الدليل الثالث:
إذا كان بيع الأسهم من شركة معينة هو من قبيل بيع المعين، فإن عامة الفقهاء يرون أن المعين لا يجوز اشتراط تأجيله ثمناً كان أو مثمناً، وأنه يشترط في المؤجل عند الجمهور أن يكون ديناً موصوفاً في الذمة.
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة:٢٨٢].
فالآية تدل على جواز التأجيل في الديون، ولم يرد في النصوص ما يشير إلى جواز تأجيل الأعيان، ولهذا قال الكاساني في البدائع «التأجيل يلائم الديون، ولا يلائم الأعيان» (١).
وقال ابن عابدين: «الأعيان لا تقبل التأجيل» (٢).
وفي درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «يصح البيع بتأجيل الثمن وتقسيطه بشرط أن يكون .... ديناً لا عيناً» (٣).
وقال الرملي: «الأعيان لا تقبل التأجيل ثمناً، ولا مثمناً» (٤).
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: «وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل، وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر الصفقة» (٥).
وجاء في المجموع: «قال أصحابنا: إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في
стр. 6407
الذمة، فأما إذا أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين، بأن قال: اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا، فالعقد باطل» (١).
وعلل الحنفية والشافعية المنع من التأجيل في المعين بأنه إنما شرع الأجل لتحصيل المبيع، فإذا كان معيناً فقد تم تحصيله فلا حاجة له.
قال في العناية: «الأجل في المبيع العين باطل لإفضائه إلى تحصيل الحاصل، فإنه شرع ترفيهاً في تحصيله باتساع المدة، فإذا كان المبيع أو الثمن حاصلاً كان الأجل لتحصيل الحاصل .. » (٢).
وقال السيوطي: «الأجل شرع رفقاً للتحصيل، والمعين حاصل» (٣).
وعلل السمرقندي بأن الأجل في المعين لا يفيد، فقال: «ومنها: أن يشترط الأجل في المبيع العين، أو الثمن العين؛ لأن الأجل في الأعيان لا يفيد، فلا يصح، فيكون شرطاً لا يقتضيه العقد، فيفسد البيع» (٤).
وهذا الكلام ليس على إطلاقه، وإذا جاز على الصحيح: أن يبيع الدار ويستثني سكناها مدة معينة، فهذا يقتضي عدم تسليم المعين، كما تجوز الإجارة على مدة لا تلي العقد على الصحيح، وهذا يعني تأخير تسليم المعين.
وأجاز ابن القاسم كراء الدابة المعينة تقبض بعد شهر (٥).
وإذا صح أن يؤجل تسليم العين إلى أن يحضر الثمن، وصح أن ترهن العين
стр. 6408
في مقابل تأجيل الثمن، وهو تأجيل للعين وللثمن، فما المانع أن يصح التأجيل في الأعيان، وقد باع جابر جمله، واستثنى ظهره إلى المدينة قبل أن ينقد ثمنه (١)، وهو تأجيل للثمن والمثمن، فدل على جواز التأجيل في الأعيان.
فإذا جاز كل ذلك جاز تأجيل المعين.
قال ابن القيم: «قوله: إن موجب العقد التسليم في الحال، جوابه: أن موجب العقد إما أن يكون ما أوجبه الشارع بالعقد، أو ما أوجبه المتعاقدان مما يسوغ لهما أن يوجباه وكلاهما منتف في هذه الدعوى; فلا الشارع أوجب أن يكون كل مبيع مستحق التسليم عقيب العقد ولا العاقدان التزما ذلك بل تارة يعقدان العقد على هذا الوجه وتارة يشترطان التأخير إما في الثمن وإما في المثمن وقد يكون للبائع غرض صحيح ومصلحة في تأخير التسليم للمبيع كما كان لجابر ﵁ غرض صحيح في تأخير تسليم بعيره إلى المدينة .. » (٢).
وقد سبق الكلام على هذا في الشروط في البيع فأغنى عن إعادته هنا.
الدليل الرابع:
أن ما يجري في البيوع الآجلة هو مجرد عقد صفقات وهمية على كميات خالية من السلع المؤجلة بأسعار وأثمان مؤجلة، ولا يقصد بها إنتاج، ولا تسليم، وإنما تنتهي هذه المعاملات في الغالب بالمحاسبة بين البائع والمشتري على فروق الأسعار دون تسليم أو تسلم للأسهم، وتنحصر العملية في الرهان على صحة توقعات أي من المتعاقدين بخصوص مستقبل أسعار الورقة المالية موضوع الصفقة.
стр. 6409
وهذا إن كان شرطاً في العقد أو عرفاً معمولاً به فهو رهان وقمار، لدخول كل واحد من المتعاقدين في العقد، وهو متردد بين حالين: إما أن يغنم، وإما أن يغرم، وهذا حقيقة القمار.
وإن كان غير مشروط في العقد ففيه معنى القمار، وذلك أن الذي يحمل هؤلاء المتعاملين بتلك المعاملات من البائعين والمشترين إنما هو البحث عن الربح، وتوقع تغير الأسعار في صالحهم، وهم يقدمون على هذه العقود، وهم يعلمون أن أحد الطرفين خاسر، ولابد، وهذا معنى القمار (١).
الدليل الخامس:
أن هذه الأسهم تباع قبل قبضها، وهو محرم إذا بيعت بأكثر من قيمتها؛ لأنه يتضمن ربح ما لم يضمن.
ولا يصح تخريجه على السلم لوجهين:
الأول: أن السلم يجب أن يكون الثمن فيه حالاً مقدماً، إما في مجلس العقد كما هو قول الجمهور، أو بعده بيوم أو يومين كما هو مذهب المالكية، ولا يجوز تأخيره أكثر من ذلك.
الثاني: من شروط السلم أن يكون المسلم فيه موصوفاً في الذمة، بحيث لا يكون معيناً، وقد اتفق الفقهاء على هذا الشرط، حكى الاتفاق ابن رشد في بداية المجتهد.
وهنا المسْلِم إن لم يذكر اسم الشركة المسْلَم فيها لم يحصل الوصف المنضبط المشروط في السلم، لما بين الشركات من اختلاف كبير في مكانتها
стр. 6410
المالية، وموجوداتها، فأسهم الشركات ليست متماثلة لا في ما تمثله، ولا في قيمتها.
وإن عينت الشركة، تعينت الأسهم بتعيين الشركة، وإذا تعينت لم تكن موصوفة في الذمة.
ويناقش:
أما كونه لا يصح تخريجه على السلم فهذا واضح، وأما كونه من بيع الشيء قبل قبضه، فإني أرى أن هذا ليس هو وجه المنع فيه، لأن المبيع ينقسم إلى قسمين: أعيان وديون، والأسهم من قبيل الأعيان. والتصرف في الأعيان قبل قبضها يختلف حكماً عن التصرف في الديون قبل قبضها؛ لأن التصرف في الديون أضيق من التصرف في الأعيان، كما أن التصرف في الديون له صور كثيرة، منها ما هو محل وفاق بين العلماء في النهي عن بيعه قبل قبضه، ومنها ما هو محل خلاف بينهم.
[م-١٢٧٠] وقد اختلف العلماء في التصرف في الأعيان قبل قبضها على النحو التالي.
فقيل: يجوز بيع العقار قبل القبض في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولا يجوز بيع المنقول حتى يقبض (١).
وقيل: لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض مطلقاً، عقاراً كان أو منقولاً، وهو قول محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية (٢)، ومذهب الشافعية (٣)، ورواية
стр. 6411
عن أحمد (١)، وهو قول ابن حزم (٢)، ورجحه من الحنابلة كل من ابن تيمية وابن القيم (٣).
وقيل: لا يجوز بيع الطعام المكيل أو الموزون قبل قبضه، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٤).
وقيل: لا يجوز بيع المكيل أو الموزون أو المعدود أو المذروع، وكذا
стр. 6412
ما اشتري بصفة أو رؤية متقدمة قبل قبضه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (١).
وقيل: لا يجوز بيع الطعام الربوي فقط قبل قبضه، وأما غير الربوي من الطعام فيجوز بيعه قبل قبضه، وهو رواية عن مالك (٢).
وقد ترجح لي جواز بيع كل شيء معين قبل قبضه إذا لم يكن فيه حق توفية من كيل أو وزن، أو عد، أو ذرع، وكذا ما اشتري بصفة أو رؤية متقدمة قبل قبضه، وما عداه فيجوز بيعه قبل قبضه، وقد سبق بحث هذه المسألة في فصل مستقل، وذكر الأدلة ومناقشتها، وبيان الراجح فأغنى عن إعادته هنا (٣).
الدليل السادس:
دفع مبلغ من المال مقابل تأجيل التصفية إلى موعد لاحق هو من ربا النسيئة الجلي والذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، إما أن تقضي وإما أن تربي.
هذه تقريباً أدلة القائلين بالتحريم، وأقوى الأدلة السالمة من النزاع أنه من باب بيع الشيء المعين قبل تملكه، وهذا مجمع على تحريمه، وأن تعاطي هذه البيوع فيها نوع من الرهان والقمار، وأن بدل التأجيل يعتبر من ربا النسيئة الصريح، وما عداها من الأدلة فلا تسلم من المناقشة.
القول الثاني:
يرى جواز هذه البيوع الآجلة، وممن ذهب إلى هذا الشيخ محمد عبد الغفار الشريف، بشرط أن تكون الأوراق المالية يجوز التعامل فيها.
стр. 6413
وأن يكون البيع صحيحاً بحيث يترتب عليه أثره بحيث يمتلك البائع الثمن الذي في ذمة المشتري، ويملك المشتري المبيع الذي في ذمة البائع بمجرد البيع، وإن كان موعد التنفيذ لم يحن بعد (١).
واستدل الشيخ بقوله: «لا يمنع من انتقال الملك في المبيع أو الثمن كونهما ديوناً في الذمة إذا لم يكونا من الأعيان؛ لأن الديون تملك في الذمم، ولو لم تتعين، فإن التعيين أمر زائد عن أصل الملك، فقد يحصل مقارناً له، وقد يتأخر عنه إلى أن يتم التسليم، كما لو اشترى مقداراً معلوماً من كمية معينة من الأرز، فإن حصته من تلك الكمية لا تتعين إلا بعد التسليم، وكذلك الثمن في الذمة» (٢).
ثم رأى أن الدين لا خلاف في تأجيله! وهذه الأوراق عبارة عن ديون؛ لأنها لا تتعين بالتعيين، ولكن تحدد بالجنس والنوع، كأسهم من الشركة الفلانية ... الخ (٣).
ويناقش:
هذا الكلام أخذه الشيخ نقلاً من الموسوعة الكويتية، ولم يفهم الشيخ المراد
стр. 6414
منه:
فهم ذكروا أن المشتري قد يشتري شيئاً معيناً، وقد يشتري شيئاً غير معين، وهذا الشيء غير المعين يطلق عليه (ديناً في الذمة) وإن كان حالاً؛ لأنه لم يتعين، ولذلك قالوا: من اشترى مقداراً معلوماً من الأزر فإن حصته من تلك الكمية لا تتعين إلا بعد التسليم، ولم يقولوا بجواز شراء مقدار غير معين من الرز مؤجل بثمن مؤجل، ولو قالوا ذلك لكان ما فهمه الشيخ صحيحاً.
وقوله: إن الدين لا خلاف في تأجيله لو عكس ذلك لكان صحيحاً، فإن الصورة المجمع على تحريمها من بيع الدين بالدين هو ما كان فيه المبيع ديناً مؤجلاً في الذمة، والثمن ديناً مؤجلاً في الذمة، كما هو الحال في بيوع الآجال.
قال ابن رشد: «فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع، لا في العين، ولا في الذمة؛ لأنه الدين بالدين المنهي عنه» (١).
وأما قوله: إن هذه الأوراق عبارة عن ديون؛ لأنها لا تتعين بالتعيين، ولكن تحدد بالجنس والنوع، كأسهم من الشركة الفلانية ... فهو قول غير دقيق؛ لأننا سبق وأن قلنا: إن الأسهم لا يمكن أن تكون إلا معينة، لأن الشركة إذا تعينت فقد تعينت الأسهم، فقوله: (كأسهم الشركة الفلانية) هذا تعيين بالذات، وليس تعييناً بالجنس أو النوع كما قال.
القول الثالث:
اختار الشيخ عطية فياض صحة المعاملة بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون تلك العمليات على أوراق مالية يملكها البائع، ويملك المشتري الثمن.
стр. 6415
وبالتالي يكون المعقود عليه مملوكاً لهما وقت العقد، وليس من باب بيع ما لا يملك.
الشرط الثاني: أن يكون كل من البدلين مما يجوز فيهما النساء والتفرق قبل التقابض بحيث لا يكون من الأموال الربوية (١).
دليل هذا القول:
الدليل الأول:
(ح-٨٨٢) ما رواه البخاري من طريق زكريا، قال: سمعت عامراً يقول:
حدثني جابر ﵁، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر النبي ﷺ فضربه، فدعا له، فسار سيراً ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بأوقيه، قلت: لا، ثم قال: بعنيه بأوقيه، فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل، ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على إثري، قال: ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك، فهو مالك (٢).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ اشترى بعير جابر، ولم يستلم المبيع، ولم يستلم جابر الثمن، ومع ذلك كان هذا البيع صحيحاً، فدل على أن تأجيل الثمن والمثمن لا حرج فيه إذا كان أحدهما معيناً، وكان للعاقد غرض صحيح في التأجيل، ولم يكن القبض شرطاً في صحة البيع.
стр. 6416
الدليل الثاني:
أننا إذا اشترطنا أن يكون المبيع مملوكاً للبائع، والثمن مملوكاً للمشتري خرجنا من النهي عن بيع شيء معين لا يملكه البائع، فهو قد باع ما يملكه، والتأجيل لا يبطل الملك إلا إذا كان القبض شرطاً في صحة البيع، ولذلك اشترطنا أن يكون كل من البدلين لا يجري فيهما ربا النسيئة.
القول الرابع:
يذهب إلى جواز هذه العمليات في السلع للحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وعدم جوازها في الأوراق المالية، لعدم الحاجة، وللمضاربة على فروق الأسعار (١).
الراجح:
بعد استعراض الأقوال أجد أن القول الذي اختاره الشيخ عطية فياض، هو القول الراجح وعليه تكون البيوع الآجلة بيوعاً محرمة إلا إذا كان البائع يملك الأسهم التي باعها حال العقد؛ لأن التأجيل في تسليم المبيع المعين لا يمنع ذلك من صحة البيع، كما وقع ذلك في بيع جابر جمله للنبي ﷺ ، وليس من شرط صحة البيع قبض الأسهم في مجلس العقد، وإذا باعها يجب عليه ألا يتصرف فيها؛ لأنها خرجت من ملكه إلى ملك المشتري، وهذا يجعل عدم تسليم الأسهم لا معنى له، فإن تصرف فيها على أن يرد بدلها فإن كان ذلك بشرط لم يكن ذلك جائزاً؛ لأن ذلك معنى اجتماع البيع والقرض، وهو غير جائز، وإن كان ذلك بدون شرط كان الخلاف فيه يرجع إلى مسألة أخرى، وهو
стр. 6417
حكم اجتماع البيع والقرض بدون شرط، وهي مسألة خلافية، والراجح التحريم، وقد سبق تحرير الخلاف فيها في كتاب الشروط في البيع، فارجع إليه إن شئت، والله أعلم.
* * *
стр. 6418
المبحث الثاني
حكم المرابحة والوضعية في البيوع الآجلة
[ن-٢٠٧] يأخذ حكم المرابحة حكم مسألة ما يسمى (عكس مسألة العينة).
فالعينة: أن يبيع الشيء مؤجلاً، ثم يشتريه حالاً بأقل من ذلك.
وعكس مسألة العينة: أن يبيع الشيء بثمن حال، ثم يشتريه بثمن مؤجل أعلى منه، وهو ما ينطبق على حكم المرابحة في العمليات الآجلة.
وهذه المسألة سبق بحثها في عقد الربا، وعرضت خلاف العلماء فيها، وقد اتفقوا على تحريمها إذا كان هناك مواطأة أو كان العقد الثاني مشروطاً في العقد الأول، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
وأما بيع الوضيعة:
فهو أن يقوم البائع في البيوع الآجلة إذا رغب في تأجيل يوم التصفية بشراء أسهم من طرف ثالث يسمى الناقل، ثم يقوم بتسليمها للمشتري على أن يقوم البائع ببيع الناقل أسهماً مؤجلة لا يملكها من جنس الأسهم التي اشتراها من الناقل وبثمن أقل من الثمن الذي اشترى به الأسهم مقابل التأجيل على أن يتم تسليم الأسهم والثمن في يوم التصفية المقبل.
وهذا العقد يدخله بيع معين لا يملكه، وهذا لا يجوز، واشتمال العقد على بيعتين في بيعة إحداهما مشروطة في الأخرى.
وبعضهم يرى أن هذا الشراء والبيع حيلة على قرض يجر نفعاً فالبائع اشترى أسهماً من الناقل على أن يرد إليه مثلها في يوم التصفية المقبل، وفي مقابل ذلك يدفع المقترض (المضارب) إلى الناقل ما يسمى ببدل التأجيل، والمتمثل في الفرق بين سعر الشراء الحال الذي يدفعه المضارب للناقل، وبين سعر البيع
стр. 6419
الآجل الذي يدفعه المضارب للناقل. وهذا اختيار الشيخ مبارك آل سليمان، وأحمد الخليل (١).
ولم يتضح لي أنه قرض؛ لأن القرض مضمون، وهذا البيع غير مضمون، فربما تهبط الأسعار، ويسلم البائع الناقل أسهمه، وهي لا تساوي قيمتها عند التعاقد، ويخسر الناقل، ويربح المضارب، وقد ترتفع الأسعار فيتضاعف ربح الناقل، وهذا كله لا يكون إلا في عقد بيع، ولا يصح أن ذلك في عقد القرض.
وذهب الدكتور علي القره داغي إلى توصيف العقد بأنه إعارة الأوراق لقاء فائدة ربوية (٢).
ونوقش هذا:
بأن الإعارة لا يتملك المستعير العين، وأما بيع الوضيعة فيتملك البائع أسهمه من الناقل حالة، ثم يبيع له مثلها مؤجلة بسعر أقل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن أخذ الأجرة على العارية يحولها إلى إجارة، وليس إلى فائدة ربوية، والله أعلم.
فالراجح في تحريمها أن الشراء الحال من البائع شراء صحيح، وأن إعادة البيع إلى الناقل بثمن أقل لا حرج فيه بشرط أن تكون هذه الأسهم المباعة في محفظته؛ لأن قيمة الشيء مؤجلاً أقل من قيمته حالاً، كما هو معلوم، وكان ممنوعاً من التصرف فيها إلى حين تسليمها في يوم التصفية حتى لا يجتمع بيع
стр. 6420
وقرض، وعليه يكون تأجيل تسليمها لا فائدة منه، وإذا كان لا يملكها كما هو الغالب من هذه المعاملات فإن هذا لا يجوز؛ لأنه من بيع ما لايملك، وليس لأنه رد للقرض، والله أعلم.
* * *
стр. 6421
المبحث الثالث
العمليات الآجلة الشرطية (الاختيارات)
الفرع الأول
التعريف بالعمليات الآجلة الشرطية
تعتبر عمليات الاختيار إحدى صور العقود الآجلة، وهي واحدة من الأدوات التي يستخدمها المستثمرون للحماية من مخاطر تغير أسعار الأوراق المالية، كما يستخدمها المضاربون بهدف تحقيق الأرباح.
وقد عرفها أكثر الباحثين:
«بأنها حق شراء أو بيع عدد محدد من الأوراق المالية بسعر محدد، خلال مدة محددة، أو في تاريخ محدد» (١).
ولا يترتب على مشتري الخيار التزام بيع أو شراء، وإنما هو مجرد حق يتملكه يستطيع أن يمارسه أو يتركه ويصبح المضارب مالكاً للخيار بمجرد دفع قيمته (٢).
شرح التعريف:
يمكن أن نقول: إن العمليات الآجلة تشمل على نوعين من المعاوضات:
النوع الأول:
المعاوضة على الخيار: بأن يعطي أحد الطرفين الآخر حق الشراء أو حق
стр. 6422
البيع بسعر محدد في زمن مستقبل محدد في مقابل عوض معين، ويسمى حق الاختيار، وهذا العوض ليس مرتبطاً بإتمام الصفقة أو فسخها، وإنما هذا المبلغ مقابل تمتعه بحق الخيار.
ورأى الشيخ الصديق الضرير أن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حق الاختيار، وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حق للطرف الآخر، فحقيقة اختيار الشراء: هو أن البائع يلتزم للمشتري ببيع شيء موصوف، في وقت محدد، بثمن محدد، يدفعه له عند الاتفاق مقابل هذا الالتزام، ويترتب على التزام البائع ثبوت حق للمشتري في الشراء (١).
وبناء عليه لا يكون التزام البائع بالبيع عقداً؛ لأنه بمنزلة الإيجاب البات خلال مدة معينة، ولا ينعقد به البيع إلا إذا صدر القبول من المشتري خلال تلك المدة.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما نصه: «إن المقصود بعقود الاختيارات الاعتياض عن الالتزام ببيع شيء محدد موصوف، أو شرائه بسعر محدد، خلال فترة زمنية معينة، أو في وقت معين» (٢).
ورد هذا:
قال الشيخ مبارك آل سليمان: «أما القول بأن المعقود عليه هو الالتزام، ففيه نظر من وجهين:
الأول: أن مشتري الخيار إنما يملك بالعقد حق البيع أو الشراء، ولا يملك
стр. 6423
الالتزام نفسه، إذ الالتزام معنى قائم في نفس البائع، لا يتصور وقوع الملك عليه من غيره.
الثاني: أن طبيعة هذا العقد أنه ملزم لأحد طرفيه، وهو محرر الاختيار، فالتزامه بالبيع أو الشراء إنما هو فرع عن هذا اللزوم الذي هو حكم من أحكام العقد؛ لا أنه المعقود عليه» (١).
النوع الثاني:
المعاوضة على الأوراق المالية بسعر متفق عليه دون أن يتم فيه دفع الثمن، أو تسليم المثمن، وإنما يتم التسليم في وقت لاحق إذا اختار من له حق الاختيار تنفيذ الصفقة في تاريخ محدد يتفق عليه العاقدان.
وهذه العقود غالباً لا يتم فيها التسليم الفعلي، وإنما هي تنتهي إلى المقاصة، فمن خسر يدفع الفارق عند مطالبة الطرف الآخر في حدود أجل الخيار.
وهذه الخيارات يقوم بها وسطاء في السوق بحيث يجمعون بين إرادتين: إرادة البائع وإرادة المشتري دون أن يعرف أحدهما الآخر، ويكون الوسيط ضامناً لبلوغ العقد أمده، وتمكين الرابح من ربحه مقابل عمولة محددة.
ويسمى السعر المتفق عليه بسعر التعاقد، وهو غالباً ما يعادل القيمة السوقية للورقة المالية في تاريخ إبرام الاتفاق، وهو بذلك يختلف عن سعر السوق الذي تباع به الورقة لحظة تنفيذ الاتفاق.
وعقد الخيار لابد أن يتضمن خسارة لأحد المتعاملين في مقابل ربح الآخر، لأن المكسب الذي يجنيه أحدهما بمثابة الخسارة للآخر، ويمكن تصور
стр. 6424
سلامتهما معاً، إلا أنه نادر جداً، وذلك أن تبلغ القيمة السوقية للأوراق المالية وقت التنفيذ سعر التنفيذ زائداً أو ناقصاً قيمة الخيار.
ولا يتصور أن من يريد أن يشتري خياراً أن يشتري أو يبيع كمية محدودة من الأوراق المالية، بل لابد أن يشتري ما يمثل وحدة، والوحدة من الدولارات في سوق نيويورك مثلاً تتراوح بين خمسة ملايين وعشرة ملايين من الدولارات، بينما هي في سوق لندن بين مليونين، وثلاثة ملايين دولار (١).
ويمكن تداول شهادات الخيار نفسها باعتبارها ورقة مالية، ويمكن لصاحبها أن يلغي مركزه المالي ببيعها، وتتحرك أسعارها باتجاه أسعار الأوراق المالية التي تتضمنها.
ويمكن التمييز بين نوعين من الاختيار: الاختيار الأمريكي، والاختيار الأوربي.
ويمثل الاختيار الأمريكي اتفاقاً يعطي لطرف ما الحق في بيع أو شراء عدد من الأسهم أو السندات، وربما العملات من طرف آخر، بسعر متفق عليه مقدماً على أن يتم التنفيذ في أي وقت خلال الفترة التي تمتد منذ إبرام الاتفاق حتى نهاية مدة الصلاحية.
أما الاختيار الأوربي فلا يختلف إلا في التنفيذ حيث يتم في يوم واحد في التاريخ المحدد لانتهائه (٢).
стр. 6425
أنواع الاختيار:
(أ) اختيار البيع .
وهو عقد يعطي صاحبه حق بيع أوراق مالية أو عملة معينة بسعر محدد، وخلال فترة محددة، ويلتزم مشتريه بشراء تلك الأوراق بالسعر المتفق عليه خلال تلك الفترة، مقابل استلام مبلغ محدد من البائع، ويميل إلى شراء اختيار البيع أولئك الذي يتوقعون انخفاض الأسعار. وتسمى مثل هذه العمليات: العمليات الشرطية البسيطة (١).
مثاله: لو فرضنا أن زيداً اشترى أسهماً بقيمة خمسين ريال للسهم الواحد، وتوقع انخفاض الأسعار خلال الثلاثة الأشهر القادمة، وأراد أن يحمي نفسه من مخاطر احتمال انخفاض الأسعار، فتعاقد مع طرف ثان لديه الاستعداد لشراء هذه الأسهم خلال الثلاثة الأشهر القادمة بالسعر السائد اليوم (٥٠) ريالاً للسهم الواحد، مقابل أن يدفع البائع ثلاثة ريالات للسهم الواحد مقابل إعطائه حق التراجع عن تنفيذ الصفقة إذا أراد. لهذا يطلق على البائع في هذه الحالة مشتري حق الاختيار.
فإن صدقت التوقعات، وانخفضت الأسعار حتى وصلت إلى (٤٠) ريالاً للسهم الواحد في هذه الحالة سيطلب البائع (مشتري الخيار) من الطرف الآخر (محرر الاختيار) تنفيذ الاتفاق، أي شراء الأسهم بمبلغ (٥٠) ريالاً، وحيث إن البائع قد سبق له الشراء بنفس القيمة، فإن خسائره سوف تنحصر في قيمة الخيار فقط، ولن تزيد على ذلك مهما انخفض سعر السهم في تاريخ تنفيذ العقد عن السعر المنصوص عليه في الاتفاق.
стр. 6426
فانخفاض سعر السهم إلى أربعين ريالاً يعني أن خسائر المحرر ستبلغ سبعة ريالات عن كل سهم، ذلك أنه ملتزم بشراء السهم بقيمة خمسين ريالاً، وسيقوم ببيعه بـ (٤٠) ريالاً، وقد سبق له الحصول على مكافأة عن كل سهم قدرها (٣) ريالات، فتحصلت خسائره في السهم الواحد إلى سبعة ريالات.
ولو افترضنا أن أسعار تلك الأسهم قد ارتفعت خلال الثلاثة الأشهر عن السعر المتفق عليه (٥٠) ريالاً بحيث بلغ السعر (٥٥) ريالاً، فهنا سوف يستخدم البائع حقه في الخيار، وذلك باختيار عدم التنفيذ للصفقة، وسيفضل بيعها في السوق بسعر (٥٥) ريالاً للسهم الواحد، وحيث إنه قد سبق له أن دفع (٣) ريالات لمحرر الاختيار قيمة للخيار، فإن السهم قد تحصل عليه بـ (٥٣) ريالاً، فإذا باعها بسعر السوق (٥٥) ريالاً، فإن ربحه الصافي سوف يبلغ ريالين (١).
(ب) اختيار الشراء .
وهو عقد يعطي مشتريه الحق في شراء عدد معين من الأوراق المالية بسعر محدد خلال فترة محددة، ويلزم بائعه ببيع تلك الأوراق المالية عند طلب المشتري ذلك خلال الفترة المتفق عليها. ويتوجه إلى شراء اختيار الشراء أولئك الذي يتوقعون ارتفاع الأسعار (٢).
مثاله: لو فرضنا أن رجلاً يريد شراء أسهم معينة بعد ثلاثة أشهر، وتشير التوقعات أن سعر السهم سوف يكون مرتفعاً في تلك الفترة وذلك مقارنة بالسعر الجاري الآن، والذي يبلغ (٥٠) ريالاً للسهم الواحد، وحتى يتجنب المشتري
стр. 6427
مخاطر ارتفاع القيمة السوقية في تاريخ الشراء، فقد تعاقد مع طرف ثان لديه الاستعداد لبيع ذات الأسهم خلال نفس الفترة، وبالسعر الجاري، أي (٥٠) ريالاً مقابل أن يدفع مشتري الخيار مبلغاً مالياً وقدره (٣) ريالات لمحرر الاختيار.
فإذا ما ارتفعت قيمة الأسهم خلال هذه المدة إلى (٥٥) ريالاً فإنه حينئذ سوف يطلب المشتري تنفيذ الاتفاق، بحيث يبيعه الأسهم بالسعر المتفق عليه (٥٠) ريالاً، وحيث إنه قد سبق له أن دفع ثلاث ريالات عن كل سهم لمحرر الخيار، فإنه يكون بذلك قد حقق ربحاً مقداره ريالان عن كل سهم.
أما إذا لم تصدق توقعات المشتري، وانخفضت قيمة الأسهم إلى (٤٠) ريالاً للسهم مثلاً، فإنه سوف يمارس حقه في رفض الصفقة؛ لأنه سيفضل شراءه من السوق بالسعر السائد، وحينئذ سوف تنحسر خسائره في مقدار المكافأة المدفوعة (١).
(ج) الاختيار المختلط:
وهي عملية تجعل لأحد المتعاقدين الحق والخيار في أن يكون مشترياً أو بائعاً لمقدار معين في ميعاد معين، أو أن يفسخ العقد في الأجل المضروب، أو قبله بشرط أن يدفع تعويضاً عند التعاقد (٢).
وهكذا تجد أن هذه العملية تعطي للمضارب اختيارات أوسع، فهو يستطيع أن يكون بائعاً إذا ارتفعت الأسعار، أو أن يكون مشترياً إذا انخفضت الأسعار،
стр. 6428
وذلك حسب مصلحته الخاصة، أو أن ينكل عن الصفقة، ويختار الفسخ، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل العقد، وهي صلاحيات تفوق بكثير تلك التي كانت مقررة في العمليات الآجلة غير المزدوجة، ولذلك فإن مبلغ التعويض في هذا النوع من العمليات يكون أكبر من العمليات البسيطة، وعادة ما يكون التعويض ضعف العمليات البسيطة (١).
* * *
стр. 6429
الفرع الثاني
حكم العمليات الآجلة الشرطية
المطلب الأول
حكم المعاوضة على حق الخيار
الحق إذا كان مجرداً عن الملك فإنه لا يجوز الاعتياض عنه (١).
الالتزام بالبيع ليس محلاً للمعاوضة.
[ن-٢٠٨] لما كان الخيار في هذه المعاوضات يعقد على وجه الاستقلال عن الصفقة، وقيمته مستحقة سواء تمت الصفقة أم لم تتم، فالخيار له سعره، والصفقة لها سعرها، كان من المناسب الحديث عن حكم أخذ العوض في مقابل اشتراط الخيار.
وبالرجوع إلى كلام الفقهاء المتقدمين لم أجد من نص على هذه المسألة، وإنما تعرضوا لمسألة: الصلح بمال مقابل إسقاط الخيار.
فذهب الحنفية إلى جواز المصالحة بمال مقابل إسقاط الخيار.
جاء في فتاوى قاضي خان «أنه لو صالح المشتري البائع صاحب الخيار على دراهم مسماة أو على عرض بعينه على أن يسقط الخيار ويمضي البيع جاز ذلك ويكون زيادة في الثمن. وكذا لو كان صاحب الخيار هو المشتري فصالحه البائع على أن يسقط الخيار فيحط عنه من الثمن كذا، أو يزيده هذا العرض بعينه في البيع جاز ذلك أيضاً» (٢).
стр. 6430
ومنع الشافعية والحنابلة المصالحة بمال في مقابل إسقاط الخيار (١).
جاء في مطالب أولي النهى: «ولا يصح الصلح بعوض عن خيار في بيع، أو إجارة، أو عن شفعة، أو عن حد قذف؛ لأنها لم تشرع لاستفادة مال، بل الخيار للنظر في الأحظ، والشفعة لإزالة ضرر الشركة، وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس» (٢).
[ن-٢٠٩] وأما العلماء المعاصرون فقد اختلفوا في جواز أخذ العوض في مقابل اشتراط الخيار.
فذهب عامة أهل العلم إلى تحريم أخذ العوض في مقابل اشتراط الخيار، منهم فضيلة الشيخ الصديق الضرير (٣)، والشيخ علي القره داغي (٤)، والشيخ محمد المختار السلامي (٥)، والشيخ وهبة مصطفى الزحيلي (٦)، والدكتور أحمد محيى الدين أحمد (٧)، والشيخ أحمد الخليل (٨)، والشيخ مبارك بن سليمان آل سليمان (٩). وغيرهم كثير.
стр. 6431
كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يحرم مثل هذه العمليات (١).
وجه من قال: لا يجوز أخذ العوض عن حق الاختيار .
هذا الحق ليس مالاً متقوماً، ولا حقاً مالياً، وإنما هو حق في الشراء أو البيع بسعر محدد يعطيه أحد الطرفين للآخر نظير مال، فهو شبيه بخيار الشرط في الفقه الإسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر، ويجعل له الحق في إمضاء البيع أو فسخه في هذه الجزئية فقط، ولكنه يختلف عنه اختلافاً أساسياً في أن خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم، والاختيار عقد مستقل بذاته، ولا نعلم فقيهاً جوز أخذ العوض نظير خيار الشرط، فيكون أخذ العوض نظير عقد الاختيار أولى بالمنع (٢).
واعترض:
بأن الحقوق المجردة فيها خلاف في جواز المعاوضة عليها، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز المعاوضة على حق المسيل منفرداً (٣)، وعلى حق
стр. 6432
المرور (١)،
فما المانع من أخذ العوض في مقابل إعطاء حق البيع، أو حق الشراء، وكون هذا الحق ليس من جنس الحقوق التي ذكرها الفقهاء لا يدل على أنه لا يجوز إحداث حقوق أخرى جديدة تقبل المعاوضة، ما دام أن الحقوق من حيث الأصل تقبل المعاوضة عليها، إذ الأصل في المعاملات الحل، والحق من حيث هو حق لا يوجد ما يمنع المعاوضة عليه.
ويجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول:
أن هناك فرقاً بين الحقوق المجردة، وبين حق الاختيار؛ لأن الحق المجرد الذي يتحدث عنه الفقهاء هو حق ثابت لصاحبه بوجه شرعي صحيح، ويريد صاحبه أن يعتاض عنه، وحق الاختيار ليس من هذا القبيل؛ لأنه ليس حقاً ثابتاً لأحد، وإنما يريد أحد العاقدين أن ينشئه للآخر.
ويرى بعض العلماء أن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حق الاختيار، وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر بالبيع بسعر معين ولو تغيرت الأسعار، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حق للطرف الآخر، فحقيقة اختيار الشراء: هو أن البائع يلتزم ببيع شيء معين في وقت محدد، بثمن محدد بصرف النظر عن سعر السوق وقت التنفيذ، ويأخذ مقابل هذا الالتزام مبلغاً متفقاً عليه وليس
стр. 6433
مرتبطا بإتمام الصفقة أو فسخها، ويترتب على التزام البائع ثبوت حق للمشتري في الشراء، وعلى التزام المشتري ثبوت حق للبائع في البيع.
إذا صح هذا التكييف فلا يصلح أن يكون مجرد الالتزام بالبيع محلاً للعقد (١).
الجواب الثاني:
ليست كل الحقوق المجردة يجوز أخذ العوض عليها، فحق الشراء، وحق البيع، وحق التملك، مثلها مثل حق التنقل، وحق إبداء الرأي، لا يجوز المعاوضة عليها على وجه الاستقلال بحيث يدفع الإنسان عوضها سواء اشترى أو لم يشتر، وسواء باع أو لم يبع.
الجواب الثالث:
أن قاعدة الشريعة المقررة عدم جواز أكل مال الغير بالباطل، وأخذ المال مقابل إعطاء حق الخيار من أكل المال بالباطل؛ لأنه ليس بمال، فإذا لم يستعمله صاحبه سيكون قد بذله بلا مقابل، فكان ذلك أكلاً للمال بالباطل من هذا الوجه.
وإن استعمله صاحبه فكذلك؛ لأنه قد دفع ثمن الصفقة كاملاً، ولم يكن ثمن الخيار جزءاً من قيمة الصفقة، فما وجه أخذ العوض عن الخيار إذا اختار صاحب الخيار إمضاء العقد، أليس أخذ العوض هنا سيكون بلا مقابل أيضاً، وبالتالي يكون أخذ العوض في مقابل الخيار من أكل أموال الناس بالباطل سواء استعمل الخيار أو لم يستعمله.
стр. 6434
ومثله إذا كان الخيار للبائع، ودفع البائع مبلغاً للمشتري مقابل حق الخيار، فهل للمشتري حق مالي على البائع يستحقه خارجاً عن المبيع.
القول الثاني:
ذهب إلى جواز المعاوضة على الخيار، وممن ذهب إلى ذلك الشيخ محمد عبد الغفار الشريف (١)، والشيخ وهبة الزحيلي (٢)، والشيخ الشبيلي (٣).
دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
تخريج عقد الخيار على بيع العربون، خاصة إذا كان الخيار للمشتري؛ لأن خيار الشراء يعطي مشتريه الحق في شراء عدد من الأسهم خلال فترة محددة، وقيمة الخيار التي دفعها مقدماً كالعربون للبائع.
وبيع العربون مختلف فيه، فذهب إلى منعه جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة.
وقيل: البيع صحيح وقت أو لم يوقت، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.
وقيل: البيع صحيح بشرط أن يكون زمن الخيار محدداً، اختاره ابن سيرين، ورجحه بعض الحنابلة، وبه أخذ المجمع الفقهي الإسلامي. وهو الصواب، وقد سبق العزو إلى هذه الأقوال مع ذكر أدلتها، ومناقشتها في باب الشروط في البيع فأغنى عن إعادته هنا.
стр. 6435
وقد نوقش تخريج عقد الخيار على بيع العربون من عدة أوجه:
الوجه الأول:
بأن هذا شبه ظاهري غير مؤثر؛ لأن الفروق بين العقدين كثيرة، ففي بيع العربون وقع البيع على سلعة لا على الخيار، وإذا اختار المشتري إمضاء العقد لا يكون للخيار مقابل؛ لأن العربون يحتسب من ثمن السلعة، أما في عقد الخيار فإن البيع يقع على الخيار نفسه، ويدفع المشتري العوض سواء اشترى أو لم يشتر، فالخيار هنا له مقابل في الحالتين، ثم إن بيع العربون يكون بالنسبة للمشتري، وليس في الفقه الإسلامي بيع عربون فيه خيار للبائع (١).
وأجيب:
بأن مشتري الخيار إذا مارس حقه في الشراء صار سعر السهم المشْتَرى مركباً من قيمة الخيار وسعر التنفيذ، فالسعران وإن كانا منفصلين صورة، فإنهما يجتمعان عند التنفيذ (٢).
وعندي أن هذا الجواب لا يدفع الاعتراض، لأن موجب الاستحقاق ليس واحداً، فلو كان على الإنسان ديون بأسباب مختلفة لشخص واحد، ودفعها جميعاً لا يقال: إن اجتماعهما عند الوفاء أصبح موجب الاستحقاق واحداً، فكيف تحول ثمن الخيار إلى قيمة للسهم، لمجرد أنه عند التنفيذ دفعهما جميعاً؟ مع أن المعلوم أن ثمن الخيار في هذه العمليات يدفع مقدماً، ولا ينتظر به إلى وقت التنفيذ؛ لأنه مستحق مطلقاً، سواء اختار التنفيذ أم لا.
стр. 6436
الوجه الثاني:
أن عقد العربون يأخذه البائع في مقابل فسخ عقد البيع، وهو عقد قد تم وانعقد فعلاً وكان انعقاده حالاً، بينما عوض الخيار يأخذه محرر الخيار على عقد لم ينعقد أصلاً، وإنما هناك التزام بالبيع أو بالشراء في مدة محددة، فهو في مقابل التزام بالعقد مستقبلاً، والالتزام بالعقد ليس عقداً.
الوجه الثالث:
أن ثمن الخيار قد يدفعه المشتري، وقد يدفعه البائع، بينما العربون لا يدفعه إلا المشتري وفي حال واحدة إذا اختار الفسخ.
وأجيب:
بأن جواز بيع العربون يستفاد منه صحة المعاوضة عن حق الخيار، وكون المعتاض بائعاً أو مشترياً لا أثر له في الحكم.
ويرد هذا الجواب:
بأن المشتري كونه يدفع قيمة العربون إذا اختار الفسخ، فإن هذا قد يكون تعويضاً للبائع على فسخ عقد قد انعقد حالاً، و فسخ عقد البيع الذي تم وانعقد قد يحرم البائع فرصاً في بيعها مدة الخيار، وربما كانت هذه الفرص أكثر غبطة ومصلحة لمالكها، فالعربون عوض عن هذا الحرمان، أما المشتري فليس له حق على البائع حتى يأخذ منه قيمة الخيار.
الدليل الثاني:
تخريج عقد الخيار على خيار الشرط، فالخيار في عقود العمليات الآجلة شبيه بخيار الشرط في الفقه الإسلامي الذي يعطيه أحد الطرفين للآخر، ويجعل
стр. 6437
له الحق في إمضاء البيع أو فسخه (١).
ويناقش هذا التخريج:
بأن هناك فرقاً بين خيار الشرط وبين الخيار في العقود الآجلة من وجهين:
الوجه الأول:
أن خيار الشرط يكون ضمن عقد قائم، فهو تابع لعقد البيع، والاختيار عقد مستقل بذاته.
الوجه الثاني:
لم يثبت عن أحد من أهل العلم أنه قال بجواز أخذ العوض مقابل خيار الشرط، فكان مقتضى القياس منع أخذ العوض مقابل الخيار في العقود الآجلة. قال الضرير: لا أعلم فقيهاً جوز أخذ العوض نظير خيار الشرط (٢).
ويقول الدكتور علي القره داغي عن خيار الشرط: «ليس له ثمن، ولا يجوز بيعه إطلاقاً عند الفقهاء» (٣).
فيكون أخذ العوض نظير عقد الاختيار أولى بالمنع.
الدليل الثالث:
يمكن أن نعتبر قيمة الخيار شرطاً جزائياً يلزم به المتعهد عند امتناع المتعهد عن التنفيذ (٤).
стр. 6438
ويجاب:
بأن قيمة الخيار لا يمكن أن تقاس على الشرط الجزائي من وجهين:
الوجه الأول:
أن الشرط الجزائي إنما يستحق إذا كان هناك إخلال بالشرط، وعوض الخيار يستحق مطلقاً، سواء قام بتنفيذ ما اتفق عليه أو نكل عن الصفقة.
الجواب الثاني:
أن الشرط الجزائي ليس بديلاً عن العقد الأصلي، بل يؤديه، ويلتزم بتنفيذ العقد الأصلي إذا كان ذلك ممكناً، وعوض الخيار يخول صاحبه عدم الالتزام بالاتفاق الأصلي مع إمكانية تنفيذه.
الدليل الرابع:
يمكن أن يقاس على ضمان تغطية الإصدار، بجامع أن كلا منهما التزام بالشراء للأوراق المالية مقابل عمولة محدودة.
ويجاب:
بأن العمولة المأخوذة على تغطية الإصدار قد اختلف العلماء المعاصرون في حكمها، وقد حرمها مجمع الفقه الإسلامي، والصحيح جوازها، وهي تختلف عن العوض في مقابل خيار العقود الآجلة، وذلك أن العقد في تغطية الإصدار تابع لعملية طرح الاكتتاب، وليس عقداً مستقلاً بذاته، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره، كما أن العقد عقد لازم من الطرفين بخلاف عقد الاختيار، فإنه عقد لازم من جهة محرر الاختيار، وجائز بالنسبة لمشتري الخيار، فإن شاء أمضى الصفقة، وإن شاء نكل.
стр. 6439
الراجح: الذي أميل إليه والله أعلم أن القول بالمنع أقوى من القول بالجواز.
* * *
стр. 6440
المطلب الثاني
حكم العقود الآجلة بشرط الخيار
[ن-٢١٠] اختلف العلماء في حكم العقود الآجلة بشرط الخيار على ثلاثة أقوال.
القول الأول:
ذهب إلى تحريم عقود الخيارات مطلقاً، سواء منها البسيطة أم المركبة، وسواء كانت خياراً للبيع أم للشراء.
وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، منهم فضيلة الشيخ الصديق الضرير (١)، والشيخ علي القره داغي (٢)، والشيخ محمد المختار السلامي (٣)، والدكتور أحمد محيى الدين أحمد (٤)، والشيخ أحمد الخليل (٥)، والشيخ مبارك بن سليمان آل سليمان (٦).
كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي يحرم مثل هذه العمليات (٧).
стр. 6441
ومثله صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (١).
دليل من قال: لا يجوز:
الدليل الأول:
أن عقود الاختيارات كما تجري اليوم في أسواق المال العالمية هي من قبيل بيع الشخص سلعة معينة لا يملكها، اعتماداً على أنه سيشتريها فيما بعد، ويسلمها في الموعد، وهذا منهي عنه شرعاً، بل مجمع على منعه، لأن الأسهم لا تثبت في الذمة كما في السلم، لأنها متعينة بتعيين الشركة، وبيع العين المعينة غير المملوكة لا يجوز إجماعاً، وقد سبق ذكر أدلة هذه المسألة وبحثها فيما يغني عن إعادته هنا.
ويناقش:
بأنه يمكن لنا تصحيح هذا العقد بأن نشترط أن تكون الأسهم أو الأصول محل العقد مملوكة للملتزم بالبيع، وهو محرر الخيار في خيار الشراء، ومشتري الخيار في خيار البيع من حين الشراء إلى حين التنفيذ، وبهذا تكون المعاملة قد خرجت من بيع الإنسان ما ليس عنده (٢).
الدليل الثاني:
أن هذا العقد من قبيل بيع الدين بالدين، حيث لم يتم فيه التسليم والتسلم لا للثمن، ولا للمثمن، بل اشترط فيه تأخير الاثنين معاً، وذلك لا يجوز.
стр. 6442
ويناقش:
بأن تأجيل المعين لا يسمى ديناً، لأن الدين ما ثبت في الذمة، يقول المقري في قواعده: «المعين لا يستقر في الذمة، وما تقرر في الذمة لا يكون معيناً» (١)، وإذا كانت الأسهم معينة فإنها لا تثبت في الذمة، فلا تكون ديناً.
ولأن العوضين وإن لم يتم تسليمهما فهما غير مؤجلين، كما في عقود الخيارات الأمريكية، فلا محظور في ذلك، وليس هذا من الكالئ بالكالئ، بل إن من طبيعة بيع العربون عدم تسليم الثمن والمثمن في الحال (٢).
الدليل الثالث:
أن عقود الخيارات عقود صورية ليس فيها تسلم ولا تسليم، وعادة ما تنتهي بالمحاسبة على فروق الأسعار بين البائعين والمشترين، وبعضهم يؤثرون التربح من بيع حقوق الخيار، ويفضلون بيعه على تنفيذ الصفقة.
ويناقش:
يرى فضيلة الشيخ يوسف الشبيلي بأن اقتضاء الفرق بين السعرين ـ وهو ما يسمى بالتسوية النقدية ـ لا يعني أن البيع صوري، فحقيقة الأمر أن العاقدين أجريا مقاصة بينهما، وتطارحا الدينين؛ لأن مشتري الأسهم له في ذمة البائع أسهم، وللبائع في ذمة المشتري نقود، فيسقط من الأكثر منهما قدر الأقل، ويأخذ مشتري الخيار قدر الفرق بينهما (٣).
стр. 6443
و تطارح الدينين مسألة خلافية سبق تحرير الخلاف فيها في عقد الصرف، فانظره هناك، فقد أغنى ذكره عن إعادته هنا.
ويجاب على هذا النقاش:
بأن المقاصة إنما تجري في الديون، والديون متعلقة بالذمة، فتصح المقاصة بينهما؛ لأن قبض الديون قبض أمثالها لا أعيانها، وأما إذا كانت المقاصة بين أسهم ونقود صارت المقاصة بين أعيان وديون، وهذه لا تجري المقاصة بينها، فإن قومت الأسهم على أنها نقود لتكون ديناً كان هذا من قبيل المعاوضة.
فإذا كان العقد: على حق اختيار الشراء، فإذا تحققت توقعاته فارتفعت الأسعار قام بتنفيذ العقد، وذلك بأن يقوم بالشراء الفعلي للشيء محل الاختيار من أسهم وغيرها، ولكنه بدلاً من ذلك يطلب من الملتزم أن يدفع له الفرق بين سعر الشراء وهو سعر التنفيذ وبين السعر في السوق فكأن المشتري اشترى الأسهم من البائع وقبل قبضها ودفع ثمنها باعها بثمن أكثر من الثمن الذي اشتراه به منه، ثم أجرى المقاصة بين النقود التي في ذمته والنقود التي في ذمة البائع.
فمن رأى أن ضمان المبيع المعين قبل قبضه من البائع كالحنفية والمالكية دخل هذا البيع ربح ما لم يضمن.
ومن رأى أن ضمان المبيع المعين الذي ليس فيه حق توفية على المشتري كالحنابلة لم يمنع من الربح فيه؛ لأن المال المعين من ضمان المشتري، ولو كان ذلك قبل قبضه.
وقد بحثت مسألة ضمان المبيع في عقد البيع فأغنى ذلك عن إعادته هنا، والله أعلم.
стр. 6444
ويبقى تحريم هذا العقد؛ لأنه مبني على عقد محرم، وهو المعاوضة على حق الاختيار، فالشراء الأول تم بأقل من سعر السوق بناء على المعاوضة على حق الاختيار، ولولاه لم يقبل أن يبيعه هذه الأسهم بأقل من سعرها، والبيع الثاني وإن تم بسعر السوق لكنه لنفس السلعة التي ملكت بحق الاختيار، وما ترتب على الباطل فهو باطل.
وهذا توصيف التسوية النقدية في حال اختيار الشراء، وأما توصيف التسوية في حال اختيار البيع، فإن مشتري خيار البيع يتطلب انخفاض الأسعار، فإذا تحقق توقعه قام بتنفيذ البيع ولكنه بدلاً من أن يسلم ما باعه إلى المشتري يطلب منه أن يدفع له الفرق بين سعر التنفيذ وبين سعر السوق، وهذا يعني أن البائع باعه الأسهم وقبل تسليمها ودفع ثمنها يقوم بشرائها بسعر السوق، فيكون كل واحد منهما مديناً للآخر بالثمن، فتحصل المقاصة بين الدينين، فيسقط من الأكثر منهما قدر الأقل، ويقبض صاحب الدين الأكثر الفرق، وهو مشتري خيار البيع.
فتكون حقيقة التسوية النقدية في حال خيار البيع أن البائع بائع سلعة بثمن حال، وقبل تسليمها وقبض ثمنها رجع واشتراها من المشتري نفسه بثمن حال أقل منه.
وقد اعتبر الحنفية البيع الثاني فاسداً، واعتبر الحنابلة المعاملة من بيع العينة.
جاء في بدائع الصنائع: «إذا باع رجل شيئاً نقداً أونسيئة، وقبضه المشتري، ولم ينقد ثمنه، أنه لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقل من ثمنه الذي باعه منه عندنا» (١).
стр. 6445
وجاء في العناية شرح الهداية: «من اشترى شيئاً بألف درهم حالة أو نسيئة، فقبضه، ثم باعه من البائع بخمسمائة قبل نقد الثمن فالبيع الثاني فاسد» (١).
وجاء في الإنصاف: «من مسائل العينة لو باعه شيئاً بثمن لم يقبضه .... ثم اشتراه بأقل مما باعه نقداً أو غير نقد» (٢).
فكأن البيع كان دراهم بدراهم مع التفاضل.
ولا أراه من بيع العينة ما دام أن السلعة مقصودة، والربح لم يكن في مقابل الأجل، وإنما جاء من تغير الأسعار بالهبوط، وهو تغير لم يكن بإرادة العاقدين، والله أعلم، ولكن يبقى التحريم لأنه مبني على عقد محرم، وهو المعاوضة على حق الاختيار، فالبيع الأول تم بأعلى من سعر السوق بناء على المعاوضة على حق الاختيار، ولولاه لم يقبل المشتري أن يشتري هذه الأسهم بأعلى من سعرها، والشراء الثاني وإن تم بسعر السوق لكنه لنفس السلعة التي ملكت بحق الاختيار، والله أعلم.
الدليل الرابع:
وجود الغرر الفاحش في هذا العقد، وذلك أن خسارة بائع الخيار لا حدود لها، فقد ترتفع الأسعار في خيار الشراء إلى أكثر مما يتوقع، وقد تنخفض في خيار البيع بأقل بكثير من سعر التنفيذ.
ويناقش:
بأن الغرر غير موجود في عقد الخيار البسيط؛ لأن العاقدين يجريان العقد بسعر محدد وثابت ومعلوم، والسلعة مقدور على تسليمها، وكون السعر قد