المبحث الرابع
التوصيف الفقهي لشركة المساهمة
[ن -١٤٣] اختلف المعاصرون في توصيف شركة المساهمة إلى أربعة أقوال:
القول الأول:
هناك من اعتبر شركة المساهمة من شركات المضاربة. وممن قال بهذا القول الشيخ على الخفيف ﵀.
قال الشيخ: « .... وقد وضع القانون قيوداً كثيرة في تأسيس شركات المساهمة قصد بها حماية المساهمين، وحماية المتعاملين معها، ولا يجوز تأسيسها إلا بأمر يصدر من السلطة العامة، والعمل في مالها يكون عادة لغير أرباب الأموال فيها، ولذلك فهي تعد من قبيل القراض في هذه الحال ... » (١).
ويناقش:
بأنه قد يصدق هذا التوصيف على بعض الحالات، ولكن لا يصدق على ما إذا كان أعضاء مجلس الإدارة، العاملون فيها، لهم أسهم في الشركة، كما يوجبه النظام السعودي للشركات.
القول الثاني:
ذهب بعض الباحثين إلى أن شركة المساهمة تعد عناناً، ومن هؤلاء الدكتور وهبة زحيلي (٢).
стр. 6022
القول الثالث:
هناك من اعتبر شركات المساهمة شركة عنان ومضاربة معاً.
وجهه: أنه قد تبين لنا من خلال الحديث عن إجراءات التأسيس أن شركة المساهمة يديرها مجلس إدارة.
فإذا كان عضو مجلس الإدارة مساهماً كما هو شرط النظام السعودي، فإن الشركة المساهمة والحالة هذه تجمع بين شركة العنان والمضاربة.
فالعنان: لأن الشركة مكونة من مجموع المالين: مال مجلس الإدارة، ومال الشركاء.
ومضاربة من حيث إن مجلس الإدارة سيعمل في مال الشركاء بالوكالة عنهم. وقد ذكر الحنابلة صورة قريبة جداً لصورة الشركة المساهمة:
بحيث يكون من أحد الشركاء مال وعمل، ومن الآخر مال فقط.
قال في الإنصاف: « ... شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان بماليهما ... ليعملا فيه ببدنيهما بلا نزاع، والصحيح من المذهب، أو يعمل فيه أحدهما ... وقال في التلخيص: فإن اشتركا على أن العمل من أحدهما في المالين صح، ويكون عناناً ومضاربة. وقال في المغني: هذا شركة ومضاربة. وقاله في الكافي والشرح. وقال الزركشي: هذا الشركة تجمع شركة ومضاربة، فمن حيث إن كل واحد منهما يجمع المال تشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه في جزء من الربح هي مضاربة» (١).
стр. 6023
فإذا كان عضو مجلس الإدارة مساهماً كما هو الحال في نظام الشركات المساهمة في السعودية فإنه لا يجوز أن يكون أجره مبلغاً مقطوعاً؛ لأن اشتراط مبلغ مقطوع للعامل أو للشريك محرم بالإجماع.
قال ابن المنذر: «وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة» (١).
وقال ابن تيمية: «لا يجوز أن يخص أحدهما بربح مقدر؛ لأن هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة، وهذا هو الذي نهى عنه ﷺ من المزارعة، فإنهم كانوا يشترطون لرب المال زرع بقعة بعينها .... فإن مثل هذا لو شرط في المضاربة لم يجز؛ لأن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين، فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن هذا عدلاً، بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع، فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم، فإن حصل ربح اشتركا في المغنم، وإن لم يحصل ربح اشتركا في الحرمان» (٢).
وإن قلنا: إن مجلس الإدارة لا يساهم، فإما أن يكون أجره نسبة من الربح، أو يكون أجره مكافأة.
فإن كان أجره مكافأة معينة، فإن الشركة تكون شركة عنان بحتة؛ لأن مجلس الإدارة حينئذ يعمل بالوكالة عن جميع الشركاء، فالشركاء دفعوا المال، وقاموا بالعمل أيضاً عن طريق استئجار مجلس الإدارة.
ولم يصح أن يكون عمل مجلس الإدارة مضاربة؛ لأن عملهم حينئذ من قبيل التوظيف، وليس من قبيل
стр. 6024
المشاركة، حيث لا يتحمل المجلس أي خسارة للشركة، ولا يناله أي ربح فيها.
وإن كان مجلس الإدارة يأخذ أجره نسبة من ربح المساهمين، فهذه شركة مضاربة، ولا توجد شركة عنان؛ لأن عمله في الشركة يأخذ طابع المشاركة في الربح والخسارة. وممن قال بهذا القول الشيخ صالح بن زابن المرزوقي (١)، والشيخ خالد المشيقح (٢)، والقول الأخير للشيخ وهبة الزحيلي (٣).
القول الرابع:
أن شركة الأموال تعتبر من الشركات الحديثة التي لم يتناولها الفقهاء المتقدمون بالدراسة والتحقيق؛ لأنها لم تكن معروفة في عهدهم، مما يجعلها محل اجتهاد المتأخرين.
والدليل على أنها نوع جديد لم يكن معروفاً أن الشركات التي ذكرها الفقهاء من شركة المضاربة، والعنان، والوجوه، والمفاوضة، والأبدان تكاد تتفق على اعتبار شخصية الشريك، بخلاف شركات الأموال (الشركات المساهمة) والتي لا يكون للشريك فيها، وشخصيته أي اعتبار، بل يكون قيامها على المال فقط، فتطرح أموالها على الجمهور، ويستطيع أن يحصل عليها كل من يقدر على دفع قيمتها، ويكون اهتمام الشركة موجهاً إلى جمع رأس المال اللازم لها، دون بحث في شخصية الشركاء (٤).
стр. 6025
وكونها تشبه من بعض الوجوه شركة المضاربة، أو شركة العنان، فإن هذا الشبه من بعض الوجوه لا يعني أنها مطابقة لها من كل الوجوه؛ لأن التشابه بين الشركات في بعض الخصائص قائم حتى في تلك الشركات القديمة، فمن المعلوم أن بعض خصائص شركة العنان مشابهة لخصائص شركة المضاربة، ولم يجعل الفقهاء هذه الشركات شركات واحدة، ولا يعلم دليل شرعي يربط مشروعية الشركات الحديثة بكونها مشابهة للشركات القديمة المذكورة في كتب الفقهاء، بل القاعدة الشرعية تنص على أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه منها (١).
وهذا القول ليس فيه تكلف، وينسجم مع القول بجواز إحداث عقود وشروط جديدة إذا كانت خالية من المحظور الشرعي.
* * *
стр. 6026
المبحث الخامس
حكم شركات المساهمة من الناحية الفقهية
[ن-١٤٤] ذكرنا في المبحث السابق اختلاف الباحثين المعاصرين في توصيف الشركات المساهمة، ويمكن أن نلخصه بالآتي:
منهم من ألحقها بالشركات القديمة على خلاف بينهم، هل هي من شركات العنان، أو المضاربة، أو خليط منهما. وهؤلاء يذهبون إلى جواز المشاركة في الشركات المساهمة القائمة لتحقيق غرض مباح، ولم تمارس عملاً غير مشروع؛ بناء على إباحة شركات المضاربة والعنان.
ومنهم من اعتبرها شركات حديثة على غير مثال سابق على خلاف بينهم في جوازها.
وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركة المساهمة على قولين:
القول الأول:
جواز المساهمة في الشركات المساهمة لتحقيق غرض مباح بناء على أن الأصل في العقود الحل والصحة. وقد ذهب إلى هذا القول كل من اللجنة الدائمة للإفتاء في البلاد السعودية (١)، وأعضاء مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (٢)،
وندوة
стр. 6027
البركة (١)، وهو قول عامة أهل العلم في هذا العصر، كسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ (٢)، وسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (٣)، وفضيلة شيخنا ابن عثيمين
стр. 6028
رحمه الله (١)،
والشيخ علي الخفيف ﵀ (٢)، والشيخ محمد شلتوت ﵀ (٣)، والشيخ محمد أبو زهرة ﵀ (٤)، والشيخ عبد الله بن منيع (٥)، والدكتور عبد العزيز الخياط (٦). وهذا القول بالجواز قد قيده أكثر هؤلاء العلماء بأن تكون هذه الشركات رأس مالها حلال، وتتعامل بالحلال، وينص نظامها التأسيسي على أنها تتعامل في حدود المباح، ولا تتعامل بالربا إقراضاً، واقتراضاً، ولا تتضمن امتيازاً خاصاً، أو ضماناً مالياً لبعض دون الآخر (٧).
القول الثاني:
ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى تحريم شركات المساهمة مطلقاً، وبه قال الشيخ تقي الدين النبهاني (٨)، والدكتور عيسى عبده (٩)، والدكتور علي عبد العال
стр. 6029
عبد الرحمن (١)، والشيخ هارون خليف جيلي (٢).
دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
هذا القول لا يحتاج إلى دليل إيجابي، بل يكفيه أنه لا يوجد دليل صحيح صريح سالم من النزاع يذهب إلى تحريم الشركات في الإسلام، ومنها شركات الأموال، وإذا كان لا يوجد دليل على المنع فإن الأصل الإباحة والصحة.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: «بما أن الأصل في المعاملات الحل، فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز» (٣).
الدليل الثاني:
أن الإسلام أقر بمبدأ الشراكة، ولم يمنعه، فإن كانت توصيف الشركة المساهمة على أنها من شركة العنان، أو المضاربة كما نقلته عند الكلام على توصيف شركة المساهمة كان الإجماع نصاً في جوازها.
قال ابن عبد البر: «والقراض مأخوذ من الإجماع الذي لا خلاف فيه عند أحد من العلماء، وكان في الجاهلية، فأقره الرسول ﷺ في الإسلام» (٤).
قال ابن قدامة عن شركة العنان: «وهي جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر، وإنما اختلف في بعض شروطها» (٥).
стр. 6030
وإن كانت توصيف الشركة المساهمة على أنها من الشركات الحديثة كان القياس هو الحجة، فإن جواز شركة المضاربة والعنان دليل على جواز كل شركة مالية ليس فيها محذور شرعي، ومنها الشركات المساهمة المنضبطة، وإذا كان الفقهاء المتقدمون أجازوا الشركات التي كانت سائدة في عصرهم مما ليس فيها محظور شرعي فلا يعني ذلك حصراً لأنواع الشركات الجائزة، وإنما أجازوها؛ لأنها هي التي كانت سائدة في عصرهم.
(ح-٨٥٩) روى البخاري من طريق سليمان بن أبي مسلم، قال:
سألت أبا المنهال عن الصرف يداً بيد؟ فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئاً يداً بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب، فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد ابن أرقم، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: ما كان يداً بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه (١).
دليل من قال بالتحريم:
الدليل الأول:
العلم بالمبيع شرط لصحة البيع، فإذا كان المبيع مشتملاً على جهالة بطل البيع، والجهالة موجودة في شركات المساهمة حيث لا يعلم المشتري علماً تفصيلياً بحقيقة السهم (٢).
وأجيب:
قال سماحة مفتي الديار السعودية في عصره الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى:
«ورد إلينا استفتاء عن هذه الشركات المساهمة، كشركة
стр. 6031
الكهرباء والأسمنت والغاز ونحوها مما يشترك فيه المساهمون، ثم يرغب بعضهم بيع شيء من سهامهم بمثل قيمتها، أو أقل أو أكثر، حسب نجاح تلك الشركة وضده، وذكر المستفتي أن الشركة عبارة عن رؤوس أموال، بعضها نقد، وبعضها ديون لها وعليها، وبعضها قيم ممتلكات وأدوات، مما لا يمكن ضبطه بالرؤية ولا بالوصف، واستشكل السائل القول بجواز بيع تلك السهام؛ لأن المنصوص: اشتراط معرفة المتبايعين للمبيع ... وذكر أن هذا مما عمت به البلوى، وهذا حاصل السؤال منه ومن غيره عن حكم هذه المسألة.
والجواب: الحمد لله، لا يخفى أن الشريعة الإسلامية كفيلة ببيان كل ما يحتاج الناس إليه في معاشهم ومعادهم، قال تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩] والكلام على هذا مبني على معرفة حكم عقد هذه الشركة، ومساهمة الناس فيها، ولا ريب في جواز ذلك، ولا نعلم أصلاً من أصول الشريعة يمنعه وينافيه، ولا أحداً من العلماء نازع فيه.
إذا عرف هذا فإنه إذا كان للإنسان أسهم في أية شركة، وأراد بيع أسهمه منها فلا مانع من بيعها، بشرط معرفة الثمن، وأن يكون أصل ما فيه الاشتراك معلوماً، وأن تكون أسهمه منها معلومة أيضاً.
فإن قيل: إن فيها جهالة؛ لعدم معرفة أعيان ممتلكات الشركة وصفاتها، فيقال: إن العلم في كل شيء بحسبه، فلا بد أن يطلع المشتري على ما يمكن الاطلاع عليه بلا حرج ولا مشقة، ولا بد أن يكون هناك معرفة عن حال الشركة ونجاحها، وأرباحها، وهذا مما لا يتعذر علمه في الغالب؛ لأن الشركة تصدر في كل سنة نشرات توضح فيها بيان أرباحها وخسائرها، كما تبين ممتلكاتها من عقارات، ومكائن، وأرصدة، كما هو معلوم من الواقع، فالمعرفة الكلية ممكنة ولابد، وتتبع الجزئيات في مثل هذا فيه حرج ومشقة، ومن القواعد المقررة أن
стр. 6032
المشقة تجلب التيسير، وقد صرح الفقهاء ﵏ باغتفار الجهالة في مسائل معروفة، في أبواب متفرقة، مثل جهالة أساس الحيطان، وغير ذلك ... » (١).
ويقول الدكتور عمر المترك ﵀:
«إنه وإن كان يحصل في الشركات نوع من الجهالة، إلا أن مثل هذه الجهالة تغتفر، حيث إنها لا تفضي إلى النزاع، والجهالة التي تؤثر في صحة العقد: الجهالة التي تؤدي إلى عدم إمكان تنفيذ العقد، أو إلى نزاع فيه، كبيع شاة من قطيع تتفاوت آحاده دون تعيين، فإن البائع يرغب عادة في إعطاء المشتري أدناه، والمشتري يرغب في أن يأخذ منه أحسنه وأغلاه، فيتنازعان، ويؤدي ذلك إلى عدم التنفيذ، أما الجهالة في مثل هذه المسألة، فلا تؤدي إلى نزاع؛ لأن البيع والشراء يجري في جزء معين، وهو معلوم للبائع والمشتري.
ولأن الناس محتاجون إلى هذه البيوع، والقول بعدم جوازها يؤدي إلى ضرر كبير، والشارع لا يحرم ما يحتاج إليه الناس، لأجل نوع يسير من الغرر، ولذا أباح بيع الثمار بعد بدء صلاحها مبقاة إلى الجذاذ، وإن كان بعض المبيع لم يخلق بعد، وأجاز بعض العلماء بيع المغيبات في الأرض، كالجزر، وما أشبهه، وبيع ما يكون قشره صوناً له كالعنب، والرمان، والموز في قشره قولاً واحداً، فإذا رئي من المبيع ما يدل على ما لم ير جاز البيع باتفاق، فكذلك الشركات يستدل على نجاحها وفشلها بما ظهر منها، واشتهرت به، وبيع الغرر نهي عنه؛ لأنه يفضي إلى أكل المال بالباطل، فإذا عارض ذلك ضرر أعظم من ذلك أبيح دفعاً لأعظم الفسادين باحتمال أدناهما، وهذه قاعدة مستقرة في الشريعة الإسلامية» (٢).
стр. 6033
الدليل الثاني:
يرى بعض العلماء أن شركات الأموال (الشركات الحديثة) لا تتفق مع الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي لثلاثة أمور:
الأمر الأول: عدم توفر أركان عقد الشركة فيها من إيجاب وقبول؛ لأن العقد هو إيجاب وقبول بين طرفين .. أو أكثر، أي أنه لا بد أن يكون هنالك طرفان في العقد، أحدهما يتولى الإيجاب ... كأن يقول: شاركتك. والآخر يتولى القبول كأن يقول: قبلت، أو رضيت.
فإن خلا العقد من وجود طرفين، أو من الإيجاب والقبول لم ينعقد، ولا يسمى عقداً شرعاً.
وأما في شركة المساهمة فإن الالتزام فيها هو تصرف بالإرادة المنفردة، وعقد الشركة بالإرادة المنفردة عقد باطل شرعاً؛ لأن العقد شرعاً: هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر، على وجه يظهر أثره في المعقود عليه، وعقد شركة المساهمة لم يحصل فيه ذلك، بل إن المؤسسين يتفقون على شروط الاشتراك، ولا يباشرون الاشتراك بالفعل حين يتفقون على شروط الشركة، بل يتفاوضون ويتفقون على الشركة، ثم يضعون صكاً هو نظام الشركة، ثم بعد ذلك يجري التوقيع على هذا الصك من كل من يريد الاشتراك، فيعتبر توقيعه قبولاً به، وحينئذ شريكاً، وهذا واضح فيه أنه لا يوجد فيه طرفان أجريا العقد معاً، ولا يوجد فيه إيجاب، وقبول، وإنما هو طرف واحد يوافق
стр. 6034
على الشروط، فيصبح بموافقته شريكاً، فشركة المساهمة ليست اتفاقاً بين اثنين، وإنما هي موافقة من شخص واحد على شروط (١).
ويقول الدكتور عيسى عبده: المساهمة في حقيقتها، ولا نقول شركة المساهمة: هي منظمة مالية يلتحق بها من يشاء بإرادته المنفردة حين يكتتب في الأسهم، أو حين يشتريها من سوق الأوراق المالية، فيكون مساهماً، ومن حقه أيضاً أن يبيع الأسهم بإرادته المنفردة، فيخرج من جماعة المساهمين بغير إذنهم بل بغير علمهم، وما هكذا الشركات ..... ولا علم لنا بأن الفقه الإسلامي يعترف بهذا النوع من الشركات (٢).
ونوقش هذا:
لا نسلم أن عقد الشركة لا يتوفر فيه ركن العقد، وهو الإيجاب والقبول، فإن توقيع وثيقة الاكتتاب من المساهمين يعد إيجاباً، وتخصيص الأسهم يعد قبولاً من الشركة، غاية ما فيه أن الإيجاب والقبول ربما كان كتابياً بدلاً من كونه قولياً، وأن مجلس الإيجاب ومجلس القبول غير متحد، وقد بينا أنهما ليسا بشرط عند الكلام على الإيجاب والقبول، كما لو كان الإيجاب والقبول عن طريق المراسلة، والإيجاب والقبول في العقود يحكمه العرف، فما عده الناس إيجاباً وقبولاً اعتبر ذلك.
الأمر الثاني:
عدم تحقق العنصر الشخصي في شركة المساهمة، فالشركة في الإسلام
стр. 6035
يشترط فيها وجود البدن، أي وجود الشخص المتصرف، فإذا لم يوجد كانت الشركة غير صحيحة، وشركة المساهمة لا يوجد فيها بدن مطلقاً، بل تتعمد إبعاد العنصر الشخصي من الشركة، ولا تجعل له أي اعتبار؛ لأن عقد شركة المساهمة عقد بين أموال فحسب، ولا وجود للعنصر الشخصي فيها، ولذلك تعتبر الشركة شخصاً معنوياً يكون لها وحدها حق التصرفات الشرعية، من بيع، وشراء، وصناعة شكوى، وغير ذلك، ولا يملك الشركاء أي تصرف، وإنما التصرف خاص بشخصية الشركة، مع أن الشركة في الإسلام إنما يصدر فيها التصرف عن الشركاء فقط، وبناء على ذلك تكون التصرفات التي تحصل من الشركة بوصفها شخصية معنوية باطلة شرعاً.
ونوقش هذا:
القول بأن التصرف لا يصدر عن الشركاء، وإنما هو خاص بالشخصية المعنوية، وما يصدر عن الشركة بوصفها شخصاً معنوياً باطل شرعاً.
هذا قول غير مسلم؛ لأنه ليس هناك من قائل بأن هذه الأموال تنمو بنفسها، بل وراء هذا النمو مجهودات شخصية، سواء في الإدارة، أو في الإشراف، أو في المراقبة تسعى إلى تحقيق الربح، ولكن هذا المجهود منظم من أجل المحافظة على أموال الشركة، وعدم العبث بها، ثم إن اعتبار الشخصية المعنوية لا يمنع من الاشتراك بالمال والعمل، والشخصية المعنوية لها أصل في الشريعة الإسلامية، وذلك كالوقف على المساجد والجند وجهات الخير (١).
الأمر الثالث:
من المعلوم أن الشركات في الإسلام من العقود الجائزة شرعاً، تبطل بالموت
стр. 6036
أو بالحجر أو بالجنون أو بالفسخ من أحد الشركاء، واستمرار شركات المساهمة مع وجود مثل هذه الحالات يعتبر باطلاً (١).
ونوقش هذا:
القول بأن كون العقد في الشركة عقداً دائماً يخالف الشرع فيه نظر، فليس من شروط صحة الشركة أن تكون مؤقتة، جاء في حاشية ابن عابدين: «والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه المشاركة، والمضاربة» (٢).
فليس هناك ما يمنع شرعاً من اتفاق الشركاء على ديمومة الشركة، وإذا دخل الشريك مع علمه بهذا الواقع دل ذلك على رضاه به، إذ المعروف كالمشروط، وقد أجاز بعض الفقهاء أن يحل الوارث غير الرشيد محل وارثه إذا كان في استدامة الشركة مصلحة له.
جاء في أسنى المطالب: «لو مات أحد الشريكين، وله طفل، ورأى الولي المصلحة في الشركة استدامها» (٣).
والقول بفسخ الشركة بأحد أسباب الفسخ إنما هو فيما إذا كانت الشركة بين اثنين، أما إذا كانت بين ثلاثة فأكثر فإن الشركة لا تنفسخ مطلقاً، إنما تنفسخ في حق من قام به أحد هذه الأسباب.
قال ابن نجيم: «ولو كان الشركاء ثلاثة، فمات أحدهم حتى انفسخت الشركة في حقه، لا تنفسخ في حق الباقين» (٤).
стр. 6037
وعلى فرض أن تكون شركات الأموال لا تشبه الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، فإن هذا ليس كافياً للقول بمنعها، ولا يعلم دليل شرعي يربط مشروعية الشركات الحديثة بكونها مشابهة للشركات القديمة المذكورة في كتب الفقهاء، بل القاعدة الشرعية تنص على أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه منها، ولا يوجد محظور شرعي في قيام مثل هذه الشركات، بل المصلحة العامة داعية إلى قبولها بالضوابط الشرعية.
الراجح:
لا أرى أن القول بالمنع قول وجيه، ولا المبررات التي ساقها من يطالب بمنع مثل هذه الشركات يمكن أن تكون أدلة شرعية باستثناء الدليل الأول، وقد أجبت عنه، وكل كده أن يوجد فرقاً بين هذه الشركات الحديثة، وبين الشركات القديمة في الفقه الإسلامي، وهذا الفرق لا يحتاج إلى عناء، فهو ظاهر وواضح، ولكن ليس هذا كافياً في رد الشركات، وإنما النظر في أي معاملة مستحدثة إلى المحاذير الشرعية، فإن ترتب على هذه المعاملة معاملات محرمة، كالدخول في الربا، أو الدخول في الغرر، أو الدخول في التغرير، والخداع، والقمار، والميسر حرم من أجل ذلك، لا من أجل الشركة، وما دامت الشركة قد تبين فيها مقدار المال، وتبين فيها نوعية العمل، وأنه من الأعمال المباحة، وتبين فيها مقدار الربح والخسارة بطريقة عادلة، وهي الاستواء فيما يحصل للشركاء من كسب أو ربح، وتحملهما الخسارة معاً، فإن الإسلام لا يمنع من قيام مثل هذه الشركات، وإن كانت شركات مستحدثة على غير مثال سابق، فالأصل في المعاملات الحل، ومع قولنا بالجواز إلا أن هذا من حيث الجملة، فلا يمنع أن يوجد في أنظمة الشركة المساهمة ما يمكن الاختلاف على جوازه،
стр. 6038
وبالتالي يجب تعديله حذراً من الوقوع في محذور شرعي، ولا يكفي وجود مثل هذا للقول بالتحريم مطلقاً، وهذا ما سوف نستكشفه عند الكلام على بعض خصائص شركات المساهمة، وبعض خصائص الأسهم وحكم تداولها، وبيان أنواعها، وما يجوز منها، وما لا يجوز. نسأل الله وحده عونه وتوفيقه.
стр. 6039
المبحث السادس
في الشخصية الاعتبارية للشركة
تعريف الشخصية الاعتبارية:
هو وصف يقوم بالشركة، أو المؤسسة، يجعلها أهلاً للإلزام والالتزام في الحقوق والواجبات المالية (١).
«ولم تتوفر حتى الآن على هذا المفهوم المستحدث بأبعاده القانونية ندوات، أو مؤتمرات فقهية بغرض دراسته، واتخاذ الموقف الإسلامي المناسب تجاهه، وإن لم يخل الموضوع من دراسة منفردة هنا، أو هناك في محاولة لاستكشاف جوانبه، والحكم له أو عليه» (٢).
[ن-١٤٥] والسؤال: هل يترتب على إنشاء شركات المساهمة نشوء ذمة مالية للشركة، مستقلة عن الشركاء، وهو ما يعرف بالشخصية المعنوية، أو الاعتبارية.
نستطيع أن نقول إن هناك ثلاثة أقوال في هذا:
القول الأول:
يذهب إلى الاعتراف بالشخصية المعنوية للشركة، وأن لها ذمة مستقلة عن ذمم الشركاء، واسماً، وموطناً، وجنسية.
стр. 6040
ويترتب على هذا أمور منها:
الأول: أن يكون للشركة أهلية قانونية مستقلة يؤهلها بأن تكون أهلاً للإلزام والالتزام في الحقوق والواجبات، بحيث تتملك بعوض وبغير عوض، ويكون لها ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للشركاء، بحيث يعتبر رأس المال ونماؤه ملكاً للشركة، وليس ملكاً شائعاً بين الشركاء، بحيث يتجرد الشريك من حصته المقدمة للشركة، ولا يكون له فيها إلا حق الحصول على أرباحها في أثناء استمرار نشاط الشركة، وأخذ نصيبه من موجوداتها عند انحلالها أو تصفيتها.
وهذا يعطي الحق للشركة أن تكون شريكاً في شركة أو شركات أخرى دون أن يكون المساهمون فيها شركاء في تلك الشركات.
الثاني: أن الشركاء في الشركة المساهمة مسئوليتهم محدودة، بحيث لا يسألون عن ديون الشركة إلا بمقدار الأسهم التي يملكها كل منهم، بحيث إذا أفلست الشركة، ولم تتمكن من سداد ديونها، لا يلزم الشركاء بسداد ديونها من أموالهم الخاصة.
فإفلاس الشركة لا يعني إفلاس المساهمين فيها؛ لأن إفلاسها يتعلق برأس مالها، ولا يتعلق بأموال الشركاء المساهمين خاصة.
الرابعة: للشركة حق التقاضي، باعتبارها شخصاً معنوياً، فترفع الدعاوي على الغير، أو على الشركاء، كما ترفع عليها الدعاوي من الغير، أو من الشركاء (١).
وبهذا أخذت عامة القوانين العربية، كالقانون المدني المصري (٢)، والقانون
стр. 6041
المدني السوري (١)، والنظام السعودي (٢)، وكثير من الباحثين.
ويستدلون لذلك بأدلة منها:
الدليل الأول:
أنه ليس هناك نص من كتاب، أو سنة يمنع من أن تكون للشركة ذمة مستقلة، وإن كانت دون ذمة الشخص الطبيعي. والمصلحة بل الضرورة تقضي به لتستقيم معاملات الناس، والأصل في الأشياء الإباحة.
الدليل الثاني:
إذا كانت الذمة في الفقه والقانون: هي الصلاحية لأن يكون ذلك الشيء أهلاً للإلزام والالتزام في الحقوق والواجبات المالية، فإن هذا المعنى موجود في شركات المساهمة.
الدليل الثالث:
أن القول بالشخصية الاعتبارية تمليه الحاجة إلى تنظيم وتسهيل معاملات المؤسسات والشركات المالية الضخمة مع عملائها المختلفين، فالأنفع، والأفضل للعميل التعامل مع شخص اعتباري محدد، ومعروف بدلاً من مطالبته أن يتعامل مع مجموع مساهمي هذه المؤسسات، الأمر الذي قد يتعذر معه جمعهم كلهم في وقت واحد.
стр. 6042
وقد يقال: إن التعامل مع وكلاء المساهمين كمجلس الإدارة، يغني عن التعامل مع مجموع المساهمين.
الدليل الرابع:
الشخصية الاعتبارية لها أصل في الفقه الإسلامي، فبيت مال المسلمين له ذمة مستقلة، والمال المودع فيه ملك له، وليس ملكاً للسلطان، فما يملكه السلطان مستقل عما يملكه بيت المال، وإن كان السلطان نائباً فيه عن الأمة الذي هو واحد منها، وليس للسلطان حق فيه إلا كفايته لقاء عمله، وليس له أن يأمر لأحد منه بشيء إلا بحق ومسوغ شرعي، ومثله الوقف في الإسلام، فإنه مال محجور عن التمليك والتملك والإرث والهبة ونحوها، وهو مرصد لما وقف عليه، ومع ذلك فإن الوقف قد يستحق ويستحق عليه، وتجري العقود الحقوقية بينه وبين أفراد الناس، من إيجار وبيع وغلة واستبدال وغير ذلك (١).
القول الثاني:
القول بوجود هذه الشخصية الاعتبارية للشركة، وكونها ذات مسؤولية محدودة إلا أن هذا لا يخرجها عن حقيقة شركة العنان والمضاربة، وأنها مبنية على الوكالة، وأن المساهم شريك، ويملك حصة شائعة في الشركة وموجوداتها، فلا يلزم من القول به أن نتوسع بهذا المفهوم كما يتوسع أهل القانون بل نقول به بالقدر الذي يساعد على تسهيل معاملات الشركة، ونرفض بعض هذه الآثار القانونية المترتبة عنها، ونرى أنها مصادمة لروح الفقه الإسلامي وعدالته (٢).
стр. 6043
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول:
أنه يمكن القول بالشخصية الاعتبارية، ولا يلزم منه أن نقول بهذه الآثار القانونية، فالآثار التي رتبت على القول بالشخصية الاعتبارية ليست مبنية على لوازم فقهية، وإنما مبنية على أحكام قانونية، وهي لا تلزم الفقيه.
يقول الشيخ مبارك آل سليمان: «من الغريب حقاً أن تكون للأحكام التي يقررها واضعو القوانين البشرية للشركات هذه الهيمنة على نظر الباحث في الأحكام الشرعية، بحيث يجعلها مصدراً له في تصور حقيقة الشركة، وترتيب الأحكام على هذا التصور، والذي أريد أن ألفت النظر إليه في هذا الشأن هو وجوب التفريق بين الوصف الذي يبين طريقة إنشاء شركة المساهمة، ومراحل تكوينها، وصلاحيات المؤسسين لها والمساهمين فيها وكيفية إدارتها ونحو ذلك مما يمكن الاستفادة منه في معرفة ماهيتها وحقيقتها، وبين الأحكام التي تنص عليها تلك القوانين لهذه الشركة، وكذلك اجتهادات وتعليلات فقهاء تلك القوانين، وهي التي لا يحسن بالفقيه الشرعي أن ينظر فيها إلا لبيان مدى موافقتها أو مخالفتها للأحكام الشرعية، وليس لأخذها على أنها مسلمات يبنى عليها التوصيف الفقهي الشرعي» (١).
وبناء عليه فإنه يمكن لنا أن نقول بأن للشركة شخصية اعتبارية، ولا يعني هذا الأخذ بتلك اللوازم القانونية، فلا نجعل ذمة الشركة مستقلة عن ذمة الشركاء من كل وجه، بل نأخذ به بالقدر الذي يساعد على تنظيم أعمال الشركة، والقيام
стр. 6044
بنشاطها دون تدخل مباشر من المساهمين؛ لأن وجود الشخصية الاعتبارية ليس أمراً جوهرياً تتغير به الحقيقة المقررة، وهي ملكية المساهمين للشركة، وموجوداتها.
الدليل الثاني:
لو سلمنا بأن وصف القانون التجاري حجة، وهذا نقوله من باب المناظرة، فإن كتب القانون ليست متفقة على ذلك، فقد ذكر الدكتور عبد العزيز خياط ثلاثة مذاهب لهم فيها، فمنهم من ينفيها، ولا يعتبر الشركة إلا بأشخاص مساهميها، ومنهم من يعتبرها مجازاً قانونياً، ومنهم من يعتبرها حقيقة قانونية، فإذا كان القول الفقهي لا يعتبر حجة بمجرده إذا لم يتفق عليه، فما بالك بآراء أهل القانون الوضعي.
الدليل الثالث:
شركة المساهمة لا تختلف عن طبيعة شركة العقود، حتى ولو لم تلحق بأي نوع من أنواع الشركات المعروفة لدى الفقهاء، ذلك أن جوهرها: هو اتفاق عدد كبير من الشركاء على أن يدفع كل واحد منهم مالاً لمن يتصرف فيه، سواء كان من الشركاء أنفسهم، أو من غيرهم بقصد الحصول على الربح، وهذا هو مضمون شركات العقود، أما اختلاف الطريقة التي يحصل بها الاشتراك، ويجمع بها المال، أو الطريقة التي تدار بها أموال الشركة، فهذه أمور تنظيمية لا تتعارض مع طبيعة شركة العقد.
وإذا كان الشأن كذلك فكل ما يقال عن أحكام للشركات المساهمة تخالف فيه أحكام الشركات في الفقه الإسلامي فهو من قبيل الدعوى، والتي تفتقر فيه إلى برهان من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.
стр. 6045
القول الثالث:
لا يعترف بالشخصية الاعتبارية مطلقاً، ولا يخرج شركات المساهمة عن شركات الفقه الإسلامي.
يقول الشيخ مبارك آل سليمان: «إن الناظر في شركة المساهمة من حيث طريقة إنشائها، والخطوات التي تتخذ لتكوينها لا يسعه إلا أن يقطع بكونها نوعاً من أنواع الشركات، سواء قلنا: إنها شركة عنان، أو مضاربة، أو قلنا إنها نوع جديد من أنواع الشركة، فهي لا تخرج عن جنس المشاركات، والواقع شاهد بذلك» (١).
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
أولاً: أن قيام شركة المساهمة لا يتوقف على اعتبار الشركة ذت شخصية اعتبارية، بل يمكن أن تقوم شركة المساهمة بكل ما هو مقرر لها من أحكام، وخاصة فيما يتعلق بتداول الأسهم، دون أن توصف بالشخصية الاعتبارية، ودون أن يحكم بنزع ملكية الشركاء لأموالهم، وإذا لم يكن هذا التوصيف ضرورياً لم يكن لازماً.
الثاني: يلزم من إثبات الشخصية الاعتبارية للشركة ألا يكون هناك فرق بين المساهمة في الشركات التي أصل نشاطها حلال، والشركات التي أصل نشاطها حرام فكلاهما تتصرفان بشخصية اعتبارية مستقلة عن المساهمين.
الراجح:
أرى أن القول الثاني وسط بين القولين، وأما القول الأول فهو ضعيف؛ لأنه
стр. 6046
مبني على حكم قانوني أكثر من كونه مبيناً على حكم فقهي، فلا منافاة بين قولنا: بالشخصية الاعتبارية، وفي نفس الوقت لا نجعل ذمة الشركة مستقلة عن ذمة الشركاء، أو أن الأسهم ملك للشركة، وليست ملكاً للمساهمين.
* * *
стр. 6047
المبحث السابع
مبدأ المسئولية المحدودة للشركة من الناحية الفقهية
[ن-١٤٦] من المعلوم أن الشركاء إذا اشترطوا في الشركات المساهمة عدم التعامل بالاستدانة من الغير بأكثر من قيمة رأس المال، فإن مسئولياتهم عن ديون الشركة تكون محدودة بطريقة تلقائية، ولا تتعدى في هذه الحالة قيمة حصصهم رأس المال بأي حال من الأحوال. وهذا هو المعمول به في الشركات المساهمة.
أما إذا أجاز الشركاء التعامل بالاستدانة، أو الاقتراض، أو الشراء بالنساء زيادة على رأس مال الشركة، فهل يمكن أن يقال في مثل هذه الحال: إن الشركاء في الشركة المساهمة مسؤوليتهم محدودة، بحيث لا يسألون عن ديون الشركة إلا بمقدار الأسهم التي يملكها كل منهم، بحيث إذا أفلست الشركة، ولم تتمكن من سداد ديونها فلا يلزم الشركاء بسداد ديونها من أموالهم الخاصة، أو يقال: يجب أن تمتد في هذه الحالة مسؤوليتهم عن ديون الشركة إلى جميع أموالهم الخاصة، لأنهم هم من أذن في الاستدانة بأكثر من رأس مال الشركة، ومن أذن في شيء تحمل تبعاته؟
اختلف الباحثون في ذلك على قولين:
القول الأول:
يجوز تحديد مسئولية الشركاء بحيث لا يلزم الشركاء بدفع ديون الشركة من أموالهم الخاصة (١).
стр. 6048
وأجاز مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون مسئولية الشركة مسئولية محدودة. فجاء ضمن قراره ما يلي:
«لا مانع شرعاً من إنشاء شركة مساهمة ذات مسئولية محدودة برأس مالها؛ لأن ذلك معلوم للمتعاملين مع الشركة، وبحصول العلم ينتفي الغرر عمن يتعامل مع الشركة ... » (١).
وكان هذا القرار بنصه قد اتخذ من قبل الندوة الثانية للأسواق المالية المنعقد بدولة البحرين (٢).
القول الثاني:
إن الشريك يجب أن يكون مسئولاً عن ديون الشركة في جميع أمواله الخاصة بنسبة مساهمته في رأس المال. وبهذا قال الدكتور حسين كامل فهمي (٣).
وجه قول من قال بجواز تحديد مسئولية الشريك:
الوجه الأول:
قال: إن هذا التحديد جائز شرعاً، وينطبق عليه الأساس الفقهي لعقد المضاربة، إذ لا يسأل رب المال فيها عن ديون العامل إلا بمقدار المال الذي قدمه للشركة.
стр. 6049
الوجه الثاني:
ولأنه كما لا يجوز لدائني الشريك النفوذ على أموال الشركة بسبب دين لحق الشريك، كذلك لا يجوز للشركة النفوذ على أموال الشريك بسبب ديون لحقت الشركة.
الوجه الثالث:
أن القول بأن مسئولية الشركاء مسئولية محدودة في غاية الأهمية؛ لأن تبني هذا القول هو الذي أدى إلى تطوير الشركات، ودفعت الناس إلى الدخول في هذه الشركات، وتوفرت رؤوس الأموال لقيام الشركات العملاقة بينما لو كانت المسئولية غير محدودة لا يمكن أن يقدم الناس في الدخول إلى مثل هذه الشركات خوفاً من سوء التصرف الذي سوف يعود إلى جميع المساهمين، وربما عاد بالكوارث إلى مدخراتهم؛ إذ كيف يمكن أن أكتتب في سهم، أو سهمين، ثم أتحمل في كل أموالي أخطاء يقوم بها أعضاء مجلس الإدارة؟
جاء في المعايير الشرعية: «ولا نعلم بلداً مسلماً معاصراً رأى من المصلحة أو بالإمكان إلغاء فكرة محدودية المسؤولية في الشركات الكبرى ذات المالكين الكثر، والقول بمنع ذلك يعني القول بوجوب تفكيك الشركات الكبرى المساهمة» (١).
دليل من قال: يجب أن يكون الشريك مسئولاً عن جميع ديون الشركة:
الدليل الأول:
من القرآن، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ الآية [النساء: ٢٩].
стр. 6050
وجه الاستدلال:
أن مال الدائن مال معصوم، لا يجوز أن يذهب عليه بلا مقابل، وإن عدم سداد الشركاء الأغنياء لما لحق شركتهم من ديون إذا لم تكف أصولها (أي ممتلكاتها) للوفاء بديونها يعتبر من أكل أموال الناس بالباطل.
الدليل الثاني:
أن الغنم بالغرم، والخراج بالضمان، فإذا كان الربح لهم يتقاسمونه على قدر حصصهم، كان الغرم عليهم يتقاسمونه على قدر حصصهم، هذا هو مقتضى العدل.
الدليل الثالث:
أن القول بتحديد مسئولية الشركاء بما لا يزيد عن قدر حصصهم في رأس المال مع السماح في نفس الوقت للشركة بالاستدانة من الآخرين أو الاقتراض بما يزيد عن قيمة رأس المال يعني احتمال وقوع ضرر عند التعاقد بصفة دائمة، بألا يسترد الدائنون أموالهم - أو على الأقل جزءاً منها - التي أقرضوها للشركة، وهذا الوضع ينطوي على غرر كبير للدائنين يتنافى مع المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية التي ترفض الظلم، والخيانة في التعامل، ومن المعروف أن وجود الغرر يفسد العقد تلقائياً حتى لو كان معلناً، ومتفقاً عليه من قبل، أو وقع بتراض ضمني بين المتعاقدين، أو منصوصاً عليه صراحة في العقد.
الدليل الرابع:
أن القول بتحديد مسئولية الشركاء له أضرار تعود على المساهمين، وأضرار تعود على الشركة، فهو يحمل فئة المدراء إلى التمادي في زيادة نسبة الديون،
стр. 6051
والقروض التي تتحملها الشركة، كما أنه يحمل المساهمين إلى عدم الاهتمام بتطور الأحوال الإدارية، والمالية للشركة بصفة عامة، نتيجة محدودية مسؤوليتهم، كما أنه يشجع فئات معينة من المساهمين على الدخول في عمليات مضاربة غير مشروعة على أسعار الأسهم سعياً وراء تحقيق أرباح سهلة، بدلاً من الاهتمام بمتابعة نشاط الشركة، والتأكد من كفاءة أدائها، بينما الأخذ باقتراح المسئولية غير المحدودة سيمنع من تركز أعداد كبيرة من الأسهم في أيدي عدد قليل من فئة كبار المساهمين؛ لأن حرص أي مساهم من هذه الفئة على تجميع مزيد من الأسهم في يده سيرتب عليه زيادة المخاطرة عليه نتيجة تحمله بقدر كبير من الخسائر في حال وقوعها، ولا شك أن هذا يؤدي إلى إحجام هؤلاء عن اقتناء مزيد من الأسهم وتملكها. كما أن الأخذ باقتراح المسئولية غير المحدودة سيحارب حالات عدم الأمانة، والخيانة من جانب بعض الشركاء خاصة في مثل هذا العصر ا لتي تعددت فيه أسباب الانحراف، وانتشر الفساد، وضيعت الأمانة (١).
الدليل الخامس:
الأخذ بمبدأ المسئولية غير المحدودة لن يؤثر على باقي المزايا التي تحققها الشركات المساهمة، لعدم ارتباط تلك المزايا بموضوع المسئولية المحدودة من الأصل، فيمكن استمرار تداول الأسهم في أسواق رأس المال بطريقة عادية، وكذلك لن يتغير شيء بالنسبة لقدرة المساهم على التخلص من السهم بالبيع في أي وقت في السوق، ولن تتأثر قدرة الشركة على تعبئة أحجام كبيرة من رؤوس
стр. 6052
الأموال، كل ما هنالك سوف يكون مطلوباً إضافة شرط بسيط جداً، وهو أن يتم تسجيل عملية الشراء الجديدة لأي سهم عن طريق الشركة، وهو شرط يتم تطبيقه في كثير من الشركات المساهمة في عصرنا الحالي. وهذا الشرط يتوافق مع أحد الشروط الهامة التي اشترطها الفقهاء في شركة العنان، وهو معرفة كافة الشركاء بعضهم لبعض (١).
الراجح:
لا يتصور أن المساهمين على كثرتهم يأذنون لمجلس الإدارة بالاستدانة بأكثر من رأس المال، كما لا يتصور أن التشريعات في أي بلد قد تعطي مثل هذا الحق لمجلس الإدارة، ولكن المسألة مبحوثة على سبيل الافتراض.
والأصل أن شركة المساهمة مقيسة على عقد المضاربة فرب المال لا يسأل فيها عن ديون العامل إلا بمقدار المال الذي قدمه له، لكن لو سمح رب المال للعامل بالاستدانة، فإنه سوف يسأل عن هذا الدين، لأن هذا الإذن يعني زيادة رأس مال المضاربة، فإذا أذن مجموع المساهمين لمجلس الإدارة أن يستدينوا بأكثر من رأس المال كان هذا إذناً منهم بزيادة رأس مال الشركة، وأصبح المساهمون مطالبين بتسديد هذا الدين بحسب ما يمتلكون من أسهم ليعود لهم ما دفعوه زيادة في مقدار ما يمتلكون من أسهم الشركة، وبالتالي ستكون مسؤوليتهم محدودة أيضاً بعد أن يغطى الدين من مال المساهمين؛ لأن الدين سيؤول إلى أن يكون بمقدار رأس مال المساهمة بعد تسديد الدين من مال المساهمين، لذا أجد أن الأخذ بمبدأ المسئولية المحددة قول وجيه جداً، والله أعلم.
* * *
стр. 6053
الفصل الثاني
في مفهوم الأسهم وخصائصها
المبحث الأول
في التعريف بالأسهم وبيان خصائصها وحقوقها
يطلق السهم على حصة الشريك في الشركة، وعلى الورقة التي تثبت هذا الحق.
في هذا المبحث سوف نتناول ثلاثة أشياء: التعريف بالأسهم، وبيان خصائصها، وحقوقها، فنأخذها واحداً واحدا.
الأول: تعريف الأسهم:
السهم اصطلاحاً (١): يطلق الاقتصاديون السهم، ويريدون به تارة: الصك، وتارة يريدون به النصيب.
стр. 6054
فباعتبار الأول، قالوا: السهم: هو صك يمثل جزءاً من رأس مال الشركة. وقد يكون الصك اسمياً، أو لأمر، أو لحامله.
وبالاعتبار الثاني، قالوا: السهم هو نصيب المساهم الذي يشترك به في رأس المال.
وقد يكون سهماً عادياً، وقد يكون سهماً ممتازاً، وقد يكون سهم تمتع. وكل واحد من هذه الأسهم له حكم خاص به، سيأتي إن شاء الله تعالى مناقشته عند الكلام على أنواع الأسهم.
وقد تبين مما سبق أن كلمة سهم، تطلق في الاقتصاد على معنيين:
على حصة الشريك في الشركة.
وعلى الورقة المالية التي يحملها، وتثبت حقه في الشركة.
[ن-١٤٧] ثانيا: خصائص الأسهم:
١ - أنها متساوية القيمة.
وذلك يعني أنه لا يجوز إصدار أسهم عادية عن نفس الشركة بقيم مختلفة، وكما يلزم من ذلك أنها ترتب حقوقاً والتزامات متساوية.
٢ - أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية. وهذا ما يميز شركات الأموال عن شركات الأشخاص، ومعنى قابليته للتداول هو إمكان انتقال ملكيته من شخص لأخر بأي طريق من طرق انتقال الملك كالبيع والهبة، والوصية، والإرث.
وهناك قيود قانونية على حرية تداول بعض الأسهم، من ذلك:
(أ) عدم قابلية أسهم مؤسسي الشركة والأسهم التي تعطى مقابل الحصص
стр. 6055
العينية للتداول لفترة معينة تحددها الأنظمة المحلية لكل دولة، لا تقل عادة في المتوسط عن سنتين ماليتين. ويهدف هذا القيد إلى تلافي قيام شركات وهمية، أو شركات غير جادة يتخلص مؤسسوها من أسهمهم بنقل ملكيتها إلى الآخرين.
كما يهدف هذا القيد من الحد من المبالغة في تقدير الحصص العينية بأكثر من قيمتها، ليحصل على أسهم عينية بما يساوي ذلك، ثم يعرض هذه الأسهم للبيع قبل انكشاف الأمر.
(ب) لا يجوز تداول أسهم الضمان التي يقدمها عضو مجلس الإدارة لضمان إدارته طوال مدة العضوية وحتى تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسئولية طبقاً للمادة (٧٧) أو حتى يفصل في هذه الدعوى م (٦٨).
والحكمة من تجميد أسهم عضو مجلس الإدارة طوال مدة العضوية هو ضمان لحسن الإدارة، وعدم إساءة استعمال أموال الشركة، وحماية المساهمين من التصرفات الضارة لأعضاء مجلس الإدارة والتي قد تلحق أضراراً بالمركز المالي للشركة وسمعتها.
٣ - من خصائص الأسهم أنها لا تقبل التجزئة في مواجهة الشركة.
فإذا تملك السهم أشخاص متعددون، سواء بطريق الشراء، أو الإرث، أو الوصية، أو الهبة، أو بأي طريق من طرق انتقال الملك وجب على هؤلاء أن يختاروا أحدهم، فيوكلوه لينوب عنهم في استعمال الحقوق المختصة بالسهم في مواجهة الشركة كحق حضور الجمعية العمومية والتصويت، ويكون الملاك المتعددون مسئولين بالتضامن عن الالتزامات الناشئة عن ملكية السهم.
٤ - أن المسئولية محدودة للمساهم بمقدار قيمة السهم. فلا يسأل عن ديون الشركة إلا بمقدار أسهمه التي يملكها. وقد بينت لك الخلاف الفقهي في قبول مثل هذا.
стр. 6056
هذه تقريباً خصائص الأسهم (١).
ثالثاً: حقوق السهم:
حقوق السهم هي حقوق مالكه، ومن هذه الحقوق:
١ - حق المساهم في الحصول على نصيبه من الربح.
٢ - حق المساهم في توجيه ومراقبة نشاط الشركة، ويتمثل فيما يلي:
(أ) حق مراجعة ميزانية الشركة، وحساب الأرباح والخسائر، وتقارير مجلس إدارة الشركة.
(ب) حق طلب الأمر بالتفتيش على الشركة إذا تبين من تصرفات مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات الداخلي ما يدعو إلى الريبة.
(ج) حق رفع دعوى مسئولية على أعضاء مجلس الإدارة.
(د) حق التصويت في الجمعية العمومية، وهو سبيل المساهم إلى الاشتراك في إدارة الشركة، ويجوز له التنازل عنه لغيره.
٣ - حق المساهم في الحصول على نصيبه من موجودات الشركة عند تصفيتها.
٤ - حق البقاء في الشركة، فلا يحق لأحد إلزام المساهم بالبقاء في الشركة، ولا يملك أحد طرده منها دون ارتكاب ما يستوجب ذلك نظاماً.
٥ - حق الأولوية في الاكتتاب في الأسهم الجديدة.
المبحث الثاني
أنواع الأسهم وبيان حكم كل نوع
الفرع الأول
أقسام الأسهم من حيث طبيعة الحصة التي يدفعها الشريك
تنقسم الأسهم إلى أنواع مختلفة بحسب الوجهة التي تتخذ أساساً للتقسيم:
فمن حيث الحصة التي يدفعها الشريك تنقسم الأسهم إلى:
أسهم نقدية - وأسهم عينية.
(أ) أسهم نقدية، وهي التي يدفع المساهم قيمتها نقداً.
[م-١٢٥٣] وقد أجمع الفقهاء على جواز أن تكون حصص الشركاء من الأثمان (الدراهم والدنانير) ويقاس عليها النقود الرائجة:
قال ابن قدامة: «ولا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير، فإنها قيم الأموال، وأثمان المبيعات، والناس يشتركون بها من لدن النبي ﷺ إلى زماننا من غير نكير» (١).
وجاء في أسنى المطالب: «وتجوز الشركة في الدراهم والدنانير بالإجماع» (٢).
стр. 6059
وقال في الجوهرة النيرة: «ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ... » (١).
(ب) أسهم عينية: وهي الأسهم التي تمثل حصصاً عينية في رأس مال الشركة، مثل العقارات، والمصانع، والآلات، والاسم التجاري، وبراءة الاختراع).
[م-١٢٥٤] وقد اختلف الفقهاء المتقدمون في جواز أن يكون رأس مال الشريكين أو أحدهما من العروض على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
لا تصح المشاركة بالعروض مطلقاً، سواء أكانت من المثليات أم من القيميات، وسواء أكانت من الطرفين أم من أ حدهما، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف (٢)، والمشهور من المذهب عند الحنابلة (٣)، واختيار ابن حزم (٤).
جاء في العناية شرح الهداية: «ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة» (٥).
стр. 6060
وجاء في الروض المربع: «ويشترط لشركة العنان والمضاربة أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين؛ لأنهما قيم الأموال، وأثمان البيعات فلا تصح بعروض» (١).
القول الثاني:
تصح الشركة في العروض، مثلية كانت أو قيمية، اتفقت جنساً أم اختلفت، على أن تكون قيمتها المتفق عليها يوم العقد هي رأس مال الشركة.
وهذا القول قد اختاره من الحنفية ابن أبي ليلى (٢)، وهو مذهب المالكية (٣)، ورواية في مذهب الحنابلة، اختارها أبو بكر الخلال، وأبو الخطاب، وصوبه في الإنصاف، ورجحه ابن تيمية (٤).
جاء في تهذيب المدونة: «ولا بأس أن يشتركا بعرضين مختلفين أو متفقين، أو طعام وعروض على قيمة ما أخرج كل واحد منهما يومئذ» (٥).