← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

المبحث السابع البديل الشرعي للسندات كان من عناية الشريعة أنها إذا منعت الناس من أمر، ذكرت البديل الشرعي لهم قال تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ [البقرة:١٠٤]. وقال ﷺ : لا تفعل بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم تمراً جنيبا (١). فإذا كانت سندات القرض محرمة، فهناك أكثر من بديل شرعي، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر. من ذلك: (ا) سندات الإجارة. (٢) سندات القراض. (٣) سندات السلم. وقد تمت والحمد لله دراسة عقد السلم بشكل مستقل ولله الحمد. (٣) سندات الاستصناع. وقد تمت دراسة عقد الاستصناع بشكل مستقل ولله الحمد. (٤) سندات التوريد. وقد تمت دراسة عقد التوريد ولله الحمد بعد عقد الاستصناع. (٥) صكوك الاستثمار.

стр. 6267

وسوف نستعرض إن شاء الله تعالى من خلال المباحث التالية دراسة كل من سندات القراض، وسندات الإجارة، وما عداها من البدائل سوف تبحث في مظانها من هذه الموسوعة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه. * * *

стр. 6268

الفرع الأول سندات المقارضة (المضاربة) المسألة الأولى التعريف بسندات المقارضة تعريف سندات المقارضة: عرفها مجمع الفقه الإسلامي بقوله: «هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة، وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه. ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية (صكوك المقارضة)» (١). فمن خلال هذا التعريف يتبين للقارئ الكريم أن سندات المقارضة تستمد أحكامها من عقد المضاربة في الفقه الإسلامي. فهي تقوم على تجميع المدخرات والأموال اللازمة على شكل صكوك متساوية القيمة يشكل مجموعها رأس المال المطلوب لمشروع معين، أو مشروعات متعددة، فإذا تجمع لدى المؤسسة المالية رأس المال المطلوب بشراء أرباب المال لهذه الصكوك باشرت العمل. ويعامل حامل السند معاملة صاحب المال، وتعامل الشركة معاملة المضارب، وينال كل طرف نصيبه من الأرباح إذا تحققت، ويتحمل الخسائر إن لحقت.

стр. 6269

ويتم التعامل في هذه السندات وفقاً لحديث النبي ﷺ (الخراج بالضمان) والقاعدة الفقهية (الغنم بالغرم). وإذا رغب حامل السند في تسييله، فيمكن له ذلك عن طريق تداوله في سوق الأوراق المالية. أنواع سندات القراض: النوع الأول: سندات المقارضة المشتركة. وهي عبارة عن سندات بفئات معينة يصدرها المصرف، ويطرحها في السوق، ويقوم بتمويل المشاريع المختلفة من حصيلتها، ومن ثم يتم تقسيم الأرباح الناتجة عن هذه الاستثمارات بينه وبين أصحاب رؤوس الأموال حاملي السندات بنسب محددة، ومتفق عليها مسبقاً. النوع الثاني: سندات المقارضة المخصصة: وهي عبارة عن سندات لمشاريع خاصة ومحددة، يكتتب فيها الراغبون في هذه المشروعات، كل على حسب اختياره ومن حصيلتها يمول المصرف تلك المشروعات، ومن ثم يقتسم المصرف صافي الربح المتحقق بينه وبين حاملي هذه السندات بنسب محددة ومتفق عليها (١).

стр. 6270

المسألة الثانية الحكم الفقهي لسندات المقارضة [ن-١٧٤] سندات المقارضة هي من المعاملات المستحدثة، وقد كانت محل عناية وبحث لأعضاء مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد صدر قرار المجمع بجوازها وفق شروط خاصة، وإليك نص القرار: «الحمد لله رب العالمين والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم. قرار رقم (٥) د ٤/ ٠٨/ ٨٨ بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ - ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ، الموافق ٦ - ١١ فبراير ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة في موضوع (سندات المقارضة وسندات الاستثمار) والتي كانت حصيلة الندوة التي أقامها المجمع بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية بتاريخ ٦ - ٩ محرم ١٤٠٨ هـ/ ٣٠/ ٨ - ٢/ ٩/ ١٩٨٧ م تنفيذا لقرار رقم (١٠) المتخذ في الدورة الثالثة للمجمع، وشارك فيها عدد من أعضاء المجمع وخبرائه وباحثي المعهد وغيره من المراكز العلمية، والاقتصادية وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع، وضرورة استكمال جميع جوانبه، للدور الفعال لهذه الصيغة في زيادة القدرات على تنمية الموارد العامة عن طريق اجتماع المال والعمل.

стр. 6271

وبعد استعراض التوصيات العشرة التي انتهت إليها الندوة ومناقشتها في ضوء الأبحاث المقدمة في الندوة وغيرها، قرر ما يلي: أولا: من حيث الصيغة المقبولة شرعا لصكوك المقارضة: ١ - سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس مال المضاربة وما يتحول إليه، بنسبة ملكية كل منهم فيه. ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية (صكوك المقارضة). ٢ - الصورة المقبولة شرعا لسندات المقارضة بوجه عام لا بد أن تتوافر فيها العناصر التالية: العنصر الأول: أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه، أو تمويله، وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته. وترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعا للمالك في ملكه من بيع، وهبة، ورهن، وإرث، وغيرها، مع ملاحظة أن الصكوك تمثل رأس مال المضاربة. العنصر الثاني: يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها (نشرة الإصدار) وأن (الإيجاب) يعبر عنه (الاكتتاب) في هذه الصكوك، وأن (القبول) تعبر عنه موافقة الجهة المصدرة. ولا بد أن تشتمل نشرة الإصدار على جمع البيانات المطلوبة شرعا في عقد

стр. 6272

القراض (المضاربة) من حيث بيان معلومية رأس المال، وتوزيع الربح مع بيان الشروط الخاصة بذلك الإصدار، على أن تتفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية. العنصر الثالث: أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذونا فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية: أ إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقوداً، فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد، وتطبق عليه أحكام الصرف. ب إذا أصبح مال القراض ديونا تطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام التعامل بالديون. ج إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقا للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعيانا ومنافع. أما إذا كان الغالب نقوداً، أو ديوناً، فتراعى في التداول الأحكام الشرعية التي ستبينها لائحة تفسيرية توضع وتعرض على المجمع في الدورة القادمة. وفي جميع الأحوال يتعين تسجيل التداول أصولياً في سجلات الجهة المصدرة. العنصر الرابع: أن من يتلقى حصيلة الاكتتاب في الصكوك لاستثمارها، وإقامة المشروع بها

стр. 6273

هو المضارب، أي عامل المضاربة، ولا يملك من المشروع إلا بمقدار ما قد يسهم به بشراء بعض الصكوك، فهو رب مال بما أسهم به بالإضافة إلى أن المضارب شريك في الربح بعد تحققه بنسبة الحصة المحددة له في نشرة الإصدار، وتكون ملكيته في المشروع على هذا الأساس. وأن يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في الصكوك، وعلى موجودات المشروع هي يد أمانة لا يضمن إلا بسبب من أسباب الضمان الشرعية. ٣ - مع مراعاة الضوابط السابقة في التداول: يجوز تداول صكوك المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت بالضوابط الشرعية وذلك وفقا لظروف العرض والطلب ويخضع لإرادة العاقدين. كما يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان، أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقاً لظروف السوق، والمركز المالي للمشروع. كما يجوز الإعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص، على النحو المشار إليه. ٤ - لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار، أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال، أو ضمان ربح مقطوع، أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان، واستحق المضارب ربح مضاربة المثل. ٥ - لا يجوز أن تشتمل نشرة الإصدار ولا صك المقارضة الصادر بناء عليها على نص يلزم بالبيع، ولو كان معلقاً أو مضافاً للمستقبل.

стр. 6274

وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعداً بالبيع. وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء وبرضا الطرفين. ٦ - لا يجوز أن تتضمن نشرة الإصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصا يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح فإن وقع كان العقد باطلا. ويترتب على ذلك: أ عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك، أو صاحب المشروع في نشرة الإصدار، وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها. ب أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال، وليس الإيراد أو الغلة. ويعرف مقدار الربح، إما بالتنضيض، أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض، أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك، وعامل المضاربة، وفقا لشروط العقد. ج- أن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع وأن يكون معلناً وتحت تصرف حملة الصكوك. ٧ - يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض، أو التقويم، ولا يلزم إلا بالقسمة. وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً، أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته. وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض (التصفية) يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب. ٨ - ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة، إما من حصة الصكوك في الأرباح في حالة وجود

стр. 6275

تنضيض دوري، وإما من حصصهم في الإيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر رأس المال. ٩ - ليس هناك ما يمنع شرعا من النص في نشرة الإصدار، أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين، على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا في نفاذ العقد، وترتب أحكامه عليه بين أطرافه، ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة، أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد (١). * * *

стр. 6276

الفرع الثاني سندات المقارضة لدي الأوقاف الأردنية المسألة الأولى التعريف بسندات المقارضة لدي الأوقاف الأردنية عرض الدكتور سامي حسن حمود فكرته (سندات المقارضة) على وزارة الأوقاف بهدف سد الاحتياجات التمويلية لإعمار الممتلكات الوقفية. وتشكلت لجنة مختصة لدراسة الفكرة من الناحية الفقهية، وآلت المناقشات المطولة إلى اعتماد سندات المقارضة أسلوباً تمويلياً، وصدر بنشأتها قانون خاص مؤقت يحمل رقم (١٠) لسنة ١٩٨١ هـ ويتلخص فيما يلي: (١) سندات المقارضة تمثل حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة، متساوية القيمة، فحامل السند يعتبر مالكاً لحصة شائعة في المشروع، وله جميع الحقوق، والتصرفات المقررة شرعاً للمالك في ملكه من بيع، وهبة، ورهن، وإرث، ويسجل السند باسمه، ويشترك في الأرباح. (٢) رأس المال مكون من عروض (أراضي الوقف) تقدمها وزارة الأوقاف، ومال يقدمه رب المال (المكتتب). وبما أن أرض الوقف لا يجري عليها الملك؛ لأنها محبوسة عن التصرف في رقبتها، تكون المشاركة بين الوقف، ومالكي سندات المقارضة باعتبارهم يملكون البناء.

стр. 6277

(٢) تكون هذه الصكوك قابلة للتداول بعد انتهاء فترة الاكتتاب. (٣) يحصل مالكو السندات على نسبة محدودة من أرباح المشروع، وتحدد هذه النسبة في نشرة إصدار السندات، ولا تنتج سندات المقارضة أي فوائد، كما لا تعطي مالكها الحق في المطالبة بفائدة سنوية محددة. (٤) إطفاء دوري لقيمة السند الاسمية. بحيث تخصص نسبة من الأرباح (الإيراد أو الغلة) للإطفاء التدريجي لأصل قيمة السند الأصلية (القيمة الاسمية) وبذا يسترد صاحب السند مقدار ما دفعه أولاً بأول، وينال من خلال هذه الفترة ربحاً معقولاً، وبنهاية المدة المقررة للإطفاء ينتهي صاحب المشروع إلى امتلاك المشروع ودخله كاملاً. فالربح يقسم مثلاً إلى قسمين: ٢٠% من أرباح المشروع للجهة المتولية لإدارة المشروع (وزارة الأوقاف). ٨٠% من الأرباح لرب المال المتمثل في مالكي سندات المقارضة، وتقسم هذه إلى قسمين: قسم منها توزع كأرباح لمالكي سندات المقارضة، ولتكن مثلاً بمقدار (٣٠%). والباقي ٥٠% يوزع كتسديد لأصل رأس المال بالقيمة الاسمية للسند، وليس بالقيمة السوقية، بحيث لا يمضي زمن إلا وقد استرد المكتتبون رأس مالهم، ولا يعود لهم حق في المشروع الذي تعود ملكيته لإدارة الأوقاف الذي يملك الأرض. (٥) ضمان لرأس مال المقارضة، بحيث يقوم طرف ثالث مثل الدولة بضمان رأس المال للمكتتبين بحيث لا يتعرض المكتتبون للخسارة، وتعاد لهم أموالهم

стр. 6278

كاملة غير منقوصة بصرف النظر عن ربح المشروع أو خسارته، وذلك تشجيعاً للاكتتاب في هذا النوع من السندات. وهذا الضمان ليس تبرعاً من قبل الحكومة، وإنما يعتبر قرضاً حسناً للمشروع يجب سداده فور الإطفاء الكامل للسندات (١). المقارنة بين سندات المقارضة مطلقاً، وسندات المقارضة الأردنية: وجه الاختلاف بين سندات المقارضة التي أقرها المجمع وسندات المقارضة التي أقرها القانون الأردني: الأول: اشتراط إطفاء السند، وهو شراء السند من المضارب بالقيمة الاسمية للسند، وليس بالقيمة السوقية. الثاني: أن الضامن للقيمة الاسمية للسند هو متبرع بحسب ما أقره المجمع الفقهي، ومقرض بحسب ما أقره القانون الأردني، وإذا كان مقرضاً كان الضمان الحقيقي يقع على كاهل المضارب، الذي هو أصلاً لا يقع عليه ضمان، ولا يجوز بالإجماع اشتراط الضمان عليه إلا إذا تعدى أو فرط. فيما عدا ذلك يعتبر المجمع متفقاً مع القانون الأردني.

стр. 6279

المسألة الثانية الحكم الفقهي لسندات القروض بحسب القانون الأردني [ن-١٧٥] اختلف العلماء في سندات المقارضة الأردنية على قولين: القول الأول: يرى أن سندات مقارضة الأوقاف الأردنية سندات قرض ربوي لا تفترق عن سندات القرض الربوية إلا في الاسم، ولكن المسمى واحد. وقد ذهب إلى هذا كل من الشيخ الصديق محمد الأمين الضرير (١)، والدكتور رفيق المصري (٢)، والقاضي محمد تقي عثماني (٣)، والشيخ عبد الله ابن منيع (٤)، والدكتور علي السالوس (٥)، والدكتور حسن الأمين (٦)، والشيخ يوسف الشبيلي (٧).

стр. 6280

وقد استدلوا على ذلك بما يلي: الدليل الأول: أن هذه السندات في حقيقتها عقد قرض، اشترط فيه المقترض للمقرض زيادة على ما اقترضه منه، ووثق هذا العقد بكفيل، وهذا وحده يكفي لإفساد العقد، وإبعاده عن عقد المضاربة، والدليل على ذلك أن وزارة الأوقاف تدفع للمقرضين أصل قيمة السند (القيمة الاسمية) وليس القيمة الفعلية للسند، بما يسمى اصطلاحاً (إطفاء السند) وتكون المباني التي أقيمت على أرض الوقف بأموال مالكي السندات تصبح مملوكة لوزارة الأوقاف، فكأن الجهة القائمة على المشروع قد استقرضت من المكتتبين أموالاً، وتعهدت بإرجاعها لهم على التدريج مع زيادة سنوية تسمى ربحاً، وهذا يعتبر ربا محرماً شرعاً. إن وزارة الأوقاف لا تستطيع أن تتملك البناء المقام فوق الأرض الموقوفة إذا كانت الأموال التي صرفت فيه أموال مضاربة؛ لأنه يكون مملوكاً لأرباب المال، ولا يمكن أن ينتقل إلى وزارة الأوقاف (المضارب) إلا بسبب ناقل للملكية. أما إذا كانت الأموال التي صرفت في البناء قرضاً مضموناً على وزارة الأوقاف، فإن البناء يكون مملوكاً لها من أول الأمر، وليس بعد سداد القرض. فلو كانت هذه السندات عبارة عن مقارضة حقيقية لتملكت وزارة الأوقاف في حدود قيمة الأرض (أرض الوقف) وأرباب المال في حدود اكتتابهم أي ما دفعوه، وإذا قامت وزارة الأوقاف بتسديد قيمة هذه السندات فإنه يجب عليها تسديد هذه السندات بقيمتها وقت السداد (القيمة السوقية)؛ لأن الشركاء يملكون صافي موجودات المشروع، أي أن لهم حقاً عينياً على الموجودات، وما يطرأ عليها من أرباح أو خسائر.

стр. 6281

يقول الدكتور رفيق المصري: «وهي - يعني السندات - قروض من حيث إنها تسدد بقيمتها الاسمية ... فلو كانت مشاركات لوجب تسديدها بقيمتها وقت السداد؛ لأن الشركاء يملكون صافي موجودات المشروع؛ أي لهم حق عيني على الموجودات، وما يطرأ عليها من أرباح أو خسائر رأس مالية، والظاهر أن مالكي سندات المقارضة ليس لهم إلا حق نقدي اسمي في ذمة الطرف الآخر، وهذا مركز الدائن لا مركز الشريك» (١). ويقول الدكتور علي السالوس: «السندات الأردنية تتفق مع السندات ذات الفوائد الربوية في أن صاحب السند ليس له إلا القيمة الاسمية للسند دون المشاركة في المشروعات التي يستخدم فيها السند، ومصدر السند ضامن لرد المثل في جميع الحالات، ولصاحب السند زيادة على رأس المال المدفوع» (٢). الدليل الثاني: ضمان رأس المال الأصلي يجعل المضاربة فاسدة. وجه ذلك: أن الخسارة في المضاربة على رأس المال خاصة، وليس على العامل منها شيء، وإنما يخسر المضارب جهده فقط. يقول ابن قدامة: «متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهماً من الوضيعة فالشرط باطل، ولا نعلم فيه خلافاً» (٣). أما في سندات القراض فإن العامل (جهة الإصدار) هو الذي يتحمل الخسارة، حيث تتعهد وزارة الأوقاف برد رأس المال لمالكي السندات، ومعه

стр. 6282

ضمان حكومة المملكة الأردنية لوزارة الأوقاف تسديد هذا المبلغ في حال عجزها عن ذلك (١). وأجيب: بأن ضمان الحكومة ضمان طرف ثالث، والممنوع في الشريعة أن يضمن أحد طرفي العقد للطرف الآخر الربح، أو رأس المال، فإن جاء الضمان من شخص أجنبي، وضمن لأحدهما ما يخسره في العقد فلا مانع شرعاً. ورد هذا الجواب: بأن ضمان الطرف الثالث فيه خلاف بين أهل العلم فيما إذا كان الطرف الثالث متبرعاً، وهذا غير وارد في الصيغة الأردنية؛ لأن ضمان الحكومة هنا ليس ضمان متبرع، وإنما هو قرض مؤجل مستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات، تسترده الحكومة من وزارة الأوقاف (المضارب) وبالتالي فالضمان الحقيقي يقع على كاهل المضارب الذي هو أصلاً لا يجوز أن يقع عليه ضمان إلا في حال التعدي أو التفريط. تقول المادة (١٢): «تكفل الحكومة تسديد سندات المقارضة الواجب إطفاؤها بالكامل في المواعيد المقررة .... وتصبح المبالغ المدفوعة لهذا السبب قرضاً ممنوحاً للمشروع بدون فائدة مستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات» (٢). الدليل الثالث: أن طريقة توزيع الأرباح في هذه السندات لا تتماشى مع قواعد المضاربة، وذلك من وجهين:

стр. 6283

(أ) - أن المعروف في عقد المضاربة أن يوزع الربح بكامله بين أرباب المال والمضارب، كل على حسب نسبته، بينما في هذه السندات يخصص جزء من الأرباح المستحقة لمالكي السندات لتسديد أصل قيمة السند، وهو ما يعرف بإطفاء السندات، وهذا فيه ظلم بين، فإن مالكي السندات يستحقون ربحهم كاملاً مع بقاء أصل مالهم في الشركة، فكيف تخصم هذه الأرباح من رؤوس أموالهم. (ب) - أن محل القسمة في المضاربة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال، وليس الإيراد، أو الغلة، ويعرف مقدار الربح إما بالتنضيض، أو بالتقويم، وما زاد عن رأس المال فهو الربح الذي يوزع وفقاً لشروط العقد، بينما في هذه السندات يوزع الإيراد السنوي كما نص على ذلك القانون الخاص بسندات المقارضة. ولتوضيح الفرق بينهما نفرض أن العقد بين مالكي السندات وجهة الإصدار هو في إقامة مشروع عقاري بقيمة (١٠) ملايين ريال، فلو فرضنا أن قيمة الإيجار السنوي لهذا المشروع (مليون ريال)، وأن قيمة العقار انخفضت في نهاية السنة الأولى إلى ثمانية ملايين ريال بسبب الاستهلاك، أو غيره، فإن قيمة الإيراد (الإيجار) السنوي، وهو المليون لا يصح اعتبارها أرباحاً؛ لأن رأس المال لم يسلم حتى الآن. ولو ارتفعت قيمة المبنى إلى (١٢) مليوناً مثلاً، فإن الإيجار لا يمثل كامل الربح ا لحقيقي (١). القول الثاني: يرى فريق من الباحثين أن سندات القراض تعتبر تطبيقاً حديثاً لعقد المضاربة

стр. 6284

المعروف في الفقه الإسلامي، يتفق مع القواعد العامة للاقتصاد الإسلامي، وبهذا قال الدكتور سامي حمود، وهو صاحب فكرة (سندات المقارضة) والدكتور عبد السلام العبادي، وحسين حامد حسان، ومختار السلامي (١). دليل هؤلاء على هذا التخريج: أن أركان عقد المضاربة قد تحققت في هذه السندات على النحو التالي: (رب المال) ويمثله في سندات المقارضة مجموعة المكتتبين. (المضارب) ويمثل في العقد بوزارة الأوقاف، وهي ليست فرداً، أو شخصية فردية، وإنما هي شخصية اعتبارية. (رأس المال) مجموع ما تحصل من الاكتتاب، إضافة إلى العقارات المشرفة عليها وزارة الأوقاف، والتي عليها ستقام المشاريع المدرة للأرباح. والجديد في هذه المعاملة هو تقسيم رأس المال إلى وحدات متساوية القيمة الاسمية لأجل تسهيل تداول هذه الحصص دون الحاجة إلى تصفية المشروع محل الاستثمار. وكون الدولة تضمن لأصحاب الأموال رؤوس أموالهم إنما هو طرف ثالث، خارج عن طرفي المضاربة، فلا هي رب المال، ولا المضارب، ذلك أن وزارة الأوقاف لها شخصية معنوية، واستقلال مالي وإداري. والضمان الممنوع الذي يبطل عقد المضاربة هو ضمان المضارب للخسارة، لئلا يجتمع عليه خسارتان: خسارة جهده، وخسارة رأس المال. وأما مسألة الإطفاء، فيمكن تخريجها على إجازة بعض الفقهاء شراء رب

стр. 6285

المال من مال المضاربة لتعلق حق المضارب به، وهذا يعني أن مال المضاربة ليس ملكاً خالصاً لرب المال، وإلا كيف يحق له شراؤه، والتعويل على رضا الطرفين وقبولهما بهذا الشرط المسبق في هذه الصورة المستحدثة للمضاربة، وقد رضي الطرفان اعتماد القيمة الاسمية أساساً لتقدير قيمة الأعيان التي قامت في المشروع. ويناقش: بأن المأخذ على هذا القول فيما يأتي: الأمر الأول: في إطفاء السند بالقيمة الاسمية . فالإطفاء: مصطلح اقتصادي محدث، وهو يعني استرداد صاحب السند لقيمة السند، والخلاف ليس في جواز الإطفاء، وإنما الخلاف في قيمة الإطفاء، فإن كان الإطفاء يعني استرداد رب المال ماله، وكان مال المضاربة قد تحول إلى عروض ومبان، فالاسترداد يقتضي بيع تلك العروض أو المباني، ثم إعطاء رب المال ماله سائلاً، والإشكال في الإطفاء حسب القانون الأردني حصوله بالقيمة الاسمية، والسؤال: كيف يرد المضارب القيمة الاسمية (رأس المال الأصلي) مع أن زمناً قد مضى على هذه القيمة، وقد تغيرت ارتفاعاً، أو انخفاضاً، فالمفروض أن يكون الرد بالقيمة السوقية بعد حسم حصة المضارب منه، وهذا هو الذي ينطبق عليه بأنه استرداد رب المال ماله من المضاربة، وتسديد حصة الشريك بالقيمة الاسمية يعني حرمانه من حقه المتمثل في الفرق بين القيمة الاسمية والقيمة السوقية، وهذا يخرجه من وصف الشريك إلى وصف الدائن. الأمر الثاني: في ضمان المضارب رأس المال، ودعوى أن الحكومة هي التي تعهدت بالضمان، وهي طرف ثالث، فالحقيقة أن الضامن الفعلي هو

стр. 6286

المضارب؛ لأن المال الذي تدفعه الحكومة تعتبره قرضاً بدون فائدة، وليس تبرعاً، ويستحق الوفاء فور الإطفاء الكامل للسندات، مما يجعل الضامن في الحقيقة هو المضارب، وليس الحكومة. وهذا يتنافى مع مقتضى عقد المضاربة. الراجح: بعد استعراض الخلاف أجد أن القول بتحريم سندات القراض بحسب القانون الأردني أقوى من القول بالجواز، والله أعلم.

стр. 6287

الفرع الثالث سندات الإجارة المسألة الأولى التعريف بسندات الإجارة تعريف سندات الإجارة: هي سندات (وثائق) متساوية القيمة، تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان مؤجرة، أو منافع، أو خدمات عين معينة أو موصوفة في الذمة (١). وهذا التعريف هو التعريف الذي اختارته هيئة المعايير الشرعية للمؤسسات المالية في المعيار (١٧) الخاص بصكوك الاستثمار (٢). وتتمتع هذه السندات بكثير من خصائص الأوراق المالية، من ذلك: (أ) لها قيمة اسمية متساوية. (ب) قابليتها للتداول. (ج) لا تقبل التجزئة في مواجهة المصدر، فلو آل الصك لعدة ملاك بسبب إرث، أو هبة، أو وصية، فعليهم أن يختاروا واحداً منهم يكون ممثلاً لهم أمام الجهة المصدرة. (د) تعتبر بديلاً إسلامياً مهماً لبعض الأوراق المالية الربوية كالسندات، وأذونات الخزينة.

стр. 6288

(هـ) تتمتع هذه السندات باستقرار نسبي قد يصل قريباً من درجة الثبات في عوائدها الصافية، وتتمتع الحكومية منها بالإضافة إلى ذلك بدرجة عالية من الثقة، والضمان، واستقرار العائد. (و) تعتبر سندات الإجارة أداة متميزة للسياسة النقدية للدولة في هذا العصر، وذلك لاحتياج الحكومات إلى أوراق مالية ذات استقرار نسبي في أسعارها، لتستخدمها في سياستها النقدية التي تهدف إلى تنظيم كمية النقود الموجودة في أيدي الناس، بحيث تتمكن من بيع هذه الأوراق عندما ترغب في تقليل كمية النقود الموجودة في أيدي الناس أو في السوق، ومن شرائها عندما تتجه إلى زيادة تلك الكمية، وقلما تتمكن الحكومات من استعمال أسهم شركات المساهمة في هذا المجال بسبب التقلبات الفاحشة والكثيرة التي تطرأ على أسعارها في الأسواق المالية (١). أنواع صكوك الإجارة: من خلال تعريف سندات الإجارة السابق يتبين أنها ثلاثة أنواع: ١ - سندات ملكية الأصول المؤجرة. ٢ - سندات ملكية المنافع المؤجرة. ٣ - سندات ملكية الخدمات.

стр. 6289

المسألة الثانية سندات ملكية الأصول المؤجرة المطلب الأول التعريف بسندات ملكية الأصول المؤجرة وبيان خصائصها تعريف سندات ملكية الأصول المؤجرة: يمكن تعريفها بأنها: صكوك متساوية القيمة عند إصدارها، تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان مؤجرة، أو موعود باستئجارها، يمكن تداولها بالطرق التجارية، ولا تقبل التجزئة (١). صورة صكوك الإجارة: أن يقوم مالك عين أو أعيان مؤجرة إما بنفسه أو عن طريق وسيط مالي بتقسيم ملكية هذه الأعيان إلى صكوك متساوية العدد، ثم يطرحها للاكتتاب العام، على أن كل صك من هذه الصكوك يمثل حصة شائعة من هذه العين أو الأعيان. مثاله: أن يقوم شخص طبيعي أو معنوي، يملك مصنعاً أو عقاراً مؤجراً أو موعوداً باستئجاره يريد بيعه لمجموعة من الناس من خلال الصكوك الاستثمارية، فيقدر ثمنه من خلال أهل الخبرة، ولنفرض أن المصنع قيمته

стр. 6290

(مائة ألف ريال) فيجعلها صكوكاً متساوية القيمة، كل صك بألف ريال مثلاً، فيطرح ذلك للاكتتاب، فيكتتب فيه الناس (١). مثال آخر: أن تقوم شركة النقل البحري المالكة لناقلة بترول مؤجرة على شركة أرامكو السعودية لمدة عشر سنوات بأجرة مقدارها خمسة عشر مليون ريال سنوياً، فتقوم شركة النقل بتقسيم ملكية هذه الناقلة إلى مليون صك، قيمة كل صك منها مائة ريال، يمثل كل صك منها جزءاً من مليون جزء من ملكية الناقلة، وعليه فإن حملة الصكوك يستحقون ما تدفعه شركة أرامكو السعودية من أجرة سنوية، ويكون لملاك الصكوك غنم هذه الناقلة، وعليهم غرمها (٢). ويمكن أن يكون الصك لعقار مؤجر، أو لطائرة مؤجرة، أو خطوط سكة حديدية مؤجرة، أو مصفاة بترول مؤجرة، ما دام يمكن تحديد العين المؤجرة تحديداً يقطع النزاع والخصومة، وقد تكون الأعيان التي يمثلها الصك شيئاً واحداً، وقد يكون لمجموعة أشياء. المهم أن الصك يمثل ملكية أعيان حقيقية، وأن الأعيان مؤجرة تدر عائداً هو الأجرة، وأن الصك قابل للتداول، وأن قيمة هذه الصكوك خاضعة لعوامل السوق، فإذا ارتفعت القيمة السوقية لهذه الأعيان ارتفعت قيمة الصكوك، وتهبط قيمتها إذا انخفضت القيمة السوقية للأعيان التي تمثلها. خصائص سندات ملكية الأصول المؤجرة: [ن-١٧٦] من خلال التعريف والأمثلة السابقة يتبين أن لهذه السندات خصائص الأوراق المالية لما يلي:

стр. 6291

(أ) كونها تمثل حصة شائعة متساوية القيمة عند الإصدار. (ب) كونها قابلة للتداول. (جـ) كونها لا تقبل التجزئة. (د) المشتري لهذه السندات يصبح مالكاً لهذا العقار، والمشترون معه يصبحون شركاء معه في شركة ملك، وليست شركة عقد. (هـ) عائد العقار من أجرة ونحوها يقسم على أصحاب الأسهم الذين يملكون بمجموعهم العقار، وهو يمثل في حقيقته سندات ملك، وليست سندات إجارة، وبعضهم يفضل تسميتها بـ (صكوك الإجارة) بدلاً من سندات الإجارة، ولا مشاحة في الاصطلاح. * * *

стр. 6292

المطلب الثاني التوصيف الفقهي والحكم الشرعي لصكوك ملكية الإجارة بيان التوصيف الفقهي لصكوك ملكية الإجارة: [ن-١٧٧] هذه الصورة من الصكوك تمثل بيع حصة مشاعة في عين مؤجرة أو موعود باستئجارها. فالبائع: هو مصدر هذه الصكوك، وهو شركة النقل البحري مثلاً. والمشتري: هم المكتتبون في هذه الصكوك. والسلعة المبيعة: ناقلة البترول. وثمن السلعة: حصيلة الاكتتاب. وعليه فإن حملة هذه الصكوك هم شركاء في ملكية العين المؤجرة على الشيوع: شركة ملك، لهم غنهما، وعليهم غرمها (١). بيان الحكم الفقهي لصكوك ملكية الإجارة: يتعلق الحكم الفقهي بهذه المسألة بمعرفة جملة من الأحكام، منها: حكم بيع الحصة المشاعة في العين المؤجرة. حكم إجارة الحصة المشاعة. وسوف نناقش هذه المسائل كل مسألة على حدة في المباحث التالية إن شاء الله تعالى.

стр. 6293

الحكم الأول في بيع المشاع [م-١٢٥٨] يجوز بيع المشاع من حيث الجملة بلا خلاف. قال ابن تيمية: «يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين كما مضت بذلك سنة رسول الله ﷺ مثل قوله الذي في صحيح مسلم: (أيما رجل كان له شرك في أرض أو ربعة، أو حائط، فلا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع قبل أن يؤذنه فهو أحق به بالثمن) (١) وقال النووي: «يجوز بيع المشاع كنصف من عبد، أو ثوب، أو خشبة، أو أرض، أو شجرة، أو غير ذلك بلا خلاف سواء كان مما ينقسم أم لا» (٢). وأجاز مجمع الفقه الإسلامي بيع الأسهم في شركات المساهمة، وهو من بيع مشاع، كما سبق ونقلت ذلك في حكم تداول الأسهم. * * *

стр. 6294

الحكم الثاني حكم بيع الحصة المشاعة في العين المؤجرة [م-١٢٥٩] يرجع الخلاف في بيع الحصة المشاعة في العين المؤجرة إلى الخلاف في حكم بيع العين المؤجرة إلى غير المستأجر، وهي مسألة خلافية، وقد اختلف الفقهاء فيها إلى ثلاثة أقوال. القول الأول: ذهب بعض العلماء إلى جواز بيع العين المؤجرة لغير المستأجر، فإن كان المشتري عالماً بذلك كان البيع صحيحاً لازماً، وإن كان المشتري غير عالم فالبيع صحيح، وللمشتري الخيار. وهذا مذهب المالكية (١)، والأظهر عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). دليل القائلين بالصحة: أن بيع العين المؤجرة لا يضر بحق المستأجر، فالبيع وارد على العين، والمستأجر لا يملكها، وإنما يملك المنفعة مدة الإجارة، فالجهة منفكة. وقياساً على بيع الأمة بعد أن زوجها سيدها. وإذا باع المالك عيناً مؤجرة، ولم يستثن منافعها مدة الإجارة، فإن الأجرة تستحق للمشتري من حين الشراء.

стр. 6295

القول الثاني: أن بيع العين المستأجرة بيع باطل، وهو قول في مذهب الحنفية (١)، وقول عند الشافعية (٢)، ووجه عند الحنابلة (٣). دليل من قال: البيع باطل: الدليل الأول: يد المستأجر تمنع من تسليم المبيع، والأعيان لا تقبل التأجيل فلا يصح البيع. ونوقش: بأن يد المستأجر إنما هي على المنافع، والبيع واقع على الرقبة، فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر، ولئن منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه (٤). الدليل الثاني: أن بيع العين المؤجرة لا يصح؛ لأن بيعه يعني بيع ملكه وملك غيره، فهو إن ملك العين لم يملك المنفعة. ونوقش: بأن العقد إن ورد على العين واستثنى البائع المنفعة مدة عقد الإجارة فهذا

стр. 6296

واضح أن العقد لم يرد إلا على الرقبة، ولم تكن منفعة المستأجر داخلة في العقد، ويستحق البائع عوض المنفعة طيلة مدة الإجارة المعلومة. وإن كان البيع ورد على العين وعلى المنفعة، وكان المشتري عالماً بأن العين مستأجرة فإن المشتري يستحق عوض المنفعة من ابتداء العقد، وقد خرجت الرقبة ومنفعتها من ملك البائع، وصارت مستحقة للمشتري. وإن كان المشتري قد اشترى العين ولم يعلم أنها مؤجرة فإن هذا يعتبر بمنزلة العيب، وله الخيار بين الفسخ والإمضاء. الدليل الثالث: اشتراط تأخير التسليم مدة معينة مخالف لمقتضى العقد، فإن مقتضى العقد تسليم العين في الحال، فيكون اشتراط مثل ذلك مفسداً للعقد. ونوقش هذا: قال ابن القيم: «قوله: إن موجب العقد التسليم في الحال، جوابه: أن موجب العقد إما أن يكون ما أوجبه الشارع بالعقد، أو ما أوجبه المتعاقدان مما يسوغ لهما أن يوجباه وكلاهما منتف في هذه الدعوى; فلا الشارع أوجب أن يكون كل مبيع مستحق التسليم عقيب العقد ولا العاقدان التزما ذلك بل تارة يعقدان العقد على هذا الوجه وتارة يشترطان التأخير إما في الثمن وإما في المثمن وقد يكون للبائع غرض صحيح ومصلحة في تأخير التسليم للمبيع كما كان لجابر ﵁ غرض صحيح في تأخير تسليم بعيره إلى المدينة .. » (١).

стр. 6297

القول الثالث: أن بيع العين المؤجرة لغير المستأجر يكون موقوفاً على إجازة المستأجر، فإن أجازه صح البيع، وبطلت الإجارة، ولا خيار للمشتري، وإن لم يجزه، لم تنفسخ الإجارة، ويثبت للمشتري الخيار، فإن انقضت مدة الإجارة، ولم يفسخ المشتري العقد لزمه البيع، وهذا مذهب الحنفية (١). وجه القول بأن العقد موقوف: أن المشتري ليس له أن يأخذ المبيع من يد المستأجر من غير إجازة البيع، لأن حقه متقدم على عقد البيع، فإن أجاز المستأجر البيع جاز، وليس للمشتري خيار في مثل هذه الحالة. وإن أبى المستأجر فإن للمشتري الخيار، فإن انتهت مدة الإجارة ولم يفسخ البيع لزمه، وليس له حق في الامتناع لارتفاع مانع التسليم. الراجح: القول بالتفصيل: إن كانت أجرة العين المؤجرة ستكون من نصيب المشتري، وستنتهي علاقة البائع بالعين المؤجرة صح البيع مطلقاً؛ لأن العين ستنتقل في الحال إلى ملك المشتري، وسيكون على المشتري جميع الالتزامات التي تكون على المؤجر، وسيملك منافع العين، ومنها الأجرة. وإن كانت الأجرة ستكون من نصيب البائع طيلة مدة الإجارة، فإنه يشترط لصحة البيع أن تكون مدة الإجارة في مدة لا تتغير فيها العين؛ فإذا كانت مدة

стр. 6298

الإجارة طويلة بحيث تتغير فيها السلعة، وهذا التغير لا يمكن ضبطه صارت العين مجهولة الصفة عند التسليم. جاء في مواهب الجليل: «يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غرراً يخاف تغيرها في مثله، خلافا لأبي حنيفة، ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر; لأن المشتري إنما يتسلمها بعد انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع» (١). فاشترط المالكية لصحة بيع العين المؤجرة من المستأجر وغيره ألا تتغير السلعة بالاستعمال. ولما كان من يشتري هذه الصكوك يستحق الأجرة بمقتضى العقد فلا أرى مانعاً من صحة البيع، وبناء عليه فإن من يشتري هذه الصكوك فعليه أن يلتزم بما يلتزم به المالك للمستأجر من ضمان المنفعة طيلة مدة العقد بحسب ما يملك من الأسهم، وأن يقوم المشتري لهذه الصكوك بنفقات الصيانة غير التشغيلية بحسب ما يملك، وكل ما يتوقف عليه صلاحية العين المستأجرة لاستيفاء المعقود عليه، وأن ينص عقد البيع صراحة على بقاء الإجارة لمدتها، وأن يحل المشتري محل البائع في جميع حقوقه وواجباته التعاقدية فيما بينه وبين المستأجر. * * *

стр. 6299

الحكم الثالث في إجارة المشاع إجارة المشاع له ثلاث صور: الصورة الأولى: أن يقوم الشركاء كلهم بتأجير المشاع لآخر، وهذا هو الحاصل في صكوك الإجارة. الصورة الثانية: أن يقوم أحد الشريكين بتأجير المشاع لشريكه. [م-١٢٦٠] وهاتان الصورتان لا خلاف فيهما بين العلماء (١)؛ لأن مدار الجواز على إمكانية استيفاء المنفعة، وهو ممكن هنا، فالمعنى الذي لأجله منع بعض الفقهاء إجارة أحد الشريكين نصيبه لأجنبي، هو عدم القدرة على التسليم، وهو غير موجود في هاتين الصورتين؛ ففي الصورة الأولى الشركاء قد أجروها معاً، ويسلمون العين المؤجرة معاً، وهذا المعنى أيضاً موجود في الصورة الثانية، لأنه إذا أجر أحد الشريكين نصيبه للآخر؛ فإن منفعة كل الدار تحدث على ملك المستأجر، لكن بسببين مختلفين، بعضها بسبب الملك، وبعضها بسبب الإجارة. جاء في الفتاوى الهندية: «وأجمعوا على أنه لو آجر من شريكه يجوز، سواء كان مشاعاً يحتمل القسمة، أو لا يحتمل، وسواء آجر كل نصيبه منه، أو بعضه» (٢).

стр. 6300

وإنما وقع الخلاف في الصورة التالية. الصورة الثالثة: هي أن يقوم أحد الشركاء بتأجير نصيبه المشاع لأجنبي، [م-١٢٦١] وهذه الصورة وقع فيها خلاف بين الفقهاء على قولين: القول الأول: إن هذه الإجارة لا تصح، وهذا قول أبي حنيفة، وهو المفتى به عندهم (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). القول الثاني: تصح إجارة المشاع لأجنبي، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٣)، وإليه ذهب المالكية (٤)، والشافعية (٥)، ورواية عن أحمد، صوبها في الإنصاف (٦). وجه من قال: لا يصح: أن منفعة المشاع غير مقدورة الاستيفاء؛ لأن استيفاءها بتسليم المشاع، والمشاع غير مقدور التسليم بنفسه؛ لأنه اسم لسهم غير معين، وغير المعين لا

стр. 6301

يتصور تسليمه بنفسه حقيقة، وإنما يتصور تسليمه بتسليم الباقي، وذلك غير معقود عليه، فلا يتصور تسليمه شرعاً، وإذا لم يمكن استيفاء المنفعة إلا بالتصرف في حصة شريكه فإنه يمنع من إجارة المشاع (١). ويناقش من وجهين: أحدهما: أن إمكان التسليم ممكن؛ لأن المستأجر يحل محل الشريك، وإذا كان الشيوع لم يمنع الشريك من الانتفاع فكذلك من يحل محله. الثاني: أن الشيوع إذا لم يمنع صحة البيع، لم يمنع صحة الإجارة. وأجيب: بأن المقصود بالبيع ملك الرقبة، وهذا يمكن تسليمه بالتخلية لذلك جاز بيع المشاع، بخلاف الإجارة، فإن المقصود به الانتفاع، والانتفاع أمر حسي، والشائع لا يحتمله. ورد هذا الجواب: بأن المقصود من المبيع ليس ملك الرقبة فقط، بل ملك الرقبة والانتفاع بها؛ لأن العقلاء لا يشترون الأملاك لينظروا إليها، بل لينتفعوا بها. ولو سلم أن المقصود بالبيع ملك الرقبة، فإن إمكانية الانتفاع بالمشاع ممكن عن طريق المهايأة الزمانية، أو المكانية لاسيما إذا عقد المستأجر على المنفعة، وهو يعلم أنها مشاعة. واعترض: بأن استيفاء منفعة المشاع بالتهايؤ لا يمكن على الوجه الذي يقتضيه العقد،

стр. 6302

وهو الانتفاع بالنصف في كل المدة؛ لأن التهايؤ بالزمن انتفاع بالكل في نصف المدة، وهذا لا يقتضيه العقد. والتهايؤ بالمكان: انتفاع برفع المستأجر في كل المدة؛ لأن نصف هذا النصف له بالملك، ونصفه على طريق البدل عما في يد صاحبه، وهذا ليس بمقتضى العقد. وإذا لم يمكن تسليم المعقود عليه على الوجه الذي يقتضيه العقد لم تصح الإجارة (١). وأجيب عن هذا الاعتراض: بأن هذه المهايأة لا تنافي مقتضى العقد؛ إذ إن انتفاعه بالكل إنما هو في نصف المدة، فكأنه انتفع بالنصف في كل المدة سواء بسواء، وقد دخلا على ذلك، فهو من مقتضى العقد. وإذا لم يتراضيا على التهايؤ بالمدة الزمانية فإن المهايأة بالمدة المكانية ممكنة، تحقيقاً لمقصود المستأجر والشريك، إذ إن كلاً منهما ينتفع بنصف الأرض، والشريك لا يملك أكثر من نصف الأرض (٢). وجه من قال: تصح إجارة المشاع: الوجه الأول: القياس على البيع، فإذا جاز بيع المشاع جازت إجارته. الوجه الثاني: لا يمكن أن تعطل العين المملوكة لأكثر من واحد من الانتفاع بسبب الشيوع،

стр. 6303

فإذا أمكن الانتفاع بين الشريك وشريكه عن طريق المهايأة، فإن المستأجر يحل محل المؤجر في الانتفاع بنصيبه عن طريق المهايأة. الوجه الثالث: إذا كان الشيوع الطارئ بعد عقد الإجارة لا يفسدها، فلو تمت إجارة العين، ثم بيع بعضها مشاعاً لم يفسد عقد الإجارة عند الجميع، فكذلك الشيوع القائم عند العقد ينبغي ألا يفسدها. وهذا هو القول الراجح، والله أعلم. الخلاصة: إذا صح بيع العين المؤجرة، وصح تأجير المشاع ثبت أن صكوك ملكية الأعيان المؤجرة تعتبر بديلاً شرعياً لا غبار عليه لبعض الأوراق المالية الربوية كالسندات، وأذونات الخزينة. وأما حكم تداول مثل هذه الصكوك: فإنه يجوز تداول هذه الصكوك مباشرة بعد شرائها؛ لأنها تمثل موجودات عينية متمثلة في العقار، أو المصنع، أو نحو ذلك. * * *

стр. 6304

المسألة الثالثة سندات ملكية المنافع المطلب الأول التعريف بسندات ملكية المنافع تعريف سندات ملكية المنافع: عرفها بعضهم: بأنها صكوك ذات قيمة متساوية عند إصدارها، تمثل حصصاً شائعة في ملكية منافع أعيان معينة، أو موصوفة في الذمة، مما يخول مالكها حقوق هذا الصك، ويرتب عليه مسئولياته (١). فمن خلال هذا التعريف يتبين لنا أن صكوك ملكية المنافع تنقسم إلى قسمين: (أ) صكوك ملكية منافع الأعيان المعينة. (ب) صكوك ملكية منافع الأعيان الموصوفة في الذمة. وسوف يأتي إن شاء الله تعالى في المبحث التالي تكييف كل قسم من هذه الأقسام وبيان حكمها الفقهي، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

стр. 6305

المطلب الثاني التوصيف الفقهي والحكم الشرعي لسندات ملكية منافع التوصيف الفقهي لسندات ملكية منافع الأعيان المعينة: [م-١٢٦٢] مر معنا من خلال التعريف أن صكوك ملكية منافع الأعيان ينقسم إلى قسمين: الأول: صكوك ملكية منافع الأعيان المعينة: وذلك بأن يقوم مالك عين أو مالك للمنفعة إلى تقسيم منفعتها إلى أجزاء متماثلة، ويمثل كل جزء من أجزاء هذه المنفعة بصك، يُفَصِّل فيه أحكام تمليك هذه المنفعة، كمدة الانتفاع، وطريقته، وقيمته. ثم يطرح هذه الصكوك للاكتتاب. مثال توضيحي: أن يقوم شخص أو شركة تملك برجاً سكنياً أو تملك منفعته، وفيه مجموعة من الوحدات السكنية، فيقوم بتقسيم الانتفاع بكل وحدة سكنية إلى مجموعة من الحصص، وتمثل كل حصة منفعة سكنى هذه الوحدة السكنية، لمدة من الزمن، ثم تطرح هذه الصكوك للاكتتاب. فهذه الصورة من الصكوك تمثل عقد إجارة. المؤجر هو: مصدر الصكوك. والمستأجرون: هم المكتتبون فيها. والعين المؤجرة: هو ما تمثله هذه الصكوك.
следующие страницы →