمن والأجرة: عرفنا الثمن فيما سبق، وأما الأجرة، فجاء في تعريفها: «الأجرة: هي العوض الذي يعطى مقابل منفعة الأعيان أو منفعة الآدمي» (٢). فعلى هذا يكون الثمن في مقابل المبيع، والأجرة في مقابل المنفعة. * * *
следующие страницы →